اللهم استجب

سبحانك وبحمدك وأستغفرك أنت الله الشافي الكافي الرحمن الرحيم الغفار الغفور القادر القدير المقتدر الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور... الواحد الأحد الواجد الماجد الملك المغيث لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ..لك الملك ولك الحمد وأنت علي كل شيئ قدير ولا حول ولا قوة إلا بك وأستغفرك اللهم بحق أن لك هذه الأسماء وكل الأسماء الحسني وحق إسمك الأعظم الذي تعلمه ولا أعلمه أسألك أن تَشفني شفاءا لا يُغادر سقما وأن تَكفني كل همي وتفرج كل كربي وتكشف البأساء والضراء عني وأن تتولي أمري وتغفر لي ذنبي وأن تشرح لي صدري وأن تُيسر لي أمري وأن تحلل عُقْدَةً  من لساني يفقهوا قولي وأن تغنني بفضلك عمن سواك اللهم أصلحني: حالي وبالي وأعتقني في الدارين وخُذ بيدي يا ربي وأخرجني من الظلمات الي النور بفضلك  وأن ترحم وتغفر لوالديَّ ومن مات من اخوتي وان تغفر لهم أجمعين وكل من مات علي الايمان والتوبة اللهم آمين  //اللهم تقبل/ واستجب//https://download.tvquran.com/download/selections/315/5cca02c11a61a.mp3

المصحف

 تحميل المصحف

القرآن الكريم وورد word doc icon تحميل المصحف الشريف بصيغة pdf تحميل القرآن الكريم مكتوب بصيغة وورد تحميل سورة العاديات مكتوبة pdf

Translate

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 26 مايو 2022

ج 3. و4. من كتاب : البيان والتبيين أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ

 

ج 3. و4. من كتاب : البيان والتبيين أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ

يا اهل الشام انتم الجنة الرداء وأنتم العدة والحذاء

فضيلة الصبر على المصيبة

وقال رجل لحذيفة أخشى ان اكون منافقا فقال لوكنت منافقا لم تخش ذلك وقال آخر اعلم ان المصيبة واحدة ان صبرت وان لم تصبر فهما مصيبتان ومصيبتك بأجرك اعظم من مصيبتك بميتك وقال صالح بن عبد القدوس
( ان يكن ما به أصبت جليلا ... فذهاب العزاء فيه أجل )
وقال آخر تعز عن الشيء اذا منعته لقلة ما يصيبك اذا أعطيته وما خفف الحساب وقلله خير مما كثره وثقله
وحدثنا ابو بكر الهذلي واسمه سلمى قال اذا جمع الطعام أربعا فقد كمل اذاكان حلالا وكثرت الأيدي عليه وسمي الله في أوله وحمد في آخره

خطبة زياد بن أبي سفيان

وخطب زياد فقال
استوصوا بثلاثة منكم خيرا الشريف والعالم والشيخ فوالله لا يأتيني شيخ بشاب قد استخف به الا اوجعته ولا يأتيني عالم بجاهل استخف به الا نكلت به ولا يأتيني شريف بوضيع استخف به الا انتقمت له منه
قال علي بن سليم قال حاتم طي لعدي ابنه اي بني ان رأيت ان الشر يتركك ان تركته فاتركه قال وقال عدي بن حاتم لابن له قم بالباب فامنع من لا تعرف وأذن لمن تعرف قال لا والله لا يكون اول شيء وليته من الدنيا منع قوم من طعامك وقال مديني لعبد الملك بن مروان ودخل عليه بنوه أراك الله في بنيك ما ارى أباك فيك وأرى بنيك فيك ما أراك في أبيك
وقال ابن شبرمة ذهب العلم الا عبارات في أوعية سوء
قال الهيثم بن عدي عن ابن عياش عن أبيه خرج الحجاج الى الفارسان فاذا هو بإعرابي في زرع فقال له ممن انت قال من اهل عمان قال فمن أي القبائل قال من الازد قال ما علمك بالزرع قال اني لأعلم من ذلك

علما قال فأي الزرع خير قال ما غلظ قصبه واعتم نبته وعظمت جثته وطالت سنبلته قال فأي العنب خير قال ما غلظ عموده واخضر عوده وعظم عنقوده قال فما خير التمر قال ما غلظ لحاؤه ودق نواه ورق سحاؤه

باب من اللغز في الجواب

قالوا كان الحطيئة يرعى غنما وفي يده عصا فمربه رجل فقال يا راعي الغنم ما عندك قال عجراء من سلم - يعني عصاه - قال اني ضيف قال للضيفان أعددتها
وقال ابن سليم ان قيس بن سعد بن عبادة قال اللهم ارزقني حمدا ومجدا فانه لاحمد الا بفعال ولا مجد الا بمال
قال خالد بن الوليد لأهل الحيرة اخرجوا الي رجلا من عقلائكم فأخرجوا اليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني وهوالذي بنى القصر وهو يومئذ ابن خمسين وثلثمائة سنة فقال له خالد من أين اقصى اثرك قال من صلب أبي قال فمن أين خرجت قال من بطن أمي قال فعلام انت قال على الارض قال ففيم انت قال في ثيابي قال ما سنك قال عظم قال اتعقل لا عقلت قال اي والله وأقيد قال ابن كم أنت قال ابن رجل واحد قال كم أتى عليك من الدهر قال لو أتى علي شيء لقتلني قال ما تزيدني مسألتك الا غما قال ما أجبتك الا عن مسألتك قال أعرب انتم ام نبط قال عرب استنبطنا ونبط استعر بنا قال فحرب انتم ام سلم قال سلم قال فما بال هذه الحصون قال بنياناها للسفيه حتى يجيء الحليم فينهاه قال كم أتت عليك سنة قال خمسون وثلثمائة قال ما ادركت قال ادركت سفن البحر ترفأ الينا في هذا الجرف ورأيت المرأة من اهل الحيرة تأخذ مكتلها على رأسها ولا تتزود الا رغيفا واحدا فلا تزال في قرى مخصبة متواتره حتى ترد الشام ثم قد اصبحت خرابا يبابا وذلك دأب الله في العباد والبلاد
وأتى أزهر بن عبد الحارث رجلا من بني يربوع فقال ألا ادخل قال وراءك أوسع لك فقال ان الشمس أحرقت رجلي قال بل عليهما تبرد

قال يا آل يربوع قال ذليلا دعوت يا بني حريص اطعمتكم عاما اول جلة فأكلتم جلتكم وأغرتم على جلة الضيفان
وقال الحجاج لرجل من الخوارج أجمعت القرآن قال امتفرقاكان فأجمعه قال أتقرا ظاهرا قال بل أقرؤه وأنا انظر اليه قال اتحفظه قال أخشيت فراره فأحفظه قال ماتقول في أمير المؤمنين عبد الملك قال لعنة الله ولعنك معه قال إنك مقتول فكيف تلقىالله قال ألقاه بعملي وتلقاه بدمي
وقال لقمان لابنه وهو يعظه
يا بني إزحم العلماء بركبتيك ولا تجادلهم فيمقتوك وخذ من الدنيا بلاغك وأنفق فضول كسبك لاخرتك ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالا وعلى اعناق الرجال كلا وصم يوما يكسر شهوتك ولا تصم يوما يضر بصلواتك فان الصلاة افضل من الصوم وكالأب لليتيم وكالزوج للأرملة ولا تحاب القريب ولا تجالس السفيه ولا تخالط ذا الوجهين البتة
وسمع الاحنف رجلا يطري يزيد عند معاوية فلما خرج من عنده اسحنفر في ذمهما فقال الاحنف مه ان ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيها وقال سعيد بن أبي عروبة لان يكون لي نصف وجه ونصف لسان - على ما فيهما من قبح المنظر وعجز المخبر - احب إلي من ان اكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين وقال أيوب السختياني النمام ذو الوجهين أحسن الاستماع وخالف في الأبلاغ

كتاب عمرالى معاوية

قال حفص بن صالح الازدي عن عامر الشعبي كتب عمر الى معاوية
أما بعد فاني كتبت اليك بكتاب في القضاء لم الك ونفسي في خيرا الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيه بأفضل حظك اذا تقدم اليك الخصمان فعليك بالبينة العادلة واليمين القاطعةوأدن الضعيف حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه وتعهد الغريب فانك ان لم تتعهده ترك حقه ورجع الىأهله وانما ضيع حقه من لم يرفق به وآس بينهم في لحظك وطرفك وعليك بالصلح

بين الناس ما لم يستبن لك فصل القضاء
وروى ابو يوسف عن العرزمي عمن حدثه عن شريح ان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كتب اليه لا تشار ولا تمار ولا تبع ولا تبتع في مجلس القضاء ولاتقض بين اثنين وانت غضبان
وقال عمر بن عبدالعزيز اذاكان في القاضي خمس خصال فقد كمل علم ما كان قبله ونزاهة عن الطمع وحلم عن الخصم واقتداء بالائمة ومشاورة أهل الرأي
وقال الهلالي لما ولي يزيد بن معاوية سلم بن زياد علىخراسان قال له ان أباك كفى أخاه عظيما وقد استكفيتك صغيرا فلا تتكلن على عذر مني لك فقد اتكلت على كفاية منك وإياك مني قبل ان اقول إياي منك فان الظن اذا أخلف منك أخلف مني فيك وأنت في أدنى حظك فاطلب أقصاه وقد اتعبك ابوك فلا تريحن نفسك وكن لنفسك تكن لك واذكر في يومك أحاديث غدك تسعد ان شاء الله تعالى
ومما قالوا في التشديق وفي ذكر الاشداق قال المازني
( من كان يزعم ان بشرا ملصق ... فالله يحزيه وربك أعلم )
( ينبيك ناظره وقلة لحمه ... وتشادق فيه ولون اسحم )
( ان الصريح المحض فيه دلالة ... والعرق منكشف لمن يتوسم )
( أما لسانك واحتباؤك قاعدا ... فزرارة العدسي عندك أعجم )
( إني لأرجو ان يكون مقالهم ... زورا وشانئك الحسود المرغم )
وفي مثل ذلك يقول مورق العبدي
( قد علم الغربي والمشرق ... أنك في القوم صميم ملصق )
( عوداك نبع وهشيم بورق ... وأنت جدب وربيع مغدق )
( وأنت ليل ونهار مشرق ... لولا عجوز قحمة ودردق )
( وصاحب جم الحديث مونق ... كيف الفوات والطلوب مورق )
( شيخ مغيظ وسنان يبرق ... وحنجر رحب وصوت مصلق )
( وشدق ضرغام وناب يحرق ... وشاعر باقي الرسوم مفلق )

باب في صفة الرائد للغيث وفي نعته للارض

قال ابو المجيب وصف رائد أرضا جدبة فقال اغبرت جادتها وذرع مرتعها وقضم شجرها ورقت كرشها وخور عظمها والتقى سرحاها وتميز اهلها ودخل قلوبهم الوهل وأموالهم الهزل
قال الجادة الطريق الى الماء والجمع جواد والتقى سرحاها يقول اذا أكل كل سارح ما يليه التقيا عندالماء واذا لم يكن للجمال مرعى الا الشجر وحده رقت اكراشه وقوله تميز أهلها تفرقوا في طلب الكلأ ومرتع مذرع اذا كان بعيدا من الماء ومرتع قاصر اذا كان قريبا من الماء ويقولون كلأ قاصر للقريب ويقولون ماء مطنب وماء مطلب اذا ألجأهم الى طلبه من بعده
ووصف اعرابي ارضا أحمدها فقال خلع شيحها وأبقل رمثها وخضب عرفجها واتسق نبتها وأخضرت قريانها واخوصت بطنانها وأحلست اكمامها وأعتم نبت جراثيمها وأجرت بقلتها وذرقتها وخبازتها واحورت خواصر إبلها وشكرت حلوبتها وسمنت قتوبتها وعمد ثراها وعقدت تناهيها واماهت ثمارها ووثق الناس بصائرها
قال ويقال خلع الشيح اذا أورق الخالع من العضاه الذي لا يسقط ورقه ابدا وكذلك السدر لا يتجرد وكل شجر له شوك فهو عضاه والواحد عضه الا القتاد ولا يعبل الا الارطى ويقال كلح الشجر اذا اخوصت بطنانها اذا نبت فيه قضبان رقاق وخضب عرفجها يقول اسود واخوص الشجر وهو الذي لا شوك له ومن العضاه قشره وقصده فاذا يبست فهي عود اتسق نبتها اي تتام اجرت بقلتها اي نبت فيها مثل الجراء جمع جرو والعلفة ثمرة الطلح والحلبة للسلم واحورت خواصر ابلها تشد احناها على خواصرها كي لا تحبط والحبط انتفاخ بطنها من مرعى ترعاه قيل للنبي أيضر العبط قال نعم كما يضر الحبط وشكرت يقول غزرت وقوله عمد ثراها وذلك اذا قبضت منه على شيء فتعقد واجتمع من ندوته يقال عمد الثرى يعمد عمدا وهو ثري عمد فالعمد ان يجاوز الثرى المنكب وهو ان تقيس السماء بالمرفق فيقول بلغت وضع الكف ثم الرسغ ثم العضمة ثم المرفق ثم ينصف العضد ثم يبلغ المنكب فاذا بلغ المنكب قيل عمد الثرى فيقال ان ذلك

حيا سنين والتناهي واحدتها تنهية وهو مستقر السيل وعقدها ان يمر السيل مقبلا حتى اذا انتهى منتهاه دار بالابطح حتى يلتقي طرفا السيل والصائرة الكلأ والماء

خطبة عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث

قالوا قاتل الحجاج ابن الاشعث في المربد فخطب ابن الاشعث الناس فقال ايها الناس انه لم يبق من عدوكم الا كما يبقى في ذنب الوزغة تضرب بها يمينا و شمالا فما تلبث الا ان تموت
فمر به رجل من بني قشير فقال قبح الله هذا ورأيه يأمر اصحابه بقلة الاحتراس ويعدهم الاضاليل ويمنيهم الباطل
وناس كثير يرون ان ابن الاشعث هو المحسن دون القشيري
قال بشار
( وحمد كعصب البرد حملت صاحبي ... الى ملك للصالحات قرين )
وقال آخر
( وبكر كنوار الرياض حديثها ... تروق بوجه واضح وقوام )
قال ابو الحسن كان معاوية يأذن للاحنف اول من يأذن له فأذن له يوما ثم اذن لمحمد بن الاشعث حتى جلس بين معاوية والاحنف فقال له معاوية
لقد احسست من نفسك ذلا اني لم اذن له قبلك الا ليكون الي في المجلس دونك وإنا كما نملك اموركم نملك تأديبكم فأريدوا ما يراد بكم فانه ابقى لنعمتكم وأحسن لأدبكم
وقال النبي لأصيل الخزاعي يا أصيل كيف تركت مكة قال تركتها وقد احجن ثمامها وأمشر سلمها واعذق إذخرها فقال دع القلوب تقر
وسأل ابو زياد الكلابي الصقيل العقيلي حين قدم من البادية عن طريقه فقال انصرفت من الحج فأصعدت الىالربذة في مقاط الحرة ووجدت بها صلالا من الربيع من خضمة خمص وصليان وقرمل حتى لو شئت لأنخت إبلي في أذن الماء فلم أزل في مرعى لا احسن منه شيئا حتى بلغت أهلي

وقال سلام الكلابي رأيت ببطن فلج منظرا من الكلأ لا انساه وجدت الصفراء والحمراء يضربان نحور الإبل تحتها قفعاء وحربث قد اطاع وأمسك بأفواه الماء - اي لا تقدر ان ترفع رؤوسها - وتركت الحوذان ناقعة في الاجارع وذم أرضا فقال وجدنا ارضا ما حلة مثل جلد الاجرب تصيء حياتها ولا يسكت ذيبها ولا يقيد راكبها
وقال النضر قلت لأبي الخضير ما اعجب ما رأيت من الخصب قال كنت اشرب رثئة تجرها الشفنان جرا وقارصا ممارصا اذا تجشأت جدع أنفي ورأيت الكمأة تدوسها الإبل بمناسمها والوضر يشمه الكلب فيعطس
قال الأصمعي قال المنتجع بن نبهان قال رجل من اهل البادية كنت ارى الكلب يمر بالخصفة عليها الخلاصة فيشمها ويمضي عنها
وقال محمد بن كناسة أخبرني بعض فصحاء أعراب طي قال بعث قوم رائدا فقالوا ما وراءك قال عشب وتعاشيب وكمأة متفرقة شيب تقلعها بأخفافها النيب قالوا لم تصنع شيئا هذا كذب فأرسلوا آخر فقالوا ما وراءك قال عشب تأد مأد مولى وعهد متدارك جعد كأفخاذ نساء بني سعد تشبع منه الناب وهي تعد وقال لان النبت اذا كان قليلا وقفت عليه الإبل واذا كان كثيرا أمكنها الأكل وهي تعدو
وقالوا بعث رجل أولاده يرتادون في خصب فقال أحدهم رأيت بقلا وماء غيلا يسيل سيلا وخوصة تميل ميلا يحسبها الرائد ليلا وقال الثاني رأيت ديمة على ديمة في عهدها غير قديمة وكلأ تشبع منها الناب قبل العظيمة
وقال أبو مجيب قيل لأوفى بن عبيد ائت وادي كذا وكذا فارتده لنا فقال وجدت به خشبا هرمي وعشبا شرمي قال والهرمي ليس له دخان اذا أوقد من يبسه وقدمه والشرمي العشب الضخم يقال هذا عشب شرم
وقال هرم بن زيد الكلبي اذا أحيا الناس قيل قد اكلأت الارض واخرنفشت العنز لأختها ولحس الكلب الوضر
وقال آخر نفاش العنز ان ينتفش شعرها وتنصب روقيها في احد شقيها لتنطح صاحبتها وانما ذلك من الاشر حين ازدهت وأعجبتها نفسها ولحس الكلب الوضر لما يفضلون منهم لانهم في الجدب لا يدعون للكلب شيئا يلحسه

قال أبو مجيب اذا اجدب الرائد قال وجدت ارضا أرمى عشمى فأما العشمي فالتي يرى فيها الشجر الاعشم وإنما يعشم من الهبوة ويقال للشيخ إنما هو عشمة فأما الارمى فالتي أرمت فليس فيها اصل شجرة
قال ابو عبيدة قال بعض الاعراب تركت جرادا عرادا كأنها نعامة باركة بريد التفاف نبتها وهي من نبت بلاد تميم
وقيل لاعرابي ما وراءك قال خلفت ارضا تظالم معزاها يقول سمنت واشرت فتظالمت وتقول العرب ليس أظلم من حية وتقول العرب ليس أظلم من ورل واظلم من ذئب كما تقول اغدر من ذئب وكما تقول اكسب من ذئب قال الاسدي
( لعمرك لو أني اخاصم حية ... الى فقعس ما انصفتني فقعس )
( اذا قلت مات الداء بيني وبينهم ... اتى حاطب منهم لآخر يقبس )
( فما لكم طلسا إلي كأنكم ... ذئاب الغضا والذئب بالليل أطلس )
وقال الفزاري
( ولو أخاصم أفعى نابها لثق ... اوالأساود من صم الأهاضيب )
( ولو أخاصم ذئبا في أكيلته ... لجاءني جمعهم يسعى مع الذيب )
يقول بلغ من ظلم قومنا لنا أنا لو خاصمنا الذئاب والحيات - وبها يضربون المثل في الظلم - لقضوا لهما علينا
وقالت العرب اذا شبعت الدقيقة لحست الجليلة هذا في قلة العشب وانما تلحسه الناقة لقلته وقصره
وحدثنا ابو زياد الكلابي قال بعث قوم رائدا لهم بعد سنين تتابعت عليهم فلما رجع اليهم قالوا له ما وراءك قال رأيت بقلا يشبع منه الجمل البروك وتشكت منه النساء وهم الرجل بأخيه
قال اما قوله الجمل البروك يقول لو قام قائما لم يتمكن منه لقصره واما قوله وتشكت منه النساء فانه مأخوذ من الشكوة والشكاء اصغر الوطاب يقول لم يكثر اللبن بعد فيمخض في الوطاب وقوله وهم الرجل بأخيه اي هم ان يدعوه الى منزله كما يصنعون في ايام الخصب
وقال غيره الخصب يدعو الى طلب الطوائل وغزو الجيران والى ان

يأكل القوي من هو اضغف منه وقالوا في الكلأ كلأ تشبع منه الابل معقلة وكلأ حابس فيه كمرسل
يقول من كثرته سواء عليك حبستها او ارسلتها وتقول كلأ يتجع منه كبد المصرم وأنشد الباهلي
( ثم مطرنامطرة رويه ... فنبت البقل ولا رعيه )
وأنشد الاصمعي
( فجنبك الجيوش أبا زنيب ... وجاد على مسارحك السحاب )
يجوز ان يكون دعاء عليه وان يكون دعاء له
وقال الأخر
( أمرعت الارض لو ان مالا ) ... (
لو ان نوقا لك أو جمالا ... ) ( او ثلة من غنم إمالا ... )
وقال ابن الاعرابي سأل الحجاج رجلا قدم من الحجاز عن المطر فقال تتابعت علينا الاسمية حتىمنعت السفار وظالمت المعزى واحتلبت الدرة بالجرة
قال لقيط دخل رجل على الحجاج فسأله عن المطرفقال ما اصابني من مطر ولكني سمعت رائدا يقول هلم أظعنكم الى محلة تطفأ فيها النيران وتتنافش فيها المعزى وتبقى بها الجرة حتى تتنزل الدرة
وقال ابو زيدتخاصمت امرأتان الىابنة الخس في مراعي ابويهما فقالت الاولى إبل ابي ترعى الأسيلح قالت ابنة الخس رغوة وصريح وسنام إطريح قالت الاخرى مرعى إبل ابي الخلة قالت ابنة الخس سريعة الدرة والجرة
وقال الاحوص بن جعفر بعدما كبر وعمي وبنوه يسوقون به اي شيء ترتعي الابل قالوعرف الثمام والغمضة قال سوقوا ثم أنها عادت فارتعت بمكان آخر فقال اي شيء ترتعي الابل قالوا العضاه والغمضة قالوا عود عويد شبع بعيد وقال سوقوا حتى اذا بلغوا بلدا آخر قال اي شيء ترتعي الابل قالوا نصيا وصليانا قال مكفية لرعائها مطولة لذراها أرعوا واشبعوا ثم سألهم فقال اي شيء ترتعي الابل قالوا الرمث قال خلقت منه وخلق منها

قال ابو صاعد وزعم الناس انا اول ماخلقت الابل من الرمث وعلامة ذلك انك لا ترى دابة تريده الا الابل
وقيل لرؤبة ما وراءك قال الثرى يابس والمرعى عابس
وقالت امرأة من الاعراب أصبحنا ما يرقد لنا فرس وماينام لنا حرس قالوا كان ابو المجيب كثيرا ما يقول لا أرى امرأة تصبر عينيها ولا شريفا يهنأ بعيرا ولا امرأة تلبس نطاق يمنة
وخطب بلال بن ابي بردة بالبصرة فعرف أنهم قد استحسنوا كلامه فقال لا يمنعكم سوء ماتعلمون منا ان تقبلوا أحسن ماتسمعون منا
وقال عمر بن عبد العزيز ما قوم أشبه بالسلف من الاعراب لولا جفاء فيهم
وقال غيلان ابو مروان اذا أردت ان تتعلم الدعاء فاسمع دعاء الاعراب
قال رجل من بني سليم وسأله الحجاج عن المطر فقال أصابتنا سحائب ثلاث سحابة بحوران بقطر صغار وقطر كبارفكان الصغار للكبار لحمة ثم أصابتنا الثانية بسوء فلبدت الدماث ورحضت العزاز وأسالت التلاع وحرقت الرجع وصدعت الكمأة عن أماكنها ثم أصابتنا الثالثة بالقريتين فملأت الآحاد وأفعمت كل واد وأقبلنا في ماء البحر الضبع ويستخرجها من وجارها
وقال رجل من بني أسد لمحمد بن مروان وسأله عن المطر فقال ظهر الاعصار وكثر الغبار وأكل ما أشرف من الخبئة وأيقنا انه عام سنة
قال ابو الحسن بن العتاب عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ان الاسكندر كان لا يدخل مدينة إلا هدمها وقتل أهلها حتى مر بمدينة كان مؤدبة فيها فخرج إليه فألطفه الاسكندر وأعظمه فقال له ايها الملك ان أحق من زين لك أمرك وآتاك على كل ما هويت لأنا وان اهل هذه المدينة قد طمعوا فيك لمكاني منك وأحب ان لا تشفعني فيهم وان تخالفني في كل ما سألتك لهم فأعطاه من ذلك مالا يقدر علىالرجوع عنه فلما توثق منه قال فان حاجتي ان تدخلها وتخربها وتقتل اهلها قال ليس الى ذلك سبيل ولا بد من مخالفتك
وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أفضل العبادة الصمت وانتظار الفرج

وقال يزيد بن المهلب وقد طال عليه حبس الحجاج والهفاه على فرج في جبهة اسد وطلبه بمئة ألف
قال الاصمعي دخل درست بن رباط الفقيمي على بلال بن ابي بردة وهو في الحبس فعلم بلال انه شامت به فقال بلال ما يسرني بنصيبي من الكره حمر النعم فقال درست فقد اكثر الله لك منه
قال الهيثم بن عدي كان سجان يوسف بن عمر يرفع الى يوسف بن عمر أسماء الموتى فقال له بلال بن أبي بردة بن أبي موسىالأشعري اقبض هذه العشرة الآلاف درهم وارفع اسمي في الموتى قال فرفع اسمه في الموتى فقال يوسف بن عمر جئني به فرجع إليه فاعلمه فقال ويحك اتق الله في فاني اخاف القتل قال وانا ايضا أخاف ما تخاف ثم قال قتلك أهون من قتلي ولا بد من قتلك فوضع على وجهه مخدة فذهبت نفسه مع المال
وأماعبد الله بن المقفع فان صاحب الاستخراج لما ألح عليه في العذاب قال لصاحب الاستخراج أعندك مال وانا أربحك ربحا ترضاه وقد عرفت وفائي وسخائي وكتماني فعيني مقدار هذا النجم فأجابه الى ذلك فلما صار عليه مال ترفق به مخافة ان يموت تحت العذاب فيتوى ماله
وقال رجل لعمرو الغزال مررت بك البارحة وانت تقرأ قال لو أخبرتني اي آية كنت فيها لأخبرتك كم بقي من الليل
وسمع مؤرج البصري رجلا يقول امير المؤمنين يرد علىالمظلوم فرجع الى مصحفه فرد على براءة بسم الله الرحمن الرحيم
وكان عبد الملك بن مروان في مرضه الذي مات فيه يعطش وقيل له ان شربت الماء مت فأقبل ذات يوم بعض العواد فقال كيف حال امير المؤمنين قال انا صالح الحمد لله ثم أنشأ يقول
( ومستخبر عنا يريد بنا الردى ... ومستخبرات والعيون سواجم )
ويلكم اسقوني ماء ولوكان فيه تلف نفسي فشرب ثم مات
وكان حبيب بن مسلمة الفهري رجلا غزاء للترك فخرج ذات مرة الى بعض غزواته فقالت له امرأته اين موعدك قال سرادق الطاغية او الجنة ان شاء الله تعالى قالت اني لأرجو ان اسبقك الى اي الموضعين كنت به فجاء

فوجدها في سرادق الطاغية تقاتل الترك
ولما مدح الكميت بن زيد الاسدي مخلد بن يزيد المهلب قال له ابن بيض انك يا أبا المستهل لكالجالب التمر الى هجر قال نعم ولكن تمرنا أجود من تمركم
وكان السيد الحميري مولعا بالشراب فمدح امير من امراء الاهواز ثم صار اليه بمديحه له فلم يصل اليه وأغب الشراب فلما كان ذات يوم شرب ثم وصل اليه فجلس من بعد فقربه وشم منه ريح الشراب فقال له ماكنت اظن ابا هاشم يفعل هذا ولكن يحتمل لمادح آل رسول الله اكثر من هذا يمازحه ثم قال يا جارية هلمي الدواة ثم كتب الى بعض وكلائه ادفع الى ابي هاشم مئتي دورق ميتحنحا قال السيد لقد كنت أظن الامير أبلغ مما هو قال وأي شيء رأيت من العي قال جمعك بين حرفين وأنت تجتزىء بأحدهما أمح هذه الخشية بحنحا ودع ميتا على حالها ففعل وحمل الكتاب فأخذها غبيطا
وقال عبد الله بن قائد قالت امرأة الحصين بن المنذر للحصين كيف سدت قومك وانت بخيل وانت دميم قال لأني سديد الرأي شديد الاقدام
وقال مسلمة بن عبد الله لهشام بن عبدالملك كيف تطمع في الخلافة وأنت بخيل وأنت جبان قال لأني حليم وإني عفيف قال زبان
( ان بني بدر يراع جوف ... كل خطيب منهم مؤوف )
( أهوج لا ينفعه التثقيف ... )
وقال لبيد بن ربيعة
( وأبيض يجتاب الخروق على الوجا ... خطيبا اذا التف المجامع فيصلا )
وقال في تفضيل العلم والخطابة وفي مدح الانصاف وذم الشغب
( ولقد بلوتك وابتليت خليقتي ... ولقد كفاك معلمي تعليمي )
وقال لبيد
( هب الذين يعاش في اكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الاجرب )
( يتأكلون مغالة وخيانة ... ويعاب قائلهم وان لم يشغب )
وقال زيد بن جندب

( ما كان أغنى رجالا ضل سعيهم ... عن الجدال وأغناهم عن الخطب )
وقال لقيط بن زرارة
( إني اذا عاقبت ذو عقاب ... وان تشاغبي فذو شغاب )
وقال ابن احمر
( وكم حلها من تيحان سميذع ... مصافي الندى سار بيهاء مطعم )
( طوى البطن متلاف اذا هبت الصبا ... على الأمر غواص وفي الحي شيظم )
وقال الاخر
( وأغر منخرق القميص سميذع ... يدعو ليغزو ظالما فيجاب )
( قد مد أرسان الجياد من الوجا ... فكأنما أرسانها أطناب )
وقال الآخر
( كريم يغض الطرف عند خيانة ... ويدنو وأطراف الرماح روان )
( وكالسيف ان لاينته لان متنه ... وحداه ان خاشنته خشنان )
وقال آخر
( يقطع طرفه عني سويد ... ولم أذكر بسيئة سويدا )
( توق حداد شوك الارض تسلم ... وغير الأسد فاتخذن صيدا )
وقال آخر
( لاتحسبن الموت موت البلى ... فانما الموت سؤال الرجال )
( كلاهما موت ولكن ذا ... أشد من ذاك لذل السؤال )
وللحسين بن مطير
( رأت رجلا أودى بوافر لحمه ... طلاب المعالي واكتساب المكارم )
( خفيف الحشا ضربا كأن ثيابه ... على قاطع من جوهر الهند صارم )
( فقلت لها لا تعجبن فانني ... أرى سمن الفتيان إحدى المشاتم )
وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اذا رأى عبد الله بن عباس في الامر يعرض مع جلة اصحاب رسول الله يقول غص غواص
وقال ابن أحمر
( هل لامني قوم لموقف سائل ... أوفي مخاصمة اللجوج الأصيد )
وقال لبيد بن ربيعة في التطبيق على قوله

( يا هرم بن الاكرمين منصبا ... انك قد أوتيت حكما معجبا )
( فطبق المفصل واغنم طيبا ... )
وقال آخر
( فلما ان بدا القعقاع لجت ... على شرك تناقله نقالا )
( تعاورن الحديث وطبقنه ... كما طبقت بالنعل المثالا )
وقال ابن أحمر
( لو كنت ذا علم وكيف لي ... بالعلم بعد تدبر الأمر )
وقال
( ليست بثوثاة الحديث ولا ... فتق مغالبة على الأمر )
وقال
( تضع الحديث على مواضعه ... وكلامها من بعده نزر )
وقال
( وخصم مضل في الضجاج تركته ... وقد كان ذا شغب فولىموائبا )
وذكر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أكتل بن شماخ العكلي فقال الصبيح الفصيح وهواول من اتخذ بيت مال لنفسه في داره
روى عبد الله بن المبارك عن معمر عن الحسن عن النبي ان قال سيكون بعدي أمراء يعطون الحكمة على منابرهم وقلوبهم أنتن من الجيف

خطبة للحجاج

جعفربن سليمان الضبعي عن مالك بن سليمان قال غدوت الى الجمعة فجلست قريبامن المنبر فصعد الحجاج المنبر ثم قال
امرؤ زور عمله امرؤ حاسب نفسه امرؤ فكر فيما يقرأه في صحيفته ويراه في ميزانه امرؤ كان عند قلبه زاجرا وعند همه ذاكرا امرؤ اخذ بعنان قلبه كما يأخذ الرجل بخطام جمله فان قاده الى طاعة الله قبله وتبعه وان قاده الى معصية الله كفه
وبعث عدي بن أرطأة الى المهالبة اباالمليح الهذلي وعبد الله بن عبد الله بن الأهتم والحسن البصري فتكلم الحسن فقال عبد الله والله ماتمنيت كلاما قط أحفظه إلا كلام الحسن يومئذ

وتنقص ابن لعبد الله بن عروة بن الزبير عليا رضي الله تعالى عنه فقال له أبوه والله ما بنى الناس شيئا قط الا هدمه الدين وما بنى الدين قط شيئا فاستطاعت الدنيا هدمه ألم تر الى علي كيف يظهر بنو مروان من عيبه وذمه والله لكأنما يأخذون بناصيته رفعا الى السماء وما ترى ما يندبون به موتاهم من التأبين والمديح والله لكأنما يكشفون به عن الجيف
قال ابو الحسن قال عبد الله بن الحسن لابنه محمد حين أراد الاستخفاء أي بني اني مؤد اليك حق الله في حسن تأديبك فأد الي حق الله في حسن الاستماع اي بني كف الاذى وارفض البذاء واستغن عن الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك نفسك فيها الى القول فان للقول ساعات يضر فيها خطؤه ولا ينفع صوابه احذر مشورة الجاهل وان كان ناصحا كما تحذر مشورة العاقل اذا كان غاشا فانه يوشك ان يورطاك بمشورتهما فيسبق اليك مكر العاقل وتوريط الجاهل
وكان يقال من لانت كلمته وجبت محبته ومن طال صمته اجتلب من الهيبة ما ينفعه ومن الوحشة ما يضره

قول الانسان على قدر طبعه وخلقه

قال قتيبة بن مسلم للحصين بن المنذر ما السرور قال امرأة حسناء ودار قوراء وفرس فاره مرتبط بالفناء وقيل لضرار بن الحسين ما السرور قال لواء منشور وجلوس على السرير والسلام عليك ايها الامير وقيل لعبد الملك بن صالح ما السرور قال
( كل الكرامة نلتها ... الا التحية بالسلام )
وقيل لعبد الله بن الاهتم ما السرور قال رفع الاولياء وحط الاعداء وطول البقاء مع القدرة على النماء وقيل للفضل بن سهل ما السرور قال توقيع جائز وأمر نافذ
قال ابو الحسن المدائني قيل لانسان بحري اي شيء تتمنى قال شربة من ماء الفنطاس والنوم في ظل الشراع وريحا ذنبداذا
وقيل لطفيلي كم اثنتين في اثنتين قال اربعة ارغفة وقال الفلاس القصاص كان اصحاب رسول الله يوم بدر ثلاثمائة وستين درهما وقلت

لملاح لي وذلك بعد العصر في رمضان انظركم بين عين الشمس وبين موضع غروبها من الارض قال أكثر من مرديين ونصف وقال آخر وقع علينا اللصوص فأول رجل دخل علينا السفينة كان في طول هذا المردى وكانت فخذه اغلظ من هذا السكان واسود وجه صاحب السفينة حتى صار اشد سوادا من هذا القير وأردت الصعود مرة في بعض القناطر وشيخ ملاح جالس وكان يوم مطر وزلق فزلق حماري فكاد يلقيني بجنبي لكه تماسك فأقعى علىعجزه فقال الشيخ الملاح لا إله إلا الله ما احسن ما جلس على كوثله ومررت بتل طين احمر ومعي ابو الحسين النحاس فلما نظر الى الطين قال اي اداري يجيء من هذا الطين ومررنا بالخلد بعدخرابه فقال اي اصطبلات تجيء من هذا الموضع
وقيل لبعضهم ما المروءة قال طهارة البدن والفعل الحسن وقيل لمحمد بن عمران ما المروءة قال العفة والحرفة وقال طلحة بن عبيدالله المروءة الظاهرة الثياب الطاهرة وقيل لابي هريرة ما المروءة قال تقوى الله واصلاح الصنيعة والغداء والعشاء بالافنية
ونظر بكر بن الاشعر وكان سجانا مرة الى سور داربجالة بن عبدة فقال لا إله إلا الله اي سجن يجيء من هذا وقال انسان صيرفي باعني فلان عشرين جريبا ودانقين ونصفا ذهبا
ونظر عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه الى عير مقبلة فقال لابي ذر ماكنت تحب ان تحمل هذه فقال أبو ذر رجالا كأمثال عمر
وقيل للزهري ما الزهد في الدنيا قال اما انه ليس بشعث اللمة ولا قشف الهيئة ولكنه ظلف النفس عن الشهوة وقيل الزهري ماالزهد في الدنيا قال ان لا يغلب الحرام صبرك ولا الحلال شكرك ونظر زاهد الى فاكهة في السوق فلما لم يجد ما يبتاعها عزىنفسه وقال يا فاكهة موعدي واياك الجنة
قال مر المسيح صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه بخلق من بني اسرائيل فشتموه فكلما قالوا شرا قال المسيح خيرا فقال له سمعان الصفا أكلما قالوا شرا قلت خيرا قال المسيح صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه كل امرىء

يعطي ماعنده
وقال بعضهم قيل لامرىء القيس بن حجر ما أطيب عيش الدنيا قال بيضاء رعبوبة بالطيب مشبوبة بالشحم مكروبة وسئل عن الدنيا الاعشى فقال صهباء صافية تمزجها ساقية من صوب غادية وقيل مثل ذلك لطرفة فقال مطعم شهي وملبس دفي ومركب وطي
وقال كان محمد بن راشد البجلي يتغدى وبين يديه شبوطة وخياط يقطع له ثيابا وراءه يلحظ الشبوطة فقال قد زعمت ان الثوب يحتاج الى خرقة فكم مقدارها قال ذراع في عرض الشبوطة
ودخل آخر على رجل يأكل أترجة بعسل فأراد ان يقول السلام عليكم فقال عسليكم
ودخلت جارية رومية على راشد البستي لتسأل به عن مولاتها فبصرت بحمار قد أدلى في الدار فقالت قالت مولاتي كيف أير حماركم فيما زعم أبو الحسن المدائني وأنشد ابن الاعرابي
( واذا أظهرت أمرا حسنا ... فليكن أحسن منه ما يسر )
( فمسر الخير موسوم به ... ومسر الشر موسوم بشر )
وأنشد ابن الاعرابي
( أرى الناس يبنون الحصون وإنما ... غوائل اجال الرجال حصونها )
( وان من الاعمال دونا وصالحا ... فصالحها يبقى ويهلك دونها )
وأنشد ابن الاعرابي
( حسب الفتى من عيشه ... زاد يبلغه المحلا )
( خبز وماء بارد ... والظل حين يريد ظلا )
وقال بعض الاعراب
( وما العيش الا شبعة وتشرق ... وتمر كأخفاف الرباع وماء )
قال محمد بن حرب الهلالي قلت لأعرابي اني لك لواد وان لك من قلبي لرائد قال وأتيت أعرابيا في أهله مسلما عليه فلم أجده فقالت امرأته عشر الله خطاك
أي جعلها عشرة أمثالها

وكان مسلم بن قتيبة يقول لم يضيع امرؤ صواب القول حتى يضيع صواب العمل

ما يجب علىالاباء للابناء

قال ابو الحسن قال الحجاج لمعلم ولده علم ولدي السباحة قبل الكتابة فانهم يصيبون من يكتب عنهم ولا يصيبون من يسبح عنهم
وقال ابو عقيل بن درست رأيت أبا هاشم الصوفي مقبلا من جهة النهر فقلت له في اي شيء كنت اليوم قال في تعليم ما ليس ينسى وليس لشيء من الحيوان عنه غنى قلت وما ذلك قال السباحة
حدثنا علي بن محمد وغيره قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الى ساكني الامصار أما بعد فعلموا أولادكم السباحة والفروسية ورووهم ما سار من المثل وحسن من الشعر
وقال ابن التوأم علم ابنك الحساب قبل الكتاب فان الحساب اكسب من الكتاب ومؤونة تعلمه أيسر ووجوه منافعه اكثر وكان يقال لا تعلموا بناتكم الكتاب ولا ترووهن الشعر وعلموهن القرآن ومن القرآن سورة النور وقال آخر بنو فلان يعجبهم ان يكون في نسائهم إباضيات ويؤخذون بحفظ سورة النور وكان ابن التوأم يقول من تمام ما يجب على الآباء من حفظ الابناء ان يعلموهم الكتاب والحساب والسباحة
خطب رجل امرأة أعرابية فقالت له سل عني بني فلان وبني فلان وبني فلان فعدت قبائل قال وما علمهم بك قالت في كلهم قد نكحت قال أرى بك جلنفعة قد حزمتك الحزائم قالت لا ولكني جوالة بالرجل شمريس
وقال الفرزدق لامرأته نوار كيف رأيت جريرا قالت رأيتك ظلمته اولا ثم شغرت عنه برجلك آخرا قال أنا أني قالت نعم أما إنه قد غلبك في حلوه وشاركك في مره
وتغدى صعصعة بن صوحان عند معاوية يوما فتناول من بين يدي معاوية شيئا فقال يا ابن صوحان لقد انتجعت من بعيد قال من اجدب انتجع
وبصر الفرزدق بجرير محرما فقال والله أفسدت على ابن المراغة حجه

ثم جاءه مستقبلا له فجمزه بمشقص كان معه ثم قال
( إنك لاق بالمشاعر من منى ... فخارا فخبرني بمن انت فاخر )
فقال جرير لبيك اللهم لبيك ولم يجبه
وأدخل مالك بن أسماء سجن الكوفة فجلس الى رجل من بني مرة فاتكأ المري عليه يحدثه حتى اكثر وغمه ثم قال هل تدري كم قتلنا منكم في الجاهلية قال مالك أما في الجاهلية فلا ولكني أعرف من قتلتم منا في الاسلام قال المري ومن قتلنا منكم في الاسلام قال أنا قد قتلتني وغما
ودخل رجل من محارب قيس على عبد الله بن زيد الهلالي وهو عامل على أرمينية وقد بات في موضع غدير قريب منه فيه ضفادع فقال عبد الله للمحاربي ما تركتنا أشياخ محارب ننام في هذه الليلة لشدة أصواتها قال المحاربي أصلح الله الامير انها اضلت برقعا لها فهي في بغائه أراد الهلالي قول الأخطل
( تنق بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها كانت تريش ولا تبري )
( ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر )
وأراد المحاربي قول الشاعر
( لكل هلالي من اللؤم برقع ... ولابن هلال برقع وقميص )
وقال العتبي
( رأين الغواني الشيب لاح بعارضي ... فأعرضن عني بالخدود النواضر )
( وكن اذا أبصرنني او سمعن بي ... سعين فرقعن الكوى بالمحاجر )
( لئن حجبت عني نواظر أعين ... رمين بأحداق المها والجآذر )
( فاني من قوم كرام أصولهم ... لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر )
( خلائف في الاسلام في الشرك قادة ... بهم وإليهم فخر كل مفاخر )
قال لبيد
( والشاعرون الناطقون اذا هم ... سلكوا طريق مرقش ومهلهل )
وقال آخر
( ام من لباب اذا ما اشتد حاجبه ... ام من لخصم بعيد الغور مغوار )
وقال حاجب بن دينار المازني

( نحن بنو الفحل الذي سال بوله ... بكل بلاد لا يبول بها فحل )
( أبى الناس والاقلام ان يحسبوهم ... اذا حصل الاخماس او يحسب الرمل )
( فان غضبوا شدوا المشارف منهم ... ملوك وحكام كلامهم فصل )
وقال أعرابي من بني حنيفة وهو يمتح
( مر الجراد على زرعي فقلت له ... إلزم طريقك لا تولع بإفساد )
( فقام منهم خطيب فوق سنبلة ... إنا على سفر لابد من زاد )
وقال آخر يهجو بعض الخطباء
( يمان ولا يمون وكان شيخا ... شديد اللقم صلقاما خطيبا )
ذهب الى قول الاحوص
( ذهب الذين احبهم فرطا ... وبقيت كالمقمور في خلف )
( من كل مطوي على عنق ... متضجع يكفى ولا يكفي )
وقال الحسن بن هانيء
( اذا نابه أمر فإما كفيته ... وإما عليه بالكفي تشير )
وقال آخر
( ذريني لا أعيا بما حل ساحتي ... أسود و أكفى او أطيع المسودا )
وقال بشار
( وفي العبرات الغر صبر على الندى ... أولئك حي من حزيمة أغلب )
( وألأم من يمشي ضبيعة إنهم ... زغانف لم يخطب اليهم محجب )
كذلك قول أعشى بني ثعلبة
( ما ضر غازي نزار ان يفارقه ... كلب وجرم اذا أبناؤه اتفقوا )
( قالت قضاعة إنا من ذوي يمن ... الله يعلم مابروا ولا صدقوا )
( يزداد لحم المناقي في منازلنا ... طيبا اذا عز في أعدائنا المرق )
( وما خطبنا الى قوم بناتهم ... إلا بأرعن في حافاته الحرق )
قوله خطبنا ههنا من الخطبة وقولهم في الشعر الاول من الخطبة
وقال بلعاء بن قيس
( أبيت لنفسي الخسف لما رضوا به ... ودليتهم شتمي وما كنت مفحما )
وقال بلعاء بن قيس لسراقة بن مالك بن جعثم

( ألا أبلغ سراقة بن مالك ... فبئس مقالة الرجل الخطيب )
( أترجو ان تؤود بظعن ليث ... فهذا حين تبصر من قريب )
وقال منصور الضبي
( ليت الفتى عجردا منا مكانهم ... وليتهم من وراء الاخضر الجاري )
( قد قام سيدهم عمران يخطبهم ... ما كان للخير عمران بأمار )
تقول العرب الخلة تدعو الى السلة وكانوا اذا أسروا أسيرا قال المادح أسره في مزاحفة ولم يأسره في سلة وفي الحديث لا اسلال ولا أغلال وفي المثل الحاجة تفتح باب المعرفة
ونذكر هنا أبيات شعر تصلح للرواية والمذاكرة
قال سويد المرائد الحارثي او غيره
( بني عمنا لاتذكروا الشعر بعدما ... دفنتم بصحراء الغميم القوافيا )
( فلسنا كمن كنتم تصيبون سلة ... فنقبل عقلا او نحكم قاضيا )
( ولكن حكم السيف فيكم مسلط ... فنرضى اذا ما أصبح السيف راضيا )
( فان قلتم إنا ظلمنا فانكم ... بدأتم ولكنا أساءنا التقاضيا )
( وقد ساءني ما جرت الحرب بيننا ... بني عمنا لو كان امرا مدانيا )
وقال ضابيء بن حارث
( ورب امور لا تضيرك ضيره ... وللقلب من مخشاتهن وجيب )
وقال حارثة بن بدر
( وقل للفؤاد ان نزا بك نزوة ... من الروع أفرخ اكثر الروع باطله )
وقال لبيد
( واكذب النفس اذا حدثتها ... ان صدق النفس يزري بالأمل )
وقال الشاعر وهوحبيب بن أوس الطائي
( وطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدد )
( فاني رأيت الشمس زيدت محبة ... الىالناس ان ليست عليهم بسرمد )
وقال آخر
( هوالشمس إلا ان للشمس غيبة ... وهذا الفتى الجرمي ليس يغيب )
( يروح ويغدو ليس يفتر ساعة ... وان قيل ناء منك فهو قريب )

وقال آخر
( خلافا لقولي من فيالة رأيه ... كما قيل قبل اليوم خالف فتذكرا )
وقال حارثه بن بدر
( اذا ما مت سر بني تميم ... علىالحدثان لو يلقون مثلي )
( عدو عدوهم أبدا عدوي ... كذلك شكلهم أبدا وشكلي )
وهذا شبيه بقول الاعشى
( علقتها عرضا وعلقت رجلا ... غيري وعلق اخرى غيرها الرجل )
وقال عمرو لمعاوية من أصبر الناس قال من كان رأيه رادا لهواه
واختلفوا بحضرة الزهري في معنى قول القبائل فلان زاهد فقال الزهري الزاهد الذي لا يغلب الحرام صبره ولا الحلال شكره
وقال ابن هبيرة وهو يؤدب بعض بنيه لا تكونن اول مشير واياك والهوى والرأي الفطير وتجنب ارتجال الكلام ولا تشر على مستبد ولا على وغد ولا علىمتلون ولا على لجوج وخف الله في موافقة هوى المستشير فان التماس موافقته لؤم وسوء الاستماع منه خيانة وقال من كثر كلامه كثر سقطه ومن ساء خلقه قل صديقه
وقال عمر للاحنف من كثر ضحكه قلت هيبته ومن اكثر من شيء عرف به ومن كثر مزاحه كثرسقطه ومن كثر سقطه قل ورعه ومن قل ورعه ذهب حياؤه ومن ذهب حياؤه مات قلبه

وصية المهلب لبنيه

وقال المهلب يا بني تباذلوا تحابوا وان بني الأم يختلفون فكيف بنو العلات ان البر ينسأ في الاجل ويزيد في العدد وان القطيعة تورث القلة وتعقب النار بعد الذل واتقوا زلة اللسان فان الرجل تزل رجله فينتعش ويزل لسانه فيهلك وعليكم في الحرب بالمكيدة فانها أبلغ من النجدة فان القتال اذا وقع وقع القضاء فان ظفر فقد سعد وان ظفر به لم يقولوا فرط
ولقي الحسين رضي الله تعالى عنه الفرزدق فسأله عن الناس فقال القلوب معك والسيوف عليك والنصر في السماء
وقال بعضهم حجب اعرابي على باب سلطان فقال

( اهين لهم نفسي لأكرمها بهم ... ولا يكرم النفس الذي لا يهينها )
وقال جرير
( قوم ذا حضر الملوك وفودهم ... نتفت شواربهم على الابواب )
وقال آخر
( نهيت جميع الحضر عن ذكر خطة ... يدبرها في رأيه ابن هشام )
( فلما وردت الباب أيقنت أننا ... علىالله و السلطان غير كرام )
وقال آخر
( وافى الوفود فوافى من بني جمل ... بكر الحمالة قاني السن عرزوم )
وقال تميم
( فديتك ان لا تسمعيني ملامة ... ولا تنكثي قرح الفؤاد فييجعا )
وقال آخر
( قليل التشكي للمصائب ذاكرا ... من اليوم اعقاب الاحاديث في غد )
وقالوا اشد من الموت ما يتمنى له الموت
وقال الفرزدق وهو يصف طعنة
( يود لك الأدنون لومت قبلها ... يرون بها شرا عليك من القتل )
وقيل للاحنف ما بلغ من حزمك قال لا ألي ما كفيت ولا أضيع ما وليت
وقال آخر لا تقيموا ببلاد ليس فيها نهر جار وسوق قائمة وقاض عدل
و قالولا تبنى المدن الا على الماء والمرعى والمحتطب
وقال مالك بن دينار لربما رأيت الحجاج يتكلم على منبره ويذكر حسن صنيعه الى اهل العراق وسوء صنيعهم اليه حتى انه ليخيل إلي انه صادق مظلوم
قال ابو عبد الله الثقفي عن عمه سمعت الحسن يقول لقد وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج قلت وان كلام الحجاج ليقذك قال نعم سمعته على هذه الاعواد يقول ان امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لحري ان تطول عليها حسرته
وقال بعضهم كان يقال ما وجدنا احدا أبلغ في خير وشر من صاحب

عبد الله بن سلمة
دخل الزبرقان بن بدر على زياد وقد كف بصره فسلم تسليما جافيا فأدناه زياد فأجلسه معه وقال يا أبا عياش القوم يضحكون من جفائك قال وان ضحكوا فوالله ان منهم رجلا إلا يود أني ابوه دون ابيه لغية او لرشده
ونظر هشام بن عبد الملك الى قبر عثمان بن حيان المري فقال جثوة من جثى النار
وكان يقال صاحب السوء قطعة من النار والسفر قطعة من العذاب
وكان يقال عذابان لا يكثرث لهما الداخل فيهما السفر الطويل والبناء الكثير
وقال رجل من أهل المدينة من ثقل على صديقه خف على عدوه ومن اسرع الى الناس بما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون
وقال سهل بن هرون ثلاثة يعودون الى أجن المجانين وان كانوا اعقل العقلاء الغضبان والغيران والسكران فقال له ابو عبدان المخلع الشاعر ما تقول في المنعظ فضحك حتى استلقى ثم قال
( وما شر الثلاثة أم عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا )
وقال ابو الدرداء اقرب ما يكون العبد من غضب الله اذا غضب
وقال ناس البخل قيد والغضب جنون والسكر مفتاح الشر
وقال بعض البخلاء ما نصب الناس لشيء نصبهم لنا هبهم يلزموننا الذم فيما بيننا وبينهم ما لهم يلزموننا التقصير فيما بيننا وبين أنفسنا
وقال ابراهيم بن عبد الله بن حسن لأبيه ما شعركثير عندي كما يصفه الناس فقال أبوه انك لن تضع كثيرا بهذا انما تضع بهذا نفسك
وأنشد رجل عمربن الخطاب رضي الله تعالى عنه قول طرفة
( فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى ... وجدك لم أحفل متى قام عودي )
فقال عمر لولا ان أسير في سبيل الله وأضع جبهتي لله وأجالس أقواما ينتقون أطايب الحديث كما ينتقون أطايب التمر لم أبال ان اكون قد مت
وقال عامر بن عبد قيس ما آسى من العراق الا على ثلاث على ظمأ

الهواجر وتجاوب المؤذنين واخوان لي منهم الاسود بن كلثوم
وقال آخر ما آسى من البصرة الا على ثلاث رطب السكر وليل الخرير وحديث ابن ابي بكرة
وقال سهل بن هرون
( ولكنني أبكي بعين سخينة ... على جلل تبكي له عين أمثالي )
( فراق خليل او شجى يستشفني ... لخلة أمر لا يقوم لها مالي )
( فيا كبدي حتى متى القلب موجع ... بثكل حبيب او تعذر إفضال )
( وما العيش الا ان تطول بنائل ... والا لقاء الاخ ذي الخلق العالي )
وقال اعرابي
( لولا ثلاث هن عيش الدهر ... الماء والنوم وأم عمرو ... لماخشيت من مضيق القبر )
وقال الاحنف اربع من كن فيه كان كاملا ومن تعلق بخصلة منهن كان من صالحي قومه دين يرشده او عقل يسدده او حسب يصونه اوحياء يقناه وقال المؤمن بين اربع مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وكافر يجاهده وشيطان يفتنه وأربع لسن أقل منهن اليقين والعدل ودرهم حلال وأخ في الله
وقال الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما من أتانالم يعدم خصلة من أربع آية محكمة او قضية عادلة او أخا مستفادا او مجالسة العلماء
وقالوا من أعطى اربعا لم يمنع أربعا من أعطي الشكر لم يمنع المزيد ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول ومن أعطى الاستخاوة لم يمنع الخيرة ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب
قال ابو ذر الغفاري كان الناس ورقا لا شوك فيه فصاروا شوكا لا ورق فيه
وقالوا تعامل الناس بالدين حتى ذهب الدين وبالحياء حتى ذهب الحياء وبالمروءة حتى ذهبت المروءة وقد صاروا الى الرغبة والرهبة وأحر بهما ان تذهبا
وقال بعضهم دعا رجل علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه الىطعام فقال نأتيك على ان لا تتكلف لنا ما ليس عندك

وقال الحصين بن المنذر
( وكل خفيف الساق يسعى مشمرا ... اذا فتح البواب بابك إصبعا )
( ونحن الجلوس الماكثون توقرا ... حياء الى ان يفتح الباب أجمعا )
وقال آخر
( ونفسك اكرمها فانك ان تهن ... عليك فلن تلقى لها الدهرمكرما )
اعتذر ابو عون الى إبراهيم النخعي فقال له اسكت معذورا فان الاعتذار يخالطه الكذب
وقال ابو عمرو الزعفراني كان عمرو بن عبيد عند حفص بن سالم فلم يسأله احد من حشمه في ذلك اليوم شيئا الا قال لا فقال عمرو أقل من قول لا فانه ليس في الجنة قول لا وان رسول الله كان اذاسئل ما لا يجد قال يصنع الله ح
قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اكثروا لهن من قول لا فان قول نعم يضريهن علىالمسألة
وانما خص عمر رضي الله تعالى عنه بذلك النساء

كلمات لعلي بن أبي طالب في الدنيا

وقال بعضهم ذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقال علي الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار نجاة لمن فهم عنها ودار غنى لمن تزود منها ومهبط وحي الله ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه ومتجر أوليائه ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة فمن ذا الذي يذمها وقد آذنت ببينها ونادت بفراقها وشبهت بسرورها السرور وببلائها البلاء ترغيبا وترهيبا فيا ايها الذام للدنيا المعلل نفسه متى خدعتك الدنيا أم متى استذمت إليك أبمصارع آبائك في البلى ام بمضاجع أمهاتك في الثرى كم مرضت بيديك وكم عللت بكفيك تطلب له الشفاء وتستوصف له الاطباء غداة لا يغني عنه دواؤك ولا ينفعه بكاؤك
وقال عمر رضي الله تعالى عنه ما بال احدكم ثاني وساده عند امرأته مغيبة ان المرأة لحم على وضم الا ما ذب عنه
وقال بعضهم مات ابن لبعض العظماء فعزاه بعضهم فقال عش ايهاالملك

العظيم سعيدا ولا أراك الله بعد مصيبتك ما ينسيكها
ولما توفي معاوية جلس ابنه يزيد ودخل عليه عطاء بن ابي صيفي الثقفي فقال يا أمير المؤمنين اصبحت وقد رزئت خليفة الله وأعطيت خلافة الله وقد قضى معاوية نحبه فغفر الله ذنوبه وقد أعطيت بعده الرئاسة ووليت السياسة فاحتسب عند الله اعظم الرزية وأشكره علىأفضل العطية
ولما توفي عبد الملك وجلس ابنه الوليد دخل عليه الناس وهم لا يدرون أيهنئونه ام يعزونه فأقبل غيلان بن مسلمة الثقفي فسلم عليه ثم قال يا أمير المؤمنين أصبحت قد رزئت خير الآباء وسميت خير الأسماء وأعطيت أعظم الأشياء فعظم الله لك على الرزية الصبر وأعطاك في ذلك نوافل الأجر وأعانك على حسن الولاية والشكر ثم قضى لعبد الملك بخير القضية وأنزله بأشرف المنازل المرضية وأعانك من بعده على الرعية فقال له الوليد من أنت فانتسب له قال في كم أنت قال في مائة دينار فألحقه بأهل الشرف
ولما توفي المنصور دخل ابن عتبة مع الخطباء على المهدي فسلم قال أجر الله أمير المؤمنين على امير المؤمنين قبله وبارك الله لأمير المؤمنين فيماخلفه له امير المؤمنين بعده فما مصيبة اعظم من فقد امير المؤمنين ولا عقبى افضل من وراثه مقام امير المؤمنين فاقبل يا امير المؤمنين من الله افضل العطية واحتسب عند الله اعظم الرزية
وكتب ميمون بن مهران الىعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يعزيه عن ابنه عبد الملك فكتب اليه عمر كتبت الي تعزيني عن ابني عبد الملك وهذا أمر لم أزل انتظره فلما وقع لم انكره
وقال الشاعر
( تعزيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين ملان مترع )
( ولم تنسني اوفي المصيبات بعده ... ولكن نكأ القرح بالقرح أوجع )
وقيل قدم ماعندك ولا تدخر عنا ما عندك
وقال آخر كان شيخ يأتي ابن المقفع فألح عليه يسأله الغداء عنده وفي ذلك يقول انك تظن أني اتكلف لك شيئا لا والله لا اقدم اليك الا ما

عندي قال فلما أتاه اذ ليس في منزله الا كسرة يابسة وملح جريش ووقف سائل بالباب فقال له بورك فيك فلما لم يذهب قال والله لئن خرجت اليك لأدقن ساقيك فقال ابن المقفع للسائل انك لو تعرف من صدق وعيده مثل ما أعرف من صدق وعده لم تراده كلمة ولم تقف طرفة عين
وكان يقال اول العالم الصمت والثاني الاستماع والثالث الحفظ والرابع العمل به والخامس نشره
وكان يقال لا وحشة اوحش من عجب ولا ظهير أعون من مشورة ولا فقر أشد من عدم العقل
وقال مؤرق العجلي ضاحك معترف بذنبه خير من الباكي المدل على ربه وقال خير من العجب بالطاعة ان لا يأتي بطاعة
وقال شبيب لأبي جعفر ان الله لم يجعل فوقك احدا فلا تجعلن فوق شكرك شكرا
وقال اخر لأبي جعفر في اول ركبة ركبها ان الله قد رأى ان لا يجعل احدا فوقك فر نفسك اهلا ان لا يكون احد أطوع لله منك
وسفه رجل على ابن له فقال والله لأنا أشبه بك منك بأبيك ولأنت أشد تحصينا لأمي من أبيك لأمك
وقال عمرو بن عبيد لابي جعفر ان الله قد وهب لك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها
وقال الاحنف ثلاث لا أناة فيهن عندي قيل وما هن يا أبا بحر قال المبادرة بالعمل الصالح وإخراج ميتك وان تنكح الكفء أيمك وكان يقول لأفعى تحكك في ناحية بيتي أحب إلي من أيم رددت عنها كفؤا وكان يقال ما بعد الصواب إلا الخطأ وما بعد منعهن من الاكفاء إلا بذلهن للسفلة والغوغاء
وكان يقال لا تطلبوا الحاجة الى ثلاثة الى كذوب فانه يقربها وان كانت بعيدة ويباعدها وان كانت قريبة ولا الى الاحمق فانه يريد ان ينفعك فيضرك ولا الى رجل له الى صاحب الحاجة حاجة فانه يجعل حاجتك وقاية لحاجته

وكان الاحنف يقول لا مروءة لكذوب ولا سؤدد لبخيل ولا ورع لسيء الخلق
وقال الشعبي عليك بالصدق حيث ترى انه يضرك فانه ينفعك واجتنب الكذب في موضع ترى انه ينفعك فانه يضرك
وقالوا لا تصرف حاجتك الى من معيشته من رؤوس المكاييل وألسنة الموازين
وقالوا انفرد الله عز و جل بالكمال ولم يبرىء احدا من النقصان
وقال عامر بن الظرب العدواني يامعشر عدوان ان الخير ألوف عزوف ولن يفارق صاحبه حتى يفارقه واني لم أكن حليما حتى اتبعت الحلماء ولم أكن سيدكم حتى تعبدت لكم
وقال الاحنف لان ادعى من بعيد احب الي من ان اقصى من قريب وكان يقول إياك وصدر المجلس وان صدرك صاحبه فانه مجلس قلعة
وقال زياد ما اتيت مجلسا قط الا تركت منه ما لو أخذته كان لي وترك ما لي احب الي من اخذ ما ليس لي
وقال الاحنف ما كشفت احدا عن حالي عنده الا وجدتها دون ماكنت أظن
وأثنىرجل علىعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فأفرط وكان علي له متهما فقال انا دون ما تقول وفوق ما في نفسك
وكان يقال خمس خصال تكون في الجاهل الغضب في غير غضب والكلام في غير نفع والعطية في غير موضع والثقة بكل احد وان لا يعرف صديقه من عدوه
وأثنى أعرابي على رجل فقال ان خيرك لسريح وان منعك لمريح وان رفدك لربيح
وقال سعيد بن سلم كنت واليا بأرمينية فغبر ابو زهمان العلاتي على بابي اياما فلما وصل الي مثل بين يدي قائما بين السماطين وقال والله اني لأعرف أقواما لوعلموا ان سف التراب يقيم من أود أصلابهم لجعلوه مسكة لازما فيهم إيثارا للتنزه عن عيش رقيق الحواشي اما والله اني لبعيد الوثبة بطيء

العطفة انه والله ما يثنيني عليك الا مثل ما يصرفني عنك ولأن أكون مقلا مقربا أحب إلي من ان أكون مكثرا مبعدا والله ما نسأل عملا إلا نضبطه ولا مالا الا نحن أكثر منه وهذا الامر الذي صار في يديك كان في يد غيرك فأمسوا والله حديثا ان خبرا فخير وان شرا فشر فتحبب الى عباد الله بحسن البشر ولين الجانب فان حب عباد الله موصول بحب الله وبغضهم موصول ببغض الله لانهم شهداء الله على خلقه ورقباؤه على من اعوج عن سبيله
ودخل عتبة بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على خالد بن عبدالله القسري بعد حجاب شديد وكان عتبة سخيا فقال خالد يعرض به ان ههنا رجالا يدانون في أموالهم فاذا فنيت أدانوا في أعراضهم فعلم عتبة انه يعرض به فقال أصلح الله الامير ان رجالا من الرجال تكون أموالهم اكثر من مروءاتهم فأولئك تبقى لهم أموالهم ورجالا تكون مروءاتهم اكثر من أموالهم فاذا نفدت ادانوا على سعة ما عند الله فخجل خالد وقال انك لمنهم ما علمت
وقيل لعبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز هلا أحببت امير المؤمنين اذ سألك عن مالك قال انه ان استكثره حسدني وان استقله حقرني
قال ابوالحسن وعظ عروة بنيه فقال تعلموا العلم فانكم ان تكونوا صغار قوم فعسى ان تكونوا كبار قوم آخرين ثم قال الناس بأزمانهم اشبه منهم بآبائهم واذا رأيتم من رجل خلة فاحذروه واعلموا ان عنده لها أخوات
وقال رجل لرجل هب لي دريهما قال أتصغره لقد صغرت عظيما الدرهم عشر العشرة والعشرة عشر المائة والمائة عشر الالف والألف عشر الدية
قال الاصمعي خرجت بالدارمي قرحة في جوفه فبزق بزقة خضراء فقيل له قد برئت اذا بزقتها خضراء قال والله لم يبق في الدنيا زمردة خضراء الا بزقتها ما نجوت
مر الوليد بن عبد الملك بمعلم صبيان فرأى جارية فقال ويلك ما لهذه الجارية قال اعلمها القرآن قال فليكن الذي يعلمها اصغر منها

اسحق بن ايوب قال هرب الوليد بن عبد الملك من الطاعون فقال له رجل يا أمير المؤمنين ان الله يقول ( لن ينفعكم الفرار ان فررتم من الموت او القتل واذا لا تمتعون الا قليلا ) قال ذلك القليل نريد
وهرب رجل من الطاعون الى النجف ايام شريح فكتب اليه اما بعد فان الفرار لن يبعد اجلا ولن يكثر رزقا وان المقام لن يقرب اجلا ولن يقلل الرزق وان من بالنجف من ذي قدرة لقريب
ودخل على الوليد فتى من بني مخزوم فقال له زوجني ابنتك فقال هل قرأت القران قال لا قال ادنوه مني فأدنوه فضرب عمامته بقضيب كان في يده وقرع رأسه به قرعات ثم قال لرجل ضمه اليك فاذا قرأ زوجناه
ولما استعمل يزيد بن ابي مسلم بعد الحجاج قال انا كمن سقط منه درهم فوجد دينارا وقال يزيد لابن ابي مسلم قال ابي للحجاج انما انت جلدة ما بين عيني وانا اقول انك جلدة وجهي كله ومع هذا انه صعد المنبر فقال علي بن ابي طالب لص بن لص صب عليه شؤبوب عذاب فقال اعرابي كان تحت المنبر ما يقول اميركم هذا وفي قوله لص بن لص اعجوبتان احداهما رميه علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه انه لص والاخرى انه بلغ من جهله ما لم يجهله احد انه ضم اللام في لص
قال بكر بن عبد العزيز الدمشقي سمعت الوليد بن عبد الملك على المنبر حين ولي الخلافة وهو يقول اذا حدثتكم فلا طاعة لي عليكم واذا وعدتكم فأخلفتكم فلا طاعة لي عليكم واذا أغربتكم فجمرتكم فلا طاعة لي عليكم فيقول مثل هذا الكلام ثم يقول لابيه يا امير المؤمنين اقتل ابي فديك وقال مرة اخرى يا غلام رد الفرسان الصادان عن الميدان
وقال عبدالملك أضر بالوليد حبنا له فلم نوجهه الىالبادية
ولحن الوليد علىالمنبر فقال النكروس لا والله ان رايته علىهذه الاعواد قط فأمكنني ان املأ عيني منه من كثرته في عيني وجلالته فاذا لحن هذا اللحن الفاحش صار عندي كبعض اعوانه وصلى يوما الغداة فقرأ السورة التي تذكر فيها الحاقة فقرأ يا ليتها كانت القاضية فبلغت عمر بن عبد العزيز فقال اما انه ان كان قالها انه لاحد الاحدين

قالوا وكان الوليد ومحمد ابنا عبدالملك لحانين ولم يكن في ولده افصح من هشام ومسلمة
وقال صاحب الحديث اخبرني ابي عن اسحق بن قبيصة قال كانت كتب الوليد تأتينا ملحونة وكذلك كتب محمد فقلت لمولى محمد ما بال كتبكم تأتينا ملحونة وانتم أهل الخلافة فأخبره المولى بقولي فاذا كتاب قد ورد علي اما بعد فقد اخبرني فلان بما قلت وما احسبك تشك ان قريشا افصح من الاشعرين والسلام
ومن بني الصريم الصدي بن الخلق وفد به الحجاج علىالوليد بن عبد الملك فقال له ممن انت فقال له من بني صريم قال له ما اسمك قال الصدي ابن الخلق قال دعا في عنقه خارجي خبيث
هذا يدل على ان عامة بني صريم كانوا خوارج وكان منهم البرك الصريمي واسمه الحجاج الذي ضرب معاوية بالسيف وله حديث والخزرج بن الصدي ابن الخلق كان خطيبا وقال الشاعر في بني صريم
( أصلي حيث تدركني صلاتي ... وبئس الدين دين بني صريم )
( قياما يطعنون على معد ... وكلهم على دين الخطيم )
قال الأصمعي وأبو الحسن دخل على الوليد بن عبدالملك شيخان فقال احدهما نجدك تملك عشرين سنة وقال الآخركذبت بل نجدك تملك ستين سنة فقال الوليد ما الذي قال هذا لائط بصفري ولا ما قال هذا يغر مثلي والله لأجمعن المال جمع من يعيش ابدا ولأفرقنه تفريق من يموت غدا
وخطب الوليد فقال ان امير المؤمنين عبد الملك كان يقول ان الحجاج جلدة ما بين عيني ألا وانه جلدة وجهي كله

باب اللحن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى

حدثنا ابو عثام يحيى عن الاعمش عن عمارة بن عمير قال كان ابو معمر يحدثنا فيلحن يتبع ما سمع

قال ابو الحسن أوفد زياد عبيد الله بن زياد الى معاوية فكتب اليه معاوية ان ابنمك كماوصفت ولكن قوم من لسانه وكانت في عبيد الله لكنه لانه كان نشأ بالأساورة مع امه مرجانة وكان زياد تزوجها من شيرويه الاسواري وكان قال مرة افتحوا سيوفتكم يريد سلوا سيوفكم فقال يزيد بن مفرغ
( ويوم فتحت سيفك من بعيد ... أضغت وكل أمرك للضياع )
ولما كلمه سويد بن منجوف في الهثات بن ثور قال له يا ابن البظراء فقال له سويد كذبت على نساء بني سدوس قال اجلس على أست الارض قال سويد ماكنت أحسب ان للأرض أستا
قالوا قال بشر بن مروان - وعنده عمر بن عبد العزيز - لغلام له ادع لي صالحا فقال الغلام يا صالحا فقال له بشر ألق منها ألف فقال له عمر وانت فزد في ألفك ألفا
وزعم يزيد مولى عون قال كان رجل بالبصرة له جارية تسمى ظمياء فكان اذا دعاها قال يا ضمياء بالضاد فقال له ابن المقفع قل يا ظمياء فناداها ياضمياء فلما غير عليه ابن المقفع مرتين او ثلاثا قال هي جاريتي او جاريتك
قال نصر بن سيار لا تسم غلامك إلا باسم يخف على لسانك
وكان محمد بن الجهم ولي المكي صاحب النظام موضعا من مواضع كسكر وكان المكي لا يحسن ان يسمى ذلك المكان ولا يتهجاه ولا يكتبه وكان اسم ذلك المكان شانمثنا
وقيل لأبي حنيفة ماتقول في رجل اخذ صخرة فضرب بها رأس رجل فقتله أتقيده به قال لا ولو ضرب رأسه بأبا قبيس
وقال يوسف بن خالد التيمي لعمرو بن عبيد ما تقول في دجاجة ذبحت من قفائها قال له عمرو أحسن قال من قفاؤها قال احسن قال من قفاءها قال له من عناك هذا قل من قفاها واسترح قال وسمعت من يوسف بن خالد يقول لا حتى يشجه بكسر الشين يريد حتى يشجه بضم الشين وكان يوسف يقول هذا أحمر من هذا يريد هذا أشد حمرة من هذا

حذف

وقال بشر المريسي قضى الله لكم الحوائج على احسن الوجوه وأهنئها فقال قاسم التمار هذا على قوله
( ان سليمى والله يكلؤها ... ضنت بشيء ما كان يرزؤها )
فصار احتجاج قاسم اطيب من لحن بشر
وقال مسلم بن سلام حدثني أبان بن عثمان قال كان زياد النبطي شديد اللكنة وكان نحويا قال وكان بخيلا دعا غلامه ثلاثا فلما اجابه قال فمن لدن دأوتك فقلت لبي الى ان اجبتني ما كنت تصنأ يريد من لدن دعوتك الى ان اجبتني ما كنت تصنع قال وكانت أم نوح وبلال ابني جرير أعجمية فقال لها لا تتكلمي اذا كان عندنا رجال فقالت يوما يا نوح جردان دخل في عجان أمك وكان الجرذ أكل من عجينها
قال أبو الحسن أهد الى قيل مولى زياد حمار وحش فقال لزياد أهدوا لنا همار وهش قال اي شيء تقول ويلك قال أهدوا لنا أيرا يريد عيرا قال زياد الثاني شر من الاول
قال يحيى بن نوفل
( وان يك زيد فصيح اللسان ... خطيبا فان استه تلحن )
( عليك بسك ورمانة ... وملح يدق ولا يطحن )
( وحلتيت كرمان اونانخاه ... وشمع يسخن في مدهن )
وهذا الشعر في بعض معانيه يشبه قول ابن مناذر
( اذا أنت تعلقت ... بحبل من أبي الصلت )
( تعلقت بحبل واهن ... القوة منبت )
( فخذ من سلح كيسان ... ومن أظفارسبخت )
( ألم يبلغك تسآلي ... لدى العلامة البرت )
( وقال المرء ما سرجيس ... داء المرء من تحت )
وقال البردخت
( لقد كان في عينيك يا حفص شاغل ... وأنف كثيل العود عما تتبع )
( تتبع لحنا في كلام مرقش ... وخلقك مبني على اللحن أجمع )
( وعينك إقواء وأنفك مكفأ ... ووجهك إيطاء فأنت المرقع )

وقال الميساني في هجائه أهل المدينة
( ولحنكم بتقصير ومد ... والأم من يدب على العفار )
قال علي بن معاذ كتبت الى فتى كتابا فأجابني فاذا عنوان الكتاب الى ذاك الذي كتب الي وقرأت علىعنوان كتاب لأبي أمية الشمري للموت انا قبله وكتب ابن المرادي الى بعض ملوك بغداد جعلت فداك برحمته
وقال ابراهيم بن سيار أنا لا اقول مت قبلك لاني اذا مت قبلك مات هو بعدي ولكن أقول مت بدلك
وكتب عقال بن شبه بن عقال الى زهير بن المسيب
( للامير المسيب بن زهير ... من عقال بن شبة بن عقال )
ولما كتب بشير بن عبيد الله على خاتمه بشير بن عبيد الله بالرحمن لا يشرك قرأه ابوه على خاتمه قال هذا اقبح من الشرك
وقال عبد الملك بن مروان اللحن هجنة علىالشريف والعجب افة الرأي وكان يقال اللحن في المنطق اقبح من آثار الجدري في الوجه
وقال يحيى بن نوفل في خالد بن عبد الله القسري
( والحن الناس كل الناس قاطبة ... وكان يولع بالتشديق في الخطب )
وزعم المدائني ان خالد بن عبد الله - وكان يولع بالتشديق - قال ان كنتم رجبيون فانا رمضانيون
ولولا ان تلك العجائب قد صححت على الوليد ماجوزت هذا على خالد
قال وكتب الحصين بن الحركتابا الى عمر فلحن في حرف فيه فكتب اليه عمر ان قنع كاتبك سوطا
وبلغني عن كثير بن أحمد بن زهير بن سيار انه كان ينشد بيت أبي دلف
( البسيني الدرع قد طال ... عن الحرب جماحي )
فسألته عن ذلك فحلف انه إنما قال
( البسيني الدرع قد طال ... عن الحرب جماصي )
قال الله تبارك وتعالى ( ولتعرفنهم في لحن القول ) فاللحن في ذلك الموضع غير اللحن في ذلك الموضع
وكان سليمان بن عبد الملك يقول المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث يفخم

اللحن كمايفخم نافع بن جبير الاعراب
وقال الشاعرفي نحو ذلك
( لعمري لقد قعبت حين لقيتنا ... وانت بتقعيب الكلام جدير )
وقال خلف الاحمر
( وفرقعهن بتقيبه ... كفرقعة الرعد بين السحاب )
وقال الميساني
( ولحنكم بتقعيب ومد ... والأم من يدب على العفار )
وقال الاصمعي خاصم عيسى بن عمر النحوي الثقفي رجلا الى بلال بن أبي بردة فجعل عيسى يشبع الاعراب وجعل الرجل ينظر اليه فقال له بلال لان يذهب بعض حق هذا احب اليه من ترك الاعراب فلا تتشاغل به واقصد بحجتك
وقدم رجل من النحويين رجلا الى السلطان في دين له عليه فقال أصلح الله الامير لي عليه درهمان قال خصمه لا والله ايها الامير ان هي الا ثلاثة دراهم لكنه لظهور الاعراب ترك من حقه درهما
قال خاصم رجل إلىالشعبي او الى شريح رجلا فقال ان هذا باعني غلاما فصيحا صبيحا قال هذا محمد بن عمر بن عطارد بن حاجب زرارة
قال مر ماسرجويه الطبيب بجد معاذ بن سعيد بن حميد الحميري فقال يا ماسرجويه اني اجدفي حلقي بححا قال انه عمل بلغم فلما جاوزه قال انا احسن ان اقول بلغم ولكنه كلمني بالعربية فكلمته بالعربية
وروى ابو الحسن ان الحجاج كان يقرأ انا من المجرمون المنتقمون وقد زعم رؤبة بن العجاج وابو عمرو بن العلاء انهما لم يريا قرويين افصح من الحسن والحجاج وغلط الحسن في حرفين من القران مثل قوله والقرآن والحرف الآخر وما تنزلت به الشياطون
قال ابو الحسن كان سابق الاعمى يقول الخالق الباريء المصورفكان ابن جابان اذا لقيه قال يا سابق ما فعل الحرف الذي تشرك بالله فيه قال وقرأ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنون وقال ابن جابان وان امنوا أيضا لم ننكحهم

وقال مسلمة بن عبدالملك اني لاحب ان اسأل هذا الشيخ يعني عمرو ابن مسلم فما يمنعني منه الا لحنه
قال وكان ايوب السختياني يقول تعلموا النحو فانه جمال للوضيع وتركه هجنة للشريف
وقال عمر تعلموا النحو كما تعلمون السنن والفرائض
قال رجل للحسن يا أبي سعيد فقال كسب الدوانيق شغلك عن ان تقول يا أبا سعيد
قالوا وأول لحن سمع بالبادية هذه عصاتي وأول لحن سمع بالعراق حي على الفلاح

باب من لحن البلغاء

ومن اللحانين البلغاء خالد بن عبد الله القسري وخالد بن صفوان الاهتمي وعيسى بن المدور
وقال بعض النساك اعربنا في كلامنا فما نلحن حرفا ولحنا في أعمالنا فما نعرب حرفا
اخبرنا الربيع بن عبد الرحمن السلمي قال قلت لاعرابي أتهمز اسرائيل قال اني اذا لرجل سوء قلت فتجر فلسطين قال اني اذا لقوي
وكان هشيم يقول حدثنا يونس عن الحسن يقولها بفتاح الياء وكسر النون
وكان عبد الاعلى بن عبد الله السلمي يقول فأخذه فصرعه فذبحه فأكله بكسر هذا اجمع
وكان مهدي بن مهلهل يقول حدثنا هشام مجزومة ثم يقول ابن ويجزمه ثم يقول حسان ويجزمه لانه حين لم يكن نحويا رأى ان السلامة في الوقف
وأما خالد بن الحارث وبشر بن المفضل الفقيهان فانهما كانا لا يلحنان
وممن كان لا يلحن البتة حتى كأن لسانه لسان اعرابي فصيح ابو زيد النحوي وابو سعيد المعلم

قال خلف قلت لاعرابي القي عليك بيتا ساكنا قال علىنفسك فألقه
وقال ابو الفضل العنبري لعلي بن بشير اني التقطت كتابا من الطريق فأنبئت ان فيه شعرا افتريده حتى آتيك به قال نعم ان كان مقيدا قال والله ما ادري امقيد هو ام مغلول
قال الاصمعي قيل لاعرابي اتهمز الرمح قال نعم قيل له فقلها مهموزة فقالها مهموزة قال اتهمز الترس قال نعم فلم يدع سيفا ولا ترسا الا همزة فقال له اخوه - وهو يهزأ به - دعوا اخي فانه يهمز السلاح أجمع
وقال بعضهم ارتفع الى زياد رجل واخوه في ميراث فقال ان ابونا مات وان اخينا وثب على مال أبانا فأكله فقال زياد الذي اضعت من لسانك اضر عليك مما أضعت من مالك وأما القاضي فقال فلا رحم الله اباك ولا تنح عظم اخيك قم في لعنة الله وقال ابو شيبة قاضي واسط اتيتمونا بعد ان اردنا ان نقم
قال ابو عبيدة ارسل ابن لعجل بن لجيم فرسا له في حلبة فجاء سابقا فقال لأبيه يا أبت بأي شيء أسميه فقال إفقأ احدى عينيه وسمه الاعور
وشعراء مضر يحمقون رجال الازد ويستخفون احلامهم قال عمر بن لجاء
( تصطك ألحيها على دلائها ... تلاطم الازد علىعطائها )
وقال بشار
( وكأن غلي دنانهم في دورهم ... لغط العتيك على خوان زياد )
وقال الراجز
( لبيك بي أرفل في بجادي ... حازم حقوي وصدري بادي )
( أفرج الظلماء عن سوادي ... أقوى لشول بكرت صواد )
( كأنما أصواتها بالوادي ... أصوات حج عن عمان غاد )
وقال الآخر
( واذا سمعت هديلهن حسبته ... لغط المعاول في بيوت هداد )
وبسبب هذا يدخلون في هذا المعنى قبائل اليمانية وقال ابن أحمر
( أخالها سمعت عزفا فتحسبه ... إهابة القسر ليلا حين تنتشر )

وقال الكميت
( كأن الغطامط من غليها ... أراجيز أسلم تهجو غفارا )
فجعل الاراجيز التي شبهها في لغطها والتفافها بصوت غليان القدر لأسلم دون غفار

باب النوكى والمجانين

قالوا ومن النوكي مالك بن زيد مناة بن تميم الذي لما دخل على امرأته فرأت ما رأت به من الجفاء والجهل وجلس في ناحية منقبضا مشتملا قالت ضع علبتك قال يدي أحفظ لها قالت فاخلع نعليك قال رجلاي أحفظ لهما قالت فضع شملتك قال ظهري أولى بها فلما رأت ذلك قامت فجلست الى جانبه فلما شم ريح الطيب وثب عليها
ومن المجانين والموسوسين والنوكى ابن فنان وصباح الموسوس وريسموس اليوناني وأبو حية النميري وأبو يس الحاسب وجعيفران الشاعر وجرنفش ومنهم سارية الليل ومنهم ريطة بنت كعب بن سعد بن تميم بن مرة وهي التي نقضت غزلها أنكاثا فضرب الله تبارك وتعالى بها المثل وهي التي قيل لها خرقاء وجدت صوفا ومنهم دغة وجهيزة وشولة وذراعة المعدية
فأما ريسموس فكان من موسوسي اليونانيين قال له قائل ما بال ريسموس بعلم الناس الشعر ولا يستطيع قوله قال مثله مثل المسن الذي يشحذ ولا يقطع ورآه رجل يأكل في السوق فقال ما بال ريسموس يأكل في السوق قال اذا جاع في السوق أكل في السوق وألح عليه بالشتيمة رجل وهو ساكت فقيل له يشتمك مثل هذا وانت ساكت قال ارأيت ان نبحك كلب أتنبحه او رمحك حمار أترمحه وكان اذا خرج في الفجر يريد الفرات ألقى في دوارة بابه حجرا حتى لا يعاني دفع بابه اذا رجع وكان كلما رجع الىبابه وجد الحجر مرفوعا والباب منصفقا فعلم ان احدا يأخذ الحجر من مكانه فكمن لصاحبه يوما فلما راه قد اخذ الحجر قال مالك تأخذ ما ليس لك قال لم اعلم انه لك قال فقد علمت انه ليس لك
أما جعيفران الموسوس الشاعر فشهدت رجلا اعطاه درهما وقال قل

شعرا علىالحيم فأنشأ يقول
( عادني الهم فاعتلج ... كل هم الى فرج )
( سل عنك الهموم بالكأس ... والراح تنفرج )
وهىأبيات وكان يتشيع قال له قائل أتشتم فاطمة وتأخذ درهما قال لا بل أشتم عائشة وآخذ نصف درهم وهو الذي يقول
( ما جعفر لأبيه ... ولا له بشبيه )
( اضحى لقوم كثير ... فكلهم يدعيه )
( هذا يقول بنيي ... وذا يخاصم فيه )
( والأم تضحك منهم ... لعلمها بأبيه )
وهو الذي يقول في قوم لاطة
( كأنهم والايور عامدة ... صياقل في جلاية النصل )
وأما ابو يس الحاسب فان عقله ذهب بسبب تفكره في مسألة فلما جن كان يهذي انه سيصير ملكا وقد ألهم ما يحدث في الدنيا من الملاحم وكان ابو نواس والرقاشي يقولان على لسانه أشعارا على مذاهب اشعار ابن عقب الليثي ويرويانها أبا يس اذا حفظها لم يشك أنه هو الذي قالها فمن تلك الاشعار قول أبي نواس
( منع النوم اد كاري زمنا ... ذا تهاويل واشياء نكر )
( واعتراك الروم في معمعة ... ليس فيها لجبان من مقر )
( كائنات ليس عنها مذهب ... خطها يوشع في كتب الزبر )
( وعلامات ستأتي قبله ... جمة أولها سكر النهر )
( ويليهم رجل من هاشم ... اقنص الناس جميعا للحمر )
( يبتني في الصحن من مسجدهم ... للمصلين من الشمس ستر )
( ورجاء يبتني مطهرة ... ضخمة في وسطها طشت صفر )
( فهناكم حين يفشو امركم ... وهناكم ينزل الامر النكر )
( فاتبعوه حيث ما سار بكم ... أيها الناس وان طال السفر )
( ودعوا بالله ان تهزوا به ... لعن الرحمن من منه سخر )
والبصريون يزعمون ان أبا يس كان احسب الناس

أما ابو حية النميري فانه أجن من جعيفران وكان أشعر الناس وهو الذي يقول
( ألا حي أطلال الرسوم البواليا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا )
وهو الذي يقول
( فألقت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كف ومعصم )
وحدثني ابو المنجوف قال قال ابو حية عن لي ظبي فرميته فراغ عن سهمي فعارضه والله السهم ثم راغ فراوغه حتى صرعه ببعض الجنارات وقال والله رميت ظبية فلما نفذ السهم ذكرت بالظبية حبيبة لي فشددت وراء السهم حتى قبضت على قذذه وكان يكلم العمار ويخبر عن معاوضته للجن
واما جرنفش فانه لما خلع الفرزدق لجام بغلته وأدنى رأسها من الماء قال له جرنفش نح بغلتك حلق الله ساقيك قال ولم عافاك الله قال لانك كذوب المخبرة زاني الكمرة قال ابو الحسن وبلغني ان الفرزدق لما ان قال له الحرنفش ما قال نادي يا بني سدوس فلما اجتمعوا اليه قال سودوا الجرنفش عليكم فاني لم أر فيكم أعقل منه
ومن مجانين الكوفة عينادة وطاق البصل حدثني صديق لي قال قلت لعينادة أيهما أجن انت او طاق البصل قال انا شيء وطاق البصل شيء
ومن مجانين الكوفة بهلول وكان يتشيع قال له اسحق بن الصباح اكثر الله في الشيعة مثلك قال بل اكثر الله في المرجئة مثلي واكثر في الشيعة مثلك وكان جيد القفاء فربما مر به من يحب العبث فيقفذه فحشا قفاه خرء اوجلس على قارعة الطريق فكلما قفذه انسان تركه حتى يجوز ثم يصيح به يا فتى شم يدك فلم يعد بعده احد يقفذه وكان يغني بقيراط ويسكت بدانق وكانت بالكوفة امرأة رعناء يقال لها مجيبة فقفذ بهلولا فتى كانت مجيبة ارضعته فقال له بهلول كيف لا تكون ارعن وقد أرضعتك مجيبة فوالله لقد كانت تزق لي الفرخ فأرى الرعونة في طيرانه
حدثني حجر بن عبد الجبار قال مر موسى بن أبي ردقاء فناداه صباح الموسوس يا ابن ابي الردقاء أسمنت برذونك وأهزلت دينك اما والله ان

امامك لعقبة لا يجوزها الا المخف فحبس موسى برذونه وقال من هذا فقيل له هذا صباح الموسوس فقال ما هو بموسوس هذا نذير
قال ابو الحسن دعا بعض السلاطين مجنونين ليحركهما فيضحك مما يجيء منهما فلما اسمعاه واسمعهما غضب ودعا بالسيف فقال احدهما لصاحبه كنا مجنونين فصرنا ثلاثة
وقال عمر بن عثمان شيعت عبد العزيز بن عبدالملك المخزومي وهوقاضي مكة الى منزله وبباب المسجد مجنونة تصفق وهي تقول
( أرق عيني طراطر القاضي ... هذا المقيم ليس ذاك الماضي )
فقال يا أبا حفص أتراها تعني قاضي مكة
وتذاكروا اللثغ فقال قوم أحسن اللثغ ما كان على السين وهو ان يصير ثاء وقال آخرون على الراء وهو ان يصيرغينا فقال مجنون البكرات انا ايضا ألثغ اذا اردت ان اقول شرائط قلت رشيط
وبعث عبيد الله بن مروان عم الوليد الىالوليد بقطيفة حمراء فكتب اليه الوليد قد وصلت الي القطيفة وانت ياعم احمق احمق
وقال محمد بن بلال لوكيله زيد اشتر طيبا سيرافيا قال تريده سيرافي اوسيرافي سيرافي
وقال محمد بن الجهم للمكي أراك مستبصرا في اعتقاد الجزء الذي لا يتجزأ فينبغي ان يكون عندك حقا حقا قال اما ان يكون عندي حقا حقا فلا ولكنه عندي حق
ودخل ابو طالب صاحب الطعام على هاشمية جارية حمدونة بنت الرشيد - على ان يشتري طعاما من طعامها في بعض البيادر - فقال لها اني قد رأيت متاعك قالت هاشمية قل طعامك قال وقد أدخلت يدي فيه فاذا متاعك قد خم وحمي وصار مثل الجيفة قالت يا أبا طالب ألست قد قبلت الشعير فاعطنا ما شئت وان وجدته فاسدا ودخل ابو طالب على المأمون فقال كان ابوك يابا خير لنا منك وانت يابا ليس تعدنا وليس تبعث الينا ونحن يابا تجارك وجيرانك والمأمون في كل ذلك يتبسم
قيل للمثنى بن يزيد بن عمر بن هبيرة وهو على اليمامة ان ههنا مجنونا له

نوادر فأتوه به فقال ما هجاء النشاش قال الفلج القادي فغضب ابن هبيرة وقال ما جئتموني به الا عمدا ما هذا بمجنون
والنشاش يوم كان لقيس على حنيفة والفلج يوم كان لحنيفة على قيس
وأنشدوا
( ترى القوم اسواء اذا حسبوا معا ... وفي القوم زيف مثل زيف الدراهم )
وقال
( فتى زاده عز المهانة ذلة ... وكل عزيز عنده متواضع )
وقال
( قد ينفع الادب الاحداث في مهل ... وليس ينفع بعد الكبرة الأدب )
( ان الغصون اذا قومتها اعتدلت ... ولن تلين اذا قومتها الخشب )

باب في العي

قال جعفر بن أخت واصل كتب رجل الى صديق له بلغني ان في بستانك اسا يهمني فهب لي منه أمرا من امر الله عظيم
وقال ابو عبد الملك - وهو الذي كان يقال له عناق - كان عياش وثمامة حي كان يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله فلما مات ثمامة صار ليس يعظمني تعظيما ليس في الدنيا مثله وقال له عياش بن القاسم بأي شيء تزعمون ان ابا علي الاسواري افضل من سلام ابي المنذر قال لانه لما مات سلام ابو المنذر ذهب ابو علي في جنازته فلما مات ابو علي لم يذهب سلام في جنازته وكان يقول فيك عشر خصال من الشر اما الثانية والرابعة كذا وأما السابعة كذا وأما العاشرة كذا
قال قلنا للفقعسي كيف ثناؤك على حمدان بن حبيب قال هو والله عندي الكذا الكذا
وقال الخرداذي اجرك الله وعظم اجركم وآجركم فقيل له في ذلك فقال هذا كما قال عثمان بن الحكم بارك الله لكم وبارك الله عليكم وبارك الله فيكم قالوا له ويلك ان هذا لا يشبه ذلك وكتب الى بعض الامراء أبقاك الله وأطال بقاءك ومد في عمرك
وكان ابو إدريس السمان يقول وانت فلا صبحك الله الا بالخير ويقول

وانت فلا حيا الله وجهك الا بالسلام وأنتم فلا بيتكم الله الا بالخير
ومر ابن أبي علقمة فصاح به الصبيان فهرب منهم وتلقاه شيخ وعليه ضفيرتان فقال له يا ذا القرنين ان يأجوج ومأجوج مفسدون في الارض
وقال المهلب لرجل من بني ملكان احد بني عدي متى انت قال ايام عتيبة بن الحارث بن شهاب وأقبل على رجل من الأزد فقال له متى أنت قال أكلت من حبوة رسول الله عامين قال أطعمك الله لحمك وأنشد المعيطي
( وأنزلني طول النوى دار غربة ... اذا شئت لاقيت الذي لا أشاكله )
( فحامقته حتى يقال سجية ... ولوكان ذا عقل لكنت أعاقله )
وخطب عتاب بن ورقاء فحث على الجهاد فقال هذا كما قال الله تعالى
( كتب القتل والقتال علينا ... وعلىالغانيات جر الذيول )
وخطب والي اليمامة فقال ان الله لا يقار عباده على المعاصي وقد أهلك الله أمة عظيمة في ناقة ما كانت تساوي مائتي درهم فسمي مقوم ناقة الله
هؤلاء من الجفاة والاعراب المحرمين وأصحاب العجرفية ومن قل فقهه في الدين اذا خطبوا على المنابر فكأنهم في طباع أولئك المجانين
وخطب وكيع بن أبي سود بخراسان فقال ان الله خلق السموات والارض في ستة أشهر فقيل له انها ستة أيام قال وأبيك لقد قلتها وأني لاستقلها وصعد المنبر فقال ان ربيعة لم تزل غضابا علىالله مذ بعث نبيه من مضر ألا وان ربيعة قوم كشف فاذا رأيتموهم فاطعنوا الخيل في مناخرها فان فرسا لم يطعن في منخره الا كان أشد على فارسه من عدوه
وضربت بنو مازن الحتان بن يزيد المجاشعي فجاءت جماعة منهم فيهم غالب أبو الفرزدق فقال يا قوم كونوا كما قال الله لايعجز القوم اذا تعاونوا
وتزعم بنو تميم ان صبرة بن شيمان قال في حرب مسعود والاحنف ان جاء حتات جئت وان جاء الاحنف جئت وان جاء حارثة جئت وان جاؤا جئنا وان لم يجيئوا نجيء وهذا باطل وقد سمعنا لصبرة كلاما لا ينبغي ان يكون صاحب ذلك الكلام يقول هذا الكلام
ولما سمع الاحنف فتيان بني تميم يضحكون من قول العرندس

( لحا الله قوما شووا اجارهم ... اذا الشاة بالدرهمين الشصب )
( أرى كل قوم رعوا جارهم ... وجار تميم دخان ذهب )
قال أتضحكون أما والله ان فيه لمعنى سوء
وكان قبيصة يقول رايت غرفة فوق البيت ورأى جرادا يطير فقال لا يهولنكم ماترون فان عامتها موتى وانه اول ما جاء الجراد قبل جرادة ووضعها على عينيه على انها من الباكورة
وهذه الاشياء ولدها الهيم بن عدي عند صنيع داود بن يزيد في أمر تلك المرأة ما صنع
قال ابو الحسن وتغدى ابو السرايا عند سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ ولي عهد وقدامه جدي فقال كل من كليته فانه يزيد في الدماغ فقال لو كان هذا هكذا لكان رأس الامير مثل رأس البغل
قال ابو كعب كنا عند عياش بن القاسم ومعنا سيفويه القاص فأتينا بفالوذجة حارة فابتلع سيفويه منها لقمة فغشي عليه من شدة حرها فلما أفاق قال مات لي ثلاثة بنين ما دخل جوفي عليهم من الحرقة ما دخل جوفي من حرقة هذه اللقمة
وقال سعيد بن مالك جالسني رجل فقير لا يكلمني ساعة ثم قال لي جلست قط على رأس تنور فخريت فيه آمنا مطمئنا قلت لا قال فانك لم تعرف شيئا من النعيم قط
وقال هشام بن عبد الملك ذات يوم لجلسائه أي شيء ألذ قال له الأبرش ابن حسان أأصابك جرب قط فحككته قال ما لك أجرب الله جلدك ولا فرج الله عنك وكان آنس الناس به
ومن غرائب الحمق المذهب الذي ذهب اليه الكميت بن زيد في مدح النبي حيث يقول
( فاعتتب الشوق في فؤادي والشعر ... الى من إليه معتتب )
( الى السراج المنير أحمد لا ... تعدلني رغبة ولا رهب )
( عنه الى غيره ولو رفع الناس ... الي العيون وارتقبوا )
( وقيل أفرطت بل قصدت ولو ... عنفني القائلون او ثلبوا )

( إليك ياخير من تضمنت الأرض ... ولو عاب قولي العيب )
( لج بتفضيلك اللسان ولو ... أكثر فيك اللجاج واللجب )
فمن رأى شاعر امدح النبي فاعترض عليه واحد من جميع أصناف الناس حتى يزعم ان ناسا يعيبونه ويثلبونه ويعنفونه ولقد مدح النبي فما زاد على قوله
( وبورك قبر انت فيه وبوركت ... به وله اهل بذلك يثرب )
( لقد غيبوا برا وحزما ونائلا ... عشية واراه الصفيح المنصب )
يعني قبرالنبي ويثرب يعني المدينة وهذا شعر يصلح في عامة الناس
وكتب مسلمة بن عبد الملك الى يزيد بن المهلب انك والله ما انت بصاحب هذا الامر صاحب هذا الامر مغمور وموتور وأنت مشهور غير موتور فقال له رجل من الازد يقال له عثمان بن المفضل قدم ابنك مخلدا حتى يقتل فتصير موتورا
وقال جاء ابن لجديع بن علي وكان ابن خال يزيد بن المهلب فقال ليزيد زوجني بعض ولدك فقال له عثمان بن المفضل زوجه ابنك مخلدا فانه انما طلب بعض الولد ولم يستثن شيئا
ومن الحمقاء كثير عزة ومن حمقه انه دخل على عبد العزيز بن مروان فمدحه بمديح استجاده فقال له سلني حوائجك فقال تجعلني في مكان ابن زمانه قال ويلك ذلك رجل كاتب وانت شاعر فلما خرج ولم ينل شيئا قال
( عجبت لأخذي خطة الغي بعدما ... تبين من عبد العزيز قبولها )
( فان عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها اذا لا أقيلها )
قال ابوالحسن قال طارق قال ابن جابان لقي رجل رجلا ومعه كلبان فقال هب لي احدهما قال أيهما تريد قال الاسود قال الاسود أحب الي من الابيض قال فهب لي الابيض قال الابيض أحب الي من كليهما
وقال رجل لرجل بكم تبيع الشاة قال اخذتها بستة وهي خير من

سبعة وقد أعطيت بها ثمانية فان كانت من حاجتك بتسعة فزن عشرة
قال ابو الحسن قال طارق بن المبارك دخل رجل على بلال فكساه ثوبين فقال كساني الامير ثوبين فانزرت بالآخر وارتديت بالآخر وقال مرض فتى عندنا فقال له عمه اي شيء تشتهي قال رأس كبشين قال لا يكون قال فرأسي كبش قال طارق وقع بين جار لنا وجار له يكنى أبا عيسى كلام فقال اللهم خذ مني لأبي عيسى قالوا أتدعوا الله على نفسك قال فخذ لأبي عيسى مني
وقال ابو زكريا العجلاني دخل عمرو بن سعيد على معاوية وهو ثقيل فقال كيف أصبحت يا امير المؤمنين قال أصبحت صالحا قال أصبحت عينك غائرة ولونك كاسفا وأنفك ذابلا فاعهد عهدك ولا تخدعن عن نفسك
وقال عبيد الله بن زياد بن ظبيان التيمي يرحم الله عمر بن الخطاب كان يقول اللهم اني أعوذ بك من الزانيات وأبناء الزانيات فقال عبيد الله بن زياد بن أبيه رحم الله عمر كان يقول لم يقم جنين في بطن حمقاء تسعة اشهر الا خرج مائقا
وكان اصحاب رسول الله يقولون كونوا بلها كالحمام
وقال قائل حماقة صاحبي علي أشد ضررا منها عليه
وقال شرد بعير لهبنقة القيسي وبجنونه يضرب المثل فقال من جاء به فله بعيران فقيل له أتجعل في بعير بعيرين فقال انكم لا تعرفون فرحة الوجدان
وهبنقة هو يزيد بن ثروان احدبني قيس بن ثعلبة وكنيته ابونافع قال الشاعر
( عش بجد ولا يضرك نوك ... انما عيش من ترى بالجدود )
( عش بجد وكن هبنقة القيسي ... نوكا او شيبة بن الوليد )
ولماخلع قتيبة بن مسلم سليمان بن عبد الملك بخراسان قام خطبيا فقال يااهل خراسان أتدرون من وليكم انما وليكم يزيد بن تروان كنى به عن هبنقة وذلك ان هبنقة كان يحس من إبله الى السمان ويدع المهازيل ويقول انما أكرم من أكرم الله وأهين من أهان الله وكذلك كان سليمان يعطي

الاغنياء ولايعطي الفقراء ويقول أصلح ما أصلح الله وأفسد ما أفسد الله
وقال الفرزدق ما عييت بجواب احد قط ما عييت بجواب مجنون بدير هرقل دخلت فاذا هو مشدود الى اسطوانة فقلت بلغني انك حاسب قال ألق علي ما شئت فقلت أمسك معك خمسة وجلدتها قال نعم قلت أمسك معك اربعة وجلدتها قال نعم فقلت كم معك قال تسعة وجلدتها مرتين
وكان زريق الفزاري يمر بالليل وهو شارب فيشتم أهل المجلس فلما ان كان بالغداة عاتبوه قال نعم زينت امهاتكم فماذا عليكم
وخطب يوما عتاب بن ورقاء فقال هذا كما قال الله تبارك وتعالى انما يتفاضل الناس بأعمالهم وكل ما هو آت قريب قالوا له ان هذا ليس من كتاب الله قال ما ظننت الا انه من كتاب الله
وخطب عدي بن زياد الايادي فقال أقول كما قال العبد الصالح ( ما أريكم الا ما أرى وما أهديكم الا سبيل الرشاد ) قالوا له ليس هذا من قول عبد صالح انما هو من قول فرعون قال من قاله فقد أحسن وقال اعرابي
( خلق السماء وأهلها في جمعة ... وأبوك يمدر حوضه في عام )
وكان عبد الملك بن مروان اول خليفة من بني أمية منع الناس من الكلام عند الخلفاء وتقدم فيه وتوعد عليه وقال ان جامعة عمرو بن سعيد بن العاص عندي واني والله لا يقول احدكم هكذا الا قلت به هكذا وفي خطبة له اخرى واني والله ما انا بالخليفة المستضعف وهو يعني عثمان بن عفان ولا انا بالخليفة المداهن يعني معاوية ولا انا بالخليفة المأبون يعني يزيد بن معاوية
قال ابو اسحق والله لولا نسبك من هذا المستضعف وسببك من هذا المداهن لكنت منها ابعد من العيوق والله ما أخذتها من جهة الميراث ولا من جهة السابقة ولامن جهة القرابة ولا تدعى شورى ولا وصية
قال ابو الحسن دخل كردم السدوسي على بلال بن أبي بردة فدعاه الىالغداء فقال قد أكلت قال ما اكلت قال قليل رز فأكثرت منه ودخل كردم الذراع ارض قوم يزرعها فلما انتهى الى زنقة منها لم يحسن

تذريعها قال هذه ليست لكم قالوا هي لنا ميراث وما نازعنا فيها انسان قط قال لا والله ما هي لكم قالوا فحصل لنا حساب ما لا نشك فيه قال عشرين في عشرين مائتين قالوا من اجل هذا الحساب صارت الزنقة ليست لنا
ودخل عكابة بن نميلة النميري دار بلال بن أبي بردة فرأى ثورا مجللا فقال ما أفرهه من بغل لولا ان حوافره مشقوقة
ومن النوكي وممن ربما عدوه في المجانين ابن فنان الازدي وضرب به المثل ابن ضب العتكي في قوله بجديع بن علي خال يزيد بن المهلب حيث قال
( لولا المهلب يا جديع ورسله ... تغدو عليك لكنت كأبن فنان )
( انت المردد في الجياد وانما ... تأتي سكيتا كل يوم رهان )
وقال آخر يهجوا امرأته بأنها مضياع خرقاء
( وان بلائي من درينة كلما ... رجوت انتعاشا أدركتني بغائر )
( تبرد ماء السعن في ليلة الصبا ... وتستعمل الكركور في شهر ناحر )
وفي خطأ العلماء قال ابو الحسن قال الشعبي سايرت أبا سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف فكان بيني وبين ابي الزناد فقال بينكما عالم اهل المدينة فسألته امراته عن مسألة فأخطا فيها
وقال طرفة بن العبد يهجو قابوس بن هند الملك
( لعمرك ان قابوس بن هند ... ليخلط ملكه نوك كثير )
( قسمت الدهر في زمن رخي ... كذاك الحكم يقصد او يجور )
( لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات ولا تطير )
( فأما يومنا فنظل ركبا ... وقوفا مانحل وما نسير )
( وأما يومهن فيوم سوء ... يطاردهن بالجذب الصقور )
قال الفلوشكي قلت لاعرابي اي شيء تقرأ في صلاتك قال أم الكتاب ونسبة الرب وهجاء ابي لهب وكان الفلوشكي البكرادي اجن الناس وأعبى الخلق لسانا وكان شديد القمار شديد اللعب بالودع قال ابن عم له وقفت على بقية تمر في بيدر لي

فأردت ان اعرفه بالحزر ومعنا قوم يجيدون الخرص وقد قالوا فيها واختلفوا فهم علينا الفلوشكي فقلت له كم تجزر في هذا التمر فقال انا لا أعرف الاكرار وحساب القفزان ولكن عندي مرجلا أطبخ فيه تمرا نبيذيا وهو يسع مكوكين وهذا التمر يكون فيه مائتين وستين مرجلا فلا والله ان أخطأ بقفيز واحد
قال المهلب والأزد حوله أرأيتم قول الشاعر
( اذا غرز المحالب أتأقته ... يمج على مناكبه الثمالا )
والى جنب غيلان بن خرشة شيخ من الازد فقال له قل هو ابن الفحل فقالها فقال المهلب ويلكم ما جالستم الناس
وأنشد بعض أصحابنا
( الكني الى مولى أكيمة وانهه ... وهل ينتهي عن اول الزجر أحمق )
وزعم الهيثم بن عدي عن رجاله ان أهل يبرين اخف بني تميم أحلاما وأقلهم عقولا
قال الهيثم ومن النوكي عبيد الله بن الحر وكنيته أبو الابرش
قال الهيثم خطيب قبيصة وهو خليفة أبيه على خراسان وأتاه كتابه فقال هذا كتاب الامير وهو والله أهل لأن أطيعه وهو أبي وأكبر مني
وكان فيما زعموا ابن السعيد الجوهري يقول صلى الله تبارك وتعالى على محمد
قال أبو الحسن صعد عدي بن أرطأة المنبر فلما رأى جماعة الناس حصر فقال الحمد لله الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم
وصعد روح بن حاتم المنبر فلما رآهم قد شفنوا أبصارهم وفتحوا أسماعهم نحوه قال نكسوا رؤوسكم وغضوا أبصاركم فان المنبر مركز صعب واذا يسر الله فتح قفل تيسر
قالوا وصعد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه المنبر فأرتج عليه فقال ان أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وأنتم الى إمام عادل احوج منكم الى إمام خطيب
قالوا لزياد الأعجم لم لا تهجو جريرا فقال أليس الذي يقول

( كأن مابني طهية رهط سلمى ... حجارة خاريء يرمي كلابا )
قالوا بلى قال ليس بيني وبين هذا عمل
قال ابو الحسن خطب مصعب بن حيان أخو مقاتل بن حيان خطبة نكاح فحصر فقال لقنوا موتاكم قول لا أله الا الله فقالت ام الجارية عجل الله موتك ألهذا دعوناك
وخطب أمير المؤمنين الموالي - وهكذا لقبه - خطبة نكاح فحصر فقال اللهم انا نحمدك ونستعينك ولا نشكرك
وقال مولى لخالد بن صفوان زوجني أمتك فلانة قال قد زوجتكها قال أفأدخل الحي حتى يحضروا الخطبة فقال ادخلهم فلما دخلوا ابتدأ خالد فقال اما بعد فان الله اجل وأعز من ان يذكر في نكاح هذين الكلبين وقد زوجنا هذه الفاعلة من هذا ابن الفاعلة
وقال ابراهيم النخعي لمنصور بن المعتمر سل مسألة الحمقى واحفظ حفظ الأكياس
ودخل كثير عزة - وكان محمقا ويكنى أبا صخر - على يزيد بن عبد الملك فقال يا أ مير المؤمنين ما يعني الشماخ بن ضرار بقوله
( اذا الأرطى توسد أبرديه ... خدود جوازيء بالرمل عين )
قال يزيد وما يضر أمير المؤمنين ان لا يعرف ماعنى هذا الاعرابي الجلف واستحمقه وأخرجه
وكان عامر بن كريز يحمق قال عوانة قال عامر لأمه ياأمه مسست اليوم برد العاص بن وائل السهمي فقالت ثكلتك أمك رجل بين عبد المطلب ابن هاشم وبين عبد شمس بن عبد مناف يفرح ان تصيب يده برد رجل من بني سهم
ولما حصر عبد الله بن عامر على منبر البصرة فشق ذلك عليه قال له زياد أيها الامير انك ان أقمت عامة من ترى أصابه أكثر مما أصابك
وقيل لرجل من الوجوه قم فاصعد المنبر وتكلم فلما صعد حصر وقال الحمد لله الذي يرزق هؤلاء وبقي ساكتا فأنزلوه وصعد آخر فلما استوى قائما وقابل بوجهه وجوه الناس وقعت عينه على صلعة رجل فقال اللهم العن

هذه الصلعة
وقيل لوازع اليشكري قم فاصعد المنبر وتكلم فلما رأى جمع الناس قال لولا ان امرأتي لعنها الله حملتني على اتيان الجمعة اليوم ما جمعت وأنا أشهدكم أنها مني طالق ثلاثا
ولذلك قال الشاعر
( وما ضرني ان لا أقوم بخطبة ... وما رغبتي في ذا الذي قال وازع )
ودخلت على أنس بن ابي شيخ واذا رأسه على مرفقه والحجام يأخذ من شعره فقلت له ما يحملك علىهذا قال الكسل قلت فان لقمان قال لابنه إياك والكسل وإياك والضجر فانك اذا كسلت لم تؤد حقا واذا ضجرت لم تصبر على حق قال ذاك والله انه لم يعرف لذة الكسولة
وقيل لبحر بن الاحنف ما يمنعك ان تكون مثل ابيك قال الكسل
وقال الآخر
( أطال الله كيس بني رزين ... وحمقى أن شربت لهم بديني )
( أأكتب إبلهم شاء وفيها ... بريع فصالها بنتا لبون )
( فما خلقوا بكيسهم دهاة ... ولا ملجاء بعد فيعجيوني )
وذكر آخر الكيس في معاتبته لبني أخيه حين يقول
( عفاريتا علي وأكل مالي ... وعجزا عن أناس آخرينا )
( فهلا غير عمكم ظلمتم ... اذا ما كنتم متظلمينا )
( فلو كنتم لكيسة أكاست ... وكيس الأم اكيس للبنينا )
وقال بعضهم عيادة النوكى الجلوس فوق القدر والمجيء في غير وقت
وعاد رجل رقبة بن الحر فنعى رجالا اعتلوا مثل علته فنعى بذلك اليه نفسه فقال له رقبة اذا دخلت على المرضى فلا تنع اليهم الموتى واذا خرجت من عندنا فلا تعد الينا
وسأل معاوية بن الكواء عن اهل الكوفة فقال أبحث الناس عن صغيرة وأتركهم لكبيرة
وسئل شريك عن ابي حنيفة فقال أعلم الناس بما لا يكون وأجهل الناس بما يكون

وسأل معاوية دغفلا النسابة عن اليمن فقال سيد وأنوك
وذكر عيينة بن حصن عند النبي فقال الاحمق المطاع
وجن اعرابي من اعراب المربد ورماه الصبيان فرجم فقالوا له أما كنت وقورا حليما فقال بلى بأبي انتم وأمي والله ما استحمقت الا قريبا وكان اول جنونه من عبث الناس به ورمى انسانا فشجه فتعلق به وهو لا يعرفه وضمه الى الوالي فقال له الوالي ولم رميت هذا وشججته قال أنا لم أرمه هو دخل تحت رميتي
وكان وكيع بن الدورقية يحمق قال الوليد بن هشام القحذمي ابو عبد الرحمن قال اخبرني ابي قال لما قدم امية خراسان قيل له لم لا تدخل وكيع ابن الدورقية في صحابتك قال هو احمق فركب يوما وسايره فقال له ما اعظم رأس برذونك قال قد كفاك الله حمله ثم سايره قليلا فقال أصلحك الله أرأيت يوم لقيت أبا فديك ما منعك ان تكون قدمت رجلا وأخرت رجلا وداعست بالرمح حتى يفتح الله عليك قال اغرب قبحك الله وأمر به فنحى
وساير سعيد بن سلم موسى امير المؤمنين والحربة في يد عبد الله بن مالك وكانت الريح تسفي التراب الذي تثيره دابة عبد الله بن مالك في وجه موسى وعبد الله لا يشعر بذلك وموسى يحيد عن سنن التراب وعبد الله فيما بين ذلك يلحظ مسير موسى فيتكلف ان يسير على محاذاته واذا حاذاه ناله ذلك التراب فلما طال ذلك عليه اقبل على سعيد بن سلم فقال ألا ترى ما نلقى من هذا المائق في مسيرنا هذا قال والله ياامير المؤمنين ما قصر في الاجتهاد ولكنه حرم التوفيق
وساير البطريق الذي خرج الىالمعتصم من سور عمورية محمد بن عبد الملك والافشين بن كاوس فساوم كل واحد منهما ببرذونه وذكر انه كان يرغبهما اويربحهما فاذا كان هذا أدب البطريق مع محله من الملك والمملكة فما ظنك بمن هو دونه منهم ولما استجلس المعتصم بطريق خرشنة تربع ومد رجليه

واجبات الملوك والامراء

قال زياد وقرأت مثل كتب الربيع بن زياد الحارثي ما كتب إلي الا

في اجترار منفعة او دفع مضرة وما كان في موكبي قط فتقدم عنان دابته عنان دابتي ولامست ركبته ركبتي ولا شاورت الناس قط في امر إلإ سبقهم الى الرأي فيه
كان على شرط زياد عبد الله بن الحصين صاحب مقبرة بني حصين والجعد ابن قيس النمري صاحب طاق الجعد وكانا يتعاقبان مجلس صاحب الشرطة فاذا كان يوم حمل الحربة سارا بين يديه معا فجري بينهما كلام وهما يسيران بين يديه فكان صوت الجعد ارفع وصوت عبد الله اخفض فقال زياد لصاحب حربته تناول الحربة من يد الجعد ومره بالانصراف الى منزله
وعدا رجل من اهل العسكر بين يدي المأمون فلما انقضى كلامه قال ما بعض من يسير بقربه يقول لك امير المؤمنين اركب قال المأمون لا يقال لمثل هذا اركب انما يقال لمثل هذا انصرف
وكان الفضل بن الربيع يقول مساءلة الملوك عن احوالهم من تحية النوكى فاذا اردت ان تقول كيف اصبح الأمير فقل صبح الله الامير بالكرامة فاذا اردت ان تقول كيف يجد الامير نفسه فقل أنزل الله على الامير الشفاء والرحمة والمسألة توجب الجواب فان لم يجبك اشتد عليك وان أجابك اشتد عليه
وقال محمد بن الجهم دخلت على المأمون فقال لي ما زال امير المؤمنين اليك مشتاقا فلم أدر ما جواب هذه الكلمة بعينها وأخذت لا اقصر فيما قدرت عليه من الدعاء ثم الثناء
قال ابو الحسن قال ابن جابان قال المهدي كان شبيب بن شيبة يسايرني في طريق خراسان فيتقدمني بصدر دابته فقال لي يوما ينبغي لمن ساير خليفة ان يكون بالموضع الذي اذا اراد الخليفة ان يسأله عن شيء لا يلتفت اليه ويكون من ناحية إن التفت لم تستقبله الشمس قال فبينما نحن كذلك اذ انتهينا الى مخاضة فأقحمت دابتي ولم يقف واتبعني فملأ ثيابي ماء وطينا فقلت يا ابا معمر ليس هذا في الكتاب

رجع الى النوكى

قال الهيثم بن عدي كنت قائما الى حميد بن قحطبة وهو علي برذون فتفاج

البرذون ليبول فقال لي تنح لا يهريق عليك البرذون الماء
وجاء رجل الى محمد بن حرب الهلالي بقوم فقال ان هؤلاء الفساق ما زالوا في مسيس هذه الفاجرة قال ما ظننت انه بلغ من حرمة الفواجر ما ينبغي ان يكنى عن الفجور بهن
وقلت لرجل من الحساب كيف صار البرذون المتحصن الى البغلة احرص منه على الرمكة والرمكة اشكل بطبعه قال بلغني ان البغلة اطيب حلوة
وقال صديق لنا بعث رجل وكيله الى رجل من الوجوه يقتضيه مالا عليه فرجع اليه مضروبا فقال ما بالك ويلك قال سبك فسببته فضربني قال وبأي شيء سبني قال هن الحمار في حر أم من أرسلك قال دعني من افترائه علي انت كيف جعلت لأير الحمار من الحرمة ما لم تجعله لحر أمي فهلا قلت اير الحمار في هن ام من ارسلك
قال ابو الحسن كان رجل من ولد عبد الرحمن بن سمرة اراد الوثوب بالشام فحمل الى المهدى فخلى سبيله واكرمه وقرب مجلسه فقال له يوما أنشدني قصيدة زهير التي أولها لمن الديار بقنة الحجر وهي التي على الراء
( لمن الديار بقنة الحجر ... أقوين من حجج ومن شهر )
فأنشده فقال المهدي ذهب والله من يقول مثل هذا قال السمري وذهب والله من يقال فيه مثل هذا فغضب المهدي واستجهله ونحاه ولم يعاقبه واستحمقه الناس
ولما دخل خالد بن طليق على المهدي مع خصومه وأنشد قول شاعرهم
( اذا القرشي لم يضرب بعرق ... خزاعي فليس من الصميم )
فغضب المهدي وقال أحمق فأنشد خالد فقال
( اذا كنت في دار فحاولت رحلة ... فدعها وفيها إن اردت معاد )
فسكن عند ذلك المهدي وقال بشار
( خليلي ان العسر سوف يفيق ... وإن يسارا من غد لخليق )
( وما كنت إلا كالزمان اذا صحا ... صحوت وان ماق الزمان أموق )
قالوا ومن النوكى ابو الربيع العامري واسمه عبد الله وكان ولي بعض منابر اليمامة وفيه يقول الشاعر

( شهدت بأن الله حق لقاؤه ... وأن الربيع العامري رقيع )
( أقاد لنا كلبا بكلب ولم يدع ... دماء كلاب المسلمين تضيع )
قالوا ومن النوكى ربيعة بن عسل احد بني عمرو بن يربوع وأخوه ضبيع بن عسل وفد ربيعة على معاوية فقال معاوية حاجتك قال زوجني ابنتك قال اسقوا ابن عسل عسلا فأعاد عليه العسل ثلاثا فتركه وقد كاد تنقد بطنه قال فاستعملني على خراسان قال زياد اعلم بثغوره قال فاستعملني على شرطة البصرة قال زياد اعرف بشرطته قال فاكسني قطيفة او قال هب لي مائة الف جذع لداري قال وأين دارك قال بالبصرة قال كم ذرعها قال فرسخان في فرسخين قال فدارك في البصرة او البصرة في دارك
قال غوات استعمل معاوية رجلا من كلب فذكر يوما المجوس وعنده الناس فقال لعن الله المجوس ينكحون أمهاتهم والله لو أعطيت مائة الف درهم ما نحكت أمي فبلغ ذلك معاوية فقال قاتله الله أترونه لو زاده على مائة الف فعل فعزله
وقال ابو الحسن وفد ربيعة بن عسل وهو من بني عمرو بن يربوع على معاوية فقال لمعاوية أعني بعشرة الآف جذع في بناء داري بالبصرة فقال له معاوية كم دارك قال فرسخان في فرسخين قال معاوية هي في البصرة أم البصرة فيها قال بل هي في البصرة قال معاوية فان البصرة لا تكون هكذا
وقال ابو الاحوص الرياحي
( وليس بيربوع الى العقل حاجة ... سوى دنس تسود منه ثيابها )
( فكيف بنوكى مالك ان كفرتم ... لهم هذه او كيف بعد خطابها )
( مشائم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعب الا ببين غرابها )
قال الهيثم عن الضحاك بن رمل بينا معاوية بن مروان واقف بدمشق ينتظر عبد الملك على باب طحان وحمار له يدور بالرحى في عنقه جلجل اذ قال للطحان لم جعلت في عنق هذا الحمار هذا الجلجل قال ربما أدركتني سآمة او نعسة فاذا لم أسمع صوت الجلجل علمت انه قد قام فصحت به قال معاوية أفرأيت ان قام ثم قال برأسه هكذا هكذا وجعل يحرك رأسه يمنة ويسرة

ومايدريك انت انه قائم قال الطحان ومن لي بحمار بعقل مثل عقل الامير
ومعاوية بن مروان هذا هو الذي قال لأبي امرأته ملأتنا ابنتك البارحة بالدم قال انها من نسوة يخبئن ذلك لأزواجهن
وصعد يوسف بن عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال قد قتل الله زيدا ونصر بن سيار يريد نصر بن خزيمة
وقال علي الاسواري عمر بن الخطاب معلق بشعرة قلت وما صيره الى ذلك قال لما صنع بنصر بن سيار يريد نصر بن الحجاج بن علاط
وقالوا أحب الرشيد ان ينظر الى أبي شعيب القلال كيف يعمل القلال فادخلوه القصر وأتوه بكل ما يحتاج اليه من آلة العمل فبينا هو يعمل اذا هو بالرشيد قائم فوق رأسه فلما رآه نهض قائما فقال له الرشيد دونك ما دعيت له فاني لم اتك لتقوم إلي وانما أتيتك لتعمل بين يدي قال وأنا لم آتك ليسوء أدبي وإنما أتيتك لازداد بك في كثرة صوابي فقال له الرشيد إنما تعرضت لي حين كسدت سوقك قال ابو شعيب يا سيد الناس وما كساد عملي في جلال وجهك فضحك الرشيد حتى غطى وجهه ثم قال والله ما رأيت أنطق منه اولا ولا أعيا منه آخرا ينبغي لهذا ان يكون أعقل الناس أو أجن الناس
قال عبد الله بن شداد أرى داعي الموت لا يقلع وأرى من مضى لا يرجع ومن بقي فاليه ينزغ ولا نزهدن في معروف فان الدهر ذو صروف فكم من راغب قد كان مرغوبا اليه وطالب قد كان مطلوبا اليه والزمان ذو ألوان ومن يصحب الزمان ير الهوان
وقال الفرج بن فضاله عن يحيى بن سعيد عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن النبي ( اذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء اذا أكلوا الاموال دولا واتخذوا الامانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وارتفعت الاصوات في المساجد وأكرم الرجل مخافة شره وكان زعيم القوم أرذلهم واذا لبس الحرير وشربت الخمور واتخذت القيان والمعازف ولعن اخر هذه الامه أولها فليرتقبوا بعد ذلك ثلاث خصال ريحا حمراء ومسخا وخسفا )

قال الهيثم أخبرنا الكلبي قال كانت قريش تعد أهل الجزالة في الرأي العباس بن عبد المطلب وأبا سفيان وابنيهما وأمية بن خلف
قال وقال ابن عباس لم يكن في العرب أمرد ولا أشيب أشد عقلا من السائب بن الاقرع
قال حدثني الشعبي ان السائب شهد فتح مهرجان قذق ودخل منزل الهرمزان وفي داره ألف بيت فطاف فيه فاذا ظبي من جص في بيت منها ماد يده فقال أقسم بالله انه يشير الى شيء انظروا فنظروا فاستخرجوا سفط كنز الهرمزان فاذ فيه ياقوت وزبرجد فكتب فيه السائب الى عمر وأخذ منه فصا أخضر وكتب الى عمر ان رأى أمير المؤمنين ان يهبه لي فليفعل فلما عرض عمر السفط على الهرمزان قال فأين الفص الصغير قال عمر سألنيه صاحبنا فوهبته له فقال ان صاحبك بالجوهر لعالم
أخبرنا مجالد عن الشعبي قال قال السائب لجميل بن بصبهري أخبرني عن مكان من القرية لا يخرب حتى اقتطع ذلك المكان قال ما بين الماء الى دار الامارة قال فاختط لثقيف في ذلك الموضع قال الهيثم بت عندهم ليلة فاذا ليلهم مثل النهار
قال أبو الحسن قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة لمعاوية اما والله لو كنا على السواء بمكة لعلمت قال معاوية اذا كنت أكون معاوية بن أبي سفيان منزلي الأبطح ينشق عني سيله وكنت انت عبد الرحمن بن خالد منزلك أجياد أعلاه مدرة وأسفله عذرة
وقال سهيل بن عمرو أشبه أمرا بعض بزه فصار مثلا وقال محرز بن علقمة
( لقد وارى المقابر من شريك ... كثير تحلم وقليل عاب )
( صموتا في المجالس غير عي ... جديرا حين ينطق بالصواب )
وقال ابن الرقاع
( أمم تداخلت الحتوف عليهم ... أبوابهم فكشفن كل غطاء )
( فاذا الذي في حصنه متحرز ... منهم كآخر مصحر بفضاء )
( والمرء يورث مجده أبناءه ... ويموت آخر وهو في الاحياء )

( والقوم أشباه وبين حلومهم ... بون كذاك تفاضل الاشياء )
وقال بعضهم
( بيضاء ناصعة البياض كأنها ... قمر توسط نصف ليل مبرد )
( موسومة بالحسن ذات حواسد ... ان الحسان مظنة للحسد )
( وترى مآقيها تقلب مقلة ... حوراء ترغب عن سواد الإثمد )
وقال الآخر
( خود اذا كثر الحديث تعوذت ... بحمى الحياء وان تكلم تقصد )
وقال
( لسانك خير وحده من قبيله ... وما عد بعد في الفتى انت فاعله )
( سوى طبع الاخلاق والفحش والخنا ... أبت ذاكم أخلاقه وشمائله )
وقال الآخر
( علىامرىء هد عرش الحي مصرعه ... كأنه من ذوي الاحلام من عاد )
وقال النابغة
( أحلام عاد وأجسام مطهرة ... من المعقة والافات والاثم )
وقالت الخنساء
( خطاب معضلة فراج مظلمة ... ان جاء مفظعة هيا لها بابا )
وعد الاصمعي خصال معد فقال
( كانوا أديما ماعزا شاته ... أخلص فيه القرظ الآهب )
( او مرقيء عرق دم مفرج ... او سائل في لزبة زاعب )
( او ذمة يوفي بها عاقد ... او عقدة يحكمها آرب )
( اوحائط من غير لا نعمة ... او رحم مت بها جانب )
( او خطبة بزلاء مفصولة ... يرضة بها الشاهد والغائب )
وقال ابن نوفل يهجو
( وأنت كساقط بين الحشايا ... يصير الى الخبيث من المصير )
( ومثل نعامة تدعى بعيرا ... تعاظمها اذا ما قيل طيري )
( وان قيل احملي قالت فاني ... من الطير المربة بالوكور )
( وكنت لدى المغيرة عير سوء ... تبول من المخافة للزئير )

( لأعلاج ثمانية وشيخ ... كبير السن ذي بصر ضرير )
( تقول لما أصابك أطعموني ... شرابا ثم بلت على السرير )
وقال عبد يغوث
( ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا ... فما لكما في اللوم خير ولا ليا )
( ألم تعلما ان الملامة نفعها ... قليل وما لومي أخي من شماليا )
( فيا راكبا اما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران ان لا تلاقيا )
( أبا كرب والأيهمين كليهما ... وقيسا بأعلى حضرموت اليمانيا )
( جزى الله قومي بالكلاب ملامة ... صريحهم والاخرين المواليا )
( أقول وقد شدوا لساني بنسعة ... أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا )
( وتضحك مني شيخة عبشمية ... كأن لم تر قبلي أسيرا يمانيا )
قال ابو عثمان وليس في الارض أعجب من طرفة بن العبد وعبد يغوث وذلك انا ان لسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما لم تكن دون سائر أشعارهما في حال الامن والرفاهية
قال ابوعبيدة حدثني ابو عبد الله الفزاري عن مالك بن دينار قال ما رأيت احدا أبين من الحجاج ان كان ليرقى المنبر فيذكر إحسانه الى أهل العراق وصفحه عنهم وإساءتهم اليه حتى أقول في نفسي اني لأحسبه صادقا واني لأظنهم ظالمين له
قال وكانت العرب تخطب على رواحلها وكذلك روى النبي عن قس بن ساعدة قال أخبرني عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس قال الوقوف على ظهور الدواب بعرفة سنة والقيام على الاقدام رخصة وجاء في الاثر لا تجعلوا ظهور دوابكم مجالس
ووقف الهيثم بن مطهر الفأفاء على ظهر دابته على باب الخيزران ان ينتظر بعض من يخرج من عندها فلما طال وقوفه بعث اليه عمر الكلواذي فقال انزل عن ظهر دابتك فلم يرد عليه شيئا فكرر الرسول اليه فقال إني رجل أعرج وان خرج صاحبي من عند الخيزران في موكبه خفت ان لا أدركه فبعث اليه ان لم تنزل أنزلناك فبعث اليه قال هو حبيس في سبيل الله ان أنزلتني عنه ان أقضمته شهرا فانظر أيهما خير له أراحة ساعة او جوع شهر قالوا له

هذا الهيثم بن مطهر قال هذا شيطان
وقال ابو علقمة النحوي يا آسي اني رجعت الىالمنزل انا سنق لقس فأتيت لشنشنة من لوية ولكيك وقطيع أقرن قد غدرن هناك من سمن ورقاق سر شصان وسقيط عطعط ثم تناولت عليها كأسا فقال له الطبيب خذ خرفقا وسفلقا وجرفقا فقال ويلك أي شيء هذا قال واي شيء ما قلت
وقال الزبرقان أحب صبياننا الينا العريض الورك السبط الغرة الطويل الغرلة الأبلة العقول وأبغض صبياننا إلينا الأقيعس الذكر الذي كأنما ينظر من جحر واذا سأله القوم عن ابيه هر في وجوههم
قال الهيثم قال الاشعث اذا كان الغلام سائل الغرة طويل الغرلة ملتاث الازرة كأن به لوثة فما يشك في سؤدده
قال ابو المخش كان المخش أشدق خرطمانيا سائلا لعابه كأنما ينظر من قلتين كأن ترقوته بوان او خالفة وكأن كاهله كركرة جمل فقأ الله عيني هاتين ان كنت رأيت بعده ولا قبله مثله
وكان زياد حول المنبر وبيوت الاموال والدواوين الى الازد وصلى بهم وخطب في مسجد حدان فقال عمرو بن العرندس
( فأصبح في الحدان يخطب آمنا ... وللأزد عز لا يزال تلاد )
وقال الاعرج
( والقائلين فلا يعاب خطيبهم ... يوم المقامة بالكلام الفاصل )
وقال ابن مفرغ
( ومتى تقم يوم اجتماع عشيرة ... خطباؤنا بين العشيرة تفصل )
وقال
( فيارب خصم قد كفيت دفاعه ... وقومت منه درأه فتنكبا )
وقال آخر
( وحامل ضب ضغن لم يضرني ... بعيد قلبه حلو اللسان )
( ولو أني أشاء نقمت منه ... بشغب من لسان تيحان )
وقال

( عهدت به هندا وهند عزيزة ... عن الفحش بلهاء العشاء نؤوم )
( رواح الضحى ميالة بخترية ... لها منطق يصبى الحليم رخيم )
وقال اخر
( وخصم يركب العوصاء طاط ... على المثلى قصاراه القراع )
( وملموم جوانبها رداح ... تزجى بالرماح لها شعاع )
وقال محلم بن فراس يرثى منصورا وهماما ابني المسجاح
( كم فيهم لو تمتعنا حياتهم ... من فارس يوم روح الحي مقدام )
( ومن فتى يملأ الشيزى مكللة ... شحم السديف ندي الحمد مطعام )
( ومن خطيب غداة الحفل مرتجل ... ثبت المقام أريب غير مقحام )
وقال خالد للقعقاع أنافرك على أينا أطعن بالرماح وأطعم للسجاح وانزل بالبراح قال لا بل على أينا افضل أبا وجدا وعما وقديما وحديثا قال خالد اعطيت يوما من سأل واطعمت حولا من أكل وطعنت فارسا طعنة شككت فخذيه بجنب الفرس قال القعقاع وأخرج نعلين فقال ربع أبي عليهما أربعين مرباعا لم تثكل فيهم تميمة ولدا
كان مالك بن الاخطل التغلبي - وبه كان يكنى - أتى العراق فسمع شعر جرير والفرزدق فلما قدم على أبيه سأله عن شعرهما فقال وجدت جريرا يغرف من بحر ووجدت الفرزدق ينحت من صخر فقال الاخطل الذي يغرف من بحر اشعرهما وقال بعضهم
( وما خير من لا ينفع الأهل عيشه ... وان مات لم يجزع عليه أقاربه )
( كهام على الاقصى كليل لسانه ... وفي بشر الأدنى حداد مخالبه )
وقال العماني
( اذا مشى لكل قرن مقرن ... ثم مشى القرن له كالأرعن )
( بصارم يفري صفيح الجوشن ... مقرطن ذاف الى مقرطن )
( يفضي الى أم الفراغ المكمن ... حيث تقول الهامة اسقني اسقني )
( كم لأبي محمد من موطن ... )
وقال العماني
( ومقول نعم لزاز الخصم ... ألد يشتق لأهل العلم )

( بباطل يدحض حق الخصم ... حتى يصيروا كسحاب اليكم )
وقال عبيد في حديث علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه حين رأى فلانا يخطب فقال هذا الخطيب الشحشح قال هو الماهر الماضي قاله الطرماح
( كأن المطايا ليلة الخمس علقت ... بوثابة تنضو الرواسم شحشح )
وقال ذو الرمة
( لدن غدوة حتى اذا امتدت الضحى ... وحث القطين الشحشحان المكلف )
يعني الحادي وكان أسد بن كرز يقال له خطيب الشيطان فلما استعمل ابنه على العراق قيل له خطيب الله فجرت الى اليوم قال ابو السليم الهذلي
( أصخر بن عبد الله ان كنت شاعرا ... فانك لا تهدي القريض لمفحم )
وقال بلعاء بن قيس
( ابيت لنفسي الخسف لما رضوا به ... ووليتهم سمعي وما كان مفحما )
وقال عبد الله بن مصعب وقف معاوية على امرأة من بني كنانة فقال لها هل من قرى قالت نعم قال وما قراك قالت عندي خبز خمير ولبن فطير وماء نمير وقال أحيحة
( والصمت أكرم بالفتى ... ما لم يكن عي يشينه )
( والقول ذو خطل اذا ... ما لم يكن لب يعينه )
وقال ابو ثمامة الضبي
( ومنا حصين كان في كل خطبة ... يقول ألا من ناطق متكلم )
وقال عبيد بن أمية الضبي واستب هو والحارث بن شيبة المجاشعي عند النعمان فقال
( ترى بيوت وترى رماح ... ونعم مزنم سحاح )
( ومنطق ليس له نجاح ... يا قصبا طار به الرياح )
( وأذرعا ليست لها ألواح ... )
وقال قيس بن الخطيم
( وبعض القول ليس له حصاة ... كمخض المرء ليس له إتاء )
وهاذ شبيه بقوله

( كسالى اذا لاقيتهم غير منطق ... يلهى به المتبول وهو عناء )
وقال ابو ثمامة
( أخاصمهم مرة قائما ... وأجثوا اذا ما جثوا للركب )
( اذا منطق قاله صاحبي ... تعقبت آخر ذا معتقب )
وقال الشماخ
( ومرتبة لا يستطاع بها الردى ... تركت بها الشك الذي هو عاجز )
( ويروى ( تلافى بها حلمى عن الجهل حاجز ... )
باب من الكلام المحذوف

ثم

نرجع بعد ذلك الى الكلام الاول
قال هيثم عن يونس عن الحسن يرفعه ان المهاجرين قالوا يا رسول الله ان الانصار فضلونا بأنهم آووا ونصروا وفعلوا قال النبي ( اتعرفون ذاك لهم ) قالوا نعم قال ( فان ذاك ) ليس في الحديث غير هذا يريد ان ذاك شكر ومكافأة
قال وكلم رجل من قيس عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى في حاجة وجعل يمت بقرابة فقال عمر وان ذاك ثم ذكر حاجته فقال لعل ذاك لم يزده على ان قال فان ذاك ولعل ذاك فان ذاك كما قلت ولعل حاجتك ان تقضي وقال عبيد الله بن قيس
( بكرت علي عوازلي ... يلحينني وألومهنه )
( وقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه )
وقال الاسدي لعبد الله بن الزبير لاحملت ناقة حملتني اليك قال ابن الزبير إن وراكبها
وروى عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي هاشم القاسم بن كثير عن قيس الخارجي انه سمع عليا يقول سبق رسول الله وصلى أبو بكر وثلث عمر وخبطتنا فتنة فما شاء الله ليس في الحديث أكثر من هذا
ولما كتب ابو عبيدة الى عمر جواب كتاب عمر في أمر الطاعون فقرأ عمر الكتاب استرجع فقال له المسلمون مات ابو عبيدة قال لا وكأن قد
وقال البابغة

( أزف الترحل غير ان ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قد )
وأنشد ابن الاعرابي
( اذا قيل اعمى قلت ان وربما ... أكون وإني من فتى لبصير )
( اذا أبصر القلب المروءة والتقى ... فان عمى العينين ليس يضير )
( وان العمى أجر وذخر وعصمة ... وإني الى هذي الثلاث فقير )
قال ابن أبي الزناد كنت كاتبا لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى وكان يكتب الى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في المظالم فيرجعه فكتب اليه
انه ليخيل إلي أني لو كتبت اليك ان تعطي رجلا شاة لكتبت إلي أضأن أم ماعز وان كتبت اليك بأحدهما كتبت إلي اذكر او انثى فان كتبت اليك بأحدهما كتبت إلي صغير ام كبير فاذا اتاك كتابي في مظلمة فلا تراجعني والسلام
وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اني لأستعين بالرجل الذي فيه ليس في الحديث غير هذا ثم ابتدأ بالكلام فقال ثم اكون على قفائه اذا كان أقوى من المؤمن الضعيف وأراد هو قول الأسدي
( سويد فيه فابغونا سواه ... أبيناه وان بهاه تاج )
لم يقل فيه كذا وفيه كذا وقال الراجز
( بتنا بحسان ومعزاه تئط ... في سمن حم وتمر وأقط )
( حتى اذا كاد الظلام ينكشط ... جاء بمذق هل رأيت الذنب قط )
وقيل للمنتجع بن نبهان او لأبي مهدية ما النضناض فأخرج طرف لسانه وحركه وقيل له ما الدلنظى فزحر وتقاعس وفرج ما بين منكبيه
ومن الكلام كلام يذهب السامع منه الىمعاني أهله والى قصد صاحبه كقول الله تبارك وتعالى ( وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ) وقال ( لا يموت فيها ولا يحيا ) وقال ( ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت )
وسئل المفسر عن قوله ( لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) فقال ليس فيها بكرة و لا عشي وقال لنبيه ( فان كنت في شك مما نزلنا إليك فاسأل

الذين يقرأون الكتاب من قبلك ) قالوا لم يشك ولم يسأل
وقال عمر رضي الله تعالى عنه في جواب كلام قد تقدم وقول قد سلف منه متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا أنهى عنهما وأضرب عليهما وهذا مثل قائل لو قال أتضربنا على الكلام في الصلاة وعلى التطبيق اذا ركعنا فيقول نعم أشد الضرب اذا كان قد تقدم منه إعلامه إياهم بحال الناسخ والمنسوخ
وقد سأل رجل بلالا مولى أبي بكر رضي الله تعلى عنه وقد أقبل من الحلبة فقال له من سبق قال سبق المقربون قال انما أسألك عن الخيل قال وانا أجيبك عن الخير فترك بلال جواب لفظه الىخير هو أنفع له
حدثنا عبد الملك بن شيبان قال حدثني يعقوب بن الفضل الهاشمي قال
كتب ابو جعفر الى سلم يأمره بهدم دور من خرج مع ابراهيم وعقر نخلهم قال فكتب اليه سلم بأي ذلك نبدأ بالدور ام بالنخل فكتب اليه أبو جعفر أما بعد فاني لو كتبت إليك بإفساد ثمرهم لكتبت الي تستأذنني بأيه نبدأ بالبرني ام بالشهريز وعزله وولى محمد بن سليمان
وقال ابن مسعود ان طول الصلاة وقصر الخطبة مئينة من فقه الرجل قال الاصمعي مئينة علامة
وقال عبد الله عليكم بالعلم فان احدكم لا يدري متى يخيل اليه
ولما أقدم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عمرو بن العاص من مصر قال له عمر لقد سرت سير عاشق قال عمرو اني والله ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي قال له عمر والله ما هذا بجواب الكلام الذي سألتك عنه وان الدجاجة لتفحص في الرماد فتضع لغير الفحل والبيضة منسوبة الى طرقها وقام عمر فدخل وقام عمرو فقال قد أفحش أمير المؤمنين علينا
وجاء في الحديث لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ وقال أعرابي اللهم لا تنزلني ماء سوء فأكون امرأ سوء
وقال بلعاء بن قيس

( وكم كان في آل الملوح من فتى ... منادى مفدى حين تبلى سرائره )
( وكم كان في آل الملوح من فتى ... يجيب خطيبا لا يخاف عواثره )
وقال آخر
( ومخاصم قاومت في كبد ... مثل الرهان فصار لي العذر )
وقال آخر
( وجه قبيح ولسان أبكم ... ومشفر لا يتوارى أضجم )
ولما رأى الفرزدق درست بن رباط الفقيمي على المنبر وكان أسود دميما قصيرا قال
( بكى المنبر الشرقي اذ قام فوقه ... أمير فقيمي قصير الدوارج )
( وقال بكى المنبر الشرقي والناس اذ رأوا ... عليه فقيميا قصير القوائم )
وانما كان يعادي بني فقيم لأنهم قتلوا اباه غالبا
قال ابو عبيدة قال رجل ليونس بن حبيب اذا أخذتم في مذاكرة الحديث وقع علي النعاس قال فاعلم انك حمار في مسلاخ انسان
ودخل عبد الله بن خازم على عبيد الله بن زياد - وهو يخطر في مشيته - فقال للمنذر بن الجارود حركه فقال يا ابن خازم انك لتجر ثوبك كما تجر المرأة البغي ذيلها قال أما والله اني مع ذلك لأنفذ بالسرية وأضرب هامة البطل المشيح ولو كنت وراء هذا الحائط لوضعت اكثرك شعرا وقد كان قبض عطاءه فصبه بين أيديهم ثم قال لعنك الله من دراهم والله ما تقومين بمؤونة خيلنا
وقال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه خذ الحكمة أنى أتتك فان الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج في صدره حتى تخرج فتسكن الى صاحبها
وقال عمرو بن العاص لأهل الشام يوم صفين أقيموا صفوفكم مثل قص الشارب وأعيرونا جماجمكم ساعة من النهار فقد بلغ الحق مقطعه فوانما هو ظالم او مظلوم
وقال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه يومئذ عضوا على النواجذ من

الاضراس فانه أنبا للسيوف عن الهام
وقال رجل طد رجلك اذا اعتقبت بالسيف والعصا وانت مخير في رفعها ساعة المسالمة والموادعة ولما أقاموا ابن قميئة بين العقابين قال له أبوه طد رجليك الارض وأصر إصرار الفرس واذكر أحاديث غد وإياك وذكر الله في هذا الموضع فانه من الفشل
وقيل للحجاج من أخطب الناس قال صاحب العمامة السوداء بين أخصاص البصرة يعني الحسن
وقال الاحنف قال عمر تفقهوا قبل ان تسودوا وقال عمر أحذر من فلتات الشباب كل ما أورثك البز وأعلقك اللقب فانه ان يعظم بعدها شأنك يشتد على ذلك ندمك

كلام لعمر بن الخطاب

ولما بنى عتبة بن غزوان وأصحابه بالبصرة بناء اللبن كتب اليهم عمر قد كنت اكره لكم ذلك فان فعلتم ما فعلتم فعرضوا الحيطان وارفعوا السمك وقاربوا بين الخشب ولما بلغه أنهم قد اتخذوا الضياع وعمروا الأرضين كتب اليهم لا تنهكوا وجه الارض فان شحمتها فيه وقال عمر بع الحيوان أحسن ما يكون في عينك وقال فرقوا بين المنايا واجعلو الرأس رأسين وقال أملكوا العجين فانه احد الريعين وقال اذا اشتريت بعيرا فاجعله ضخما فان أخطأك خبر لم يخطئك سوق وقال عمر العمائم تيجان العرب وقال نعم المستند الاحتماء
وقال رسول الله الناس كالابل ترى المائة لا تجد فيها راحلة
وأنشدوا
( وكأن من زهر الخزامى والندى ... والأقحوان عليه ريطة برنس )
( واذا ترنم حوله ذبانه ... أصغى تسمع خائف متوجس )
( خرجت عليه من الضراء دواجن ... تحتث نحو ملاذوان أشوس )
( يسعى يمثل والصفير كلامه ... وتحي يداه لهن وحي الأخرس )
وقال الراعي
( ئذ خالد لا تنبذنا فصاحة ... كوحي الصفا خطت لكم في فؤاديا )

وقال الشاعر
( رب طرف مصرح ... عن ضمير بما هجس )
وقال آخر
( بلحن القول والطرف الفصيح ... )
وقال المثقب العبدي في استماع الثور وتوجسه وجمع باله اذا أحس بشيء من أسباب القانص وذكر ناقة
( كأنها أسفع ذو جدة ... يضمه القفر وليل سدي )
( كأنما ينظر من برقع ... من تحت روق سكب مذود )
( تصيخ للنبأة اسماعه ... إصاخة الناشد للمنشد )
( ويوجس السمع لنكرائه ... من خشية القانص والمؤسد )
وقال بعض العبيد شعرا يقع في ذكر الخطباء وفي ذكر اشداقهم وتشادقهم
( أغرك مني ان مولاي مزيدا ... سريع الى داعي الطعام سروط )
( غلام أتاه الذل من نحو شدقه ... له نسب في الواغلين بسيط )
( له نحو دور الكاس إما دعوته ... لسان كذلق الزاعبي سليط )
قال الاول ( ... إن سليطا كاسمه سليط ... )
وقال بعض العبيد وقد كان مفتوق اللهاة وشاعرا
( أشدق يفري حين لا أحد يفري ... )
وقال مؤرق العبد يتوعد مولاه
( لولا عجوز قحمة ودردق ... وصاحب جم الحديث مونق )
( كيف الفوات والطلوب مورق ... شيخ مغيظ وسنان يبرق )
( وحنجر رحب وصوت مصلق ... وشدق ضرغام وناب مخرق )
وسأل رجل عمر بن عبد العزيز عن الجمل وصفين فقال تلك دماء كف الله يدي عنه فلا أحب ان اغمس لساني فيها
ويقع على باب التطبيق قول الشاعر
( لأنتم ببيع اللحم أعلم منكم ... بضرب السيوف المرهفات القواطع )
وقال عمرو بن هداب انما كنا نعرف سؤدد مسلم بن قتيبة انه كان يركب وحده ويرجع في خمسين
وقال الاصمعي دخل حبيب بن شؤذب الأسدي على جعفر بن سليمان

بالمدينة فقال أصلح الله الامير حبيب بن شوذب واد الصدر جميل الذكر يكره الزيارة المملة والعقدة المنسية وفي الحديث زرغبا تزدد حبا
وقال بعضهم عن الثوري عن محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله قال ان الدين مجمع لكل هم هم بالليل وذل بالنهار وراية الله في ارضه فاذا اراد الله ان يذل عبدا جعله طوقا في عنقه
قال عمر بن ذر الحمد لله الذي جعلنا من أمة تغفر لهم السيئات ولا تقبل من غيرهم الحسنات
قال ابن ابي زياد كنا لا نكتب إلا سنة وكان الزهري يكتب كل شيء فلما احتيج اليه عرف انه اوعى الناس
قال فيروز بن حصين اذا اراد الله ان يزيل عن عبده نعمة كان اول ما يغير منه عقله
وقيل لمحمد بن كعب القرظي ما علامة الخذلان قال ان يستقبح الرجل ما كان عنده حسنا ويستحسن ماكان عنده قبيحا
وقال محمد بن حفص كن الى الاستماع أسرع منك الى القول ومن خطأ القول أشد حذرا من خطأ السكوت
وقال الحسن اذا جالست العلماء فكن على ان تسمع احرص منك علىان تقول وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن القول ولا تقطع على احد حديثه
قال سفيان بن عيينة كان يقال العالم مثل السراج من مر به اقتبس منه
وقال الشاعر أبودهمان الغلابي
( لئن مصر فاتتني بماكنت أرتجي ... وأخلفني منها الذي كنت آمل )
( فما كل ما يخشى الفتى بمصيبه ... وما كل ما يرجو الفتى هو نائل )
( فما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى الا ليال قلائل )
وقال الآخر
( وان كلام المرء في غير كنهه ... لكالنبل تهوى ليس فيها نصالها )
وقال كعب الأحبار قرأت في بعض ما أنزل الله على انبيائه عليهم السلام الهدية تفقأ عين الحكيم وتسفه عقل الحليم زحم رجل سالم بن عبد الله فزحم سالم الذي يليه فقال له يا شيخ ما أحسبك الا شيخ سوء قال سالم ما

أحسبك أبعدت
وسأل رجل محمد بن عمير بن عطارد وعتاب بن ورقاء في عشر ديات فقال محمد علي دية فقال عتاب الباقي علي فقال محمد نعم العون اليسار على المروءة
وقال الاحنف
( فلو مد سروي بمال كثير ... لجدت وكنت به باذلا )
( فان المروءة لا تستطاع ... اذالم يكن مالها فاضلا )
وقال يزيد بن حجية حين بلغه أن زياد بن خصفة تبعه ولم يلحق به
( أبلغ زيادا أنني قد كفيته ... أموري وخليت الذي هوغالبه )
( وباب شديد داؤه قد فتحته ... عليك وقد أعيت عليك مذاهبة )
( هبلت فما ترجو غناي ومشهدي ... اذاكان يوم لا توارى كواكبه )
قال آخر ( ومنطق حرق بالعواسل ... )
وتجردت حضرمية لزوجها ثم قالت هل ترى في خلق الرحمن من تفاوت قال أرى فطورا وقال اخر راودت امرأة شيخا واستهدفت له وابطأ عليه الانتشار فلامته فقال لها انك تفتحين بيتا وأنا أنشر ميتا

كتاب عمر بن الخطاب الى أبي موسى الاشعري

روى علي بن محمد عن عمر بن مجاشع ان عمر رضي الله تعالى عنه كتب الى أبي موسى الاشعري
أما بعد فأن للناس نفرة عن سلطانهم فأعوذ بالله ان تدركني وإياك عمياء مجهولة وضغائن محمولة واهواء متبعة ودنيا مؤثرة فأقم الحدود ولو ساعة من نهار واذا عرض لك أمران احدهما لله والآخر للدنيا فآثر نصيبك من الاخرة على نصيبك من الدنيا فان الدنيا تنفد والاخرة تبقى وكن من خشية الله على وجل وأخف الفساق واجعلهم يدا يدا ورجلا رجلا واذا كانت بين القبائل نائرة وتداعوا يا ال فلان فانما تملك نجوى الشيطان فاضربهم بالسيف حتى يفيئوا الى أمر الله وتكون دعواهم الى الله والى الامام وقد بلغ أمير المؤمنين ان ضبة تدعو يا آل ضبة وإني والله ما أعلم ان ضبة ساق الله بها خيرا قط ولا منع بها سوءا قط فاذا جاءك كتابي هذا فأنهكهم

عقوبة حتى يفرقوا ان لم يفقهوا وألصق بغيلان بن خرشة من بينهم وعد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وافتح بابك وباشر أمرهم بنفسك أنت امرؤ منهم غير ان الله جعلك أثقلهم حملا وقد بلغ امير المؤمنين أنه فشا لك ولاهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك ليس للمسلمين مثلها فإياك يا عبد الله ان تكون بمنزلة البهيمة التي مرت بواد خصيب فلم يكن لها همة الا السمن وانما حتفها في السمن واعلم ان للعامل مردا الى الله فاذا زاغ العامل زاغت رعيته وان اشقى الناس من شقيت به رعيته والسلام
قال عوانة قدم علينا اعرابي من كلب وكان يحدثنا الحديث فلا يكاد يقطعه فقال له رجل أما لحديثك هذا آخر فقال اذا عجز وصلناه
وقال معاوية ليونس الثقفي اتق ان اطير بك طيرة بطيئا وفوعها قال أليس لي ولك المرجع بعد الى الله قال بلى فأستغفر الله
قال رقبة بن مصقلة ما سمعت عمر بن ذر يتكلم الا ذكرت النفخ في الصور وما سمعت احدا يحكيه الا تمنيت ان يجلد ثمانين قال وتكلم عمر ابن ذر فصاح بعض الزفانين صيحة فلطمه رجل قال عمر بن ذر ما رأيت ظلما قط أوفق لي من هذا وقال طاووس كنت عند محمد بن يوسف فأبلغه رجل من بعض أعدائه كلاما فقال رجل من القوم سبحان الله فقال طاووس ما ظننت ان قول سبحان الله معصية لله حتى كان اليوم كأنه عنده إنما سبح ليظهر استعظام الذي كان من الرجل ليوقع به
وقال الآخر
( لو كان عدواك البطيء المسهم ... اذا بدا منك الذي لا يكتم )
( وجه قبيح ولسان أبكم ... ومشفر لا يتوارى أضجم )
وقال الآخر
( يقعر القول لكيما تحسبه ... من الرجال الفصحاء المعربه )
( وهو اذا نسبته من كربه ... من نخلة نابتة في خربة )
قالت امراة الحطيئة للحطيئة حين تحول عن بني رياح الى بني كليب بئس ما استبدلت من بني رياح بعر الكبش لأنهم متفرقون وكذلك بعر الكبش يقع متفرقا

كلام لعائشة ام المؤمنين في قتل عثمان

روى علي بن محمد عن مسلمة بن محارب عن داود بن أبي حرب بن أبي الاسود عن ابيه أنه قال بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف الىعائشة رضي الله تعالى عنها فقلنا يا أم المؤمنين أخبرينا عن مسيرك هذا أعهد عهده اليك رسول الله ام رأي رأيته قالت بل رأي رأيته حين قتل عثمان إنا نقمنا عليه ضربة بالسوط وموقع السحابة الممحاة وإمرة سعيد والوليد فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث حرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام بعد ان مصناه كما يماص الإناء فاستنقى فركبتم منه هذه ظالمين فغضبنا لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيفكم قلت فما أنت وسيفنا وسوط عثمان وانت حبيس رسول الله أمرك ان تقري في بيتك فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض قالت وهل احد يقاتلني او تقول غير هذا قلنا نعم قالت ومن يفعل ذلك أزنيم بني عامر ثم قالت هل انت مبلغ عني يا عمران قال لا لست مبلغا عنك خيرا ولا شرا فقلت لكني مبلغ عنك فهاتي ما شئت قالت اللهم اقتل مذمما تعني محمد بن ابي بكر قصاصا بعثمان وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوى وأرد عمارا بحفرته في عثمان

بين زياد والحكم بن عمرو

حدثنا يزيد بن هرون قال أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن ان زيادا بعث الحكم بن عمرو على خراسان فأصاب مغنما فكتب اليه زياد ان امير المؤمنين معاوية كتب إلي يأمرني ان اصطفي له كل صفراء وبيضاء فاذا أتاك كتابي هذا فانظر ماكان من ذهب وفضة فلا تقسمه واقسم ما سوى ذلك فكتب اليه الحكم اني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين ووالله لو ان السموات والارض كانتا رتقا على عبد فاتقى الله تعالى لجعل الله له منها مخرجا والسلام
ثم أمر المنادي فنادى في الناس ان اغدوا على غنائمكم فغدوا فقسمها بينهم
وقال خالد بن صفوان ما رأينا ارضا مثل الأبلة أقرب مسافة ولا

أطيب نطفة ولا أوطأ مطية ولا أربح لتاجر ولا أخفى لعابد

كلام بعض الاعراب

قال الكسائي لقيت أعرابيا فجعلت أسأله عن الحرف بعد الحرف والشيء بعد الشيء أقرنه بغيره فقال تالله ما رأيت رجلا أقدر على كلمة الى جنب كلمة منها اشبه شيء بها وأبعد شيء منها منك ووصف أعرابي رجلا فقال ذاك والله ممن ينفع سلمه ويتواصف حلمه ولا يستمرأ ظلمه وقال آخر لخصمه لئن هملجت الى الباطل انك لقطوف الىالحق
ورأى رقبة بن مصقلة العبدي جارية عند العطار فقال له ما تصنع هذه عندك قال أكيل لها حناء قال أظنك والله تكيل لها كيلا لا يأجرك الله عليه

كلام عمرو بن العاص لعبد الله بن عباس

قال محمد بن سعيد عن ابراهيم بن خويطب قال عمرو بن العاص لعبد الله ابن عباس ان هذا الامر الذي نحن وأنتم فيه ليس بأول امر قاده البلاء وقد بلغ الامر بنا وبكم ما نرى وما أبقت لنا هذه الحرب حياء ولا صبرا ولسنا نقول ليت الحرب عادت ولكننا نقول ليتها لم تكن كانت فانظر فيما بقي بغير ما مضى فانك رأس هذا الامر بعد علي وانما هو امير مطاع ومأمور مطيع ومشاور مأمون وانت هو
وقال عيسى بن طلحة لعروة بن الزبير حين ابتلي برجله فقطعها يا أبا عبد الله ذهب أهونك علينا وبقي اكثرك لنا
قال ابوالحسن خطب الحجاج يوم جمعة فأطال الخطبة فقال رجل ان الوقت لا ينتظرك والرب لا يعذرك فحبسه فأتاه أهل الرجل وكلموه فيه وقالوا انه مجنون فقال ان أقر بالجنون خليت سبيله فقيل له أقر بالجنون قال لا والله لا أزعم ابتلاني وقد عافاني

وصف الابل

قالت ام هاشم السلولية ما ذكر الناس مذكورا خيرا من الإبل أحناه على احد بخير ان حملت أثقلت وان مشت أبعدت وان نحرت أشبعت وان حلبت أروت

كتاب الحسن بن علي الى زياد ورد زياد عليه

حدثني سليمان بن أحمد الخرشي قال حدثني عبدالله بن محمد بن حبيب قال طلب زياد رجلا كان في الأمان الذي سأله الحسن بن علي لأصحابه فكتب فيه الحسن رضي الله تعالى عنه الى زياد
من الحسن بن علي الى زياد اما بعد فقد علمت ما كنا أخذنا لأصحابنا وقد ذكر لي فلان أنك عرضت له فأحب ان لا تعرض له الا بخير
فلما أتاه الكتاب ولم ينسب الحسن الى ابي سفيان غضب فكتب
من زياد بن ابي سفيان الى الحسن اما بعد أتاني كتابك في فاسق يؤويه الفساق من شيعتك وشيعة أبيك وأيم الله لأطلبنهم ولو بين جلدك ولحمك وان أحب لحم إلي آكله للحم انت منه

كتاب معاوية الى زياد

فلما وصل الكتاب الحسن وجه به الى معاوية فلما قرأه معاوية غضب وكتب
من معاوية بن أبي سفيان الى زياد بن ابي سفيان اما بعد فان لك رأيين رأيا من ابي سفيان ورأيا من سمية فأما رأيك من أبي سفيان فحلم وحزم وأما رأيك من سمية فكما يكون رأي مثلها وقدكتب إلي الحسن بن علي انك عرضت لصاحبه فلا تعرض له فاني لم أجعل لك اليه سبيلا وان الحسن ابن علي ممن لا يرمي به الرجوان والعجب من كتابك اليه لا تنسبه الى أبيه أفإلى أمه وكلته وهو ابن فاطمة بنت محمد فالآن حين اخترت له والسلام

خطبة مصعب بن الزبير

قدم مصعب بن الزبير العراق فصعد المنبر ثم قال
بسم الله الرحمن الرحيم ( طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبإ موسى و فرعون بالحق لقوم يؤمنون ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ابناءهم ويستحيي نساءهم انه كان من المفسدين ) وأشار بيده نحو الشام ( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) وأشار بيده نحو الحجاز ( ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون )

وأشار بيده نحو العراق
وكتب محمد بن كعب القرظي فقيل له والانصاري قال أكره ان أمن على الله بما لم أفعل

عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس

وقام عمرو بن العاص بالموسم فأطرى معاوية وبني أمية وتناول بني هاشم ثم ذكر مشاهده بصفين فقال ابن عباس يا عمرو انك بعت دينك من معاوية فأعطيته ما في يدك ومناك ما في يد غيره فكان الذي أخذ منك فوق الذي أعطاك وكان الذي أخذت منه دون ما أعطيته وكل راض بما أخذوا أعطى فلما صارت مصر في يدك تتبعك فيها بالعزل والتنقص حتى لو ان نفسك فيها لألقيتها اليه وذكرت مشاهدك بصفين فما ثقلت علينا يومئذ وطأتك ولا نكأتنا فيها حربك وان كنت فيها لطويل اللسان قصير السنان آخر الحرب اذا أقبلت وأولها اذا أدبرت لك يدان يد لا تبسطها الى خير ويد لا تقبضها عن شر ووجهان وجه مؤنس ووجه موحش ولعمري ان من باع دينه بدنيا غيره لحري ان يطول حزنه على ما باع واشترى لك بيان وفيك خطل ولك رأي وفيك نكد ولك قدر وفيك حسد فأصغر عيب فيك أعظم عيب في غيرك فقال عمرو اما والله ما في قريش أحد أثقل وطأة علي منك ولا لأحد من قريش قدر عندي مثل قدرك

كلام عمرو بن عتبة

وراى عمرو بن عتبة بن أبي سفيان رجلا يشتم رجلا وآخر يسمع منه فقال للمستمع نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن الكلام به فان السامع شريك القائل وانما نظر الىشر ما في وعائه فأفرغه في وعائك ولو ردت كلمة جاهل في فيه لسعد رادها كما شقي قائلها

خصمان عند زياد

قال عوانة اختصم الى زياد رجلان في حق كان لأحدهما على الآخر فقال المدعي أيها الامير انه لبسطوا علي بخاصة ذكر أنها له منك فقال زياد صدق وسأخبرك بمنفعتها له ان يكن الحق له عليك أخذتك به وان يكن لك عليه حكمت عليه ثم قضيت عنه

تابين عائشة لابي بكر الصديق

ولما توفي ابو بكر رضي الله تعالى عنه قامت عائشة رضي الله تعالى عنها على قبره فقالت نضر الله وجهك وشكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها وللآخرة معزا بإقبالك عليها وان كان لأجل الأرزاء بعد رسول الله رزؤك وأكبر المصائب فقدك وان كتاب الله ليعد بجميل العزاء فيك حسن العوض منك فأنتجز من الله موعده فيك بالصبر عنك وأستخلصه بالاستغفار لك

تأبين الاحنف بن قيس

وقامت فرغانة بنت أوس بن حجر على قبر الأحنف بن قيس وهي على راحلة فقالت إنا لله وإنا اليه راجعون رحمك الله أبا بحر من مجن في جنن ومدرج في كفن فوالذي ابتلاني بفقدك وبلغنا يوم موتك لقد عشت حميدا ومت فقيدا ولقد كنت عظيم الحلم فاضل السلم رفيع العماد واري الزناد منيع الحريم سليم الاديم وان كنت في المحافل لشريفا وعلى الارامل لعطوفا ومن الناس لقريبا وفيهم لغريبا وان كنت لمسودا والى الخلفاء لموفدا وان كانوا لقولك لمستمعين ولرأيك لمتبعين ثم انصرفت

وصف عمرو بن العاص لمعاوية

قال ابو الحسن قال عمرو بن العاص ما رأيت معاوية قط متكئا على يساره واضعا احدى رجليه علىالاخرى كاسرا أحدى عينيه يقول للذي يكلمه يا هناه إلا رحمت الذي يكلمه

كلام لعمر بن الخطاب

وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كونوا أوعية الكتاب وينابيع العلم وسلو الله رزق يوم بيوم ولا يضيركم ان لا يكثر لكم

بين معاوية وعائشة

وكتب معاوية الى عائشة ان اكتبي الي بشيء سمعته من أبي القاسم فكتبت اليه سمعت ابا القاسم يقول من عمل بما يسخط الله عاد حامده من الناس له ذاما

وصية عالم لابنه

أوصى بعض العلماء ابنه فقال أوصيك بتقوى الله وليسعك بيتك واملك عليك لسانك وابك على خطيئتك

فضل الشورى

قال بكر بن أبي بكر القرشي قال اعرابي ما غبنت قط حتى يغبن قومي قيل وكيف ذلك قال لا أفعل شيئا حتى أشاورهم قيل لرجل من عبس ما اكثر صوابكم قال نحن ألف رجل وفينا حازم ونحن نطيعه فكأننا ألف حازم

الحجاج اول مجر لنوع من السفن وأول صانع للمحامل

قال ابو الحسن أول من اجرى في البحر السفن المقيرة المسمرة غير المخرزة والمدهونة وغير ذوات الجآجىء وكان أول من عمل المحامل الحجاج قال بعض رجاز الاكرياء
( اول عبد عمل المحاملا ... أخزاه ربي عاجلا وآجلا )
وقال آخر
( شيب اصداغي وهن بيض ... محامل لقدها نقيض )

كلام بعض الاعراب

قال الاصمعي سمعت اعرابيا يقول لوتنحل رجل أخا شقيقا لم يأمن ان يبدو منه ما يبدو من الثوب ذي الخرق فرحم الله رجلا أغضى على الاقذاء واستمتع بالظاهر وقال الاصمعي سمعت بعض الاعراب يقول من ولد الخير أنتج له فراخا تطير بالسرور ومن ولد الشر أنبت له نباتا مرا مذاقه قضبانه الغيظ وثمره الندم وأنشد النضر بن شميل
( يحب بقائي المشفقون ومدتي ... الى اجل لو يعلمون قريب )
( وما أربي في أرذل العمر بعدما ... لبثت شبابي قبله ومشيبي )
وانشد ابن الأعرابي
( يا ابن الزبير جزاك الله لائمة ... هلا انتهيتم وفي الأقوال تعتيب )
( تنزو لتدرك من كعب غطارفة ... لاتستوي بسرة العرجون والطيب )
( كما ترى فرخ عش لا حراك به ... وفوقه من نسال الريش تزغيب )

( ما فيكم قد علمنا من محافظة ... يوم الحفاظ ولا خيرا لمنكوب )
( وأنتم تحت أرواق البيوت اذا ... هبت شآمية درن طحاريب )
( أنتم مناخ الخنا قبحا لخلتكم ... فكلكم يابني البلقاء مقشوب )
( في ذمتي ان تضجوا من مصادمتي ... كما تضج من الحر الجناديب )
( ما بين أدبس نتاج له دفر ... ومقصد القلب ذي ستين معصوب )
( خالي سماعة فاعلم لا خفاء به ... لقد هوى بك يادفين شنخوب )
( صعب مناكبه تعيا الكماة به ... خوفا وتصطادهم منه كلاليب )
وأنشد ابن المعذل
( تواعد للبين الخيلط لينبتوا ... وقالوا لراعي الظهر موعدك السبت )
( ففاجأني بغتا ولم أخش بينهم ... وأفظع شيء حين يفجؤك البغت )
( مضى لسليمان منذ مالم ألاقها ... سنون توالت بيننا خمس او ست )
( وفي النفس حاجات اليكم كثيرة ... بربانها في الحي لو اخر الوقت )
( تأيمت حتى لامني كل صاحب ... رجاء سليمى ان يئيم كما إمت )
( لئن بعت حظي منك يوما بغيره ... لبئس اذا يوم التغابن ما بعت )
( تمنى رجال ان اموت وعهدهم ... بأن يتمنوا لو حييت اذا مت )
( وقد علموا عند الحقائق أنني ... اخو ثقة ما ان ونيت ولا إنت )
( واني و قد سيرت نبلي وإنني ... كأني وقد وقعت أنصالها رشت )
وقال احمد بن المعذل انشدني اعرابي من طي
( ولست بميال الى جانب الغنى ... اذا كانت العلياء في جانب الفقر )
( وإني لصبار على ما ينوبني ... وحسبك ان الله أثنى على الصبر )

خطبة للحجاج

حدثني محمد بن يحيى بن علي عن عبد الحميد عن عبد الله بن ابي عبيدة ابن محمد بن عمار بن ياسر قال خرج الحجاج يريد العراق واليا عليها في اثنى عشر راكبا علىالنجائب حتى دخل الكوفة فجأة حين انتشر النهار - وقد كان بشر بن مروان بعث المهلب الى الحرورية - فبدأ الحجاج بالمسجد فدخله ثم صعد المنبر وهومتلثم بعمامة خز حمراء فقال علي بالناس فحسبوه وأصحابه خوارج فهموا به حتى اذا اجتمع الناس في المسجد قام فكشف عن وجهه

ثم قال
( انا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى اضع العمامة تعرفوني )
اما والله إني لأحتمل الشر بحمله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله وإني لأرى رؤوسا قد اينعت وحان قطافها واني لصاحبها واني لانظر الىالدماء ترقرق بين العمائم واللحى قد شمرت عن ساقها فشمر
ثم قال
( هذا أوان الشد فاشتدي زيم ... قد لفها الليل بسواق حطم )
( ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجزار على ظهر وضم )
وقال أيضا
( قد لفها الليل بعصلبي ... أروع خراج من الدوي )
( مهاجر ليس باعرابي ... )
إني والله يا اهل العراق ومعدن الشقاق والنفاق ومساوىء الاخلاق ما أغمز تغماز التين ولا يقعقع لي بالسنان ولقد فررت عن ذكاء وفتشت عن تجربة وجريت من الغاية ان امير المؤمنين كب كنانته ثم عجم عيدانها فوجدني أمرها عودا وأصلبها عمودا فوجهني اليكم فانكم طالما أوضعتم في الفتن واضطجعتم في مراقد الضلال وسننتم سنن الغي اما والله لألحونكم لحو العصا ولأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل فانكم لكأهل ( قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) إني والله لا أعد إلا وفيت ولا أهم إلا امضيت ولا أخلق إلا فريت فإياي وهذه الجماعات وقال وقيل وما تقول وفيم انتم وذاك أما والله لتستقيمن على طريق الحق او لأدعن لكل رجل منكم شغلا في جسده من وجدت بعد ثلاثة من بعث المهلب سفكت دمه وأنهيت ماله
ثم دخل منزله

كتاب الحجاج الىقطري

بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابو الحسن كتب الحجاج بن يوسف الى قطري بن الفجاءة

سلام عليك اما بعد فانك مرقت من الدين مروق السهم من الرمية قد علمت حيث تجرثمت ذلك انك عاص لله ولولاة امره غير انك اعرابي جلف أمي تستطعم الكسرة وتشتفي بالتمرة والامور عليك حسرة خرجت لتنال شبعة فلحق به طغام صلوا بمثل ما صليت به من العيش يهزون الرماح ويستنشقون الرياح على خوف وجهد من أمورهم وما أصبحوا ينتظرون اعظم مما جهلوا معرفته ثم اهلكهم الله بنزحتين والسلام

جواب قطري بن الفجاءة

فأجابه قطري بن الفجاءة
من قطري بن الفجاءة الى الحجاج بن يوسف سلام على الهداة من الولاة الذين يرعون حريم الله ويرهبون نقمه فالحمد لله على ما اظهر من دينه وأظلع به أهل السفالة وهدى به من الضلالة ونصر به عند استخفافك بحقه كتبت إلي تذكر اني اعرابي جلف أمي استطعم الكسرة واشتفي بالتمرة ولعميري يا ابن أم الحجاج انك لميت في جبتك مطلخم في طريقتك وفي وثيقتك لا تعرف الله ولا تجزع من خطيئتك يئست واستيأست من ربك فالشيطان قرينك لا تجاذبه وثاقك ولاتنازعه خناقك فالحمد لله الذي شاء ابرز لي صفحتك وأوضح لي طلعتك فوالذي نفس قطري بيده لعرفت ان مقارعة الابطال ليست كتصدير المقال مع اني ارجو ان يدحض الله حجتك وان يمنحني مهجتك

بين معاوية وعدي بن حاتم

قال خالد بن يزيد الطائي كتب معاوية الى عدي بن حاتم حاجيتك ما لا ينسى يعني قتل عثمان فذهب عدي بالكتاب الىعلي فقال ان المرأة لا تنسى قاتل بكرها ولا أبا عذرها فكتب اليه عدي ان ذلك مني كليلة شيباء
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يا غلام ارفع ذلك النشيل يعني روثا وقيل له أين خرج هذا الحبن قال تحت منكبي
وقيل لقتيبة اين خرج بك هذا الخراج قال بين الرانفة والصفنة
وقيل لرقبة ما بال القراء أشد شيء نهمة وغلمة قال اما الغلمة فانهم لا يزنون وأما النهمة فلأنهم يصومون وعرض عليه رجل الغداء فقال له يا

هذا ان أقسمت علي وإلا فدعني
وقال مورق العجلي ما تكلمت بكلمة في الغضب أندم عليها في الرضى وقد سألت الله حاجة منذ اربعين سنة فما اجابني ولا يئست منها ولا اتكلم إلا فيما يعنيني قيل مكتوب في حكمة داود عليه السلام علىالعاقل ان يكون عالما بأهل زمانه مالكا للسانه مقبلا علىشأنه ولما قدم الفرزدق الشام قال له جرير وكان هناك ما ظننت انك تقدم بلدا انا فيه قال الفرزدق إني طالما خالفت رأي العجزة وقال يونس بن حبيب اذا قالوا غلب الشاعر فهو الغالب واذا قالوا مغلب فهو المغلوب قال امرؤ القيس
( وإنك لم يفخر عليك كعاجز ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب )
وقال بعضهم
( إني امرؤ ينفع قومي مشهدي ... أذب عنهم بلساني ويدي )
وقال قتيبة بن مسلم اذا غزوتم فأطيلوا الاظفار وقصروا الشعور
ونظر مخنث الىشيخ قبيح الوجه في الطريق فقال ألم ينهكم سليمان بن داود عليهما السلام عن الخروج بالنهار
وعزى اعرابي ناسا فقال يرحم الله فلانا لقد كان كثير الإهالة دسم الاشداق وقال الشاعر
( ترى ودك السديف على لحاهم ... كلون الراء لبده الصقيع )
وقال اعرابي رحم الله فلانا ان كان لضخم الكاهل ثم جلس وسكت وقال اخر كان والله نقي الاظفار قليل الاسرار وسار رجل اعرابيا بحديث فقال أفهمت قال بل نسيت

هجاء واثلة السدوسي لعبد الله بن المهلب

قال واثلة بن خليفة السدوسي يهجو عبد الملك بن المهلب
( لقد صبرت للذل أعواد منبر ... تقوم عليها في يديك قضيب )
( بكىالمنبر الغربي اذا قمت فوقه ... وكادت مسامير الحديد تذوب )
( رأيتك لماشبت أدركك الذي ... يصيب سراة الأزد حين تشيب )
( سفاهة أحلام وبخل بنائل ... وفيك لمن عاب المزون عيوب )
( وقد أوحشت منهم رساتيق فارس ... وبالمصر دور جمة ودروب )

( اذا عصبة ضجت من الجرح ناسيت ... مزوينة ان النسيب نسيب )

رثاء بشار لعمر بن حفص

وقال بشار الأعمى في عمر بن حفص
( ما بال عينك دمعها مسكوب ... حربت فأنت بنومها محروب )
( وكذاك من صحب الحوادث لم يزل ... تأتي عليه سلامة ونكوب )
( يا أرض ويحك أكراميه فانه ... لم يبق للعتكي فيك ضريب )
( أبهى علىخشب المنابر قائما ... يوما وأحزم إن تشب حروب )
( ان الرزية لا رزية مثلها ... يوم ابن حفص في الدماء خضيب )
( لا يستجيب ولا يحير لسانه ... ولقد يحير لسانه ويجيب )
( غلب العزاء على ابن حفص والأسى ... إن العزاء بمثله مغلوب )
( إذ قيل أصبح في المقابر ثاويا ... عمر وشق لواؤه المنصوب )
( فظللت أندب سيف آل محمد ... عمرا وعز هنالك المندوب )
( فعليك يا عمر السلام فاننا ... باكوك ما هبت صبا وجنوب )
قال اسماعيل بن غزوان الاصوات الحسنة والعقول الحسان كثيرة والبيان الجيد والجمال البارع قليل
وذكر ابو الحارث صاحب مسجد ابن رغبان فقال ان حدثته سابقك الى ذلك الحديث وان سكت عنه اخذ في الترهات
وقال ابو وهب انا استثقل الكلام كما يستثقل حريث السكوت كما قال ابن شبرمة لاياس بن معاوية شكلي وشكلك لا يتفقان أنت لا تشتهي ان تسكت وانا لا اشتهي ان أسمع
وقال ابو مقتل بن درست اذا لم يكن المستمع احرص على الاستماع من القائل على القول لم يبلغ القائل في منطقه وكان النقصان الداخل على قوله بقدر الخلة بالاستماع منه
وقال ابن بشار البرقي كان عندنا واحد يتكلم في البلاغة فسمعته يقول لو كنت انا ليس انا وانا ابن من انا منه لكنت انا انا وانا ابن من انا منه فكيف وانا انا وابن من انا منه
وقالوا ثلاث يسرع اليهن الخلف الحريق والتزويج والحج

قال المهلب ليس شيء أنمى من بقية السيف فوجد الناس تصديق قوله فيما نال ولده من السيف وصار فيهم من النماء
وقال علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه بقية السيف أنمى عددا واكثر ولدا ووجد الناس ذلك بالعيان للذي صار اليه ولده من نهك السيف وكثرة الذرء وكرم النجل
قال الله تبارك وتعالى ( ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب ) وقال بعض الحكماء قتل البعض احياء للجميع وقال همام الرقاشي
( أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة ... وفي العتاب حياة بين أقوام )
( قدمت قبلي رجالا لم يكن لهم ... في الحق ان يلجوا الأبواب قدامي )
( لو عد قبر وقبر كنت أكرمهم ... قبرا وأبعدهم من منزل الذام )
( حتى جعلت اذا ما حاجة عرضت ... بباب قصرك أدلوها بأقوام )

الحجاج وامرأة خارجية

وقال الحجاج لامرأة من الخوارج والله لاعدنكم عدا ولاحصدنكم حصدا فقالت أنت تحصد والله يزرع فانظر أين قدرة المخلوق من قدرة الخالق
ولم يظهر من عدد القتلى مثل الذي ظهر في آل ابي طالب وآل الزبير وال المهلب وقال الشاعر في ال الزبير
( ال الزبير بنو حرة ... مروا بالسيوف صدورا حناقا )
( يموتون والقتل داء لهم ... يغيثون يوم السباق السباقا )
( اذا فرج القتل من عيصهم ... ابى ذلك العيص الا اتفاقا )
احترقت دار ثمامة فقالوا له ما اسرع خلف الحريق قال فأنا استحرق الله وقال ثمامة سمعت قاصا بعبادان يقول في دعائه اللهم ارزقنا الشهادة وجميع المسلمين قال وتساقط الذبان على وجهه فقال الله اكبر كثر الله بكم القبور قال وسمع اعرابي رجلا يقرأ سورة براءة فقال ينبغي ان يكون هذا اخر القران قيل له ولم قال رأيت عهودا تنبذ وقال ابو عبد العزيز قال الغزال القاص في قصصه ليت الله لم يكن خلقني وأنا الساعة أعور فحكيت ذلك لأبي عتاب الجزار فقال أبوعتاب بئس ما قال

وددت والله الذي لا إله الا هو ان الله لم يكن خلفني وأني الساعة أعمى مقطوع اليدين والرجلين

عمر والزبرقان والحطيئة

ولما استعدى الزبرقان على الحطيئة فأمر عمر بقطع لسانه قال الزبرقان نشدتك الله يا امير المؤمنين ان تقطعه فان كنت لا بد فاعلا فلا تقطعه في بيت الزبرقان قيل له انه لم يذهب هناك انما اراد ان يقطع لسانه عنك برغبة او رهبة

من كلام العرب

وتقول العرب قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها وتقول ذبحني العطش والمسك الذبيح وركب بنو فلان الفلاة فقطع العطش أعناقهم وتقول العرب فلان لسان القوم ونابهم الذي يفترون عنه وهؤلاء أنف القوم وخراطيمهم وبيان لسان الارض يوم القيامة وفلان اصطلمه الوادي وفلان عين البلد
قال الاصمعي قال رجل لأبي عمرو بن العلاء أكرمك الله قال محدثة قال وكان ابو عون يقول كيف انت أصلحك الله
وكان الاصمعي يقول قولهم جعلت فداك وجعلني الله فداك محدث وقد روى علماء البصريين ان الحسن لما سمع صراخا في جنازة أم عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فالتفت قال له عبد الأعلى جعلت فداك لا والله ما أمرت ولا شعرت قال الاصمعي صلى أعرابي فأطال الصلاة والىجانبه ناس فقالوا ما أحسن صلاته قال وانا مع هذا صائم قال الشاعر
( صلى فأعجبني وصام فرابني ... عد القلوص عن المصلى الصائم )
وقال طاهر بن الحسين لأبي عبد الله المروزي منذكم صرت الىالعراق يا أبا عبدالله قال دخلت العراق منذ عشرين سنة وانا أصوم الدهر منذ ثلاثين سنة قال يا أبا عبدالله سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين

العرب والمراثي

بسم الله الرحمن الرحيم
قال عوانة قال زياد بن أبيه من سعادة الرجل ان يطول عمره ويرى في عدوه مايسره قال الباهلي قيل لأعرابي مابال المراثي أجود أشعاركم

قال لأنا نقول وأكبادنا تحترق قال ابو الحسن كانت بنو أمية لا تقبل الراوية إلا ان يكون راوية للمراثي قيل ولم ذاك قال لأنها تدل على مكارم الاخلاق

عمر والشعر

وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من خير صناعات العرب الابيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته يستنزل بهاالكريم ويستعطف بها اللئيم وقال شعبة كان سماك بن حرب اذا كان له الى الوالي حاجة قال فيه أبياتا ثم يسأله حاجته

لص ينطق بالحكمة

قال ابوالحسن كان شظاظ لصا فأغار على قوم من العرب فطرد نعمهم فساقها ليلته حتى أصبح فقال رجل من أصحابه لقد أصبحنا على قصد من طريقنا قال ان المحسن معان

عبد الملك بن مروان وتعقله

وقال ابو الحسن أربى غلام من بني علي علىعبد الملك وعبد الملك يومئذ غلام فقال له كهل من كهولهم لما رآه ممسكا عن جواب المربي عليه لو شكوته الى عمه انتقم لك منه قال أمسك يا كهل فاني لا أعد انتقام غيري انتقاما قال ابو الحسن خاص جلساء عبد الملك يوما في قتل عثمان فقال رجل منهم يا أمير المؤمنين في اي سنك كنت يومئذ قال كنت دون المحتلم قال فما من حزنك عليه قال شغلني الغضب له عن الحزن عليه
وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه اذا اشترى رقيقا قال اللهم ارزقني انصحهم حياء وأطولهم عمرا وكان اذا استعمل رجلا قال ان العمل كبر فانظر كيف تخرج منه

الكرخي المتفقة

ومضى أبو عبد الله الكرخي الى الربض فجلس على بابه ونفش لحيته وادعى الفقه فوقف عليه رجل فقال له اني أدخلت إصبعي في أنفي فخرج عليها دم فقال احتجم قال جلست طبيبا او فقيها قالوا بينا الشعبي جالس في

مجلسه وأصحابه يناظرونه في الفقه واذا شيخ بقربه قد أقبل عليه بعد ان طال جلوسه فقال له اني أجد في قفاي حكة أفترى لي ان أحتجم قال الشعبي الحمد لله الذي حولنا من الفقه الى الحجامة وذكر ناس رجلا بكثرة الصوم وطول الصلاة وشدة الاجتهاد فقال اعرابي كان شاهدا لكلامهم بئس الرجل هذا أيظن ان الله لا يرحمه حتى يعذب نفسه هذا التعذيب
وقال ابن عون أدركت ثلاثة يتشددون في السماع وثلاثة يتساهلون في الأغاني فأما الذين يتساهلون فمحمد بن سيرين والقاسم بن محمد ورجاء حيوة
وقال رجل من أصحاب ابن لهيعة ما رأيت أحسن أدبا من عبدالله بن المبارك والمعافى بن عمران قال ابو الحسن حدثني عبد الأعلى قال رأيت الطرماح مؤدبا بالري فلم أر احدا آخذ لعقول الرجال ولا أجذب لأسماعهم الى حديثه منه ولقد رأيت الصبيان يخرجون من عنده كأنهم قدجالسوا العلماء
وكان رجل يبلغه كلام الحسن البصري فبينا الرجل يطوف بالبيت اذا سمع رجلا يقول عجبا لقوم أمروا بالزاد ونودي فيهم بالرحيل وحبس أولهم علىاخرهم قال فقلت في نفسي هذا الحسن
قال وأربعة من قريش كانوا رواة الناس للأشعار وعلماءهم بالأنساب والاخبار مخرمة بن نوفل بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة وأبو الجهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عوف وحويطب بن عبد العزى وعقيل بن أبي طالب
وكان عقيل أكثرهم ذكرا لمثالب الناس فعادوه لذلك وقالوا فيه وحمقوه وسمعت ذلك العامة منهم فلا تزال تسمع الرجل يقول قد سمعت الرجل يحمقه حتى ألف بعض الاعداء فيه الاحاديث فمنها قولهم ثلاثة حمقاء كانوا اخوة ثلاثة عقلاء والأم واحدة علي وعقيل وأمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم وعتبة ومعاوية ابنا أبي سفيان وأمهما هند بنت عتبة بن ربيعة وعبد الملك ومعاوية ابنا مروان وأمهما عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن ابي العاص فكيف وجعدة بن هبيرة يقول

( أبي من بني مخزوم ان كنت سائلا ... ومن هاشم أمي لخير قبيل )
( فمن ذا الذي يبأى علي بخاله ... وخالي علي ذو الندى وعقيل )
قال قدامة بن موسى بن عمر بن قدامة بن مظعون
( وخالي بغاة الخير تعلم أنه ... جدير بقول الحق لا يتوعر )
( وجدي علي ذو التقى وابن أمه ... عقيل وخالي ذو الجناحين جعفر )
( فنحن ولاة الخير في كل موطن ... اذا ما ونى عنه رجال وقصروا )
وقال حسان
( إن خالي خطيب جابية الجو ... لان عند النعمان حين يقوم )
( وهو الصقر عند باب ابن سلمى ... يوم نعمان في الكبول سقيم )
( وسطت نسبتي الذوائب منهم ... كل دار فيها اب لي عظيم )
( وأبى في سميحة القائل الفا ... صل يوم التفت عليه الخصوم )
( يفصل القول بالبيان وذو الرأي ... من القوم ظالع مكعوم )
( تلك أفعاله وفعل الزبعري ... خامل في صديقه مذموم )
( رب حلم أضاعه عدم المال ... وجهل غطى عليه النعيم )
( ولي الناس منكم اذ أتيتم ... اسرة من بني قصي صميم )
( وقريش تجول منا لو اذا ... أن يقيموا او خف منها الحلوم )
( لم تطق حمله العواتق منهم ... إنما يحمل اللواء النجوم )

عقيل بن أبي طالب

وكان عقيل رجلا قد كف بصره وله بعد لسانه ونسبه وأدبه وجوابه فلما فضل نظراءه من العلماء بهذه الخصال صار لسانه بها أطول وغاضب عليا وأقام بالشام فكان ذلك أيضا اطلق للسان الباغي والحاسد فيه وزعموا أنه قال له معاوية هذا ابو يزيد لولا انه علم أني خير له من أخية لما اقام عندنا وتركه فقال له عقيل أخي خير لي في ديني وانت خير لي في دنياي وقال له مرة انت معنا يا أبا يزيد قال ويوم بدر كنت معكم
وقال معاوية يوما يا اهل الشام هل سمعتم قول الله تبارك وتعالى في كتابه ( تبت يدا ابي لهب وتب ) قالوا نعم قال فان أبا لهب عمه فقال عقيل فهل سمعتم قول الله عز و جل ( وامرأته حمالة الحطب ) قالوا نعم

قال فانها عمته قال معاوية حسبنا ما لقينا من أخيك
وذكروا ان امرأة عقيل وهي فاطمة بنت عتبة بن ربيعة قالت يا بني هاشم لا يحبكم قلبي ابدا اين أبي اين عمي أين اخي كأن اعناقهم أباريق الفضة ترد انفهم قبل شفاهم قال لها عقيل اذا دخلت جهنم فخذي على شمالك
وقيل لعمر رضي الله تعالى عنه فلان لا يعرف الشر قال ذلك أجدر ان يقع فيه وسمع أعرابي رجلا يقرأ وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري فأعيننا جزاء لمن كان كفر قالها بفتح الكاف فقال الاعرابي لا يكون فقرأها عليه بضم الكاف وكسر الفاء فقال الاعرابي يكون

تشابيه من الشعر

قال الشاعر
( بدا البرق من نحو الحجاز فشاقني ... وكل حجازي له البرق شائق )
( سرى مثل نبض العرق والليل دونه ... وأعلام أبلى كلها والأسالق )
وقال الآخر
( أرقت لبرق آخر الليل يلمع ... سرى دائبا فيها يهب ويهجع )
( سرى كاحتساء الطير والليل ضارب ... بأرواقه والصبح قد كاد يسطع )

المنصور والشاب الهاشمي

حدثني ابراهيم بن السندي عن ابيه قال دخل شاب من بني هاشم على المنصور فسأله عن وفاة أبيه قال مرض ابي رضي الله تعالى عنه يوم كذا ومات رضي الله تعالى عنه يوم كذا وترك رضي الله تعالى عنه من المال كذا ومن الولد كذا فانتهره الربيع وقال بين يدي امير المؤمنين توالى بالدعاء لأبيك فقال الشاب لا ألومك لانك لم تعرف حلاوة الآباء قال فما علمنا ان المنصور ضحك في مجلسه ضحكا قط افتر عن نواجذه إلا يومئذ

أداب الملوك

وحدثني ابراهيم بن السندي عن أبيه قال دخل شاب من بني هاشم علىالمنصور فاستجلسه ذات يوم ودعا بغدائه فقال للفتى أدنه فقال قد تغديت يا أمير المؤمنين فكف عنه الربيع حتى ظننا انه لم يفطن لخطابه فلما نهض

للخروج أمهله فلما كان من وراء الستر دفع في قفاه فلما رأى ذلك الحجاب منه دفعوا في قفاه حتى اخرجوه من الدار فدخل رجال من عمومة الفتى فشكوا الربيع الى المنصور فقال المنصور ان الربيع لا يقدم على مثل هذا إلا وفي يديه حجة فان شئتم اغضيتم على ما فيها وان شئتم سألته وانتم تسمعون قالوا فاسأله ودعا الربيع وقصوا قصته فقال الربيع هذا الفتى كان يسلم من بعيد وينصرف فاستدناه امير المؤمنين حتى سلم عليه من قريب ثم أمره بالجلوس ثم تبذل بين يديه واكل ثم دعاه الى طعام ليأكل معه من مائدته فبلغ به الجهل بفضيلة المرتبة التي صيره فيها الى ان قال حين دعاه الى غدائه قد تغديت واذا ليس عنده لمن تغدى مع امير المؤمنين الا سد خلة الجوع ومثل هذا لا يقومه القول دون الفعل
حدثني ابراهيم بن السندي عن أبيه قال والله اني لواقف على رأس الرشيد والفضل بن الربيع واقف في الايسر والحسن اللؤلؤي يسائله ويحدثه عن أمور وكان اخر ما سأله عن بيع أمهات الاولاد فلولا أني ذكرت ان سلطان ما وراء الستر للحاجب وسلطان الدار لصاحب الحرس وان سلطاني انما هوعلى من خرج من حدود الدار لقد كنت اخذت بضعه واقمته فلما ان صرنا وراء الستر قلت له والفضل يسمع أما والله لو كان هذا منك في مسايرة او موقف لعلمت ان للخلافة رجالا يصونونها عن مجلسك
وحدثني ابراهيم بن السندي قال بينا الحسن اللؤلؤي في بعض الليالي بالرقة يحدث المأمون - والمأمون يومئذ أمير - اذ نعس المأمون فقال له اللؤلؤي نمت ايها الامير ففتح المأمون عينه وقال سوقي والله خذ يا غلام بيده قال وكنا يوما عند زياد بن محمد بن منصور بن زياد - وقد هيأ لنا الفضل بن محمد طعاما ومعنا في المجلس خادم وكان لا يتهم - فجاء رسول الفضل الى زياد فقال يقول لك اخوك قد أدرك طعامنا فتحولوا ومعنا في المجلس ابراهيم النظام واحمد بن يوسف وقطرب النحوي في رجال من أدباء الناس وعلمائهم فما منا احد فطن لخطأ الرسول فأقبل عليه مبشر الخادم فقال يا ابن اللخناء تقف على رأس سيدك فتستفتح الكلام كما يستفتحه الرجل من عرض الناس ألا تقول يا سيدي يقول لك أخوك ترى ان تصير الينا باخوانك فقد تهيأ أمرنا

وابتعت خادما كان قد خدم أهل الثروة واليسار وأشباه الملوك فمر به خادم من معارفه ممن قد خدم الملوك فقال ان الاديب وان لم يكن ملكا فقد يجب على الخادم ان يخدمه خدمة الملوك فانظر ان تخدمه خدمة تامة قلت له وما الخدمة التامة قال الخدمة التامة ان تقوم في دارك لبعض الامر وبينك وبين النعل ممشى خمس خطى فلا يدعك ان تمشي اليها ولكن يأخذها ويدنيها منك ومن كان يضع النعل اليسرى قدام الرجل اليمنى فلا ينبغي لمثل هذا ان يدخل دار ملك ولا أديب ومن الخدمة التامة ان يكون اذا رأى متكئا يحتاج الى مخدة ان لا ينتظر أمرك ويتعاهد ليقة الدواة قبل ان تأمره ان يصب فيها ماء او سوادا وينفض عنها الغبار قبل ان يأتيك بها وان رأى بين يديك قرطاسا على طية قطع رأسه ووضع بين يديك على كسرة وأشباه ذلك
ولما كلم عروة بن مسعود الثقفي رسول الله كان في ذلك ربما مس لحية النبي فقال له المغيرة بن شعبة نح يدك عن لحية رسول الله قبل ان لا ترجع اليك يدك فقال عروة يا غدر وهل غسلت رأسك من غدرتك الا بالامس
ونادى رجال من وفد بني تميم النبي باسمه من وراء الحجرات فقال الله تعالى ( ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون ) وقال الله عز و جل ذكره ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) وقال ابن هرمة او غيره
( لله در سميذع فجعت به ... يوم البقيع حوادث الايام )
( هش اذا نزل الوفود ببابه ... سهل الحجاب مؤدب الخدام )
( فاذا رأيت شقيقه وصديقه ... لم تدر أيهما أخو الأرحام )

شيء من نوادر الاعراب

قال ابو الحسن بينا هشام يسير ومعه أعرابي اذ انتهى الى ميل عليه كتاب فقال للأعرابي أنظر اي ميل هذا فنظر ثم رجع اليه فقال عليه محجن وحلقه وثلاثة كأطباء الكلبة ورأس كأنه رأس قطاة فعرفه هشام بصورة الهجاء ولم يعرفه الاعرابي وكان عليه خمسة وهي من نوادر الاعراب
استشهدوا اعرابيا على رجل وامرأة فقال رأيته قد تقمصها يحفزها

بمؤخرة ويجذبها بمقدمه وخفي علي المسلك وقال آخر رأيته قد تبطنها ورأيت خلخالها شائلا وسمعت نفسا عاليا ولا علم لي بشيء بعد
وقال أعرابي رأيت هذا قد تناول حجرا فالتف بهذا وحجز الناس بينهم واذا هذا يستدمي

كلام في الشيب

وقال بعضهم الشيب نذير الآخرة وقال قيس بن عاصم الشيب خطام المنية وقال آخر الشيب توأم الموت وقال الحكيم شيب الشعر موت الشعر وموت الشعر علة موت البشر وقال المعتمر بن سليمان الشيب اول مراحل الموت وقال السهمي الشيب تمهيد الحمام وقال العتابي الشيب تاريخ الكتاب وقال النمري الشيب عنوان الكبر وقال عدي بن زيد العبادي
( وابيضاض السواد من نذر الشر ... وهل مثله لحي نذير )
وقال الآخر
( أصبح الشيب في المفارق شاعا ... واكتسى الرأ [ س من بياض قناعا )
( ثم ولى الشباب إلا قليلا ... ثم يأبى القليل الا نزاعا )

كلمات لأشعب

وقال رجل لأشعب ما شكرت معروفي عندك قال لان معروفك جاء من عند غير محتسب فوقع الىغير شاكر وخفف أشعب الصلاة مرة فقال له بعض أهل المسجد خففت صلاتك جدا فقال لانه لم يخالطها رياء

كلام بعض المتكلمين من الخطباء

الحمد لله كما هو أهله والسلام على انبيائه المقربين الطيبين أخي لا تغترن بطول السلامة مع تضييع الشكر ولا تعملن نعمة الله في معصيته فان أقل ما يجب لمهديها ألا يجعلها ذريعة في مخالفته واعلم ان النعم نوافر ولقلما أقشعت نافرة فرجعت في نصابها فاستدع شاردها بالتوبة واستدم الراهن منها بكرم الجوار واستفتح باب المزيد بحسن التوكل ولا تحسب ان سبوغ ستر نعم الله عليك غير متقلص عما قريب اذا لم ترج لله وقارا واني لأخشى ان يأتيك أمر الله بغتة او لإملاء فهو اولى مغبة وأثبت في الحجة

ولأن لا تعلم ولا تعمل خير من ان تعلم ولا تعمل ان الجاهل العامل لم يؤت من سوء نية ولا استخفاف بربوبية وليس كمن قهرته الحجة وأعرب له الحق مفصحا عن نفسه فآثر الغفلة والخسيس من الشهوة على الله تبارك وتعالى فأسمحت نفسه عن الجنة وأسلمها لأبد العقوبة فاستشر عقلك وراجع نفسك وادرس نعم الله عليك وتذكر إحسانه اليك فانه مجلبة للحياء ومردعة للشهوة ومشحذة على الطاعة فقد أظل البلاء او كأن قد فكفكف عنك غرب شؤبوبه وجوائح سطواته بسرعة النزع وطول التضرع
ثلاث هي أسرع في العقل من النار في يبيس العرفج إهمال الفكرة وطول التمني والاستغراب في الضحك ان الله لم يخلق النار عبثا ولا الجنة هملا ولا الانسان سدى فاعترف رق العبودية وعجز البشرية فكل زائد ناقص وكل قرين مفارق وكل غني محتاج وإن عصفت به الخيلاء وأبطره العجب وصال على الاقران فانه مذال مدبر ومقهور ميسر ان جاع سخط المحنة وان شبع بطر النعمة ترضية اللمحة فيستشري مرحا وتغضبه الكلمة فيستطير شفقا حتى تنفسخ لذلك منته وتنتقض مريرته وتضطرب فريصته وتنتشر عليه حجته وللعجب من لبيب توبقه الحياطة ويسلم مع الاضاعة ويؤتى من الثقة ولا يشعر بالعاقبة ان أهمل عمي وان علم نسي كيف لم يتخذ الحق معقلا ينجيه والتوكل ذائدا يحميه أعمي عن الدلائل وعن وضوح الحجة أم آثر الخسيس على الاجل النفيس وكيف توجد هذه الصفة مع صحة العقيدة واعتدال الفطرة وكيف يشير رائد العقل بايثار القليل الفاني علىالكثير الباقي
وما أظن الذي أقعدك عن تناول الحظ مع قرب مجناه حتى صار لا يثنيك زجر الوعيد ولا يقدح في عزماتك فوت الجنة وحتى ثقلت على سمعك الموعظة ونأت عن قلبك العبرة الا طول مجاورة التقصير واعتياد الراحة والانس بالهوينا وإيثار الاخف وإلف قرين السوء فاذكر الموت وأدم الفكرة فيه فان من لم يعتبر بما رأى لا يعتبر بما لا يرى وان كان ما يوجد بالعيان من مواقع العبرة لا يكشف لك عن قبيح ماانت عليه وهجنة ما أصبحت فيه من إيثار باطلك علىحق الله واختيار الوهن على القوة

والتفريط على الحزم والاشفاق علىالدون واصطناع العار والتعرض للمقت وبسط لسان العائب فمستنبطات الغيب احرى بالعجز عن تحريكك ونقلك عن سوء العادة التي اثرتها على ربك فاسحي للبك واستبق ما أفضل الخذلان من قوتك قبل ان يستولي عليه الطبع ويشتد عليه العجز او ما علمت ان المعصية تثمر المذلة وتفل غرب اللسان مع السلاطة بل ما علمت ان المستشعر بذل الخطيئة المخرج نفسه من كنف العصمة المتحلي بدنس الفاحشة قطف الثناء زمر المروءة قصي المجلس لا يشاور وهو ذو بذلاء ولا يصدر وهو جميل الرواء يسالم من كان يسطو عليه ويضرع لمن كان يرغب اليه يجذل بحاله المبغض الشاني ويثلب بقربه القريب الداني غامض الشخص ضئيل الصوت نزر الكلام متلجلج الحجة يتوقع الاسكات عند كل كلمة وهو يرى فضل مزيته وصريح لبه وحسن فضيلته ولكن قطعه سوء ما جنى علىنفسه ولولم تطلع عليه عيون الخليقة لهجت العقول بادهانه وكيف يمتنع من سقوط القدر وظن المتفرس من عري من حلية التقوى وسلب طائع الهدى ولو لم يتغشه ثوب سريرته وقبيح ما احتجن اليه من مخالفة ربه لأضرعته الحجة ولفسخه وهن الخطيئة ولقطعه العلم بقبيح ما قارف عن اقتدار ذوي الطهارة في الكلام وإدلال أهل البراءة في النداء وهذه حال الخاطىء في عاجل الدنيا فإذا كان يوم الجزاء الاكبر فهو عان لا يفك وأسير لا يفادى وعارية لا تؤدى فاحذر عادة العجز وإلف الفكاهة وحب الكفاية وقلة الاكتراث للخطيئة والتأسف على الفائت منها وضعف الندم في أعقابها
أخي أنعي اليك القاسي فانه ميت وان كان متحركا وأعمى وان كان رائيا فأحذر القسوة فانها رأس الخطايا وأمارة الطبع وهي الشوهاء العاقر والداهية العقام وأراك تركض في حبائلها وتستقبس من شررها ولا بأس ان يعظ المقصر ما لم يكن هاذيا ولن يهلك امرؤ عرف قدره ورب حامل علم الىمن هو أعلم منه علمنا الله واياكم ما فيه نجاتنا وأعاننا وإياكم على تأدية ماكلفنا والسلام
قال وقلت لحباب انك تكذب في الحديث فقال وما عليك اذا كان

الذي أزيد فيه أحسن منه فوالله ماينفعك صدقه ولا يضرك كذبه وما يدور الامر الا على لفظ جيد ومعنى حسن ولكنك والله لو أردت ذلك لتلجلج لسانك وذهب كلامك

نوادر لبعض الاعراب

قال ابو الحسن سمع أعرابي رجلا يقول أشهد ان محمدا رسول الله قال يفعل ماذا وكان يقال اول العلم الصمت والثاني الاستماع والثالث الحفظ والرابع العمل به والخامس نشره
وقال ابو الحسن قرأ رجل في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فان زللتم من بعد ما جائتكم البينات فأعلموا ان الله غفور رحيم فقال الاعرابي لا يكون

واعظ بين يدي المهدي

قال ودخل على المهدي صالح بن عبد الجليل فسأله ان يأذن له في الكلام فقال تكلم فقال انا لما سهل علينا ما توعر على غيرنا من الوصول اليك قمنا مقام الأداء عنهم وعن رسول الله باظهار ما في أعناقنا فريضة الأمر والنهي عند انقطاع عذر الكتمان في التقية ولا سيما حين اتسمت بميسم التواضع ووعدت الله وحملة كتابه ايثار الحق على ما سواه فجمعنا وإياك مشهد من مشاهد التمحيص لينم مؤدبنا على موعود الأداء عنهم وقابلنا على موعد القبول اويردنا تمحيص الله إيانا في اختلاف السر والعلانية ويحلينا بحلية الكاذبين فقد كان أصحاب رسول الله يقولون من حجب الله عنه العلم عذبه على الجهل وأشد منه عذابا من أقبل اليه العلم وأدبر عنه ومن اهدى الله اليه علما فلم يعمل به فقد رغب عن هدية الله وقصر بها فاقبل ما اهدى الله اليك من السنتنا قبول تحقيق وعمل لا قبولا فيه سمعة ورياء فانه لا يخلفك منا إعلام لما تجهل او مواطأة على ما تعلم او تذكير لك من غفلة فقد وطن الله تبارك وتعالى نبيه على نزولها تعزية عما فات وتحصينا من التمادي ودلالة على المخرج فقال ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم ) فاطلع الله علىقلبك بما ينور الله به القلوب من ايثار الحق ومنابذة الأهواء فانك ان لم تفعل ذلك يرى أثرك وأثر الله عليك فيه ولا حول ولا قوة الا بالله

تعزية معاوية عن سن سقطت له

قال ودخل رجل على معاوية وقد سقطت أسنانه فقال يا أمير المؤمنين ان الاعضاء يرث بعضها بعضا فالحمد لله الذي جعلك وارثها ولم يجعلها وارثتك

تأبين عمر بن عبد العزيز لولده

وحدثنا اسماعيل بن علية قال حدثنا زياد بن حسان أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنه عبد الملك فلما سوى عليه قبره بالارض وجعلوا على قبره خشبتين من زيتون احداهما عند رأسه والاخرى عند رجليه ثم جعل قبره بينه وبين القبلة واستوى قائما واحاط به الناس قال رحمك الله يا بني فقد كنت برا بأبيك ومازلت مذ وهبك الله لي بك مسرورا ولا والله ماكنت قط مسرورا بك ولا أرجي لحظي من الله فيك منذ وضعتك في الموضع الذي صيرك الله اليه فغفر الله لك ذنبك وجازاك بأحسن عملك وتجاوز عن سيئاتك ورحم الله كل شافع يشفع لك بخير من شاهد وغائب رضينا بقضاء الله وسلمنا لأمره فالحمد لله رب العالمين
ثم انصرف

حديث عمرو بن معاوية

وحدثني محمد بن عبيد بن عمر قال اخبرني طارق بن المبارك عن أبيه قال قال لي عمرو بن معاوية بن عتبة جاءت هذه الدولة وأنا حديث السن كثير العيال منتشر الأموال فكنت لا اكون في قبيلة إلا شهر أمري فلما رأيت ذلك عزمت على ان أفدي حرمي بنفسي قال المبارك فأرسل إلي ان وافني عند باب الامير سليمان بن عبد الملك قال فأتيته فاذا عليه طيلسان أبيض مطبق وسراويل وشي مسدولة قال فقلت يا سبحان الله ما تصنع الحداثة بأهلها ان هذا لبس من لباس هذا اليوم قال لا والله لكن ليس عندي ثوب ألا أشهى ما ترى قال فأعطيته طيلساني واخذت طيلسانه ولويت سراويله الى ركبتيه قال فدخل ثم خرج إلي مسرورا قال فقلت له حدثنا ما جرى بينك وبين الامير قال دخلت عليه - ولم يرني قبل ذلك - فقلت أصلح الله الامير لفظني البلاء اليك ودلني فضلك عليك فإما قبلتني غانما وإما رددتني سالما قال من انت اعرفك قال فانتسبت

له فقال أقعد فتكلم غانما سالما ثم اقبل علي فقال حاجتك يا ابن أخي قال فقلت ان الحرم اللاتي انت اقرب الناس اليهن معنا وأولى الناس لهن بعدنا قد خفن بخوفنا ومن خاف خيف عليه قال فوالله ما أجابني الا بدموعه فقال يا ابن أخي يحقن الله دمك ويحفظ حرمك يوفر عليه مالك ولو أمكنني ذلك في جميع قومك لفعلت قال فقلت أكون متواريا او ظاهرا فقال كن متواريا كظاهر فكنت والله اكتب اليه كما يكتب الرجل الى ابيه وعمه قال فلما فرغ من الحديث رددت اليه طيلسانه فقال مهلا ان ثيابنا اذا فارقتنا لم ترجع الينا

بعض أحاديث النوكى

ومن أحاديث النوكى حدثت عن أبي سعيد الرفاعي انه سئل عن الدنيا والدايسة فقال أما الدنيا فهذه التي انتم فيها وأما الدايسة فهي دار بائنة من هذه الدار لم يسمع أهلها بهذه الدار ولا بشيء من أمرها الا انه قد صح عندنا ان بيوتهم من قثاء وسقوفهم من قثاء وأنعامهم من قثاء وهم في أنفسهم من قثاء وقثاؤهم ايضا من قثاء قالوا له يا أبا سعيد زعمت ان اهل تلك الدار لم يسمعوا بهذه الدار ولا بشيء من امرها وكذلك نحن لهم وأراك تخبرنا عنهم بأخبار كثيرة قال فمن ثمة أعجب زيادة
قالوا ذم رجل عند الاحنف الكمأة بالسمن فقال رب ملوم لا ذنب له
عباد الله بن مسلم عن شيبة بن عقال ان رجلا قال في مجلس عبيد الله بن زياد ما اطيب الاشياء فقال رجل ما شيء اطيب من تمرة برسيان كأنها من آذان النوكى عليتها بزبدة وقال أوس بن حارثة لابن عامر
( ظلت عقاب النوك تخفق فوقه ... رخو طفاطفه قديم الملعب )
( قد ظل يوعدني وعين وزيره ... خضراء خاشعة كعين العقرب )
يعني بوزيره عبد الله بن عمير الليثي وكان أخاه لأمه أمهما دجاجة بنت أسماء السلمية
وقال ابن مناذر في خالد بن عبد الله بن طليق الخزاعي وكان المهدي استقضاه وعزل عبيد الله بن الحسن العنبري
( اتى دهرنا والدهر ليس بمعتب ... بآبدة والدهر جم الأوابد )

( بعزل عبيد الله عنا فياله ... خلافا وباستعمال ذي النوك خالد )
( بحيران عن قصد السبيل تصده ... خيانة سلام ولحية قائد )
( أذلك من ريب الزمان وصرفه ... واحداثه ام نحن في حلم راقد )
وقال أيضا
( قل لأمير المؤمنين الذي ... من هاشم في سرها واللباب )
( ان كنت للسخطة عاقبتنا ... بخالد فهو أشد العذاب )
( أصم أعمى عن سبيل الهدى ... قدضرب الجهل عليه الحجاب )
( يا عجبا من خالد كيف لا ... يخطيء فينا مرة بالصواب )
وقال
( خالد بحكم في ... الناس يحكم الجاثليق
( يا ابا الهيثم ما ... كنت لهذا بخليق )
( لا ولا كنت لما ... حملت منه بمطيق
اي قاض انت ... للظلم وتعطيل الحقوق )
قال
( يقطع كف القاذف المفتري ... ويجلد اللص ثمانينا )
( سقيا ورعيا لك من حاكم ... يحيى لنا السنة والدينا )
وقال زهرة
( يا قوم من دل على عالم ... يعلم ما حد حر سارق )
وقال آخر
( واني لمضاء على الهول واحدا ... ولو ظل ينهاني اخيفش شاحج )
( تشبه للنوكى أمور كثيرة ... وفيها لاكياس الرجال مخارج )
وقال آخر
( ولا يعرفون الشر حتى يصيبهم ... ولايعرفون الامر إلا تدبرا )
وقال غيره
( اذا ظعنوا عن دار ضيم تعاذلوا ... عليها وردوا وفدهم يستقيلها )
وقال النابغة
( لا يسحبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب )
والعرب تقول أخزى الله الرأي الدبري
وقالوا وجه الحجاج الى مطهر بن عمار بن ياسر عبد الرحمن بن سليم الكلبي

فلما كان بحلوان أتبعه الحجاج مددا وعجل عليه بالكتاب مع تحيت الغلط وانما قيل له ذلك لكثرة غلطه فمر تحيت بالمدد وهم يعرضون بخانقين فلما قدم على عبد الرحمن قال له اين تركت مددنا قال تركتهم يخنقون بعارضين قال او يعرضون بخانقين قال نعم اللهم لا نخانق في باركين ولما ذهب يجلس ضرط وكان عبد الرحمن أراد ان يقول ألا تغدى فقال ألا تضرط قال قد فعلت أصلحك الله قال ماهذا أردت قال صدقت ولكن الامير غلط كما غلطنا فقال انا غلطت من فمي وغلط هو من استه

باب من البله الذي يعترى من قبل العبادة

وترك التعرض للتجارب

وهو كما قال ابو وائل أسمعكم تقولون الدانق والقيراط فأيما أكثر قالوا وكان عامر بن عبد الله بن الزبير في المسجد وكان قد أخذ عطاءه فقام الى منزله ونسيه فلما صار في منزله وذكره بعث رسولا ليأتيه به فقال له وأين تجد ذلك المال قال سبحان الله او يأخذ احد ما ليس له ابو الحسن قال قال سعيد بن عبد الرحمن الزبيري سرقت نعل عامر بن عبد الله الزبيري فلم يتخذ نعلا حتى مات وقال اكره ان أتخذ نعلا فلعل رجلا ان يسرقها فيأثم
وقالوا ان الخلفاء والأئمة أفضل من الرعية وعامة الحكام أفضل من المحكوم عليه ولهم لأنهم أفقه في الدين وأقوم بالحقوق وأرد على المسلمين وعلمهم بهذا أفضل من عبادة العباد ولأن نفع ذلك لا يعدو قمم رؤوسهم ونفع هؤلاء يخص ويعم والعبادة لا تدله ولا تورث البله إلا لمن آثر الوحدة وترك معاملة الناس ومجالسة أهل المعرفة فمن هناك صاروا بلها حتى صار لا يجيء من أعبدهم حاكم ولا إمام وما أحسن ما قال أيوب السختياني حيث يقول في أصحابي من أرجو دعوته ولا أقبل شهادته فاذا لم يجز في الشهادة كان من ان يكون حاكما أبعد
وقال الشاعر
( وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى اذا فات أمر عاتب القدرا )
ومن غير هذا الباب قوله

( اذا ما الشيخ عوتب زاد شرا ... ويعتب بعد صبوته الوليد )
وقال علي بن ابي طالب كرم الله تعالى وجهه من أفضل العبادة الصمت وانتظار الفرج
وقال الشاعر
( اذا تضايق أمر فانتظر فرجا ... فأضيق الامر أدناه من الفرج )
وقال الفرزدق
( وإني وسعدا كالحوار وأمه ... اذا وطئته لم يضره اعتمادها )
وقال أعرابي
( تعلمني بالعيش عرسي كأنما ... تبصر في الأمر الذي انا جاهله )
( يعيش الفتى بالفقر يوما وبالغنى ... وكل كأن لم يلق حين يزايله )
وقال آخر
( شهدت وبيت الله انك بارد الثنايا ... لذيذ لثمها حين تلثم )
وقال غيره
( الله يعلم يا مغيرة أنني ... قد دستها دوس الحصان الهيكل )
( وأخذتها أخذ المقصب شاته ... عجلان يشويها لقوم نزل )
وقال آخر
( شهدت وبيت الله أنك بارد الثنايا ... وأن الكشح منك لطيف )
( وأنك مشبوح الذراعين خلجم ... وأنك إذ تخلو بهن عفيف )
وقال اخر
( فهلا من وزار او حصين ... حميتم فرج حاضنة كعاب )
( وأقسم انه قد حل منها ... محل السيف من قعر القراب )
وقال اخر
( أترجو ان تسود ولن تعنى ... وكيف يسود ذو الدعة البخيل )
وقال الهذلي
( وإن سيادة الاقوام فاعلم ... لها صعداء مطلبها طويل )
وقال جرير بن الخطفي
( تريدين ان أرضى وانت بخيلة ... ومن ذا الذي يرضى الاخلاء بالبخل )

وقال اسحق بن حسان بن قوهي
( ودون الندى في كل قلب ثنية ... لها مصعد حزن ومنحدر سهل )
( وود الفتى في كل نيل ينيله ... اذا ما انقضى لو أن نائله جزل )
وقال آخر
( عزمت على إقامة ذي صباح ... لشيء ما يسود من يسود )
وقال آخر
( وتعجب ان حاولت منك تنصفا ... وأعجب منه ما تحاول من ظلمي )
( أبا حسن يكفيك ما فيك شاتما ... لعرضك من شتم الرجال ومن شتمي )
قال آخر
( كما قال الحمار لسهم رام ... لقد جمعت من شتى لأمر )
وقال آخر
( أراك حديدة في رأس قدح ... ومتن جلالة من ريش نسر ) وقال آخر
( اذاما مات مثلي مات شيء ... يموت بموته بشر كثير )
اشعر منه عبدة بن الطبيب حيث يقول في قيس بن عاصم
( فماكان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما )
قال امرؤ القيس في شبيه بهذا المعنى
( فلو أنها نفس تموت سوية ... ولكنها نفس تساقط أنفسا )
وقال آخر
( وزهدني في صالح العيش أنني ... رأيت يدي في صالح العيش قلت )
وقال معن بن أوس
( ولقد بدا لي أن قلبك ذاهل ... عني وقلبي لو بدا لك أذهل )
( كل يجامل وهو يخفى بغضه ... ان الكريم على القلا يتجمل )
وقال ركاض
( نرامي فترمي نحن منهن في الشوى ... ويرمين لا يعدلن عن كبد سهما )
( اذا ما لبسن الحلى والوشى أشرقت ... وجوه ولبات يثلبننا الحلما )
( ولين السبوب حمرة قرشية ... زبيرية يعلمن في لونها علما )

وقال اخر
( أعلل نفسي بما لا يكون ... كما يفعل المائق الأحمق )
وقال آخر
( تولت بهجة الدنيا ... فكل جديدها خلق )
( وخان الناس كلهم ... فما أدري بمن أثق )
( رأيت معالم الخيرات ... سدت دونها الطرق )
( فلا حسب ولا أدب ... ولا دين ولا خلق )
وقال ابو الأسود الدؤلي
( لنا جيرة سدوا المجازة بيننا ... فان ذكروك السد فالسد أكيس )
( ومن خير ما الصقت بالدار حائط ... يزل به صقع الخطاطيف أملس )
وقال آخر
( عقمت أم اتتنا بكم ... ليس فيكم رجل غير دني )
( واذا ما الناس عدوا شرفا ... كنتم من ذك في بال رخي )
وقال آخر
( قد بلوناك بحمد الله ان أغني البلاء ... )
( فاذا كل مواعيدك والجحد سواء ... )
وقال آخر
( ولقد هززتك للمديح فكنت ذا نفس لكيعه ... )
( انت الرقيع ابن الرقيع ابن الرقيع ابن الرقيعه ... )
وقال آخر
( لكل أناس سلم يرتقى به ... وليس الينا في السلاليم مطلع )
( وغايتنا القصوى حجاز لمن به ... وكل حجاز ان هبطناه بلقع )
( وينفر منا كل وحش وينتمي ... الى وحشنا وحش البلاد فيرتع )
وقال آخر
( لو جرت خيل نكوصا ... لجرت خيل دفافه )
( هي لا خيل رجاء ... لا ولا خيل مخافه )
وقال الخزيمي

( اخلع ثيابك من أبي دلف ... واهرب من الفجفاجة الصلف )
( لا يعجبنك من أبي دلف ... وجه يضيء كدرة الصدف )
( إني رأيت أخي أبا دلف ... عند الفعال مولد الشرف )
وأنشد ابن الأعرابي
( أهلكتني بفلان ثقتي ... وظنون بفلان حسنه )
( ليس يستوجب شكرا رجل ... نلت خيرا منه من بعد سنه )
( كنت كالهادي من الطير راى ... طمعا أدخله في سجنه )
( زادني قرب صديقي فاقة ... أورثت من بعد فقر مسكنه )
وأنشدنا
( اذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وان كانت قريبا أواصره )
( فان انت لم تقدر على ان تهينه ... فذره الى اليوم الذي انت قادره )
( وقارب اذا ما لم تكن لك قدرة ... وصمم اذا ايقنت أنك عاقرة )
وقال بعض ظرفاء الاعراب
( واذا خشيت من الفؤاد لجاجة ... فاضرب عليه بجرعة من رائب )
وهذا من شكل قوله
( ذكرتك ذكره فاصطدت ضبا ... وكنت اذا ذكرتك لا اخيب )
وقال بعض المحدثين
( ما أشبه الإمرة بالوصل ... وأشبه الهجران بالعزل )
وقالت الخنساء
( لم تره جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار )
( مثل الرديني لم تدنس عمامته ... كأنه تحت طي البرد إسوار )
وقال آخر
( ناديت هيذان والأبواب مغلقة ... ومثل هيذان سنى فتحة الباب )
( كالهندواني لم تفلل مضاربه ... وجه جميل وقلب غير وجاب )
وقال آخر
( أرى كل ريح سوف تسكن مرة ... وكل سماء ذات در ستقلع )
( ولست بقوال اذا قام حالبا ... لك الويل لا تجهد لعلك ترضع )

( ولكن اذا جادت بما دون حلبها ... جهدنا ولم نمذق بما نتوسع )
وقال آخر
( تمنى رجال ان اموت وغايتي ... الى اجل اقصى مداه قريب )
( وما رغبتي في آخر الدهر بعدما ... لبست شبابي كله ومشيبي )
( واصبحت في قوم كأن لست منهم ... وباد قروني منهم وضروبي )
وقال
( رأيت الناس لما قل مالي ... وأكثرت الغرامة ودعوني )
( فلما ان غنيت وثاب وفري ... اذ هم لا أبالك راجعوني )
وقال آخر
( وكنا نستطب اذا مرضنا ... فصار سقامنا بيد الطبيب )
( فكيف نجيز غصتنا بشيء ... ونحن نغص بالماء الشريب )
وقال عدي بن زيد
( لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري )
وقال التوت اليماني - ويروي التوب بالباء والتوت هوالصواب - وهو المعروف بتويت فكبره هنا
( على اي باب اطلب الإذن بعدما ... حجبت من الباب الذي أنا حاجبه )
وقال آخر
( لا تضجرن ولا تدخلك معجزة ... فالنجح يهلك بين العجز الضجر )
وقال محمد بن بشر
( إن الامور اذا انسدت مسالكها ... فالصبر يفتح منها كل ما ارتتجا )
( لا تيأسن وان طالت مطالبة ... اذا استعنت بصبر ان ترى فرجا )
( أخلق بذي الصبر ان يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب ان يلجا )
وقال بعض الاعراب
( فان طعاما ضم كفي وكفا ... لعمرك عندي في الحياة مبارك )
( فمن أجلها استوعب الزاد كله ... ومن اجلها تهوي يدي وتدارك )
وقال آخر
( كأني لما مسني السوط مقرم ... من العجم صعب ان يقاد نفور )

( فكم قد رأينا من لئيم موطأ ... صبور على مس السياط وقور )
( وذي كرم في القوم نهد مشيع ... جزوع على مس السياط ضجور )
وقال أحيحة بن الجلاح
( إستغن عن كل ذي قربى وذى رحم ... إن الغنى من استغنى عن الناس )
( والبس عدوك في رفق وفي دعة ... لباس ذي إربة للدهر لباس )
( ولا يغرنك أضغان مزمله ... قد يضرب الدبر الدامي بأحلاس )
وقال أحيحة أيضا
( استغن او مت ولا يغررك ذو نشب ... من ابن عم ولا عم ولا خال )
( إني أكب على الزوراء اعمرها ... إن الكريم على الاقوام ذو المال )
( يلوون ما عندهم عن حق أقربهم ... وعن عشيرتهم والمال بالوالي )
وقال آخر
( سأنبيك مالا بالمدينة إنني ... أرى عازب الأموال قلت فواضلة )
وقال آخر
( ولا خير في فضل اذا لم يكن له ... على طول مر الحادثات بقاء )
وقال العباس بن الأحنف
( لم يصف حب لمعشوقين لم يذقا ... وصلا يمر على من ذاقه العسل )
وقال بعض سفهاء الاعراب
( لا خير في الحب أبا السنور ... او يلتقي أشعرها وأشعري )
( وأطبق الخصية فوق المبعر ... )
وقال آخر
( وحظك زورة في كل عام ... مواقفة على ظهر الطريق )
( سلاما خاليا من كل شيء ... يعود به الصديق على الصديق )
وقال عطارد
( ولا يلبت الحبل الضعيف اذ التوى ... وجاذبه الاعداء ان يتخذما )
( وما يستوى السيفان سيف مؤنث ... وسيف اذا ما عض بالعظم صمما )
وقال طريح بن اسمعيل في الوليد بن يزيد بن عبد الملك
( سعيت ابتغاء الشكر فيما صنعت بي ... فقصرت مغلوبا وإني لشاكر )

( لانك تعطيني الجزيل بداهة ... وانت لما استكثرت من ذاك حاقر )
( فأرجع مغبوطا وأرجع بالتي ... لها أول في المكرمات وآخر )
( وقد قلت شعرا فيك لكن تقوله ... مكارم فيما تبتني ومفاخر )
( قواصر عنها لم تحط بصفاتها ... يراد بها ضرب من الشعر آخر )
وقال آخر
( فكم من مليم لم يصب بملامه ... ومتبع بالذنب ليس له ذنب )
( وكم من محب صد عن غير علة ... وان لم يكن في وصل خلته عتب )
وقال آخر
( لعل له عذرا وأنت تلوم ... وكم لائم قد لام وهو مليم )
كما قال الاحنف رب ملوم لا ذنب له وقال ابن المقفع
( فلا تلم المرء في شأنه ... فرب ملوم ولم يذنب )
وقال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الانصاري
( وإن امرءا يمسي ويصبح سالما ... من الناس إلا ما جنى لسعيد )

الجزء الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا كتاب العصا

الحمد لله ولا حول ولا قوة الا بالله وصلى الله تعالى على محمد خاصة وعلى أنبيائه عامة
هذا أبقاك الله تعالى الجزء الثالث من القول في البيان والتبيين وما شابه ذلك من غرر الاحاديث وشاكله من عيون الخطب ومن الفقر المتسحسنة والنتف المتخيرة والمقطعات المستخرجة وبعض ما يجوز في ذلك من أشعار المذاكرة والجوابات المنتخبة
ونبدأ علىاسم الله تعالى بذكر مذهب الشعوبية ومن يتحلى باسم التسوية وبمطاعنهم على خطباء العرب بأخذ المخصرة عند مناقلة الكلام ومساجلة الخصوم بالموزون والمقفى والمنثور الذي لم يقف وبالارجاز عند المتح وعند مجاثاة الخصم وساعة المشاولة وفي نفس المجادلة و المحاولة وكذلك الاسجاع عند المنافرة المفاخرة واستعمال المنثور في خطب الجمالة وفي مقامات الصلح وسل السخيمة والقول عند المعاقرة والمعاهدة وترك اللفظ يجري على سجيته وعلى سلامته حتى يخرج على غير صنعة ولا اختلاف تأليف ولا التماس قافية ولا تكلف لوزن مع الذي عابوا من الاشارة بالعصي والاتكاء على أطراف القسي وخد وجه الارض بها واعتمادها عليها اذا استحفزت في كلامها وافتنت يوم الحفل في مذاهبها ولزومهم العمائم في أيام الجموع وأخذ المخاصر في كل حال وجلوسها في خطب النكاح وقيامها في خطب الصلح وكل ما دخل في باب الحمالة وأكد شأن المحالفة وحقق حرمة المجاورة وخطبهم على رواحلهم في المواسم العظام والمجامع الكبار والتماسح بالاكف والتحالف على النار والتعاقد على الملح وأخذ العهد المؤكد واليمين الغموس مثل قولهم ما سرى نجم وهبت ريح وبل بحر صوفة وخالقت جرة درة ولذلك قال الحارث بن حلزة اليشكري

( واذكروا حلف ذي المجاز وماقدم ... فيه العهود والكفلاء )
( حذرالخون والتعدي وهل تنقض ... ما في المهارق الاهواء )
وقال أوس بن حجر
( اذا استقبلته الشمس صد بوجهه ... كما صد عن نار المهول حالف )
وقال الكميت
( كهولة ما اوقد المحلفون ... لدي الحالفين وما هولوا )
وقال الاول
( حلفت بالملح والرماد وبالنار ... وبالله تسلم الحلقه )
( حتى يظل الجواد منعقرا ... وتخضب النبل غرة الورقه )
وقال الاول
( حلفت لهم بالملح والجمع شهد ... وبالنار واللأت التي هي أعظم )
وقال الخطيئة في إضجاع القسي
( أم من لخصم مضجعين قسيهم ... صعر خدودهم عظام المفخر )
وقال لبيد بن ربيعة في خد وجه الارض بالقسي والعصي
( نشين صحاح البيد كل عشية ... بعوج السراء عند باب محجب )
ومثله
( اذا اقتسم الناس فضل الفخار ... أطلنا علىالارض ميل العصا )
ومثله
( حكمت لنا في الارض يوم محرق ... أيامنا في الناس حكما فيصلا )
وقال لبيد بن ربيعة في ذكر القسي
( ما ان أهاب اذا السرادق عمه ... قرع القسي وأرعش الرعديد )
وقال كثير في الاسلام
( اذا قرعوا المنابر ثم خطوا ... بأطراف المخاصر كالغضاب )
وقال ابو عبيدة سأل معاوية شيخا من بقايا العرب اي العرب رأيته أضخم شأنا قال حصن بن حذيفة رأيته متوكئا على قوسه يقسم في الحليفين أسد وغطفان
وقال لبيد بن ربيعة في الاشارة

( غلب تشذر بالدحول كأنها ... جن البدي رواسيا أقدامها )
وقال معن بن أوس المزني
( ألا من مبلغ عني رسولا ... عبيد الله اذ عجل الرسالا )
( تعاقل دوننا أبناء ثور ... ونحن الاكثرون حصى ومالا )
( اذا اجتمع القبائل جئت ردفا ... أمام الماسحين لك السبالا )
( فلا تعطي العصا الخطباء يوما ... وقد تكفي المقادة والمقالا )
وقال الآخر في حمل القناة
( اني امرؤ لا تخطاه الرفاق ولا ... جدب الخوان اذا ما استثني المرق )
( صلب الحيازيم لا هذر الكلام اذا ... هز القناة ولا مستعجل زهق )
وقال جرير الخطفى في حمل القناة
( من للقناة اذا ما عي قائلها ... وللأعنة ياعمرو بن عمار )
قالوا وهذا مثل قول أبي المجيب الربعي حيث يقول لا تزال تحفظ أخاك حتى يأخذ القناة فعند ذلك يفضحك او يمدحك يقول اذا قام يخطب فقد قام المقام الذي لا بد من ان يخرج منه مذموما او محمودا وقال عبد الله بن رؤبة سال رجل رؤبة عن أخطب بني تميم فقال خداش بن بشر ابن لبيد بن خالد يعني البعيث الشاعر وانما قيل له البعيث لقوله
( تبعث مني ما تبعث بعد ما ... أمرت حبالى كل مرتها شزرا )
وقال ابو اليقظان كانوا يقولون أخطب بني تميم البعيث اذا أخذ القناة فهزها ثم اعتمد بها على الارض ثم رفعها قال يونس لعمري لئن كان مغليا في الشعر لقد كان غلب في الخطب
وفي حديث النبي انه جاء البقيع ومعه مخصرة فجلس فنكت بها الارض ثم رفع رأسه فقال مامن نفس منفوسة الا وقد كتب مكانها من الجنة او النار وهو من حديث ابي عبد الرحمن السلمي
ومما يدلك علىاستحسانهم شأن المخصرة حديث عبد الله بن أنيس ذي المخصرة وهو صاحب ليلة الجهني وكان النبي أعطاه مخصرة فقال ( تلقاني بها في الجنة ) وهو مهاجر عقبى أنصاري وهو ذو المخصرة في الجنة

مطاعن الشعوبية علىالعرب بشأن العصا

وقالت الشعوبية ومن يتعصب للعجمية القضيب للايقاع والقناة للقار والعصا للقتال والقوس للرمي وليس بين الكلام وبين العصا سبب ولا بينه وبين القوس نسب وهما الى ان يشغلا العقل ويصرفا الخواطر ويعترضا الذهن أشبه وليس في حملها ما يشحذ الذهن ولا في الاشارة بها ما يجلب اللفظ وقد زعم أصحاب الغناء ان المعنى اذاضرب على غنائه قصر عن المغني الذي لا يضرب على غنائه وحمل العصا بأخلاق الفدادين أشبه وهو بجفاة الاعراب وعنجهية أهل البدو ومزاولة إقامة الإبل على الطرق أشكل وبه أشبه
وقالوا والخطابة شيء في جميع الامم وبكل الاجيال اليه أعظم الحاجة حتى ان الزنج - مع الغثارة ومع فرط الغباوة ومع كلال الحد وغلظ الحس وفساد المزاج - لتطيل الخطب وتفوق في ذلك جميع العجم وان كانت معانيها أجفى وأغلظ وألفاظها أخطأ وأجهل وقد علمنا ان اخطب الناس الفرس واخطب الفرس اهل فارس واعذبهم كلاما واسهلهم مخرجا واحسنهم ولاء واشدهم فيه تحنكا اهل مرو وافصحهم بالفارسية الدرية وباللغة الفهلوية اهل قصبة الاهوار فأما نغمة الهربذ ونغمة الموبذان فلصاحب تفسير الزمزمة قالوا ومن احب ان يبلغ في صناعة البلاغة ويعرف الغريب ويتبحر في اللغة فليقرأ كتاب كاروند ومن احتاج الى العقل والادب والعلم بالمراتب والعبر والمثلات والالفاظ الكريمة والمعاني الشريفة فلينظر الى سير الملوك
فهذه الفرس ورسائلها وخطبها وألفاظها ومعانيها وهذه يونان ورسائلها وخطبها وعللها وحكمها وهذه كتبها في المنطق التي قد جعلتها الحكماء بها تعرف السقم من الصحة والخطأ من الصواب وهذه كتب الهند في حكمها وأسرارها وسيرها وعللها فمن قرأ هذه الكتب عرف غور تلك العقول وغرائب تلك الحكم وعرف اين البيان والبلاغة واين تكاملت تلك الصناعة فكيف سقط على جميع الامم من المعروفين بتدقيق المعاني وتخير الالفاظ وتمييز الامور ان يشيروا بالقنا والعصي والقضبان والقسي كلا ولكنكم

كنتم رعاة بين الابل والغنم فحملتم القنا في الحضر بفضل عادتكم لحملها في السفر وحملتموها في المدر بفضل عادتكم لحملها في الوبر وحملتموها في السلم بفضل عادتكم لحملها في الحرب ولطول اعتيادكم لمخاطبة الابل جفا كلامكم وغلظت مخارج اصواتكم حتى كأنكم إنما تخاطبون الصمان اذا كلمتم الجلساء وإنما كان جل قتالكم بالعصي ولذلك فخر الاعشى على سائر العرب فقال
( لسنا نقاتل بالعصي ... ولا نرامي بالحجارة )
( إلا علالة او بداهة ... قارح نهد الجزارة )
وقال الآخر
( فان تمنعوا منا السلاح فعندنا ... سلاح لنا لا يشترى بالدراهم )
( جنادل أملاء الأكف كأنها ... رؤس رجال حلقت بالمواسم )
وقال جندل الطهوي
( حتى اذا دارت رحى لا تجري ... صاحت عصي من قنا وسدر )
وقال آخر
( دعا ابن مطيع للبياع فجئته ... الى بيعة قلبي لها غير الف )
( فناولني خشناء لما لمستها ... بكفي ليست من اكف الخلائف )
( من الشثنات الكزم انكرت مسها ... وليست من البيض الرقاق اللطائف )
( معاودة حمل الهراوي لقومها ... فرورا اذاما كان يوم التنائف )
وقال آخر
( ما للفرزدق من عز يلوذ به ... الا بني العم في أيديهم الخشب )

مطاعن الشعوبة علىالعرب بشأن الآت الحرب

قالوا وإنما كانت رماحكم من مران وأسنتكم من قرون البقر وكنتم تركبون الخيل في الحرب أعراء فان كان الفرس ذا سرج فسرجه رحالة من أدم ولم يكن ذا ركاب والركاب من اجود الآت الطاعن برمحه والضارب بسيفه وربما قام فيهما او اعتمد عليهما وكان فارسكم يطعن بالقناة الصماء وقد علمنا ان الجوفاء أخف محملا وأشد طعنة وتفخرون بطول القناة ولا تعرفون الطعن بالمطارد وانما القنا الطوال للرجالة والقصار للفرسان والمطارد

لصيد الوحش وتفخرون بطول الرمح وقصر السيف فلوكان المفتخر بقصرالسيف الراجل دون الفارس لكان الفارس يفخر بطول السيف وان كان الطول في الرمح انما صار صوابا لانه ينال به البعيد ولا يفوته العدو ولان ذلك يدل على شدة أسر الفارس وقوة أيده فكذلك السيف العريض الطويل وكنتم تتخذون للقناة زجا وسنانا حين لم يقبض الفارس منكم على أصل قناته ويعتمد عند طعنته بفخذه ويستعين بحمية فرسه وكان أحدكم يقبض على وسط القناة ويخلف منها على مثل ما قدم فانما طعنكم الدره والنهزة والخلس والزج وكنتم تتساندون في الحرب وقد علم ان الشركة ردية في ثلاثة أشياء في الملك والحرب والزوجة وكنتم لا تقاتلون بالليل ولا تعرفون البيات ولا الكمين ولا الميمنة ولا الميسرة ولا القلب ولا الجناح ولا الساقة ولا الطليعة ولا النفاضة ولا الدراجة ولا تعرفون من آلة الحرب الرتيلة ولا العرادة ولا المجانيق ولا الدباب ولا الخنادق ولا الحسك ولاتعرفون الاقبية ولا السراويلات ولا تعليق السيوف ولا الطبول ولا البنود والتجافيف ولا الجواشن ولا الخود ولا السواعد ولا الاجراس ولا الوهق ولا الرمي بالبنجان ولا الزرق بالنفض لكم ولا النيران وليس لكم في الحرب صاحب علم يرجع اليه المنحاز ويتذكره المنهزم وقتالكم إما سلة وإما مزاحفة والمزاحفة على مواعد متقدمة والسلة مسارقة وفي طريق الاستلاب والخلسة
قالوا والدليل على أنكم لم تكونوا تقاتلون بالليل قول العامري
( يا شدة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم )
ويدل على ذلك أيضا قول الحارث بن ضرار
( وعمرو اذ أتانا مستميتا ... كسونا رأسه عضبا صقيلا )
( فلولا الليل ما آبوا بشخص ... يخبر أهلهم عنهم قليلا )
وقال أمية بن الاشكر
( ألم تر أن ثعلبة بن سعد ... غضاب حبذا غضب الموالي )
( تركت مصرفا لما التقينا ... صريعا تحت أطراف العوالي )
( ولولا الليل لم يغلب ضرار ... ولا رأس الحمار ابو جفال )

رد الجاحظ على الشعوبية

قلنا ليس لكم فيما ذكرتم في هذه الاشعار دليل على ان العرب لا تقاتل بالليل وقد يقاتل بالليل والنهار من تحول دون ما له المدن وهول الليل وربما تحاجز الفريقان وان كان كل واحد منهما يرى البيات ويرى ان يقاتل اذا بيتوه وهذا كثير والدليل على أنهم كانوا يقاتلون بالليل قول سعد بن مالك في قتل كعب بن مزيقيا الملك الغساني
( وليلة تبع وخميس سعد ... أتونا بعد ما نمنا دبيبا )
( فلم نهدأ لبأسهم ولكن ... ركبنا حد كوكبهم ركوبا )
( بضرب تفلق الهامات منه ... وطعن يفصل الحلق الصليبا )
وقال بشر بن ابي خازم
( فأما تميم تميم بن مر ... فألفاهم القوم روبى نياما )
وقال عياض السندي
( ونحن نجلنا لابن ميلاء نحره ... بنجلاء من بين الجوانح تشهق )
( ويوم بنى الديان نال أخاهم ... بأرماحنا بالسبي موت محدق )
( ومنا حماة الجيش ليلة أقبلت ... إياد يزجيها الهمام محرق )
وقال آخر
( وعلى شتير راح منا رائح ... بأبي قبيصة كالفتيق المقرم )
( يردي بشر حاف المغادر بعدما ... نشر النهار سواد ليل مظلم )
وقال عياض السندي
( لحمام بسطام بن قيس بعد ما ... جنحا الظلام بمثل لون العظلم )
وقال أوس بن حجر
( باتوا يصيب القوم ضيفا لهم ... حتى اذا ما ليلهم أظلما )
( فردهم شهباء ملمومة ... مثل حريق النار او أضرما )
( والله لولا قرزل ما نجا ... وكان مثوى خدك الاخرما )
( نجاك حياش هزيم له ... أحميت وسط الوبر الميسما )
وبعد فهل قتل ذؤاب الاسدي عتيبة بن الحارث بن شهاب الا وسط الليل الاعظم حين تبعوهم فلحقوهم وكانوا اذا اجتمعوا للحرب دخنوا بالنهار وأوقدوا

بالليل قال عمرو بن كلثوم وذكر واقعة لهم
( ونحن غداة أوقد في خزازى ... رفدنا فوق رفد الرافدينا )
وقال خمخام السدوسي
( وإنا بالصليب ببطن فخ ... جميعا واضعين به لظانا )
( ندخن بالنهار ليبصرونا ... ولانخفى على احد أتانا )
واما قولهم لايعرفون الكمين فقد قال ابو قيس بن الأسلت
( وأحرزنا المغانم واستبحنا ... حمىالاعداء والله المعين )
( بغير خلابة وبغير مكر ... مجاهرة ولم يخبأ كمين )
وأما ذكرهم للركب فقد أجمعوا على ان الركب كانت قديمة الا ان ركب الحديد لم تكن في العرب الا ايام الازارقة وكانت العرب لا تعود انفسها اذا أرادت الركوب ان تضع أرجلها في الركب وإنما كانت تنزو نزوا وقال عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه لاتخور قوى ماكان صاحبها ينزو وينزع
وقال عمر الراحة عقلة وإياكم والسمنة فانها عقلة
ولهذه العلة قتل خالد بن سعيد بن العاص حين غشيه العدو وأراد الركوب ولم يجد من يحمله
ولذلك قال عمر حين رأى المهاجرين والانصار لما أخصبوا وهم كثير منهم بمقاربة عيش العجم تمعدوا واخشوشنوا واقطعوا الركب وانزوا علىالخيل نزوا وقال احفوا وانتعلوا فانكم لا تدرون متى تكون الجفلة
وكانت العرب لا تدع اتخاذ الركاب للرحل فكيف تدع الركاب للسرج ولكنهم كانوا وان اتخذوا الركب فانهم لا يستعملونها الا عند مالا بد منه كراهية ان يتكلوا على بعض ما يورثهم الاسترخاء والتفتخ ويضاهون أصحاب الترفه والنعمة قال الاصمعي قال العمري كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يأخذ بيده اليمنى أذن فرسه اليسرى ثم يجمع جراميزه ويثب فكأنما خلق على ظهر فرسه وفعل مثل ذلك الوليد بن يزيد وهو يومئذ ولي عهد هشام ثم أقبل على مسلمة بن هشام فقال له أبوك يحسن مثل هذا فقال

مسلمة لأبي مائة عبد يحسنون مثل هذا فقال الناس لم ينصفه في الجواب
وزعم رجال من مشيختنا انه لم يقم احد من ولد العباس بالملك إلا وهو جامع لأسباب الفروسية
وأما ما ذكروا في شأن رماح العرب فليس الامر في ذلك على ما يتوهمون وللرماح طبقات فمنها النيزك ومنها المربوع ومنها المخموس ومنها التام ومنها الخطل وهو الذي يضطرب في يد صاحبه لافراط طوله فاذا أراد الرجل ان يخبر عن شدة أسر صاحبه ذكره كما ذكر متمم بن نويرة أخاه مالكا فقال كان يخرج في الليلة الصنبرة عليه الشملة الفلوت بين المزادتين النضوحين على الجمل الثفال معتقل الرمح الخطل قالوا له وأبيك ان هذا لهو الجلد ولا يحمل الرمح الخطل منهم الا الشديد الأيد والمدل بفضل قوته عليه الذي اذا رآه الفارس في تلك الهيبة هابه وحاد عنه فان شد عليه كان أشد لاستخدامه له والحال الاخرى ان يخرجوا في الطلب بعقب الفارة فربما شد على الفارس المولي فيفوته بأن يكون رمحه مربوعا او مخموسا وعند ذلك يستعملون النيازك والنيزك أقصر الرماح واذاكان الفارس الهارب يفوت الفارس الطالب زجه بالنيزك وربما هاب مخالطته فيستعمل الزج دون الطعن صنيع ذؤاب الاسدي بعتيبة بن الحارث بن شهاب وقال الشاعر
( وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر )
وقال آخر
( هاتيك تحملني وأبيض صارما ... ومحربا في مارن مخموس )
وقال اخر
( تولوا وأطراف الرماح عليهم ... بوادر مربوعاتها وطوالها )
وهم قوم ألغارات فيهم كثيرة وبقدر كثرة الغارات كثر فيهم الطلب والفارس ربما زاد في طول رمحه ليخبر عن فضل قوته ويخبر عن قصر سيفه ليخبر عن فضل نجدته قال كعب بن مالك
( نصل السيوف اذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها اذا لم تلحق )
قال آخر
( اذا الكماة تنحوا ان ينالهم ... حد الظباة وصلناها بأيدينا )

وقال رجل من بني تميم بن نمير
( وصلنا الرقاق المرهفات بخطونا ... علىالهول حتى أمكنتنا المضارب )
وقال حميد بن ثور الهلالي
( ووصل الخطا بالسيف والسيف بالخطا ... اذا ظن ان السيف ذو السيف قاصر )
وقال اخر
( الطاعنون في النحور والكلى ... شزرا ووصال السيوف بالخطا )
وأما ما ذكروا من أتخاذ الزج لسافلة الرمح والسنان لعاليته فقد ذكروا ان رجلا قتل أخوين في نقاب تقول العرب لقيته سقابا ونقابا اي مواجهة أحدهما بعالية الرمح والآخر بسافلته وقدم في ذلك راكب من قبل بني مروان على قتادة يستثبت الخبر فأثبته له من قبله وقال الآخر
( ان لقيس عادة تعتادها ... سل السيوف وخطأ تزدادها )
وقد وصفوا السيوف أيضا بالطول فقال عمارة بن عقيل
( بكل طويل السيف ذي خيزرانه ... جريء على الاعداء معتمد الشطب )
وأما وجملة القول انا لا نعرف الخطب الا للعرب والفرس
وأما الهند فانما لهم معان مدونة وكتب مجلدة لا تضاف الى رجل معروف ولا الىعالم موصوف وأنما هي كتب متوارثة وآداب على وجه الدهر سائرة مذكورة
ولليونانيين فلسفة وصناعة منطق وكان صاحب المنطق نفسه بكىء اللسان غير موصوف بالبيان مع علمه بتمييز الكلام وتفصيله ومعانيه وبخصائصه وهم يزعمون ان جالينوس كان أنطق الناس ولم يذكروه بالخطابة ولا بهذا الجنس من البلاغة
وفي الفرس خطباء الا ان كل كلام للفرس وكل معنى للعجم فانما هو عن طول فكرة وعن اجتهاد وخلوة وعن مشاورة ومعاونة وعن طول التفكر ودراسة الكتب وحكاية الثاني علم الاول وزيادة الثالث في علم الثاني حتى اجتمعت ثمار تلك الفكر عند آخرهم
وكل شيء للعرب فانما هو بديهة وارتجال وكأنه إلهام وليست هناك معاناة ولا مكابدة ولا إجالة فكرة ولا استعانة وانما هو ان يصرف وهمه

الى الكلام والى رجز يوم الخطام او حين ان يمتح على رأس بئر او يحدو ببعير او عند المقارعة والمناقلة او عند صراع او في حرب فما هو الا ان يصرف وهمه الى جملة المذهب والى العمود الذي اليه يقصد فتأتيه المعاني ارسالا وتنثال عليه الالفاظ انثيالا ثم لا يقيده على نفسه ولا يدرسه أحدا من ولده
وكانوا أميين لا يكتبون ومطبوعين لا يتكلفون وكان الكلام الجيد عندهم أظهر وأكثر وهم عليه اقدر واقهر وكل واحد في نفسه أنطق ومكانة من البيان أرفع وخطباؤهم أوجز والكلام عليهم اسهل وهو عليهم أيسر من ان يفتقروا الى تحفظ او يحتاجوا الى تدارس وليس هم كمن حفظ علم غيره واحتذى على كلام من كان قبله فلم يحفظوا الا ما علق بقلوبهم والتحم بصدورهم واتصل بعقولهم من غير تكلف ولا قصد ولا تحفظ ولا طلب وان شيئا من الذي في أيدينا جزء منه لبالمقدار الذي لا يعلمه الا من احاط بقطر السحاب وعد التراب وهو الله الذي يحيط بما كان والعالم بما سيكون
ونحن أبقاك الله أذا ادعينا للعرب اصناف البلاغة من القصيد والأرجاز ومن المنثور والاسجاع ومن المزدوج وما لا يزدوج فمعنا العلم على ان ذلك لهم شاهد صادق من الديباجة الكريمة والرونق العجيب والسبك والنحت الذي لا يستطيع أشعر الناس اليوم ولا أرفعهم في البيان ان يقول في مثل تلك الا في اليسير والنبذ القليل
ونحن لا نستطيع ان نعلم ان الرسائل التي في أيدي الناس للفرس أنها صحيحة غير مصنوعة وقديمة غير مولدة اذا كان مثل ابن المقفع وسهل بن هرون وأبي عبيد الله وعبد الحميد وغيلان وفلان وفلان لا يستطيعون ان يولدوا مثل تلك الرسائل ويصنعوا مثل ذلك السير
وأخرى انك متى أخذت بيد الشعوبي فأدخلته بلاد الاعراب الخلص ومعدن الفصاحة التامة ووقفته على شاعر مفلق او خطيب مصقع علم ان الذي قلت هوالحق وأبصر الشاهد عيانا فهذا فرق مابيننا وبينهم
فتفهم عني فهمك الله ما أنا قائل في هذا واعلم انك لم تر قوما قط أشقى

من هؤلاء الشعوبية ولا اعدى على دينه ولا أشد استهلاكا لعرضه ولا أطول نصبا ولا أقل غنما من أهل هذه النحلة وقد شفى الصدور منهم طول جثوم الحسد على أكبادهم وتوقد نار الشنان في قلوبهم وغليان تلك المراجل الفائرة وتسعر تلك النيران المضطرمة ولو عرفوا أخلاق كل ملة وزي كل لغة وعللهم في اختلاف إشارتهم والاتهم وشمائلهم وهيآتهم وما علة كل شيء من ذلك ولم اختلقوه ولم تكلفوه لأراحوا أنفسهم ولخفت مؤونتهم على من خالطهم
والدليل على ان أخذ العصا مأخوذ من أصل كريم ومن معدن شريف ومن المواضع التي لا يعيبها الا جاهل ولا يعترض عليها الا معاند اتخاذ سليمان ابن داود صلوات الله تعالى وسلامه على نبينا وعليه العصا لخطبته وموعظته ولمقاماته وطول صلاته ولطول التلاوة والانتصاب فجعلها لتلك الخصال جامعة قال الله عز و جل وقوله الحق ( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته الا دابة الارض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن ان لوكان يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) والمنسأة هي العصا وقال ابو طالب حين قام بدم الرجل الذي ضرب زميله بالعصا فقتله حين تخاصما في حبل وتجاذبا
( أمن أجل حبل لا أباك علوته ... بمنسأة قد جاء حبل وأحبل )
وقال آخر
( اذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل )
قال ابو عثمان وإنما بدأنا بذكر سليمان على نبينا وE لأنه من أنبياء العجم والشعوبية اليهم أميل وعلى فضائلهم أحرص ولما أعطاهم الله اكثر وصفا وذكرا وقد جمع الله لموسى بن عمران في عصاه من البرهانات العظام والعلامات الجسام ما عسى ان يفي ذلك بعلامات عدة من المرسلين وجماعة من النبيين قال الله تبارك وتعالى فيما يذكر في عصاه ( ان هذان لساحران يريدان ان يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ) الى قوله ( ولا يفلح الساحر حيث أتى ) فلذلك قال الحسن بن هانىء في شأن خصيب وأهل مصر حين اضطربوا عليه
( فان تك من فرعون فيكم بقية ... فان عصا موسى بكف خصيب )

ألم تر ان السحرة لم يتكلفوا تغليط الناس والتمويه عليهم الا بالعصا ولا عارضهم موسى الا بعصاه وقال الله عز و جل ( وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين حقيق على الا أقول على الله الا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني اسرائيل قال ان كنت جئت بآية فأت بها ان كنت من الصادقين فألقى موسى عصاه فإذا هي ثعبان مبين وقال الله عز و جل قالوا يا موسى إما ان تلقي وإما ان نكون نحن الملقين قال القوا فلما القوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم وأوحينا الى موسى ان ألق عصاك فاذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ) ألا ترى أنهم لما سحروا أعين الناس واسترهبوهم بالعصي والحبال لم يجعل الله للحبال من الفضيلة في اعطاء البرهان ما جعل للعصا وقدرة الله على تصريف الحبال في الوجوه كقدرته على تصريف العصا
وقال الله تبارك وتعالى ( فلما أتاها نودي من شاطىء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ان يا موسى إنني أنا الله رب العالمين وان ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ) ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين فبارك الله كما ترى على تلك الشجرة وبارك في تلك العصا وانما العصا جزء من الشجرة وقال الله عز و جل ( والارض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها )
وقالت الحكماء انما تبنى المدائن على الماء والكلأ والمحتطب
فجمع بقوله ( أخرج منها ماءها ومرعاها ) النجم والشجر والملح واليقطين والبقل والعشب فذكر ما يقوم على ساق وما يتفنن وما يتسطح وكل ذلك مرعى ثم قال على النسق ( متاعا لكم ولأنعامكم ) فجمع بين الشجر والماء والكلأ والماعون كله لان الملح لا يكون الا بالماء ولا تكون النار الا من الشجر وقال تبارك وتعالى ( الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فاذا انتم منه توقدون ) وقال ( أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشاتم شجرتها ام نحن المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ) والمرخ والعفار والسواس والعراجين وجميع عيدان النار وكل عود يقدح على طول الاحتكاك فهو غني بنفسه بالغ للمقوى وغير المقوى وحجر المرو

يحتاج الى قراعة الحديد وهما يحتاجان الى العطية ثم الى الحطب والعيدان هي القادحة وهي المورية وهي الحطب قال الله عز و جل ( الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون ) والماعون الماء والنار والكلأ وقال الاسدي
( وكأن أرحلنا بأرض محصب ... بلوى عنيزة من قيل الترمس )
( في حيث خالطت الخزامى عرفجا ... يأتيك قابس أهلها لم يقبس )
وانما وصف خصب الوادي ولدونة عيدانه ورطوبة الورق وهذا خلاف قوله
( فإن السنان يركب المرء حده ... من العار او يعدو على الاسد الورد )
( وان الذي ينهاكم في طلابها ... يناغي نساء الحي في طرة البرد )
( يعلل والأيام تنقص عمره ... كما تنقص النيران من طرف الزند )
وذكر الله عز و جل النخلة فجعلها شجرة فقال ( اصلها ثابت وفرعها في السماء ) وذكر رسول الله حرمة الحرم فقال لا يختلي خلاها ولا يعضد شجرها وقال الله عز و جل ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) وتقول العرب ليس شيء ادفأ من شجرة ولا اظل من شجرة ولم يكلم الله موسى إلا من شجرة وجعل اكثر آياته في عصاه وهي من الشجرة ولم يمتحن الله عز و جل صبر آدم وحواء - إذ هما أصل هذا الخلق وأوله - إلا بشجرة ولذلك قال ( ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) وجعل بيعة الرضوان تحت شجرة وقال ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ) وسدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى شجرة وشجرة سر تحتها سبعون نبيا لا تعبل ولا تسرف وحين اجتهد ابليس في الاحتيال لادم وحواء عليهما السلام لم يصرف الحيلة الا الى الشجرة وقال ( هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى )
وفيما ضرب من الامثال بالعصا قالوا قال جميل بن يصبهري حين شكا اليه الدهاقين شر الحجاج اخبروني اين مولده قالوا الحجاز قال ضعيف معجب قال فمنشؤه قالوا الشام قال ذاك شر ثم قال ما احسن حالكم ان لم تبتلوا معه بكاتب منكم يعني من اهل بابل فابتلوا بزاذان فروخ الأعور ثم ضرب لهم مثلا فقال ان فأسا لي فيه عود ألقي بين الشجر

فقال بعص الشجر لبعض ما ألقى هذا ههنا لخير فقالت شجرة عادية ان لم يدخل في است هذا منكن عود فلا تخفنه وقال يزيد بن مفرغ
( العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الملامه )
قالوا أخذه من الفلتان الفهمي حيث قال
( العبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه الإشارة )
وقال مالك بن الريب
( العبد يقرع بالعصا ... والحر يكفيه الوعيد )
وقال بشار
( الحر يلحى والعصا للعبد ... وليس للملحف مثل الرد )
وقال آخر
( حاولت حين صرمتني ... والمرء يعجز لا محاله )
( والدهر يعلب بالفتى ... والدهر أروغ من ثعاله )
( والمرء يكسب ماله ... بالشح يورثه الكلاله )
( والعبد يقرع بالعصا ... والحر تكفيه المقاله )
ومما يدخل في باب الانتفاع بالعصا ان عامر بن الظرب العدواني حكم العرب في الجاهلية لما أسن واعتراه النسيان أمر بنته ان تقرع بالعصا اذا هو فه عن الحكم وجار عن القصد وكانت من حكيمات بنات العرب حتى جاوزت في ذلك مقدار صحر بنت لقمان وهند بنت الخس وخمعة بنت حابس بن مليل الإياديين وكان يقال لعامر ذو الحلم ولذلك قال الحارث بن وعلة
( وزعمتم ان لا حلوم لنا ... إن العصا قرعت لذي الحلم )
وقال المتلمس
( لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا ... وما علم الانسان إلا ليعلما )
وقال الفرزدق بن غالب
( فان كنت أنساني حلوم مجاشع ... فان العصا كانت لذي الحلم تقرع )
ومن ذلك حديث سعيد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة واعتزم الملك على قتل أخية ان هو لم يصب ضميرة فقال له سعيد أبيت اللعن أتدعني حتى أقرع بهذه العصا أختها فقال له الملك وما علمه بما تقول العصا فقرع بها

وأشار بها مرة ثم رفعها ثم وضعها ففهم المعنى فأخبره ونجا من القتل
وقال الاسدي
( عصي الشمل من أسد أراها ... قد انصدعت كما انصدع الزجاج )
وقال العتابي في مديح بعض الخلفاء
( إمام له كف تضم بنانها ... عصا الدين ممنوع من البري عودها )
( وعين محيط بالبرية طرفها ... سواء عليه قربها وبعيدها )
وقال المضرس الأسدي
( وألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر )
وقال المضرس أيضا
( فألقت عصا التسيار عنها وخيمت ... بأرجاء عذب الماء بيض محافره )
وقال بشر بن ابي خازم
( عبيد العصا لم يتقوك بذمة ... سوى شيب سعد إن شيبك واسع )
وقال سويد
( فمن مبلغ رأس العصا أن بيننا ... ضغائن لا تنسى وان قدم الدهر )
وقال آخر
( فمن مبلغ رأس العصا ان بيننا ... ضغائن لا تحصى وان قيل سلت )
( رضيت لقيس بالقليل ولم تكن ... أخا راضيا لو ان نعلك زلت )
وكان والبة صغير الرأس فقال ابو العتاهية في رأس والبة ورؤوس قومه
( رؤوس عصي كن من عود أثلة ... لها قادح يفري وآخر مجرب )
وقول الشاعر في بعض الخلفاء
( في كفه خيزران ريحها عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم )
( يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم )
وقال الآخر
( مجالسهم خفض الحديث وقولهم ... اذا ما قضوا في الأمر وحي المخاصر )
وقال الانصاري
( يصيبون فصل القول في كل خطبة ... اذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر )
وحدثني بعض اصحابنا قال كنا منقطعين الى رجل من كبار اهل العسكر

وكان لبثنا عنده يطول فقال بعضنا ان رأيت ان تجعل لنا امارة اذا ظهرت لنا حفظنا ولم نتعبك بالقعود فقد قال اصحاب معاوية لمعاوية مثل الذي قلنا لك فقال أمارة ذلك ان أقول اذا شئتم وقيل ليزيد مثل ذلك فقال اذا قلت علىبركة الله وقيل لعبد الملك مثل ذلك فقال اذا القيت الخيزرانة من يدي قالوا فأي شيء تجعل لنا اصلحك الله قال اذا قلت يا غلام الغداء
وفي الحديث ان رجلا ألح على النبي في طلب بعض المغنم وبيده مخصرة فدفعه بها فقال يا رسول الله أقصني فلما كشف النبي له عن بطنه احتضنه وقبل بطنه
وفي تثبيت شأن العصا وتعظيم امرها والطعن على ذم حاملها قالوا كانت لعبد الله بن مسعود عشر خصال أولها السواد وهو سرار النبي فقال ( إذنك علي ان يرفع الحجاب وتسمع سوادي ) وكان معه مسواك النبي وكانت معه عصاه
ودخل عمر بن سعد على عمر بن الخطاب حين رجع اليه من عمل حمص وليس معه إلا جراب واداوة وقصعة وعصاة فقال له عمر ما الذي ارى بك من سوء الحال ام تصنع قال وما الذي تراني أولست تراني صحيح البدن معي الدنيا بحذافيرها قال وما معك من الدنيا قال معي جرابي احمل فيه زادي ومعي قصعتي اغسل فيها ثوبي ومعي اداوتي احمل فيها مائي لشرابي ومعي عصاي ان لقيت حية قتلتها وما بقي من الدنيا تبع لما معي
وقال الهيثم بن عدي عن الشرقي بن القطامي وسأله سائل عن قول الشاعر
( لا يعدلن أتاويون تضربهم ... نكباء صر بأصحاب المحلات )
قال أليس المحلات الدلو والمقدحة والقربة والفأس قال فأين انت عن العصا والصفن خير من الدلو اجمع وقال النمر بن تولب
( أفرغت في حوضها صفني لتشربه ... في دائر خلق الاعضاء اهدام )
وأما العصا فلو شئت ان اشغل مجلسي كله بخصالها لفعلت
وتقول العرب في مديح الرجل الجلد الذي لا يفتات عليه بالرأي ذلك

الفحل لا يقرع انفه وهذا كلام يقال للخاطب اذا كان على هذه الصفة لان الفحل اللئيم اذا اراد الضراب ضرب انفه بالعصا وقد قال ذلك ابو سفيان بن حرب بن أمية عندما بلغه من تزويج النبي بأم حبيبة وقيل له مثلك تنكح نساؤه بغير إذنه فقال ذلك الفحل لا يقرع أنفه والحمار الفاره يفسده السوط وتصلحه المقرعة وأنشد لسلامة بن جندل
( إنا اذا ما أتانا صارح فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب )
وقال الحجاج والله لأعصبنكم عصب السلمة ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل وذلك لان الاشجار تعصب اغصانها ثم تخبط بالعصي لسقوط الورق وهشيم العيدان ودخل ابو مجلز على قتيبة بخراسان وهو يضرب رجالا بالعصي فقال ايها الامير ان الله قد جعل لكل شيء قدرا ووقت فيه وقتا فالعصي للأنعام والبهائم والسوط للحدود والتعزيز والدرة للأدب والسيف لقتال العدو والقود
ثم قال الشرقي دعنا من هذا خرجت من الموصل وانا أريد الرقة مستخفيا وانا شاب خفيف الحال فصحبني من أهل الجزيرة فتى ما رأيت بعده مثله فذكر انه تغلبي من ولد عمرو بن كلثوم ومعه مزود وركوة وعصا فرأيته لا يفارقها وطالت ملازمته لها فكدت من الغيظ عليه أرمي بها في بعض الأودية فكنا نمشي فاذا اصبنا دواب ركبناها واذا لم نصب الدواب مشينا فقلت له في شأن عصاه فقال لي ان موسى بن عمران صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه حين آنس من جانب الطور نارا واراد الاقتباس لأهله منها لم يأت النار من مقدار تلك المسافة القليلة الا ومعه عصاه فلما صار بالوادي المقدس من البقعة المباركة قيل له ألق عصاك واخلع نعلك فرمى نعليه راغبا عنهما حين نزه الله ذلك الموضع عن الجلد غير الذكي وجعل الله جماع أمره من أعاجيبه وبرهاناته في عصاه ثم كلمه من جوف شجرة ولم يكلمه من جوف انسان ولا جان
قال الشرقي انه ليكثر من ذلك واني لاضحك متهاونا بما يقول فلما برزنا على حمارينا تخلف المكاري فكان حماره يمشي فاذا تلكأ اكرهه بالعصا وكان حماري لا ينساق واعلم انه ليس في يدي شيء يكرهه فسبقني الفتى الى

المنزل فاستراح وأراح ولم أقدر على البراح حتى وافاني المكاري فقلت هذه واحدة فلما أردنا الخروج من الغد لم نقدر على شيء نركبه فكنا نمشي فاذا أعيا توكأ على العصا وربما احضر ووضع العصا على وجه الارض فاعتمد عليها ومر كأنه سهم والح حتى انتهينا الى المنزل وقد تفسخت من الكلال واذا فيه فضل كبير فقلت هذه ثانية فلما كان في اليوم الثالث ونحن نمشي في أرض ذات أخاقيق وصدوع اذ هجمنا علىحية منكرة فساورتنا فلم تكن عندي حيلة الا خذلانه واسلامه اليها والهرب منها فضربها بالعصا فثقلت فلما بهشت له ورفعت صدرها ضربها حتى وقذها ثم ضربها حتى قتلها قلت هذه ثالثة وهي أعظمهن فلمنا خرجنا في اليوم الرابع قرمت والله الى اللحم وانا هارب معدم اذا أرنب قد اعترضت فحذفها فما شعرت والله الا وهي معلقة وأدركنا ذكاتها فقلت هذه رابعة وأقبلت عليه فقلت له لو ان عندنا نارا لما أخرت أكلها الى المنزل قال فان عندك نارا فأخرج عويدا من مزوده ثم حكه بالعصا فأورت ايراء ألمرخ والعقار عنده لا شيء ثم جمع ما قدر عليه من الغثاء والحشيش وأوقد ناره وألقي الارنب في جوفها فاخرجناها وقد لزق بها من الرماد والتراب ما نغصها الي فعلقها بيده اليسرى ثم ضرب بالعصا على جنوبها وأعراضها ضربا رقيقا حتى انتثر كل شيء عليها فأكلناها وسكن القرم وطابت النفس فقلت هذه خامسة ثم إنا نزلنا ببعض الخانات واذا البيوت ملأى روثا وترابا ونزلنا بعقب جند وخراب متقدم فلم نجد موضعا نظل فيه فنظر الى حديدة مسحاة مطروحة في الدار فأخذها فجعل العصا نصابا لها ثم قام فجرف جميع ذلك الروث والتراب وجرد الارض بها جردا حتى ظهر بياضها وطابت ريحها فقلت هذه سادسة وعلى اي حال لم تطب نفسي ان اضع طعامي وثيابي على تلك الارض فنزع و الله العصا من حديد المسحاة فوتدها في الحائط وعلق ثيابي عليها فقلت هذه سابعة فلما صرت الى مفرق الطرق وأردت مفارقته قال لي لو عدلت معي فبت عندي كنت قد قضيت حق الصحبة والمنزل قريب فعدلت معه فأدخلني في منزل يتصل ببيعه قال فما زال يحدثني ويطرفني ويلطفني الليل كله فلما كان السحر أخذ خشبة ثم اخرج تلك العصا بعينها

فقرعها بها فاذا ناقوس ليس في الدنيا مثله واذا هو أحذق الناس بضربه فقلت له ويلك اما أنت مسلم وأنت رجل من العرب من ولد عمرو بن كلثوم قال بلى قلت فلم تضرب بالناقوس قال جعلت فداك ان أبي نصراني وهو صاحب البيعة وهو شيخ ضعيف فاذا شهدته بررته بالكفاية واذا هو شيطان مارد واذا اظرف الناس كلهم واكثرهم أدبا وطلبا فخبرته بالذي أحصيته من خصال العصا بعد ان كنت هممت ان ارمي بها فقال والله لو حدثتك عن مناقب نفع العصا الى الصبح لما استنفدتها
ومن جمل القول في العصا وما يجوز فيها من المنافع والمرافق تفسير شعر غنية الاعرابية في شأن ابنها وذلك أنها كان لها ابن شديد العرامة كثير التلفت الى الناس مع ضعف أسر ودقة عظم فواثب مرة فتى من الاعراب فقطع الفتى أنفه وأخذت غنية دية أنفه فحسنت حالها بعد فقر مدقع ثم واثب آخر فقطع أذنه فأخذت الدية فزادت دية أذنه في المال وحسن الحال ثم واثب بعد ذلك آخر فقطع شفته فلما رأت ما قد صار عندها من الابل والغنم والمتاع والكسب بجوارح ابنها حسن رأيها فيه فذكرته في أرجوزة لها تقول فيها
( أحلف بالمروة يوما والصفا ... أنك خير من تفاريق العصا )
فقيل لابن الاعرابي ما تفاريق العصا قال العصا تقطع ساجورا وتقطع عصا الساجور فتصير أوتادا ويفرق الوتد فتصير كل قطعة شظاظا فان كان رأس الشظاظ كالفلكة صار للبختي مهارا - وهو العود الذي يدخل في أنف البختي - واذا فرق المهار جاءت منه تواد
والسواجير تكون للكلاب والاسرى من الناس وقال النبي ( يؤتى بناس من ههنا يقادون الى حظوظهم بالسواجر )
واذا كانت قناة فكل شقة منها قوس بندق قال فان فرقت الشقة صارت سهاما فان فرقت السهام صارت حظاء - وهي سهام صغار - قال الطرماح كحظاء الغلام والواحدة حظوة وسروة فان فرقت الحظاء صارت مغازل فان فرقت المغزل شعب به الشعاب أقداحه المصدوعة المشقوقة على انه لا يجد لها أصلح منها وقال الشاعر

( نوافذ اطراف القنا قد شككته ... كشكك بالشعب لإناء المثلما )
فاذا كانت العصا صحيحة سالمة ففيها من المنافع الكبار والمرافق الاوساط والصغار ما لا يحصيه احد واذا فرقت ففيها مثل الذي ذكرنا واكثر فأي شيء يبلغ في المرفق والمرد مبلغ العصا وفي قول موسى على نبينا وعليه السلام ( ولي فيها مارب أخرى ) دليل على كثرة المرافق فيها لانه لم يقل ولي فيها مأربه أخرى والمآرب كثيرة فالذي ذكرنا قبل هذا داخل في تلك المآرب
ولا نعرف شعرا يشبه معنى شعر غنية لا يغادر منه شيئا ولكن زعم أصحابنا ان أعرابيين ظريفين من شياطين الاعراب حطمتهما السنة فانحدرا الى العراق واسم احدهما حيدان فبينما هما يتماشيان في السوق فاذا فارس قد أوطأ دابته رجل حيدان فقطع إصبعا من أصابعه فتعلقا به حتى أخذا منه أرش الاصبع وكانا جائعين مقرورين فحين صار المال في ايديهما قصدا لبعض الكرابج فابتاعا من الطعام ما اشتهيا فلما أكل صاحب حيدان فشبع أنشأ يقول
( فلا غرث ما كان في الناس كربج ... وما بقيت في رجل حيدان إصبع )
وهذا الشعر وشعر غنية من المظرف الناصع الذي سمعت به وظرف الاعراب لا يقوم له شيء
وناس كثير لا يستعملون في القتال الا العصا منهم الزنج قبيلة كنجوبة والنمل والكلاب وتكفوا وثبتوا على ذلك يعتمدون في حروبهم ومنهم النبط ولهم بها ثقافة وشدة وغلبة و أثقف ماتكون الاكراد إذا قاتلت بالعصي وقتال المخارجات كلها بالعصي ولهم هناك ثقافة ومنظر حسن ولقتالهم منزلة بين السلامة والعطب
والناس يضربون المثل بقتال البقار بقناته ويقال في المثل ماهو الا ابنة عصا وعقدة رشا ويقال للراعي انه لضعيف العصا اذا كان قليل الضرب بها للابل شديد الاشفاق عليها قال الراعي
( ضعيف العصا بادى العروق ترى له ... عليها اذا ما أجدب الناس إصبعا )
واذا كان الراعي جلذا قويا عليها قالوا صلب العصا ولذلك قال الراجز
( صلب العصا باق على اذاتها ... )

وقال الآخر في معنى الراعي
( لا تضرباها وأشهرا العصيا ... )
ويقولون قد أقبل فلان ولانت عصاه اذا اصابه السواف فرجع وليس معه الا عصاه لانه لا يفارقها كانت له إبل ام لا ويقولون كلما قرعت عصا بعصا وعصا على عصا وعصا عصا قالوا أخذوا فلانا بذلك
وقال حميد بن ثور
( اليوم تنتزع العصا من ربها ... ويلوك ثني لسانه المنطيق )
ويكتب مع قوله
( تخشى العصا والزجر ان قيل حل ... يرسلها التغميض ان لم ترسل )
وقال آخر
( وهذا وورد بزل وسدس ... يغلي بها كل مسيم مرغس )
( ردت من الغور واكناف الرسي ... من عشب أحوى وحمض مورس )
( وذائد جلد العصا وكهمس ... ان قيل قم قام وان قيل اجلس )
( داست سماطي عفر مدعس ... )
ويدل على شدة قتالهم بالعصا قول بشامة بن حزن النهشلي
( فدى لرعاء بالبحيرة دببوا ... بأعصيهم والماء برد المشارب )
( وآلى نعيم لا تجوز بحوضه ... فقلت تحلل يا نعيم بن قارب )
( فان زيادا لم يكن ليردها ... وسبرة عن ماء النضيح المقارب )
( أغرك ان جاءت ظماء وباشرت ... بأعناقها برد النصاب الصباصب )
( تناولن ما في الحوض ثم امتذينه ... بجذع وأعناق طوال الذوائب )
ويقولون فلان ضعيف العصا اذاكان لا يستعمل عصاه ولذلك قال البعيث
( وانت بذات السدر من أم سالم ... ضعيف العصا مستضعف متهضم )
وقال الآخر
( وما صاديات حمن يوما وليلة ... علىالماء يخشين العصي حوان )
( لوائب لا يصدرن عنه بوجهة ... ولا هن من برد الحياض دوان )
( يرين حباب الماء والموت دونه ... فهن لأصوات السقاة روان )

( بأوجع مني جهد شوق وغلة ... إليك ولكن العدو عداني )
وقال الآخر
( فما وجد ملواح من الهيم حلئت ... عن الماء حتى جوفها يتصلصل )
( تحوم وتغشاها العصي وحولها ... أقاطع انعام تعل وتنهل )
( بأعظم مني غلة وتعطفا ... الى الورد إلا انني اتجمل )
ويقال ضرب فلان ضرب غرائب الابل وهي تضرب عند الهرب وعند الخلاط وعند الحوض اشد الضرب وقال الحارث بن صخر
( بضرب يزيل الهام عن سكناته ... كما ذيد عن ماء الحياض الغرائب )
وقال الآخر
( للهام ضرابون بالمناصل ... ضرب المذيد غرب النواهل )
وقال ابن احمر
( رود الشباب كأنها غصن ... بحرام مكة ناعم نضر )
وقال الآخر
( إما تريني قائما في جل ... جم الفتوق خلق همل )
( محاذرا أبغض عن تحتل ... عند اعتلال دهرك المعتل )
( فقد أرى في اليلمق الرفل ... أصون للانس جميل الدل )
( لدنا كخوط البانة المبتل ... )
وتكون العصا محراثا وتكون مخصرة وتكون المخصرة قضيب حبرة وعود ساجور ثم تكون تودية ويقال للرجل اذا كانت فيه أبنة فلان يخبأ العصا وقال الشاعر
( زوجك زوج صالح ... لكنه يخبا العصا )
وفي الامثال تحذفه بالقول كما تحذف الارنب بالعصا وقال إياس بن قتادة العبشمي
( سأنحر أولاها وأحذف بالعصا ... على إثرها اني لما قلت عازم )
قال ابن كناسة في شرط الراعي على صاحب الابل ليس لك ان تذكر أمي بخير ولا شر ولك حذفي بالعصا عند غضبك أصبت ام أخطأت ولي مقعدي من النار وموضع يدي من الحار والقار كان العتبي يحدث في هذا بحديثين

احدهما قوله عن الاعرابي وكان اذا خرست الألسن عن الرأي حذف بالصواب كما تحذف الارنب بالعصا وأما الحديث الآخر فذكر ان ا قوما أضلوا الطريق فاستأجروا أعرابيا يدلهم على الطريق فقال إني والله لا أخرج معكم حتى أشرط لكم وأشرط عليكم قالوا له فهات ما لك قال يدي مع أيديكم في الحار والقار ولي موضعي من النار موسع علي ما فيه وذكر والدي عليكم محرم قالوا فهذا لك فما لنا عليك ان أذنبت قال إعراضه لا تؤدي الى تعب وعتب وهجرة لا تمنع من مجامعة السفرة قالوا فان لم تعتب قال فحذفه بالعصا أخطأت أم أصابت وهذان الحديثان لم أسمعهما من عالم وانما قرأتهما في بعض الكتب من المستحدثين
ولأهل المدينة عصي في رؤوسها عجر لا تكاد أكفهم تفارقها اذا خرجوا الى ضياعهم ومنتزهاتهم ولهم فيها أحاديث حسنة وأخبار طيبة
وكان الافشين يقول اذا ظفرت بالعرب شدخت رؤوس عظمائهم بالدبوس والدبوس شبيه بهذه العصا التي في رأسها عجرة وقال جحشوية
( يا رجلا هام بلياد ... معتدل كالغصن مياد )
( هام به غسان لما رأى ... أيرا له مثل عصا الحادي )
( ولم يزل يهوى ابومالك ... كل فتى كالغصن منآد )
( يعجبه كل متين القوى ... للطعن في الادبار معتاد )
وقالوا تغمض الناقة عينها كي تركب العصا الى الحوض وهو معنى قول أبي النجم
( تخشى العصا والزجر ان قيل حل ... يرسلها التغميض ان لم ترسل )
وهذا مثل قول الهذلي
( ولأنت أشجع من أسامة اذ ... شدوا المناطق فوقها الحلق )
( حد السيوف على عواتقهم ... وعلى الاكف ودونها الدرق )
( كغماغم الثيران بينهم ... ضرب تغمض دونه الحدق )
وقال حميد بن ثور الهلالي
( اليوم تنتزع العصا من ربها ... ويلوك ثني لسانه المنطيق )
يقال رجل كالقناة وفرس كالقناة وقال الشاعر

( متى ما يجيىء يوما الى المال وارثي ... يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر )
( يجد فرسا مثل القناة وصارما ... حساما اذا ما هز لم يرض بالهبر )
وجاء في الحديث أجدبت الارض على عهد عمر رضي الله تعالى عنه حتى ألقت الرعاء العصي وعطلت النعم وكسر العظم فقال كعب يا أمير المؤمنين ان بني اسرائيل كانوا اذا أصابتهم السنة استسقوا بعصبة الانبياء فكان ذلك سبب استسقائه بالعباس بن عبد العباس
وساورت حية أعرابيا فضربها بعصاه وسلم منها فقال
( لولا الهراوة والكفان أنهلني ... حوض المنية قتال لمن وردا )
وقال الآخر
( دعا ابن مطيع للبياع فجئته ... الى بيعة قلبي لها غير آلف )
( فناولني خشناء لما لمستها ... بكفي ليست من أكف الخلائف )
( من الشثنات الكزم انكرت لمسها ... وليست من البيض الرقاق اللطائف )
( معاودة حمل الهراوي لقومها ... فرورا اذا ما كان يوم التنائف )
وقال الحجاج بن يوسف لأنس بن مالك والله لأقلعنك قلع الصمغة ولأعصبنك عصب السلمة ولأجردنك تجريد الضب وقال عمر رضي الله تعالى عنه لابي مريم الحنفي والله لا أحبك حتى تحب الارض الدم المسفوح
لان الارض لا تقبل الدم فاذا جف الدم تقلع جلبا
وقد أسرف المتلمس حيث يقول
( أحارث إنا لو تساط دماؤنا ... تزايلن حتى لا يمس دم دما )
وأشد سرفا منه قول أبي بكر الشيباني قال كنت أسيرا مع بني عم لي من بني شيبان - وفينا من موالينا جماعة - في أيدي التغالبة فضربوا أعناق بني عمي وأعناق الموالي على وهدة من الارض فكنت والذي لا إله الا هو أرى دم العربي ينماز من دم الموالي حتى أرى بياض الارض بينهما فاذا كان هجينا قام فوقه ولم يعتزل وأنشد الاصمعي
( يذدن وقد ألقيت في قعر حفرة ... كما ذيد عن حوض العراك غرائبة )
وقال العباس بن مرداس
( نقاتل عن أحسابنا برماحنا ... فنضربهم ضرب المذيد الخوامسا )

وقال الفرزدق بن غالب
( ذكرت وقد كادت عصا البين تنشظي ... خيالك من سلمى وذو اللب ذاكر )
وقال الاسدي
( اذا المرء اولاك الهوان فأوله ... هوانا وان كانت قريبا أواصره )
( ولا تظلم المولى ولا تضع العصا ... على الجهل ان طارت اليك بوادره )
وقال جرير بن عطية
( ألا رب مصلوب حملت على العصا ... وباب استه عن منبر الملك زائل )
وقالوا في مديح العصا نفسها مع الاغصان وكرم جوهر العصي والقسي
( اذا قامت لسبحتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران )
وقال المؤمل بن أميل
( والقوم كالعيدان يفضل بعضهم ... بعضا كذاك يفوق عود عودا )
( لو تستطيع عن القضاء حيادة ... وعن المنية ان تصيب محيدا )
( كانت تقيد حين تنزل منزلا ... فالآن صار لها الكلال قيودا )
وقال آخر
( وأسلمها الباكون إلا حمامة ... مطوقة ورقاء بان قرينها )
( تجاوبها أخرى على خيزرانة ... يكاد يدنيها من الارض لينها )
وقال الآخر
( ألا أيها الركب المخبون هل لكم ... بأخت بني هند عتيبة من عهد )
( أألقت عصاها واستقرت بها النوى ... بأرض بني قابوس ام ظعنت بعدي )
وقال الآخر
( ألا هتفت ورقاء في رونق الضحى ... على غصن عض النبات من الرند )
وقال آخر في أمرأة رآها في شارة وبزة فظن بها جمالا فلما أسفرت فاذا هي غول فقال
( وأظهرها ربي بمن وقدرة ... علي ولولا ذاك مت من الكرب )
( فلما بدت سبحت من قبح وجهها ... وقلت لها الساجور خير من الكلب )
وقال النبي ( يؤتى بقوم من ههنا يقادون الىحظوظهم في السواجير ) والساجور يسمى الزمارة قالوا وفي الحديث فأتى الحجاج بسعيد بن

جبير وفي عنقة زمارة وقال بعض المسجنين
( ولي مسمعان وزمارة ... وظل مديد وحصن أمق )
( وكم عائد لي وكم زائر ... لو ابصرني زائرا قد شهق )
وأما قول الوليد
( إسقني يا زبير بالقرقاره ... وقد ظمينا وحنت الزمارة )
( إسقني إسقني فان ذنوبي ... قد أحاطت فما لها كفاره )
فالزمارة ههنا المزمار وقال صاحب الزمارة في صفحة السجن
( فبت بأحصنها منزلا ... ثقيلا على عنق السالك )
( ولست بضيف ولا في كرا ... ولا مستعير ولا مالك )
( ولي مسمعان فأدناهما ... يغني ويمسك في الحالك )
( وليس بغصب ولا كالرهون ... ولا يشبه الوقف عن هالك )
( وأقصاهما ناظر في السماء ... عمدا وأرسخ من عارك )
أخبرني الكلابي قال قاتلت بنو عم لي بعضهم بعضا فجعل بعضهم ينضم الى بعض لواذا مني وليس لي في ذلك هجير الا قولي
( قد جعلت تأوي الى جثمانها ... وكرسها العادي من أعطانها )
فلما طلبوا القصاص قلت دونكم يابني عمي حقكم فنحن اللحم وأنتم الشفرة ان وهبتم شكرت وان اعتقلتم عقلت وان اقتصصتم صبرت
قال سألت يونس عن قوله نسيا منسيا قال تقول العرب اذا ارتحلوا عن المنزل ينزلونه أنظروا الى أنسائكم وهي العصا والقدح والشظاظ والحبل قال فقلت اني ظننت ان هذه الأشياء لا ينساها أربابها الا لانها أهون المتاع عليهم قال ليس ذلك كذلك والمتاع الجافي يذكر بنفسه وصغار المتاع تذهب عنها العيون وانما تذهب نفوس العامة الىحفظ كل شيء ثمين وان صغر جسمه ولا يقفون علىأقدار فوت الماعون عند الحاجة وفقد المحلات في الاسفار وقال يونس المنسي ما تقادم العهد به ونسي حينا لهوانه ولم تكن مريم لتضرب المثل في هذا الموضع بالاشياء النفسية التي الحاجة اليها أعظم من الحاجة الى الشيء الثمين في الاسواق وقال الاشهب بن رميلة او نهشل

ابن حري
( قال الأقارب لا تغررك كثرتنا ... وأغن نفسك عنا أيها الرجل )
( عل بني يشد الله أعظمهم ... والنبع ينبت قضبانا فيكتهل )
وكان فرس الاخنس بن شهاب يسمى العصا والاخنس فارس العصا وكان لجذيمة الابرش فرس يقال لها العصا ولبني جعفر بن كلاب شحمة والغدير والعصا فشحمة فرس جزء بن خالد والعصا فرس عوف بن الاحوص والغدير فرس شريح بن الاحوص والعصا أيضا فرس شبيب ابن كعب الطائي وقال بعضهم او بعض خطبائهم
( وليس عصاه من عراجين نخلة ... ولا ذات سير من عصي المسافر )
( ولكنها إما سألت فنبعة ... وميراث شيخ من جياد المخاصر )
والرجل يتمنى اذا لم يكن له قوة وهو يجد مس العجز فيقول لو كان في العصا سير وكذلك قال حبيب بن أوس
( مالك من همة وعزم ... لو انه في عصاك سير )
( رب قليل حدا كثيرا ... كم مطر بدؤه مطير )
( صبرا على النائبات صبرا ... ما فعل الله فهو خير )
و اذا لم يجعل المسافر في عصاه سيرا سقطت من يده اذا نعس
وسئل عن قوله ( ولي فيها مارب أخرى ) قال لست أحيط بجميع مآرب موسى عليه السلام ولكني سأنبئكم جملا تدخل في باب الحاجة الى العصا من ذلك أنها تحمل للحية والعقرب والذئب والفحل الهائج ولعير العانة في زمن هيج الفحول وكذلك فحول الجحور في المروج ويتوكأ عليها الكبير الدانف والسقيم المدنف والاقطع الرجل والاعرج فانها تقوم مقام رجل أخرى وقال أعرابي مقطوع الرجل
( الله يعلم أني من رجالهم ... وإن تخدد عن متني أطماري )
( وإن رزئت يداكانت تجملني ... وان مشيت على زج ومسمار )
والعصا تنوب للأعمى عن قائده وهي للقصار والفاشكار والدباغ ومنها المفأد للملة ومحراك للتنور قال الشاعر
( اذا كان ضرب الخبز مسحا بخرقة ... وأخمد دون الطارق التنور )

كأنه يكره ان ينفض عنها الرماد بعصا فيستدل على انه قد أنضج خبزته يصفه بالبخل
وهي لدق الجص والجبسين والسمسم قال الشماخ بن ضرار
( وجر شواء بالعصا غير منضح ... )
ولخبط الشجر وللفبج وللمكارى فانهما يتخذان المخاصر فاذا طال الشوط وبعدت الغاية استعانا في حضرهما وهراوتهما في أضعاف ذلك بالاعتماد على وجه الارض وهي تعدل من ميل المفلوج وتقيم من ارتعاش المبرسم ويتخذها الراعي لغنمه وكل راكب لمركبه ويدخل عصاه في عروة المزود ويمسك بيده الطرف الآخر وربما كان أحد طرفيها بيد رجل والطرف الآخر بيد صاحبه وعليها حمل ثقيل وتكون ان شئت وتدا في حائط وان شئت ركزتها في الفضاء وجعلتها قبله وان شئت جعلتها مظلة وان جعلت فيها زجا كانت عنزة وان زدت فيها شيئا كانت عكازا وان زدت فيها شيئا كانت مطردا وان زدت فيها شيئا كانت رمحا والعصا تكون سوطا وسلاحا
وكان رسول الله يخطب بالقضيب وكفى بذلك على عظم غنائها وشرف حالها وعلى ذلك الخلفاء وكبراء العرب من الخطباء
وقد كان مروان بن محمد حين أحيط به دفع البرد والقضيب الى خادم وأمره ان يدفنهما في بعض تلك الرمال ودفع اليه بنتا له وأمره ان يضرب عنقها فلما اخذ الخادم في الاسرى قال ان قتلتموني ضاع ميراث النبي فأمنوه على ان يسلم ذلك لهم
وقال في صفة قناة
( وأسمر عانق فيه سنان ... شراعي كساطعة الشعاع )
وقال آخر
( هونة في العيان تهتز فيه ... كاهتزاز القناة تحت العقاب )
ومما يجوز في العصا قول الشاعر
( للهام ضرابون بالمناصل ... ضرب المذيد غرب النواهل )
وقال عباس بن مرداس
( نطاعن عن أحسابنا برماحنا ... ونضربهم ضرب المذيد الخوامسا )

وقال آخر
( دافع عنها جلبي وحشي ... فهو كعود النبعة الأجش )
وقال نصيب الاسود
( ومن يبق مالا عدة وصيانة ... فلا الدهر مبقيه ولا الشح وافره )
( ومن يك ذا عود صليب يعده ... ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره )
وقال آخر
( تخيرت من نعمان عود أراكة ... لهند ولكن من يبلغه هندا )
( خليلي عوجا بارك الله فيكما ... وان لم تكن هند لأرضكما قصدا )
( وقولا لها ليس الضلال أجارنا ... ولكننا جرنا لنلقاكم عمدا )
وقال الآخر
( وتلك ثيابي لم تدنس بغدرة ... ووري زنادي في ذرى المجد ثاقب )
( ولو صادفت عودا سوى عود نبعة ... وهيهات أفنته الخطوب النوائب )
وقال الآخر
( عصا شريانة دهنت بزبد ... تدق عظامه عظما فعظما )
وليس هذا مثل قول لقيط بن زرارة
( اذا دهنوا رماحهم بزيت ... فان رماح تيم لا تضير )
وقال صالح بن عبد القدوس
( لا تدخلن بنميمة ... بين العصا ولحائها )
وقال شبل بن معبد البجلي
( برتني صروف الدهر من كل جانب ... كما ينبري دون اللحاء عسيب )
وقال أوس بن حجر
( لحوتهم لحوالعصا فطردتهم ... الى سنة جرذانها لم تحلم )
وقال الرقاشي في صفة القناة التي تبرى منها القسي
( من شقق خضر بروصيات ... صفر اللحاء وحلوفيات )
( جدلن حتى إضن كالحيات ... وشائقا غير مؤنبات )
( آنقهن متمطرات ... عمرو بن عصفور على استثبات )
وقال محمد بن يسير

( ومشمرين عن السواعد حسر ... عنها بكل دقيقة التوتير )
( ليس الذي تشوي يداه رميه ... فيهم بمعتذر ولا معذور )
( عطف السيات موانع في عطفها ... تعزى اذا نسبت الىعصفور )
ذهب الى قوله
( في كفه معطية منوع ... )
وهذا مثل قوله
( خرقاء الا انها صناع ... )
مثل قوله
( غادر داء ونجا صحيحا ... )
ومثل قوله
( حتى نجا من جوفه وما نجا ... )
واذا طال قيام الخطيب صارفيه انحناء وجناء وقال الاسدي
( انا ابن الخالدين اذا تلاقي ... من الايام يوم ذو ضجاج )
( كأن اللعب والخطباء فيه ... قسي مثقف ذات اعوجاج )
وعلىهذا قال الشماخ بن ضرار
( فأضحت تفالى بالستار كأنها ... رماح نحاها وجهة الريح راكز )
وقال العماني
( عات يرى ضرب الرجال مغنما ... اذا رأى مصدقا تجهما )
( وهز في الكف وأبدى معصما ... هراوة بنبعة او سلما )
( تترك ما رام رفاتا رمما ... )
وقال أمية بن الاشكر
( هلا سألت بنا ان كنت جاهلة ... ففي السؤال عن الاعياء شافيها )
( تخبرك عنا معد ان هم صدقوا ... ومن قبائل نجران يمانيها )
( وبالجياد تجر الخيل عابسة ... كأن مذرور ملح في هواديها )
( قوم اذا فزع الاقوام طاف بهم ... ألقى العصي عصي الجهل باريها )
قال والرجل اذا لم يكن معه عصا فهو باهل وناقة باهل وباهلة اذا كانت بغير صرار وقال الراجز
( أبهلها ذا يدها وسبحها ... ودقت المركو حتى ابلندحا )
احتجنا ان نذكر ارتفاق بعض الشعراء من العرجان بالعصي عند ذكر العصا وتصرفها في المنافع والذي نحن ذاكروه من ذلك في هذا الموضع قليل من كثير مما ذكرناه في كتاب العرجان فان أردتموه فهو هناك موجود ان

شاء الله تعالى
قالوا ولما شاع هجاء الحكم بن عبدل الاسدي لمحمد بن حسان بن سعد وغيره من الولاة والوجوه هابه أهل الكوفة واتقى لسانه الصغير والكبير وكان الحكم أعرج لا تفارقه عصاه فترك الوقوف بأبوابهم وصار يكتب على عصاه حاجته ويبعث بها مع رسوله فلا يحبس له رسول ولا يؤخر لقراءة الكتاب ثم تأتيه الحاجة على اكثر ما قدر وأوفر ما أمل فقال يحيى بن نوفل
( عصا حكم في الدار اول داخل ... ونحن علىالابواب نقصى ونحجب )
وأما قول بشر بن أبي خازم
( لله در بني حداء من نفر ... وكل جار على جيرانه كلب )
( اذا غدوا وعصي الطلح أرجلهم ... كما تنصب وسط البيعة الصلب )
وانما يعني أنهم كانوا عرجا فأرجلهم كعصي الطلح وعصي الطلح معوجة وكذلك قال معدان الاعمى في قصيدته الطويلة التي وصف فيها الغالية والرافضة والتميمية والزيدية
( والذي طفف الجدار من الذعر ... قد بات قاسم الانفال )
( فغدا خامعا بوجه هشيم ... وبساق كعود طلح بال )
وقال بعض العرجاء ممن جعل العصا رجلا
( ما للكواعب يا دهماء قد جعلت ... تزور عني وتلقي دوني الخمر )
( لا أسمع الصوت حتى أستدير له ... ليلا طويلا يناغيني له القمر )
وقال رجل من بني عجل
( وشى بي واش عند ليلى سفاهة ... فقالت له ليلى مقالة ذي عقل )
( وخبرها اني عرجت فلم تكن ... كورهاء تجتر الملامة للبعل )
( وما بي من عيب الفتى غير انني ... جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي )
وقال ابو ضبة في رجله
( وقد جعلت اذا ما نمت أوجعني ... ظهري وقمت قيام الشارف الظهري )
( وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على رجل من الشجر )
وقال اعرابي من بني تميم
=اتصل بنا | Other languages | الصفحة الرئيسية

مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة

http://www.islamicbook.ws/adab/images/header.jpg

كتاب : البيان والتبيين
المؤلف : أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ

( وما بي من عيب الفتى غير أنني ... ألفت قناتي حين أوجعني ظهري )
قال ودخل الحكم بن عبدل الاسدي وهو أعرج على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو اعرج وكان صاحب شرطه أعرج فقال ابن عبدل
( ألق العصا ودع التخادع والتمس ... عملا فهذي دولة العرجان )
( لأميرنا وأمير شرطتنا معا ... لكليهما يا قومنا رجلان )
( فاذا يكون أميرنا ووزيرنا ... وأنا فان الرابع الشيطان )
ومما يدلك على ان للعصا موقعا منهم وانها تدور مع اكثر أمورهم قول مزرد ابن ضرار
( فجاء على بكر ثفال يكده ... عصا إسته وحي العجابة بالفهر )
ويقولون اعتصى بالسيف اذا جعل السيف عصا وانما اشتقوا للسيف اسما من العصا لان عامة المواضع التي تصلح فيها السيوف تصلح فيها العصي وليس كل موضع تصلح فيه العصا يصلح فيه السيف وقال الآخر
( ونحن صدعنا هامة ابن محرق ... كذلك نقضي بالسيوف الصوارم )
وقال عمرو بن الاطنابة
( وفتى يضرب الكتيبة بالسيف ... اذا كانت السيوف عصيا )
وقال عمرو بن محرز
( نزلوا إليهم والسيوف عصيهم ... وتذكروا دمنا لهم وذحولا )
وقال الفرزدق بن غالب بن صعصعة
( ان ابن يوسف محمود خلائقه ... سيان معروفه في الناس والمطر )
( هو الشهاب الذي يرمىالعدو به ... والمشرفي الذي تعصى به مضر )
قال العريان بن الاسود في ابن له مات
( ولقد تحمل المشاة كريما ... لين العود ماجد الاعراق )
( ذاك قولي ولا كقول نساء ... معولات يبكين للاوراق )
وكتب عمرو بن العاص الى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ان البحر خلق عظيم يركبه خلق صغير كأنهم دود على عود وقال وائلة السدوسي

( رأيتك لماشبت أدركك الذي ... يصيب سراة الأزد حين تشيب )
( سفاهة أحلام وبخل بنائل ... وفيك لمن عاب المزون عيوب )
( لقد صبرت للذل أعواد منبر ... تقوم عليها في يديك قضيب )
( وقد أوحشت منهم رساتيق فارس ... وفي المصر دور جمة ودروب )
وأنشد الاصمعي
( أعددت للضيفان كلبا ضاريا ... وهراوة مجلوزة من أرزن )
( ومعاذرا كذبا ووجها باسرا ... وتشكيا عض الزمان الألزن )
( وشذاة مرهوب الأذى قاذورة ... خشن جوانبه دلوظ ضيزن )
( وبكف محبوك اليدين عن العلا ... والباع مسود الذراع مقحزن )
( وتجنيا لهم الذنوب وألتقي ... بغليظ جلد الوجنتين عشوزن )
وقال جرير
( تصف السيوف وغيركم يعصي بها ... يا ابن القيون وذاك فعل الصيقل )
وقال الراعي
( تبيت ورجلاها اذانان لاستها ... عصا استها حتى يكل قعودها )
وقال اعرابي للحطيئة ما عندك يا راعي الغنم قال عجراء من سلم قال اني ضيف قال للضيفان أعددتها وقال الشماخ بن ضرار
( الى بقر فيهن للعين منظر ... وملهى لمن يلهو بهن أنيق )
( رعين الندى حتى اذا وقد الحصا ... ولم يبق من نوء السماك بروق )
وقال امرؤ القيس
( قولا لدودان عبيد العصا ... ما غركم بالاسد الباسل )
وقال علي بن العذير
( واذا رأيت المرء بشعب أمره ... شعب العصا ويلح في العصيان )
( فاعمد لما تعلو فما لك بالذي ... لا تستطيع من الامور يدان )
وقال الآخر
( وهجهاجة لا يملأ الليل صدره ... اذا النكس أغضى طرفه غير أروع )
( صحيح بريء العود من كل ابنة ... وجماع نهب الخير من كل مجمع )
وقال مسكين الدرامي

( تسمو بأعناق وتحبسها ... عنها عصي الذادة العجر )
قال حباب بن موسى عن مجالد عن الشعبي عن جرير بن قيس قدمت المدائن بعد ما ضرب علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه فلقيني ابن السوداء وهو ابن حرب فقال لي ما الخبر فقلت ضرب أمير المؤمنين ضربة يموت الرجل من ايسر منها ويعيش من أشد منها قال لو جئتمونا بدماغه في مائة صرة لعلمنا انه لا يموت حتى يذودكم بعصاه وقال الله تبارك وتعالى ( وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر ) وقال الشاعر
( رأيت الغانيات نفرن مني ... نفور الوحش من رام مفيق )
( رأين تغيري وأردن لدنا ... كغصن البان ذي الفنن الوريق )
وقال ابو العتاهية
( عريت من الشباب وكان غضا ... كما يعرى من الورق القضيب )
( ألا ليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما صنع المشيب )
وقال الآخر
( فلئن عمرت لقد عمرت كأنني ... غصن نثنيه الرياح رطيب )
( وكذاك حقا من يعمر يبله ... كر الزمان عليه والتقليب )
( حتى يعود من البلا وكأنه ... في الكف أفوق ناصل معصوب )
( مرط القذاذ فليس فيه مصنع ... لا الريش ينفعه ولا التعقيب )
وقال عروة بن الورد
( أليس ورائي ان أدب على العصا ... فيأمن أعدائي ويسأمني أهلي )
وأنشد
( عصوا لسيوف الهند واعتركت بهم ... براكاء موت لا يطير غرابها )
وقال لبيد
( أليس ورائي ان تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الاصابع )
وقال آخر
( نقيم العصا ما كان فيها لدونة ... وتأبى العصا في يبسها ان تقوما )
وقال الآخر
( إن الغصون اذا قومتها اعتدلت ... ولن تلين اذا قومتها الخشب )

وقال جرير
( ما للفرزدق من عز يلوذ به ... إلا بنوالعم في أيديهم الخشب )
( سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ... ونهر تيرى فما تدريكم العرب )
وقال جرير في هجائه بني حنيفة
( أبناء نخل وحيطان ومزرعة ... سيوفهم خشب فيها مساحيها )
( قطع الديار وسقي النخل عادتهم ... قدما وما جاوزت هذا مساعيها )
( لو قيل اين هوادي الخيل ما علموا ... قالوا لأعجازها هذي هواديها )
( أو قيل ان حمام الموت اخذكم ... اوتلجموا فرسا قامت بواكيها )
( لما رأت خالدا بالعرض اهلكها ... قتلا وأسلمها ما قل طاغيها )
( دانت وأعطت يدا للسلم طائعة ... من بعد ما كاد سيف الله يفنيها )
وقال سلامة بن جندل
( كنا اذا ما أتانا صارخ فزع ... كان الصراخ له قرع الظنابيب )
وقال آخر
( كأنها اذ رفعت عصاها ... نعامة اوحدها رألاها )
وممن أضافوه الى عصاه داود ملكين اليشكري وقد كان ولي شرطة البصرة
وجاء في الحديث ان ابا بكر رضي الله تعالى عنه أفاض من جمع وهو يحرش بعيره بمحجنه وقال الاصمعي المحجن العصا المعوجة وفي الحديث المرفوع انه طاف بالبيت يستلم الاركان بمحجنه ثم يجذبه اليه يريد بذلك تحريكه
وقال الراعي
( فألقى عصا طلح ونعلا كأنها ... جناح السماني رأسها قد تصوعا )
والعصا أيضا فرس شبيب بن كريب الطائي
وقال ابو الحسن عن علي بن سليمان كان شبيب بن كريب الطائي يصيب الطريق في خلافة علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه فبعث اليه احمر بن شميط العجلي واخاه في فوارس فهرب شبيب وقال
( ولما ان رأيت ابني شميط ... بسكة طيء والباب دوني )
( تجللت العصا وعلمت أني ... رهين مخيس إن يثقفوني )
( ولو انظرتهم شيئا قليلا ... لساقوني الى شيخ بطين )
( شديد مجالز الكفين صلب ... على الحدثان مجتمع الشؤون )

وقال النجاشي لأم كثير ابنة الصلت
( ولست بهندي ولكن ضيعة ... على رجل لو تعلمين مزير )
( وأعجبتني للسوط والنوط والعصا ... ولم تعجبيني خلة لأمير )
وقال أعشى بني ربيعة
( وكان الخلائف بعدالرسول ... كلهم أسوة خاشعا )
( شهيدين من بعد صديقهم ... وكان ابن صخر الرابعا )
( وكان ابنه بعده خامسا ... مطيعا لمن قبله سامعا )
( ومروان سادس من قد مضى ... وكان ابنه بعده سابعا )
( وبشر يدافع عبد العزيز ... مضى ثامنا ذا وذا تاسعا )
( وأيهم ما يكن سائسا ... لها لم يكن أمرها ضائعا )
( فأما تريني حليف العصا ... فقد كنت من وثبة خامعا )
( فساومني الدهر حتى اشترى ... شبابي وكنت له مانعا )
وقال عوف بن الخرع
( ألا أبلغا عني جريحة آية ... فهل انت عن ظلم العشيرة مقصر )
( وان ظعن الحي الجميع لطية ... فأمرك معصي وشربك مغور )
( أفي صرمة عشرين او هي دونها ... قشرتم عصاكم فانظروا كيف تقشر )
( زعمتم من الهجر المضلل أنكم ... ستنصركم عمرو علينا ومنقر )
( فيا شجر الوادي ألا تنصرونهم ... وقد كان بالمروت رمث وسخبر )
( ألم تجعلوا تيما على شعبتي عصا ... فما ينطق المعروف الا معذر )
وقال رجل من محارب يرثي ابنه
( ألم يك رطبا يعصر القوم ماءه ... وما عوده للكاسرين بيابس )
وقال حاجب بن زرارة والله ما القعقاع برطب فيعصر ولا بيابس فيكسر وقال حماد عجرد
( وجروا علىما عودوا ... ولكل عيدان عصاره )
وقال ايضا
( فأنت اكرم من يمشي على قدم ... وأنضر الناس عند اغصانا )
( لو مج عود على قوم عصارته ... لمج عودك فينا المسك والبانا )

وقال آخر
( وإنا وجدنا الناس عودين طيبا ... وعودا خبيثا ما يبض علىالعصر )
( تزين الفتى اخلاقه وتشينه ... وتذكر اخلاق الفتى وهو لا يدري )
وقال المؤمل بن أميل
( كانت تقيد حين تنزل منزلا ... فاليوم صار لها الكلال قيودا )
( والقوم كالعيدان يفضل بعضهم ... بعضا كذاك يفوق عود عودا )
وقالت ليلى الأخيلية
( نحن الاخائل لا يزال غلامنا ... حتى يدب على العصا مذكورا )
أنظر ابقاك الله في كم فن تصرف فيه ذكرالعصا من ابواب المنافع والمرافق وفي كم وجه صرفه الشعراء وضرب به المثل ونحن لو تركنا الاحتجاج لمخاصر البلغاء وعصي الخطباء لم نجد بدا من الاحتجاج لجلة المرسلين وكبار النبيين لان الشعوبية قد طعنت في جملة هذا المذهب علىقضيب النبي وعنزته وعلى عصاه ومخصرته وعلى عصا موسى لان موسى عليه السلام قد كان اتخذها من قبل ان يعلم ما عند الله فيها والى ما يكون صيور امرها ألا ترى انه لما قال الله عز و جل ( وما تلك بيمينك يا موسى ) قال ( هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى ) وبعد ذلك قال ( ألقها يا موسى فاذا هي حية تسعى ) ومن يستطيع ان يدعي الإحاطة بما فيها من مآرب موسى الا بالتقريب وذكر ما خطر علىالبال ذلك وقد كانت العصا لا تفارق يد سليمان بن داود عليهما السلام لا في مقاماته ولا في صلواته ولا في موته ولا في أيام حياته حتى جعل الله تسليط الارضة عليها وسليمان ميت وهو معتمد عليها من الآيات عند من كان لا يعلم ان الجن لم تكن تعلم الا ما تعلم الانس
ولو علم القوم اخلاق كل ملة وزي اهل كل لغة وعللهم في ذلك واحتجاجهم له لقل شغبهم وكفونا مؤونتهم وهذه الرهبان تتخذ العصي من غير سقم ولا نقصان في جارحة ولا بد للجاثليق من قناع ومن مظلة وبرطلة ومن عكازة ومن عصا من غير ان يكون الداعي الىذلك كبرا ولا عجزا في الخلقة وما زال المطيل القيام بالموعظة او القراءة اوالتلاوة يتخذ العصا عند

طول القيام ويتوكأ عليها عند المشي كأن ذلك زائد في التكهل والزماتة وفي نفي السخف والخفة
وبالناس حفظك الله اعظم الحاجة الى ان يكون لكل حنس منهم سيما ولكل صنف منهم حلية وسمة ويتعارفون بها قال الفرزدق
( به ندب ممايقول ابن غالب ... يلوح كما لاحت وسوم المصدق )
وقال الآخر
( أنار حتى صدقت سماته ... وظهرت من كرم آياته )
وأنشد ابو عبيدة
( سقاها ميسم من آل عمرو ... اذاما كان صاحبها جحيشا )
وذكر بعض الاعراب ضروبا من الوسم فقال
( بهن في خطافها علط وسم ... وحلق في آخر الذفرى نظم )
( معها نظام مثل خط بالقلم ... وقرمة ولست ادري من قرم )
( عرض وخبط لمجليها الوسم ... )
وقال الله تبارك تعالى ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) وكما خالفوا بين الاسماء للتعارف وقال عز و جل ( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عن الله اتقاكم )
فعند العرب العمة وأخذ المخصرة من السيما وقد لا يلبس الخطيب الملحفة ولا الجبة ولا القميص ولا الرداء والذي لا بد منه العمة والمخصرة وربما قام فيهم وعليه إزاره قد خالف بين طرفيه وربما قام فيهم وعليه عمامته وفي يده مخصرته وربما كان قضيبا وربما كانت العصا وربما كانت قناة وفي القنا ما هو اغلظ من الساق وفيها ما هو أدق من الخنصر وقد تكون محككة الكعوب مثقفة من الاعوجاج قليلة الابن وربما كان العود نبعا وربما كان شوحا وربما كان من أبنوس ومن غرائب الخشب ومن كرائم العيدان ومن تلك الملس المصفاة وربماكانت لب غصن كريم فان للعيدان جواهر كجواهر الرجال ولولا ذلك لما كانت في خزائن الخلفاء والملوك ومنها ما لا تقربه الأرضة ولا تؤثر فيه القوادح والعكاز اذا لم يكن في اسفله زج فهوعصا لأن أطول القنا ان يقال رمح خطل ثمرمح نائر ثم رمح مخموس ثم رمح

مربوع ثم رمح مطرد ثم عكاز ثم عصا ثم من العصي نصب المساحي والمرور والقدم والفؤوس والمعاول والمناجل والطبرزينات ثم تكون من ذلك نصب السكاكين والسيوف والمشامل وكل سهام نبعية وغير ذلك من العيدان التي امتدحها أوس بن حجر او الشماخ بن ضرار او أحد من الشعراء فانما هي من كل عصا وكل قوس بندق فانما جيء بقناتها من بروص ومدح ببريها وصنعتها عصفور القواس وقال الرقاشي
( أنعت قوسا نعت ذي انتفاء ... جاء بها جالب بروصاء )
( عند اعتيام منه وانتصاء ... كافية الطول على انتهاء )
( مجلوزة الاكعب في استواء ... سالمة من أبن السيساء )
( فلم تزل مساحل البراء ... تأخذ من طوائف اللحاء )
( حتى بدت كالحية الصفراء ... ترنو الى الطائر في السماء )
( بمقلة سريعة الإقذاء ... ليست بكحلاء ولا زرقاء )
وقال آخر
( قد أغتدي ملث الظلام بفتية ... للرمي قد حسروا له عن أذرع )
( متنكيين خرائطا لبنادق ... من بين مضفور وبين مرسع )
( بأكفهم قضبان بروص قد عدوا ... للطير قبل نهوضها للمرتع )
( تقذي منيات الطيور عيونها ... يوما اذا رمدت بأيدي النزع )
( صفر البطون كأن ليط متونها ... سرق الحرير نواضر لم تشبع )
وكانت العنزة التي تحمل بين يدي رسول الله - وربما جعلوها قبلة - أشهر وأذكر من ان يحتاج في تثبيتها الى ذكر الاسناد وكانت سيماء أهل الحرم اذا خرجوا من الحرم الى الحل في غير الاشهر الحرم ان يتقلدوا القلائد ويعلقوا عليهم العلائق واذا أوذم أحدهم الحج تزيا بزي الحاج واذا ساق بدنه أشعرها وخالفوا بين سمات الابل والغنم وأعلموا البحيرة بغير علم السائبة واعلموا الحامي بغير علم الفحول وكذلك الفرع والرجبية والوصيلة والعتيرة من الغنم وكذلك سائر الاغنام السائمة واذا كانت الابل من حباء ملك غرزوا في أسنمتها الريش والخرق ولذلك قال الشاعر
( يهب الهجان بريشها ورعائها ... كالليل قبل صباحه المتبلج )

وقال آخر
( وهب لنا وأنت ذو امتنان ... تفقأ فيها أعين البعران )
وقال الآخر
( فكان شكر القوم عند المنن ... كي الصحيحات وفقء الأعين )
واذاكان الفحل من الابل كريما قالوا فحيل واذا كان الفحل من النخل كريما قالوا فحال وقال الراعي
( كانت نجائب منذر ومحرق ... أماتهن وطرقهن فحيلا )
وكان الكاهن لا يلبس المصبغ والعراف لا يدع تذييل قميصه وسحب ردائه والحكم لا يفارق الوبر وكان لحرائر النساء زي ولكل مملوك زي ولذوات الرايات زي وكان الزبرقان يصبغ عمامته بصفرة وذكره الشاعر فقال
( وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المعصفرا )
وكان أبو أحيحة سعيد بن العاص اذا اعتتم لم يعتم معه أحد هكذا في الشعر ولعل ذلك ان يكون مقصورا في بني عبد شمس وقال أبو قيس بن الاسلت
( وكان أبو أحيحة قد علمتم ... بمكة غير مهتضم ذميم )
( اذا اشد العصابة ذات يوم ... وقام الىالمجالس والخصوم )
( فقد حرمت على من كان يمشي ... بمكة غير مدخل سقيم )
( وكان البختري غداة جمع ... يدافعهم بلقمان الحكيم )
( بأزهر من سراة بني لؤي ... كبدر الليل راق على النجوم )
( هوالبيت الذي بنيت عليه ... قريش السر في الزمن القديم )
( وسطت ذوائب الفرعين منهم ... فأنت لباب سرهم الصميم )
وقال غيلان بن خرشة للاحنف يا أبا بحر مابقاء ما فيه للعرب قال اذا تقلدوا السيوف وشدوا العمائم واستجادوا النعال ولم تأخذهم حمية الاوغاد قال وما حمية الاوغاد قال ان يعدوا التواهب ذلا وقال الاحنف استجيدوا النعال فانها خلاخل الرجال والعرب تسمى السيوف بحمائلها اردية وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قولا أحسن من

هذا قال تمام جمال المرأة في خفها وتمام جمال الرجل في لمته ومما يؤكد ذلك قول مجنون بني عامر
( أأعقر من جرا كريمة ناقتي ... ووصلي مفروش لوصل منازل )
( اذا جاء قعقعن الحلي ولم أكن ... اذا جئت ارجو صوت تلك الخلاخل )
( ولم تغن سيجان العراقين نقرة ... درفش القلنسى بالرجال الاطاول )
والعصابة والعمامة سواء واذا قالوا سيد معمم فانما يريدون أن كل جناية يجنيها الجاني في تلك العشيرة فهي معصوبة برأسه وقال دريد بن الصمة
( ابلع نعيما وأوفى ان لقيتهما ... ان لم يكن كان في سمعيهما صمم )
( فلا يزال شهاب يستضاء به ... يهدي المقانب مالم تهلك الصمم )
( عاري الاساجع معصوب بلمته ... أمر الزعامة في عرنينه شمم )
وقال الكناني
( تنخبتها للنسل وهي غريبة ... فجاءت به كالبدر خرقا معمما )
( فلو شاتم الفتيان في الحي ظالما ... لما وجدوا غير التكذب مشتما )
ولذلك قيل لسعيد بن العاص ذو العصابة وقد قال القائل
( كعاب ابوها ذو العصابة وابنه ... وعثمان ما أكفاؤها بكثير )
يقولها خالد بن يزيد
وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه العمائم تيجان العرب
وقيل لاعرابي انك لتكثر لبس العمامة قال ان شيئا فيه السمع والبصر لجديران يوقى من القر
وذكرت العمامة عند ابي الاسود الدؤلي فقال جنة في الحرب ومكنة من الحر ومدفأة من القر ووقار في الندي وواقية من الاحداث وزيادة في القامة وهي تعد عادة من عادات العرب وقال عمرو بن امرىء القيس
( يا مال والسيد المعمم قد ... يبطره بعد رأيه السرف )
( نحن بما عندنا وأنت بما عندك ... راض والرأي مختلف )
وكان من عادة فرسان العرب في المواسم والجموع وفي أسواق العرب كأيام عكاظ وذي المجاز وما أشبه ذلك التقنع الا ما كان من ابي سليط طريف بن تميم احد بني عمرو بن جندب فانه كان لا يتقنع ولا يبالي ان يثبت

عينه جميع فرسان العرب وكانوا يكرهون ان يعرفوا فلا يكون لفرسان عدوهم هم غيرهم ولما اقبل حميصة الشيباني يتأمل طريقا قال طريف
( او كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا الي عريفهم يتوسم )
( فتوسموني إنني انا ذاكم ... شاك سلاحي في الحوادث معلم )
( تحتي الأغر وفوق جلدي نثرة ... زغف ترد السيف وهو مثلم )
( ولكل بكري الي عداوة ... وأبو ربيعة شانيء ومحلم )
فكان هذا من شأنهم وربما مع ذلك أعلم الفارس منهم نفسه بسيما كان حمزة يوم بدر معلما بريشة نعامة حمراء وكان الزبير معلما بعمامة صفراء ولذلك قال درهم بن زيد
( إنك لاق غدا غواة بني الملكاء ... فانظر ما أنت مزدهف )
( يمشون في البيض والدروع كما ... تمشي جمال مصاعب قطف )
( فأبد سيماك يعرفوك كما ... يبدون سيماهم فتعترف )
وكان المقنع الكندي الشاعر واسمه محمد بن عمير كان الدهر مقنعا والقناع من سيما الرؤساء والدليل على ذلك والشاهد الصادق والحجة القاطعة ان رسول الله كان لا يكاد يرى الا مقنعا وجاء في الحديث حتى كأن الموضع الذي يصيب رأسه من ثوبه ثوب دهان وكان المقنع الذي جرج بخراسان يدعي الربوبية لا يدع القناع في حال من الحالات وجهل ادعاء الربوبية من جهة المناسخة فادعاها من الوجه الذي لا يختلف فيه الاحمر والاسود والمؤمن والكافر ان باطله مكشوف كالنهار لا يعرف في شيء من الملل والنحل القول بالتناسخ الا من هذه الفرقة من الغالية وهذا المقنع كان قصارا من أهل مرو وكان أعور الكن فما أدري أيهما أعجب أدعواه بانه رب او أيمان من امن به وقاتل دونه وكان اسمه عطاء
وقال الآخر
( اذا المرء أثرى ثم قال لقومه ... أنا السيد المفضى اليه المعمم )
( ولم يعطهم شيئا أبوا ان يسودهم ... وهان عليهم زعمه وهو ألوم )
وقال آخر
( اذا كشف اليوم العماس من استه ... فلا يرتدي مثلى ولا يتعمم )

قالوا وكان مصعب بن الزبير يتعمم العقداء وهو ان يعقد العمامة في القفاء
وكان محمد بن سعد بن أبي وقاص الذي قتله الحجاج يعتم الميلاء وقال الفرزدق
( ولو شهد الخيل ابن سعد لقنعوا ... عمامته الميلاء عضبا مهندا )
وقال شمعلة بن أخضر الضبي
( جلبنا الخيل من اطراف فلج ... ترى فيها من الغزو اقورارا )
( بكل طمرة وبكل طرف ... يزين سواد مقلته العذارا )
( حوالي عاصب بالتاج منا ... جبين أغر يستلب الدوارا )
( رئيس ما ينازعه رئيس ... سوى ضرب القداح اذا استشارا )
وأنشد
( اذا لبسوا عمائمهم طووها ... على كرم وان سفروا أناروا )
( يبيع ويشتري لهم سواهم ... ولكن بالطعان هم تجار )
( اذا ما كنت جار بني لؤي ... فأنت لأكرم الثقلين جار )
وأنشد
( وداهية جرها جارم ... جعلت رداءك فيهاخمارا )
ولذكر العمائم مواضع قال زيد بن كثوة العنبري
( منعت من العهار اطهار أمه ... وبعض الرجال المدعين زناء )
( فجاءت به عبل القوام كأنما ... عمامته فوق الرجال لواء )
لان العمامة ربما جعلوها لواء ألا ترى ان الاحنف بن قيس يوم مسعود بن عمرو حين عقد لعبس بن طلق اللواء إنما نزع عمامته من رأسه فعقدها له
وربما شدوا بالعمائم أوساطهم عند المجهدة واذاطالت العقبة ولذلك قال شاعرهم
( فسيروا فقد جن الظلام عليكم ... فباست الذي يرجو القرى عند عاصم )
( دفعنا اليه وهو كالذيخ حاظيا ... نشد على اكبادنا بالعمائم )
وقال الفرزدق

( بني عاصم ان تلحبوها فانكم ... ملاحي للسوءات دسم العمائم )
وقال آخر
( خليلي شدا لي بفضل عمامتي ... على كبد لم يبق إلا صميمها )
والعرب تلهج بذكر النعال والفرس تلهج بذكر الخفاف وفي الحديث المأثور ان أصحاب رسول الله ينهون نساءهم عن لبس الخفاف الحمر والصفر ويقولون هو من زينة نساء آل فرعون
وأما قول شاعرهم
( اذا اخضرت نعال بني غراب ... بغوا ووجدتهم أسرى لئاما )
لم يرد صفة النعل وانما أراد بأنهم اذا اخضرت الارض وأخصبوها طغوا وبغوا كما قال الآخر
( واطول في دار الحفاظ إقامة ... وأوزن أحلاما اذا النعل أخضلا )
ومثل قوله
( يا ابن هشام أهلك الناس اللبن ... فكلهم يسعى بسيف وقرن )
واماقول الآخر
( وكيف أرجي ان أسود عشيرتي ... وأمي من سلمى ابوها وخالها )
( رأيتكم سودا جعادا ومالك ... مخصرة بيض سباط نعالها )
فلم يذهب الى مدح النعال في انفسها وانما ذهب الى سباطة ارجلهم واقدامهم ونفى الجعودة والقصر عنهم وقال النابغة
( رقاق النعال طيب حجزاتهم ... يحيون بالريحان يوم السباسب )
( يصونون اجسادا قديم نعيمها ... بخالصة الاردان خضر المناكب )
قال وبنو الحارث بن سدوس لم ترتبط حمارا قط ولم تلبس نعلا قط اذا نقبت وقد قال قائلهم
( ونلقي النعال اذا نقبت ... ولا نستعين بأخلاقها )
( ونحن الذؤابة من وائل ... إلينا تمد بأعناقها )
وهم رهط خالد بن معمر يقول فيه شاعرهم
( معاوي أمر خالد بن معمر ... فانك لولا خالد لم تؤمر )
وقائلهم يقول

( أغاضبة عمرو بن شيبان ان رأت ... عديدين من جرثومة ودخيس )
( فلو شاء ربي كان أير ابيكم ... طويلا كأير الحارث بن سدوس )
وكان عمر رضي الله تعالى عنه جعل رياسة بكر لمجزأة بن ثور فلما استشهد مجزأة جعلها ابو موسى لخالد بن المعمر ثم ردها عثمان على شقيق بن مجزأة بن ثور فلما خرج اهل البصرة الى صفين تنازع شقيق وخالد الرياسة فصيرها عند ذلك علي إلى حضين بن المنذر فرضي كل واحد منهما وكان يخالف ان يصيرها الىخصمه فسكنت بكر وعرف الناس صحة تدبير علي رضي الله تعالى عنه في ذلك واما قول الآخر
( يا ليت لي نعلين من جلد الضبع ... وشركا من استها لا تنقطع )
( كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع ... )
فهذا كلام محتاج والمحتاج يتجوز اما قول النجاشي لهند بن عاصم
( اذا الله حيا صالحا من عباده ... كريما فحيا الله هند بن عاصم )
( وكل سلولي اذا ما لقيته ... سريع الى داعي الندى والمكارم )
( ولا يأكل الكلب السروق نعالهم ... ولا تنتقي المخ الذي في الجماجم )
فقال يونس كانوا لا يأكلون الأدمغة ولا ينتعلون الا بالسبت
وقال كثير
( اذا نبذت لم تطب الكلب ريحها ... وان وضعت في مجلس القوم شمت )
وقال عتيبة بن الحارث وهو ابن فسوة
( الى معشر لا يخصفون نعالهم ... ولا يلبسون السبت مالم يخصر )
واذا مدح الشاعر النعال بالجودة فقد بدأ يمدح لابسها قبل ان يمدحها
قال الله تبارك وتعالى لموسى على نبينا وعليه السلام ( إخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوى )
وقال بعض المفسرين كان من جلد غير ذكي وقال الزبيري ليس كما قال بل أعلمه حق المقام الشريف والمدخل الكريم ألا ترى ان الناس اذا دخلوا الى الملوك ينزعون نعالهم خارجا قال وحدثنا سلام بن مسكين قال ما رأيت الحسن الا وفي رجليه النعل رأيته على فراشه وهي في رجليه وفي مسجده وهو يصلي وهي في رجليه وكان بكر بن عبد الله تكون نعله بين يديه

فاذا نهض الىالصلاة لبسها وروى ذلك عن عمرو بن عبيد وهاشم الأوقص وحوشب وكلاب وعن جماعة من أصحاب الحسن
وكان الحسن يقول ما أعجب قوما يرون ان رسول الله صلى في نعليه فلما انفتل من الصلاة علم انه قد كان وطىء على كذا و كذا وأشباها لهذا الحديث ثم لا نرى احدا منهم يصلي منتعلا
وأما قوله
( وقام بناتي بالنعال حواسرا ... وألصقن وقع السبت تحت القلائد )
فان النساء ذوات المصائب اذا قعدن في المناحات كن يضر بن صدورهن بالنعال
وقال محمد بن يسير
( كم أرى من مستعجب من نعال ... ورضائي منها بلبس البوالي )
( كل جرداء قد تحيفهاالخصف ... بأقطارها بسرو النعال )
( لا تداني وليس تشبه في الخلقة ... ان أبرزت نعال الموالي )
( لا ولا عن تقادم العهد منها ... بليت لا ولا لكر الليالي )
( ولقد قلت حين أوثر ذا الودد ... عليها بثروتي وبمالي )
( من يغالي من الرجال بنعل ... فسوائي اذا بهن يغالي )
( أو بغاهن للجمال فاني ... في سواهن زينتي وجمالي )
( في إخائي وفي وفائي ورأيي ... وعفافي ومنطقي وفعالي )
( ماوقاني الحفا وبلغني الحاجة ... منها فانني لا أبالي )
وقال خلف الاحمر
( سقى حجاجنا نوء الثريا ... على ما كان من مطل وبخل )
( هم جمعوا النعال فأحرزوها ... وسدوا دونها بابا بقفل )
( اذا أهديت فاكهة وشاة ... وعشر دجايج بعثوا بنعل )
( ومسواكين طولهما ذراع ... وعشر من ردي المقل خشل )
( فان أهديت ذاك لتحملوني ... على نعل فدق الله رجلي )
وقال كثير
( كأن ابن ليلى حين يبدوة فتنجلي ... سجوف الخباء عن مهيب مشمت )

( مقارب خطو لا يغير نعله ... رهيف الشراك سهلة المتسمت )
( اذا طرحت لم تطب الكلب ريحها ... وان وضعت في مجلس القوم شمت )
وقال بشار
( اذا وضعت في مجلس القوم نعلها ... تضوع مسكا ما أصابت وعنبرا )
ولما قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لصعصعة بن صوحان في المنذر بن الجارود ما قال قال صعصعة يا أمير المؤمنين لئن قلت ذاك انه لنظار في عطفيه تفال في شراكية تعجبه حمرة برديه
وذم رجل ابن التوأم فقال رأيته مشحم النعل درن الجورب مغضن الخف دقيق الجربان
وال الهيثم يمين لا يحلف بها الاعرابي ابدا ان يقول لا أورد الله لك صادرا ولا أصدر لك واردا ولا حططت رحلك ولا خلعت نعلك
وقال آخر
( علق الفؤاد بريق الجهل ... وأبر واستعصى على الأهل )
( وصبا وقد شابت مفارقه ... سفها وكيف إصابة الكهل )
( أدركت معتصري وأدركني ... حلمي ويسر قائدي نعلي )

رجع الكلام الى القول في العصا

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تعظيم شأن عصا موسى على نبينا وعليه السلام الدابة ينشق عنها الصفا معها عصا موسى وخاتم سليمان تمسح المؤمن بالعصا وتختم الكافر بالخاتم
وجعل الله تبارك وتعالى اكبر آداب النبي في المسواك وحض عليه والمسواك لا يكون الا عصا
وقال ابو الوجيه قضبان المساويك البشام والضرو والعنم والأتراك والعرجون والجريد والاسحل
وقد يلبس الناس الخفاف والقلانس في الصيف كما يلبسونها في الشتاء اذا دخلوا على الخلفاء وعلى الامراء وعلى السادة والعظماء لان ذلك أشبه بالاحتفال وبالتعظيم والاجلال وابعد من التبذل والاسترسال وأجدر ان يفصلوا بين مواضع انسهم في منازلهم ومواضع انقباضهم

وللخلفاء عمة وللفقهاء عمة وللبغالين عمة وللاعراب عمة وللصوص عمة وللابناء عمة وللروم والنصارى عمة ولاصحاب التشاجي عمة
ولكل قوم زي فللقضاة زي ولاصحاب القضاة زي وللشرط زي وللكتاب زي ولكتاب الجند زي ومن زيهم ان يركبوا الحمير وان كانت الهماليج لهم معرضة
وأصحاب السلطان ومن دخل الدار على مراتب فمنهم من يلبس المبطنة ومنهم من يلبس الدراعة ومنهم من يلبس القباء ومنهم من يلبس الباز بكند ويعلق ويأخذ الجرز ويتخذ الجمة
وزي مجالس الخلفاء في الصيف القطن وفي الشتاء فرش الصوف وترى ان ذلك أجزل وأكمل وأفخم وأقبل ولذلك وضعت ملوك العجم على رؤوسها التيجان وجلست علىالاسرة وظاهرت بين الفرش وهل يملأ عيون الاعداء ويرعب قلوب المخالفين ويحشو صدور العوام إفراط التعظيم وتعظيم شأن السلطان والزيادة في الاقدار الا الآلات وهل دوأؤهم الا في التهويل عليهم وهل يصلحهم الا إخافتك إياهم وهل ينقادون لما فيه الحظ لهم ويسلمون بالطاعة التي فيها صلاح أمورهم الا بتدبير يجمع المحبة والمهابة
وكانت الشعراء تلبس الوشي والمقطعات والأردية السود وكل ثوب مشهر وقد كان عندنا منذ نحو من خمسين سنة شاعر يتزيا بزي الماضين وكان له برد أسود يلبسه في الصيف والشتاء فهجاه بعض الطياب من الشعراء فقال في قصيدة له
( بع بردك الاسود قبل البرد ... في قرة تأتيك صما صرد )
وكان الجربان قميص بشار الاعمى وجبته لبنتان فكان اذا أراد نزع شيء منهما أطلق الازرار فسقطت الثياب علىالارض ولم ينزع قميصه من جهة رأسه قط وقدويه العدوى الشحاجي لم يلبس قميصا قط وهواليوم حي وهو شيخهم وسعيد بن العاص الجواد الخطيب لم ينزع قميصه قط فقدويه الشحاجي ضدسعيد بن العاص الاموي
وقال الحطيئة
( سعيد فلا تغررك قلة لحمه ... تخدد عنه اللحم وهوصليب )

وكان شديد السواد نحيفا
ومن شأن المتكلمين ان يشيروا بأيديهم وأعناقهم وحواجبهم فاذا أشاروا بالعصا فكأنهم قد وصلوا بأيديهم ايدي أخر ويدلك على ذلك قول الانصاري حيث يقول
( سارت لناسيارة ذات سؤدد ... بكوم المطايا والخيول الجماهر )
( يؤمون ملك الشام حتى تمكنوا ... ملوكا بأرض الشام فوق المنابر )
( يصيبون فصل القول في كل خطبة ... اذا وصلوا ايمانهم بالمخاصر )
وقال الكميت بن زيد
( ونزور مسلمة المهذب ... بالمؤيدة السوائر )
( بالمذهبات المعجبات ... لمفحم منا وشاعر )
( أهل التجارب في المحافل ... والمقاول بالمخاطر )
وأيضا ان حمل العصا والمخصرة دليل على التأهب للخطبة والتهيؤ للاطناب والاطالة وذلك شيء خاص في خطباء العرب ومقصور عليهم ومنسوب إليهم حتى انهم ليذهبون في حوائجهم والمخاصر في أيديهم اتقاء وتوقعا لبعض ما يوجب حملها والاشارة بها
وعلى ذلك المعنى أشار النساء بالمالي وهن قيام في المناحات وعلى ذلك المثال ضربن الصدور بالنعال
وانما يكون العجز والذلة في دخول الخلل والنقص على الجوارح فأما الزيادة فيها فالصواب فيه وهل ذلك الا كتعظيم كور العمامة واتخاذ القضاة القلانس العظام في حمارة القيظ واتخاذ الخلفاء العمائم على القلانس فان كانت القلانس مكشوفة زادوا في طولها وحدة رؤوسها حتى تكون فوق قلانس جميع الامة وكذلك القناع لانه أهيب
وعلى ذلك المعنى كان يتقنع العباس بن محمد وعبد الملك بن صالح والعباس بن موسى وأشباهم وسليمان بن أبي جعفر وعيسى بن جعفر واسحق بن عيسى ومحمد بن سليمان ثم الفضل بن الربيع والسندي بن شاهك واشباههما من الموالي لان ذلك أهيب في الصدور وأجل في العيون والمتقنع أروع من الحاسر لانه اذا لم يفارقه الحجاب وان

كان ظاهرا في الطرق وكان أشبه بملاينة العوام وسياسة الرعية وطرح القناع ملابسة وابتذال ومؤانسة ومقاربة
والدليل على صواب هذا العمل من بني هاشم ومن صنائعهم ورجال دعوتهم وأنهم قد علموا حاجة الناس الىان يهابوهم وان ذلك هو صلاح شانهم ان رسول الله كان اكثر الناس قناعا
والدليل على ان ذلك كان في الاسلاف المتبوعين انا نجد رؤساء جميع أهل الملل وأرباب النحل على ذلك ولذلك اتخذوا في الحروب الرايات والاعلام وانما ذلك كله خرق سود وحمر وصفر وبيض وجعلوا اللواء علامة للعقد والعلم في الحروب مرجعا لصاحب الجولة وقد علموا انها وان كانت خرقا على عصي ان ذلك أهيب في القلوب وأهول في الصدور وأعظم في العيون ولذلك أجمعت الامم رجالها ونساؤها علىإطالة الشعور لان ذا الجمة أضخم هامة وأطول قامة و الكاسي أفخم من العاري ولولا ان حلق الرأس طاعة وعبادة وتواضع وخضوع وكذلك السعي ورمي الجمار لما فعلوا ذلك وفي الحديث انه لا يفتح عمورية الا رجال ثيابهم ثياب الرهبان وشعورهم شعور النساء وكل ما زادوه في الابدان ووصلوه في الجوارح فهو زيادة في تعظيم تلك الابدان
والعصي والمخاصر مع الذي عددناه ومع الذي ذكرناه ونريد ذكره من خصال منافعها كله باب واحد في المعنى
والمغني قد يوقع بالقضيب على أوزان الاغاني والمتكلم قد يشير برأسه ويده على أقسام كلامه وتقطيعه ففوقوا ضروب الحركات على ضروب الالفاظ وضروب المعاني ولو قبضت يده ومنع حركة رأسه لذهب ثلثا كلامه
وقال عبد الملك بن مروان لو ألقيت الخيزرانة من يدي لذهب شطر كلامي
وأراد معاوية سحبان وائل على الكلام وقد كان اقتضبه اقتضابا فلم ينطق حتى أتوه بمخصرة فرطلها بيده فلم تعجبه حتى أتوه بمخصرته من بيته والمثل المضروب بعصا الاعرج يقولون أقرب من عصا الاعرج ويضربون المثل بعصا النهدي وقال علقمة في صفة فرس أنثى
( سلاءة كعصا النهدي غل لها ... منظم من نوى قران معجوم )

ويضربون المثل برميح ابي سعد وكان ابوسعد أعرج وفد في وفد عدوان قال ذو الأصبع العدواني
( أن تكن شكتي رميح ابي سعد ... فقد أحمل السلاح معا )
قال عباس بن مرداس
( جزى الله خيرا خيرنا لصديقه ... وزوده زادا كزاد أبي سعد )
( وزوده صدقا وبرا ونائلا ... وماكان في تلك الوفادة من حمد )
وقال آخر
( فآب بجدوى زامل وابن زامل ... عدوك اوجدوى كليب بن وائل )
ويقولون لو كان في العصا سير ويقولون ما هو ألا أبنة عصا وعقدة رشا ويقولون أخرج عوده كعصا البقار واخرج عوده كعصا الحادي
وكان ابو العتاهية اهدى الى امير المؤمنين المأمون عصا نبع وعصا شريان وعصا أبنوس وعصي أخرى كريمة العيدان شريفة الاغصان و أردية قطرية وركاء يمانية ونعالا سبتية فقبل من ذلك عصا واحدة ورد الباقي وبعث اليه مرة اخرى بنعل وكتب اليه
( نعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم الى المجد )
( لو كنت أقدر ان أشركها ... خدي جعلت شراكها خدي )
فقبلها
قال الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس ان الشجرة التي نودي منها موسى على نبينا وعليه السلام هي عوسج وانه نودى من جوف العوسج وان عصاه كانت من آس الجنة وانها كانت من العود الذي في وسط الورقة فكان طولها طول موسى عليه السلام وقالوا من العليق
وقال آخر
( صفراء من نبع كلون الورس ... ابدأها بالدهن قبل نفسي )
وأنشد الاصمعي عن بعض الاعراب
( الا قالت الخنساء يوم لقيتها ... كبرت ولم تجزع من الشيب مجزعا )
( رأت ذا عصا يمشي عليها وشيبة ... تقنع منها رأسه ما تقنعا )
( فقلت لها لا تهزئي بي فقلما ... يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا )

( وللقارح اليعبوب خير علالة ... من الجذع المجرى وأبعد منزعا )
وقال اسحق بن سويد
( في رداء النبي اقوى دليل ... ثم في العقب والعصا والقضيب )
وقال ابو الشيص الاعمى في هرون الرشيد
( يا بني هاشم أفيقوا فان الملك ... منكم حيث العصا والرداء )
( ما لهرون في قريش كفاء ... وقريش ليست لهم اكفاء )
وقال الآخر
( على خشبات الملك منه مهابة ... وفي الحرب عبل الساعدين قروع )
ومما يجوز أيضا في العصا قول أبي الشيص
( أنعى فتى الجود الى الجود ... مامثل من انعى بموجود )
( أنعى فتى مص الثرى بعده ... بقية الماء من العود )
ومن هذا الباب قول عبيد الله بن جدعان
( فلم أر مثلهم حيين أبقى ... على الحدثان ان طرقت حروقا )
( وأصبر عند ضنك الأمر منهم ... وأسلكهم لأحزنه طريقا )
( شريت صلاحهم بتلاد مالي ... فعاد الغصن معتدلا وبريقا )
ويقولون للرجل اذا افاد وأثرى وكثرت نعمته ضع عصاك وقد وضع عصاه وقال ابو الاعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
( وتجر الأذيال في نعمة زوال ... تقولان ضع عصاك لدين )
ويقولون للمستوطن في البلد والمستطيب للمكان قد ألقى عصاه وقال زهير بن أبي سلمى
( فلما وردن الماء زرقا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم )

كتاب الزهد

بسم الله الرحمن الرحيم

نبدأ بأسم الله وعونه بشيء من كلام النساك في الزهد وبشيء من ذكر اخلاقهم ومواعظهم
قال عوف عن الحسن لا تزول قدما ابن آدم حتى يسأل عن ثلاث شبابه فيم أبلاه وعمره قيم أفناه وماله من أين كسبه وفيما أنفقه

وقال يونس بن عبيد سمعت ثلاث كلمات لم أسمع بأعجب منهن قول حسان بن أبي سنان ما شيء اهون من ورع اذا رابك أمر فدعه وقول ابن سيرين ما حسدت أحدا على شيء قط وقول مؤرق العجلي لقد سألت الله حاجة منذ أربعين سنة ما قضاها ولا يئست منها فقيل لمؤرق ما هي قال ترك مالا يعنيني
وقال أبو حازم الاعرج ان عوفينا من شر ما أعطينا لم يضرنا فقد ما زوى عنا
وقال أبوعبد الحميد لم اسمع اعجب من قول عمر لو ان الصبر والشكر يعيران ما باليت أيهما ركبت
وقال ابن ضبارة إنا نظرنا فوجدنا الصبر على طاعة أهون من الصبر على عذاب الله
وقال زياد عبدب عياش بن أبي ربيعة أنا من ان امنع الدعاء اخوف مني من ان أمنع الإجابة
وقال له عمر بن عبد العزيز رحمه الله يا زياد اني أخاف الله مما دخلت فيه قال لست أخاف عليك ان تخاف وإنما اخاف عليك ان لا تخاف وقال بعض النساك كفىموعظة أنك لا تموت الا بحياة ولا تحيا الا بموت وهو الذي قال اصحب من ينسى معروفه عندك وهو الذي قال لا تجعل بينك وبين الله منعما وعد النعم منه عليك مغرما
ودخل سالم بن عبد الله مع بن عبد الملك البيت ققال له هشام سلني حاجتك قال أكره ان اسأل في بيت الله غير الله
وقيل لرابعة القيسية لو كلمنا رجال عشيرتك فاشتروا لك خادما تكفيك مؤونة بيتك فقالت والله اني لأستحي ان اسأل الدنيا من يملك الدنيا فكيف أسألها من لا يملكها
وقال بعض النساك دياركم أمامكم وحياتكم بعد موتكم
وقال السموأل بن عادياء اليهودي
( ميتا خلقت ولم اكن من قبلها ... شيئا يموت فمت حتى حييت )
وقال أبو الدرداء كان الناس ورقا لا شوك فيه وهم اليوم شوك لا ورق فيه

قال الحسن بن دينار رأي الحسن رجلا يكيد بنفسه فقال ان أمرا هذا آخره لجدير ان يزهد في أوله اوان أمرا هذا آوله لجدير ان يخاف آخره
وقال أبو حازم الدنيا غرت أقواما فعملوا فيها بغير الحق ففاجأهم الموت فخلفوا ما لهم لمن لا يحمدهم وصاروا الى من لا يعذرهم وقد خلفنا بعدهم فينبغي لنا ان ننظر الى الذي كرهناه منهم فنجتنبه والى الذي غبطناهم به فنستعمله
قال موسى بن داود رفع الحديث قال النظر الى خمسة عبادة النظر الىالوالدين والنظر الىالبحر والنظر الى المصحف والنظر الىالصخرة والنظر الى البيت
قال عبد الله بن شداد أربع كن فيه برىء من الكبر من اعتقل البعير وركب الحمار ولبس الصوف وأجاب دعوة الرجل الدون
وذكر عند أنس الصوم فقال ثلاث من أطاقهن فقد ضبط أمره من تسحر ومن قال ومن أكل قبل ان يشرب وشرب ثم لم يأكل فقد ضبط نفسه
وقال الجماز ليس يقوى على الصوم الا من كثرلقمه وطاب أدمه
قال مجالد بن سعيد عن الشعبي حدثني مرة الهمداني - قال مجالد وقد رأيته - وحدثنا إسماعيل بن أبي خالد أنه لم ير مثل مرة قط كان يصلي في اليوم والليلة خمسمائة ركعة وكان مرة يقول لما قتل عثمان رضي الله تعالى عنه حمدت الله ألا أكون دخلت في شيء من قتله فصليت مائة ركعة فلما وقع الجمل وصفين حمدت الله ألا اكون دخلت في شيء من تلك الحروب وزدت مائتي ركعة فلما كانت وقعة النهرران حمدت الله اذ لم اشهدها وزدت مائة ركعة فلما كانت فتنة ابن الزبير حمدت الله اذا لم اشهدها وزدت مائة ركعة
وأنا اسأل الله ان يغفر لمرة على أنا لا نعرف لبعض ما قال وجها لانك لا تعرف فقيها من أهل الجماعة لا يستحل قتال الخوارج كما انا لا نعرف أحدا منهم لا يستحل قتال اللصوص وهذا ابن عمر وهو رئيس الحلسية وزعيمهم قد لبس السلاح لقتال نجدة وقيل لشريح الحمد لله الذي سلمك من القتال في شيء من هذه الفتن قال فكيف اصنع بقلبي وهواي وقال الحسن قتل

الناقة رجل واحد ولكن الله عم القول بالعذاب لأنهم عموه بالرضا وسئل عمر بن عبد العزيز عن قتلة عثمان وخاذليه وناصريه فقال تلك دماء كف الله يدي عنها فأنا احب ألا أغمس لساني فيها
ودخل أبو الدرداء على رجل يعوده فقال كيف تجدك قال أفرق من الموت قال فممن اصبت الخير كله قال من الله قال فلم تفرق ممن لم تصب الخير كله الا منه
ولما قذف إبراهيم عليه السلام في النار قال له جبرائيل عليه السلام ألك حاجة يا خليل الله قال اما اليك فلا
ورأى بعض النساك صديقا له من النساك مهموما فسأله عن ذلك فقال كان عندي يتيم احتسب في الأجر فمات قال فاطلب يتيما غيره فان ذلك لا يعدمك ان شاء الله تعالى قال اخاف ألا اصيب يتيما في سوء خلقه قال اما إني لو كنت مكانك لم اذكر سوء خلقه
ودخل بعض النساك على صاحب له وهو يكيد بنفسه فقال طب نفسا فانك تلقي ربا رحيما قال اما ذنوبي فإني ارجو ان يغفرها الله لي وليس اغتمامي الا لمن ادع من بناتي قال له صاحبه الذي ترجوه لمغفرة ذنوبك فأرجه يحفظ بناتك
وكان مالك بن دينار يقول لو كانت الصحف من عندنا لا قللنا الكلام
وقال يونس بن عبيد لو أمرنا بالجزع لصبرنا وكان يقول كسبت في هذه السوق ثمانين ألف درهم ما فيها الا وانا أخاف ان اسأل عنه
سمع عمرو بن عبيد عبد الرحمن بن حذيفة يقول قال الحطيئة إنما أنا حسب موضوع فقال عمرو كذب ترحه الله ذلك التقوى
وقال أبو الدرداء نعم صومعة المؤمن منزل يكف فيه نفسه وبصره وفرجه واياكم والجلوس في هذه الاسواق فإنها تلغي وتلهي

عظة بالغة للحسن البصري

وقال الحسن يا ابن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا يا ابن ادم اذا رأيت الناس في الخير فنافسهم فيه واذا رأيتهم في الشر فلا تغبطهم فيه الثواء ههنا قليل والبقاء هناك

طويل أمتكم آخر الأمم وأنتم آخر أمتكم وقد أسرع بخياركم ماذا تنظرون المعاينة فكأن قد هيهات هيهات ذهبت الدنيا بحال بالها وبقيت الأعمال قلائد في أعناق بني آدم فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة أما إنه والله لا أمة بعدأمتكم ولا نبي بعد نبيكم ولا كتاب بعد كتابكم أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم وإنما ينتظر بأولكم ان يلحقه آخركم من رأى محمدا فقد رآه غاديا ورائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة رفع له علم فشمر اليه فالوحاء الوحاء والنجاء النجاء علام تعرجون أتيتم ورب الكعبة قد اسرع بخياركم وانتم كل يوم ترذلون فماذا تنتظرون ان الله تبارك وتعالى بعث محمدا على علم منه اختاره لنفسه وبعثه برسالته وأنزل عليه كتابه وكان صفوته من خلقه ورسوله الى عباده ثم وضعه من الدنيا موضعا ينظر اليه أهل الارض وأتاه منها قوتا وبلغه ثم قال ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ) فرغب أقوام عن عيشه وسخطوا ما رضي له ربه فأبعدهم الله وسحقهم يا ابن آدم طأ الارض بقدمك فانها عن قليل قبرك واعلم أنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك رحم الله رجلا نظر فتفكر وتفكر فاعتبره وأبصر فصبر فقد أبصر أقوام ولم يصبروا فذهب الجزع بقلوبهم ولم يدركوا ما طلبوا ولم يرجعوا الى ما فارقوا يا ابن آدم اذكر قوله ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامةكتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك خذوا صفاء الدنيا وذروا كدرها فليس الصفو ماعاد كدرا ولا الكدر ما عاد صفوا دعوا ما يريبكم الى ما لا يريبكم ظهر الجفاء وقلت العلماء وعفت السنة وشاعت البدعة لقد صحبت أقواما ما كانت صحبتهم الا قرة العين وجلاء الصدور ولقد رأيت أقواما كانوا لحسناتهم أشفق من ان ترد عليهم منكم من سيئآتكم ان تعذبوا عليها وكانوا فيما أحل الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرم الله عليكم منها مالي اسمع حسيسا ولا أرى انيسا ذهب الناس وبقى النسناس لو تكاشفتم ما تدافنتم تهاديتم الأطباق ولم تتهادوا النصائح قال ابن الخطاب رحم الله امرا اهدى الينا مساوينا أعدوا الجواب فإنكم مسئولون المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكنه أخذه من

قبل ربه ان هذا الحق قد جهد أهله وحال بينهم وبين شهواتهم وما يصبر عليه الا من عرف فضله ورجا عاقبته فمن حمد الدنيا ذم الآخرة وليس يكره لقاء الله الا مقيم علىسخطه يا ابن ادم الايمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل
وكان أذا قرأ ألهاكم التكاثر قال عم ألهاكم عن دار الخلود وجنة لا تبيد هذا والله فضح القوم وهتك الستر وأبدى العوار تنفق مثل دينك في شهوتك سرفا وتمنع في حق الله درهما ستعلم يا لكع الناس ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق فأما المؤمن فقد لجمه الخوف وقومه ذكر العرض وأما الكافر فقد قمعه السيف وشرده الخوف فأذعن بالجزية وسمح بالضريبة وأما المنافق ففي الحجرات والطرقات يسرون غير ما يعلنون ويضمرون غير ما يظهرون فاعتبروا انكارهم ربهم بأعمالهم الخبيثة ويلك قتلت وليه ثم تتمنى عليه جنته
وكان يقول رحم الله رجلا خلا بكتاب الله فعرض عليه نفسه فان وافقه حمد ربه وسأله الزيادة من فضله وان خالفه أعتب واناب وراجع من قريب رحم الله رجلا واعظ أخاه وأهله فقال يا أهلي صلاتكم صلاتكم زكاتكم زكاتكم جيرانكم جيرانكم إخوانكم إخوانكم مساكينكم مساكينكم لعل الله يرحمكم فان تبارك وتعالى أثنى على عبد من عباده فقال ( وكان يأمرأهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) يا ابن ادم كيف تكون مسلما ولم يسلم منك جارك وكيف تكون مؤمنا ولم يأمنك الناس
وكان يقول لا يستحق احد حقيقة الايمان حتى لا يعيب الناس بعيب هو فيه ولا يأمر باصلاح عيوبهم حتى يبدأ باصلاح ذلك من نفسه فانه اذا فعل ذلك لم يصلح عيبا الا وجد في نفسه عيبا آخر ينبغي له ان يصلحه فاذا فعل ذلك شغل بخاصة نفسه عن عيب غيره وإنك ناظر الى عملك بوزن خيره وشره فلا تحقرن شيئا من الشر وان صغر فانك اذا رأيته ساءك مكانه
وكان يقول رحم الله عبدا كسب طيبا وانفق قصدا وقدم فضلا وجهوا هذا الفضول حيث وجهها الله وضعوها حيث امر الله فان من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغهم ويؤثرون بالفضل ألا ان هذا الموت

قد اضر بالدنيا ففضحها فلا والله ما وجد ذولب فيها فرحا فاياكم وهذه السبل المتفرقة التي جماعها الضلالة وميعادها النار ادركت من صدر هذه الأمة قوما كانوا اذا جنهم الليل فقيام على اطرافهم يفترشون خدودهم تجري دموعهم علىخدودهم يناجون مولاهم في فكاك رقابهم اذا عملوا الحسنة سرتهم وسألوا الله ان يتقبلها منهم واذا عملوا سيئة ساءتهم وسألوا الله ان يغفرها لهم يا ابن آدم ان كان لا يغنيك ما يكفيك فليس هاهنا شي يغنيك وان كان يغنيك ما يكفيك فالقليل من الدنيا يكفيك يا ابن آدم لا تعمل شيا من الحق رياء ولا تتركه حياء
وكان يقول ان العلماء كانوا قد استغنوا بعلمهم عن اهل الدنيا وكانوا يقضون بعلمهم على اهل الدنيا مالا يقضي اهل الدنيا بدنياهم فيها وكان اهل الدنيا يبذلون دنياهم لاهل العلم رغبة في علمهم فأصبح اليوم اهل العلم يبذلون علمهم لاهل الدنيا رغبة في دنياهم فرغب اهل الدنيا بدنياهم عنهم وزهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم
وكان يقول لا أذهب الى من يوارى عني غناه ويبدي لي فقره ويغلق دوني بابه ويمنعني ما عنده وأدع من يفتح لي بابه ويبدي لي غناه ويدعوني الى ما عنده
وكان يقول يا ابن آدم لا غني بك عن نصيبك من الدنيا وانت الى نصيبك من الآخرة أفقر مؤمن مهتم وعلج أغتم وأعرابي لا فقه له ومنافق مكذب ودنياوي مترف نعق بهم ناعق فأتبعوه فراش نار وذبان طمع والذي نفس الحسن بيده ما أصبح في هذه القرية مؤمن الا أصبح مهموما رزينا وليس لمؤمن راحة دون لقاء الله الناس ما داموا في عافية مستورون فاذا نزل بهم بلاء صاروا الى حقائقهم فصار المؤمن الى ايمانه والمنافق الى نفاقه أي قوم ان نعمة الله عليكم افضل من اعمالكم فسارعوا الى ربكم فانه ليس لمؤمن راحة دون الجنة ولا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه
وقال الحسن في يوم فطر وقد رأى الناس وهيآتهم ان الله تبارك وتعالى جعل رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته الى مرضاته فسبق اقوام

ففازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون أما والله لو ان كشف الغطاء لشغل محسن باحسانه ومسيء باساءته عن ترجيل شعر او تجديد ثوب

عظات لعمر بن الخطاب

وحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه قال الناس طالبان طالب يطلب الدنيا فارفضوها في نحره فانه ربما ادرك الذي طلب منها فهلك بما اصاب منها وربما فاته الذي طلب منها فهلك بما فاته منها وطالب يطلب الآخرة فاذا رأيتم طالب الآخرة فنافسوه
وحدث عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه انه قال ايها الناس انه اتىعلي حين وأنا احسب ان من قرأ القرآن أنه انما يريد به الله وما عنده ألا وقد خيل إلي ان أقواما يقرأون القرآن يريدون به ما عند الناس ألا فأريدوا الله بقراءتكم وأريدوه بأعمالكم فإنا كنا نعرفكم اذا الوحي ينزل واذا النبي بين أظهرنا فقد رفع الوحي وذهب النبي فانما اعرفكم بما اقول لكم ألا فمن اظهر لنا خيرا ظننا به خيرا وأثنينا به عليه ومن اظهر لنا شرا ظننا به شرا وابغضناه عليه أقدعوا هذه النفوس عن شهواتها فانها طلعة فانكم إلا تقدعوها تنزع بكم الى شر غاية ان هذا الحق ثقيل مريء وان الباطل خفيف وبيء وترك الخطية خير من معالجة التوبة ورب نظرة زرعت شهوة وشهوة ساعة أورثت حزنا طويلا
وكتب الحسن الى عمر بن عبد العزيز اما بعد فكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل
وقال ابوحازم الاعرج وجدت الدنيا شيئين شيئا هو لي لن اعجله دون أجله ولو طلبته بقوة السموات والارض وشيئا هو لغيري لم أنله فيما مضى ولا أناله فيما بقي يمنع الذي لي كما يمنع الذي لغيري مني ففي اي هذين افني عمري وأهلك نفسي
ودخل على بعض ملوك بني مروان فقال يا أبا حازم ما المخرج مما نحن فيه قال تنظر الى ما عندك فلا تضعه الا في حقه وما ليس عندك فلا تأخذه إلا بحقه قال ومن يطيق ذلك يا أبا حازم قال فمن اجل ذلك ملئت

جهنم من الجنة والناس اجمعين قال ما مالك قال مالان قال ماهما قال الثقة بماعند الله واليأس مما في ايدي الناس قال إرفع حواءجك الينا قال هيهات رفعتها الى من لا تختزل الحواءج دونه فان أعطاني منها شيئا قبلت وان زوى عني شيئا رضيت
وقال الفضيل بن عياض يا ابن آدم إنما يفضلك الغني بيومين امس قد خلا وغد لم يأت فان صبرت يومك أحمدت أمرك وقويت علىغدك وان جزعت يومك أذممت امرك وضعفت عن غدك وان الصبر يورث البرء وان الجزع يورث السقم وبالسقم يكون الموت وبالبرء تكون الحياة
وقال الحسن أبا فلان اترضى هذه الحال التي انت عليها للموت اذا نزل بك قال لا قال أفتحدث نفسك بالانتقال عنها الى حال ترضاها للموت اذانزل بكقال حديثا بغير حقيقة قال أفبعد الموت دار فيها مستعتب قال لا قال فهل رأيت عاقلا رضي لنفسه بمثل الذي رضيت به لنفسك

كلام منسوب لسيدنا عيسى

قال عيسى بن مريم صلوات الله على نبينا وعليه ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين نظروا الى باطن الدنيا حين نظر الناس الى ظاهرها والى آجل الدنيا حين نظر الناس الى عاجلها فأماتوا منها ماخشوا ان يميت قلوبهم وتركوا منها ما علموا ان سيتركهم ورأوه يخرج من بيت مومسة فقيل له يا روح الله ماتصنع عند هذه قال أنما يأتي الطبيب المرضى وقال حين مر ببعض الخلق فشتموه ثم مر بآخرين فشتموه فكلما قالوا شرا قال خيرا فقال له رجل من الحواريين كلما زادوك شرا زدتهم خيرا حتى كأنك انما تغريهم بنفسك وتحثهم على شتمك قال كل انسان يعطي مما عنده وقال ويلكم يا عبيد الدنيا كيف تخالف فروعكم اصولكم وعقولكم اهواؤكم قولكم شفاء يبرىء الداء وعملكم داء لا يقبل الدواء ولستم كالكرمة التي حبر ورقها وطاب ثمرها وسهل مرتقاها بل انتم كالثمرة التي قل ورقها وكثر شوكها وصعب مرتقاها ويلكم يا عبيد الدنيا جعلتم العمل تحت اقدامكم من شاء اخذه وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم لا يستطاع تناولها لا عبيد اتقياء ولا احرار كرام ويلكم أجراء السوء ألأجر تأخذون والعمل

والعمل تفسدون سوف تلقون ما تحذرون يوشك رب العمل ان ينظر في عمله الذي افسدتم وفي أجره الذي اخذتم ويلكم غرماء السوء تبدؤن قبل قضاء الدين بالنوافل تطوعون وما أمرتم به لا تؤدون ان رب الدين لا يقبل الهدية حتى يقضي دينه
وكان ابو الدرداء يقول اقرب ما يكون العبد من غضب الله اذا غضب واحذر ان تظلم من لا ناصر له الا الله وقال وزر العبد
( لعمر ابي المملوك ما عاش انه ... وان اعجبته نفسه لذليل )
( ترى الناس انصارا عليه وماله ... من الناس إلا ناصرون قليل )
وقال شيخ من اهل المدينة المعرض بالناس اتقى صاحبه ولم يتق ربه
وكان بكر بن عبد الله يقول أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم وقال من كان له من نفسه واعظ عارضه ساعة الغفلة وحين الحمية
وقال علي رضي الله تعالى عنه للأشتر انظر في وجهي حين جرى بينه وبين الاشعث بن قيس ما جرى
وكانت العجم تقول اذا غضب الرجل فليستلق واذا أعيا فليرفع رجليه وقال ابو الحسن كان لرجل من النساك شاة وكان معجبا بها فجاء يوما فوجدها على ثلاث قوائم فقال من صنع هذا بالشاة قال غلامه انا قال ولم قال اردت ان أغمك قال لا جرم لأغمن الذي أمرك بغمي اذهب فأنت حر
قال سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو بن علقمة سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب الناس وهو يقول ما انعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه من ذلك الصبر الا كان ما عاضه الله افضل مما انتزع منه ثم قرأ ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد عن اصحابه قال حضرت عمرو بن عبيد الوفاة فقال لعديله نزل بي الموت ولم اتأهب له اللهم انك تعلم انه لم يسنح لي أمران لك في أحدهما رضي ولي في الآخرى هوى الا آثرت رضاك على هواي فاغفر لي
ولما خبر ابو حازم سليمان بن عبد الملك بوعيد الله للمذنبين قال فأين رحمة

الله قال ابو حازم ( قريب من المحسنين )
قالوا وخرج عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه من داره فرأى في دهليزه أعرابيا في بت أشغى غائر العينين مشرف الحاجبين فقال يا أعرابي أين ربك قال بالمرصاد
وكان الاعرابي عامر بن قيس وكان ابن عامر سيره اليه
قال وغدا أعرابي من طبيء مع امرأة له فاحتلبا لبنا ثم قعدا يتجمعان فقالت له امرأته أنحن أنعم عيشا أم بنو مروان قال هم أطيب طعاما منا ونحن اردأ كسوة منهم وهم انعم منا نهارا ونحن اظهر منهم ليلا
قال وعظ عمر بن الخطاب رجلا فقال لا يهلك الناس عن نفسك فان يصير اليك دونهم ولا تقطع النهار سادرا فانه محفوط عليك ما عملت واذا اسأت فأحسن فاني لم أر شيئا أشد طلبا ولا اسرع دركا من حسنة حديثة لذنب قديم
قال وكان بلال بن مسعود يقول زاهدكم راغب ومجتهدكم مقصر وعالمكم جاهل وجاهلكم مقتر
قال مسلمة بن محارب قال عامربن عبد قيس الدنيا والدة للموت ناقضة للمبرم مرتجعة للعطية وكل من فيها يجري الى ما لا يدري وكل مستقر فيها غير راض بها وذلك شهيد بأنها ليست بدار قرار
قال الحسن من أيقن بالخلف جاد بالعطية
وقال أسماء بن خارجة اذا قدمت المودة سمج الثناء
وقال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي عظني قال لا أرضي نفسي لك اني لأصلي بين الغني والفقير فأميل على الفقير وأوسع على الغني
وقال الحسن ما اطال عبد الأمل الا اساء العمل
قال وكان ابو بكر رضي الله تعالى عنه اذا قيل له مات فلان قال لا إله إلا الله وكان عثمان يقول فلا إله إلا الله وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه كثيرا ما ينشد
( لا تزال تنعى ميتا حتى تكونه ... وقد يرجو الفتى الرجاء فيموت دونه )
وركب سليمان بن عبد الملك يوما في زي عجيب فنظرت اليه جارية

فقالت انك لمعنى ببيتي الشاعر قال وما هما فأنشدته
( أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاء للانسان )
( ليس فيما بدا لنا منك عيب ... كان في الناس غير أنك فان )
قال ويلك نعيت الى نفسي
قال وصام رجل سبعين سنة ثم دعا الله في حاجة لم يستجب له فرجع الى نفسه فقال منك أتيت فكان اعترافه أفضل من صومه وقال من تذكر قدرة الله لم يستعمل قدرته في ظلم عباده
وقال الحسن اذا سرك ان تنظر الى الدنيا بعدك فانظر اليها بعد غيرك وكان الحسن يقول ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلوب وصدقه العمل
ومات ذر بن أبي ذر الهمداني من بني مرهبة - وهو ذر بن عمر بن ذر - فوقف أبوه على قبره فقال يا ذر شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ثم قال
اللهم انك وعدتني بالصبر على ذر صلواتك ورحمتك اللهم وقد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر فلا تعرفه قبيحا من عمله اللهم وقد وهبت له إساءته الي فهب لي اساءته الى نفسه فانك اجود وأكرم فلما انصرف عنه التفت الى قبره فقال يا ذر قد انصرفنا وتركناك ولو اقمنا ما نفعناك
قال سحيم بن حفص قال هانىء بن قبيصة لحرقة ابنة النعمان وراها تبكي - ما لك تبكين قالت رأيت لأهلك غضارة ولم تمتلىء دار قط فرحا الا امتلأت حزنا
ونظرت امرأة أعرابية الى امرأة حولها عشرة من بنيها كأنهم الصقور فقالت لقد ولدت أمكم حزنا طويلا
وقال النبي لأزواجه أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا فكانت عائشة تقول أنا تلك أطولكن يدا فكانت زينب بنت جحش وذلك أنها كانت امرأة كثيرة الصدقة وكانت صناعا تصنع بيدها وتبيعه وتصدق به قال الشاعر
( فما ان كان اكثرهم سواما ... ولكن كان أطولهم ذراعا )
وكان الحسن يقول ما أنعم الله على عبد نعمة الا وعليه فيها تبعة إلا ما

كان من نعمته لسليمان علىنبينا وعليه السلام فان الله عز و جل قال عز ذكره ( هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب )
وباع عبد الله بن عتبة بن مسعود ارضا بثمانين ألفا فقيل له لو اتخذت لولدك من هذا المال ذخرا قال أنا اجعل هذا المال ذخرا لي عند الله وأجعل الله ذخرا لولدي وقسم المال
وقال رجل صحبت الربيع بن خيثم سنتين فما كلمني الا كلمتين قال لي مرة أمك حية وقال لي مرة أخرى كم في بني تميم من مسجد وقال أبو فروة كان طارق صاحب شرط خالد بن عبد الله القسري مر بابن شبرمة - وطارق في موكبه - فقال ابن شبرمة
( أراها وان كانت تحب فانها ... سحابة صيف عن قريب تقشع )
اللهم لي ديني ولهم دنياهم فاستعمل ابن شبرمة على القضاء بعد ذلك فقال ابنه أتذكر قولك يوم مر طارق في موكبه فقال يا بني انهم يجدون مثل أبيك ولا يجد أبوك مثلهم يا بني ان أباك أكل من حلوائهم وحط في أهواءهم
قال الحسن من خاف الله أخاف منه كل شيء ومن خاف الناس أخافه الله من كل شيء وقال الحسن ما أعطى رجل من الدنيا شيئا إلا قيل له خذه ومثله من الحرص
قال ومر مروان بن الحكم في العام الذي بويع فيه بزارارة بن جزى الكلابي وهم من ما لهم فقال كيف أنتم آل جزى قالوا بخير زرعنا الله فأحسن زرعنا وحصدنا فأحسن حصادنا
وقال الحسن ابن آدم انما انت عدد فاذا مضى يوم فقد مضى بعضك مسلمة قال وقال الحسن بن آدم ان كان يغنيك من الدنيا ما يكفيك فأدنى ما فيها يغنيك وان كان لا يغنيك منها ما يكفيك فليس فيها شيء يغنيك قال نزل الموت بفتي كان فيه رمق فرفع رأسه فاذا أبواه يبكيان عند رأسه فقال ما لكما تبكيان قالوا تخوفا عليك من الذي كان منك من إسرافك على نفسك فقال لا تبكيا فوالله ما يسرني ان الذي بيد الله بأيديكما
قال ابو الحسن عن علي عن عبد الله القرشي قال قتادة يعطي الله العبد

على نية الآخرة ما شاء من الدنيا ولا يعطي على نية الدنياء الا الدنيا
قال عوانة قال الحسن قدم علينا بشر بن مروان أخو الخليفة وأمير المصرين وأشب الناس فأقام عندنا أربعين يوما ثم طعن في قدمه فمات فأخرجناه الى قبره فلما صرنا به الى الجبانة فاذا نحن بأربعة سودان يحملون صاحبا لهم الى قبره فوضعنا السرير فصلينا عليه ووضعوا صاحبهم فصلوا عليه ثم حملنا بشرا الى قبره ودفنا بشرا ودفنوا صاحبهم ثم انصرفوا وانصرفنا ثم التفت التفاتة فلم أعرف قبر بشر من قبر الحبشي فلم أر شيئا قط كان أعجب منه
وقال عبد الله بن الزبعري
( والعطيات خساس بيننا ... وسواء قبر مثر ومقل )
وتقول الحكماء ثلاثة أشياء يستوى فيها الملوك والسوقة والعلية والسفلة الموت والطلق والنزع
وقال الهيثم بن عدي عن رجاله بينا حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي يتذاكران أعاجيب الزمان وتغير الايام وهما في عرصة إيوان كسرى وكان أعرابي من غامد يرعى شويهات له نهارا فاذا كان الليل صيرهن الى داخل العرصة وفي العرصة سرير رخام كان كسرى ربما جلس عليه فصعدت غنيمات الغامدي على سرير كسرى فقال سليمان ومن أعجب ما تذاكرنا صعود غنيمات الغامدي على سرير كسرى
قال لما انصرف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه من صفين مر بمقابر فقال السلام عليكم أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات أنتم لناسلف فارط ونحن لكم تبع وبكم عما قليل لاحقون اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم الحمد لله الذي جعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا والحمد لله الذي منها خلقكم وعليها يحشركم ومنها يبعثكم طوبى لمن ذكر المعاد وأعد للحساب وقنع بالكفاف
وقال عمر رضي الله تعالى عنه استغزروا العيون بالتذكر
وقال الشاعر

( سمعن بهيجا أو جفت فذكرنة ... ولا يبعث الاحزان مثل التذكر )
وقال أعرابي
( لا تشرفن يفاعا انه طرب ... ولا تغن اذا ما كنت مشتاقا )
قال ابن الاعرابي سمعت شيخا اعرابيا يقول اني لأسر بالموت ولا دين ولا بنات
قال علي بن الحسن قال صالح المري دخلت دار المرياني فاستفتحت ثلاث آيات من كتاب الله استخرجتها حين ذكرت الحال فيها قوله ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) وقوله ( ولقد تركناها آية فهل من مدكر ) وقوله ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) قال فخرج الى أسود من ناحية الدار فقال يا أبا بشر هذا سخط المخلوق فكيف سخط الخالق
قال وأصاب ناسا مطر شديد وريح وظلمة ورعد وبرق فقال رجل من النساك اللهم انك قد أريتنا قدرتك فأرنا رحمتك
قال عوانة قال عبد الله بن عمر فاز عمر بن أبي ربيعة بالدنيا والآخرة غزا البحر فأحرقوا سفينته فاحترق
قال وطلق ابو الخندق امرأته أم الخندق فقالت أتطلقني بعد طول الصحبة فقال ما دهاك عندي غيره وكان أبو اسحق يقول ما ألأمها من كلمة
قال مر عمر بن الخطاب بقوم يتمنون فلمارأوه سكتوا قال فيم كنتم قالوا كنا نتمنى قال فتمنوا وانا أتمنى معكم قالوا فتمن قال أتمنى رجالا ملء هذا البيت مثل أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ان سالما كان شديد الحب لله لو لم يخف الله ما عصاه وقال رسول الله ( لكل امة أمين وأمين هذه الآمة ابوعبيدة بن الجراح )
قال شعبة عن عمر بن مرة قدم وفد من اهل اليمن على ابي بكر رضي الله تعالى عنه فقرأ عليهم القرآن فبكوا فقال ابو بكر هكذا كنا حتى قست القلوب وقال ابو بكر طوبى لمن مات في نأنأة الاسلام
وقال سعد بن مالك او معاذ ما دخلت في صلاة فعرفت من عن يميني ولا من عن شمالي ولا شيعت جنازة قط إلا حدثت نفسي بما يقال له وما يقول

وما سمعت رسول الله قال شيئا قط الا علمت انه كما قال
قال ابو الدرداء اضحكني ثلاث وابكاني ثلاث اضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل لا يغفل عنه وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط ربه أم راض وأبكاني هول المطلع وانقطاع العمل وموقفي بين يدي الله ولا يدري أيؤمر بي الجنة أم الى النار
قال سحيم بن حفص رأى إياس بن قتادة العبشمي شيبة لحيته فقال أرى الموت يطلبني وأراني لا أفوته أعوذ بالله من فجاات الأمور وبغتات الحوادث يا بني سعد اني قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي شيبتي ولزم بيته فقال له أهله إنك تموت هزلا فقال لان أموت مؤمنا مهزولا أحب إلي من ان أموت منافقا سمينا
وذكر قوم إبليس فلعنوه وتغيظوا عليه وقال أبو حازم الاعرج وما إبليس لقد عصي فما ضر وأطيع فما نفع
وقال بكر بن عبد الله بالمزني الدنيا ما مضى منها فحلم وما بقي منها فأماني
ودخل أبو حازم مسجد دمشق فوسوس اليه الشيطان انك قد أحدثت بعد وضوئك فقال له او قد بلغ هذا من نصحك وقال بعض الطياب
( عجبت من إبليس في كبره ... وخبث ما أظهر من نيته )
( تاه على آدم في سجدة ... وصار قوادا لذريته )
فأنشدتها مسمع بن عاصم فقال وأبيك لقد ذهب مذهب الفضل بن مسلم وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير لا تنظروا الىخفض عيشهم ولين ثيابهم ولكن انظروا الى سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم
قال أبو ذر لقد أصبحت وان الفقر احب إلي من الغني والسقم أحب إلي من الصحة والموت احب الي من الحياة قال هشم لكني لا أقول ذلك
وقال داود النبي اللهم لا صحة تطغيني ولا مرض يضنيني ولكن بين ذلك
وقال الحسن ان قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم وكبرهم في صدورهم حتى لصاحب المدرعة بمدرعته أشد فرحا من صاحب المطرف بمطرفه

وقال داود النبي ان لله سطوات ونقمات فاذا رأيتموها فداووا قرحكم بالدعاء فان الله تبارك وتعالى يقول لولا رجال خشع وشبيان رضع وبهائم رتغ لصببت عليكم العذاب صبا
قال اشترى محرز بن صفوان بدنة بتسعة دنانير فقيل له أتشتري بدنة بتسعة دنانير وليس عندك غيرها قال سمعت الله تبارك وتعالى يقول لكم فيها خير
وقيل لمحمد بن سوقة أتحج وعليك دين قال هو أقضى للدين
وقال ولقي ناسك ناسكا ومعه فقال ما تصنع بهذا قال أعده للشتاء وكانوا يستحيون من هذا
قال أبو ذر تخضمون ونقضم والموعد الله
قال الزبير يكفينا من خضمكم القضم ومن نصكم العنق
وقال أيمن بن خريم رجوا بالشقاق الأكل خضما فقد رضوا أخيرا من أكل الخضم ان يأكلوا القضما
وقال عمرو لمعاوية من أصبر الناس قال من كان رأيه رادا لهواه
وتواصفوا حال الزهد بحضرة الزهري فقال الزهري الزاهد من لم يغلب الحرام صبره والحلال شكره
وذكر عند أعرابي رجل بشدة الاجتهاد وكثرة الصوم وطول الصلاة فقال هذا رجل سوء وما يظن هذا ان الله يرحمه حتى يعذب نفسه هذا التعذيب
وقال ابو بكر رضي الله تعالى عنه ما ظنك بخالق الكرامة لمن يريد كرامته وهوعليه قادر وما ظنك مخالق الهوان لمن يريد هوانه وهوعليه قادر
قال وزعم أبوعمرو الزعفراني كان عمرو بن عبيد عند حفص بن سالم فلم يسأله احد من أهله وحشمه حاجة الا قال لا فقال عمرو اقل من قول لا فانه ليس في الجنة لا قال وقال عمرو كان رسول الله اذا سئل ما يجد أعطى واذا سئل ما لا يجد قال يصنع الله وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أكثروا لهن من قول لا فان نعم يضربهن

على المسألة وانما يخص عمر بذلك النساء
قال الحسن أدركت أقواما اكانوا من حسناتهم أشفق من ان ترد عليهم منكم من سيئاتكم ان تعذبوا عليها
قال ابو الدرداء من يشتري مني عادا وأموالها بدرهم
ودخل علي بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه المقابر فقال أما المنازل فقد سكنت وأما الأموال فقد قسمت وأما الازواج فقد نكحت فهذا خبر ماعندنا فما خبر ما عندكم ثم قال والذي نفسي بيده لو أذن لهم في الكلام لأخبروا ان خير الزاد التقوى
قال ابو سعيد الزاهد عيرت اليهود عيسى بن مريم بالفقر فقال من الغنى أتيتم
وقال آخر لو لم يعرف من شرف الفقر الا أنك لا ترى احدا يعصي الله ليفتقر وهذا الكلام بعينه مدخول
وسأل الحجاج اعرابيا عن أخيه محمد بن يوسف كيف تركته فقال تركته عظيما سمينا قال ليس عن هذا اسألك قال تركته ظلوما غشوما قال او ما علمت انه أخي قال أتراه بك أعز مني بالله
وقال بعضهم نجد في زبور داود من بلغ السبعين اشتكى من غير علة
قال جعفر بن سليمان قال محمد بن حسان النبطي لا تسأل نفسك العام ما أعطتك في العام الماضي
قال ابو اسحق بن المبارك قيل لخالد بن يزيد بن معاوية ما اقرب شيء قال الأجل قيل فما ابعد شيء قال الأمل قيل فما أوحش شيء قال الميت قيل فما انس شيء قال الصاحب المواتي
وقال آخر انس شيء الموتى
وقال الآخر نسي عامر بن عبد الله بن الزبير عطاءه في المسجد فقيل له قد أخذ فقال سبحان الله وهل يأخذ أحد ما ليس له
جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن عبدة الثقفي قال لا يشهد علي الليل بنوم أبدا ولا يشهد علي النهار بأكل أبدا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فعزم عليه فكان يفطر في العيدين وأيام التشريق

وقال الحسن بن أبي الحسن يكون الرجل عالما ولا يكون عابدا ويكون عابدا ولا يكون عاقلا وكان مسلم بن بدر عالما عابدا عاقلا
وقال عبادة بن الصامت من الناس من أوتى علما ولم يؤت حلما وشداد بن أوس أوتى علما وحلما
قال ابراهيم كان عمرو بن عبيد عالما عاقلا عابدا وكان ذا بيان و حلم وصاحب قرآن
قال إبراهيم بن سعيد عن أبي عبد الله القيسي قال أبو الدرداء لا يحرز المؤمن من شرارالناس الا قبره
وقال عيسى بن مريم الدنيا لإبليس مزرعة وأهلها له حراثون
قال عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر ما الدنيا في الاخرة الا كنفجة الارنب
قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لولا ان اسير في سبيل الله واضع جبهتي لله وأجالس اقواما ينتقون لي احسن الحديث كما ينتقى أطايب التمر لم أبال ان اكون قد مت
قال عامر بن عبد قيس ما آسى من العراق إلا على ثلاث ظماء الهواجر وتجاوب المؤذنين واخوان لي منهم الاسود بن كلثوم
وقال المؤرق العجلي ضاحك معترف بذنبه خير من باك مدل على ربه وقال خير من العجب بطاعة ان لا تأتي بطاعة
قالوا كان الربيع بن خيثم يقول لا تطع إلا صحيحا ولا تكس الا جديدا ولا تعتق الا سويا
وقال بعض الملوك لبعض العلماء أذمم لي الدنيا فقال أيها الملك الآخذة لما تعطي المورثة بعد ذلك الندم السالبة ما تكسو المعقبة بعد ذلك الفضوح تسد بالأراذل مكان الافاضل وبالعجزة مكان الحزمة تجد في كل من كل خلفا وترضي بكل من كل بدلا تسكن دار كل قرن قرنا وتطعم سؤر كل قوم قوما
وكان سعيد بن ابي العروبة يطعم المساكين السكر ويتأول قوله تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه )

وكان حمد بن علي اذا رأى مبتلى اخفى الاستعاذة وكان لا يسمع من داره للسائل بورك فيك ولا يا سائل خذ هذا وكان يقول سموهم بأحسن اسمائهم
وتمنى قوم عند يزيد الرقاشي فقال يزيد سأتمنى كما تمنيتم قالوا تمن قال ليتنا لم نخلق وليتنا اذ خلقنا لم نمت وليتنا اذ متنا لم نبعث وليتنا اذ بعثنا لم نحاسب وليتنا اذ حوسبنا لم نعذب وليتنا اذ عذبنا لم نخلد
وقال رجل لأم الدرداء اني لأجد في قلبي داء لا اجد له دواء وأجد قسوة شديدة وأملا بعيدا قالت اطلع في القبور واشهد الموتى
قال ابن عون قلت للشعبي اين كان علقمة بن الاسود قال كان الاسود قواما صواما وعلقمة مع البطيء وهو يسبق السريع
وقيل لغالب بن عبد الله الجهضمي إنا نخاف على عينيك العمى من طول البكاء قال هو لهما شهادة
قال محمد بن طلحة بن مضرب عن محمد بن جحادة لما قتل الحسين رضي الله تعالى عنه أتى قوم الربيع بن خيثم فقالوا لنستخرجن اليوم منه كلاما فقالوا قتل الحسين قال الله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون وأتته بنية له فقالت يا أبت اذهب ألعب فقال اذهبي فقولي خيرا وافعلي خيرا
وقال ابو عبيدة استقبل عامر بن عبد قيس رجل في يوم حلبة فقال من سبق يا شيخ قال المقربون
قال علي بن سليم قيل للربيع بن خيثم لو أرحت نفسك قال اراحتها أريد ان عمر كان كيسا
وقال ابو حازم ليتق الله احدكم على دينه كما يتقي على نعله
قال جعفر بن سليمان الضبعي أتى مطرف بن عبد الله بن الشخير ابي فجلس مجلس مالك بن دينار وقد قام فقال اصحابه لو تكلمت قال هذا ظاهر حسن ( إن تكونوا صالحين فانه كان للأوابين غفورا )
وقال رجل لآخر وباع منه ضيعة له أما والله لقد اخذتها ثقيلة المؤونة قليلة المعونة فقال الآخر انت لقد اخذتها بطيئة الاجتماع سريعة التفرق
واشترى رجل من رجل دارا فقال لصاحبه لو صبرت لاشتريت منك

الذراع بعشرة دنانير فقال وأنت لو صبرت لبعتك الذراع بدرهم
ورأى ناسك ناسكا في المنام فقال له كيف و جدت الامر يا اخي قال وجدنا ما قدمنا وربحنا ما أنفقنا وخسرنا ما خلفنا
وقال بكر بن عبد الله المزني اجتهدوا في العمل فان قصر بكم ضعف فكفوا عن المعاصي
وقال اعرابي انه ليقتل الحبارى جوعا ظلم الناس بعضهم لبعض
وقيل لمحمد بن علي من اشد الناس زهدا قال من لا يبالي الدنيا في يد من كانت وقيل له من أخسر الناس صفقة قال من باع الباقي بالفاني وقيل له من اعظم الناس قدرا قال من لا يرى الدنيا لنفسه قدرا
حدث الاصمعي عن شيخ من بكر بن وائل ان هانىء بن قبيصة اتى حرقة بنت النعمان وهي باكية فقال لها لعل احدا اذاك قالت لا ولكن رأيت غضارة في اهلكم وقل ما امتلأت دار سرورا الا امتلأت حزنا
وقالوا يهرم ابن ادم وتشب له خلتان الحرص والأمل
قال الاصمعي قال محمد بن واسع ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث بلغة من عيش ليس لاحد علي فيها منه ولا لله علي فيها تبعة وصلاة في جمع اكفى سهوها ويدخر لي أجرها وأخ اذا ما أعوججت قومني
وقال آخر ما آسى من العراق إلا على ثلاث ليل الحريق ورطب الشكر وحديث ابن ابي بكرة
وقال آخر اذا سمعت حديث ابي نضرة وكلام ابن ابي بكرة فكأنك مع لسان الحمرة
وقال ابو يعقوب الخزيمي الاعور تلقاني مع طلوع الشمس سعيد بن وهب فقلت اين تريد قال أدور على المجالس فلعلي اسمع حديثا حسنا ثم لم أتجاوز بعيدا حتى تلقاني أنس بن ابي شيخ فقلت له اين تريد قال عندي حديث حسن فأنا اطلب له انسانا حسن الفهم حسن الاستماع قلت حدثني فأنا كذاك قال انت حسن الفهم رديء الاستماع وما ارى لهذا الحديث إلا اسماعيل بن غزوان
قال هشام اخبرني رجل من اهل البصرة قال ولد للحسن بن ابي الحسن

غلام فقال له بعض جلسائه بارك الله لك في هبته وزادك في احسن نعمته فقال الحسن الحمد لله على كل حسنة وأسأل الله الزيادة في كل نعمة ولا مرحبا بمن ان كنت عائلا انصبني وان كنت غنيا اذهلني لا أرضى بسعيي له سعيا ولا بكدي له في الحياة كدا حتى أشفق عليه من الفاقة بعد وفاتي وأنا بحال لا يصل الى من همه حزن ولا من فرحه سرور
وقال الحسن للمغيرة بن مخارش التميمي ان من خوفك حتى تلقى الامن خير لك ممن آمنك حتى تلقى الخوف
وقال عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ما احسن الحسنة في آثر الحسنة وما اقبح السيئة في اثر السيئة
قال الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من أمر نحن فيه
وكان الحسن اذا ذكر الحجاج قال كان يتلو كتاب الله على لخم وجذام ويعظ عظة الازارقة ويبطش بطش الجبارين وكان يقول اتقوا الله فان عند الله حجاجين كثيرا
وكان سنان بن سلمة بن قيس يقول اتقوا الله فان عند الله اياما مثل شوال
قال خالد بن صفوان بت ليلتي اتمنى كلها فكسيت البحر الاخضر بالذهب الاحمر فاذا الذي يكفيني من ذلك رغيفان وكوزان وطمران
وكان الحسن يقول انكم لا تنالون ما تحبون الا بترك ما تشتهون ولا تدركون ما تؤملون الا بالصبر على ما تكرهون
ودخل قوم على عوف بن ابي جميلة في مرضه فأقبلوا يثنون عليه فقال دعونا من الثناء وأمدونا بالدعاء
وقال ابو حازم نحن لا نريد ان نموت حتى نتوب ونحن لا نتوب حتى نموت
وكان الحسن يقول يا ابن ادم نهارك ضيفك فأحسن اليه فانك ان احسنت اليه ارتحل بحمدك وان اسأت اليه ارتحل بذمك وكذلك ليلك
وقيل لبعض العلماء من أسوأ الناس حالا قال عبد الله بن عبد الاعلى الشيباني القائل عند موته دخلتها جاهلا وأقمت فيها حائرا وأخرجت منها

كارها يغني الدنيا
وقيل لآخر من أسوأ الناس حالا قال من قويت شهوته وبعدت همته واتسعت معرفته وضاقت مقدرته
وقيل لاخر من شر الناس قال من لا يبالي ان يراه الناس مسيئا
وقيل لآخر من شر الناس قال القاسي فقيل له أيما شر الوقاح ام الجاهل ام القاسي قال القاسي
وذكر ابو صفوان عن البطال ابي العلاء من بني عمرو بن تميم قال قيل له قبل موته كيف تجدك يا أبا العلاء قال أجدني مغفورا لي قالوا قل ان شاء الله قال قد شاء الله ثم قال
( أوصيكم بالجلة التلاد ... فانما حولكم الاعادي )
قال ابن الاعرابي كان العباس بن زفر لا يكلم احدا حتى تنبسط الشمس فاذا انفتل عن مصلاه ضرب الاعناق وقطع الايدي والأرجل وكان جرير بن الخطفي لا يتكلم حتى تطلع الشمس فاذا طلعت قذف المحصنات قال ومرت به جنازة فبكى وقال أحرقتني هذه الجنازة قيل فلم تقذف المحصنات قال يبدو لي ولا أصبر وكان يقول انا لا ابتدي ولكن أعتدى
قال الحسن بن الربيع الكندي باسناد له قال رجل للنبي دلني على عمل اذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس قال ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في ايدي الناس يحبك الناس
قال وبلغني عن القاسم بن محيمرة الهمداني انه قال اني لأغلق بأبي فما يجازوه همي
قال ابو الحسن وجد في حجر مكتوب ابن آدم لو انك رأيت يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طول ما ترجو من أملك ولرغبت في الزيادة في عملك ولقصرت من حرصك وحيلك وإنما يلقاك غدا ندمك وقد زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك وتبرأ منك القريب وانصرف عنك الحبيب فلا انت الى اهلك بعائد ولا في علمك بزائد
وقال عيسى بن مريم تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير العمل ولا

تعملون للآخرة وانتم لا ترزقون فيها الا بالعمل قال أوحى الله تبارك وتعالى الىالدنيا من خدمني فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه وقال من هوان الدنيا على الله انه لا يعصى الا فيها ولا ينال ما عنده الا بتركها
ومر عيسى بن مريم بقوم فقال ما بالهم يبكون فقالوا على ذنوبهم قال اتركوها تغفر لكم
وقال زياد بن ابي زياد مولى عياش بن ابي ربيعة دخلت على عمر بن عبد العزيز فلما رآني ترجل عن مجلسه فقال اذا دخل عليك رجل لا ترى لك عليه فضلا فلا تأخذ عليه شرف المجلس
وقال الحسن ان أهل الدنيا وان دقدقت بهم الهماليج ووطىء الناس أعقابهم فان ذل المعصيه في قلوبهم
قالوا وكان الحجاج يقول اذا خطب إنا والله ما خلقنا للفناء وإنما خلقنا للبقاء وإنما ننقل من دار الى دار وهذا من كلام الحسن
ولما ضرب عبدالله بن علي تلك الأعناق قال له قائل هذا والله جهد البلاء فقال عبد الله ما هذا وشرطة الحجام الا سواء وإنما جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع
وقال آخر أشد من الخوف الشيء الذي يشتد من اجله الخوف
وقال آخر أشد من الموت ما يتمنى له الموت وخير من الحياة ما اذا فقدته أبغضت له الحياة
وقال اهل النار ( يا مالك ليقض علينا ربك ) قال ( انكم ماكثون ) فلما لم يجابوا الى الموت قالوا ( أفيضوا علينا من الماء ) وقالوا ليس في النار عذاب اشد على أهله من علمهم بأنه ليس لكربهم تنفيس ولا لضيقهم ترفيه ولا لعذابهم غاية ولا في الجنة نعيم أبلغ من علمهم بأن ذلك الملك لا يزول
قالوا قارف الزهري ذنبا فاستوحش من الناس وهام على وجهه فقال زيد بن علىيا زهري لقنوطك من رحمه الله التي وسعت كل شيء أشد عليك من ذنبك فقال الزهري ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ورجع الى أهله وماله واصحابه
قال ابن المبارك افضل الزهد اخفاه

قال الاوزاعي عن مكحول ان كان في الجماعة الفضيلة فان في العزلة السلامة
قال اسماعيل عن عياش عن عبد الله بن دينار قال ان الله كره لكم اللعب في الصلاة والرفث في الصيام والضحك في المقابر
وقال أزدشير مرة إحذروا صولة الكريم اذا جاع واللئيم اذا شبع
وقال واصل بن عطاء المؤمن اذا جاع صبر واذا شبع شكر
وقيل لعامر بن عبد قيس ما نقول في الانسان قال ما عسى أن أقول فيمن اذا جاع ضرع وإذا شبع طغى
ونظر اعرابي في سفره الى شيخ قد صحبه فراه يصلي فسكن إليه فلما قال انا صائم ارتاب به وأنشأ يقول
( صلى فأعجبني وصام فرابني ... عد القلوص عن المصلي الصائم )
وهو الذي يقول
( لم يخلق الله مسجونا تسائله ... مال سجنك إلا قال مظلوم )
قال الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة كان يقال إعمل وانت مشفق ودع العمل وانت تحبه
قال وقيل لرابعة القيسية هل عملت عملا قط ترين أنه يقبل منك قالت ان كان شيء فخوفي من ان يرد علي
قال محمد بن كعب القرظي لعمر بن عبدالعزيز يا أمير المؤمنين لا تنظرن الى سلعة قد بارت على من كان قبلك تريد ان تجوز عنك
قال الحسن كان من قبلكم أرق قلوبا وأصفق ثيابا وأنتم أرق منهم ثيابا وأصفق قلوبا
قال عبد الله بن المبارك كتب عمر بن عبد العزيز الى الجراح بن عبد الله الحكمي ان استطعت ان تدع مما أحل الله لك ما يكون حاجزا بينك وبين ما حرم الله عليك فافعل فانه من استوعب الحلال كله تاقت نفسه الى الحرام
وقال ابو بكر رضي الله تعالى عنه لخالد بن الوليد حين وجهه إحرص على الموت توهب لك الحياة
وقال رجل انا احب الشهادة فقال رجل من النساك أحبها ان وقعت

عليك ولا تحبها حب من يريد ان يقع عليها
وقال رجل لداود بن نصير الطائي العابد أوصني فقال إجعل الدنيا كيوم صمته واجعل فطرك الموت فكأن قد والسلام قال زدني قال لا يراك الله عند ما نهاك عنه ولا يفقدك عند ما أمرك به قال زدني قال ارض باليسير مع سلامة دينك كما رضي قوم بالكثير مع هلاك دينهم
قال رجل ليونس بن عبيد أتعلم احدا يعمل بعمل الحسن قال والله ما أعرف احدا يقول بقوله فكيف يعمل بمثل عمله قال فصفه لنا قال كان اذا أقبل فكأنما أقبل من دفن حميمه واذا جلس فكأنه اسير قد امر بضرب عنقه وكان اذا ذكرت النار عنده فكأنها لم تخلق إلا له
وقال وهيب بن الورد بينا انا ادور في السوق اذ اخذ آخذ بقفائي فقال لي يا وهيب اتق الله في قدرته عليك واستحي الله في قربه منك
وقال عبد الواحد بن زيد ألا تستحيون من طول ما لا تستحيون
قال الهيثم كان شيخ من أعراب طيء كثير الدعاء بالمغفرة له فقيل له في ذكل فقال والله ان دعائي بالمغفرة مع قبح إصراري للؤم وان تركي الدعاء مع قوة طمعي لعجز
قال أبو بشر صالح المري ان تكن مصيبتك في أخيك احدثت لك خشية فنعم المصيبة مصيبتك وان تكن مصيبتك بأخيك احدثت لك جزعا فبئس المصيبة مصيبتك
وقال عمرو بن عبيد لرجل يعزيه كان أبوك اصلك وابنك فرعك فما بقاء شيء ذهب اصله ولم يبق فرعه
وقال الحسن ان امرأ ليس بينه وبين آدم الا أب قد مات لمعرق في الموت
وقالوا أعظم من الذنب اليأس من الرحمة وأشد من الذنب المماطلة بالتوبة
قال لهيعة بن سيار عن عبد الرحمن قال لي بكير بن الاشج ما فعل خالك قلت لزم بيته قال اما لئن فعل لقد لزم قوم من أهل بدر بيوتهم بعد مقتل عثمان رضي الله تعالى عنه فما خرجوا منها الا الى قبورهم
وقال الحسن ان الله ترائك في خلقه لولا ذلك لم ينتفع النبيون وأهل

الانقطاع الى الله بشيء من أمور الدنيا وهي الأمل والأجل والنسيان
وقال مطرف بن عبد الله لابنه يا بني لا يلهينك الناس عن نفسك فان الأمر خالص اليك دونهم انك لم تر شيئا هو أشد طلبا ولا اسرع دركا من توبة حديثة لذنب قديم
وفي الحديث ان أبا هريرة مر بمروان وهو يبني داره فقال يا أبا عبد القدوس ابن شديدات وأمل بعيدا وعش قليلا وكل خضما والموعد الله
وكان عمرو بن خولة أبو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص وأمه خولة من المسامعة وكان ناسكا يجتمع اليه القراء والعلماء يوم الخميس فقال الشاعر
( وأصبح زورك زور الخميس ... اليك كمرعية واردة )
وقال الآخر وذكر ابن سيرين
( فانت بالليل ذئب لا حريم له ... وبالنار على سمت ابن سيرين )
وقال ابن الاعرابي قال بعض الحكماء لا يغلبن جهل غيرك بك علمك بنفسك قال وصلى محمد بن المنكدر على عمران بقرة فقيل له في ذلك فقال إني لأستحيى من الله ان أرى ان رحمته تعجز عن عمران بقرة

باب

وقال محمد بن يسير
( كأنه قد قيل في مجلس ... قد كنت آتيه وأغشاه )
( محمد صار الى ربه ... يرحمنا الله وإياه )
وقال الآخر
( لقل عارا اذا ضيف تضيفني ... ما كان عندي اذا أعطيت مجهودي )
( فضل المقل اذا أعطاه مصطبرا ... ومكثر في الغنى سيان في الجود )
( لا يعدم السائلون الخير أفعله ... إما نوالي وإما حسن مردودي )
وكان الربيع بن خيثم اذا قيل له كيف اصبحت قال أصبحنا ضعفاء مذنبين نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا وقال ابن المقفع الجود بالمجهود منتهى الجود
قال مطرف بن عبد الله كان يقال لم يلتق مؤمنان الا كان افضلهما أشدهما حبا لصاحبه وكنت أرى أني اشد حبا لمذعور بن طفيل منه لي فلما

سير لقيني ليلا فحدثني فقلت ذهب الليل قال ساعة فعلمت أنه كان اشد حبا لي مني له فلما أصبح سيره ابن عامر مع عامر
وقالوا لعيسى بن مريم من نجالس قال من تذكركم بالله رؤيته ويزيد في علمكم منطقه ويرغبكم في الآخرة عمله
قال اسحق بن ابراهيم دخلنا على كهمس العابد فجاءنا باحدى عشرة بسرة حمراء فقال هذا الجهد من أخيكم والله المستعان
قال الاصمعي عن السكن الحرشي اشتريت من أبي المنهال سيار بن سلامة شاة بستين درهما فقلت تكون عندك حتى آتيك بالثمن قال ألست مسلما قلت بلى قال فخذها انطلقت بها فأتيته بالستين فأخرج منها خمسة دراهم وقال اعلفها بهذه
وقال مساور الوراق لابنه
( شمر فميصك واستعد لقائل ... واحكك جبينك للقضاء بثوم )
( واجعل صحابك كل حبر ناسك ... حسن التعهد للصلاة صؤم )
( من ضرب حماد هناك ومسمع ... وسماك العبسي وابن حكيم )
( وعليك بالغنوي فاجلس عنده ... حتى تنال وديعة ليتيم )
قال بينا سليمان بن عبد الملك يتوضأ ليس عنده غير خاله والغلام يصب عليه إذ خر الغلام ميتا فقال سليمان
( قرب وضوءك يا حصين فانما ... هذي الحياة تعلة ومتاع )
ونظر سليمان في مرآة فقال أنا الملك الشاب فقالت جارية له
( أنت نعم المتاع لو كنت تبقى ... غير ان لا بقاء للإنسان )
وقيل لسعيد بن المسيب ان محمد بن ابراهيم بن محمد بن طلحة سقط عليه حائط فقتله فقال ان كان لوصولا لرحمه فكيف يموت ميتة سوء وقال أسماء
( عيرتني خلقا ابليت جدته ... وهل رأيت جديدا لم يعد خلقا )
وتمثل عبد الملك بن مروان فقال
( وكل جديد يا أميم الى بلى ... وكل امرىء يوما يصير الى كانا )
وقال آخر

( فاعمل على مهل فانك ميت ... واكدح لنفسك أيها الانسان )
( فكأن ما قد كان لم يك اذ مضى ... وكأن ما هو كائن قدكانا )
وكان عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه يقول اني لأكره ان يأتي علي يوم لا أنظر فيه الىعهد الله يعني المصحف وكان عثمان رضي الله تعالى عنه حافظا وكان حجره لا يكاد يفارق المصحف فقيل له في ذلك فقال انه مبارك جاء به مبارك
ولما مات الحجاج خرجت عجوز من داره وهي تقول
( اليوم يرحمنا من كان يغبطنا ... واليوم نتبع من كانوا لنا تبعا )
حدثني بكر بن المعتمر عن بعض أصحابه قال قال ابو عثمان النهدي أتت علي ثلاثون ومئة سنة ما مني شيء إلا وقد أنكرته إلا أملي فانه يزيد
وقال مسور بن مخرمة لجلسائه لقد وارت الارض أقواما لو رأوني معكم لاستحييت منهم وأنشدني أعرابي
( ما يمنع الناس شيأ جئت أطلبه ... إلا أرى الله يكفي فقد ما منعوا )
وجزع بكر بن عبد الله على امرأته فوعظه الحسن فجعل يصف فضلها فقال الحسن عند الله خير منها فتزوج اختها فلقيه بعد ذلك فقال يا أبا سعيد هي خير منها وانشد
( يؤمل ان يعمر عمر نوح ... وأمرالله يطرق كل ليله )
قال عوف عن الحسن قال النبي للمسلم على أخيه ست خصال يسلم عليه اذا لقيه وينصح له اذا غاب ويعوده اذا مرض ويشيع جنازته اذا مات ويجيبه اذا دعا ويشمته اذا عطس
وقال اعرابي
( تبصرني بالعيش عرسي كأنما ... تبصرني الامر الذي انا جاهله )
( يعيش الفتى بالفقر يوما وبالغنى ... وكلا كأن لم يلق حين يزايله )
وأنشد ابوصالح
( ومشيد دارا ليسكن داره ... سكن القبور وداره لم تسكن )
وكان صالح المري ابو بشر ينشد في قصصه وأنشد غيره
( فبات يروي أصول الفسيل ... فعاش الفسيل ومات الرجل )

وقال الآخر
( اذا أبقيت الدنيا على المرء دينه ... فما فات من شيء فليس بضائر )
( فلن يعدل الدنيا جناح بعوضة ... ولا وزن زف من جناح لطائر )
( فما رضي الدنيا ثوابا لمؤمن ... ومارضي الدنيا عقابا لكافر )
وقال الآخر
( أبعد بشر اسيرا في بيوتهم ... يرجو الخفارة مني آل ظلام )
( فلن أصالحكم ما دمت ذا فرس ... واشتد قبضا على السيلان إبهامي )
( فانما الناس يا لله أمهم ... أكائل الطير أوجثوا لآرام )
( هم يهلكون ويبقى بعض ما صنعوا ... كأن أثارهم خطت بأقلام )
وأنشد لمحمد بن يسير
( عجبا لي ومن رضائي بحال ... أنا منها على شفا تغرير )
( عالما لا أشك أني اذا مت ... الى عدن اوعذاب السعير )
( كلما مر بي على اهل ناد ... كنت حينا بهم كثير المرور )
( قيل من ذا على سرير المنايا ... قيل هذا محمد بن يسير )
وأنشد
( لكل أناس مقبر لفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد )
( هم جيرة الأحياء أما محلهم ... فدان ولكن اللقاء بعيد )
وقال ابو العتاهية
( سبحان ذي الملكوت أية ليلة ... مخضت بوجه صباح يوم الموقف )
( لو ان عينا وهمتها نفسها ... ما في الفراق مصورا لم تطرف )
وقال ابو العتاهية
( يا خاطب الدنيا إلي نفسها ... تنح عن خطبتها تسلم )
( إن التي تخطب غرارة ... سريعة العرس من المأتم )
وقال الآخر
( ناداهما بفراق بينهما الزمان فأسرعا ... )
( وكذاك ما زال الزمان مفرقا ما جمعا ... )
وقال الآخر

( يا ويح هذي الارض ما تصنع ... أكل حي فوقها تصرع )
( تزرعهم حتى اذا ما أتوا ... عادت لهم تحصد ما تزرع )
وقال الآخر
( ذكرت أبا أروى فبت كأنني ... برد أمور الماضيات وكيل )
( لكل اجتماع من خليلين فرقة ... وكل الذي دون الممات قليل )
( وان افتقادي واحدا بعد واحد ... دليل على ان لا يدوم خليل )
وقال محمد بن المنتشر اذا أيسر الرجل ابتلى به أربعة مولاه القديم ينتفي منه وامرأته يتسرى عليها وداره يهدمها ويبني غيرها ودابته يستبدل بها
وقال الآخر
( يجدد أحزانا لنا كل هالك ... ونسرع نسيانا ولم يأتنا أمن )
( وإنا ولا كفران لله ربنا ... لكالبدن لا تدري متى يومها البدن )
قال الاوزاعي عن مكحول إن كان في الجماعة فضل فإن في العزلة سلامة
قال أبو جناب الكلبي عن أبي المحجل عن ابن مسعود ثلاث من كن فيه دخل الجنة من اذا عرف حق الله عليه لم يؤخره وكان عمله الصالح في العلانية على قوام من السريرة وكان قد جمع مع ما قد عمل صلاح ما يؤمله وقال كفى موعظة أنك لا تحيى الا بموت ولا تموت الا بحياة
وقال أبو نواس
( شاع في الفناء علوا وسفلا ... وأراني أموت عضوا فعضوا )
( ذهبت جدتي بطاعة نفسي ... وتذكرت طاعة الله نضوا )
وقال الآخر
( وكم من أكلة منعت أخاها ... بلذة ساعة أكلات دهر )
( وكم من طالب يسعى لشيء ... وفيه هلاكه لو كان يدري )
وقال الآخر
( كل امرىء مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله )
وقال آخر
( واستيقني في ظلم البيوت ... أنك ان لم تقتلي تموتي )

وقال عنترة
( بكرت تخوفني الحتوف كأنني ... أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل )
( فأجبتها ان المنية منهل ... لا بد ان أسقي بكأس المنهل )
( فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي ... أني امرؤ سأموت ان لم أقتل )
( ان المنية لاو تصور صورت ... مثلي اذا نزلوا بضنك المنزل )
وقال ابو العتاهية
( اذن حي تسمعي ... واسمعي ثم عي وعي )
( عشت تسعين حجة ... ثم وافيت مضجعي )
( أنا رهن لمصرعي ... فاحذري مثل مصرعي )
( ليس زادا سوى التقى ... فخذي منه أو دعي )
وقال الخليل بن احمد
( عش ما بدا لك قصرك الموت ... لامهرب منه ولا فوت )
( بينا غنى بيت وبهجته ... آل الغنى وتقوض البيت )
وقال ابوالعتاهية
( إسمع فقد أسمعك الصوت ... ان لم تبادر فهو الفوت )
( نل كلما شئت وعش سالما ... آخر هذا كله الموت )
وقال الوزيري
( وأعلم انني سأصير ميتا ... اذا سار النواجع لا أسير )
( وقال السائلون من المسجى ... فقال المخبرون لهم وزير )
وقال ابوالعتاهية
( الحق أوسع من معالجة ... الهوى ومضيقه )
( لا تعرضن لكل أمر ... أنت غير مطيقه )
( و العيش يصلح ان مرجت ... غليظه برقيقه )
( لا يخدعنك زخرف الدنيا ... بحسن بريقه )
( وأذا رأيت الرأي مضطربا ... فخذ بوثيقه )
( ولربما غص البخيل ... ان استنيل بريقه )
وقال أيضا

( من أجاب الهوى الى كل ما يدعوه ... مما يضل ضل وتاها )
( ومن رأى عبرة ففكر فيها ... آذنته بالبين حين يراها )
( ربما استغلقت أمور على من ... كان يأتي الامور من مأتاها )
( وسيأوي الى بد كل ما تأتي ... ويأوي الى يد حسناها )
( قد تكون النجاة تكرهها النفس ... وتأتي ما كان فيه رداها )
وقال أيضا
( لو ان عبدا له خزائن ما في الأرض ... ما عاش خوف إملاق )
( يا عجبا كلنا يحيد عن ... الحين وكل لحينه لاق )
( كأن حيا قد قام نادبه ... والتفت الساق منه بالساق )
( واستل منه حياته ملك الموت ... خفيا وقيل من راق )
وقال السمو أل بن عادياء
( تعيرنا انا قليل عديدنا ... فقلت لها ان الكرام قليل )
( وما قل من كانت بقاياه مثلنا ... شباب تسامى للعلى وكهول )
( وما ضرنا انا قليل وجارنا ... عزيز وجار الاكثرين ذليل )
( فنحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعد بخيل )
( وأسيافنا في كل شرق ومغرب ... بها من قراع الدار عين فلول )
( معودة ان لا تسل نصالها ... فتغمد حتى يستباح قبيل )
( سلي ان جهلت الناس عنا وعنهم ... وليس سواء عالم وجهول )
وقال الربيع بن ابي الحقيق
( ومن يك عاقلا لم يلق بؤسا ... ينخ يوما بساحته القضاء )
( تعاوره بنات الدهر حتى ... تثلمه كما ثلم الإناء )
( وكل شديدة نزلت بحي ... سيأتي بعد شدتها رخاء )
( وبعض خلائق الاقوام داء ... كداء الشيخ ليس له دواء )
وأنشد
( قد حال من دون ليل معشر قذم ... وهم على ذاك من دوني مواليها )
( والله يعلم اني ان أتت حجج ... وحيل من دونها ان لست ناسيها )
وأنشد

( وليل يقوم القوم من ظلماته ... سواء بصيرات العيون وعورها )
( كأن لنا منه بيوتا حصينة ... مسوحا أعاليها وساحبا كسورها )
وقالوا أتى سعيد بن عبد الرحمن بن حسان أبا بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم وهوعامل سليمان بن عبد الملك فسأله ان يكلم سليمان في حاجة له فوعده ان يقضيها فلم يفعل وأتى عمر بن عبد العزيز فكلمه فقضى حاجته فقال سعيد
( ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي ... تولى سواكم شكرها واصطناعها )
( أبى لك فعل الخير رأى مقصر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها )
( اذا هي حثته على الخير مرة ... عصاها وان همت بشر أطاعها )
( سيكفيك ما ضيعت منها وانما ... يضيع الامور سادرا من أضاعها )
( ولاية من ولاك سوء بلائها ... وولى سواك أجرها واصطناعها )
وأنشد
( اذا ما أطعت النفس مال بك الهوى ... الى كل ما فيه عليك مقال )
وأنشد
( حسب الفتى من عيشه ... زاد يبلغه المحلا )
( خبز وماء بارد ... والظل حين يريد ظلا )
وأنشد
( وما العيش الا شبعة وتشرق ... وتمر كأخفاف الرباع وماء )
قالوا استبطأ عبد الملك بن مروان ابنه مسلمة في مسيرة الى الروم فكتب اليه
( لمن الظعائن سيرهن تزحف ... سير السفين اذا تقاعس تجدف )
فلما قرأ مسلمة الكتاب كتب اليه
( ومستعجب مما يرى من اناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم )
ومسلمة هوالقائل عند ما دلى بعضهم في قبره فتمثل بعض من حضر فقال ( وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما )
فقال مسلمة لقد تكلمت بكلمة شيطان هلا قلت
( اذا مقرم منا ذرا حدنا به ... تخمط فينا ناب آخر مقرم )

وكان مسلمة شجاعا خطيبا وبارع اللسان جوادا ولم يكن في ولد عبد الملك مثله ومثل هشام بعده
وقال بعض الاعراب يهجو قوما
( تصبر للبلاء الحتم صبرا ... اذا جاورت حي بني أبان )
( أقاموا الديدبان على يفاع ... وقالوا لي احترس للديدبان )
( فان ابصرت شخصا من بعيد ... فصفق بالبنان على البنان )
( تراهم خشية الاضياف خرسا ... يقيمون الصلاة بلا أذان )
وقال بعض الاعراب يمدح قوما
( وسار تعناه المبيت فلم يدع ... له حابس الظلماء والليل مذهبا )
( رأى نار زيد من بعيد فخالها ... وقد كذبته النفس والظن كوكبا )
( رفعت له بالكف نارا تشبها ... شآمية نكباء او عارض صبا )
( وقلت ارفعوها بالصعيد كفى بنا ... مشيرا لساري ليلة ان تأوبا )
( فلما أتانا والسماء تبله ... تقول له أهلا وسهلا ومرحبا )
( وقمت الى البرك الهواجد فاتقت ... بكوماء لم يترك لها الني مهربا )
( فرحبت أعلى الجنب منها بطعنة ... دعت مستكن الجوف حتى تصببا )
وقال الآخر
( واستيقني في ظلم البيوت ... أنك ان لم تقتلي تموتي )
وقال ابو سعيد الزاهد من عمل بالعافية فيمن دونه أعطى العافية ممن فوقه
وقال عيسى بن مريم صلوات الله تعالى على نبينا وعليه في المال ثلاث خصال قالوا وما هي يا روح الله قال يكسبه من غير حله قالوا فان كسبه من حله قال يمنعه من حقه قالوا فان وضعه في حقه قال يشغله اصلاحه عن عبادة ربه
قيل لرجل مريض كيف تجدك قال أجدني لم أرض حياتي لموتي
قال سعيد بن بشير عن ابيه ان عبد الملك قال حين ثقل ورأى غسالا يلوي ثوبا بيده وددت أني كنت غسالا لا أعيش إلا بما اكتسب يوما فيوما فذكر ذلك لابي حازم فقال الحمد لله الذي جعلهم عند الموت يتمنون مانحن فيه ولا نتمنى عند الموت ما هم فيه

قال الهيثم اخبرنا موسى بن عبيدة الزيدي عن عبد الله بن خداش الغفاري قال قال ابو ذر فارقت رسول الله وقوتي من الجمعة الى الجمعة مد ولا والله لا أزداد عليه حتى ألقاه قال وكان يقول انما ما لك لك او للجائحة او للوارث فاغن ولا تكن اعجز الثلاثة
قال فضيل بن عياض عن المطرح بن يزيد عن عبد الله بن زحر عن علي ابن يزيد عن القاسم مولى يزيد بن معاوية عن ابي أمامة الباهلي قال عمر رضي الله تعالى عنه أدبوا الخيل وتسوكوا واقعدوا في الشمس ولا تجاورنكم الخنازير ولا يرفعن فيكم الصليب ولا تأكلوا على مائدة تشرب عليها الخمر وإياكم وأخلاق العجم ولا يحل لمؤمن ان يدخل الحمام إلا بمئزر ولا لامرأة ألا من سقم فان عائشة رضي الله تعالى عنها حدثتني قالت حدثني خليلي على مفرشي هذا قال اذا وضعت المرأةخمارها في غير بيت زوجها هتكت مابينها وبين الله فلم تناهى دون العرش

نساك البصرة وزهادها

عامر بن عبد قيس وبجالة بن عبدة العنبريان وعثمان بن أدهم والأسود ابن كلثوم وصلة بن أشيم ومذعور بن الطفيل ومن بني منقر جعفر وحرب ابنا جرفاس كان الحسن يقول إني لا أرى كالجعفرين جعفرا يعني جعفر بن جرفاس وجعفر بن زيد العبدي ومن النساء معاذة العدوية امرأة صلة بن أشيم ورابعة القيسية

زهاد الكوفة

عمرو بن عتبة وهمام بن الحرث والربيع بن خيثم وأويس القرني وقال الراجز
( من عاش دهرا فسيأتيه الأجل ... والمرء تواق الى مالم ينل )
( الموت يتلوه ويلهيه الأمل ... )
وقال الآخر
( لا يغرنك عشاء ساكن ... قد يوافي لمنيات السحر )
وقال الاخر
( كلنا يأمل مدا في الأجل ... والمنايا هي آفات الأمل )

وقال الآخر
( أنت وهبت الفتية السلاهب ... وهجمة يحار فيها الحالب )
( وغنما مثل الجراد السارب ... متاع أيام وكل ذاهب )
وقال المسعودي
( ان الكرام مناهبوك ... المجد كلهم فناهب )
( أخلف وأتلف كل شيء ... زعزعته الريح ذاهب )
وقال التميمي
( اذا كانت السبعون سنك لم يكن ... لدائك إلا ان تموت طبيب )
( وان امرأ قد سار سبعين حجة ... الى منهل من ورده لقريب )
( اذا ما مضى القرن الذي كنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب )
( اذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل علي رقيب )
وقال غسان خال الغدار
( إبيض مني الرأس بعد سواد ... ودعا المشيب حليلتي ببعاد )
( واستحصد القرن الذي أنا منهم ... وكفى بذاك علامة لحصادي )
وكان علي بن موسى بن ماهان كثيرا ما يقول ( ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ) وكان كثيرا ما يقول ويل للظالمين من الله
وقال ابن واسع الاتقاء على العمل أشد من العمل
وكان ابو وائل النهشلي يقول في اول كلامه ان الدهر لا يذوق طعم الفراق ولا يذيقه اهله وانما ينغمسون في ليل ويطغون في نهار فيوشك شاهد الدنيا ان يغيب وغائب الآخرة ان يشهد وقال سأل رجل رجلا حاجة فقال له المسؤول اذهب بسلام فقال له السائل قد انصفنا من ردنا الى الله
قال الخزامي عن سفيان بن حمزة عن كثير بن الصلت ان حكيم بن حزام باع داره من معاوية بستين ألف درهم فقيل له غبنك والله معاوية فقال والله ما اخذتها في الجاهلية الا بزق من خمر اشهدكم انها في سبيل الله فانظروا أينا المغبون
قال سفيان الثوري ليس من ضلالة الا عليها زينة فلا تعرضن دينك لمن يبغضه اليك

وقال عمر بن عبد العزيز من جعل دينه غرضا للخصومات اكثر التنقل وأتى مسلما نصراني يعزيه فقال له مثلي لا يعزي مثلك ولكن انظر الى ما زهد فيه الجاهل فارغب فيه
وكان الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي يلقب ذا الدمعة فاذا عوتب في كثرة البكاء قال وهل تركت النار والسهمان لي مضحكا يريد قتل زيد بن علي ابيه ويحيى بن زيد أخيه
وقيل لشيخ من الاعراب قمت مقاما خفنا عليك منه قال ما الموت أخاف شيخ كبير ورب غفور ولا دين ولا بنات
قال أبو العتاهية
( وكما تبلى وجوه في الثرى ... فكذا يبلى عليهن الحزن )
وقال بشار
( كيف يبكي لمحبس في طلول ... من سيفضي لحبس يوم طويل )
( ان في البعث والحساب لشغلا ... عن وقوف بكل رسم محيل )
وقال محمود الوراق
( أليس عجيبا بأن الفتى ... يصاب ببعض الذي في يديه )
( فمن بين باك له موجع ... وبين معز مغذ اليه )
( ويسلبه الشيب شرخ الشباب ... فليس يعزيه خلق عليه )
وقال ايضا
( بكيت لقرب الأجل ... وبعد فوات الأمل )
( ووافد شيب طرا ... بعقب شباب رحل )
( شباب كأن لم يكن ... وشيب كأن لم يزل )
( طواك بشير البقا ... وحل بشير الأجل )
( طوى صاحب صاحبا ... كذاك اختلاف الدول )
وقال محمود آيضا
( رأيت صلاح المرء يصلح أهله ... ويعديهم داء الفساد اذا فسد )
( يعظم في الدنيا بفضل صلاحه ... ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد )
وقال الحسن بن هانىء

( أيه نار قدح القادح ... وأي جد بلغ المازح )
( لله در الشيب من واعظ ... وناصح لو حظي الناصح )
( يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح )
( فاسم بعينيك الى نسوة ... مهورهن العمل الصالح )
( لا يجتلي العذراء من خدرها ... إلا امرؤ ميزانه راجح )
( من اتقى الله فذاك الذي ... سيق اليه المتجر الرابح )
وقال أيضا
( خل جنبيك لرام ... وامض عنه بسلام )
( مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام )
( انما السالم من ألجم ... فاه بلجام )
( ربمااستفتحت بالمزح ... مغاليق الحمام )
( رب لفظ ساق آجال ... فئام لفئام )
( فالزم الصمت فان ... الصمت أبقى للجمام )
( والمنايا أكلات ... شاربات للأنام )
( شبت يا هذا وما تترك ... أخلاق الغلام )
وقال آيضا
( كن من الله يكن لك ... واتق الله لعلك )
( لا تكن إلا معدا ... للمنايا فكأنك )
( انا للموت لسهما ... واقعا دونك او بك )
( نحن نجري في أفانين ... سكون ونحرك )
( فعلى الله توكل ... وبتقواه تمسك )
وقال أيضا
( يا نواسي تفكر ... وتعز وتصبر )
( ساءك الدهر بشيء ... ولما سرك اكثر )
( يا كبير الذنب عفو الله ... من ذنبك أكبر )
قال سعيد بن ربيعة بن مالك بن سعيد بن زيد مناة بن تميم
( ألا انما هذا الملال الذي ترى ... وإدبار جسمي من ردى العثرات )

( وكم من خليل قدتجلدت بعده ... تقطع نفسى بعده حسرات )
وهذا من قديم الشعر
وقال الطرماح في هذا المعنى
( وشيبني ان لا أزال مناهضا ... بغير قوى أنزر بها وأبوع )
( وان رجال المال أضحوا ومالهم ... لهم عند أبواب الملوك شفيع )
( أمخترمي ريب المنون ولم أنل ... من المال ما أعصى به وأطيع )
ومن قديم الشعر قول الحرث بن يزيد وهو جد الاحيمر اللص السعدي
( لالا أعق ولا أحوب ولا أغير علىمضر ... )
( لكنما أغزو أذا ضج المطي من الدبر ... )
وقال آدم بن عبد العزيز
( وان قالت رجال قد تولى ... زمانكم وذا زمن جديد )
( فما ذهب الزمان لنا بمجد ... ولا حسب اذا ذكر الجدود )
( وما كنا لنخلد اذ ملكنا ... وأي الناس دام له الخلود )
وقيل لأخيه بعد ان رأوه حمالا لقد حطك الزمان وعضك الحدثان فقال ما فقدنا من عيشنا الا الفضول
وقال عروة بن أذينة الكناني
( نراع اذا الجنائز قابلتنا ... ويحزننا بكاء الباكيات )
( كروعة ثلة لمغار ذئب ... فلما غاب عادت راتعات )
وقالت خنساء بنت عمرو
( ترتع ما غفلت حتى اذا ادكرت ... فانما هي إقبال وإدبار )
وقال ابو النجم
( فلو ترى التيوس مضجعات ... عرفت ان لسن بسالمات )
( أقول اذاجئن مذبحات ... ألم تكن من قبل رائعات )
( ما أقرب الموت من الحياة ... )
وقال سليمان بن الوليد
( رب مغروس يعاش به ... عدمته كف مغترسه )
( وكذاك الدهر مأتمه ... أقرب الاشياء من عرسه )

وقال آخر
( يا راقد الليل مسرورا بأوله ... ان الحوادث قد يطرقن أسحارا )
وقالت امرأة في بعض الملوك
( أبكيك لا للنعيم والأنس ... بل للمعالي والرمح والفرس )
( أبكي على فارس فجعت به ... أرملني قبل ليلة العرس )

اخلاط من شعر وأحاديث ونوادر

قال هبيرة بن وهب المخزومي
( وان مقال المرء في غير كنهه ... لكالنبل تهوى ليس فيها نصالها )
وقال الراجز
( والقول لا تملكه اذا نمى ... كالسهم لا يرجعه رام رمى )
والى هذا ذهب