اللهم استجب

سبحانك وبحمدك وأستغفرك أنت الله الشافي الكافي الرحمن الرحيم الغفار الغفور القادر القدير المقتدر الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور... الواحد الأحد الواجد الماجد الملك المغيث لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ..لك الملك ولك الحمد وأنت علي كل شيئ قدير ولا حول ولا قوة إلا بك وأستغفرك اللهم بحق أن لك هذه الأسماء وكل الأسماء الحسني وحق إسمك الأعظم الذي تعلمه ولا أعلمه أسألك أن تَشفني شفاءا لا يُغادر سقما وأن تَكفني كل همي وتفرج كل كربي وتكشف البأساء والضراء عني وأن تتولي أمري وتغفر لي ذنبي وأن تشرح لي صدري وأن تُيسر لي أمري وأن تحلل عُقْدَةً  من لساني يفقهوا قولي وأن تغنني بفضلك عمن سواك اللهم أصلحني: حالي وبالي وأعتقني في الدارين وخُذ بيدي يا ربي وأخرجني من الظلمات الي النور بفضلك  وأن ترحم وتغفر لوالديَّ ومن مات من اخوتي وان تغفر لهم أجمعين وكل من مات علي الايمان والتوبة اللهم آمين  //اللهم تقبل/ واستجب//https://download.tvquran.com/download/selections/315/5cca02c11a61a.mp3

المصحف

 تحميل المصحف

القرآن الكريم وورد word doc icon تحميل المصحف الشريف بصيغة pdf تحميل القرآن الكريم مكتوب بصيغة وورد تحميل سورة العاديات مكتوبة pdf

Translate

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 26 مايو 2022

مجلد 1. و2. من كتاب:الفصول والغاياتأبو العلاء المعري

مجلد 1. و2. من كتاب:الفصول والغايات أبو العلاء المعري

فصل غاياته ألفسبيل السفر، والهاجمة على نقيع الجفرو يشهر خلقها بأمر للواحر ملك الدهر، خالق السنة والشهر، غبقت غيبة بقدر، ثم رجعت عن هجر، فما كدت أجد من شفر، بدل مسكن بقبر، كأنهم سقوا ماء الأباء. غاية.
تفسير: عن هجر: لآي بعر مدة. وذكر بعضهم أنه يقال: ما ألقاه إلا عن هجر: أي بعد سنة. من شفر: أي من أحد. الأباء: القصب، ويقال إن ماءه قاتل، قال الهذلي.
وأسعطك في الأنف ماء الأباء مما يثمل بالمخوض يثمل: أي يترك حتى يطول مكثه.
رجع: أحلف بسيف هبار، وفرس ضبار، يدأب في طاعة الجبار، وبركة غيث مدرار، ترك البسيطة حسنة الحبار، لقد خاب مضيع الليل والنهار، في استماع القينة وشرب العقار، أصلح قلبك بالأذكار، صلاح النخلة بالإبار، لو كشف ما تحت الأحجار، فنظرت إلى الصديق المختار، أكبرت ما نزل به كل الإكبار، نحن من الزمن في خبار، كم في نفسك من اعتبار، ألا تسمع قديمة الأخبار، أين ولد يعرب ونزار، ما بقى لهم من إصار، لا وخالق النار، ما يرد الموت بالإباء. غاية.
تفسير: الهبار: القاطع. والفرس الضبار: الذي إذا وثب وقعت يداه مجتمعتين. الحبار: الأثر والهيئة. الخبار: أرض سهلة فيها جحرة فأر ويرابيع؛ توصف بصعوبة المشي فيها. ومن كلامهم القديم: من سلك الخبار، لم يأمن العثار. والإصار: الطنب، ويقال الوتد.
رجع: ما آمل وقد فقدت أبوي، وأخذت الشبيبة من يدي، ومشيت إلى الأجل على قدمى، حتى كدت أطؤه بأخمصي ، ووقع كل الأيام على، ونظرت عين المنية إلى، آن اشتعال الوضح بمفرقي، وأنا لا أفارق الغى، وأصبح أخا السلامة الحى، وأعلم أن الملحد آخر منزلى، وأن جسدى مزايل للحوباء. غابة.
سرب الموماة والإجل ، ويد الماشية والرجل، وسوار الكاعب والحجل، يشهد باله أعظمته نار رآها الشماخ بالغميم، كأنها الشعرى العبور، وأخرى بالعقيق شبهت بحصار والفرود، وثالثة آنسها العبادي، وذكر أن طعامها الغار والهندي، وما نار أبى الحباحب غافلة عن ذكر الله ملث الظلام، والناران من الحزن والظمإ بالله تحبران، جرد مجرد عضباً، فأسال به دماً غضباً، وقدح من بيضاء كلائحة المضل ناراً لا يسبقها إلى العبادة المريخ، والصارم يشهد بقدرة الأول، كأنه مقدمة ما في الأطباء. غاية.
تفسير: السرب: القطيع من الطباء. وقد يستعمل في النساء والقطا وغير ذلك. والإجل: القطيع من البقر خاصة. والنار التي رآها الشماخ بالغميم هي التي قال فيها:
رأيت وقد أتى نجران دونى ... وأهلى دون منزلهم ثبير
لليلى بالغميم ضوء نارٍ ... تلوح كأنها الشعرى العبور
والنار التي بالعقيق هي التي قال فيها الشاعر، ويقال إنه المجنون
أرى نار ليلى بالعقيق كأنها ... حضار إذا ما أعرضت وفرودها
والعبادى هو عدي بن زيد بن أيوب، أحد بني امرئ القيس بن زيد مناة ابن تميم، وهو الذي يقول:
يالبينى أوقدى النارا ... إن من تهوين قد حارا
رب نار بت أرمقها ... تقضم الهندى والغارا
ملث الظلام أي اختلاط الظلام.ومنه قول ربيعة بن مقروم الضبى:
ومطيةٍ ملث الظلام بعثته ... يشكو الكلال إلى دامى الأظلل
والغضب: الشديد الحمرة من كل شئ. والبيضاء هاهنا: الدرع. والعرب تشبهها بلائحة المضل وهى آخر ما يبقى من السراب، يقال في المثل: أكذب من لائحة المضل. ومقدمة ما في الأطباء: السيء وهو أول ما يدفع به الضرع من اللبن وهو سم فيما قيل، ويتعمد الحالب إلقاءه في الأرض، وكذلك فسروا قول الشاعر
بحسبك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غنى مضر
وأنت مليخ كلحم الحوا ... ر فلا أنت حلو ولا أنت مر
كأنك ذاك الذي في الضرو ... ع قدام درتها المنتشر
المضر: الذي له ضرة من المال، وهي قطعة من الإبل عظيمة أو مال يقوم مقامها. والمليخ: الذي لا طعم له.
رجع: لله الغلب، وإليه المنقلب، لا يعجزه الطلب، بيده السالب والسلب، سل قمراً كالمحلب، وهلالا مثل المخلب، وليلا جمع من المخشلب، يخبرنك بالعجب، عن حق مرجب علم ما وراء النجب، الفاضل موجب، والفاجر منتخب، وإلى السكوت صار اللجب، ونجوم الشمال والجنوب في علم الله كمقاعد الضرباء. غاية.

تفسير: النجب: قشر الشجرة. موجب: يأكل الوجبة. وهي أكلة واحدة في اليوم والليله؛ قال الشاعر:
فاستغن بالوجبات عن ذهب ... لم يبق قبلك من مضى ذهبه
ومقاعد الضرباء متدانية، وهم الذين يضربون بالقداح رجع: هل مازن وهوازن القبيلتان في ملك الله إلا كمازن النملة، والهوازن من الطير النافرة، وكذلك كلاب بن ربيعة وكلب بن وبرة، إنما هما كلب مفرد وكلاب مستنبحة، وقضاعة بن مالك كالدابة الخارجة من حضارة، وقريش كذاك، وفر قد السماوة كفرقد السماء، والجرباء ذات النجوم بمنزلة الناقة الجرباء. غاية.
تفسير: المازن: بيض النمل. والهوازن: طير، واحدها هوزن والقضاعة: كلبة الماء. وخضارة: البحر. وقريش: يقال إنها ملكة دواب البحر. وتكبيرها القرش، وفرقد السماوة: ولد البقرة الوحشية.
رجع: العمل وإن قل يستكثر إذا اتصل ودام، لو نطقت كل يوم لفظة سوء لاسودت صحيفتك في رأس العام؛ ولو كسبت كل يوم حسنةً عددت بعد زمن من الأبرار، إن اليوم ائتلف من الساع والشهر اجتمع من الأيام، والسنة من الشهور، والعمر يستكمل بالسنين؛ الرجل مع الرجل عصبة، والشعرة مع الشعرة ذؤابة، والحجر جدار، والنخلة إلى النخلة حائش، والصيحانية إلى الصيحانية صاع، وإلى الخالق مفزع القوم الأرباء. غاية.
كم حىٍ بلغ الدرك، وحد ربة أو أشرك، وجمع لنفسه فما اترك، وارتحل إلى الرمس فأرك. من بالشح أمرك، وعلى الدنيا أمرك، أخالقك الذي صورك! كلاً وعظمته لقد أنذرك، هتكت ستر التوبة فسترك، وجاهرت بالمعصية فأخرك، واستنصرت به فنصرك، وهو أحفى بك من القرباء. غاية.
تفسير: الدرك: المنزلة. فأرك أى فأقام.
رجع: أيها الوعل الوقل، والطائر المستقل، والمكثر والمقل، والمسافر المنتقل، لا يعصمك معقل، عبء. الدنيا مثقل، يرتع الحي ويبتقل، ويعنق في حياته ويرقل، حتى إذا الأيام تصرمت، وحقب مدته تجرمت، وجاء الوقت، وقع من أهله المقت؛ فخذار إذا نازعت صاحبك من الإرباء. غاية.
الموت أعظم الحدث، والجدث لا يأنس بالجدث، أما العالم فمحدث، وربنا القديم المورث، الوابل بقدرته والدث، ليس بسواه متشبث، ولا لملك غيره لبث، رب جسد كالنبث، ما صنع التراب بالجثث، فعل بها فعل المجتث، لا يفرق بين السبط والكث، استوى المذكر والمؤنث، ألحقت المنون جديداً برث، فانأ عن القبيح والرفث، وسبح في النهار والملث ما أنشأك ربك لعبث، بل اجتباك بالكرم أحسن اجتباء. غاية.
تفسير: الدث: أضعف المطر. والنبث: ما يخرج من تراب القبر أو البئر.
رجع: أنت أيها الانسان أغر من الظبى المقمر، لست بالعامر ولا المعتمر، ولا في الصالحات بالمؤتمر، أحسبت الخير ليس بمثمر، بلى! إن للخير ثمرة لذت في المطعم، وتضوعت لمن تنسم، وحسنت في المنظر والمتوسم، وجاوزت الحد في العظم، وبقيت بقاء السلم، فما ظنك بثمرة هذى صفتها لا يمكن السارقة كفتها، ولا تذوى في الوقدة نضرتها، قد أمنت أجيج القيظ وصنابر الشتاء. غاية.
تفسير: أعز من الظبى القمر: مثل. ويقال إن الظبى يصاد في الليلة المقمرة. الكفت: الضم والجمع.
رجع: من دخر جميلا وجده عند الله، ما هبطت بطن تبالة لنحرم الأضياف ولا أريح الدثر عليك ليبيت تزيلك وهو عيمان، ولا جمعت لك العروج لينصرف المكل عنك رجلان، ولا عصبت السلم إلا لتشبع الضان، يكفيك من الإبل ذود أو ذودان، ناقة للحلب، وأخرى للمركب، وثالثة لحمل الأعباء. غاية.
ما قالت الجرادتان لو فد عاد؟ قالتا ما الله به عليم، فشغلتاهم عن استغفار الواحد الرحيم، طال الأمد فلم يعلم القيل، درس خبر الناسك والمريب، وربنا المحيي والمميت، لا يخفى عنه وادس حديث، إن الثناء عليه لأريج، كأنما هو المسك الذبيح، لا يبيح ما حماه المبيح، التاجر معه ربيح، هل تسمع فتصيخ، أم تعرض ولست برشيد، إن غير حبل الله جذيذ، مالك سواه من ظهير، الممسك بعروته عزيز، وهو العصمة إذا بلغ النسيس. للحية من الفرق كشيش وللجندب في البيداء كصيص، والجبل له قضيض، من رهبة منشئ السقيط، ذهب قر ومقيظ وأنا في ذلك لا أريع، وفي الغد أظمأ فلا أسيغ، بارداً يعذب في الرشيف، إنى بالعظة لحقيق، لو أرشدني إليها المليك، إني في الصحة عليل، جسدي بالآفات دميم، ما يضرني فيه كنين وكأن اللب مليه، يا طول حسدى للوحش الأعداء. غاية.

تفسير: الجرادتان: المغنيتان اللتان شغلتا قيل بن عترٍ وأصحابه من وفد عاد حتى هلك قومهم. وإياهما عنى ابن أحمر في قوله:
كشراب قيلٍ عن مطيته ... ولكل أمر واقعٍ قدر
مد النهار له وطال عليه الليل واستنعت به الخمر
وجرادتان تغنيانهم ... وتلألأ المرجان والشذر
أصل الوادس: من ودس النبت، إذا ظهر منه شئ يسير. النسيس: بقية النفس. الكشيش: صوت الحية. والكصيص: صوت الجندب.
السقيط: الجليد. لا أريع: لا أرجع. دميم: مطلى. مليه: امتله عقله إذا ذهب.
رجع: يصبح الوحشى أنقاً، يرتاد مغربا ومشرقا، لا يتقى من خطب متقى، يعتام الرياض الموسومة، قد حيته الوهود بالزهر، وشرب ماء الغدر، على أغاني الذباب، واخضرت جحافله من لس الغمير، وأرجت سنابكه من وطء النوار، وامترغ في النبات حتى كأنه سندس خرج له من الجنان، يميل من الأشر ميل الثمل، ويغرد إذا صاح تغريد الطرب النشوان، إن سحل فعن مجد الله ترجم السحيل، وإن شحج فشحيجه تكبير وتهليل، وإذا عشر فالنسك في ذلك التعشير حبيس، وإذا صفن فصفونه تقديس، وقع حوافره على الأودية والرزون، يشهد بأن الله أول حكيم، حتى إذا نضا ربيعاً بعد ربيع، وخلص من مصيف في إثر مصيف، واشتد القيظ ووقدت الشعريان، وتظاهر في ظهره عتيق الأعوام، وأمرته الرجل والقيعان، إمرار المسد البديع، أجمع الورود والماء منه لا أمم ولا قريب، وسبقه أشعب كأنه نمر إلى النمير، في جفيره زرق ظباتٍ كأنها جمرات النار، أفواقها كأفواه أفرخة النغران، تعود أن يضعها من الوحش بحيث أراد، أقسم فأبر القسم، ليروينها بعد الخضم، من دماء الهاديات؛ له صبية كالتوالب، وسلفع كأنها السعلاة، يقوتهم لحم القطا ولحموم القطوات، ويكثر عندهم الوشيق من متون الأخدريات، فبات ساهراً من الطمع وأطفاله من السغب ساهرين، تتقضى دجاه وينصرم عنه الصريم، وهو في دحيةٍ لا يجلوها النهار، سميره في الليل الخموش، تحتك القرناء جارته بحيث يسمع، كاحتكاك الجرباء في العقال، حتى إذا الليل ضربه ذنب السرحان، ورد الوحشى بأتنه وهو يظن أن لا أنيس، فلما شرع أو كاد، أهوى له بمشقصٍ كأنه ناب الغول فانتظم به رعاماه، فسقط صريعاً بعلم الله، وانصرفت حلائله أيامى لا تحفل بحرارة الأ يوم، ولقى البائس حتوم القضاء. غاية.
تفسير: الأنق: المعجب بالمرعى أو غيره. يعتام: يختار. الموسومة: التي أصابها الوسمى. لس الغمير: أن يأخذه بجحافله، وهو النبت في أصول النبت الأول. السحيل: دون الشحيج. عشر: إذا نهق عشرة أصوات في طلق واحد. الرزون: جمع رزن ورزينٍ: وهو ما غلظ من الأرض. ويقال الرزن حفرة في صخرة يجتمع فيها الماء. عتيق الأعوام: يعنى الشحم. الرجل: جمع رجلة، وهي ما اطمأن من الأرض. البديع: الجديد، والنمير: الذي ينجح في الشارب. الخضم: المسن. الهاديات: اللواتي يتقدمن الوحش. التوالب: الجحاش الوحشية. وسلفع: جريثة. القطوات: اللواتي في أعجاز البهائم الأخدريات: منسوبات إلى أخدر، وهو فيما حكى عن الأصمعى: حمار أهلى توحش فضرب في حمير الوحش. والد جية بيت الصائد، ويقال له الناموس أيضاً.
الخموش: من أسماء البق، جمع لا واحد له من لفظه القرناء: حية لها في رأسها لحم ناتئ. قال الراجز:
تحكى له القرناء في عرزالها ... تحكك الجرباء في عقالها
المشقص: نصل طويل. الرعامى: زيادة الكبد.
رجع: لله الحكمة والرشاد، المرفق أين اتجه غانم، والمحدود أين بقع لا يظفر بالنجاح. رب أشعث أبى أولاد اختلف إلى منابت الشجر، فرأى فيها قضيباً نبعاً، فلبث ينتظرها ستاً أو سبعاً، ثم انتحبها فسقاها ماء اللحاء ممظعا، واقتضب لها من الغصنة حولها أسهما أحكمن صنعا، وجثم في مورد القمر يأمل لبنيه شبعاً، فرمي فأخطأ، وانصعن فزعاً، يحمدن الله على النجاء. غاية.
تفسير: ممظعاً: مظعت القوس إذا سقيتها ماء لحائها، وهو أن تقطعها وهي رطبة وتترك في الظل حتى تجف برهة من الدهر؛ وذلك عنى أوس بن حجر بقوله:
فمظعها حولين ماء لحائها ... تعالى على ظهر العريش وتنزل

رجع: أنعم ربنا كل حين، وجاء فعله بالبرحين، خلق بالفلاة ذب الرياد، ينظر من جزع ويطأ على محارٍ، ويتجلل بالقبطية، ويتسرول برود خالٍ، كأن خده برقع فتاة يعتصم بقناتين نبت معهما اللهذمان، لم تقوما بثقاف ولا سفعتا بنارٍ تستعر عليهما الوديقة فتصلبان وذلك بقضاء عالم الأسرار، ظل الأسفع نهاره طرباً، ثم أقبل متأوباً لأرطاةٍ قد اتخذ في أصلها كناساً، كأنه بيت العطار أرجاً، حتى إذا التفع غيهباً، جعل الله الشمال سبباً، فأثارت بقدرته سحباً، يتبوج برقها تلهبا، تحسبه من الهند قضباً فلما طرد الإصباح شهباً، ورأيت عموده منتصباً، آنس من سنبس متكسباً، يوسد معه أكلباً، قلدهن من الشعف عذبا، كأن عيونهن العضرس غضباً، لا يعرف سواهن نشباً، قد اتخذ منهن أما وأباً، فأمعن الوحشى هرباً، فلما كن منه كثباً، أنف فكر مغضباً، ينفذ من الكشوح سلهباً، فأبد الضاريات عطباً، وصرعن في مجاله عصباً، وعاد روقه مختضباً، وانطلق بنفسه معجباً، يحمد الله ناسباً مالقى من الجربياء. غاية.
تفسير: البرحين: الدواهي. جمع لا واحد له. ذب الرياد: الثور الوحشى، وأصله أن يكون وصفاً. قال طهمان بن عمرٍ والكلابى:
وكم دون سلمي من مهامه بيضها ... صحيح بمدحى أمه وفليق
ومن ناشطٍ ذب الرياد كأنه ... إذا راح من برد الكناس فنيق
وأصل الذب: الكثير الحركة. والرياد: الذهاب والمجئ، مصدر راد يرود. المحار: الصدف. القبطية: ثياب بيض. وبرود خالٍ: برود فيها سواد وبياض. الوديقة: شدة الحر ودنو الشمس من الأرض، من قولهم: ودق إذا دنا. العذب: القلائد. والعضرس: أصول البردى. ونوار العضرس تشبه به عيون الكلاب. فأبد الضاريات عطياً: أي فرق العطب فيهن؛ قال أبو ذؤيبٍ:
فأبدهن حتوفهن فهارب ... بذمائه أو ساقط متجعجع
رجع: لا تقنطن أيها الإنسان، فإن بلغتك عند الله الكريم، والرزق يطلبك وأنت تبصر الأحلام. لو أن للرزق لساناً هتف بمن رقد، أو يداً لجذب المضطجع باليد، أو قدماً لوطئ على الجسد، لا يزال الرزق مرنقاً على الهامة ترنيق الطير الظماء على الماء المطمع، فإذا صفر من الروح الجثمان، صارت تلك الطير يناديد، فأعجب بظلم في الدو، رتع بجوٍ بعد جو، وأيده حصى وربل، وكأنما نيط بعنقه حبل، تحسبه أدمن السجود مستغفراً من المنا كير، فرأسه بلا شكير، صم وهو عن ذكر الله سميع، إذا عار فكأنما يقول: جل من لوشاء جعلنى أقصر ظمأً من الأعفاء. غاية.
تفسير: المطمع: الذي قد أطمعها في النزول عليه. واليناديد: المتفرقة.
الدو: قفر في بلاد بني سعد من تميم، ويقال أيضا لكل قفر دو. أيده: قواه. حصى: لأنه يلتقط الحصى. والربل: ما يتفطر به الشجر من الورق في أواخر الصيف عن غير مطر. عار: صاح. والصدر العرار وهو صوت الذكر خاصةً وصوت الأنثى ذمار. الأعفاء: جمع عفو، وهو ولد الحمار. والحمار يوصف بقصر الظمأ، ويقال للشيخ المسن: ما بقى من عمره الا ظمء حمار.
رجع: وإنى عن الورد لغنى، ما أغفله عن غراء متألقة، إلى بلاده بالقدرة منطلقة، كأن رعودهاً تصرخ هلم إلى العشرق والذبح والتنوم تنبت له الهبيد، وللخيل اليعضيد، والسعدان للإبل، والحلب لذوات النزيب وتوسع الأربد من ألآء. غاية.
الحمد الله الذي جعلنى أرد بغير ترويع، وأطعم إذا شئت من المريع ورب مطرودٍ حلى عن الورود، سمع قسيباً، فطمع طمعاً قشيبا، فلما وضع في البارد قدما، وهو أن يدنى إليه فماً، راعته الروائع فصرفه عن سويدٍ خيفة سويداء القلب أن تختصب بقانئ النجيع، ومنعه أزرق يصدع الأكباد، من أزرق يزيل غلةً الفؤاد، فانقلب يتسكع في رمال الدهناء. غاية.
تفسير: المريع: المخصب. القسيب: خرير الماء. سويد: من أسماء الماء: تسكع في الأمر: إذا ركبه على غير علم به. الدهناء: من بلاد بنى تميم.
رجع: لو قدمت في الحقيبة بالصحة والخلود، وأصبت الوالدة قد سبق بها الحمام، لوجب ألا أبتهج بذلك القدوم. أبعد الله خيراً لا ينتفع به الأوداء. غاية.

يا قلب لعل أسودك زنجى من ولد حام، وحبتك حبة بر، وأذنيك أذنا قلب خداش، الذي يقال فيه: ليس لقلب خداشٍ أذنان، أموجودتان هما كأذنى الزبابة لا تسمعان الأصوات، أم فقيدتان كأذنى الرعلة فهي تعذر على أنها صماء، أتكون حماطتك أفانيةً في بعض الزمان. وعمرى لقد سكنها من الغش الثعبان. ألا تبنش لأول من فعل معك الجميل، ألا تجزع لتقوض الأقربين! يا شمال ألم يحزنك شلل اليمين، أقمت وتحمل الناس، وإن لحاقى بالظاعن لوشيك، لا يضر البنانة ذهاب الفتخة، وذهاب الظفر بها مضر. عند الله أحتسب ما رزئت من أهل، ولقيت من همٍ كاد الغربيب له يشبب، وتعبٍ رسخ ألمه في الأعضاء. غاية.
تفسير: خداش: من كلب. الزبابة: فارة تخلق صماء: ويقال في المثل: ألص من زبابةٍ، وأسرق من زبابةٍ. قال الحارث ابن حلزة:
ولقد رأيت معاشراً ... قد جمعوا مالاً وولداً
وهم زباب حائر ... لا تسمع الآذان رعداً
الرعلة: النعامة. الحماطة: حبة القلب. والأفانية: نبت. يقال لها إذا يبست الحماطة، وهي موصوفة بأن الثعبان يألفها. ومن ذلك قول حميد بن ثور:
فلما أتته أنشبت في خشاشه ... زماماً كثعبان الحماطة أزنما
رجع: القدر أعسر، والحمام يسر، ليس في سهامه وغد ولا سفيح لو ترك القطا لنام، والأقمر لما هام، والعرفج لما اضطرم أشد اضطرام، وفي خوف الله الشرف والنور، وإنما يعاتب الأديم ذو البشرة، فاصدق الكذوب وفيها البقية، قبل أن يحلم الأديم ويهى السقاء فلا يمكنك فيه التكتيب، والعجل قبل الفوت، فما يسر الغريق حمله على الرمث، ولا من سيت بسببٍ، إنحاءً بالشفرة على ذلك السبب، حتى يوجد كهدب الأشفار، وهل نفع كعباً وقد فاظ قدوم صحبه على البثير الفياض، أدرك نفسك ولو بأحد المغروين، وتمسك من الدوحة ولو بأضعف الأغصان، وتزود بما كان ولو بالصغيرة من الجراد، فإن النفس تبهش في بعض الأحيان إلى مثل العنجدة من الزاد، لا تغرنك قوة الجسد وسواد الشعر، واقتبال الأمل، فإنما أنت بشفى، تلتقط سلاءً وسفى، تمسى أو تصبح منصرفاً من دار الرحلة إلى دار المقام، فالغياث من اليفن أسرف شاباً وركب المعصية مكتهلا، وأصر عليها أشمط وغشيها مسناً، فلما كربت مسحاة الحافر له تصل، وشفن إلى ماله الورثة ونسج كفنه الناسجون وهمت الأرض أن تلتهمه، ذكر والخالق ذكره، فاجتهد في أعمال الصلاح فكان كالخرقاء المضيعة، عثرت على الغزل بأخرةٍ، فلم تدع بنجدٍ قردةً، وكالورهاء الراعية حبست الماشية بالغداة والظهيرة، فلما حان وجوب الجونة ضربت الضأن على امتلاء الأقراب، وأستعذ بالله من الأحبل، بعد شجر يفرع رءوس الإبل، ومن الخبر، بعد النخل المؤبر، فمن شر ما منى به العبد محارة في حور، ولا يعجبنك البدن، فهزل، من غير أزل، خير من فخامة، تشهد عليها بالوخامة، كم من بدن بطين، كالفدن المطين، يبيت الليل كموكر السحابل ويظل النهار كالجون الأنق، لاذكر عنده ولا فكر، شغله عن ذكر الله صبوح أو غبوق، كأن قلبه جلمود بصرٍ أو زبرة حديد، فأترك للخالق هواك، وامتهن نفسك له امتهان العسفاء. غاية.
تفسير: الوغد والسفيح: سهمان لاحظ لهما. والوغد من الرجال الضعيف. الرمث: خشب يضم بعضه إلى بعض وير كب عليه في البحر.

سيت: خنق. البثير من الماء: الكثير؛ يقال بثر وبثير. المغروان: سهمان قد جعل عليهما الغراء، وهو مثل. تبهش إلى الشئ إذا تبين فيه إرادة له. العنجدة: الزبيبة، ويقال حبة الزبيبة. الشفى: البقية. والسلاء: الشوك. الشفى: شوك البهمى. اليفن: الشيخ الفاني. كربت: قربت. مسحاة الحافر: المجرفة. شفن: إذا أحد النظر. ويقال الشفن: نظر الغضبان، ويقال أيضا شفن: نظر باعتراض؛ ومنه سمى المشفن. تلتهمه: تبلعه. الخرفاء: المضيعة التي لا تحسن العمل. وعثرت على الغزل بأخرة، فلم تدع بتجدٍ قردة: مثل تقوله العرب. يراد أنها اطلعت على المنفعة بالغزل في آخر أمرها فجمعت الصوف من كل مكان، وهو القرد، والواحدة قردة. والورهاء: الحمقاء. الأقراب: الخواصر. الأحبل: اللوبياء. والسخبر: ضرب من النبت يطول ثم ينثنى فيضرب به المثل للرجل إذا غدر وحال عن عهده، فيقال: ركب أصول السخبر. محارة في حور: مثل يراد أنه رجوع في نقصان. البدن: عظم البدن. والهزل: الهزال. والأزل: الضيق والحبس. الفدن: القصر. موكر السحابل: الموكر المملوء. والسحابل: الأسقية العظام. بصر: حجارة بيض؛ فإذا فتحت الباء قيل بصرة، وبه سميت البصرة. العسفاء: الأجراء واحدهم عسيف.
رجع: الجسد بعد فراق الروح كما قص من يدك، وقصر من فودك، إذا ألقى فسيط في النار لم تباله، وإذا غرق فليل في اللج فكذاك؛ هكذا يقول المعقول، والله نظر في العالم دقيق، لا يمتنع أن يكون جسد الصالح إذا قبر في نعيم، وجسد الكافر في عذاب أليم، لا يعلم به الزائرون وعابد الله ليس بغبين. ليت أنفاسى أعطين تمثلاً، فتمثل كل نفس رجلا قائما يدعو الله تبتلاً، يمنع جفنه لذيذ الإغفاء. غاية.
أستغفر من لا يعزب عليه الغفران، لو كانت الذنوب سوداً صارت بشرتى كحلك الغراب، وأصبح دمي كالحبر المستنعت للكتاب، وأعديت ما جاورني من وقتٍ ومكان، حتى يكون مقعدى في الشمس الصافية مظلماً وأنا في رأد الضحاء. غاية.
إذا أذن ربنا اخضر الدرين، وتبجست بالماء الإرين، ووفى لقرينه القرين، وراحت الساجسية ومأواها العرين، ولحقت بالقلائد البرين، تصير برة الغادة عقداً، وبرة الناقة في عنقها قداً، وذاك من القدرة ليس ببديع، ما فعل ابنا قيلة وبنو بقيلة، والرائحة والعازبة، وكسرى والمرازبة، جر الزمن عليهم ذيلاً، وأجرت الخطوب في ديارهم سيلا، وعاد النهار فيها ليلا، وركبوا للمنايا خيلا، وشربوها جشراً وقيلا، وكانوا لا يرهبون من الدول ميلا، أولد مدركة هذيلا، وآمنت الحبشة نفيلا، وقرب على كميلا، وورث عامر طفيلا وهجا ابن دارة زميلا، تلك أنباء لا تنفع، والنشب لمالكه لا يشفع، يا مقبس ويا مقتبس. إن أمرنا لملتبس، خلق دنيانا ضبس، يضحك ظاهرها والباطن معبس، والتلف عنا لا يحتبس، يغتصبنا ويختبس، والحازم الذي لا يأبس، يمجد الله ويقدس، وبغير طاعته لا ينبس، لعل الأجل يدركه من أهل الصفاء.
الدرين: اليبيس. الإرين: جمع إرةٍ وهي النار بعينها. ويقال للموضع الذي تكون فيه النار: إرة وجمعها على وجهين: إن شئت أن تجعله مثل الزيدين بواو في الرفع وياء في النصب والخفض، وإن شئت أن تجعل نونه مثل نون مسكين، فتجرى عليها الإعراب. وقد يفعل ذلك بنون مسلمين، وهو في إرين وبابه من المنقوص أكثر. الساجسية. ضرب من الغنم. بنو بقيلة من عباد الحيرة، وهم من غسان. الجشر: شرب السحر. والقيل: شرب نصف النهار. الضبس: السيء. يختبس: يقتسر ويغتنم. ويقال للغنيمة: الخباسة. ويسمى الأسد الخبوس: يأبس: يظلم، والأبس: الظلم.

رجع: ما أنس رجل وحيد، بين أناس حيد، عن مودة الحريد، رجع إلى عشيرة، بالرشد عليه مشيرة أكثر من أنسى بدعائك، وأنت ربنا الفذ، وذكرك بأفواهنا لذ، والرجاء من سواك منذ، والعمر ماضٍ أحذ، والمريش منا أقذ، وجارى قدرك لا يبذ. ما أعظم نعمك على المخلوقين، رب نخيل، جعلتها في ملك بخيل، الفقير. عنده حقير، والمسكين، ليس بمكين، لو قدر لمنع الصعو، من نقر المعو، والهاتف ذا الشعف، من الوقوف بالسعف، وصان الجريد، صيانة الخود الخريد، وأظهر الكرب في النسيب، من حب الكرب والعسيب، يطعم ولا يطعم، وينعم وهو غير منعم، إن كرمك لعظيم، والثناء عليك نثير ونظيم. رب هجمه، وهبتها من نفس وجمه، مخلبه، دون محلبه، وأبنه تمنع من لبنه، لا يجود برى الحسل، من الرسل، ولا من السمار، بما يدنس جانب الخمار، ودفر الشاب ليس بمقصر، عن طلاب الغانية والمعصر، يحسب في الشنب، ماء العنب، فهو كل وقت، جدير بالمقت. إنك بنقله بصير، وأعوذ بك رب من وفارة الجسم. فالضئبل عند الربل، وخص هزيل، بالأجر الجزيل، وليت الأوابد بهئت بى كما تبهأ الفور، بالخرق اليعفور وأنا بين جبل، وغدير سبل، أظهر، فأتطهر، وأرجع إلى غاد، بعد من كل مغادٍ، أرتعي من النبات، ومرتعى بين ثباتٍ لا يأتمرن، كيف يختمرن، وما اكتحلن قط من جلا، ولا رهبن عندى منجلا، أجزى بالورق، عن البرق، والشحير، عن كل نحير، وأنا بينهن في عفاء. غاية.
تفسير: حيد: جمع أحيد. وهو الذي يحيد عن الشئ. والحريد: المنفرد. والفذ: الواحد. الأحذ: السريع هاهنا. ويقال للحمار إذا كان قصير الذنب: أحذ، وللقطاة حذاء. المريش من السهام: الذي عليه الريش. والأقذ: الذي لا ريش عليه. لا يبذ: لا يسبق. الصعو: ضرب من الطير. والمعو: البسر إذا جرى فيه الإرطاب فعمه. الخود: الناعمة. والخريد: الناعمة. الهجمة من الإبل: من الستين، وقيل من السبعين إلى المائة: والوجمة: البخيلة. الابن: العيوب، وأصلها العقد في الغصون. الحسل: ولد الضب، ويقال إنه لا يشرب أبداً. السمار: اللبن المذيق بالماء. الدفر هاهنا: الدفع، يكون أيضا في معنى النتن. الغانية: يقال إنها الغانية بجمالها عن الزينة والحلى، أو بمالها ومال أبيها عن الرجال. وأموالهم. والمعصر: التي قد بلغت عصر شبابها، ويقال إنها التي قد حاضت، ويقال معصرة بالهاء، وحذفها أفصح. ووفارة الجسم: صخامته. والضئبل: الداهيه. والربل: الكثير اللحم. والأوابد: الوحوش، سميت بذلك لطول أعمارها. وبهئت بي: أي أنست. والفور: الظباء. واليعفور هاهنا: ولد الظبية. وإنما سمى يعفورا لكثرة لصوقه بالعفر وهو التراب، وأكثر ما يستعمل اليعفور للذكر من الظباء. والخرق: الذي يخرق فلا يبرح من موضعه. الجلا: ضرب من الكحل. والشحير: ضرب من النبت.
رجع: صاحب العيدان، مالك بالموت يدان، أعض الجمار، أسهل عليك أم عض الجمار، أجبار حريص، أشرف عندك أم جبار خريص، سئلت عرق تمر، فعرقت لفدوح الأمر، تصدق في حياتك فما للميت من صديق، وتارك الصلاة من صلاة السعير، وجدير من صام، بالاعتصام، والنسك، أوثق التمسك، والانفراد، أستر الأبراد، والزكاه، تذهب عن المال الشكاه، فاذا ز كيت أموالك فاخفها كل الإخفاء. غاية.
تفسير: العيدان: النخل. الجبار الحريص: الملك الحريص على جمع المال. والجبار الخريص: النخل الذي يخرص. عرق تمر: جمع عرقة وهي الزبيل.

رجع: غفرانك ربنا القديم، خلقت الخير، إلى جنب الضير، رب صعق، في غمامٍ منبعق يطرد الجدب، بخصب أدب، وغريق، في غمرٍ ينقع سالك الطريق، وما أقدرك على إنقاذ الجميع. يا نفس لا تهللى دون التهليل ولا تكبرى عن التكبير، كيف يتكبر، من في الغد يقبر، عجبت لفم ذكر الله كيف يدرد، وثنايا مر بها ذكره كيف تحبر، ولسانٍ نطق بتسبيحه أنى يتلجلج، ونهكةٍ اجتازت بها أسماؤه كيف لا تأرج، وقلبٍ أضمر عظمته لم لا يتصدع، وربنا بذلك حقيق، والعجب لقيلٍ مكرم يحتل في جنابٍ كالحرم، خرج من الدنيا بوسق، من فسق، وفجور، كالبحر المسجور، وكرم ربنا أعظم من ظلم الظالمين، وآخر محتقر، في النادى ليس بموقر، ارتحل بذخر، ليس فيه من سخر، ومال، من حسن الأعمال؛ وأجر، يطفئ حرارة الهجر، والله الموفق للرشاد، رب لا تجعلنى راب عروج، جعلها الوسمى كالبروج، يعاذ من شكية العود، ويذود السائل عن كل ذود خلقه نابٍ، أن يحمل على الناب، وأن يسمح لابن سبيل بفحل، يضع عليه أقتاد الرحل، وللوبر، لديه أعظم الخبر، ورزقك ربنا عليه مدرار، ولا أكن رب مثمر غنم، يصبح بينها كالصم، أسمن، واجتاب السمن، لا يهب إمراً، ولا يسقى غمراً، دون عبوره الشعرى العبور، وحمل العرماء، عنده كحمل السماء، وأنت رب مقسم الأرزاق. يا معفر الصور، ألا تخاف حورا بعد كور، أخبرك عن صواديك! إنها ليست تفديك، فاسمع بالمعد، لسعيد وسعد، واتق الله بالغدو والآصال، كفتينى رب شقاء الدينا فاكفن شقاء الآخرة، وأنت محمود معنا. في العصر رجال كلهم من البوس، ظاهر العبوس، يشرب الثجير، في الهجير، ويصطلى الغزالة من قيامٍ وقعود؛ كاصطلاء حرباء العود، ويندفن في الثبره، من شفيف السبره، ويلجأ في الصنبر، إلى قرموص كالقبر، وربما فزع إلى وقود خضل، يحرق السمل، وكأنه للعين قد سمل، فدمعه من الدواخن جار، وكأنه من طلته في إجار، ساكن الضريح، في رأيه كالمستريح، ليس في منزله من خفاء. غاية.
تفسير: الصعق: الذي تصيبه الصاعقة، ومنه سمى الصعق أبو يزيد ابن الصعق. انبعق الغمام: إذا جاء بمطر كثير، وكذلك انبعقت المزادة. الأدب: العجب. ينقع أي يروي ويقطع العطش. تحبر. الحبر: وسخ يركب الأسنان. والقيل: ملك دون الملك الأعظم، وقد يقال لكل ملك قيل.
الوسق: الحمل. المسجور: المملوء، وهو في غير هذا الفارغ. العرج: الخمسمائة من الإبل إلى الألف. ويقال عرج أيضا ويجمع في القليل أعراج، وفي الكثير عروج. والذود: من الثلاثة إلى العشرة. أسمن: إن شئت كان من كثرة السمن وإن شئت كان من سمن غنمه. واجتاب السمن أي لبسه كما تقول اجتاب الثوب. الإمر: الجدى. والعناق إمرة. العرماء: التي فيها بياض وسواد.
المعفر: الملقح، والصور: جماعة من النخل صغار، لا واحد له من لفظه. الحور بعد الكور: النقصان بعد الزيادة، والأصل من حار إذا رجع، وكار العمامة إذا أدارها على رأسه، صوادى النخل: الطوال، المعد: الذي قد أرطب كله، وكل غضٍ رطبٍ من ثمر أو نبات فهو معد. لسعيدٍ وسعدٍ: مثل يضرب يراد به كل الناس، وأصل ذلك فيما ذكر المفضل الضبى: أن ضبة بن أدٍ كان له ولدان، يقال لأحدهما سعد، وللآخر سعيد، فسافرا، فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فكان ضبة إذا رأى سواداً مقبلا قال: أسعد أم سعيد؟ ويقال إن ضبة بن أدٍ ساير الحارث بن كعبٍ في أرض الحرم فتحادثا، فقال الحارث بن كعب: صحبت رجلا في هذا المكان فقتلته وأخذت منه هذا السيف، ووصف صفة سعيد بن ضبة. فقال له أبوه ضبة: أرنى السيف، فلما أخذه عدا على الحارث فقتله، وقال: الحديث ذو شجونٍ، ويقال إنه أول من نطق بهذه الكلمة، فعوتب في قتله رجلا بالحرم، فقال: سبق السيف العذل. وهو أول من قال ذلك فيما روى المفضل. وذكر قوم أن أول من قاله الحارث بن ظالم. وذكر الأصمعي في الأمثال أن معنى قولهم أسعد أم سعيد: يسأل به عن الشئ أي الأمرين هو؟ أخير أم شر.
الثجير: العكر. الثبرة: الأرض السهلة. الشفيف: البرد. والسبرة: الغداة الباردة. والصنبر: شدة البرد. والقرموص: حفرة يحتفرها الرجل ويدخل فيها من البرد؛ قال الشاعر:
جاء الشتاء ولما أتخذ ربضا ... يا ويح كفى من حفر القراميص

الربض هاهنا: المرأة. خضل: ندٍ . السمل: الثوب الخلق، وسمل العين إذا فقأها بحديدةٍ أو نحوها. الإجار: السطح. والمعنى أنه وإن كان مستظلا فكأنه بارز للسماء. الخفاء: شئ يغطى به الوطب أو غيره من المتاع نحو الكساء، وجمعه أخفية.
رجع: عز من بيده نواصى العباد. فاجعلنى رب ممن يتعظ، قبل أن يعظ، ويفر، فيستغفر، ويقول، ما هو بين الأخيار منقول، ورحم الله أمرأ ركع وسجد، وجاد بما وجد، واستنجد، في النوب فأنجد. التقي ملجم، يفتقر كلامه إلى أن يترجم، لا يفز عنى اللجم، تارة أمكث وتارة أتهجم، قد نطق الزمان الأعجم، فافهم إن كان لك فهم، ما بقى ظن يرجم، إن هواء تنسم، بالقدرة أحيا النسم، وطلع صبح يبتسم، فطلب عبيد الله القسم، هذا أعرق وهذا وسم، غائر أخب ومنجد أرسم، وكلنا يشرب السم، ولو شاء الله لحسم، ريب منون قد عسم. لا يترك ما تجسم، فشفى نفوساً تعجز عن الشفاء. غاية.
تفسير: يفر: من وفارة العقل. اللجم: دوبية: يتشاءم بها. وسم: أي أتى الموسم. عسم: طمع.
رجع: وفق اللهم لما يرضيك، أقتنع، فأمتنع، تكتفى الخرنق، بالماء الرنق، وتستغنى الأرنب، عن الزرنب. ما يصنع الخزز بالجزز، والله الهادي إلى غوامض الأمور. إياي ومحافل الرياء. ليس عارق من بارقٍ، ولا الرماح، من آل الطماح، نأت قيس عيلان، من غيلان، ونمير، من بني قمير، والله مؤلف المختلفين. كيف أتشبه، بمن غيره لى الشبه، لا يلتبس النعيق، بالوعيق، ليس يزيد، من بني تزيد، بعد عبيد، من قوم لبيد، وسبق مريد، فمتى يلحق به دريد، والله رافع الرتبات. من المأمن غائلة الحذر، وفي حندس الجرم يضئ مصباح المعتذر، لا تأمن الحرج، ولا تيأس من قرب الفرج، كم وجد كنز في جنز، واستخرج نشب، من غيلٍ وأشب، وبرز أرقم بالحتف المطل، من بيتٍ باردٍ مظل، فاستكف من شرف عن الأكفاء. غاية.
تفسير: الخرنق: ولد الأرنب. والرنق: الكدر. والزرنب: ضرب من الطيب. والجزز: الصوف. عارق: شاعر من طييء ويقال إن اسمه قيس بن جروة. وإنما سمى عارقاً بقوله: " لأنتحين للعظم ذو أنا عارقه " وبارق: قبيلة من الأسد. ومنهم معقب بن حمار البارقي الشاعر. والرماح: ابن ميادة وأبوه أبرد، وهو من مرة غطفان. والطماح: من بني أسد. غيلان: قبيلة من بني تميم. وهو غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم. وقمير: من خزاعة. النعيق: صوت الراعي وما أشبهه. وقد يقال نعق الغراب بالعين غير معجمة، والغين أكثر. والوعيق: الصوت الذي يسمع من بطن الدابة وقد حكاه بعضهم بالغين معجمةً. تزيد: من مهرة، تنسب اليها البرود ويقال إنهم اخوة مهرة؛ قال أبو ذؤيبٍ:
يرفلن في حدٍ الطباةٍ كأنما ... كسيت برود بني تزيد الأذرع
ويزيد: بطن من الخزرج بن حارثة. عبيد: ابن الأبرص، أسدى. ولبيد: ابن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب. مريد: أحد وفد عادٍ، وإياه عنى القائل:
رعى هنيدة يهديه ويقدمه ... هادى مريد بن سعدٍ أينما ذهبا
ودريد: ابن الصمة من جشم بن بكر بن هوازن. الجنز: بيت صغير من طين.
رجع: أأسألك رب أم أمسك، فأنت العالم بضمائر الصدور، أما الدنيا فحظوظ ضاع فيها تعب الحريص، والخير عند ربنا لا يضيع. ليس قضاء الحاجه، باللجاجه، ولا الغلب، بكثرة الجلب، إن مد لجاً نبح، حتى أصبح، ليجيبه كلب، فأجابه أحص لايرده الألب، والله مخلف الظنون نزلت رحمة من الرقيع، إلى أهل البقيع، فأضاءت السدف، في الجدف، وذلك من نور الله يسير. فارحمنى رب إذا أدرجت، ثم أخرجت، من الوطن، ألى أضيق عطن، وخفت الأليل، واستراح المعلل من التعليل، فالحرب الحرب! لقد أكرمت ووقيت، ثم أسلمت فألقيت، في زوراء بعيدة المزار، موردٍ من يعرب ونزار.
وسكنى التربة، أغرب الغربة، انقضبت الآراب، من أهل التراب، وغدر بهم أهل الوفاء. غاية.
تفسير: الاحص: الذئب، ويقال إنه أخبث ما يكون إذا كان أحص، والألب: الطرد، الرقيع: السماء. ويقال لكل سقف رقيع، ولذلك جاء الحديث بالتذكير لقوله عليه السلام: من فوق سبعة أرقعةٍ، ولو كان مؤنثا لوجب أن يكون من فوق سبع أرقعٍ لأن فعيلا إذا كان للمؤنث جمع على أفعل. والبقيع ها هنا: المقبرة التي بالمدينة. والبقيع: كل فضاء واسع مثل البقعة الأليل: أنين المريض.

رجع: كفرت البرية وربها حليم، صوم الآبد أفضل من صوم المفطر على حرام، فاذا صمت من المآثم فعند ذلك صم عن الطعام، واحجح كلوم جرائمك فإذا برئت فاحجج عند ذلك مشاهد الصالحين، واعلم أن صلاة المنافق صلاء النار وطهارة الخلد أبلغ من طهارة الجسد بالماء. غاية.
تفسير: صوم الآبد: ذرق الظليم، واحجج كلوم جرائمك، الحج: ضرب من مداواة الجراح، ويقال هو أن يقطع عظم من الجرح، وقال قوم: الحج أن يختلط الدم بالدماغ فيجمع الدم بقطنة؛ قال الشاعر:
وصب عليها المسك حتى كأنها ... أسى على أم الدماغ حجيج
أسى: فعيل بمعنى مفعول.
رجع: أريت العبر،وأوقدت العنبر، وكان الليل بفنائك يشبه من المصابيح الصباح، وكل نورليس من عند الله فهو سريع الانطفاء. غاية.
استغنى الله عن كل العابدين، وشغل الآدميون ببناء بيت شعر وبيت شعر، وجدار من مدرٍ، فبيوتهم في الآجلة كبيوت العناكب واهية الرواق والكفاء. غاية.
يستقيم العالم إذا أذن إله المخلوقين، وبعلمه أرخيت السجوف، دون المنجوف، وثبت القتر، في الكتر، وضن المرء بما ملك، فهلك وأهلك، ونم الرجل على أخيه، ينشق عدوه ويلخيه، والله مجير المتهضمين، بانت قدرته في الثمر والقمر، وكل ما علم بأمر، لا يتوارى ملكه بالخمر، مالك الفرقة والرفاء. غاية.
تفسير: المنجوف: من قولك نجفت الشئ، إذا استخرجته. ولذلك قيل للقبر منجوف لأن ترابه يستخرج. والقتر: نصل صغير. ويقال أيضاً لبعض السهام قتر. والكتر: السنام. ويلخيه: يسعطه، الأمر: جمع أمرة وهي العلامة مثل الأمارة، ويقال للحجارة التي توضع ليهتدى بها في طريق أو يعرف بها قبر: أمر. الخمر: كل ما واراك من شئ.
رجع: يا نفس تحذرين، ولا تعتذرين، وإذا أعرض الطمع فما تذرين، إنك لأهل، للجهل: والحلم، ليس لك بخلم، أنت شر من جسدك، وجسدك شر منك، لو قدرت لانتفيت عنك أبلغ انتفاء. غاية.
تفسير: أعرض الشئ: اذا بدا والخلم: الصديق رجع: أسننت وكأنى مقتبل، أبهج وأتربل، كأننى لا أحتبل، هل يخطئنى السبل، ولأم الكافر الهبل. غدت المنية بنبل، كالوبل، وسهام، ألطف من الأوهام، تخفى المسألة عمن استتر أشد الإخفاء. غاية.
شهد بك البرق والرعد، والنبات الثعد، وانثرى الجعد، وخضعت قحطان لك ومعد، وجرى بقدرك النحس والسعد، وصدق منك الوعد، لا تظلم أحداً ولا تعد، كنت من قبل وتكون من بعد، لا تفتقر في عزك إلى الحلفاء. غاية.
أستغفرك إلى أن يصح أن العود، أروى بلغامه الذود، وأستعينك حتى يمسى مارد، فارطاً للوارد، ولك الحمد حتى يصبح الكدر، وفي عنقه الدر، نظمته أمه في البيد، وجمعته من مروٍ وهبيد، والملك بيدك أو يساق جدى الفراقد، في هدى العاقد، نذراً، يجعله للضعفة وذراً، ولك الحجة على كل مخلوق حتى يقف الظربان على الظرب، موقف الكئيب الحرب، يبكى من بين البائسة أم حبين، وذلك ما لا يكون إلا أن تريد، وأنت مفزع بريتك حتى تحمل يثرب، على يد الأرب. والعقول عاجزة عن معرفة حقيقتك إلى أن توصل تهامه، ببعض الهامه، كل بجد، في نجد، وكورٍ، في الغور، يخضع لك على رغم السفهاء. غاية.
تفسير: مارد: الحصن الذي جرى به المثل. مرد مارد وعز الأبلق والكدر: الحمار الوحشي إذا كان غليظا. العاقد: الذي يعقد على نفسه نذراً أو غيره. والوذر: قطع اللحم، الواحدة وذرة. ويقال في الجمع أيضا وذر. الظرب: الجبيل المفترش. والأرب: صاحب الحاجة. البجد: الجماعة من الناس. والكور: الجماعة من الإبل.
رجع: أعننى رب وأعنى واعن بي، حتى تغنيني عن أمي وأبي، فقد ذهبا وأنا إلى رحمتك فقير. ومن الغني عنك! ينبغي أن يدعى ذلك من يقدر أن ينفع ويضر، ولا يقدر على المنفعة والضرر سواك. زحل زنجي بين يديك، والمشترى عبد لك مطيع، والمريخ يتصرف بين أوامرك ونواهيك، والشمس والزهرة أمتان تنصفانك، وعطارد والقمر مستخدمان لا يصلان إلى الاعتفاء. غاية.
يقدر ربنا أن يجعل الإنسان ينظر بقدمه، ويسمع الأصوات بيده، وتكون بنانه مجاري دمعه، ويجد الطعم بأذنه، ويشم الروائح بمنكبه، ويمشي إلى الغرض على هامته، وأن يقرن بين النير وسنير، حتى يريا كفرس رهان، وينزل الوعل الزعل من النيق، ومجاوره السوذنيق، حتى يشد فيه الغرض، وتكرب عليه الأرض، وذلك من القدرة يسير. سبحانك ملك الملوك وعظيم العظماء. غاية.

سبح لك تأسيس يمال ويفخم، والردف بخمس جهاتٍ تفهم، والروى بحروف المعجم، والوصل بأربعة مذاهب يترنم، والخروج بثلاثةٍ تعلم. إن رس التأسيس، كرس الأنيس، دائم العبادة ودائم التقديس، ودأب في التعظيم، الإشباع في كل نظيم، وشهدبك التوجيه، شهادة الوجيه، والحذو بآلائك منبئة؛ وكذاك المجرى، أين تصرف كلام وجرى، والنفاذ تحذر نوافذ القضاء. غاية.
تفسير: التأسيس: الألف التي بينها وبين حرف الروى حرف واحد، وهو الدخيل، كالألف في قوله: أتعرف رسماً كاطراد المذاهب الألف في مذاهب تأسيس والهاء دخيل. ويجوز إمالة الألف وتفخيمها. فأما التأسيس في مثل ناصب فلا تجوز إمالته لأجل الحرف المستعلى بعده وهو الصاد. والردف: واو ساكنة، أو ياء ساكنة، أو ألف تكون قبل حرف الروى. وإنما صار بجهات خمس، لأن الواو يكون ما قبلها مفتوحاً، ومضموما، نحو الواو في جونٍ، وجون، والياء يكون ما قبلها مفتوحاً، أو مكسورا، نحو الياء في لينٍ ولين. والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحاً. وإذا كان ردف القافية ألفا لم يجز أن يشركها غيرها من الحروف مثل قوله: " أقلى اللوم عاذل والعتابا " وإذا كان ردف القافية واواً مفتوحاً ما قبلها ثم جاءت واو مضموم ما قبلها فهو عيب يسمى سناداً. وإذا كان ردف القافية ياءً مفتوحاً ما قبلها ثم جاءت ياء مكسور ما قبلها فهو سناد أيضا، وبأي الحالين بدئ في القصيدة ثم خولف فهو سناد. وإذا جاءت الواو المفتوح ما قبلها مع الياء المفتوح ما قبلها فليس بسنادٍ ولا عيبٍ، وكذلك الواو المضموم ما قبلها مع الياء المكسور ما قبلها.
والروى: يكون من أي حروف المعجم جعل.
والوصل: هو الحرف الذي بعد حرف الروى، وهو أحد أربعة أحرف. الواو، والياء، والألف، والهاء، فالواو في مثل قول زهير:
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنى ... أصبت حليما أو أصابك جاهل
والألف في مثل قول سحيم: عميرة ودع عن تجهزت غازيا والياء في مثل قول النابغة: كلينى لهمٍ يا أميمة ناصب والهاء مثل قول زهير: صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله والهاء تكون ساكنة مرة ومتحركة أخرى. فالساكنة قد مضى ذكرها، والمتحركة في مثل قول أمية:
يوشك من فر من منبته ... في بعض غراته يوافقها
والوصل إنما يكون في الشعر المطلق دون المقيد. والإطلاق حركة الروى. والخروج واو، أو ياء، أو ألف، يكن بعد هاء الوصل المتحركة؛ فالواو كقوله:
وماء لا أنيس به ... مطحلبةٍ جوانبه
وردت وليله داج ... وقد غارت كواكبه
والياء كقوله:
نحن ضربناكم على تأويله ... كما ضربنا كم على تنزيله
والألف كقوله: عرف الديار توهما فاعتادها رس التأسيس: هو الفتحة التي قبل ألفه. ورس الأنيس: هو البئر، والمعدن. وكل بئر: رس الإشباع: ذكره الأخفش ولم يذكره الخليل، وهو حركة ما قبل حرف الروى في الشعر المطلق المؤسس، مثل كسرة الصاد في قوله: كلينى لهمٍ يا أميمة ناصب والتوجيه: حركة ما قبل حرف الروى في الشعر المقيد، مثل قوله: وقاتم الأعماق خاوى المخترق وإذا اختلفت هذه الحركة فهو عيب ينسب إلى السناد عند الخليل، وليس بعيبٍ عند الأخفش.
والحذو: الحركة التي تكون قبل الردف وهي ضمة، أو فتحة، أو كسرة، مثل قوله:
تراه كالثغام يعل مسكاً ... يسوء الفاليات إذا فلينى
فتحة اللام في فلينى هي الحذو. وكذلك الضمة في قوله:
إن تشرب اليوم بحوض مكسور ... فرب حوض لك ملآن السور
مدورٍ تدوير عش العصفور فالضمة التي قبل الواو حذو. وكذلك الكسرة التي قبل الياء في قوله: عاذل قد أو لعت بالترقيش فإذا كان الحذو ضمة، وقعت بعده واو لا غير. وإذا كان كسرة وقعت بعده ياء لا غير. وإذا كان فتحة وقعت بعده الألف، والياء، والواو. كقولك: هان، إذا كان في قافية، وكذلك هون، وهين.
والمجرى: حركة حرف الروي. وإنما يكون ذلك في الشعر المطلق. ويكون ضمة، أو فتحة، أو كسرة.
والنفاذ: حركة هاء الوصل. وتكون فتحة، أو ضمة، أو كسرة، فالفتحة كقوله: رحلت سمية غدوةً أجمالها والضمة كقوله:
وبلدٍ عاميةٍ أعماؤه ... كأن لون أرضه سماؤه
والكسرة كقوله تجرد المجنون من كسائه.

رجع: أستغفرك ما حي السيئات من قول ليس بإسناد، استكثر من السناد، كم أوطئ في الذنوب، وأضمن الحوب بالحوب، وإذا تقويت، لفعل الحسنة أقويت، ومتى انكفأت، إلى الخير أكفأت. فاسترنى رب فعيوبى أقبح من السناد والإكفاء. إن لهماً، سكن في شماريخ رضوى شهماً، يرى الأنيس عن عفرٍ، ويلد غفراً بعد غفر، وهو من خلق الله بديع يتوقل في كل يفاع، ويعلق بروقه رءوس الأفاع، رعى النشم، وما أحتشم، وجمع في سنةٍ بعد سنة، بين التيقظ والسنه، نيا ونيا، على قراه وكشحه مبيناً، وناش العتم في العتمات، ووطئ القان بقيونٍ مؤبدات، ولو أخطأه قتل مات، أتيح له رام، جعل بضيعه في البرام، فيا ويح قوس من السدر، أنزلته من الشعف إلى القدر، إستماه القانص فرماه، ورداه بما حمله وارتداه، وكأنه من طول الدهر، حامل شجرةٍ على الظهر، وعمد راميه وما هاب، إلى الإهاب. فاتخذ منه نعلين، شراهما بدرهمين، ناسك دلف بهما في طاعة الله، لجدير والله كريم أن يبعثه رب العالمين فيرتع، ولا يروع، في روضةٍ منوية، غير مصوحةٍ ولا ملوية، ويكرع في أعدادٍ مروية، ما طلع نجم بعشاء. غاية.
تفسير: السناد هاهنا: المخالفة. والإيطاء: تكرير القافية في الشعر. ويروى عن أبي عمرو الشيباني أنه نزل به أعرابي فقدم اليه طعاماً فيه لونان متساويان فقال: يا أباعمرو قد أوطأت في طعامك. والتضمين: أن يكون المعنى يحتاج إلى البيتين من الشعر. والإقواء في الشعر: اختلاف إعراب الروى وهو هاهنا مثل، والمعنى أنى لا أستمر على صوابٍ.والإ كفاء: اختلاف حرف الروى في نفسه مثل أن يكون مرةً طاءً ومرة دالاً. وأكثر ما يقع ذلك في الحروف المتقاربة مثل الصاد والسين، والطاء والدال؛ قال الراجز: جارية من ضبة بن أد كأن تحت درعها المنعط شطا أمر فوقه بشط وإنما يوجد ذلك في أشعار النساء والضعفة من الشعراء. اللهم: الوعل المسن.
الشهم: الجرئ الفؤاد. عن عفرٍ: عن دهرٍ. الغفر: ولد الأروية وهي أنثاة الوعل. يتوقل: يترقأ.النشم: ضرب من الشجر ينبت في الجبال تعمل منه القسى. الني: الشحم. والني: ضد المطبوخ. والعتم: زيتون ينبت في الجبال. القان: ضرب من شجر الجبال أيضاً. والقيون: جمع قين وهو جانب عظم الوظيف. مؤبدات: شداد. البضيع: اللحم. استماه: طلبه في الهاجرة. ورداه: ألقاه من علوٍ إلى سفلٍ. منوية: مسمنة. صوح النبت: إذا تشقق لليبس. وألوى: إذا ولى. العد: الماء القديم.
رجع: إن ناقةً وجملاً، غبرا في الزمن هملاً، حتى إذا صار الجمل عودا، والناقة ناباً لا تتبع ذوداً، سلط عليهما رب مدية، لا ينشط لأخذ الفدية، فنحرا بعلم الله، والقدر، صير لحومهما تقدر، وصنع من جلودهما خفان، مسح عليهما للصلاة، لحقيقان والله قدير أن يعيدهما الخالق بكرين، يهملان بين حمضٍ وعين، لا يمنع منهما حوض، ولا يحظر عليهما روض، يدومان كذلك ما اكتسى هيق بعفاء. غاية.
لطف منشئ العقول. ان نسراً، أدرك محارباً وجسرا، كان يسيح، في الجو الفسيح، فبصر بأوصال، في بعض الآصال، وقد كظه جوع، ومنع منه الهجوع، فانكفت، وما التفت، إلى رذىٍ ملقى، بين نهرٍ ونقى، فحال الإنسان بمثله، بين النسر وبين أمله، وكسا ريشه سهاما، فظهاراً منه ولؤاما، لخليق وربنا حميد إذا رمى بتلك الأسهم في سبيل الجبار أن يحشر في طيرٍ لا يصدن، وبأذيةٍ لا يقصدن، وما أريد به وجه الله لم يذهب في الزبد الجفاء. غاية.
تفسير: محارب: ابن خصفة بن قيس بن عيلان. وجسر: قبيلة من محارب. انكفت هاهنا: انقض. الظهار: الذي يعلو من ظواهر الريش. واللؤام: أن يكون ظهر الريشة إلى بطن الأخرى، وهو أجود ريش السهام. الزبد الجفاء: هو الذي يرمى به السيل لا يحتسب به.
رجع: إن ربنا لطيف. إن كان التمر في البير، فالنبات في الصبير، رب ذبيح، للضيف النبيح، طرق الحي بأجلٍ معجل، لم تكن الراعية منه على وجل، لعل الأسحم، لا يترحم، لروحٍ فارقت عريناً سقط عليه في التبع، فشبع منه وأشبع، والأخطب، لا يستغفر لمالك الرطب، وأنا على خلاف ذلك الرأي. كل نغبةٍ شربتها فاشتفيت، أو تطهرت بها فصليت، أوأزلت دنساً فأنقيت، فرحم الله المحتفر قليبها، وكل ثمرةٍ أصبتها، فلا تبعد يد من غرس قضيبها، ومن كان ذريعة خيرٍ وصل إلى فجوزي أحسن الجزاء.
انقضت الهمزة.
فصل غاياته باء

قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي: أجل! غاقٍ غاق، أصبح الغراب يرتاد، أين همت بواكر السحاب. غاية.
الطيور ناطقات بالسبح، ورجال ما تقر بالبعث، بلى! جل القادر عن ارتيابٍ. غاية.
إن جرى ظبى فسنح، وهفا طائر فبرح، كمد آلف لفراق الأحباب. غاية.
سبح الله ومجده، وعظم الخالق وحمده،، طائر لا يحفل بزينب والرباب. غاية.
هذه منازل القطين وتلك مساكن الأنس المقيم، اختلف عليهم الجديدان، فارواحهم عند الله، وجسومهم في التراب. غاية.
الله الكامل، والنقص لجميعنا شامل، فماذا يؤمل الآمل، أليس قصره الذهاب. غاية.
الله تعظم الأضداد، حتى الأذبة والقذان: طرف الصارم، وإنسان الأسود، ومغرد الرياض. وكذلك الأعيار: شاخص المنصل، وظاهر القدم، ووحشي الفلاة. والعيون: عين الذهب، وعين المطر، وعين الشراب. غاية.
تفسير: الأذبة: جمع ذبابٍ: ذباب السيف: طرفه. وذباب العين: إنسانها. ومغرد الرياض: الذباب المعروف. ولا يقال في ذلك ذبابة. والقذان البراغيث واحدها قذذ. وعير السيف: العمود الناتئ في وسطه. وعير القدم: ظاهرها. وعين المطر: مطر أيام لا يقلع. وعين الشراب: عين الماء، والشراب من المشاربة يقال قد تشارب القوم: إذا كانوا يردون عيناً واحدةً.
رجع: ودونه مواقع الفكر، لا ينصف المظلوم سواه، وإليه يرغب الراغب، وبه تمسك النفوس، فتعالى الله عدة الحندس إذا قسم نقطاً، والنقطة أقل ما يكون. وسبحان الله زهاء الأشياء، والشئ جزء لا يتجزأ، تقسم على ذلك مياه البحر، ورمال الأرض، وثقال الهضاب. غاية.
جل الخالق! عيون الربرب تحملها أعناق الظباء، ينسدل فوقها أساود كأساود رمان، ومن أمر الواحد ذلك الخضاب. غاية.
يابغاة الآثام، وولاة أمور الأنام، مرتع الجور وخيم، وغبه ليس بحميد، والتواضع أحسن رداء، والكبر ذريعة المقت، والمفاخرة شر كلام. كلنا عبيد الله، فما بال الرجل يقول: عبدي فلان، والعبودية في عنقه ألزم له من طوق الحمامة، ومؤتي الملك ملكه قاصر الصعلوك على عدمه؛ وكاسي الجميل حلة الجمال، هو سالبها القبيح؛ فاحمد أيها البهج خاصك ولا تغمط سواك، فبيد الله العطية والحرمان. يتيه الإنسي والسرفة أصنع من الآدمي، تتخذ لنفسها بيتاً من حطام الشجر ورفات النبات، يعجب له الراءون، ويعجز عنه العاملون، والجارسة تبنى من الشمع أحسن مسكنٍ وتودعه طيب الأرى، وزمازمها تسبيح لملهم من أراد، فما فضيلة الصنع، إذا اتخذ قميصاً للحرب كبارد الحبب، أو برد الحباب. غاية.
خافوا الله وتجنبوا المسكرات، حمراء مثل النار، وصفراء كالدينار، وبيضاء تشبه الآل، وكميتاً وصهباء، وكل ما أدرك من الألوان. لو كانت أقسام اللب كرهاق الحصى، والسكرة من الجرع بمثل ذاك، لقلت إن النغبة الواحدة حرام، ولو هجر أب لجناية ولدٍ لحرم العنب لجريرة المدام، وهل لها من ذنب، إنما الذنب لعاصر الجون، ومستخرجها وردية اللون، وحابسها في الدن، ومنتظرها برهة من الدهر، وشاربها ورد العطشان وتفوق الرضيع، فاجتنبوا ما يذهب العقول، فبها عرف الصواب. غاية.
تفسير: رهاق الحصى: مثل زهائه. يقال رهاق ورهاق، وهو مقدار الشئ.
رجع. عز القائل بغير لسان، المكون بدائع وما استعان. ليتني كنت حجراً، لا أمسى حذرا، ولا أصبح وجراً، كم في الأرض وكم في السماء من نجم لاح للركب، وآخر طلع غب الغمام، كلاهما شهيد القدرة ودليل الوحدانية. كم في الوادي من سمرةٍ وفي السمرة من موقع نظرةٍ، كأنها تحث على التقوى، أو تأمر وتنهى، وتقول في النجوى، مضى نسيبك فأسيت، وبعد الأيام نسيت، وأثوب الصحة كسيت، فلم نذكر أثواب السقام، أظننت الإقامة فكذب الظن، ألا تأهب للرحلة فالمكر على جناب. غاية.
قد ضل وخاب من يعاند الفرد المعبود، خالق ما جمد وماج، من ريحٍ وجبل وماء، عارف ما يهجس في قلب الفازر كما يعرف شعاع النهار، سيان عنده الخفي والظاهر، والبعيد والمكثب، أقر البسيطة ورفع الأنوار، لو شاء لرد اليفن الشباب. غاية.
أعوذ بك من ليت وعسى، ونفسٍ تنقسم أنفساً، سأتجرع الموت حسى، إن حشرتنى مبلساً، فإن عملى في تباب. غاية.
لا أكن رب كرجلٍ الحضار في ملكه مثل حضار، والنضار، من يده في أنياب ضار، وخضرة عيشه في المذيق والخضار لا ينتفع غداً بالجباب. غاية.

أنت الغافر الوافر لمن غفل، وحفل، والبر، بأهل كل بحرٍ وبر، والحان على الشحيح الآن، ملأ الخافة، فهو شديد المخافة، كيسه وقلبه مرعوبان، هذا من مال، وذلك من خشية فوات الآمال، يأتيه رسول المنية وهو بالجباب. غاية.
تفسير: الآن: الذي يئن إذا سئل. الخافة: خريطة من أدمٍ. مرعوبان: مملوءان، وأيضاً فزعان. والجباب: تلقيح النخل.
رجع: يا راعي الضائنة ارتع في الينمة كيف شئت، واصطف لنفسك ما أحببت من الرخال، إن لك وقتاً يلهيك عن الشاء الرباب. غاية تفسير: الرخال: جمع رخلٍ وهي الأنثى من أولاد الضأن، وهذا جمع شاذ وهو أحد جموع ستة جاءت على فعال ذكرها يعقوب وغيره، وهي: رخال، وتؤام، جمع توأمٍ. ورباب جمع ربى وهي الشاة الحديثة النتاج، وظؤار، جمع ظئرٍ. وفرار جمع فريرٍ وهو ولد البقرة الوحشية، ويقال لولد الضائنة فرير أيضاً. وعراق جمع عرق وهو العظم الذي عليه لحم. وحكى اللحياني نذل ونذال، وناقة بسط، وأينق بساط، وهي التي معها ولدها. وفي كتاب العين: ظهار جمع ظهرٍ: للقوس.
رجع: سيحتم سنى يوم، لا يقظة بعده ولا نوم، يختلجنى فلا يرانى القوم، ولو اصطليت بناظر الشمس ووردت حوض الرباب. غاية.
رب اجعل عملي أحسن من الزون، وصلاتي أطول من ظل القناة، وأملي أقصر من سالفة الذباب. كل جبارٍ عاتٍ، وماٍض من الناس وآتٍ، ينظر إلى جبار السموات، نظر المربوب إلى الراب. غاية.
تفسير: الزون: صنم كان بنجدٍ يعبد في الجاهلية وضربوا به المثل فقالوا: هو أحسن من الزون.
رجع: أيها الكهل المجتمع، إن إلهك لمطلع، وأنت المائل الضلع، والاناء من سوء العمل كلع، فاياك والنظر في أعقاب الشواب. غاية.
تفسير: الكهل المجتمع: الذي قد اتصل شعر لحيته فلم يكن فيه مزيد، وهو حد الكهل عند الأصمعي، وقال غيره: لا يقال له كهل حتى يبدو فيه الشيب، وعن قطرب أنه يقال للرجل شاب من سبع عشرة سنةً إلى أربعٍ وثلاثين، ثم هو كهل إلى إحدى وخمسين، ثم هو شيخ. وقال المفسرون في قوله تعالى: " ويكلم الناس في المهد وكهلاً " : ابن ثلاثين سنةً وقيل ابن ثمان وعشرين. والكلع: تراكم الوسخ. يقال إناء كلع ومكلع. ومنه قول حميد بن ثور:
فجاءت بمعيوف الشريعة مكلعٍ ... أرشت عليه بالأكف السواعد
السواعد: مجاري اللبن في الضرع وإليه، وهو يصف قعباً.
رجع: إن معايبي لكثير، فجاز مولاي بالإحسان رجلاً أعلمني بعيبٍ في، إما غيرته، وإما سترته، أو عرفت مكانه فأضمرته، لقد من على ذاكره منه الأضبط على الرباب. غاية.
تفسير: الأضبط: ابن قريعٍ السعدي هو الذي استنقذ تيم الرباب من أرض نجران وكانت مستذلة في تلك الناحية فاستنقذهم الأضبط. وقد ذكر ذلك جرير في قوله:
خيلي التي وردت نجران معلمةً ... بالدارعين وبالحيل الكراديس
تدعوك تيم وتيم في قرى سبأٍ ... قد عض أعناقها قد الجواميس
والرباب خمس قبائل: تيم، وعدى، وعوف، وثور أطحل الذين ينسب إليهم سفيان الثورى، وأشيب بنوعبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وإنما سموا الرباب لأنهم حالفوا ضبة بن ادٍ عمهم وعمسوا أيديهم في ربٍ عند الحلف.
رجع: أصدق فأغضب، ويعجبني الكذب حين أكذب، إن عذبت فبحقٍ أعذب، لو أنصفت لما غضبت من شتم السواب. غاية.
ثبت أمر الله ثبات الهضبة تحت الغضبة، وانقضب سواه مثل القضبة، بل انجاب، كانجياب الضباب. إن ربنا لمنصف، وبأمره جرت المعصف، تخبر عن كرمه وتصف، قد يحرم طاعته الملك تضب لثته على الحو اللعس، وينالها حرشة الضباب. غاية.
تفسير: الغضبة: صخرة عظيمة تكون في أعلى الجبل. والقضبة: الرطبة. تضب لثته: أي تسيل. وهذا كلام يقال عند الحرص؛ ومنه قول عنترة:
أبينا أبينا أن تضب لثاتكم ... على نسوة مثل الظباء عواطيا
رجع: بي طب، فأين أستطب، أنا تحت حب الدنيا محب، أثقلني فأنا مكب، والشعيب مفتقرة إلى الطباب. غاية.
تفسير: ألطب: الداء. والمحب من قولهم: أحب البعير إذا برك فلم يقم. ويقال للناقة خلأت وهو مثل الحران في الخيل. والشعيب: المزادة. والطباب: جمع طبةٍ وهي رقعة تجعل في أسفل المزادة.
رجع: في النية، شاهد لك بالوحدانية، والوشل، بقدرتك يتمشل، وفي اللجة، بك أعظم الحجة، إذا سجا النوفل وأوان العباب. غاية.

تفسير: الوشل: الماء القليل وتمشل: إذا سال قليلاً قليلاً. والنوفل: البحر.
رجع: رحمتك مكون المعجزات، لا أطرق أهل مبيت، ليس عندهم من بيتٍ، أخذهم بالمكر، من الوكر، فأطوقهم بالدم، وأخرجهم إلى العدم، ولا أحسد رب مشيد، بالشيد. لناب الموت قبيب يشغل من عقل أن يسأل عن أهل القباب. غاية.
تفسير: الشيد: الجص. والقبيب: مثل الصريف رجع: أمطر مولاي رزقك علي وقد فعلت، حسبى ما قات، وبلغ الميقات، إن أقمت، فالكفاية وإن نقمت، وإن سافرت فالراحلة والزاد، ولا أزاد، ما أصنع بنعمٍ كبابٍ. غاية.
يسر عبدك لما تحب، واكفه أن يطعن بالوسب، على النسب، وأن يعير، ثم لا يغير، ويجبه غير أريب، بالتثريب. الناس بنو رجلٍ وامرأة ما أدنى المؤتشب من اللباب. غاية.
ألطف بك منشئ المعصرات، خالق ماشٍ، يعتمد على حماش، يحمل قناتين من وراء، ويغار غيرة الأمراء، لم يرض من العفاء، باللفاء بل خطر في موشى، وسبح بالغداة والعشى، قطن في القطان، وكأن عينيه سقطان، تشبه بهما الخمر والجمر، توج بحماضٍ ما مطر، وخطم بسنان قد أطر، حان، وله جناحان، فما أنهضاه، وقضى فيه القدر ما قضاه، والحكم لله على كل الحيوان، فأصبح ريشه تلعب به الرياح في دار منه يباب، غاية.
إئذن في التوبة لعبدك المسيء، طوبى لأكدر، من بنات أخدر، لا يتوقع كائنةً بعد الموت، وهنيا لكدراء ترد مران، في سربٍ حران، تقدس ربها في آلاف مئين في العدد بل الافٍ بالألف، والقاف، والطاء، من قطا كاظمة والأجباب. غاية.
لله العلم المحيط، نجع التأنيب، في المنيب، وهبت ريح ذات صرٍ، بملامة المصر، ياقلب هلم وهات، أأعتبك أم هيهات، جل الأمر عن العتاب. غاية.
غفران إلهنا مأمول، ولكنك أيتها الحشاشة فرطت فأو بقت، حتى خلفت وسبقت، ثم قيدت بعد ذلك وربقت، فانظري هل لك من متاب. غاية.
ما أوهب ربنا لجزيل، فأعدى المطية، لبعد الطية، والوقاء، من طول الشقاء، ولا تكونى مثل درية الطاعن يغلو بك غيرك غلوة وليدٍ بكتاب. غاية.
تفسير: الطية: المسافة التي يطويها المسافر. والدرية: حلقة يتعلم عليها الطعان. والكتاب: سهم يتعلم به. ويقال فيه كثاب أيضا.
رجع: لو شاء ربنا سخر لنا حوش البر فنقلتنا نقل النعم الذلل وركبنا النعائم بأزمة وأقتاب. غاية.
الله مملك الملوك، وأنا معترف مقر، أن شهد الدنيا مقر، وأن غنيها مفتقر، أعوزني فيها مسكن، آرز إليه واستكن، وتبوأت الناسجة بين المثاب. غاية.
تفسير: المقر: الصبر، ويقال إنه شئ يشبهه. وآرز إليه: أي آوي إليه.
رجع: لا يعجزك ممتنع في العقول، متى أجتمع وسلفي الذاهبون فأخبرهم بما لقيت بعدهم، ويخبرونني بمثل ذاك، لقد بعدوا بعد الإكثاب. غاية.
عززت باعث الأرواح، أما اللحاق بالقوم فقريب، ولست من لقائهم على يقين، فالقلب لذلك آسف حزين، أفتراني أوجر على ذلك وأثاب!. غاية.
لا تجعلني رب أتقى صغائر الذنوب وأفعل كبائر السيئات، أفرق من الغراب وأقدم على الأسد ذي الشبام، رحمتك على امرئ ليس مثل الشراة تحرجوا عن مال الذمى وقتلوا ابن خبابٍ. غاية.
تفسير: أصل الشام دفيف يجعل في فم الجدى يمنع به من الرضاع، ومنه قول عدي بن زيدٍ:
ليس للمرء عصرة من وقاع الد ... هر تغنى عنه شمام عناق
ويقولون في المثل: يفرق من صوت الغراب ويقدم على الأسد المشيم.
رجع: لا امتراء في أن الله حكيم، كيف أصبحتم أهل المنازل الدارسة، إن ما أصابكم للخطب الجليل، لا رزق ربكم تنتظرون، ولا الصلاة لوجهه تقيمون، يهتف بكم الضائح فلا يجاب. غاية.
لايمتنع من الله عزيز، والشقى من حضر عرصات القيامة كرجل من أبناء الأقيال، ذهب ملكه فتقرب إلى الناس بما كان فجفى، وما اصطفى، والسعيد من ورد كالخيبري يستشفع بما في الكتاب. غاية.
أمة من عبدة الله عير غير بزل. يحملن طعاماً ذا نزل، على مطايا جزل وقزل، في سنة خصب أو محل، طرح فيه السحل، على سقاءٍ جحل، فقيل سيد ربحل، لا تحتجب أسرارهن عن علم الخالق بحجابٍ. غاية.
تفسير: ذا نزلٍ: ذا بركة وريع. والجزل: جمع جزلاء وهي التي قد خرجت من ظهرها فقارة، والنملة توصف بذلك للطمأنينة التي في ظهرها؛ قال الشاعر:
فإنك لو لا قيت سعد بن مالكٍ ... لعديت عن سعدٍ وظهرك أجزل

والقزل: جمع قزلاء وهي العرجاء. السحل: الثوب الأبيض. والجحل: الضخم، يقال سقاء جحل وزق جحل. وربما حركت الحاء؛ قال الشاعر:
ومقير جحلٍ جررت لفتيةٍ ... بعد الهدو له قوائم أربع
والربحل: الضخم.
رجع: شيعة إلهنا لا تذل، والسعيد، الماسح على الصعيد، في ركبٍ كالأسنة، كهم ملوح السنة، يرجو مرضاة مولاه، قد أهلوا بالدعاء على مثل الأهلة، ليست بذات رغاء، كل مقلاتٍ، تنظر من مثل القلات، وخوصاء ليست بلخون، تفحص أفاحيص الجون، تخد نجائبهم بأنجابٍ. غاية.
تفسير: السنة: صفحة الوجه، والمقلات: التي لا ولد لها، وهو أشد لها.
رجع: إسق اللهم غفرانك قبوراً طال عهدها بالعهاد، يصير التراب المحفور، مثل الكافور، ويسكن الأجساد الزكية، الأرض المسكية، ويكسو كل جدثٍ طاهر، من باطنه لا الظاهر، بعد أن يشوفه كلى الشوف، ما شاء من الخزامى والعوف، يحسنان في المنظر ويطيبان في السوف، وتهز قضب الريحان المشموم، ريح رحمة ليست بسموم، في لحدٍ كد قرى، يركض فيه الفارس فلا يرى، لا يضيق بالعنق والوكرى، تلذ اليقظة به والكرى والطف مولاي بضعيفك إذا اقترى، ونزل إلى بطن الأرض عن القرى، ضيفك ولكل ضيفٍ قرى؛ ما أجدرك بالرأفة وما أحري، تلبس طمرى اللبسة، وتوحش الدار المونسة، وأصبح وحالى منعكسة، كأنى جرف نفى بعد إيجاب. غاية.
تفسير: يشوفه: يجلوه. والعوف: ضرب من النبت طيب الرائحة. دقرى: روضة معروفة بعينها، وقال قوم: كل روضةٍ دقرى؛ ومنه قول النمر ابن تولبٍ.
وكأنها دقرى تخيل نبتها ... فعلا وغم الضال نبت بحارها
الوكرى: عدو سريع. واقترى: إذا اتبع من كان قبله.
رجع: أطعم سائلك أطيب طعاميك، واكس العارى أجد ثوبيك، وامسح دمع الباكية بأرفق كفيك، ولا ترم في الطاعة بمنجاب. غاية.
تفسير: المنحاب السهم الضعيف. ويقال هو الذي لا ريش عليه.
رجع: لو أدرك خلود بالطلب، أو سبق موت بألب الأ لب، لفات، ونجا من الوفاة، أصحاب همم، من سالفة الأمم، يحيون الغسق، على كل أمونٍ هر جاب. غاية.
تفسير: ألب الالب: طرد الطرد. الهر جاب: الضامر، والسريعة، ويقال هي الطويلة على وجه الأرض.
رجع: أمشيت، أيها المكثر وأو شيت، وبالمعصية ما حاشيت، لم تعش ولكن تعاشيت، لا هبت المالك ولا تخشيت، أما علمت أن العاجلة سحاب منجاب. غاية.
تفسير: المشاء والوشاء: كثرة المال.
رجع: أعظم ربك فهو عظيم، واحقر نفسك وأنت الحقير، وما فعلت فهو حتر قليل، لا يعجبنك جم رمادٍ، وبيت مرتفع العماد، ونار دائمة الاتقاد تسطع بجبل أو وادٍ، ولا تفخرن بعقر الإبل وعبط المعزى اللجاب. غاية.
تفسير: الحتر: الشئ اليسير. وعبط المعزى: ذبحها لغير علة. واللجاب: القليلة اللبن.
رجع: مولانا أتغيرنا فتغيرت لنا، أم نزلت السخطة منك علينا، بل نحن الجرمة المسيئون؛ ما زلنا عبيد سوءٍ، ولا زلت أكرم المالكين، نكزت القلب من خوفك، فما سقى بياض بسويدٍ وامتريت بالعجل والرويد، فكان درها أبكأ من در الثرملة الخروس، وأنت على إساحة الماء قدير. وكنت أملك جزءاً في بيت حرورٍ، يمتاح ماؤه من جرور، فغار الماء بإذنك وأصبح القوم يتفكنون، والضرف غضب لمعصيتك فألقى بثمه، والمحمول على الجوازع ملاحيه ووينه، وكأن بعض الشجر عصاك فحمل، فلما قارب الكمال أو كمل، أرسلت سحاباً ذا عمدٍ حمر، ينفض على الثمر حصىً من جمدٍ، كاللؤلؤ عندك بعددٍ، ولو شئت لجعلته دراً من غيرددٍ، لقد بات بحيبة شرٍ من حاب. غاية.
تفسير: نكزت القلب: إذا غار ماؤها. وبياض هاهنا: الأرض البيضاء. وسويد: الماء. والبكئ: القليلة الدر. والثرملة: اسم الأنثى من الثعالب. والخروس: التي تلد بكرها. يتفكنون في هذا الموضع: يتندمون، وفي موضع آخر: يتعجبون. والضرف: التين، ويقال إنه ذكره. والبثم: التين قبل أن ينضج. والجوازع: الخشب التي تعرض عليها الدوالي واحدتها جازعة. والملاحي: العنب الأبيض. والوين: العنب الأسود، ويقال إنه الزبيب؛ وأنشد الأصمعي لرجلٍ من أهل السراة يصف شجرة الكرم:
ومن عجائب خلق الله غاطية ... يخرج منها ملاحي وغربيب
من غيرددٍ: من غير لعبٍ. والحيبة من قولهم: بات بحيبة شرٍ، أي بحالة شرٍ، ولا تستعمل إلا في الشر. وحاب: أثم.

رجع: ألهم اللهم غذيك ما أنت له راضٍ مختار. أما الدراهم فشرود دواهم، إذا أنفقت الدرهم ملكته، وإذا صنته أهلكته. والدينار، جمع من دينٍ ونار، والله رفع قدر الحجرين، ولو شاء لجعل أفضل منهما الصرفان. وبئس الحلة حلة كأنها غرقئ تريكةٍ أو برد هلال، حمل في ثمنها ندهة من المال، غزلت في دهر، ونسجت شهراً بعد شهر، ثم لبسها المترف، فكانت أسرع تمزقاً من غشاء ثمرة المصيف، وكفا كها من الشعر شعار، أو نظيره مما تنفضه القرار، فإن أسرفت فثوب من البرس، أو آخر من الشريع، لا تسحب ذيلها في الأرض كأن رأسك قد لحق بالسحاب. غاية.
تفسير: الصرفان: الرصاص. وغرقئ التريكة: قشر رقيق دون قشرة البيضة الأعلى. الندهة: الكثرة من المال، ذكر ذلك يعقوب في الألفاظ. وذكر في إصلاح المنطق أن الندهة: العشرون من الإبل، والمائة والمائتان من الغنم، والألفان من الصامت والشعار هو الذي يلي الجسد من الثياب. والقرار: ضرب من الضأن صغار الأجرام. والبرس. القطن. والشريع الكتان.
رجع: سلم الله عليكم أهل ديار لا يشعرون بتبلج الصبح، ولا ترجل النهار، أشتاق إليكم وإلى من أشتاق! لا الأرواح متكلمة، ولا الأجساد ملتئمة، ولا المنازل برحاب. غاية.
أعتصم بقدرة الله من غيثٍ سجم، فما أنجم، ولجمٍ عطس، وسهم شتاتٍ قرطس، وخطبٍ وطئ فوطس، وربنا يثنى الفادحات، وأعوذ بعزته من برق ارتعج، في ليلٍ أدعج وهدر الرعد وعج، وجرى سيل فتمعج، فأيقظ النائم وأزعج، وأثر في الأرض ولعج، وبكى في ضحكٍ وضحك في انتحاب. غاية.
تفسير: اللجم: دويبة توصف بالعطاس تتشاءم العرب بها. ووطس: كسر. ارتعج البرق، إذا اشتد اضطرابه.وتمعج السيل إذا سال ها هنا وها هنا. أصل اللعج: التأثير في الجلد وفي القلب؛ ومنه قيل لا عج الحب؛ ومنه قول عبد مناف بن ربعٍ الهذلى:
إذا تجاوب نوح فامتا معه ... ضرباً أليماً بسبتٍ يلعج الجلدا
رجع: ما أضيق على دنياي، من المسوفة إياي، عصتني جروة أشد العصيان، وأنت المفزع إذا بطل كل احتيال. أخطأت خطأ لا أقول معه دراك، والمتخلف مظنة من فوت الصحاب. غاية.
تفسير: جروة: النفس. ومظنة كل شئ: ما يظن به أنه يكون منه.
رجع: يا نفس العبر، هل من جائبة خبر، عن المليك الأكبر! لا تبقين على الغير، أما أصلك فقد ذهب، وأما الفرع فلا فرع لك إنما أنت كشباً، عشى ماء مطحلبا، لا عمدة لك ولا بقا، تخرجين من اللافظة خروج الضرب من إهاب الميتة، قد خبث طعمه ورائحته، وأي ذنب للدنيا إليك، إنما الذنوب كلها لك، رميت بسهام مشويةٍ لا صائب فيها ولا حاب. غاية.
تفسير: العبر: الثكل. والشبا: الطحلب. المشوية: السهام التي لا تصيب. والحابي: السهم الذي يسقط على الأرض ثم يرتفع بعد ذلك فيصيب الغرض.
رجع: سبق مدير الأفلاك، وأقيمت لعظمته الصلوات، ألا تخضعين يا خباث. بلى! وكل متكبر هجهاجٍ خشع لمالكه، وأصاخ لأوامره ذات الإمضاء في جنح الغسق وضياء الوضاح. ظفر بالفائدة من فاد، صادقاً في العبادة غير ملاذ، إنك لقليلة الحفدة والأنصار، إن لك أن تصحبى كل الإصحاب. غاية.
تفسير: فاد: مات. الملاذ: الكذاب.
رجع: يا طالبة النفأ في الأجراز عوذى بربك فهو خير معاذ، لا يمتنع منه بالنجوات. ألم يأتك خبر طامرٍ في الأخبار، أسيد لا يتلقط قرد القمام، يحتسي الدم وهو له حلال، والله أذن له بدلك الغذاء، يوقظ النائم ويروع اليقظان، ويظهر في المرتبع ويغيب في شيبان، وذلك بقدرة الوحيد الديان، يشهد أن من عاند ربه قد خاب. غاية.
تفسير: النفأ: قطع النبات. والجرز. التي لا نبت فيها، وقيل هي التي لم تمطر. طامر بن طامر: البرغوث. ويقال ذلك للرجل الذي لا يعرف. أسيد: تصغير أسود، والأصل فيه أسيود، ولكنهم قلبوا الواو ياء كما قلبوها في ميتٍ وجيدٍ وغير ذلك. وقرد القمام: قطع الصوف في الكناسة؛ وهذا نقيض قول الفرزدق:
سيبلغهن وحي القول عني ... ويدخل رأسه تحت القرام
أسيد ذو خريطةٍ ضئيل ... من المتلقطى قرد القمام
وشيبان: كانون الأول. وملحان: كانون الثاني، وهما الأشهبان.

رجع: أحسبه يعبد ربه وقت المصطبح والأغتباق، ولعل للمحتقرات، عبادةً ليست للمتكبرات؛ يمر بمواقع التقبيل من الفتاة، وأميرها الغيور شاهد فلا يغار، وذلك بالهام الذي رفعٍ كيوان. فسبحان واهب الحواس، كم بات بين الكاعب وبين الشعار يرتع من جسدها حيث شاء، لا تظن به الفاحشة ولا يستراب، يحسب من فتات المسك لولا الحركات، إذا مر بالحلى وقد خصر أضعفه برد السوار، ويحفظ عليه القوة وهج العنبر والإناب. غاية.
وبإلهنا أقرت المصنوعات. سغب طامر فكثر أذاه، واضطرب كغيره في طلب الأرزاق، لا يهاب الرجل وهو مثله ألوف مرارٍ، ودمه إذا نيل جبار، وهو طاهر لا يدنس الأثواب، يصلي فيه الناسك فلا يفسد عليه الصلاة، وبذلك حكم رافع السموات، وإنه على الشجاعة ليحب البقاء ويهرب إذا التمسه البنان. فإذا أدرك حاجته من الرزق تختر وأمكن القناص، وإفراط الشبع آفة على كل حيوان. وربما ظن الطان أنه قتله، فاذا أرسله تحرك بنسيس الحياة، عز ربنا خلقه من ترابٍ مهجور، فولج بين ترائب وسخاب. غاية.
تفسير: تختر: إذا استرخى من الشبع. مهجور: من الهجر.
رجع: برئ الصادق المتصدق، من كل عمل يوبق، جامع ملك لا يفترق، كاد الأسك يحترق، في جمرٍ من الذهب خابٍ. غاية.
ما ألطف قدرة الله تجد الأصلم وقرينه مجتمعين ولأمرٍ ما يجتمعان، أحدهما ضؤول وبؤول، والآخر عفا عني الله وعنك، إني وإياك لأخوا أذرابٍ. غاية.
تفسير: إكراء الظل: نقصه وقصوره. وكرى الزادٍ: فناؤه. التلو: التابع، ويستعمل في الفلو كثيراً. وأثفه: اتباعه. والاوق: الثقل. وجم قضمه: إذا كرهه ولم يأكله. النس: السوق. غريبة الابل: التي ترد الحوض وليست لأهله فيد فعونها عنه: الدندن: اليبيس إذا مضي له عامان أو ثلاثة. الجود: الجوع. والجؤاد: العطش. والأذراب: العيوب رجع: ربنا الموفق لجميع السداد، يا ظالمة ألا تنصفين، لو كان لي وقير فيه الحبشة الرعيان، أعبط كل يومٍ ما اخترت من الفرار فجاء خرص في الليل الدامس لا يأمل العدة، ويكنى أبا جعدة، وراءه عيال لا عهد لهم بالقوت منذ أيام، فاختلس فريراً أعجف، لساءنى ذاك، وغدوت بالملامة على ولاة الزراب. غاية.
تفسير: الوقير: قطيع الغنم. وقال أبو عبيدة لا يكون وقيراً حتى يكون فيه الراعي وحمار يحمل رحله أو كراز، وهو كبش يحمل عليه رحله. وقال غيره: الوقير شاء الأمصار؛ قال الشماخ:
فأورد هن تقريباً وشداً ... موارد لم يدمنها الوقير
وقال أبو عمر والشيباني: الوقيرة بالهاء: قطيع الظباء؛ وأنشد:
كأن سليمى ظبية في وقيرةٍ ... أو الشمس لاحت من خصاص غمام
وواحدة الخصاص خصاصة وهي الفرجة.
رجع: من كان حلمه رزيناً، وجد ما عمر كئيباً حزيناً. يا ابن آدم إذا أصبحت آمناً في سربك، عزيزاً في رهطك ومعشرك، وغبطك صديقك أو ابن عمك، ورأيت النماء في مالك وولدك، نماءً يوجب عظيم بهجتك، فأنب عند ذلك إلى ربك، واصفق بيدك، على يدك، وابك على نفسك بدموعٍ أسراب. غاية.
إن شاء الملك قرب النازح وطواه، حتى يطوف الرجل في الليلة الدانية بياض الشفق من حمرة الفجر طوفه بالكعبة حول قافٍ، ثم يؤوب إلى فراشه، والليلة ما همت بالإسحار، ويسلم بمكة فيسمعه أخوه بالشام، ويأخذ الجمرة من تهامة فيوقد بها ناره في يبرين وقاصية الرمال، ويجاز بأكيلته في قصور فرغان فيعتصر بماء المضنونة أو جرابٍ. غاية.
تفسير: يجاز: يغص والأكيلة: اللقمة. فرغان بالتحريك: المعروفة بفرغانة؛ ومنه قول الفرزذق:
ومنا الذي سل الجياد وشاملها ... عشية باب القصر من فرغان
ويعتصر: يستغيث وينتصر. وهو من العصرة: أي الملجإ. وقال عدي ابن زيد:
لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصارى
والمضنونة: من أسماء زمزم. وجراب: اسم موضعٍ فيه ماء؛ ومنه قول كثير:
سقى الله أمواهاً عرفت مكانها ... جراباً وملكوماً وبذر والغمرا
ثعلب ينشده بالباء، وهي الرواية الكثيرة، والمبرد ينشده جراداً بالدال.
رجع: أعني مولاي على الهبوط والارتقاء، لا أنازع شريبى في الماء، ولا أفتخر بتشييد المشارب، ولا أغترس ذوات الشربات، ظهرى تحت الأوق وعنقي في الإشراب. غاية.

تفسير: المشربة: الغرفة. والشربات: جمع شربةٍ وهو حويض يجعل تحت النخلة ويصب فيه الماء. الأوق: الثقل. الإشراب. مصدر أشربت البعير إذا جعلت في عنقه حبلا. وأنشد لبعض اللصوص وذكر إبلاً خربها:
وأشربتها الأقران حتى وقفتها ... بقرحٍ وقد ألقين كل جنين
وقرح: وادي القرى.
رجع: لو نقلت مياه اللجج على منكبي في قدافٍ، وأفرغته على مناكب الجبال، وجررت كثبان الأرض وصرائمها في جرٍ أو مشآةٍ، فألقيتها في الخضر الدائمات حفداً لله كنت أحد العجزة المقصرين، ولو أذن لي وأيدت فابتنيت مراهص من الثرى الأسفل إلى الثريا وحضار، ومن الوتد المتخذ من عودٍ، إلى ساحة وتد السعود، لم أؤد ما يوجبه جلال الله، فكيف وأنا أقصر الصلاة، وأدانى بين الركعات! ويحي أيها الرجل مما صربت الصراب! غاية.
تفسير القداف: الجرة. والجر الزبيل. وقد يقال للجرة جر أيضاً. والمشآة: زبيل من أدمٍ. والجر الذي تعرفه العامة من الفخار، فهو فارسى معرب، وقد تكلموا به قديماً. الخضر الدائمات: اللجج الواقفة. والحفد السرعة في الخدمة. والمراهص: المراتب. وصربت الصراب: جمعت الجماع.
رجع: لو كانت المفاتشة مع غير عالم المستودعات، لتمنيت أن تلقى إلى صحيفة العمل فأضرب على ما ضمنته رجاة الإضراب. غاية.
إتق الله فإنه جعلك عبد واحدٍ، فلا تكن عبد جميع، تنصب وتجهد، ولا يرضى منهم أحد. فاز بالخريص، غير الحريص. ما لم تنله بجدك لم تنله بطعانٍ وضراب. غاية.
لقد علمت والله عليم أن خالق العذراوين: ربة السجوف، والطالعة عند هبوب الهوف، لا يمتنع عليه أن يجعل العتيل يبصق، على قصار النخل فيبسق، وأن يكون الريق راحاً، والشفاه بإذنه عقيقا، والثغر حببا أو جماناً، ولو آثر كانت ثنية الفم، ثنية العلم، والشفة الساترة للثة، شفاً يستر مؤنثةً، والسن المعينة للدافع سغباً، سنا يقدم صواراً، أو ينبع ربرباً، وأرحاء المآ كل أرحاء كراكر تقع عليها في الصبح رزاح، وربنا المفرق بين الأشكال، شتان العرض كعتيرة دارين مادرن قط بمقال، وآخر كعتيرة الظفر أتت عليها أيام، فأطرب للخير مع الطراب. غاية.
تفسير: العذراء: يقال إنها السنبلة، وقيل إنها نجم في السنبلة. والعتيل مثل الأجير. والسن: الثور الوحشي إذا أسن. وكراكر الإبل يقال لها الأرحاء. والعتيرة: فأرة المسك لأنها تعتر أي تذبح. وعتيرة الظفر: التي تذبح بالظفر فلا يحل أكلها.
رجع: كل شعرةٍ في الجسد لها شعار تنفرد به من التسبيح؛ فليتني دعوت الله مع كل داع، وبكيت على ذنبي مراسلاً لكل باك: للفاقدة حميمها من الإنس ولحماء العلاطين مطراب. غاية.
تفسير: الشعار: ما يقوله الانسان ليعرف به نفسه في الحرب، وهو من إشعار البدنة؛ وأصل ذلك من شعر بالشئ. إذا علم به. والعلاطان: طوقا الحمامة.
رجع: أيها الجامح لا يغنيك الجماح، ألمالك أضبط لك من عائشة لما وقع في النزوع، جل عن التشبيه والقياس؛ في لجامك أظراب كالظراب. غاية.
تفسير: عائشة بن عثمٍ من بني تميم، ذكره ابن حبيب في كتاب أفعل، وزعم أن العرب تضرب به المثل، فتقول: أضبط من عائشة بن عثمٍ؛ وذلك أنه أورد إبله بئراً فازدحمت عليها فوقعت فيها بكرة فأدركها فأخذ بذنبها ورفعها. والنزوع: البئر التي ينزع منها بالرشاء. الأظراب: العقد في حديدة اللحام. وأنشد ابن الأعرابي:
ومقطع حلق الرحالة سابح ... بادٍ نواجذه على الأظراب
رجع: ثق بالله المكين، واعلم أن كل ملكٍ ركين، يحسب عنده من المساكين. لا يروعنك طائر باض، ومشى في إباض، فأمسى قلبك له ذا انقباض؛ التفت بمنقاش، فهو لريشه قاش. سيان الآهلة والمغتربة، والمعدمة والمتربة، كل نفس بالموت حربة، أدموعك تلك السربة، وإنما هي الأغربة؛ لا اللبيبة ولا الأربة، تقف على غوارب الرذيات، وهي لغربان الطلح مؤذيات، وتردى في المنازل رديان الخيل العراب. غاية.
تفسير: الإباض: ضرب من العقل. أصل القشو القشر. والمعنى أنه ينتف ريشه. الرذية: المعيية التي قد أنضاها السير. والطلح: المعييات. والغربان: جمع غرابٍ، وهو أعلى الورك؛ قال الراجز:
يا عجبا للعجب العجاب ... خمسة غربانٍ على غراب
الرديان: عدو فيه ترجيم للأرض بالحوافر.

رجع: أفلح غرب، غروب عينيه تنسرب، إذا ذكرت الفاحشة قال اغرب، يشهد له مشرق ومغرب، أن شأوه في الطاعة مغرب، لا يحفل بشحيج الغراب. غاية.
تفسير: الغرب: مثل الغريب. قال طهمان بن عمرو الكلابي:
وما كان غض الطرف منا سجيةً ... ولكننا في مذحجٍ غربان
شأو مغرب أي بعيد.
رجع: علم ربنا ما علم، أنى ألفت الكلم، آمل رضاه المسلم، وأتقى سخطه المؤلم، فهب لى ما أبلغ به رضاك من الكلم والمعاني الغراب. غاية.
ماتصنع أيها الإنسان، بالسنان، إنك لمغتر بالغرار. كفت المنية ثائراً ما أراد. ليت قناتك بسيف عمان، وحسامك ما ولج حديده النار، وريش سهامك في أجنحة نسور الإيار؛ ليستيقظ جفنك في تقوى الله ويهجع نصلك في القراب. غاية.
مالك عن الصلاة وانياً، قم إن كنت ممانياً، فشم البارق يمانيا، سار لتهامة مدانيا، يجتذب عارضاً سانيا، سبح لربه عانيا، وهطل بإذنه سبعاً أو ثمانيا، واقترب وهو لماع الأقراب. غاية.
تفسير: المماني من الماناة وهي الانتظار والمماطلة. والساني: الساقي.لماع الأقراب: أي تلمع البروق في جوانبه.
رجع: فاز من رضي فعله مولاه؛ رب مستعصي القوس على سواه، يعسل رمحه في يداه، خضب سيفه وظباه، شهد المحذورة ليظفر بعداه، فعاد بسنان في اللبة ومشقصٍ في الأوراب. غاية.
تفسير: يداه على لغة بلحرث بن كعب. قال هوبر الحارثي:
ألا هل أتى التيم بن عبد مناةٍ ... على الشنء فيما بيننا ابن تميم
بمصرعنا النعمان يوم تألبت ... علينا جموع من شظى وصميم
تزود منا بين أذناه ضربةً ... دعته إلى هابى التراب عقيم
أهل العلم يروون في هذا البيت مناة بغير مدٍ على الزحاف، إلا أبا عبيد فإنه يرويها بالمد، وزعموا أنهم رأوها بخطه ممدودةً.
المحذورة: من أسماء الحرب. والأوراب: الفروج التي بين الضلوع.
رجع: سبحان خالق العكر متين: عكرمة بن أبي جهل، والنادبة لفقد الأهل، وعز منشئ السراوات: سراء في الروع، وأخرى تحمل على كاثبة المروع، وثالثةٍ تضج في الربوع، فاسرب في الطاعة فانما الدنيا كالسراب. غاية.
تفسير: العكرمة: الحمامة. سراء في الروع: سرور القلب. والسراء الثانية القناة الجوفاء. والكاثبة: موضع يد الفارس بالرمح من الفرس، وتستعمل في الانسان أيضاً. والسراء الثالثة أنثى الأسر وهو داء يصيب البعير في صدره فيتجافى مبركه؛ يقال أصابه سرر، فالبعير أسر والناقة سراء. السارب قال أبو عبيدة: هو الذي يسير بالنهار خاصةً.
رجع: من نور إلهنا خلقت الأنوار، ألا تبين اللمح، بأعلى السفح، أوقد لقيل، والريح بليل بليلٍ، كسنان السمراء، للمصطفاة تشبها سمراء، كأنها قناة تسعدها على ذلك فتيات، سبح شرارها والجمرات، ودواخنها ذات السورات، بل راكبة شناخيب كأنها أعقاب اليعاقيب، لا حت للعارف، كأعراف العتارف، نارها من الشحط كعين العترفان، مجدت ربك بغير الوراب. غاية.
تفسير: البليل: الريح الباردة، والاشتقاق يدل على أنها التي معها مطر. السورة ها هنا: الارتفاع والوثوب. الوراب: المداجاة.
رجع: سبق المذهب وأحضر الوجيه بقضاء الله عليك إلى يوم الدين، وإحصاب فرس العبسي جروة، ومقلة العامري حذفة، وعنق الحمالة وإمجاج بذوة، وثعلبية القسامة، وجبب الخنثى تحت عمرٍو، وإلهاب الشماء بأخى صخرٍ، وركض السلمى حلوى في النفر، دلائل أن الله قدير، وكذلك هراوة الأعزاب. غاية.
تفسير: المذهب: فرس كان لغنيٍ. والوجيه: فرس معروف. والإحصاب: ضرب من العدو، ويقال إنه أخذ من إثارة الحصباء لشدة العدو. وجروة: فرس شدادٍ أبي عنترة. وحذفة: فرس كانت لرجل من بني كلابٍ، ويقال إنه عامر بن مالك بن جعفرٍ، وهو أبو براءٍ. والحمالة أيضاً: فرس معروفة. والإمجاج: أول العدو. وبذوة: فرس لبني ضبة. والثعلبية: التقريب الأدنى، والتقريب الأعلى هو الإرخاء. والقسامة: فرس معروفة. والخنثى: فرس عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد ابن عبد الله من دارمٍ. والإلهاب: مأخوذ من إلهاب النار وهو عدو شديد. والشماء: فرس معاوية بن عمرو بن الشريد. وجلوى: فرس خفاف بن ندبة السلمى. وهراوة الأعزاب: فرس قديمة في الجاهلية ونسبت إلى الأعزاب، يقال إنها كانت مربوطةً في بيتٍ، فكل من أراد الصيد من الأعزاب ركبها.

رجع: أستغفرك فائت الملاة، لا أكره قبراً بفلاةٍ، كأن ركبها قلات تلعب بهم مقلاة، لا تنبت بها ألالاة، وبها تميل الطلاة، تضبح لدى الهامة ويغرد الحنزاب. غاية.
تفسير: الملاة جمع مالٍ، وهو المجتهد في السير والعدو. القلات: جمع قلةٍ وهي القفس وقد مضى ذكرها. والمقلاة: المرأة التي لا يعيش لها ولد. والألالاة: واحدة الألالى وهو شجر تزعم العرب أن الجن تسكن تحته. والطلاة: واحدة الطلى مثل الطلية وهي صفحة العنق. والحنزاب هاهنا: ذكر القطا، وفي غير هذا الموضع: الديك والجزر البري.
رجع: وهو عانٍ لك وسمياه، ثابت بين الجدر، ونابت عند الفدر، جار للنشم والشوع، فرأفتك مجيب المضطرين. ليتني خلقت غفراً، لا أملك من الدنيا وفراً؛ أو هقلا، لا أحمل على نفسي ثقلاً، تارة مخوداً وتارة مرقلاً، أستثقل ما حملت الدهيم وأنا لمثله زابٍ. غاية.
تفسير: الفدر: جمع فدور وهو المسن من الأوعال، والجزر البري ينبت عندها في الجبال. النشم: ضرب من الشجر تعمل منه القسى. والشوع: البان. الغفر: ولد الأورية. والهقل: ذكر النعام، والأنثى هقلة؛ ويقال المراد بالهقل الفتي وقيل الصغير الرأس. والدهيم: ناقة عمرو بن الزبان قتل بنوه وحملت رءوسهم عليها، فضربت بها العرب المثل فقالوا: " أثقل من حمل الدهيم " . والزابي: الحامل، يقال زبيت الحمل إذا حملته.
رجع: أحسن اللهم إلى مسيء، إن الداهية العباقية، نفس ليست بباقيةٍ، لا تزال جاذبةً، تصنع رباذية، ولا تنفك من حسدٍ هواهية، أو علجٍ حزابٍ. غاية.
تفسير: العباقية: من أوصاف الداهية وهي التي تعبق بالإنسان أي تلازمه. الجاذية مثل الجاثية. والرباذية: الشر. والهواهية: الجبان. وحزابٍ: مثل حزابيةٍ فاذا أدخلت عليه الألف واللام أثبت الياء مثل رباعٍ ورباعيةٍ وهو الغليظ، وأكثر ما يستعمل في حمير الوحش؛ يقال: حمار حزابٍ وخزابية؛ وقل ما يستعمل في الإناث؛ قال النابغة يصف حماراً وحشياً:
أقب كعقد الأندرى معقربٍ ... حزابية قد كدحته المساحل
ورباع: للذكر خاصةً، ورباعية: للأنثى خاصةً. وعقد الأندرى: بناؤه. والأندرى: منسوب إلى الأندرين لأنهم كانوا أصحاب بناء وقناطر.
رجع: الملك لك غالب الغالبين، لو شئت لجعلتني راعي فرق أرقب ثرته والعزوز، وأميز الشطور والثلوث؛ أو صاحب هجمةٍ أتلكد بها أنوف الكلأ همتي في المنغرة والمخزاب. غاية.
تفسير: الثرة: الواسعة أحاليل الضرع وهي مجاري اللبن. والعزوز: الضيقتها. والشطور: التي قد عطب أحد شطريها. والشطر: الضرع؛ ومنه قولهم: حلبت الدهر أشطره. والثلوث من الإبل: التي قد عطب ثلاثة أخلافٍ من أخلافها. ويقال تلكد الرياض إذا تتبعها. وأنف الكلأ: أوله. والمنغرة: التي يخرج في لبنها حمرة نحو الدم، يقال: منغرة وممغرة بالنون والميم. والمخزاب: التي أصاب ضرعها الخزب، وهو داء تضيق منه أحاليل الضرع ويرم.
رجع: ليس إلا تمجيد الله! شغل عن قيد الأوابد امرؤ القيس، وعن مية زياد، وشده لبيد عن كساب. غاية.
تفسير: قيد الأوابد: فرس امرئ القيس. وزياد: النابغة. وكساب: الكلبة التي ذكرها لبيد في قوله:
قتقربت منها كساب فضرجت ... بدمٍ وغودر في المكر سحامها.
رجع: أنتسب فأجد أقرب آبائي كآدم، وأقرب أمهاتي كحواء، وكل العظة في انتساب. غاية.
موت كمدٍ، خير من سؤال مجمد، والله أكرم الأكرمين، ورضاع لوعٍ، ولا انتصار بهلوعٍ، والله ناصر المستضعفين. ولقاء فهر، أسهل من لقاء مكفهر، والحكمة لباعث الأولين. وحجر أبانٍ، أمنع لك من حجرة الجبان، والله العزيز. والندم، بعد إراقة الدم، كردك أمس، أو عقدك حبال الشمس، والله القادر على كل بعيد. وسعف النخيل، خير من إسعاف البخيل، والله مخول الجائدين. ورعى الرخال، أكرم من الحاجة إلى عمٍ أو خال، والله رازق المتكلين. ورأي المرة، أنفع من رأي الإمرة، والله موفق المصيبين. واليرمعة، اقل أذيةً من الإمعة، وربنا كافى الغافلين. والبخت، كأنه نهار أو فخت، لا بد له من انقضابٍ. غاية.

تفسير: اللوع: سواد حلمة الضرع. والهلوع: الجبان وقد فسر قوله تعالى: " إن الإنسان خلق هلوعاً " على الجبن وعلى البخل. وأصل الهلع: شدة الفزع، فإذا قيل للبخيل هلوع، فإنما يراد أنه يفزع من إعطاء المال. وحجر أبانٍ: ما حوله مشبه بحجر الإنسان. والحجرة: الناحية. والامرة هاهنا: الذي يطيع كل أحدٍ، يقال للرجل هو إمر وإمرة. واليرمعة: الحجر. والإمعة: الذي يقول لكل رجلٍ أنا معك. والانقضاب: الانقطاع.
رجع: من تسبيح الله رغاء عقيرة قدارٍ، وحنين القصواء، ناقة محمدٍ عليه السلام، وصريف الزباء بأبي دوادٍ، وأطيط المرانة وعجلى ناقتي حميدٍ وتميمٍ، وزفير صيدح وأطلال: مطيتي غيلان، وتسجار بروع والعفاس في حوم عبيدٍ، وبغام الجؤذر عند عصمة، والبغيلة في ملك جميل، والبشير في ذودٍ أو نصاب. غاية.
تفسير: الزباء: ناقة أبي دواد الايادي. والمرانة: ناقة تميم بن أبي ابن مقبلٍ العجلاني. وعجلى: ناقة حميد بن ثور الهلالي. والتسجار: الحنين. وبروع والعفاس: ناقتان كانتا لعبيدٍ الراعي النميري ذكرهما في قوله:
إذا استأخرت منها عجاساء جلة ... بمحنيةٍ أشلى العفاس وبروعا
والجؤذر: ناقة عصمة بن مالكٍ راوية ذي الرمة. والبغيلة: ناقة جميلٍ. والبشير: ناقة معروفة.
رجع: إياك أن تعبق، بأم زنبق؛ فإن حبابها حباب الرملة، وقدحها قدح الخيبة، وزبدها زبد الهلكة، وخرسها المطلي بالقار، خرس الحكمة والوقار، فكن غير ثملٍ وغير سابٍ. غاية.
تفسير: أم زنبق: من أسماء الخمر. ويقال إنه أول ما يسيل منها. والحباب: ضرب من الحيات. الزبد: العطاء. وقدح الخيبة: أحد الثلاثة من القداح التي لا تفوز وهي السفيح، والمنيح، والوغد. والخرس: الدن. والسابي: الذي يشتري الخمر، وأصله الهمز.
رجع: عجبت وفي القدرة عجب، فوحد الله فيمن وحد، لدابةٍ لا رجل لها ولا يد، إذا غفل عن الجسد من كان له يتعهد، نشأت من الإهاب، فإذا ظفر بها البائس جعلها بين ظفريه، فأسمع أذنه لها صوتاً، أف لها عقيرة، وأف له طالب ثارٍ، إن الله لصفوح وهاب. غاية.
لو تركها البائس لنشأ لها أخوات، فكثرن كثرة النبات، فأو قعن البشرة في التهابٍ. غاية.
سبحان خالق النسمة، الباكية والمبتسمة. ما تقول غبراء مترنمة، هي بالتسبيح مهينمة، تستتر في الأوقات الشبمة، وتبرز أو ان الغتمة، القسمة بها موسمة، تنفذها بمولمة، أحد من غروب السلمة، توقظ المؤمن إلى الحسنات الجمة، والكافر لغير مكرمة، أمجوسية هي أم مسلمة؛ أما القراءة فزمزمة، ليست عن الدم بملجمة، بل من الأمم المتقدمة، لا ترى اجتناب النشمة، وتقنع بفصيد السنمة، قينة غير معلمة تجيبها ألف رنمة، لا يفهم عنهن الفهمة، لو جاءت كل واحدةٍ بكلمة، أوفين على نظام النظمة، تقع على الخادر بالأجمة، بين القصرة والجمجمة، إنها لمتهجمة، كأنها في القصب تراسل القصاب. غاية.
تفسير: الهينمة: الكلام الخفي. والغتمة: شدة الحر وسكون الريح. والقسمة: الوجه، عن الفراء. وقال الأصمعي: القسمة: مجاري الدمع. وقال أبو عبيدة. القسمة: أعالي الوجه. والسلمة: شجرة لها شوك. ليست عن الدم بملجمةٍ: معناه أنها من الجاهلية لأن فيهم من كان يستحل الدم وشربه. والنشمة الجيفة المتغيرة الرائحة. بقصيد السنمة: أي إنها تفصدها وتشرب من دمها. والقصب: الأجمة. والقصاب: الزمرة.
رجع: المغفرة إن شاء الله لا مرئ بيده المسمد وفعال المسحاة، يحتز مضاجع الهلكة باحتسابٍ. غاية.
تفسير: المسمد: الزبيل. ويقال زنبيل بكسر الزاي. وفعال المسحاة: هراوتها، حكى ذلك ابن الأعرابي وأنشد:
فباتت وهي جانحة يداها ... جنوح الهبرقي على الفعال
الهبرقي: الحداد.
رجع: ظهر الأمل، أقوى من ظهر الجمل؛ هزل رجل بازله، وهزل الأمل هازله، وعند الله مفاتح الأمور. طاقتك، خير من ناقتك، ومعونة الله وراءك، سعت النملة، على الرملة، فكان أثرها أبين من آثار العواذل، في اللب المتخاذل؛ فاتق الله ولا تخالط الأوشاب. غاية.
تفسير: يقال هزل وأهزل، وهزل أفصح. والأوشاب: الأخلاط من الناس.
رجع: لا كنت كغويٍ ضعيفٍ في الباطل قوى، قد أدبر إدبار اللوي، واكتهل في المعصية وشاب. غاية.

أملك من شداد بن عادٍ ساعة تفتقر الأملاك، رجل اشترى كراً وقصد منابت الشجر محتطبا، فرجع بالعضد متكسباً، فأحل في المكسب وأطاب. غاية.
نصب كافر وأنصب أورد إبله فأقصب، كان غير مصيب، ماله في الخيرات من نصيب، فلتبعد عبدة الأنصاب. غاية.
تفسير: أقصب: إذا أورد إبله الماء فقطعت الشرب من قبل أن تروى. والبعير قاصب، وصاحبه مقصب.
رجع: أمر لا يضرك الجهل به ولا يسألك عنه مولاك، قولك: أخوك والزيدان، أين منهما حرف الإعراب. غاية.
تفسير: رأى سيبويه أن الألف في قولك الزيدان هي حرف الإعراب. وقال أبو عمر الجرمي: الألف حرف الإعراب وانقلابها هو الإعراب. وقال الأخفش سعيد: الألف دليل على الأعراب. وكذلك الاختلاف في واو أخوك، وياء الزيدين.
رجع: لا يسخط عليك الله والملكان، إذا لم تدر لم ضمت تاء المتكلم وفتحت تاء الخطاب. غاية.
تفسير: يزعمون أن تاء المتكلم خصت بالضم لأن أكثر ما يخبر الانسان عن نفسه فأعطيت التاء أقوى الحركات. وقيل: الضم من الشفة لأنه من الواو، وأول ما يخبر الرجل عن نفسه، فحمل الأول على الأول. ولما حصلت الضمة في تاء المتكلم لم يكن بد من الفرق، فآثروا المخاطب المذكر بفتح التاء لأن المؤنث أولى بالكسر.
رجع: لم أر كالدنيا عجوزاً قد أشتهر خبرها بقتل الأوزواج، وهي على ما اشتهر كثيرة الخطاب. غاية.
أيها الشاكي البث، والسائل غروب الجفن، إن سلم دينك فأهون بالمصاب. غاية.
من يسمع يخل، ومن يطل أمله يبخل، ومن يكثر ماله يتنحل غفرانك ذا إحساب وحسابٍ: غاية.
تفسير: الإحساب: من قولهم: أعطاه حتى يقول حسبي.
رجع: أنت المتوحد بالعظمة والانسان يحتل، وأمله لا يعتل، يكثر النوس، وتصير قناة الظهر كأنها قوس، وتقع به سهام الدهر، فيثقل السمع ويتحات الفم، ويأخذ الأمد بالخطو القصير، وما بالأمل ظبظاب. غاية.
تفسير: النوس: الاضطراب، ومنه اشتقاق ذي نواسٍ الحميري وأبي نواسٍ الشاعر. وظبظاب: كلمة لا تستعمل إلا في النفي؛ يقال: ما به ظبظاب: أي ما به داء. وعن ابن الأعرابي أن الظبظاب: بثر بيض تخرج في وجوه الأحداث رجع: خبرك عند ربك، إذا استعجمت الأخبار. أداك نصب إلى وصب، وربك مصح الأجسام، وهجم بك الثمل، على طول الأمل، وربنا قاضى الحاج؛ والجملة أن الأمل صحيح، والجسد كثير الأوصاب. غاية.
تفسير: الثمل: السكر. والوصب: المرض الدائم.
رجع: أبصر آدم القمر، وطلعت عليه الشمس، ففني وبنوه، وبقيا على ممر الأحقاب. غاية.
تفسير: الأحقاب: واحدها حقب، واختلف فيه، فقيل ثمانون سنة، وقيل ثلاثون سنة وغير ذلك، وإذا دخلته الهاء كسرت الحاء فقيل حقبة.
رجع: ثبتت أمانة ربنا في الأعناق، فالمرء بها مطالب، وإن السيوف جذت الرقاب. غاية.
أذكر ربك والسيف خضيب والرمح دامٍ، واخشى عقوبته وارج عقباه، وأنت بجريعة الذقن والأسنة نطاق لك، وامتر تفضله إذا الجبهة مريت بالأعقاب. غاية.
تفسير: جريعة الذقن: آخر النفس. والجبهة: الخيل. ومريت: استخرج ما عندها من الجرى.
رجع: مجد الإله وأنت ولهان، وفي ترائبك منسر نسرٍ أو خرطوم عقاب غاية.
تفسير: يقال منسر ومنسر: وهو منقار الصائد من الطير. ويقال للقطعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين منسر أيضاً ومنسر. وخرطوم العقاب: يريد منقارها؛ قال جران العود:
عقاب عقنباة كأن وظيفها ... وخرطومها الأعلى بنارٍ ملوح
رجع: العقبان تمجد الله: راية الخميس، والمنقضة على مقتنصٍ رئيسٍ، والمعترضة في طى ضريس، وأخرى في الاذن تدعى المعقاب. غاية.
تفسير: رئيس: في معنى مرءوس أي تضرب رأسه، والمعترضة في طى ضريس: حجر يخرج من طي البئر، يقال لها العقاب. والضريس: البئر المطوية بالحجارة. ويقال لخيط القرط: العقاب والمعقاب.
رجع: أغنني رب برحمتك عن الاعمال، كما استغنى البدر عن الكواكب، والبحر عن الثغاب. غاية.
تفسير: الثغاب: جمع ثغبٍ وثغبٍ وهو الغدير، وقال قوم: لا يقال له ثغب إلا وهو غلظٍ من الأرض.
رجع: الحياء من الله كرم، ومن الناس ضعف وخور، لا يستر وجه الرجل عن الله لثام، ولا وجه المرأة نقاب. غاية.
إن الشمس لقديمة المولد، والله العالم، أمن الكبر مجت اللعاب. غاية.

ليتنى سبحت الله مع الرعد القاصف، والبرق اللاصف، والهبوب العاصف، والحمام الهاتف، على الغصنة الرطاب. غاية.
ألا أدلك على أخلاق إذا فعلتها أطعت الله وأحبك الناس، وبر بنا اهتدى كل دليل؟ أسكت ما استطعت إلا عن ذكر الله، فاذا نطقت فلا تصدق الكاذب، ولا تكذب الصادقين. واعلم أن الفقراء بطعامك أحق من الاغنياء، ولا تلم على شئ كان بقضاء الله، ولا تهزأن بأحدٍ، ولا ترمع الهازلين، ولا تؤازر الظالم، ولا تجالس المغتاب. غاية.
أتعقلين يا أم العزهل أم لا تعقلين؟ أما الله فتسبحين، وأما الوكر فتصلحين، أطوقك أحب إليك أم طوق الكعاب. غاية.
إستعن بذكر الله أيها اللسان، وشفتاك في بطنى طائرين، وأنت تنتظر أن يمتلخك ثالث، فذكر الله من السعادة، وأنا تحت ساعدي ليث الغاب. غاية.
أومئ بمسبحتك إلى السماء تستعين الله، وإبهامك تصد عنك الطير السغاب. غاية.
لا يثنك الوهل من المخلوقين عن ذكر الله، فازجر نفسك عن السيئة، والخيل تزجر بهلٍ وهاب. غاية.
في الحق من الذهب ثلاث خلالٍ: حسنة، وثقله، وبقاؤه على الأبد بغير تغيير؛ إلا أن الذهب كثير الراغب، والحق قليل الراغبين، والدنيا زائلة ولو جادتك الذهاب ذهباً يقتسم بالأذهاب. غاية.
تفسير: الذهاب: الأمطار. والأذهاب: جمع ذهبٍ وهو مكيال معروف.
رجع: سل كندة عن آكل المرار، وفزارة عن آل بدر، واستخبر في حمير عن ذي نواسٍ، وقل يا دارم أين زرارة، ويا حنظلة ما فعل آل شهابٍ. غاية.
في وطابك الخامط والسامط، والهدبد والضريب، وأنت قادر على القوهة والصريف، وغيرك عيمان إلى الشهاب. غاية.
تفسير: الخامط: الذي قد تغيرت رائحته من اللبن. والسامط: الذي قد تغير طعمه. والهدبد: اللبن الغليظ. والضريب: لبن يحلب بعضه على يعضٍ يوماً بعد يومٍ. والقوهة: اللبن الحلو الذي لم يتغير. والصريف: الذي ينصرف به عن الضرع وهو حار. والشهاب: لبن يكثر مزجه أكثر من السمار.
رجع:جهراً، فقد جعلته لى ذخراً، إذا شقت الصيحة عنى قبرا وقمت عارياً من الخرق، أنسل مع الناس من الحداب. غاية.
تفسير: أنسل: أمشى مشياً سريعاً، وهو من مشى الذئب. وقد يستعمل في مشى الناس؛ قال الراجز:
أعاشنى بعدك وادٍ مبقل ... آكل من حوذانه وأنسل
والحداب: جمع حدبٍ وهو الغلظ من الأرض، ويقال الطريق في الغلظ. ويقال الأكمة؛ وعلى ذلك ينشد قول جميلٍ:
منحت بلادها النظرات حتى ... تضمن ردها حدب وقور
رجع: كذبت النحاة أنها تعلم لم رفع الفاعل ونصب المفعول، إنما القوم مرجمون، والعلم لعالم الغيوب خالق الأدب والأداب. غاية.
أنت وارث العلوم، وإليك ضويت الأمور، لو عاش الدؤلي حتى يسمع كلام الفارسى في الحجة، ما فهمه فيما أحسب إلا فهم الأمة هدير السنداب. غاية.
تفسير: ضويت: جمعت، والسنداب: الجمل الغليظ الشديد.
رجع: أنت رب الملك والصعلوك، ليس غيرك إله وحدك، وحدك بلا شريك. إخبأ كلماتي الطيبات في خزائن رحمتك لأستنجد بها وأنا مسلم؛ لا أومئ ولا أتكلم، والجسد كالعود القطيل قد حمل على أسرة الهالكين، فأودع الارض وكفت، وقدم العهد عليه فرفت، ونسيت فلا يمر اسمي بأفواه الذاكرين، لا يبلغني مدح المادح ولا مقال الجداب. غاية.
تفسير: العود القطيل: المقطوع. وكفت: ضم. فرقت: ينفت باليد من البلى. الجداب: جمع جادب وهو العائب.
رجع: أوصيكم إن نفعت الوصاة، إذا أشفيت على مورد جرهم وعادٍ ألا يلج على آسٍ ولا يكثر حولي العواد، ولا تبكين عندي باكية، ولا يحس ناد بي في النداب. غاية.
ما أقدرك على جمع المتفرقين! يا معشر أهلنا الصالحين، بئس القوم نحن، لم نوفكم الواجب من الوفاء، شربنا بعدكم البارد، وأكلنا الطيب، ولبسنا ناعم اللباس، وأظلتنا الجدر وأفنية البيوت، لو كنا اهل حفاظ عفنا بعدكم النطف العذاب. غاية.
سبحانك مؤبد الآباد، هل للمنية نسب الى الرقاد، لا أتخيل إذا انتبهت أحداً من الأموات، وإذا هجعت لقيني قريب عهد بالمنية، ومن قد فقد منذ أزمان، أسألهم فيجيبون؛ وأحاورهم فيتكلمون؛ كأنهم بحبل الحياة متعلقون. لو صدق الرقاد لسكنت إلى ما يخبر عن سكان القبور، ولكن الهجعة كثيرة الكذاب. غاية.
الديار خالية، والأجساد في الحفر بالية، والأرواح عند ربنا متعالية. لا يعلم أنعيم هي فيه أم عذاب. غاية.

أيها الغمر لا تأمن جارك وإن صلح، ولا تلحف إذا المسئول بلح، ولا تلج في الرد إذا سائلك ألح، الصدق يزيل القلح، ويرأب العلم والفلح، اذا كان عملك محصى، وكان مختاراً منتصى، القادر يجعله شخصاً، يقربك وأنت مقصى، ويأخذ بيدك في غمرات القيامة والعرى تفصى، فبت إذا أمكنك منتصاً، لتصبح مقرباً مختصاً، يغفر لك بكرمه عدد الحصى، كم تعتب وتوصى، نفسك ينبغي أن تعصى، إن شئت من المعصية وإن شئت من العصا فكن مع المنصبة في جذابٍ. غاية.
تفسير: بلح. من قولهم بلح الدابة بالحمل إذا وقف . القلح: صفرة الأسنان. ويرأب: يشعب. والعلم: شق الشفة العيليا. والفلح: شق الشفة السفلى. المنتصى: المختار. تفصى: مثل تفصل منتص: منتصب.
رجع: ويحي إذا الوقت نفد، ونزل حمامي فأفد، وقوى نهوضي ورفد، وكأنه قد غل وصفد، وتقبض البنان وقفد، ثم قربت بإعجال، فغسلت بسجالٍ بعد سجالٍ، وجاء الكفن لأدفن على حرجٍ، قد أثقله الحرج، وسار القوم تحته بإهذاب. غاية.
تفسير: أفد: عجل. القفد: انقلاب في البنان إلى ظاهر، وفي الرجل أن تطأ على ظاهرها. والحرج: النعش. والأهذاب: سير سريع.
رجع: رب المكث والعجلة، لا بد للحاكم من أملةٍ، من سمع أقوال النملة، وقع في تيهاء مضللةٍ؛ كأنى بي في الدار المخملة، وقد فزع إلى العمل العملة، فكنت ذليلاً عاذ بقرملة، ووشلاً ورده النعم فاستغاث بسلمة، ومجرباً ليس عنده من ثملة، يا عبء هل لك من حملةٍ، تحملك على طليحٍ مثقلةٍ، ما أمور العالم بمهملة، سيبين لك نقص الكملة، كلهم كأن خضيب الأسلة، معمل الفرس واليعملة، في البيداء المجهلة، موقد النار المشتعلة، للطارق والنزلة، يلعب بهم في الأزفلة، لعب الوليد بالقلة، أبناء فاطمة أخت سلمة، سيان هي والأمة، ما نصرها ربيع بكلمة، ولا آنسها أنس في مظلمة، ولا اعتمرها عمارة بمكرمةٍ، ولا حافظ عليها قيس في اللمة، أين فوارسها المصممة، إنها للباري لمسلمة؛ إنما تلبس هنالك طريدةً كسوتها طريداً، عاد خلقها بإذن الخالق جديداً، وتشرب نغبةً سقيتها مجوداً، صارت ببركة الله حوضاً موروداً، وتطعم عسوماً، قريتها فقيراً محسوماً، فافعل الخير بجذلٍ وكن دون المحارم أخا إعذابٍ. غاية.
تفسير: الأملة: الأعوان. النملة: النمامون. المخملة: المسترة. القرملة: واحدة القرمل وهو نبت ضعيف. وهو مثل يضرب؛ تقول العرب: " ذليل عاذ بقرملةٍ " ، أي ذليل عاذ بذليلٍ السملة: الماء القليل. والثملة: بقية الهناء. وقيل هي الخرقة التي يهنأ بها. الكملة: بنو زيادٍ العبسيون. الأسلة طرف السنان. اليعملة: اسم للناقة عند سيبويه، وعند غيره صفة من الإعمال في السير أي الاستعمال فيه. والأزقلة: الجماعة من الناس والقلة: القفس الذي يلعب به الصبيان. وفاطمة: ابنة الخرشب، وهي أم الكملة، وأخوها سلمة الشاعر. اعتمرها: زارها. واللمة: الجماعة. الطريدة: الخرقة. المجود: العطشان. والعسوم: الكسر اليابسة. والمحسوم: الذي قد حسم من الخير أي قطع منه. الإعذاب من قولهم: أعذب عن الشئ إذا امتنع منه؛ ومنه قول عليٍ عليه السلام. أعذبوا عن النساء.
رجع: ما ألقيت علمك إلى سواك. ليت شمري أين ألفظ القرينة؟ أعلى فراشٍ وطيٍ، أم في بلدٍ نطيٍ، أبين القوم الصالحين، أم بين ضوابح وسراحين، حولي الريمة والصريمة، يغرس عندى الفسيل، أم أدفن في مسيل، اتعرش على غواطى الغربيب، أم أطرح للضبع والذيب؟ والله بمآل الأمر عليم. ولا آمن أن يحفر قبري محتفر، فيهجم على جدولى الرمام، وقد امتزجت بالعفر فيدخلها إلى الأطيمة فيصطنع منها مصطحاً أو ما شاء، ولا أكره أن يتخذ منها إناء يتوضأ منه لذكر الله، ويمكن أن تجاوني في أطباق الرغام بنت طبقٍ ذات زمالٍ تسقي من جاورها بالسم المذاب. غاية.
تفسير: النطى: البعيد. الجدول: الأوصال. الأطيمة: الموضع الذي توقد فيه النار. وكانهم يعنون حفرة تحتفر في الأرض فيوقد فيها. المصطح: كوز له أذن واحدة. بنت طبقٍ: الحية. والزمال: مشي في شقٍ.
رجع: لطفك منقل الأجساد، إني بالشام لمقيم، ولعل صروف الأيام تنزل بي الغور والحجاز؛ وفي القدرة أن يصبح ثهلان في الوادي الحرام وينتقل ثبير إلى حيرة النعمان. ولعلي أدفن بشابة أو بإرابٍ. غاية.

من عند الله قسمت الجدود. الغني كل الغنى رجل في شعفة جبل يحسب فقيراً وعنده فقير، وقد شحط عن العالم فهو مستريح، والنفس كثيرة الآراب. غاية.
له تحت المسكن براح يطلب منه رزق ربه كل عام، ويودع الأرض ودائع تأكل بعضها الطير الهاتفة وعوير، فلا يذعر أحدهما ولا يراب. غاية.
تفسير: البراح: المتسع من الأرض. الهاتفة: الحمامة. وعوير: الغراب.
رجع: ويرسل الله السارية والغادية من الأمطار، فيأمر الأرض بأداء ما آستودعته فتبرزه بإذن الله وقد راع، فيغذيه الواحد بلطفه قلداً بعد قلد، يغنيه عن السانية برشاء وغرب، وتروي جربة بأمر الله جربة الصعلوك، فلا يطلع في عوجاء الجراب. غاية.
تفسير: راع: زاد. القلد: الحظ من الماء. جربة الأولى: السماء، وهي معرفة لا تدخلها الألف واللام؛ وقد أضافها الأعشى في قوله:
وخوت جربة النجوم فما تشرب أروية بمرى الجنوب
والجربة الثانية: القراح من الأرض وهو الأرض التي تصلح للزرع ولا شجر فيها. والجراب: جانب البئر من أعلاها إلى أسفلها.
رجع: حتى إذا أسفى القصب، وصار في الأكمة رزق يطلب، وذلك بتدبير الله، عمد بمهذه فأخذ أعلاه وترك غدارته لأراوى اتراب. غاية.
تفسير: أسفى: صارفيه شوك السنبل. المهذ: المنجل. والغدارة: البقية.
رجع: إذا مرض فزع إلى دعاء الله، وإذا أظلم رفع عقيرته في عقر الدار يترنم بأماديح ملك الملوك، لا يعرف الريبة ولا ربا المراب. غاية.
يذكر الله في كل صباحٍ ومساء إذا هبت الجنوب وعصفت السمال. يحترث لنفسه بيده، وحارث الأرض عند ربه أوجه من الحارث الحراب. غاية.
لافضة له فالقلب فضض، ولا ذهب يخافه أن يذهب، ولا فزر يحترس ويفترس، أبلٍ بالعبادة ليس له إبل؛ إن صاحب الذود غير آمنٍ من الخراب. غاية.
تفسير: الفضض: المفترق. والفزر: القطيع من الغنم. ويحترس: يسرق هاهنا. الأبل: الرفيق بالعبادة وغيرها؛ وأنشد ابن الأعرابي:
لو أن شيخاً رغيب العين ذا أبلٍ ... يرتاده لمعدٍ كلها لهقا
فصل غاياته تاءوالكرم والحلم، ولنا الشح والفاقة، والعجلة والضعف. إن أعطيت من الشموس والأقمار، كما تعطيه ملوك العالم من ضريب الحجرين، تهب ألف شمسٍ، إذا وهب الملك ألف دينار، صغر ذلك عليك. أمنت الفوت فأمهلت، إنما يعجل من يخاف الفوات. غاية.
ألا تسمع مثلاً يضرب لحفظ الباري وحده مجارى النور ومدارج الهواب، وما يوجد ويتخيل: استقر ذلك في علم الله كاستقرار كلمةٍ ثلاثيةٍ بنيت على حالٍ لا زيادة فيها ولا نقصان وكوزنٍ قصير زاد أربعة أحرفٍ على عشرين، وقبلته الغريزة على ذلك، لا سبيل عندها عليه لحركةٍ ولا سكونٍ. فسبحان ساتر العالم بالعقول ومحلى السماء بالشهب، والغمائم بعقيق البرق، وكاسي ذوات الأجنحة غرائب الريش، ملبس البسيطة حلل النبات. غاية.
تفسير: الكلمة الثلاثية مثل نعم؛ لأنها مبنية لا تتغير. وهي أشد لزوماً للحال الواحدة من غيرها؛ لأن جملاً وبابه يتصرف بوجوه الإعراب، ونعم أقل تيراً من الفعل الماضي، وإن كان لازماً طريقةً واحدةً من الفتح؛ لأنك إذا وقفت عليه سكن آخره فتغير عن حاله في الوصل، ونعم في الوصل والوقف على حالٍ واحدةٍ. ويجرى مجرى نعم قولهم بذخ مكسورة الباء في معنى بخٍ؛ ومنه قول الفرزدق:
لنا مقرم يعلو الفحول بصوته ... بذخ، كل فحلٍ دونه متواضع
والوزن القصير: هو الوزن الذي يعرف بالمقتضب، وهو في العدة لأربعة وعشرون حرفاً، لا نريد ولا ينقص بزحافٍ ولا خرم، وليس في الأوزان وزن يلزم طريقة واحدة فلا ينقص منه شئ غيره، وبيته الذي وضعه الخليل:
أعرضت فلاح لنا ... عارضان كالبرد
يحسب في عدده ياء الوصل التي في البردى ولا تحسب الالف التي تتبع اللام للتعريف، وتدخله المراقبة فيبقى على حاله، والمراقبة أن يكون الحرفان لا يجوز ثباتهما جميعاً، ولا سقوطهما جميعاً، ولكن يثبت هذا تارةً وهذا تارة. والبيت الذي فيه المراقبة المغيرة لحال البيت الأول من غير نقص في العدد قوله:
لعمرى لقد كذب الزاعمون مازعموا
يقولون ما قتلوا وهم يدفنونهم
رجع: عجب المخلوقون ولا عجب من أمر الله، لثلاثة أيام شرفها أهل الشرع، الأحد: من الوحدة، والجمعة: من الجمع والسبت: من السبات. غاية.

الأيام كلها لله يفضل بعضها على بعضٍ، وربما ساءتك عروبة وسرك الخميس. وإذا نزل بك نازل في يومٍ فلا تمقته لذاك، فالاقدار نافذة في كل الأوقات. غاية.
ما أعظم نعم الله! لقد أمهل فأطال. أفنيت الحداثة في ليل الباطل، وارجحن الشباب وما أصبحت، وارتقيت سن الكهل وأنا في ظلامٍ فطوالع الشيب نجوم الهداية؛ فإلام الضلال! والخائب من قبض وليس من أهل الإخبات. غاية.
يا سوار الكاعب كم رأت ذهبك من عينٍ! متى عهدك بمعدنك، لقد تداولتك الأمم جيلاً بعد جيل، تضرب تارة دنانير؛ ومرة حلية سيفٍ، وربما اتخذت منك الآنية؛ لقد بقيت وفني مدخروك. يا ضاحك لتبكين، ويا منزل لتوحشن، ويا شمل إنك لرهين بشتاتٍ. غاية.
لا اعلم كيف أعبر عن صفات الله وكلام الناس عاة واصطلاح، وإن فعلت ذلك خشيت التشبيه، وأشركت الضعفة العاجزين مع القوي القادر في بعض المقال إذا قلت فعل الأول وفعل النعمان، وهيهات! ما أبعد بين الفعلين! لولا اجتهاد الناطق لفضلت السكوت؛ كيف يوصف بشئ خالق الصفات. غاية.
أتدري ما يقول المزهر أيها الطرب الجذلان! إنه يسبح الله عز وأنار بطرائق ثمانٍ، بين ثقائل إلى خفافٍ، وهو في ذلك يقول: ستذوى الروضة، وترم القينة، ويموت الشرب، وتصبح الديار آياتٍ. غاية.
تفسير: المزهر: العود ويقال إنه شئ من الملاهي غيره. والطرائق الثماني: الثقيل الأول، وإيقاعه ثلاث نقراتٍ متساويات الأقدار على مثال مفعولن: مف نقرة. عو نقرة. لن نقرة، وهي نقرات ثقال وأنت تثبته بالوتد المفروق أوضح مما تثبته بالسبب المضطرب؛ وذلك أن الوتد المفروق ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، والسبب حرفان، فأنت إذا وقفت على الوتد المفروق سكنت سكوناً أطول من السكون الذي على السبب؛ مثل قولك صخر، بحر، دهر، فعلى هذا يجرى الثقيل الأول.
وخفيف الثقيل الأول. وحقيقته ثلاث نقراتٍ متوالياتٍ، وهي أخف من التي ذكرنا وأسرع توالياً؛ كقولك: مفعولن بلا فصل.
والثقيل الثاني. وقد اختلفوا في إيقاعه، فإسحاق يوقعه ثلاث نقرات: نقرتان متساويتان ممسكتان، وواحدة ثقيلة على وزن مفعولان. ومنهم من يوقعه أربع نقراتٍ متساويات الأقدار، لا خفاف محثوثاتٍ، ولا ثقال ممسكاتٍ، على مثال مفعو مفعو. ومنهم من يوقعه أربع نقراتٍ: ثلاث متساويات، والرابعة أثقل منهن، على مثالٍ مفعولاتن.
وخفيف الثقيل الثاني. وحقيقته أسرع حثا منه، وهو نقرتان خفيفتان والثالثة ثقيلة، وهو خفيف الذي اختاره إسحاق، ويسمى الماخوري، وهو عكس الرمل، ووزنه مفعولان.
والرمل. وهو نقرة ثقيلة واثنتان محثوثتان؛ لان مفعو ومثله في الكلام مل وصلي صد عني.
وخفيف الرمل. وخفيف الرمل جاء على غير جنسه؛ وذلك ان خفيف كل نوعٍ جاء على غير جنسه؛ وذلك أن خفيف كل نوع مثل ثقيله إلا أنه أخف حث الايقاع. فأما الرمل فلم يجيء خفيفه على عدد وهو على نقرتينٍ بينهما فصل، ووزنه على مثال فعلن فعلن.
والهزج. وهو على نقرةٍ، نقرةٍ: واحدة ثقيلة، وأخرى خفيفة على وزنٍ قال لي.
وخفيف الهزج. وخفيف الهزج مثله إلا أنه أسرع حثا منه.
رجع: لو أنصفت يا ابن حواء. ولمن تنصف! لأعز الناس عليك أعنى نفسك - إذاً لا نزجر قلبك وقصر أملك وشغلك الحق عن الأباطيل وعددت في ترنم النوادب ترجيع القينات. غاية.
وناشئ كالرمح القويم، والقمر منه بمكان السنان، ملك سرب نساء ما هم بطلاقهن، ولكن طلقته دنياه بإذن ملك الملوك طلاق بتاتٍ. غاية.
هل تشعر الألف، ولتشعرن إن شاء الله أنها تمجد الله متوسطةً ومنتهى ورويا ليس بمجرى، وصلاً لا تحرك أبداً، وخروجاً بعد الهاء، وردفاً، وتأسيسا في البناء، ومنقلبةً عن الوار والياء، وزائدةً للمعنى ولغير المعنى، وتأسف، انها لا تستأنف، فتقدس بجميع الحركات. غاية.

تفسير: الألف تنقسم قسمين: إما أن تكون متوسطةً، وإما منتهى؛ فالتوسطة مثل ألف قائم وقام وما جرى هذا المجرى. والمنتهى مثل ألف قضى وحبلى، فهذه قسمة صحيحة. والألف لا يجوز أن يبتدأ بها لأن المبتدأ به لا يكون إلا متحركاً، والألف لا تكون إلا ساكنةً. وتنقسم الألف قسمة أخرى وهي أن الألف لا تخلو من أحدٍ وجهين، إما أن تكون زائدةً أو منقلبةً. فالزائدة مثل ألف حبلى وحبر كى. والمنقلبة تنقسم قسمين: إما أن تكون متوسطة وإما أن تكون طرفاً. فالمتوسطة مثل ألف قام وباع انقلبت من الوارو والياء لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، والأصل قوم وبيع. والطرف مثل ألف قضى وغزا، والأصل قضي وغزو مثل ضرب. ولكن الياء والواو إذا وقعتا طرفين وقبلهما فتحة قلبتا ألفاً. والألف الزائدة تنقسم قسمين: إما أن تكون للمعنى كألف التأنيث وألف التثنية وألف ضاربٍ وما كان مثله لأنها زيدت لتفرق بين الفعل الماضي واسم الفاعل؛ إذ كان الفعل الماضي يقع كثيراً على فعل نحو حنث وفرق؛ وإما أن تكون زائدةً لغير معنى كألف خاتمٍ فيمن فتح التاء. وتقع الألف رويا في الشعر المقيد، وإذا كانت القصيدة كذلك سماها الناس في هذا العصر مقصورة كقول أبى النجم:
دعوت والأهواء يدعوها الهوى ... والعيس بالقوم يجاذ بن البرى
ريا وقد شطت برياك النوى وإذا كانت الألف روياً لم يجز إطلاق ذلك الشعر أبداً، لأنه لوأطلق تحركت، وليس كذلك غيرها من الحروف؛ لأن الشعر إذا كان يحتمل التقييد والإطلاق في أصل الوزن جاز فيه ذلك من أي الحروف كان رويه، إلا الألف، ما لم يكن ثم مانع من تخفيف مشددٍ أو نحوه كقول الراجز: أضربهم باليابس ضرب غلامٍ عابس من الحياة يائس إن شئت قيدت وإن شئت أطلقت. وكذلك قول أبي النجم:
الحمد لله الوهوب المجزل ... أعطى فلم يبخل ولم يبخل
وتخفيف المشدد الذي يمنع من الإطلاق كقوله:
أو دى الشرور بالهم ... أن غلب ابن قلهم
تخفيف الميم في الهم يمنع من جواز الإطلاق؛ لأنه يغير المعنى. والوصل الحرف الذي يكون بعد الروى لاصقاً به، وقد مر ذكره. والخروج بعد الهاء مثل قوله: عرف الديار توهماً فاعتادها وقد مر ذكره وذكر ما بعده. وتأسف أنها لا تستأنف: أي لا يبتدأ بها.
رجع: الحمد الله الذي أنعم فأغفلت الشكر، وأحسن فأسأت، وأمهل زماناً فما أنجمت، حمداً يوفي على كل عددٍ جال في ضميرٍ، ونطق به ناطق وأشار إليه مشير، وما سوى ذلك من العددٍ الذي علمه مرسل السنة وكاشف السنوات. غاية.
الله العالم! لو كنت حازماً لما عرضت سوامي للغارة، وميتي للضبع، ونقدى للسرحان؛ لكن جهلت فجعلت فرضى عرضةً للضباب، وألقيت الوبي، فأعتمدت على كفٍ غير شثنة البنان، وألقيت الحذاء فباشرت السلاء بأخمصي وتقلدت بصل الرمال، وعلقت الشبوات مكان الشنوف، وذلك مثل من ظلم نفسه، فالله أستوهب ما أقترفه من السيئات. غاية.
تفسير: الفرض: ضرب من التمر، ويقال إن الضب مولع بحب التمر، وقالوا في المثل: الضب يخدع بالتمر؛ وأنشد:
ولكنكم دربتم فجريتم ... على عادةٍ والضب يخدع بالتمر
والوبيل هاهنا: العصا، وفي غير هذا الموضع الحزمة من الحطب. وشثنة البنان: خشنة البنان. والسلاء: الشوك. والشبوات: جمع شبوة وهي العقرب الصغيرة، وأكثر النحو يين لا يصرفها، وبعضهم يصرفها، ويدخل عليها الألف واللام.
رجع: لله المن والطول، شاهداً ما غاب ولن يغيب، وقديماً ليس لا بتدائه وجود، تقاصر لأوليته طوال الأعمار، وكالأخيلة إذا حدثتك عنها النظرة كذبتها الثانية، عنده أعمار النسرين: واقعهما الذي ما طار وطائرهما الذي لم يقع؛ ولا أذكر ذوات الأجنحة والقوادم؛ وتفرد بالملك الله. ما بيت يأتلق فيه الياقوت وللزرياب حواليه شعاع، يسكنه ظالم جبار يسفك الدم ويسفح دموع الباكيات، ويشرب كاسات الرحيق، فاذا انتشى درج نملي صوارمه بمدارج الأرواح، وله حشم كسمر تهامة، بأعز عند الله من الجعدبة ولا ساكنه بأشرف لديه من ناسجة الغبار، سيان عند الخالق ليث الغاب والليث صائد الخرشات؛ فيا ويح جائرٍ إذا حكم عاتٍ. غاية.
تفسير: الزرياب. ماء الذهب، ويقال صبغ يقع فيه ماء الذهب؛ ومنه قول ابن قيس الرقيات:
كأنها دمية مصورة ... ميع عليها الزرياب والورق

والجعدبة: بيت العنكبوت. وناسجة الغبار: العنكبوت. والخرشات: الذبان.
رجع: الله قديم القدماء، رأى ما يحدث في هرم الدهر والزمان في شرخ شبيبته، أيام نعام الكوكب وضائع في الأدحى، ونسورها فراخ في الوكر، وأسدها شبل في الغابة، وناقتها في المثبر حائل، إن كان ذلك فقد علمه، وإن امتنع فالله مؤقت الميقات. غاية.
إلق مقادير الله ولا تلق، وخلق لفظك ولا تختلق، واصدق في حديثك وصدق بالنشب لا يقول الملق، وأضى بالمعروف وأتلق، وأطلق يمناك فغداً تنطلق، يطأ حافر جوادك آثار المرتحلين إلى الحفرات. غاية.
تفسير: تلق: تكذب. خلق: لين.
كن لله محاذرا، ولمن بخل عليك عاذرا، وللفسقة نافياً جاذراً، وفي طاعة ربك ناذراً، واستأنس بذكره في الدجرات. غاية.
تفسير: الجاذر: القاطع، ذكره أو زيد. والدجرات: جمع دجرةٍ وهي: الليلة المظلمة.
رجع: إفتد من أسرك بخسرك، وأفق سهام شكرك، وأفق من سكرك، واجعل خوف الله نصب فكرك، والموت غير خالٍ من ذكرك، إسود عملك فما حزنت، وحزنتك بيض الشعرات. غاية.
تفسير: بخسرك: أي أنفق ما لك في طلب الأجر وافتد به. وأفق سهام شكرك: أي اجعل الوتر في فوقها، وأفقت السهم أيضا إذا جعلت له فوقا.
رجع: أسمر بالتذ كرة وسامر، واخمر نفسك ولا تخامر، وأتمر بالصلة وآمر، وفي رضا خالقك غامر، ينجك من الغمرات. غاية.
تفسير: أسمر: من السمر وهو الحديث بالليل. وسامر أيضاً منه. واخمر نفسك: أي استرها. ولا تخامر: ولا تخالط، وأريد به هاهنا مخالطة السيئات. وأتمر: أي شاور نفسك. وآمر: من تآمر الرجلان، إذا أمر كل واحدٍ منهما صاحبه بالشئ. غامر: أي خالط الغمرات.
رجع: رب لا كن بين عبادك كحرف الضمير، ناب عن الأطول وهو قصير، ولأوجد بينهم كأحد حروف اللين لست على خلقٍ بثقيلٍ، ولتصبح يدى بما أملك منبسطةً كانبساط الضرب الأول من الطويل، وكف الباطل عنى مقبوضة كقبض عروض هذا الوزن الذكير، وفمي بتسبيحك يحسب ماضي فعلٍ فتح فتحاً غير مستحيل، ودموعي من خوفك منحدرات. غاية.
تفسير: حرف الضمير: وهو الهاء وغيرها ينوب عن أطول الأسماء؛ لأنك لو أضمرت تأبط شراً أو نحوه قلت كلمته، فنابت الهاء عنه. حروف اللين: الياء، والواو، والألف. ولا يكمل اللين في الواو والياء حتى تكونا ساكنتين وما قبل الواو مضموماً وما قبل الياء مكسوراً. والضرب الأول من الطويل: هو مفاعيلن ويسمى منشوراً وهو في وزن ذأزماني. من قوله: ورسم عفت آياته منذ أزمان وهذا الوزن تكون عروضه مقبوضةً أبداً، إلا في التصريع. والعروض: هي آخر جزء في النصف الأول من البيت وهي مفاعلن في هذا الوزن بزنه قوله صحيفتي من قوله:
أبا منذرٍ كانت غروراً صحيفتى ... فلم أعطكم في الطوع مالي ولا عرضي
والفعل الماضي لا يزال مفتوحاً أبداً.
رجع: رب لا تجعلني كالمشغول، بتقيين الغول، أحسن غير حسن في العقول ، فرب كلامٍ منقولٍ أكره من جوان العشرات. غاية.
تفسير: جوان: جمع جانٍ وهو ضرب من الحيات يألف العشرة، يقال جان العشرة وثعبان الحماطةٍ.
رجع: أطلب أيها الرجل من أمورك آفقها، ولتهجر نفسك موافقها، ليكون الرشد مرافقها، وجب الأرض ومخافقها، فا سأل دجالتها وصوافقها، عن أهل الوبر والمدرات. غاية.
تفسير: الآفق: أعلى الأمور، ومن الناس والخيل أفضلهم. جب الأرض: أي اقطعها. والمخافق: جمع مخفق، وأصله المكان الذي تخنق فيه الريج، والدجالة: الرفقة العظيمة؛ ومنه سمى الدجال لكثرة من يجتمع إليه. والصوافق: جمع صافقةٍ وهي الجماعة التي تسير من بلد إلى بلد.
رجع: أين صاحبة جذيمة ومنزلها، وسفت أرضها ونزلها، لا غزالها سلم ولا مغزلها، أين موتح العطية ومجزلها، أكلتهم الأيام أكل الثمرات. غاية.
تفسير: صاحبة جذيمة: الزباء. ومنزلها: عمرو بن عديٍ وهوابن أخت جذيمة. والسفت: القليل البركة، والنزل: الكثير النزل وهو البركة، من قولك: طعام له نزل. والغزال: ولد الظبية. والمغزل: الظبية. والموتح: من قولهم أوتح العطية إذا أقلها.
رجع: راعني مولاى في بطون الأهضام ورءوس الرعان، فقد بت في ظهور الركاب، وأصبحت لوني كابٍ، وذكرتك بجبالٍ وأمراتٍ، تقل فيهن الأمرات. غاية.
تفسير: المرت: الأرض التي لا شيءٍ بها. والأمرات: حجارة بيض تجعل في القفار ليهتدي بها.

رجع: جلة إبلك وعشارها، حمتك نارك وحمتها نارها، بعد من دارك عارها، وهابت سمتها ذعارها، أروت ضيفك غزارها، وملأت جفانك وذارها، لن تبكيك بكارها، إذا السنة كثر قطارها، وذبح في الروضة فارها، وأعتم بالرهوة بهارها، سالم إبلك شرارها، ما الخيل وما مغارها، إن حضور أجلٍ إحضارها؛ فإياك وهتك الخفرات. غاية.
تفسير: النار الأولى: العز والشدة. والنار الثانية: السمة توسم بها الإبل. وكلتاهما مأخوذة من النار المعروفة. وذارها: جمع وذرةٍ وهي القطعة من اللحم. وذبح الفار: للمسك وهو هاهنا استعارة للروض. اعتم النبت: إذا طال وكثر. والرهوة: المكان المطمئن من الأرض والمرتفع وهو من الأضداد.
رجع: أيها الباخل ضميره، الكثير في الدنيا تفكيره، دعاك البارق وبشيره، لما لمع منيره، تسأل أين مطر صبيره، راقتك روضته وغديره، أنا قبيل مثلك وغريره، إن الهلكة مصيره، فحق له سكب العبرات. غاية.
تفسير: الصير: سحاب يقال إنه يكون فيه بياض وسواد، وقيل هو السحاب الأبيض، وقيل هو الذي بعضه فوق بعض مثل الدرج. والقبيل: الكفيل ومثله الغرير.
رجع: إن عجباً صروف الزمان والقدر بمرصادٍ، هجم طمل، على همل، فما وجد برةً، ولا برة، والله ما نح المثرين، وظفر بسور، في إناء مكسور، قد وقعت فيه الرقم، وشرب منه الأريقم، فمج فيه ما يقم، وكان المارد مبلطاً، يملك لطلطاً، ولا يريح مملطاً، فلن يرى عكيساً ولا عثلطاً، فجرع منه جرعاً؛ فلما باشرت معى، أحس بحشاه متصدعاً، فانصرف متفجعاً، وأصبح لذلك متخشعاً، والله مهلك الظالمين. واحتضره العواد ودعوا له نطاسى الحي؛ فقال: ما يشكيك؟ قال: نغب من لبنٍ، أتت بالحبن، جرعات، ما جرعات!، الأحشاء لها متقطعات، فطلعت المنيرة عليه دنفاً، وأظهر الناس والرجل بشفى، ودخل الغبراء سدفاً، وأعضاؤه منتثرات. غاية.
تفسير: الطمل: اللص هاهنا، وقد يسمى الذئب طملاً، وكذلك الفقير.
والهمل: البيت الخلق من بيوت الأعراب. والبرة ( خفيفة): الخلخال وما يجري مجراه من حلق الحلى. والسور هاهنا: بقية لبنٍ. والرقم: الداهية. ما يقم: ما يذل ويهلك. والمبلط الذي قد لصق بالأرض من الفقر. واللطلط: الناقة الهرمة. والمملط: الشاة التي ألقت ولدها. والعكيس: لبن يصب عليه إهالة أو مرق. والعثلط: اللبن الشديد الخثورة. والنغب: الجرع، يقال منه: نغبت مثل جرعت. والحبن: انتفاخ البطن. والدنف: الذي قد ثقل في مرضه. والشفى: بقية النفس وغيرها. والسدف: الظلام.
رجع: ليس في حبرٍ، من برٍ؛ ولا منى، تزيل ممتنى؛ ولا عرقة، تغفر الذنوب المقترفة، إنما الله المان عليك؛ فشيد عملك ما استطعت،المرجبة أحب إليك أم تلك الإبرات. غاية.
تفسير: حبر: موضع. والممتنى: مثل المقدور. المرجبة: النخلة التي يبنى تحتها الرجبة وسيبويه يجيز الرجبة وهي: بنية نحو الدكان تبنى تحت النخلة الكريمة إذا مالت. الإبرات: واحدها إبرة، وهي ودى المقل.
رجع: مولاي زهدني في طيب الخبرة ورغبنى في طيب الخبر، وأرضني بعيش الخبير يمشى في الخبار ويشرب من الخبرات. غاية.
تفسير: الخبرة: الأدم؛ يقال اختبر القوم حبرةً إذا ذبحوا شاةً واقتسموا لحمها. وقال بعضهم: يقال للثريد واللحم خبرة. والخبير هاهنا: الأكار. والخبار: أرض فيها شقوق. والخبرات: جمع خبرةٍ وهو قاع ينبت السدر.
رجع: كم من كلمٍ قبيحٍ، ورفثٍ مكان تسبيح، قد ذبره الكاتب عليك ذبراتٍ. غاية.
تفسير: ذبره: كتبه، وكذلك زبرة؛ وقال بعضهم: زبره إذا كتبه وذبره إذا قرأه.
رجع: أنظر بين يديك، وأجعل الشر تحت قدميك، وإذا دعا السائل فقل لبيك، وإذا ألجأ عدوك الدهر إليك، فانس حقودك الغبرات. غاية.
تفسير: الغبرات: القديمات؛ ومنه غبر الجرح إذا انتقض لفساد فيه قديمٍ.
رجع: أتسمع ولا تسمع، الظليم أصم فكيف نعت بالسمعمع، أهزئ به وله بالذ كرى نبرات. غاية.
ربنا القديم المثمر، أين أبو الحى الأمر، انكسف بدر ذبيان فلم ينر، وهلك هلالها فلم يسفر، ووقع غرابها فلم يطر، واهتصر أسد فما يهتصر، وعاد المكاسر وقد كسر، لا نمير سلم ولا النمر، وعامر لا يعمر ولا يعتمر، صاد يربوعاً مقتدر، واحترش ضبة محتفر، لا ينبح كلاب ولا يهر، ولا جمرة عبسٍ تستعر، وكم خبت للعرب من جمراتٍ. غاية.

تفسير: الأمر الكثير. بدر ذبيان: هو بدر بن عمروٍ وهو أبو حذيفة بن بدر. وهلال: رجل من فزارة وهو من أجداد عمرو بن جابر الذي يقال له ولبدر بن عمرٍو: العمران، وهما روقا فزارة؛ قال قراد بن حنشٍ الصاردى:
إذا اجتمع العمران عمرو بن جابر ... وبدر بن عمرو وخلت ذبيان تبعا
وألقوا مقاليد الأمور إليهما ... جميعاً قماءً صاغرين وطوعا
وغراب: أبو حيٍ من فزارة. وأسد: ابن خزيمة. والكاسر: أبوحىٍ من العرب. ونمير: معروف. والنمر: ابن قاسطٍ. وعامر: ابن صعصعة.
ويربوع: ابن حنظلة. وضبة: ابن أدٍ. وكلاب: ابن ربيعة معروف. وعبس: ابن بغيض بن ريث بن غطفان، وهو وذبيان بن بغيض أخوان.
رجع: ذوى ربيع وزهير، وما ترك شفى قمير، واغتر بالدنيا غرير، ونفر من الموت نفير، فما ونى عنه السير، حتى لحق بأرضٍ فيها اعتفر عفير، كل الأبؤس في الغوير، ولج القوم السترات. غاية.
تفسير: ربيع: ابن زيادٍ. وزهير: ابن جذيمة. قمير: قبيلة من خزاعة. والشفى: بقية القمر. غرير: قبيلة من بلحرث بن كعب وإليهم تنسب الجمال الغريرية؛ قال ذو الرمة:
نجائب من نتاج بني غرير ... من العيدى قد ضمرت كلالا
ضمر البعير: إذا أمسك جرته في فيه ولم يجتر من الإعياء. ونفير: رجل من بني أسدٍ، وهو الذي عنى الأعشى في قوله:
إن العلاف وحياً من بنى أسدٍ ... منهم نفير ومنهم سائر سلف
قالوا الصلاح فقلنا لن نصالحكم ... أهل النبوك وعيرٍ فوقها الخصف
العلاف: قبيلة. الخصف: جلال التمر. عفير: هو أبو كندة. والأرض هاهنا: هي الأرض كلها لا موضع منها مخصوص. واعتفر: صرع في العفر والأبؤس: جمع بؤس. والغوير: تصغير غار.
رجع: ما فعل كعب أبو مرة وضمرة بن ضمرة، وصرد فتى جمرة، وعتيبة والد حزرة، لا وبرة يرى ولا وبرة، من بقى علته الكبرة، بكى عمرو عمرة، وكم في الأرض من عمور وعمرات. غاية.
تفسير: ضمرة بن ضمرة: النهشلي، وقيل إنه الذي قال له النعمان بن المنذر: تسمع بالمعيدي لا أن تراه؛ فذهبت مثلاً. فقال له ضمرة: أبيت اللعن إنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، إن تكلم تكلم بلسانٍ، وإن قاتل قاتل بجنان. والمعيدي: تصغير معديٍ. وصرد بن جمرة: من بني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وعتيبة: ابن الحارث ابن شهابٍ وولده حزرة. ووبرة: معروف. ووبرة: امرأة ولدت في بني عبس. وبكى عرو وعمرة: مثل ، أي بكى الرجل المرأة.
رجع: وجه الله بغير زوال، ومضى المطعمون إذا حب القتار، والسعاة بالأقتار، ولا بسو القتير في قتر الهيجاء، والمدمرون في ضنك القترات. غاية.
تفسير: السعاة بالأقتار: يحتمل أن يكون الأقتار جمع قتر وهو الناحية، ويحتمل أن يكون جمع قتر وهو سهم صغير، ويقال: بل نصل قصير. والسعاة: يعنى بهم مثل الشنفرى، وتأبط شراً ومن يجري مجراهما من الموصوفين بالعدو على أرجلهم. والقتير: مسامير الدرع. والقتر: الغبار.
والمدمر: الصائد الذي يدخن في ناموسه لئلا تشم الوحش الواردة رائحته فتنفر؛ قال أوس بن حجر:
فصادفن فيه من صباحٍ مدمراً ... لناموسه من الصفيح سقائف
صباح: قبيلة. والقترات: جمع قترةٍ وهي ناموس الصائد.
رجع: الناس إذا طلبوا سباع، وإذا جاء الموت فرباع، وكلهم إلا من شاء ربك أجهل من الضباع الغثرات. غاية.
تفسير: رباع: جمع ربعٍ وهو ولد الناقة في أول الربيع. ضبع غثراء وغثرة: أي حمقاء، ويقال هي التي يضرب لونها إلى الغبرة.
رجع: لا ليث بعثر، ولا مثير العثير، ولا من على الملك عثر، يبقى منه أثر ولا عيثر. فاستغفر ربك مقيل العثرات. غاية.
تفسير: عثر: موضع يوصف بكثرة الأسدٍ. ولا مثير العثير هاهنا: الفارس وعثر: اطلع. والعيثر: الشخص رجع: شب غاضيتك بغضى، يراها الركب منفضاً، كأنها سيف منتضى، راكب على ناقةٍ، حبيب طلع على فاقةٍ. أما وريحٍ خفاقةٍ، وسماء عقاقةٍ، ما لها بالمطر من إفاقةٍ تطرد كل عسرٍ وإضافةٍ، إنى لأزجي إلى الخير نفساً كالعود الرازم، وأمارس أخلاقاً كالذود والدبرات. غاية.

تفسير: الغاضية: النار الشديدة الوقود؛ وزعم يعقوب أنها من الأضداد، يقال ظلمة غاضية إذا كانت شديدة، وكذلك نار غاضبة. والمنفض: الذي قد قل زاده، وهو من نفض المزاد. والريح الخفاقة: الشديدة الهبوب. والسماء العقاقة: من عقائق البرق، والعقيقة: البرقة المستطيلة. والعق: الشق، ومنه أخذ ذلك لا نشقاق السحاب عنه، ولذلك قيل للسيف عقيقة تشبيهاً بعقيقة البرق لاستطالته. والرازم: المعيي.
رجع: لاتبك جنازة الزق المريض، ودع الكهل المرقب يفك غله سواك. فياويح أخي هرمٍ، سمى بنت كرم أم كرم. وإذا اغتبطت قاذ كر ما يطرق به الموت من السكرات. غاية.
تفسير: العرب تذكر في شعرها الزق وتشبهه بالمريض وبالميت الذي يناح عليه، وكان غرضهم في ذلك العكس يريدون بالنياحة: الغناء. ويصفون الزق بالكهل المرقب: يريدون بذلك أنه جلد تيس قد أسن وسلخ من رقبته؛ قال الشاعر:
اذا الكهل المرقب جيف آلو ... إلى سيٍ له في القرو ثان
كأن الذارع المغلول منها ... سليب من رجال الديبلان
القرو: شئ يجعل فيه زق الخمر. والذارع: زق الخمر. والديبلان: جيل معروف.
رجع: سرك بقاء أهلك؛ لو سلمت الحواس، لحمد البقاء الناس؛ ولكن الموت أجمل بدلفٍ مفندين، ونهابل من الكبر مهتراتٍ. غاية.
تفسير: دلف: جمع دلوف وهو الذي قد تقارب خطوه من الكبر ومفندين: قد دهبت عقولهم فتكلموا بالفند وهو مالا ينبغي. والنهابل: جمع نهبلةٍ وهي العجوز. والمهترة: التي قد ذهب عقلها من الكبر، والاسم الهتر.
رجع: كأنى قتلت للمنايا أهلاً، فهي تنقب عنى حزناً وسهلاً، تطلب عندي الترات. غاية.
لقد خفت النقمة، من رب العظمة، لم ولمه، عصيت أمي الكلمة، هو العبد زنمة، لا تبت فوق أكمة، ولا تحدث سرك ابن أمة، أرتع سعد في الينمة، وشرب سعيد الحمة، سفك الحارث دمه، ما الدلاص الدرمة، بالمنحية ولا المسلمة. شر الرعاء الحطمة، وأفضل النيران الزهمة، يطرقها ابن مظلمةٍ؛ كل نعامةٍ تحب العذمة، ولكل أسدٍ أجمة، لقد طمح مرقمة، وأنا طامح فمه، والعرب تنطق على لسان الرمة، وما نغمت قط بنغمة، والدنيا دار حسرات. غاية.
تفسير: عصيت أمي الكلمة: مثل تقوله العرب، وأصله رجل كلمته أمه بكلمةٍ فعصاها فيها. وهو العبد زنمة. مثل أيضا يقال للرجل قد قد قد العبيد. ولا تبل فوق أكمةٍ: مثل مضروب. ومن قال تبت أراد به لئلا يسقط.
ولا تحدث سرك ابن أمةٍ: مثل يضرب أيضاً. وسعد وسعيد: ابنا ضبة وقد مضى ذكرهما. والدرمة: الدرع التي قدمت فذهبت خشونتها، والخشنة: هي القضاء. والعذم: نبت تأكله النعام. لقد طمح مرقمة: مثل يضرب لمن هلك؛ وأصله أن رجلا من بني فزارة كان معه رجلان، واسم الفزاري حذف، فاصطادوا حماراً فقعدوا يشتوونه، فجعل الرجلان يطعمان الفزاري من جردان الحمار، فيقول أكل شوائكما جوفان، ثم فطن لما يفعلان فقال لا بد من أن تأكلا كما أكلت؛ فامتنعا فجرد الفزاري سيفه فضرب أحد الرجلين فقتله وكان يقال له مرقمة، فقال صاحبه: طمح مرقمة. فقال الفزاري: وأنت إن لم تلقمه( بفتح الميم) وهذه لغة لبعض العرب إذا وقفوا على الهاء التي تلحقها الألف للتأنيث، مثل: تلقمها وتفعلها ينقلون حركة الهاء إلى الحرف الذي قبلها ويحذفون الألف، وعلى هذا ينشد هذا البيت:
أراني قد لقيت بدار قومي ... مظالم كنت في جرمٍ أخافه
وبهذا الحديث عيرت بنو فزارة بأكل فعول الحمر. والرمة: وادٍ (مخفف الميم)، والعرب تزعم أنها تقول: كل بني يحسيني، إلا الجريب فإنه يرويني. يحسني: يسقني قليلاً قليلاً. والجريب: اسم موضع، وربما قالوا الجريب، وهو من بعض الشعاب التي تفرغ إلى هذا الوادي.
رجع: إرض عنا مولانا وأرضنا، عرض غيرنا أجدب من عرضنا، لأفقر منا يهدى غمام أرضنا، أنضنا من المكاره ولا تنضنا، وأمض عنا كل ممضنا، فالأنفس إليك مبتدرات. غاية.
العرض: الوادي. أنضنا: أي أخرجنا، من نضا السيف إذا أخرجه.
رجع: عز رب العابد والمتعبد، لو ذقت الكشية بالكبد، لم ترسل ضبا في وبدٍ؛ الظليم يهتبد، وكل ذي ريشٍ يسبد، أنا من الحق عبد، فمتى أرشد وأرشد، والحية متر بد، والأيام يجعل المعارف نكراتٍ. غاية.

تفسير: الكشية: شحمة تستطيل في بطن الضب. والوبد: من قولهم عام وبد أي شديد العيش. ويهتبد: يلتقط الهبيد وهو حب الحنظل. والتسبيد: ابتداء نبات الريش. يقال سبد ريش الفرخ إذا بدأ ينبت. والعبد: الآنف من الشئ. والمتربد: الذي قد تغير لونه للشر.
رجع : مجدي ربك ودعي أبيك، ولدك من دمى عقبيك وحملته بين جنبيك؛ درس قبر بالشبيك، لا يرجع صاحبه إليك، فاتركي بكاءه في البكرات. غاية.
تفسير: أبيك: مثل أبويك. والولد: يقع على الواحد والجمع والشبيك: موضع.
رجع: أخذ ربنا بفضله، وفرح الوارث لجهله، نعيم كلبٍ في بؤسى أهله، حبذا التراث لولا فرط ذله؛ من لك بأخيك كله، نسخ يومك بمثله، وكفاك السرح بظله، من بيتك فلا تعله، احتك فصيل بجذله، وقنع راعٍ بإدله، فاستغن عن حرام النشب بحله، ولتكن بنات صدرك بالذكرى مشتكراتٍ. غاية.
تفسير: نعيم كلب في بؤسى أهله: مثل، وهو أنه إذا هلكت ما شية الرجل نعم كلبه. وذل التراث: أي لموت القرابة وهو مثل أيضا. والجذل: عود يجعل في مراح الإبل تحتك به الجربي. والأدل: اللبن الحامض. ومشتكرات: ممتلئات من اشتكرت الضرة(وهي أصل الضرع) باللبن إذا امتلأت.
رجع: عز خالق الآهل والجنب، أولع بدويا بطنبٍ، ورب هجمةٍ برطبٍ، وأدار الفلك على قطبٍ، ما أشبه أراكاً بأراكٍ لو ان بريراً في القضب، ووادياً بوادٍ لو سمعت قسيب الماء في الكثب، قمر ناتقٍ كقمر مؤتمرٍ خلا السحب؛ شهب عبدة نسرٍ كهذه الشهب، بهجت الولدة بالسخب، فابتهج بتعبدك في الليالي المعتكرات. غاية.
تفسير: الرطب: كل نبت رطبٍ. والبرير: ثمر الأراك. قسيب الماء: صوته. ناتق: اسم رمضان في الجاهلية. ومؤتمر: اسم المحرم في العريبة الأولى. واسم صفر: ناجر، وشهر ربيع الأول: خوان، والثاني: وبصان، وجمادى الأولى: حنين. والآخرة: ربى، وقال قوم رنى (بالنون) ورجبٍ: الأصم، ومنصل الأل، وشعبان: عاذل، ورمضان: ناتق وشوالٍ: وعل، وذي القعدة: برك، وذي الحجة: رنة وأنشد:
يا آل زيدٍ إحذروا هذي السنة ... من رنةٍ حتى توافيها رنه
السخب: جمع سخابٍ وهو قلادة من قرنفل. والمعتكرات: المظلمات؛ وأصله من عكر إذا عطف، والمعنى أن الليل عطف بعضه على بعض.
رجع: طال الخالق وعلا، وقعت من البازل في سلى، ما أدركت في الهيجاء حملاً، وحمى فأما الحمل فخلا؛ لقد عرف حميق جملاً، أوردها سعد مشتملاً، آبك لم تورد إبلاً، صادف الحابل محتبلاً، وجاهر من لم يلف مختتلاً، فأصاب قاتل مقتلاً، والله رب الملإ والملا، وسرح فلو بفلا، وذكرت الوحشية طلاً، ونبحك الحاسد قبلاً، لقد وجد يسار خلى، وأبو سلعامة رخلاً، وريطة جفالاً مغفلا، واشتاق الحادي رملاً، فأنشأ به مرتجلاً، إن سمعت أن الرقيع أمطر جندلاً، وأنبت البقيع مندلا، فقل أما في المعقول فلا، وأما في القدرة فبلى، العادات بإذن الله متغيرات. غاية.
تفسير: تقول العرب: وقعوا في سلى جملٍ، إذا وقعوا في أمرٍ منكرٍ لا يهتدى له؛ لأن الجمل لا سلى له، إنما السلى للناقة. وحمل: هو ابن بدر وهو مثل، يقال: لبث قليلا يلحق الهيجا حمل. والوحمى: المشتهية على الحمل وهو مثل، تقول العرب: وحمى فأما حبل فلا حبل. وحميق: رجل يضرب به المثل، يقال: عرف حميق جمله، وبعضهم يجعل الفعل للجمل، فيقول: عرف حميقا جمله. وزعم الأصمعي أن هذا المثل يضرب للرجل إذا عرف صاحبه فاجترأ عليه. وسعد: ابن زيد مناة بن تميم؛ ويقال: إن المثل لمالكٍ أخى سعدٍ هذا؛ وذلك أن مالكا كان ترعيةً وكان يكفي أخاه سعداً أمر الإبل، فأعرس مالك بامرأته واعتمد على أخيه سعد في سقى الأبل أيام عرسه، فنظر إليه وهو قاعد مع امرأته وقد أوردها مشتملا أي قد اشتمل بثوبه، فقال:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل
آبك: كلمة تقال عند الزجر؛ وأنشد أبو زيد:
فآبك هلا والليالي بغرةٍ ... تزور وفي الواشين عنك غفول

الملأ: الجماعة من الناس. والملا: الواسع من الأرض. ونبحك الحاسد قبلاً: أي على غفلة قبل أن تستعد له؛ وأصله في الشعر يقال: قال رجزه قبلاً: أي بديهاً. ويسار: اسم عبد وهو الذي يقال له يسار الكواعب، وكان لرجل من قضاعة، فيقال إنه راود ابنته عن نفسها فنهته فلم ينته، فقالت: أنظرني حتى أعد لك مجمرةً. فلما جاءها للموعد قالت: دعني لاجمرك. لما تمكنت منه خصته بموسى كان معها؛ فضرب بها المثل. ويقولون: عبد وخلى في يده، يريد أنه راعٍ وقد وجد خلاً يرتع فيه فهو لا يبالي ما أفسد، مثل قولهم خرقاء وجدت صوفاً. وأبو سلعامة: من كنى الذئب، وأنشد:
حتى ترى الشيخ أبا سلعامه ... يخلف بالله وبالقسامه
لافتنى اليوم ولا كرامه وريطة: امرأة توصف بالحمق. والجفال: الصوف وهو من المثل: خرقاء وجدت صوفاً. والرمل عند العرب: مثل الرجز، حكى ذلك أبو عمرو الشيباني. والمندل: العود رجع: عندي دواء الهدبدٍ، عبادة من باد الخلق ولم يبد؛ كل ربعٍ متأبد، من البكر ومن الأبد؛ فللضبع همهمة، ذهب الخير مع عمرو بن حممة، كذبت ذات القتمة، أتدري ما تقول السلمة؟ قالت بغير جمجمةٍ: أشوك عاصبي من غير أمهٍ، طمثت المرة والسمرة، هذه دماً، وتلك دودماً إيه أم غيلان! أضمرت حبلاً، وأظهرت سميتك حبلاً،وعندر بنا علم المضمرات. غاية.
الهدبد ها هنا: العشا في العين؛ والعرب تقول: عندي دواء الهدبد، كشية ضبٍ بكبد، وفي غير هذا الموضع: هو اللبن الخاثر. والمتأبد: الموحش من أهله. الأبد: الأتان التي في بطنها ولد، ويقال هي التي قد مضت عليها سنة، ويقولون: أتان أبد، كل عامٍ تلد. وهذا الحرف أحد ما جاء على فعلٍ وهو قليل، مثل إبلٍ وإطلٍ وامرأةٍ بلزٍ، وهي الضحمة السنة، وبأسنانه حبرة وهي صفرة الأسنان. لم يذكر سيبويه منها إلا حرفين: وهما إبل وحبرة. وعمرو بن حممة: الدوسي، وكان أحد المعمرين، يضرب به المثل فيقال: ذهب الخير مع عمرو بن حممة والقتمة: الرائحة المنتنة. والأمه: النسيان والغفلة. طمثت: حاضت. والدودم: شئ أحمر يخرج من جوف السمرة، تقول العرب: هو حيض السمرة. ويقال لدم الأخوين: الدودم. وأم غيلان هاهنا: امرأة. والسمرة تكنى أم غيلان. والحبل: واحدته حبلة وهو ثمر السمر.
رجع: إلى ربنا تشكى العجر، سطى مجر، ترطب هجر، بإذن من أحيا الشجر، رب ناجرٍ والنجر، وملحان صاحب الحجر. على لسان كل خاطبٍ تمرة، وفي فؤاد كل حزينٍ جمرة، وليلة السواء لابد مقمرة، ولكل عروس خمرة، وصفقة لم يشهدها حاطب مخسرة، وفي هامة الشاب نعرة، لا تقدع بالنخرة، والعمر حسن في أذن عمرة، وعلبة حلبتها شولة موفرة، غير أن غبها ما يكره، فاسأل الغابر لمن الكرة؟ للذي أرسل السحب ممطراتٍ. غاية.
تفسير: يقال لما يتعقد في الجسد من غدة أو نحوها عجرة، فإن كانت في البطن فهى بجرة، فإن كانت في الرأس فهى كعبرة. وأصل ذلك أن تكون بالمرأة عجرة ترغب في سترها من زوجها وضرتها، ثم استعير ذلك في الهم والحزن، سطى: توسطى. والمجرة: في السماء معروفة وهذا مثل قديم. ناجر: الوقت الذي ينسب إليه شهرا ناجرٍ، والنجر: شدة الحر، وأن لا يروى الإنسان من الماء. كانون الثاني سمي بذلك لبياضه من السقيط؛ وإذا اشتد البرد احتجر كل إنسان لإبله أي يجعل عليها حجرةً من الشجر فيقرب بعض الحجر من بعض. على لسان كل خاطبٍ تمرة: مثل معناه أن الخاطب يبذل ما لا يقدر عليه فلسانه حلو بالكلام. وليلة السواء: ليلة أربع عشرة من الشهر، وقيل ليلة ثلات عشرة. والخمرة: رائحة الطيب. وحاطب: هو ابن أبي بلتعة، وكان مطاعاً في أهله وكانوا لا يفعلون شيئا إلا عن مشاورته؛ فغبن بعض أهله مرةً في بيع، فقيل: صفقة لم يشهدها حاطب مخسرة، فجرت مثلا. وفي هامة الشاب نعرة: مثل يضرب أي في رأسه حدة وسورة؛ وأصل ذلك من النعرة وهو ذباب أخضر يدخل في مناخر ذوات الحافر؛ قال ابن مقيل يصف الفرس
ترى النعرات الخضر تحت لبانه ... أحاد ومثنى أصعقتها صواهله
والنخرة لذوات الحافر مثل المنخر للإنسان. والعمر: القرط. وشولة: أمة كانت توصف بالنصيحة؛قالوا في المثل: هو مثل شولة الناصحة؛ ويقال إن نصحها ربما عاد عليها بالضرر.

رجع: يا حمامة الأيك، أين السلكة والسليك، بل أسألك عن سمييك، بنت قرظة وأبي الواقف على أبي مليكٍ، أخبري إن كنت من المخبرات. غاية.
تفسير: الأيك: جمع أيكة وهي شجر ملتف وربما خص به السدر؛ وروى عن ابن عباسٍ أن الأيك شجر المقل. والسليك: ابن عميرٍ وأمه السلكة، وهو من سعادة العرب ويقال له سليك المقانب؛ وأنشد لعبد يخاطب قوماً:
لزوار ليلى منكم آل برثنٍ ... على الهول أمضى من سليك المقانب
تزورنها ولا أزور نساءكم ... ألهفى لأولاد الإماء الحواطب
وسمياً الحمامة: هما الفاختة بنت قرظة التي كانت امرأة معاوية بن أبي سفيان. والفاختة تعد من الحمام؛ والحمام عندهم ما كان ذا طوقٍ. وأبو الواقف على أبي مليكٍ: هو ابن الحمامة الشاعر، وقف على الحطيئة العبسى فقال له: ما عندك يا راعي الغنم؟ الخبر.
رجع: يا مفرخة، إن الأعمال منتسخة، ومن الضعة سكنى الضعة، سبحي ربك مع المتهجدين. وقع المحظار، على ذوات الظار، فأخذ ما أخذ غير حميدٍ، وبعلم الله شرب الفصيد. لو كان الإنسان حبلاً، لتركته الحوادت نبلاً، فاكتبنا رب من المحسنين. وصاحب الكاذب قمر، ولا يدري المكذوب كيف يأتمر، فاجعلنى رب من الصادقين. والغفر،أنفع من الوفر، فعفرانك راحم المذنبين. وليس للهرم، من مكرم، ذهب ذهاب درمٍ، فارزقني كبر المطيعين. والقؤول الهذرة، ذرة جرت ذرةً، من جراب شعثاء حذرةٍ، فاكفنى رب قول المتخرصين. وكحل تطعم الكلب، سنام الذعلب، وتجلب بغير الينجلب، إلى الغوي المترب، ذات الحسن المعرب؛ فالطف مالكنا بالمتسترين. والجدب يحشر إلى الأمطار، أرباب الإصار، ويوكل أهل الصرم الحشرات. غاية.
تفسير: الضعة: شجر يشبه الثمام ويقال هو الثمام بعينه. والمحظار: ضرب من الذباب والظار: من قولك: ظأرت الناقة إذا عطفتها على غير ولدها. والنبل: الحجارة الصغار؛ ومنه الحديث في الاستنجاء: إتقوا الملاعن وأعدوا النبل. وقمر: من قمر العينين لا يبصر. درم: رجل يضرب به المثل، ويقال إنه من دب بن مرة بن ذهل بن شيبان، وكان قتل فلم يدرك بثأره؛ وإياه عنى الأعشى بقوله:
ولم يود من كنت نسعى له ... كما قيل في الحرب أودى درم
ذرة جرت ذرة: أي يدخل في أمر أكبر منه. والشعثاء: الفقيرة. وكحل: السنة المجدبة. والكلب: الكلب إذا أصابه الكلب. والذعلبة: الناقة السريعة. والينجلب: خرزة تؤخذ بها النساء رجالهن، واشتقاقها من أنها تجلب الرجل إلى امرأته؛ ومن كلامهم: أخذته بالينجلب فلم يرم ولم يغب ولم يزل عند الطنب والإصار: الطنب، ويقال: الوتد. والصرم: الأبيات المتجمعة من أبيات البادية وليست بالكثيرة.
رجع: يا ماعلة يا ماعلة، ما أنت في التقوى فاعلة، أطرى فإنك ناعلة، ما أنت لمرشدك جاعلة، ستضح لك شاعلة، ترفعها بالسدف قاعلة، تكفرها عن الناس الكفرات. غاية.
تفسير: الماعلة: من المعل وهو سير سريع. وأطرى: أي اركبى طرة الجبل وهي ناحيته. والقاعلة: جبيل دون الجبل الأطول وجمعها قواعل؛ ومن ذلك قول امرئ القيس:
كأن دثاراً حلقت بلمونه ... عقاب ملاع لا عقاب القواعل
عقاب ملاع: هي العقاب السريعة الاختطاف. تكفرها: تسترها. والكفرات: من أسماء الجبال.
رجع: أين شد أنتحيه، لاح البارق فالمحيه، قدسي ربك وسبحيه، وذمي نفسك ومدحيه، وهبى مالك تربحيه، واذكرى غائبك واستحيه، وراعي صاحبك وانصحيه، تحسبي من الخيرات. غاية.
باتت العروس تجلى كروضة حزنٍ لا تخلى، بين حلل وحلى، كأجواز عناظب هزلى، فأصبحت تقبر لتبلى، من لقب سالماً بالحبلى، وسمى الجبل أجلى، تهافت أولئك هطلى، وربنا الكريم الأعلى، فاستغن عن السرق بالنمرات. غاية.
تفسير: العنظب: ذكر الجراد. والحلى يوصف فيقال كأنه هزلى الجراد. وسالم الحبلى: من أجداد عبد الله بن أبي الأنصاري؛ سمى الحبلى لعظم بطنه. وأجلى؛ جبل ومن أمثالهم: أرها أجلى أنى شاءت، يضرب ذلك للرجل المقتدر على الشئ. وتهافت: سقط. وهطلى: بعضها في إثر بعض. والسرق: الحرير الأبيض. والنمرات: جمع نمرةً وهي ثياب فيها سواد وبياض.
رجع: كم أذمر نفسي حاضاً لها على فعل الخير وهي غير مصغية إلى طول الذمرات. غاية.
صل في الضراء والخمر، وفي البراح الأكشف وباشر الأرض بمسجدك وإن شئت فعلى الخمرات. غاية.

تفسير: الضراء: ما واراك من شجرٍ. والخمر: ما واراك من شجرٍ وغيره.
والبراح: الأرض الواسعة المنكشفة. والخمرات: جمع خمرةٍ وهي السجادة.
رجع: لا أحمد نساءً عصين الأزواج وقعدن على ظهور الركائب حواج البيت ومعتمرات. غاية.
العوان لا تعلم الخمرة؛ فاتقين الله في نفوسكن، وإذا غدوتن للحاجة فغير عطراتٍ. غاية.
تفسير: الخمرة: لبس الخمار. والعوان: المرأة التي قد ولدت أولاداً.
رجع: إنسجن في النسج، وخذن عيدان العوسج، واشتغللن بالمغزل، عن الغزل، ولا تلقين بالأشر أشراتٍ. غاية.
تفسير: الأشر: تحزيز في أطراف الأسنان يكون في الشباب؛ ومنه الحديث: لعنت الآشرة والمؤتشرة.
رجع: سمعت داعي الله أذن ما يثقلها النطف، وسبق إلى الله بأقدامٍ لا تأنس بالخدام، وبهش إلى الرحمة بأيدٍ غير متسوراتٍ. غاية.
الفضة تفض خاتم الديانة، والدر يدر المعصية، والنضار يترك الأوجه غير نضراتٍ. غاية.
اقبلي النصيحة ودعي القبيل والفطسة، وعليك بالهينمة في ذكر الله وذري الهنمة والهمرات. غاية.
تفسير: القبيل والفسطة: خرزتان يؤخذ بهما. والهنمة: خرزة من خرز النساء يؤخذ بها أيضاً ويقلن في كلام لهن: أخذته بالهنمة، بالليل عبد وبالنهار أمة. والهمرات أيضاً: خرزة يؤخذ بها أيضاً.
رجع: حبذا أفواه تفوقت ذكر الله وتمزرت دعاءه، ولم تكن للنملة متمزراتٍ. غاية.
تفسير: التفوق: الشرب من كل شئ قليلاً قليلاً. والتمزر: مثله. والنملة: النميمة.
رجع: رب الخزامى والخزم، ومسخر الخزوم للقزم، أنت إله المعجزات، وأنا خدن العجزات، وليس الحازر من الحزرات. غاية.
تفسير: الخزم: ضرب من الشجر تفتل من لحائه الحبال. الخزوم: جمع خزومةٍ وهي البقرة بلغة هذيل. والأقزام: الصغار الأجسام من الناس وغيرهم. والحازر: اللبن الحامض. والحزرات: أفضل المال واحدتها حزرة، وبذلك سمي الرجل؛ وفي حديث عمر: إياكم وحزرات أنفس الناس.
رجع: عدوك إذ انت جذع، وقبيح بالكهل القذع، واللوم يحرق ويلذع، وسر الثلاثة يذع، أبذع ومن والله البذع، والإنسان مخذع تتركه الأيام هبراتٍ. غاية.
تفسير: عدوك إذا أنت جذع: مثل يضرب لمن تجاوز مقداره. وذع السر يذع مثل ذاع يذيع. أبذع: أفزع. والمخدع: المقطع، أي تقطعه الأيام. والهبرات: جمع هبرةٍ وهي القطعة من اللحم رجع: داو عنقك من الفرسة بذكر الله، فيه تشفى الكبد من السواد والظهر من الخزرات. غاية.
تفسير: الفرسة: داء يصيب الإنسان في عنقه. والسواد: داء يصيب في الكبد. والخزرات: جمع خزرةٍ وهو داء يصيب في الظهر؛ قال الشاعر:
داو بها ظهرك من أوجاعه ... من خزراتٍ فيه وانقطاعه
رجع: النجاة والفرة، ولا تقعي في الأفرة، قبل النفاس كنت مصفرة، والله محسن كل جميلٍ وربما ليم غير مليمٍ. أزمعت نوار السير، فهجى بنو أم النسير، والله مسير الظاعنين. والعاجلة، كلبيد الراجلة، يلقى لتقيها لقاء ويطعم فاجرها مر المقرات. غاية.
تفسير: الافرة: الأخلاط. قبل النفاس كنت مصفرة: مثل ذكره الأصمعى. نوار: امرأة الفرزدق وكان أتهم بتخبيبها قوماً يقال لهم بنو ام النسير فقال:
أطاعت بنى أم النسير فأصبحت ... على شارفٍ ورقاء وعرٍ سبيلها
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتى ... كساعٍ إلى أسد الشرى يستبيلها
واللبيد: جوالق صغير أو خرج. والراجلة: الكبش الذي يحمل عليه الراعي خرجه مثل: الكراز. واللقاء: الفالوذج. والمقرات: جمع مقرةٍ: شجرة الصبر؛ وكل مرٍ مقر وممقر.
رجع: الخيف، من رأى السخيف، فاجر على مطرتك في تقوى الله، والخيل بفوارسها متمطرات. غاية.
تفسير: الخيف: جمع خيفةٍ. والمطرة: العادة. والمتمطرات: جمع متمطرةٍ وهي المجتهدة في العدو.
رجع: أيتها الغناء الشجرة، لا أعيرك مر الثمرة، ولا أسخر وبئس المرء السخرة، وفي وجه المال تعرف الأمرة، وربنا شافي الأسقام. والجادب أحق بما قال من الجديب. لو شاء ربنا قالت راء عامرٍ في قيل زيادٍ، لهاء أميمة كالعناد: لم حملت الإقحام؟ فقالت: كما حذفت في عام، أنا زائدة والزائد، يجب أن يكون البائد، وأنت خيم، فكيف حذفك الترخيم. والله بقدرته يعلم النطق الحروف وهي لخسيته مستشعرات. غاية.

تفسير: الشجرة الغناء: الكثيرة الأغصان والورق. والأمرة: كثرة المال ونماؤه؛ وهو مثل يضرب. والجادب: العائب. والجديب: المعيب؛ معدول عن معيوبٍ. وراء عامر في قيل زيادٍ: هي في قوله:
فصالحونا جميعاً إن بدا لكم ... ولا تقولوا لنا أمثالها عام
وأول القصيدة:
قالت بنو عامر خالوا بني أسدٍ ... يا بؤس للجهل ضراراً لأقوام
وهاء أميمة في قوله: كليني لهمٍ يا أميمة ناصب إذا فتحت الهاء في أميمة فهي مقحمة كأنه أراد يا أميم فرخم ثم جاء بهاء لا يحتسب بها، واختار لها الفتحة لأنها أخف الحركات.
رجع: لا أرينك تفتخر، فيقال بعد الأخر، والله مذل المتكبرين. لو أذن قالت ميم قم إذا لقيتها الألف واللام لألف قام، لم لا تحركين؟ فقالت: أصابك ألم! إذا كانت الحركة كسراً فالسكون أسلم، والله يميت الحركات. غاية.
ما آخذ وما أدع، يصيب الأنف جدع، والعين قدع، وتتلف المال الخدع، وينزل إلى السهل الصدع، ولا يوجد في الكنانة مصدع، ويأمر عليك عبد مجدع، فذلك شر يقدع؛ إذا بقيت الأديان على السكنات. غاية.
تفسير: القدع: سوء البصر. والصدع: الوعل بين الوعلين لا بالعظيم ولا الشخت. والمصدع: السهم والمجدع: يكون مجدوع الأنف والأذنين، ويكون من الجدع: وهو سوء الغذاء، ويكون من أنه يدعى عليه فيقال له: جدعاً جدعاً. ويقدع: يكف. والسكنات: من قولهم: بقوا على سكنا تهم: أي على حالهم؛ قال دريد بن الصمة:
بضرب يزيل الهام عن سكناتهوطعن كإبزاغ المخاض الضوارب الايزاغ: من قولهم أوزغت الناقة إذا أخرجت بولها دفعاً دفعاً؛ ويقال إنها تفعل ذلك إذا لقحت.
رجع: الذارع، شر من الدارع، كم حمل على الغلول، سأب مغلول، جاء بعشىٍ، كالحبشى، فذبح، فدمه جارٍ حتى يصبح، والنفوس بذلك متفكنات. غاية.
تفسير: الذارع: زق الخمر، وكذلك السأب. والمسأب: زق العسل وقد يقال له أيضا سأب. والمتفكنات: المعجبات المتفكهات.
رجع: لو شاء الخالق أراك الحرب في شخص يظهر عرضاً كالجوهر، تقول فتجهر: يا عقاب حومي حومي، بينهم احلقي وقومي؛ إن قيل للجائلة سومي، أشبعت قعيدك ولم تصومي، فسبحي ربك في الوكنات. غاية.
تفسير: بينهم احلقي وقومي: مثل يضرب للقوم إذا وقع بينهم شر شديد. والجائلة هاهنا: الفرس. وسومي: من قولهم سام إذا ذهب على وجهه في الأرض. والقعيد: الفرخ. والوكنات: جمع وكنةٍ وهو الموضع الذي يقع عليه الطائر؛ وهو الوكن أيضاً وجمعه وكون.
رجع: رب أبلغنى هواي، وارزقنى منزلاً لا يلجه سواي، من دخله أمن، فهو كعند، وأنا كمن، ولا تجعلني رب في الصالحين كواو الخزم، والثابتة في الجزم، وأثبت أسمي في ديوان الأبرار مع الأسماء المتمكنات. غاية.
تفسير: عند: لا يدخل عليها من الحروف شئ غير من، وقول العامة: ذهبنا إلى عنده، خطأ. وزعم النحويون أن عند غير محدودة لأنها تقع على الجهات الست وإلى للغاية فامتنعت عند من دخول إلى عليها؛ لأن في إلى بعض التخصيص. واو الخزم: هي التي تزاد في أول بيت الشعر ويكون الوزن مستغنيا عنها، واكثر ما يزيدون الواو، والفاء، وألف الاستفهام للحاجة إلبهن. وزعم الأخفش أنهم يزيدون الحرفين نحو بل وما جرى مجراها. والناس ينشدون أبياتاً كثيرة مخزومة في قفا نبك كقوله:
وكأن سراته لدى البيت قائماً
وكأن دماء الهاديات بنحره
وكذلك كل بيت بعد هذا البيت في أوله كأن وهذا شئ قد ذكره المتقدمون من أهل العلم وترك في أشعار المحدثين فلم يستعمل. وإنما تزاد الواو وغيرها للخزم على معنى الضرورة لتصل كلاماً بكلام. والواو الثابتة: في قولك للواحد لم يغزو وإنما تثبت ضرورة في الشعر كقوله:
هجوت زبان ثم جئت معتذراً ... من هجو زبان لم تهجو ولم تدع
فالمتقدمون من البصريين يجعلون الفعل في هذا مما بلغ به الأصل في الضرورة؛ لأن أصل يهجو ان يكون مضموم الواو لأنه في وزن يقتل، فيقدر الشاعر أن الواو مضمومة في حال الرفع فيسكنها في حال الجزم ويثبتها. وكان أبو علىٍ الفارسى يرى في مثل هذه الواو التي في قوله لم تهجو أنها غير الواو التي في قولك هو يهجو وأنها زيدت للضرورة، كما زيدت الياء في قول الشاعر:
وسواعيد يختلين اختلاءً ... كالمغالي يطرن كل مطير

وكذلك الياء عنده في قراءة ابن كثير في قوله تعالى " إنه من يتقى ويصبر " ليست الياء التي في قولك: هو يتقي ويصبر؛ وإنما هي ياء مجتلبة لتمكين الحركة؛ وكذلك يرى الياء في قول الشاعر:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بني زياد
والمذهب القديم أنه بلغ بها الأصل فقال في الرفع يأتيك وأسكن الياء في الجزم. والأسماء المتمكنات: هي التي لا يلحقها علة.
رجع: رب الرقدة والسهرة، كنت في بيتٍ قليل الأهرة، فانقض طائر في بردى حبرةٍ، فولج فوهة محبرةٍ، أحد نفرٍ مطاريب، ترجمتهم عهر قليب، ظنها ماءً مورداً، فأراد أن يشفي صدى، ووجد ماءً ثمدا، جوناً لا ينقع أحداً، فلما استقر في قعر زجاجةٍ، وبعد من قضاء الحاجة، رام الإصعاد في جدارٍ ملق، لا نشب فيه لمتعلق، فقلت فيها يهلكن ويدرك نفسه ما يدرك، أو يخرج من الحرج، فيقتل عمداً، وعقله ليس بمؤدى، وغفلت عنه مائة نفس، فخلص ولم يقفس، ما ألطف مفرج الكربات! غاية.
تفسير: الأهرة: متاع البيت؛ قال الراجز:
أحسن بيتٍ أهراً وبزاً ... كأنما لز بصخرٍ لزاً
والملق: الملس. ولم يقفس: لم يمت. وقفس هو إذا مات.
رجع: ليت شعري والله عليم، هل صبغ برده بمدادٍ، فخلص في حدادٍ، كالراهب في السواد، أم سلم نقى الأبراد، يخبر صحبه عن وادٍ، لا ينقع ماؤه صدى الوراد، وجرفه عزيز الإصعاد، ولعله دعا رازقه في الشدة، وفزع إلى العدة، فأنقذه من تلك الوهدة، والله كاشف الأزمات. غاية.
كان كثملٍ في مشربةٍ، أذن لمطربةٍ، فذكر حبائب غير مقتربةٍ، فلما ارفأن الشرب ونام، نهض وله ترنام، فقذف نفسه في سكٍ عضوضٍ، واقعها بطيء النهوض، والله باعث النقمات. غاية.
تفسير: المشربة: الغرفة. وارفأن: إذا سكن بعد الحركة. والترنام: مصدر ترنم يترنم ترناماً. والسك: البئر الضبقة والعضوض كذلك.
رجع: سبحان خالق الزنبور، زمزم فخلته جاس طنبورٍ، يترك العنب حبةً، ووليد الجفنة سعقبة، والمشبهات بثدى الخرائد، خاليةً من الفوائد، كأنها قيض ترائك الحفان يظهر في أمجٍ من العصور، ويشبه بخصره حسان الخصور، وله بذكر الله نغمات. غاية.
تفسير: الحبة: عجم العنب. والسعقبة: العنقود إذا أكل عنبه، وقيل إنه هو عنقود صغير يخرج في أصل العنقود الكبير. والحفان: أولاد النعام. والأمج: شدة الحر.
رجع: أسامة بن زيد، وأسامة مهتصر الصيد، لحقا بالسير الرويد، معشرى قدارٍ ومريد. وكذلك سامة بن لؤي، لقي سامةً دون الحي، وسميته في صوغٍ وليٍ؛ شهد كل ظل وفيٍ، أن الدنيا ليست بشيٍ، والله قاسم الأرزاق ونافض الوسامة على القسمات. غاية.
تفسير: أسامة: من أسماء الأسد. قدار: ابن سالف عاقر الناقة. ومريد: أحد وفد عادٍ. والسامة: الحية، وكان أسامة بن لؤى مات لسيعاً. وسميته: يريد بها السامة وهي عروق الذهب؛ ومنه قول قيس بن الخطيم:
لو أنك تلقى حنظلاً فوق بيضنا ... تدحرج عن ذي سامه المتقاربٍ
والوسامة: الحسن.
رجع: أينما تسيروا يصحبكم الله كما صحب من كان قبلكم، وله من العلم عين عليكم، وإن تصبحوا وراء شق الثعلب فالقدر معكم، لا فرار من قضاء الله؛ فاصبروا على ما حكم إنه واعي الكلمات. غاية.
تفسير: شق الثعلب: موضع بنوا حى عمان يضرب به المثل في البعد.
رجع: عجبت لهزجةٍ، كالمومسة المتأزجة، تسبح الله من عهد جديس تقدح ولا توري النار، ولا تعرف المرخ ولا العفار، ولها بذكر الله، رنين. تشرك بني آدم في عذب الثمار، وتقف على ما خبث وطاب، ترم إذا الليل غسق، وترن إذا النهار أشرق، ولها سيمان أحدهما يرهب ويتقى، والآخر يبصر به من يرى، ويعجبها الطرم إذا جمد أو جرى، وهي وصواحبها للروض متديرات. غاية.
تفسير: المومسة: البغي. والمتأزجة: المفرطة الأشر. ترم: تشكت. السميان: ذباب السيف وذباب العين. والطرم: العسل.
رجع: لذام بذكر الله لذام، وقذام بتسبيحك قذام وأعرضي عن سعدٍ وجذامٍ، فبئس القول تقوله حذام، أنت سمجة فما بال الذام، أنحيت على يدك بشفرةٍ هذام، وستخونك قوى الأوذام، فاعذمي بنانك مع العذام، هلت في ولائحك يا غدام، وهجمت مع اخوان الهجمات. غاية.

تفسير: لذام: من قولهم لذم بالشئ إذا لزمه. وقذام: من قولهم قذمت البئر بالماء إذا قذفت به. والهذام: القاطعة. والأوذام: سيور الدلو. فاعذمى: فعضى. هلت: سفيت بغير كيلٍ. والولائح: الغرائر. وغذام: من قولهم غذم له من العطاء إذا أعطاه بكثرةٍ.
رجع: ألوى القوم وأتقوا، وثقلت الحقائب فألقوا، ورقوا في العانك وترقوا، من أين سقوا أو استقوا، لا حت لهم النار بقوٍ، فلم يعرجوا بالرضمات. غاية.
تفسير: ألوى: إذا بلغ إلى لوى الرمل. وأنقى: إذا بلغ إلى النقا. والعانك: الرمل الذي يصعب المشى فيه. قو: موضع. الرضمات: جمع رضمةٍ وهي حجارة كبار على مقدار الإبل الباركة.
رجع: بعد حقفك من أميلى، وعلم البارئ خميلي، ومالت محوة فلا تميلي، كثر الوضر بصميلي، فعليك إهالتك ودعي جميلي، فقد ثقل على الظهر حميلي، فما بال أدمعي غير المنسجمات. غاية.
تفسير: الحقف: دعص من الرمل فيه انحناء. والأميل: رمل يستطيل ميلين أو ثلاثة. وخميل الإنسان: ما يكتمه. ومحوة: قيل هي الشمال وقيل الدبور. والوضر: الوسخ من اللبن والزبد وما أشبههما. والصميل:سقاء اللبن. والإهالة: الودك. والجميل: الشحم المذاب.
رجع: رب بحرٍ طامٍ، من الزخرف والحطام، كان لمارية وقطام، غاض مع انهدام الآطام، والدنيا تنقاد بغير خطام، للشدخ دون الفطام، إذا أمرها ناصر المهتضمات. غاية.
تفسير: مارية: الجفنية التي يضرب بقرطيها المثل. وقطام: امرأة من نساء الملوك من كندة. والآطام: الحصون. والشدخ: الطفل قبل أن يشتد لحمه.
رجع: يا رب أين أبيه، أكل الدنيا وبية، الضائنة ابية، والمدعوة ملبية، لا يخلد سعد الأخبية، جهلت وعلم ربيه، أن سعد بلع، وكل سعدٍ غاب وطلع، والبدر الأسلع، ستزول كلها مع القلع، ويبقى الملك خالق النيرات. غاية.
تفسير: الأباء: داء يصيب المعز في رء وسها إذا شمت بول الأورى، يقال: عنز أبواء وأبية وتيس آبي وأبٍ، وربما أصاب ذلك الضأن؛ قال الشاعر:
فقلت لكنازٍ تبين فإنه ... أبي لا أظن الضأن منه نواجيا
فمالك من أروى تعاديت بالعمى ... ولا قيت كلاباً مطلاً وراميا
الأسلع: الأبرص، والبدر يوصف بالبرص. والقلع: الغمائم العظام.
رجع: بشر أخطار الباخل بغارةٍ تقضب العقل، تنحر النقيعة وتثكل الشارف وتوتم الفصيل، والله باعث القوم المغيرين. وكذبت النادبة ما للميت من صديقٍ، وأساءت الأيم أجابت الخطاب قبل أن يقضي لفقيدها عام، وأحسنت المشبل على الأصيبية كالسلفان ونفسي أعدل إذا قبل عذر المعتذرات. غاية.
تفسير: الأخطار: جمع خطرٍ، وهو مائتان أو ثلاثمائة من الإبل. والنقيعة: ناقة تنحر من المغنم، وهي أيضا في غير هذا طعام القادم. والمشبل: المرأة التي لا تتزوج بعد زوجها ولها أولاد. والسلفان: جمع سلفٍ وسلفةٍ، وهي فراخ الحجل والقطا؛ ويقال لأولاد الإنسان الصغار سلفان تشبيهاً بذلك؛ وأنشد الشيباني:
أعالج سلفاناً صغاراً تخالهم ... إذا ما غدوا بحر الحواصل حمرا
رجع: إذا غمس القوم أيديهم في الدم، فاغمس يدك في ماء الغدير؛ فرت المضيمة، من الهضيمة، والله قادع الظالمين. فإن كان لك ضيم، فلا يبت فيه مضيم، وبعون الله التوفيق. وكن خضماً خضماً، ولا تكن اللحم علاوضماً؛ والله معز الأذلين. وإياك والبرم، عند الجفان والبرم، فإن ذلك يكف الآكلين. واضحك في وجه ضيفك وإن كان غير حبيبٍ، فرب خلقٍ شيف، تحت خلقٍ حشيفٍ، فابتسم لطارقك مع النجوم المبتسمات. غاية.
تفسير: الضيم: الناحية والجانب. والخضم: الكثير العطاء. والخضم: الكثير الأكل والكثير الإطعام. والوضم: الخشبة التي يقطع عليها اللحم. والبرم: الضجر ها هنا. وشيف: جلى. والحشيف: الثوب الخلق.
رجع: لأبك أولا أبك، جمع تبر لسبكٍ، إن عمري كقفا نبك، لا يخلو البيت من الزحاف، ولا اليوم من اقترافٍ، إما ظاهرٍ، وإما خافٍ؛ فالواجب أن أظل كنا قف الحنظل او الباكى عند السمرات. غاية.
رب لك دان العمردان: جد الرائع بالروى، ومروع الشوى، وسبحتك مسامير دروعٍ، هن دروء مجدٍ مشروعٍ، مسى مير الروع، رب كل قريعٍ ومقروع، نعم المونس ذكرك في الظلمات. غاية.

تفسير: العمردان: أحدهما جد ابن أحمر الشاعر الباهلي، هو عمرو ابن أحمر بن العمرد. والعمرد الآخر: الذئب، يقال ذئب عمرد، ويقال: هو الطويل، ويقال هو الذي قد أعيا خبثاً. والشوي: الشاء من الغنم.
درء الشيء: حده. مسى: استل وفي مسى ضمير يعود على المجد المشروع. والمير: الزيادة، مأخوذ من الميرة. والروع: الخلد والمعنى أن المجد وسع الهمة وامتراها. والقريع: السيد. والمقروع: المسود.
رجع: ألتفت إلى ذنوبي فأجدها متتابعة كحركات الفاصلة الكبرى، وأستقبل جرائم تترى، طوالاً كقصائد الكميت الأسدى، مختلفة النظم كقصيدتي عبيدٍ وعدي؛ وأجدني ركيكاً في الدين، ركاكة أشعار المولدين، سبقتهم الفصاحة وسبقوا أهل الصنعةٍ. وأعمالي في الخير قصار كثلاثة أوزانٍ، رفضها المتجزلون في قديم الأزمان، ولا بد للوتد من حذٍ، والسبب من جذٍ؛ ورب فرحٍ، طوي طي المنسرح، فارحمني رب إذا صرت في الحافرة، كالمتقارب وجيداً في الدائرة، وهجرني العالم هجر النون العجمات. غاية.
تفسير: الفاصلة الكبرى: أن تجتمع في الشعر أربعة أحرف متحركة وبعدها حرف ساكن، وذلك أكثر ما يجتمع في الشعر من المتحركات، وبعضهم يسمي الفاصلة الكبرى الفاضلة لزيادتها في الحركات. والفاصلة الصغرى: ثلاثة أحرفٍ متحركات بعدهن ساكن. الكميت: معروف بتطويل القصائد. وقصيدة عبيدٍ:
أقفر من أهله ملحوب
ووزنها مختلف وليست موافقة لمذهب الخليل في العروض. وقصيدة عدي ابن زيدٍ العبادي: قد حان أن تصحو لو تقصر وقد أتى لما عهدت عصر والثلاثة الأوزان: المضارع، والمقتضب، والمجتث، وقل ما توجد في أشعار المتقدمين.
فأما المضارع فالبيت الذي وضعه له الخليل:
وإن تدن منه شبراً ... يقربك منه باعاً
وهو مفقود في شعر العرب، وهو عروض قول أبي العتاهية:
أيا عتب ما يضر ... ك أن تطلقي صفادى
وأما المقتضب فالبيت الذي وضعه الخليل فيه:
أعرضت فلاح لنا ... عارضان من برد
وهو مفقود في شعر العرب، وزعم الأخفش أنه سمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة؛ وذلك أن جارية قالت:
هل علي ويحكما ... إن لهوت من حرج
وأما المجتث فبيته:
البطن منها خميص ... والوجه مثل الهلال
وهذا الوزن زعم الأخفش أنه قد سمعه في شعر العرب، وأنشد:
جن هببن بليلٍ ... يندبن سيدهنه
والوتد جنسان: وتد مجموع، ووتد مفروق. فالمجموع: حرفان متحركان بعدهما ساكن، مثل قفا وعصا وربما سمي هذا الوتد مقروناً. والوتد المفروق: حرفان متحركان بينهما ساكن، مثل قال وباع. والحذ: القطع السريع، وفي العروض وزن يسمى الأحذ وذلك في الكامل. وإذا حذف وتد من آخر البيت في الكامل فهو أحذ وذلك في ثلاثة أبيات: فالأول أحذ الضرب، وعروضه ليست بحذاء، وضربه مضمر. والاضمار: سكون الثاني من متفاعلن، وبيته:
ولرب غانيةٍ صرمت حبالها ... ومشيت متئداً على رسلي
والبيت الثاني أحذ العروض والضرب، وبيته:
لمن الديار عفا معالمها ... هطل أجش وبارح ترب
والبيت الثالث أحذ العروض، وضربه أحذ مضمر، وبيته:
ولأنت أشجع من أسامة إذ ... دعيت نزال ولج في الذعر
فهذه الأبيات الثلاثة هي ثالث الكامل ورابعه وخامسه؛ أخذت من قولهم حمار أحذ: إذا كان قصير الذنب، وقطاة حذاء: إذا كانت كذلك. ويجوز أن يكون سمي بذلك من الخفة؛ والأحذ: الخفيف، وكذلك الحذاء. وفي حديث عتبة بن غزوان عن الدنيا قد أدبرت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء. والمعنى أن الأوتاد من الشعر وغيره يدركها الفناء.
والسبب في حكم العروض جنسان:سبب مضطرب، وسبب منتشر.
فالمضطرب: حرف متحرك بعده ساكن، مثل قد كن ويسمى الخفيف.
والمتشر: حرفان متحركان مثل مع لك ويسمى الثقيل. والمعنى أن كل سبب من الشعر وغيره يدركه الجذ وهو القطع من الأصل، وليس المعنى أن ذلك موجود اليوم في الشعر ولكنه لابد له من أن ينسى ويترك.
والطي: سقوط الحرف الرابع من الجزء السباعي، مثل سقوط الفاء من مستفعلن والواو من مفعولات.
والطي على ضربين: طي مفارق. وطي ملازم: فالطي المفارق: هو الذي يزول عن جزئه، فيكون الجزء سالماً أو مزاحفاً بزحافٍ غيره، مثل قول الأعشى:

تسمع للحلى وسواساً إذا انصرفت ... كما استعان بريحٍ عشرق زجل
والطي الملازم: هو أن يكون لازماً للجزء أبداً لا يفارقه؛ وذلك مثل الضرب الأول من المنسرح لا يزال أبداً مطوياً، مثل قوله:
يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها
والمتقارب بيته الأصلي:
فأما تميم تميم بن مرٍ ... فألفاهم القوم روبى نياما
وليس في دائرته جنس مستعمل غيره، وقد ينقلب إلى وزنٍ آخر لم تستعمله العرب، مثل قوله:
أنت يا قوتة عندنا في الرضى ... غير مقليةٍ عندنا في الغضب
وليس في الدوائر الخمس دائرة استعمل منها جنس واحد غير هذه وهي الخامسة وتسمى دائرة المتفق. والنون ها هنا: السمكة. والعجمات: جمع عجمةٍ وهو معظم الرمل.
رجع: قيدتني تقييد وقاتم الأعماق. فأطلقني إطلاق عفت الديار، ولا تحشرني مقعداً كبيت الربيع، ولا أصلم كثالث السريع، ولا مخبولاً كما قدم سبباه، فانكسر لذلك شباه، ولا مكفوفاً كأجزاء الرمل والمديد، وأعوذ بك أن أحشر أثرم كالجزء الأول من الطويل، أو أشتر كالهزج القصير، وأحشرني رب كاملاً كبيت العبسي، ماله من سىٍ، أنهض من الحفرة إلى رحمتك يوم تبعث رمم القوم النخرات. غاية.
تفسير: " وقائم الأعماق " : مقيدة تقييداً لا يجوز فيه الإطلاق، و " عفت الديار " : مطلقة إطلاقاً لا يجوز فيه التقييد. وبيت الربيع بن زيادٍ:
أفبعد مقتل مالك بن زهيرٍ ... ترجو النساء عواقب الأطهار
تسميه العرب المقعد، ولم يذكر هذا الفن من الشعر الخليل، وذكره الأخفش فيما أغفله الخليل. ويجب أن يكون إسمه على مذهب الخليل والأخفش: القطع؛ وروى عن أبي عبيدة أن مثل هذا يسمى الإقواء.
والأصلم: الذي قد سقط منه وتد مفروق؛ مثل قول أبي قيسٍ بن الأسلت:
قالت ولم تقصد لقيل الخنا ... مهلاً فقد أبلغت أسماعي
أصل هذا الضرب في الدائرة أن يكون " مفعولات " فسقطت منه " لات " فبقى " مفعو " فحول إلى " فعلن " . وسماه الخليل أصلم شبهه بالذي قد اصطلمت أذنه. والخبل يدرك ما تقدم سبباه: من الأسماء السباعية إذا كان السببان مضطربين، وذلك في جزءين: " مستفعلن " الذي وتده مجموع، " مفعولات " فإذا سقطت سين " مستفعلن " وفاؤه حول إلى " فعلتن " وسمى مخبولا وهو مثل قول النابغة:
فحسبوه فألفوه كما حسبت ... تسعاً وتسعين لم تنقص ولم تزد
وإذا سقطت فاء " مفعولات " وواوها حولت إلى " فعلات " وهو مثل قول لبيد في المنسرح:
فلا تؤول إذا يؤول ولا ... تدنو إليه إذا هو اقتربا
والكف: سقوط نون " فاعلاتن " و " مفاعلين " حتى يبقى " فاعلات " و " مفاعيل " بغير نون.
فالكف في مفاعلين مثل قول حاتمٍ:
إذا رحلا لم يجدا بيت ليلةٍ ... ولم يلبسا إلا بجاداً وخيعلا
ومثله قول إمرئ القيس:
ألا رب يومٍ لك منهن صالحٍ ... ولا سيما يوم بدارة جلجل
وبعض الناس يرويه:
ألا رب يومٍ صالحٍ لك منهم
طلباً لإقامة الوزن. وليس في شعر إمرئ القيس من جنس هذا الزحاف غير هذا البيت، وقد إختلفت فيه الرواة كما تقدم؛ واختلفوا في بيتٍ آخر من شعره وهو قوله:
ألا إنما ذا الدهر يوم وليلة ... وليس على شئ قويمٍ بمستمر
فهذه رواية أكثر الناس، وبعضهم ينشده:
ألا إنما الدهر لبالٍ واعصر
فيكون مزاحفاً بمثل زحاف البيت الأول. وكف فاعلاتن مثل قول طرفة:
الهبيت لا فؤاد له ... والثبيت ثبته فهمه
والثرم: سقوط الفاء في الطويل من " فعولن " إذا إنضاف إليها سقوط النون كقول الشاعر:
هاجك ربع دارس الرسم باللوى ... لأسماء عفى آية المور والقطر
فإذا سقطت منه الفاء وحدها فهوأثلم، وإن سقطت النون وحدها فهو مقبوض، وإذا سقطتا جميعاً فهو أثرم. والشتر: سقوط الميم والياء من " مفاعلين " في الهزج حتى يحول إلى فاعلن، مثل قوله:
في الذين قد ماتوا ... وفيما خلفوا عبره
وبيت العبسى الكامل هو قوله:
وإذا صحوت فما أقصر عن ندى ... وكما علمت شمائلي وتكرمي
وهو الضرب الأول من الكامل، وليس في الشعر ما يجتمع فيه إثنان وثلاثون متحركا إلا هذا الضرب.

رجع: رب وألبسنى من عفوك جلالاً، مرفلاً يوم القيامة مذالاً، أختال بين عبادك فيه، كسابغ الكامل وأخيه، مخلداً في العيش الرفيغ، تاماً ألحق بتسبيغٍ، كرابع الرمل، مراحاً ليس بالمستعمل، ولا تنهك رب عملي فيصبح كخامس الرجز، قل حتى ذل وعجز. أشكرك بغير تشعيثٍ، فعل اليشكرى بالوزن الحثيث، وإن عنترة هينم، فقال: " هل غادر الشعراء من مترنمٍ " ، وإنى سائلك هل أبقت السيئات عندك موضعاً للحسنات. غاية.
تفسير: في الكامل ضرب يقال له المرفل وهو السادس، مثل قول الحطيئة:
ولقد سبقتهم إلى ... فلم نزعت وأنت آخر
وتر فيله أنه زيد على الجزء الرابع منه وهو ضربه حرفان من الجزء الذي يليه فصار " متفاعلاتن " . وبعده الضرب السابع وهو المذال زيد عليه حرف ساكن فصار " متفاعلان " ، مثل قوله:
جدث يكون مقامه ... أبداً بمختلف الرياح
والرفيغ من العيش: مثل رافغٍ وهو الواسع. والتام: الذي لم ينقص منه شئ. والتسبيغ: زيادة حرف في رابع الرمل فيحول الجزء من فاعلاتن إلى " فاعلاتان " مثل قوله:
يا خليلى أربعا وإس ... تخبرا ربعاً بعسفان
ويقال إن هذا الوزن لم تستعمله العرب وإن هذا البيت من وضع الخليل، وليس كغيره من الأوزان القصار التي استعملها المحدثون لأنه مفقود في سعرهم.
والمنهوك: خامس الرجز؛ سمى بذلك لأنه سقطت منه أربعة أجزاء وبقى على جزءين مثل قوله:
يا ليتنى ... فيها جذع
وإنما يجئ في شذوذٍ من الشعر ولم تسمع فيه أرجوزة طويلة من المتقدمين؛ لأنه لا يبلغ القائل غرضه من أجل قصره. وزعم بعض الناس أنه لا يحسب شعراً، وأحتجوا بأن النبى صلى الله عليه قال:
أنا النب ... ئ لا كذب
أنا ابن عب ... د المطلب
وقال قوم: الرجز كله ليس بشعرٍ.
والتشعيث: سقوط حرف من الضرب الأول من الخفيف وذلك أنه " فاعلاتن " فيحول إلى " مفعولن " مثل قول الحارث ابن حلزة البشكري:
بعد عهدٍ لها ببرقة شما ... ء فأدني ديارها الخلصاء
واختلفوا في الحرف الساقط فيروى عن الخليل انه... العيال ويقال أيضاً لفراخ النعام حشكل.
رجع: فبات بالعراء عرصاً، في طلب مأوى محترصاً، وعاد بالريحان خرضاً، فلما رأى بياض الفجر رفع له رب نعمةٍ، با كره بعظيم النقمة، معه أكلب لأمثاله تلتمس وتطلب، ذوات ربقٍ من القد ومن الأبق، فلما رآهن إجتهد في الهرب وأتبعنه مجتهداتٍ. غاية.
تفسير: العرص: مثل النشيط. ومحترص: مثل الحريص. يقال حرص وأحترص مثل جهدوإجتهد. والريحان ها هنا: السحر. والخرص: الجائع يجد البرد. الربق: جمع ربقةٍ وهي ما يشد في العنق. الأبق: القنب.
رجع: فراغ وأبعد، وغور وأنجد، فأراد الله سلامته فأراه غاراً ذا دحالٍ فولج بعضهن، وجاء صاحب الضراء فلم يكن للضاري مولج في الدحل المدخول، فبهش ربه بيده فصادف أم العثمان، فسقته قرى حماتٍ. غاية.
تفسير: الدحال: جمع دحلٍ، وقيل هو الثقب في ناحية البئر وقيل: الدحل حفرة في الأرض يضيق أعلاها ويتسع أسفلها. وبهش بيده إلى كذا وكذا: إذا مدها ليتناوله؛ قال الشاعر:
أرأيت إن بهشت إليك يدى ... بمهندٍ يهتز في العظم
هل ينفعنك إن هممت به ... حياك من نهدٍ ومن جرم
وأم العثمان: الحية، ويقال لولدها العثمان. وقرى حماتٍ: يقال قرت الحية السم إذا جمعته في رأسها. والحمة: فوعة السم أي حدته.
رجع: فلما إنصرف موسد الملقدات، قال ثعالة: ما تأمرين يا فجار، والله المتكفل بجزاء المجير؟ قالت: أعلمت أم علمت؟ أظنك سالماً لا سلمت؛ أخيرك إحدى خلتين: إن شئت أن تكون ضيفاً تنصرف ولا عهد بيني وبينك، وإن شئت أن أصانعك على أن تحمل إلى كل شهرٍ عصفوراً، وتعيش سالماً موفوراً، ولن يكون سعيك عندي مكفوراً، أغيثك عند شدتك والله المغيث. فاختار العهد فحالفها على ذلك، والله رب المتعاهدات. غاية.
فلما رأى محل الدين كأنه فسيط الأظفور، إهتبل غرة نغرٍ فحمله إلى الغار. فقالت ربته " أنجز حر ما وعد " و " نعم الخلة الوفاء " .
فلما أدبر قالت: " لم أر كالليلة قفا وافٍ " كرمت جارنا بالسيرات غاية.
تفسير: كرمت: على معنى التعجب؛ أي ما أكرمك! والسيرات: مثل السبروت، وهو العفر من الأرض الذي لا شئ فيه.

رجع: وفعل ذلك أهلةً. فلما كان في بعض التطواف وجد فلذةً من الزمرذ، قال: ما يصنع بهذه كسوب جوال! لا تخفن بها ذات الكشيش؛ فإنطلق بها وبإتاوته مع الهلال. فلما نظرت إليها في يده ندرت منها العينان فقالت: الأجل موقوت، أذاب عينى زير جد لا ياقوت، ما بعثك على ذلك أبا الأدراص؟ قال: ما علمت أن الجوهر لك ضار، " وأتتك بحائن رجلاه " ، والدليل على ذلك أنى منك غير فارٍ، دونك فأمتثلى ما شئت من الأمثال. قالت: إنك لصادق، والصدق نجاة، لتكن لي عندك وظيفتان ما وكنت المفرخات. غاية.
وإنطلق فأتخذ عرساً تسعده، ينجدها على العبادة وتنجده، تمجد ربها ويمجده. فلما كثر منها ولده، خرج في رأد الضحاء طالباً للرزق، فأنقضت عليه لقوة لقيته بأحد المنكرات. غاية.
أو سلط عليه آل زارعٍ ومعها الكلاب، فشفى بلحمه القرم وأحتكم في إهابه القرظ والغاف، ثم قرن بغيره فأتقي به المكثر شفيف الشتوات. غاية.
تفسير: آل زارعٍ " وذارع بالذال " : الكلاب. والغاف: ضرب من الشجر يدبع. به. والشفيف: شدة البرد، وهو أيضاً شدة الحر.
رجع: خالقى لا أختار شبه الظالمين، فإن الشيئين يتشابهان، فينقلهما التشابه إلى الأنفاق، كإن المكسورة المشددة أشبهت الأفعال فجاء بعدها إسمان؛ آخرهما كالفاعل وأولهما كالمفعول، وكذلك ما قاربها من الأدوات. لا تجعلنى رب معتلا كواو يقوم، ولا مبدلاً كواو موقنٍ تبدل من الياء، ولا أحب أن أكون زائداً مع الأستغناء، كواو " جدول " و " عجوز " فأما واو عمرو فأعوذ بك رب الأشياء، وإنما هي صورة لا جرس لها ولا غناء، مشبهها لا يحسب من النسمات. غاية.
تفسير: " إن " يشبهونها بالفعل الذي يتقدم مفعوله على فاعله؛ مثل: ضرب زيداً عمرو. وما قاربها من الأدوات: مثل ليت ولعل وما أشبههما. وواو جدولٍ وعجوزٍ زائدتان؛ لأنهما من الجدل والعجز رجع: ربنا إله ما ألاه، كفران إلاه، أن يتابع فضله ونعماه، فأل نفسك تقو على تقواه، وأل الشر بألك تريد ما نافاه، وأعبد إلك ودع ما سواه، وإرفع ألك إليه فيمن دعاه، فلن ينفع الكافر أليله من الله، وأخمد الغضب من أدمعك بقطراتٍ. غاية.
تفسير: ما ألاه: ما قصر به. والإلى: النعمة واحدة الآلاء. وأل نفسك أي سسها. وأل الشر بألك: أي أطعنه بحربتك. وإن كسرت بالك فمعناه: أدفع الشر بإلهك. وأعبد إلك أي ربك.وإرفع ألك إليه فيمن دعاه أي إرفع صوتك إليه بالدعاء. فلن ينفع الكافر اليله أي أنينه.
رجع: أجد عمك وجد فيه، وأجد على طالب رفدك ومعتفيه، وأجد ثوباً للآخرة تكتسبه، فالمرء رهن أيامٍ نحساتٍ. غاية.
بالله أستنصر على رجلٍ يأبي المعروف ولا يأبه لفعل جميلٍ ، وأملح أبٍ خير للأب من الولد العاق؛ فليكن ذكر الله أبا أرعاه، وأباً أرجو مسعاه فطوبى لمن أب إلى رحمته كالإبل أبت لسقابها المختلجات. غاية.
تفسير: ولا يأبه أي لا يفطن، يقال ما أبهت لكذا وكذا " بالكسر والفتح " أي ما فطنت. وأملح: التيس الذي يعلو سواده بياض، وقيل هو الأبيض، وقيل هو الذي فيه سواد وبياض. والأبى: الذي قد أصابه الأباء وهو داء يصيب الماشية إذا شربت ماء قد بالت فيه الأورى. والأب: المرعى، وقيل: هو للراعية مثل الفاكهة لبني آدم. وأب الرجل إلى الشئ إذا نازع إليه.
رجع: أبن بديار المتقين، وابن دارك في الآجلة وأبن فعلك من فعل المجرم، وأبن نفسك وأنت حي؛ فكلنا يلحق بالأمم المتقدمات. غاية.
من هلك وهو شاب، ما شمط ولا شاب، فإنه لو هرم، لمل وبرم، والكبر، بئس المسبر، ملأ الأنف، وأخلى الأذن من الشنف، وجعل بيض الثنايا سوداً، وأما كنها وهوداً، ويلم القبر مسكناً لا ترفع له الجدرات. غاية.

الناس كبنانك إن كان غير متساوٍ، فإنه ليس بمتباعد الشاو؛ كلنا ذو عيبٍ، رجل يظهر ما لديه، ورجل يستر ربه عليه. من كان ذا عقلٍ سيط، فهو كالجزء الثالث من البسيط، أي نقصٍ غيره، مجه السمع وأنكره، إن طوى، فكأنه عقد ولوى؛ وإن خبن، عيب بذلك وأبن؛ وإن خبل، فأسير حبل؛ ومن كان فيه خير وشر، والشر عنده أكثر، فهو في الدول، كالجزء الأول؛ أما خبنه فخفى، وأما غيره فبين جلى، والله ساتر العيوب. ومن إعتدل أمراه من بطءٍ وأزجٍ، كان كالجزء الثالث من الهزج، يدركه نقصان، وأي الخلق عن ذلك يصان! أحدهما خافٍ، والآخر ذو إنكشاف؛ ومن وفقه خالق التوفيق كان كالجزء من الرجز، لا يعلم إذا عجز، أي نقصٍ دخله، هان على حس السامع فأحتمله، ووجدت الجزء الأخرم كمسئ في غير دار، غير أنه أسند إلى جدار، فهو لذلك مبين الخرمات. غاية.
تفسير: سيط: خلط. والجزء الثالث من البسيط: أي حذف سقط منه بأن فيه لصاحب الذوق، وليس كذلك غيره من الأجزاء؛ كقول الأعشى:
علقتها عرضاً وعلقت رجلاً ... غيرى وعلق أخرى غيرها الرجل
فقوله و " علقت " هو الجزء الثالث وقد أصابه الخبن. والخبن: سقوط الثاني يكون أصله " مستفعلن " فيحول إلى " مفاعلن " ؛ ولو أصابه الطئ كان أشنع وهو كالمفقود في شعر العرب. والطئ: سقوط الرابع. فإن أصابه الخبل فهو أشنع وذلك كالمفقود في شعر العرب أيضاً، على أن الخليل قد أجازه في الأجزاء السياعية كلها من هذا الجنس. والخبل: اجتماع الطى والخبن. والأزج: النشاط. والجزء الثالث من الهزج: إن أدركه النقص بالكف " وهو سقوط النون من مفاعلين " لم يعلم به في الحس، وكذلك الجزءان اللذان قبله، مثل قول ابن الزبعرى:
فهذان يذودان ... وذا من كثبٍ يرمى
وإن أدركه القبض " وهو سقوط الياء من مفاعيلن " بأن ذلك في الذوق؛ كقوله:
حللنا بأوراتٍ ... وأصبحوا بنعمانا
والجزء من الرجز: يدركه الطئ تارة، والخبن مرة، والخبل أخرى، وكل ذلك يسهل فيه؛ وهذا بيت قد إجتمع في الأصناف الثلاثة ولا بأس به في الذوق وهو قول قعنب بن أم صاحبٍ:
باكرنى بسحرةٍ عواذلى ... ولو مهن خبل من الخبل
والخرام: هو سقوط حرف متحرك من أول كل شعرٍ أصل بناء أوله على حرفين متحركين والثالث ساكن؛ وذلك في خمسة أجناس: الطويل لأن أوله فعولن، والوافر لأن أوله مفاعلتن، والهزج لأن أوله مفاعلين، والمضارع لأن أوله مفاعيل، والمتقارب لأن أوله فعولن؛ فكأنه مثل الذي يفعل قبيحاً في غير دارٍ؛ لأنه كالخارج من بيت الشعر إذ كان أول حرفٍ منه ليس بمتوسطٍ فيه، فهو كالذي يفعل شيئاً ينكر عليه وهو مستند إلى جدارٍ غير متوارٍ به.
رجع: الله مسدد القائلين. جمع من مضى حروف الزوائد فجعلها " اليوم تنساه " وتلك طيرة للمتعلمين. وقال بعضهم " هويت السمان " وتلك دعوى يحتمل أن يبطل قائلها في دعواه. فجمعتها في لفظين لا يكذب قائلهما فيما قال، أحدهما: " التناهي سمو " والآخر: " تهاونى أسلم " وربنا مزيل الشبهات. غاية.
بل ياجفن، وأبل يا جسم، وأبلى يا نفس، يبل من المرض الدين، ليس يبل عند الله أبل، فاطو صديقك على بلته، ولا تثقن بلا بس حبلاتٍ. غاية.
تفسير: بل: من وبل يبل. وأبلى يا نفس: أي أمتنعى من المحارم؛ وأصله أبل الوحشى إذا إحتزأ بالكلاء عن الماء. ويبل: يظفر. والأبل: الخبيث. فاطو صديقك على بلته: وهذا مثل يضرب، أصله في السقاء وهو أن يطوى وهو مبتل، وإذا فعل به ذلك فهو أبقى له؛ ومنه قول الشاعر:
ولقد طربتكم على بللانكم ... وعلمت ما فيكم من الأذراب
" الأذراب " : العيوب. والحبلات: جمع حبلةٍ؛ قال ابن الأعرابي: هي صياغة على مقدار ثمر الطلح؛ وأنشد للنمر بن تولبٍ:
وكل خليلٍ عليه الرعا ... ث والحبلات خؤون ملق
رجع: جاءت النفس بإدٍ، إنها تطرب وتئد إلى محارم الله؛ ولها أقول: أودي صالحة، وأودى عن المآثم ناكصةً، وآدى للرحلة، وأيدي إلى العافية؛ فخير الناس من إذا أصبح مودياً من الهلكة، وجد مودياً من النعمة، مؤدياً من القوة على أشق السفرات. غاية.
تفسير: بإذٍ: أي بمنكرٍ وعجبٍ ونئذ: من أد يئد وهو شدة الحنين. أودى: إهلكى. وأودى: إرجعي من آد يؤود إذا رجع؛ ومنه قول الهدلى:

أقمت به نهار الصيف حتى ... رأيت ظلال آخره تؤود
وأدى للرحلة: من قولهم: رجل مؤدٍ أي كامل الأداة، والماضي منه آدى ؤدى. وأيدى: من قولك أيديت إلى الرجل يداً. والعافية: المعتفون. ومودياً من الهلكة: ما ضيه أودى. ومودياً من النعمة: ما ضيه أيدى ومؤدياً من القوة وهي كمال الأداة: ما ضيه آدى. والسفرات: جمع سفرة.
رجع: رب إرةٍ، أوقعت في الإرة، فآخ في الله الإخوان، ولا تقل لبعيرك إخ في دار الهوان، ولتغنك أخيختك عن طعام الناس؛ فالدنيا فانية والنفس لا تأمن من التبعات. غاية.
تفسير: الإرة الأولى: شحم يطبخ في كرش. والإرة الثانية: حفرة توقد فيها نار، ويقال للنار بعينها إرة. والأخيخة حساء رقيق يبرق بزيتٍ، يقال برقت الطعام بالزيت والسمن: إذا صببت عليه منه شيئاً يسيراً.
رجع: من عبد وداً، لم يجد عند الله ودا، والدسر، لمعظم نسرٍ، وصاحب سواعٍ، ليس بواعٍ، ما أغاثهم يغوث، بل عوق خبرهم يعوق، وأذلت العزى وهي ذليلة من جعلها من الطاغوت، ولا تت القوم اللات. غاية.
كأنى بالمنية وقد وفدت إلى، تحوم فوق الهامة ثم تقع على، إن الموت لقريب ولو لحقت بكوىٍ، لو كان له شخص لمسسته بيدي، ألقى وحدي وجعي، لا يموت أحد معي، أستغفرك من الموبقات. غاية.
يا هند الفانية، ربما كنت غانيةً، وربك واحد حكيم، صرت إلى الدرد، بعد ثغرٍ كنقى البرد، وذلك بتقدير إله العالمين. لو وضع في ساقك الخدم. لخرجن من القدم، ولقد تغنين ذات عقدٍ وعقدٍ: أما العقد فعلى تراقيك، وأما العقد فمن ورائك يكاد يلقيك، غيرك مغير الأنام، لا يتغير القديم إنما ذلك من شأن المحدثات. غاية.
خلدى بالخطايا مملوء، وأنابها أبوء، أحملها فلا أنوء، وعملي مكتوب مكلوء، مقترى بالحفظ ثم مقروء، وثوب الحياة عنى مسروء، وغير القدر هو المدروء، لا يبعد مني السوء، أهم بالخير وأهو. والأقدار دونه معترضات. غاية.
تفسير: أبوء: أرجع. أنوء ها هنا: من ناء إذا نهض، وقد يجئ ناءبمعنى سقط وهو من الأضداد. مقترًى: أي متنبع. ومقروء: من القراءة.
ومسروء: منزوع. المدروء: المدفوع. وهاء يهوء بالشئ: إذا هم به رجع: أيها الدنيا البالية، ما أحسن ما حلتك الحالية، اين أممك الخالية، إن نوبك لمتوالية؛ والنفس عنك غير ساليةٍ، تتبع أولاك التالية، والله أستنجد على تلك الصعدات. غاية.
بت حبلك من حبال الظلمة وإنفض بتك من غبار ذيل الفاجرة، وتب إلى ربك من الفاحشة، وتبالك إن أطعت الخائنة ذات العلات. غاية.
أجب المذكر، واجبأ عما تنكر، وكن جبأ عن القبيح، ولا تكره أن تجبى في حوضك لسواك، وليجب قلبك من مخافة الله، وتجب الشمس شاهدةً لك بالأستغفار، وإستكف الكظة بالوجبات. غاية.
تفسير: إجبأ: من جبأ يببأ إذا خنس. والجبأ: الجبان. حبي الماء في حوضه: إذا جمعه. والكظة: الامتلاء من الطعام، والمصدر الكظة.
رجع: ثب عن المظالم يثب إليك الرشد، ولا تثب نفسك فتمقت، واجعل ثبة نضحك لظماء الثبة، وبث الخير يزل بث صدرك. والثناء على الرجل أحسن الملبوسات. غاية.
تفسير: ثب هاهنا: بمعنى أقعد وهي لغة حمير. ويثب بالكسر: من الوثوب وبالضم: من ثاب يثوب إذا رجع. ولا تثب نفسك: أي لا تثن عليها. والتثبية: الثناء على الحي وعلى الميت. والثبة: وسط الحوض ذكر ذلك الخليل في كتاب الأبنية. والنضيح: الحوض الصغير. والثبة الثانية: الفرقة من الناس.
رجع. الله ناسخ الأزمان، كانت في الجاهلية سمر بح، ينفى عن الرجل بها الشح، ييسر بها المحض القح، والمطر وابل يسح، تهلك بها الروح الرح، فدحها من أمر الله ما يدح، وأزال الإسلام تلك المطرات. غاية.
تفسير: السمر البح: القداح، كانت توصف بذلك لأصواتها؛ ومنه قول خفافٍ:
إذا الحسناء لم ترحض يديها ... ولم يقصر لها بصر بستر
قروا أضيافهم ربحاً ببحٍ ... يعيش بفضلهن الحي سمر
ترحض: تغسل. والربح: الشحم وقيل الفصال، وبعضهم يقول الربح " بضم الراء " : الغنم. والروح: الإبل التي فيها روح وهو تباعد ما بين الرجلين. والرح: الإبل التي فيها رحج وهو أنبساط في الخف، وتوصف به الناقة والبقرة الوحشية والنعامة، وهو عيب في ذوات الحافر؛ ومنه قول أبي دوادٍ:
يطأ الأرض بوأب صلبٍ ... غير ممطر ولا جد أرح

الوأب: الحافر المقعب المقتدر. والدح: مثل الدع وهو الدفع والمطرات: جمع مطرةٍ وهي العادة.
رجع: إن ربنا لو إختار، لأتخذت القائنة حباً من الحبة، وسباً من الربة، فأحب خليلك ولا تحب، وأسهم لخالقك وأشحب، فالوجوه إذا رضى مسفرات. غاية.
تفسير: الحب: القرط. والحبة: بذور العشب. والسب: الخمار. والربة: ضورب من النبت. وأسهم: من السهوم وهو تغير الوجه ويبسه. وأشحب: من الشحوب وهو تغير اللون؛ وربما سمى الهزال شحوباً.
رجع: لصب، في خصبٍ، خير من فسيحٍ ضاحٍ، في جدبٍ فضاحٍ، والله كاشف الجدوب. فخذ من الكريم فدرة المهزل، ولا من اللثيم بدرة المجزل، والله أكرم الأكرمين. واهرب إلى الفضاء الإمليس، من شر الجليس، والله ثاني المنفردين. وأرض من الطوى، بالورد القطوى، والله مروى الظامئين. لو سلط البرام، على الآرام، والعلس، على ذوات الطلس، لاستراحت الرذية، من الأذية، ومناصية السلم، من الحلم، وكل ما كان فالله به أعلم العالمين. وجمع في البالة، أجمل من نصب الحبالة، وربك مفطن الأفين. رب دارٍ، انصرف هاوي الجدار، والناصف، أنفع لك من الواصف؛ فأشرك الوصيف، في النصيف، فإنه يقيك بذلة المتبذلين. ولو كمل علم الطلى، لفرح بالولى، والسمى لا تعرف مكان الوسمى، لكن الله يغيث عباده بالمعصرات. غاية.
تفسير: اللصب: شق في الجبل ضيق. والضاحي: الظاهر. والإمليس: الأملس. والطوى: البئر. والورد القطوى: مثل ورد القطاةز والبرام: القراد. والآرام: الأعلام. والعلس: جمع علسةٍ وهي دويبة صغيرة سوداء، والعلس أيضاً ضرب من الحبوب يؤكل، والعلس أيضاً حب يخرج في الجسد. وذوات الطلس: الذئاب. الرذية: البعير الذي قد تركها راكبها لعجزها عن حمله. ومنا صية السلم: مجاذبته، وهو الشجر المعروف.
والحلم: القراد إذا عظم واحده حلمة. والبالة: الجراب الضخم، والمعنى أن الطلب من الناس أجمل من الأحتيال عليهم. والأفين: الذي لا رأى له.
رب دارٍ: أي رب خاتلٍ، من دراه يدريه إذا أختله؛ ومنه قول الأخطل:
فإن كنت قد أقصد تنئ إذ رميتنى ... بسهميك فالرامي يصيد ولا يدري
أي لا يختل. والناصف: الخادم. والنصيف: مكيال لهم صغير؛ ومنه قول الراجز:
لم يفذها مد ولا نصيف
والطلى: الحمل. والطلا: كل ولدٍ. والسمى: جمع سماء وهو المطر. والمعصرات: السحب سميت بذلك لأنها تنجى من الجدب ماخوذة من العصر وهو الملجأ.
رجع: ما لبن الظئر عليك بخطيرٍ. ولكن المهدى، أحق بلبن الثدي، والنمى، أفضل من الأمى، في بعض الأوقات، ليس في كل ميقاتٍ. والقلم يميط الألم، وربما إستنزل الأعصم وهو أصم، وإستخرج الأرقم، وهو أخو النقم، بكلامٍ، في اليقظة كأنه في الأحلام. وأفٍ لكلمٍ، كالأديم الحلم، إن يترك يرح، وهو حسرة إذا طرح، وما وصلت الخلبة، إلى العلبة، إلا وصاحبها قد عزم على اتباع اللمعات. غاية.
تفسير: المهدي: الصبئ منسوب إلى المهد. والنمى: درهم كان يضرب من رصاصٍ يتعامل به في الحيرة. والخلبة: حبل من ليفٍ، ويسمى الليف الخلب والخلب؛ قال المثقب العبدي:
غباره في إثره ساطع ... مثل رشاء الخلب الأجرد
والعلبة: قدح من خشبٍ. واللمعات: جمع لمعةٍ وهي القطعة من الكلأ.
رجع: لا يجزئك طهور، بماء شجرٍ مجهورٍ، ولو تيممت بالمسك، لم تكن قاضياً حق النسك، من يخبرنى عن فورٍ، طلين بالكافور، ومجدلٍ، رفع في مخالب الأجدل، وقصرٍ منيفٍ، حمل في خنيفٍ، والله على ذلك قدير. إن وقاك الهنبر، شفيف الصنبر، فنعم الأديم، وإن بقى ماء الحاجر، إلى ناجرٍ، أغناك عن الحميم، عس الأدرع في الدرع، فوقع بفريرٍ أبقع، فبات راعٍ، في وعاعٍ وغدت الرعاة، كالنعاة، عقيل أحمالٍ، إلى زب المال؛ وربك رازق المهتبشات. غاية.
تفسير: مجهور: مستخرج، من قولهم: جهرت البئر إذا استخرجت ما فيها. والوفور: الظباء والمجدل: القصر. والخنيف: ضرب من ثياب الكتان. والهنبر: الأديم الردئ، ويقال إنه أديم الضبع. والصنبر: شدة البرد. والحاجر: موضع يستدير فيجتمع فيه الماء كأنه يحجره عن الذهاب.

والحميم هاهنا: المطر في الصيف. والأدرع: الذئب لأن رأسه أشد سواداً من سائر جسده ويقال لليلة درعاء إذا لم يطلع القمر في أولها، وجمعها على القياس درع مثل حمراء وحمرٍ، وعلى غير القياس درع. والفرير: ولد الضائنة أو الماعزة. والوعواع : كثرة الأصوات وإختلاطها. وعقيل أحمالٍ: أي كريم خرافٍ. والمتهبشات: المكتسبات.
رجع: ليس الحيات، وإن اختبأن بحيياتٍ، إنما هن الخرص، وطلبن الفرص؛ وأعوذ بالله من أفاعٍ، بتن في اللفاع، لن لمسا وأكلن همساً، وليس الفنيق، من صحب السوذنيق، ولا النوق، طائرة مع الأنوق. كل الدنيا مكاره إلا ما شاء الله. أموم، أحب إليك أم سموم، أكفن وقبر، أم حدث وصبر، أعسال ذو أنابيب، أم عسال يعرف بالذيب، أعفى الفحل، من حمل الرحل، وجيبت الماحلة، على الراحلة، ليس الخصر المخطف، بموضع النطف، ولا الوشاح لفمٍ شاحٍ، وطال ما حمى العذل، من الجذل؛ فأنظر على أي رحلٍ تركب؛ فنفسك مرتحلة مع المرتحلات. غاية.
تفسير: الخرص: البرد مع الجوع. اللفاع: ما تيلفع به. والهمس: صوت الأضراس في الأكل إذا كان خفياً وكذلك في المشى وغيره. والسوذنيق: الشاهين. والأنوق: الرخم جمع لا واحد له، وقد قيل إن الأنوق ذكر الرخم. والموم: البرسام وجيبت: قطعت والماحلة: الأرض ذات المحل. والمخطف: الدقيق. والنطف. القرطة. وفم شاحٍ: أي قد فتح نفسه.
رجع: إستغنى الأمين، عن بذل اليمين، وجاءك إتهام ، بسوء الأوهام، والقناعة، نعم الصناعة، والراغب، أبداً ساغب، ما نحن، وما هذا اللحن! نحل، نزل على ضحلٍ، ليس بليسٍ، ذوات الجث والقليس، والله خالق الشجاعة في قلب الشجاع. إن سرناً فدبي رملٍ، وإن طرناً فأجنحة نملٍ، ما شعر الزميل، بالذميل، فني العمر، ولم يدر الغمر، ميل ثم ميل، وانقضى الأميل، فمن لك بالمفارز المتصلات. غاية.
تفسير: اللحن ها هنا: الإيماء. والضحل: الماء القليل. والليس: جمع أليس وليساء وهم الشجعان. والجث: غثاء العسل وشمعه. والقليس: العسل. والزميل: معادل الراكب. والأميل: رمل يستطيل أميالاً وربما كان مسيرة أيامٍ، وينبت العلقى؛ قال الشاعر يخاطب جمله:
فمت كمداً أو كل على غير شهوةٍ ... أفانين علقى مرةً بأميل
رجع: يا نفس دعى الأخطار، في الخطار، والإبل، للنافس والمسبل، وأقبلى على تقوالك. إنسدح، من شرب القدح، فكونى أول داحٍ، بالقداح، كرهت العلجة، ضياء البلجة؛ لأنهم قالوا لها أحطي يا دفار، أو أشطبى في الأسفار، وأبت الدلجة، الخدلجة؛ لأنها تنصب وانيةً، وتقصب زانية؛ وثوب الشيب، ليس بقشيبٍ، والله الخلف من الشباب. وقد خلعنا منه الكسوة، وكان لنا بالناس الإسوة، والانسان، عند الحسان، من راق، وكان ذا وراق، سبحانك هادي الضالين. ما انا وخلوباً، ترد مطلوباً، كفتها الفار، من الأظفار، جاءتك ريح قطرٍ، من ثومٍ شطرٍ، إن ريح أعضائي في القبر تشغلني عن روائح ذفراتٍ. غاية.
تفسير: الأخطار: جمع خطرٍ وهو ثلاثمائة أو مائتان من الإبل. والخطار: مثل الرهان. والنافس: القدح الخامس وله خمسة أنصباء في رأي من جعل الجزور ثمانية وعشرين جزءا. والمسبل: القدح السادس وله ستة أنصباء.
والمعلى: السابع وله سبعة أنصباء. وإنسدح: أنسطح. والعلجة: الأمة. ودفار: منتنة الرائحة. وأشطبى ها هنا: أبعدي، وفي غير هذا الموضع: شقى الجريد. والدلجة: المسير من أول الليل. والخدلجة: الغليظة الساقين. وتقصب: تعاب. والقشيب: الجديد. والوراق: جمع ورقٍ. مطلوب: ماء بعينه. والفأر: فأر المسك. والأظفار: من الطيب. والقطر: العود. والشطر: البعداء. والذفرات: الطيبات.
رجع: رب لا تجعلنى في الناطقين، كأنني حجل قين، صمته في ساق الخدلة أحسن من نغماته؛ وأنت رازق التقوى المتقين. والأطير، في العالم يطير، سبحانك مسير الأخبار. والنفاق، يلبسك ثوب الإشفاق، والله العالم بسرائر المداجين. والافتقاد، يذهب الأحقاد. لمن أعظم وأجل، وكلنا معه بالموت سجل، إن من تبلى أعظمه لغير جديرٍ بالتعظيم ألمت كحل بالمحل، والله خالق العام الخصيب. فاغسل ذنوبك من التوبة بسجالٍ، قبل الإعجال. والأشر، يهلك البشر، لا كتبنا الله مع الأشرين. وأزجر ثفالك بالنهيم، في الليل البهيم، تصبح، وقد حسبت فيمن ربح، وإياك وموارد أسناتٍ. غاية.

تفسير: قين صيغ. والخدلة: الممثلئة الساق. والأطير: هو الخبر الذي يجئ من بعدٍ، وربما سمى العجب اطيراً. وكخل: السنة الشديدة. والسجال: جمع سجلٍ ها هنا وهي الدلو العظيمة، وقال أبو عبيدة: لا يقال لها سجل حتى تكون ملأى ماءً. والسجال: مصدر ساجلته مساجلةً وسجالاً إذا إستقى سجلاً واستقيت سجلاً. والأشر: البطر. والثقال: البعير البطئ. والنهيم: ضرب من زجر الإبل.
رجع: المخلوق كما خلق طبع الهادل، على الخشية من الأجادل، فالحمائم وأن سكن الأقفاص، وعلمن أن لا مفاصن يحسن النقر، ويخشين مخالب الصقر، والرقل، غير كأسٍ بالعقلٍ، وربنا كاسى اللابسين. لا تلب، على القلب إلا وهن ذوات ماء، فان الراكز، على الناكز، غر القوم، وأفنى اليوم. والغلل، يذهب الغلل، فارو من حيث شئت ولا تبل، أمن وادٍ أتاك الرزق أم من جبلٍ، فإن ألطاف الله طارقتك من كل أوبٍ. والصعل، غير مفتقرٍ إلى النعل، والقبل، ضائعة في عين الأقبل وإياك والجنب، إلى زينب، ولا يغرينك النقاب، بما تحت الحقاب، فإن النفس موكلة بالضلال. ولا تكن مثل مهدى الماضر، إلى تماضر، وهي تهديه، إلى من يعاديه، خاب سير خميسٍ، جهز لهوى لميس، يا دعد، العقد، في قلب الحاسد حقد، والطوق، في عنقه أوق؛ وأنت وحاسدك تصليان من الدهر بسطواتٍ. غاية.
تفسير: الهادل: الحمام. يحسن النقر: للحب. والرقل: النخل واحدها رقلة. والعقل: ضرب من الوشى؛ قال علقمة بن عبدة الفحل يصف الظعون:
عقلاً ورقماً تظل الطير تتبعه ... كأنه من دم الأجواف مدموم
والراكز رمحه ليشرب. والناكز: البئر التي لاماء فيها. والعلل: الماء في أصول الشجر. والغلل: جمع غلةٍ وهي العطش. من كل أوبٍ: أي من كل وجهٍ. والقبل: ضرب من الحول وهو إقبال إحدى العينين على الأخرى، ويوصف به الذئب. والجنب: الشوق. والماضر: اللبن الحامض. والأوق: الثقل.
رجع: صل، على الظالم بالمنصل وأخضب السفاسق، من دم الفاسق، إن رضوى، لا يخاف أبداً من ضوىً، حتى يأذن رب الجبال. والقرو، لا يمتلئ من عصارة المرو، إلا أن يجعله الله ذا ماء. رويدك قد ملأت الفرى، من رسل المرى، فإلام تحتلب، أما تقرب إلى الخير ولا تلب! إن العرية، نغصت الناشط بالكرية، والدينا دار شقاء. أيها القريب والقاص، لا بد من إنتقاصٍ، ليت شعري ما أنا لاقٍ، قيل الأنطلاق، أنائم أنت أم أرق، تغصب غيرك وتسترق، والخارب، لا يحارب، إنما يختلس، ثم يلس، فلا تكن مثل الكلا ينبت، ولا يثبت، وراقب ربك بالخلسات. غاية.
تفسير: السفاسق: مما يوصف به السيف وهي طرائق فيه وقد تسمى الطرائق في ظهر الجمل إذا أكل الربيع سفاسق، وكذلك في القوس والسنان؛ قال سوادة بن عدىٍ:
جالت الخيل جولةً فحشته ... لهذماً ذا سفاسقٍ مطروراً
وقال آخر يصف قوساً:
مفطوحة السئتين توبع بريها ... صفراء ذات أسرةٍ وسفاسق
وقال حميد بن ثورٍ يصف الإبل لما رعت الربيع:
وقد عاد منهاذ والسفاسق واضحاً ... هجاناً كلون الثور والجون أصحما
الصحمة:سواد إلى صفرةٍ. والضوى: صغر الجسم. ويقال إن الرجل إذا تزوج إبنة عمه أصاب ولده صوى؛ قال الراجز:
أنذر من كان بعيد الهم ... في الناس تزويج بنات العم
ليس بناجٍ من ضوى وسقم والقرو: إناء يعتصر فيه الخمر. والمرو: الحجارة الرقاق. والفرى: المزادة العظيمة. والمرئ: التي تمرى أي يمسح ضرعها لتدر. ولا تلب: من ولب إلى الشئ إذا دنا إليه. والعرية: الريح الباردة. والناشط: الثور الوحشي لأنه ينشط من بلدٍ إلى بلدٍ أي يخرج. والكرية: واحدة الكرى وهو نبت ترعاه بقر الوحش؛ قال العجاج:
أو مقول توج حميرى ... حين غدا يقتاده الكرى
يلس: من الولس وهو المضيء السريع.
رجع: إن زعمت أنك بر فبر، وأبر، وإياك أن تأبر، وإذا عاقبت فلا تبر، وأطعم من برتك، ولتكن نفسك في برتك، فالبر إن كان فقيراً، لم يكن حقيراً، وإن كان غنياً غرق الخطية، في بحر العطية، ونظر إليه الأعداء بالعيون الغطشات. غاية.

تفسير: وأبر أي زد. وتأبر: تلدغ بلسانك، من قولهم أبرته العقرب إذا لدغته. فلا تبر: من البوار وهو الهلاك. في برتك: أي في مثل برة الناقة وهي خلقة من فضةٍ أو صفرٍ أو حديدٍ، وإذا كان من خشبٍ فهو عران وخشاش، وإذا كان خيطاً من شعرٍ أو نحوه فهو خزامة. والغطشات: المظلمات.
رجع: أين أكون، بعد البيت المسكون، احل بالصعيد، لا أشعر بمجمعٍ ولا عيدٍ، وذلك منزل المنفرد الغريب، والله مونس المستوحشين. بئس المرء أنا فإن لقيت أمراً بيساً، فلا يبدين وجهي تعبيساً، وقع الفند، على أي هندٍ، كم من راقصةٍ، بين فيد وواقصة، يجتثها بالسوط رجل، هو إلى المنية عجل، والله العالم بمنقلب الآئبين. كم منقطع منه الرجاء، ترجع إليه وتجاء، والله محقق رجاء الراجين. أنا المتأخر، المدخر، تأخرت عن الإنعام، وأدخرت طعاماً للعام، والله رازق المتكلين. لقى أوس، رجلاً من دوسٍ، فأعترضه بقوسٍ، فانصرف من الخائبين. وطمع أويس، في الوليد ذي الحيس، لقيه يسير بغنمٍ مياسير، فوجد ما أراد، وربك موفق الواجدين. نجت العير، وتخلف بعير، والله راعي المتخلفين. إذا غدر السجير، فبمن تستجير! وبكاؤك على نفسك أولى من بكائك على العرصات. غاية.
تفسير: يقال أمر بيس وبئيس إذا كان شديداً. الفند: القطعة من الجبل. وفيد وواقصة: موضعان في طريق مكة من العراق. والأوس الذئب. وأويس أيضاً. والحيس: تمر وأقط ولبن، وهو من أطيب طعام العرب ويخص به الأطفال المكرمون. قال الأصمعي: قال لي الرشيد: فطمت على الحيس ربما جعل فيه زبد. وأيسرت الغنم: فهي مياسير: إذا نتج أكثرها، ويسرت أيضاً. والسجير: الصديق.
رجع: ما أفلت من ضارٍ، الوحشى بإحضارٍ، إنما ذلك بقضاء منقذ السالمين. صاحب الطليل، في الظل الظليل، كأنه أو ساسان. أكلة في اليوم، راحة من اللوم. ومن للأحص، بالشحص، والعارية، بالأطمار الموارية! شغل قلب الصعلوك، عن قلب الهلوك، والقدر يضع المسد، في أعناق ليوث المسد، فأرزفنا رب خير ما رزقته الحائفين. أيها العود البارك شر عقالٍ، ما كان بذوات الصقال، وأبأس هجارٍ، ما كان بدمٍ جارٍ، فأحمد خالقك، أنت في الربل، وعقالك من حبلٍ، فلا ترين في الشاكين. هل بالعدان، من سعدانٍ، إن شاء ربك فهو كثير، ما بن اليعضيد، من لي نضيدٍ؛ فإنه ينهدم، بالسير المردم، وربك باعث السائرين. فاز المحقور، بالشقور، ورضى الصغير، بالوغير. الكافر تأبق، وأحمد أمره من سبق، فأورد قلاصه خضر القلصات. غاية.
تفسير: الطيل: الحصير. والأحص ها هنا: الذئب الذي قد أنحص وبره. والشحص: ردئ المال. والقلب: السوار. والهلوك: الفاجرة. والمسد: موضع معروف بكثرة الأسد قريب من مكة؛ قال أبو ذؤيبٍ:
ألفيت أغلب من أسد المسد حدي ... د الناب أخذته عفر فتطريح
والعدان: ساحل البحر وهو أيضاً موضع بعينه. والربل: نبت ينبت في آخر الصيف بالندى. والمردم: الدائم من كل شيء. والشقور: الحوائج التي تعرض في النفس، ويقال دققت له شقورى أي حدثته ما في نفسي. والوغير: لبن يحمى بالرضف؛ وإنما سمى المستوغر السعدي بقوله:
ينش الماء في الربلات منها ... نشيش الرضف في اللبن الوعير
وتأبق: تفعل من الإباق. والقلصات: جمع قلصةٍ وهي جمة البئر؛ يقال قلص الماء إذا إرتفع وهو من الأضداد؛ قال الراجز:
يا ريها اليوم على قلاص ... قد جم حتى هم بانقياص
رجع: رب قلاصٍ، خشيت من لا صٍ، أطالت الأزر، ولم تعد في الجزر، فأستر مولاي نساء الصالحين. كرهت الظبية، وقوه الغبية، وبها نبت الحلب، ودر من صرتها الحلب، لواهنٍ، سدك بالمداهن، تعالى من خار لعباده وهم للخيرة كارهون. أهل الأرب، من العرب، والقروم، من آل الروم، كأنهم خرس، عند الفرس. فسبحان من جعل لكل أمة لسناً هي بلغة المتكلمين. أعوذ بك رب من جدٍ أحتلب الصأب، من ذات العصاب، وإجتنى المقر، من النخلة الموقر، ومن عند الخالق سعد المجدود ين. كم أنقض وأتق، وقد رزقت مالا أستحق، فجل رازق المحرومين. لولا البر الفأرة ثم حلف مولٍ أن مسكنى لا بر فيه لخشيت أن يحسب من الصادقين. ومن نظر عن شحطٍ لم تزل الجفون منه غمصات غاية.
تفسير: القلاص ها هنا: النساء. والقلوص يكنى بها عن المرأة؛ قال الشاعر:
ألا أبلغ أبا حفص رسولاً ... فدًى لك من أخي ثقةٍ إزارى

قلائصنا هداك الله إنا ... شغلنا عنكم زمن الحصار
يعقلهن جعد شيظمى ... قفا سلعٍ بمنطلق التجار
واللاصى: العائب؛ يقال لصاه إذا رماه بشرٍ. والغبية والدفعة من المطر؛ قال ذو الرمة:
إذا استهلت عليها غبية أرجت ... مرابض العين حتى يأرج الخشب
والحلب: بنت تحبه الظباء؛ ولذلك قيل تيس الحلب. والضرة: أصل الضرع. لواهنٍ: يريد الخشف. والمداهن: جمع مدهنٍ وهي نقرة يجتمع فيها ماء السماء. والأرب: العقل. واللسن: اللغة. أنقض: مثل صوت الدجاجة عند البيض. وأنق: مثل صوت الضفادع والعقارب؛ قال الشاعر:
كأن نقيض الحب في حاويائه ... فحيح الأفاعي أو نقيق العقارب
والغمصات: مثل الرمصات رجع: مالك يدان، بإجتناء العيدان، فعليك أيها العتيل، بالكتيل، والله يعينك على ما تريغ. فأغسل عرضك وأنق، وعش بعد ذلك بصفوٍ أو رنقٍ، وأضطجع إن شئت أو أسلنق. يا من نام، على السنام، إن النجم لا يهاد، من طول السهاد، إن عرتك نافض فإن السماك، لا يشعر بحماك. خف من خشف بغم، كما تخاف من هزبرٍ ضغم، فكل الأنفس مواطن الشرور. في الأرض وقع، وفي السماء نقع، أما الريش، فمن قريشٍ والله رائش المنهاضين. كم سدرٍ وضال، بين السدر والضال، وربك هادي المتحيرين. واللباب، أهل الألباب، ولكل حيوان حس ولكن الله فضل الناطقين. إذا عبرت بالعبرى، فقل إني منك برى، فإنه لا يحفل، ولا ينتفل. هل لك في غمرٍ، من رسل القمر، وتلك دعوى المبطلين. كم بلى تحت الكف الخضيب من الأكف المختضبات. غاية.
تفسير: العيدان: النخل الطوال واحدتها عيدانة. والمتيل: مثل الأجير بلغة جديلة طيءٍ. والكتيل: جمع كتيلةٍ وهي النخلة التي تنال باليد. وأسلنقى: إذا نام على ظهره. لا يهاد: لا يحرك. والريش: الإصلاح. والسدر: الذي قد أظلم بصره. والعبرى: ما كان من السدر على الأنهار. والضال: ما نبت منه في البرية؛ قال ذو الرمةٍ:
قطعت إذا تجوفت العواطى ... ضروب السدر عبرياً وضالاً
ولا ينتفل. لا ينتفى.
رجع: هبت الخريق، بالحريق؛ فألقته، في ديار ما توقته؛ وأمور الله تبغت الغافلين. إن كان الريش، من الحريش، فلعل العود، من السعود، وكل بأمر الله يكون. والنقى، حدث من رعىٍ وسقىٍ، والله يذر البركة للمحسنين. والطبع، شفى ذوات الربع، وربنا مروى اللائبين. فاح المسك المسحوق، من تحت السحوق، والله مودع الخير في الغنى والفقير. كم ذي نعمةٍ أزيح، وله إرزيح، والله وارث الوارثين. إن ثوب الأرن، لرث درن، والله يرفع المتواضعين. والآفق، ليس بمنافقٍ، فلاتك من المنافقين. إذا كان السهم أصلاً، وجب أن يكون الفرع نصلاً، عز منشئ الفروع والأصول. جزع نزيع، من ظلمة هزيعٍ، والله حافظ المغتربين. والأسود، لا تفزع من الليالي السود. الوحاف، لهن مثل الصحاف، يتحدن، فلا يحدن، ويوالين الصيد فلا يبالين، مار من يفعلن ذلك إلى أن هر من، يقترين الركب ولا يقرين، وربما بتن، وقد عنتن، فسبحن، ليلهن حتى أصبحن. كم طلعت الزبرة، على ذي زبرةٍ، والذراع المرزم، على اغلب رزمٍ، ونثرة النجوم، على الليث الهجوم، وقدر الله يفترس المفترسات. غاية.
تفسير: الخريق: الريح التي تتخرق في هبوبها. والحريش: قبيلة من عامرٍ. والسعود: جمع سعدٍ وهي قبائل كثيرة في العرب. وهذه أمثال موضوعة على منهاج أمثال العرب. والنقى: المخ. والطبع: النهر الصغير وقيل هو المملوء ماءً. واللائبون: الحائمون حول المورد؛ يقال لاب يلوب والسحوق الثياب الخلقة. وأزيح: من زاح الشئ إذا زال وذهب. والإرزيح: الصوت، ذكره أو عمرو الشيباني. والآفق: الذي قد بلغ النهاية في الفضل، يقال ذلك في الإنسان والفرس. والنزيع: الغريب. والهزيع: القطعة من الليل. والوحاف: جمع وحفةٍ، وقيل جمع وحفاء وهي أرض سوداء، وقيل بل حمراء؛ والمعنى أنه يأكل فريسته على الأرض فكأنها صحفة لطعامه.
يتحدن: من الوحدة. يقترين: يتتبعن. والزبرة من الأسد: الشعر الذي بين كتفيه؛ يقال أسد أزبر إذا كان كثير ذلك الشعر. والرزم: الأسد الذي يبرك على قرنه. والنثرة: باطن الأنف، ويقال هي الأنف وما حوله.
مضى فصل التاء والله الحمد
فصل غاياته ثاءقال أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخي:

خوف الله معاقل الأمن، والحكم له في العاقبة والمبتدإ، لا يرد عليه عجب، وكيف يعجب من شئ خالق العجائب ومبتدع الآزال! أيقن فما أستفهم، وهل يستفهم عالم أسرار الفهمين! ولا تعرض له الأماني؛ إنما تخطر لمن تضعف قدرته دون المراد. فليت جسدي خيفته مثل الشن وأدمعى لذلك شبيهة القطر. وطوبى للمترنمين بالتسبيح ترنم هزج النهار، حتى إذا النجم طلع ترنم بالذكر مع البعوض إعظاماً ما لوارث الوراث. غاية.
تفسير: الآزالٍ: جمع أزلٍ وهو الدهر. وهزج النهار: الذباب. والبعوض: البق.
رجع: أعدل بالحاكم على خلقه بالمنية! يحيدون من خطبٍ إلى سواه، والحمام ساقة جيوش الخطوب. ما ألطف صانع الظبية تنظر. يجنحى ليلٍ، وترفع هدال الشجر بقضبي ظلامٍ، وتلبس حلة الوبر وتطأ على مثل المحار، أعلقتها أمس الحبالة فخلصت بالجربض، وصادفتها في اليوم ضراء المكلب فكاد إهابها ينقد عن قلبٍ مروع، وسلمت بعد الشد المحيص، وفي الغد ينتظمها بعض سهام المرتميمن فلم يغنها الفرق من الأحداث. غاية.
تفسير: هدال الشجر: ما تهدل من الأغصان. والمحار: الصدف. والجريض: الغصص. والمحيص: العدو الشديد؛ يقال محص الظبى.
رجع: نعم الله كثيرة العدد لا يحصبها العباد، تجدد كنبات الأرض وقطر السماء؛ هذه في كل حينٍ، وذانك في كل عامٍ. هل تشعر أيها الساهر ما تنطق ذوات الشعرات، كأنهن قيان يشربن الدم بكاسات من الشعر كما يشرب غيرهن الرحيق، وليس ذلك عليهن بحرام، ويذكرن الله بغرائب ألحان، ماعرفهن معبد ولا الجرادتان، ولا استعن على تحسين الأصوات بمثالث ولا مثانٍ، ولا طارحهن الشدو عالم بالغناء، يشهدن أن الذي خلقهن خالق الغريض متى أمر نهض أهل الأجداث. غاية.
علم ربنا مالا نعلم، له الحمد ولنا الذم. ما أشبه معين الظالم به، ولله القدرة. فهل أثم قين فتق خشيبة مشرفي كأنما درجت عليه بنات الجثل والدعاع، وبه مثل الهبوة من الصقال، يخصر من المنية بإذن الله كما يخضر من السم الأفعوان، فلما تم وكساه الأديم ورداه بمثل ذؤابة الوليد، وذلك بعلم الله، قدم سبد أسبادٍ بمالٍ ما أكتسبه فاشتراه وفرع مناكب جبلٍ يرقب وراد الماء والله بمكانه عليم، فمرت رفقة من التجر في أعقابهم طالب رزقٍ يقوم الليل ويصوم النهار، فوثب الداعر فضرب عتق جارمة عيالٍ فما تطعم عيونهم من حثاثٍ. غاية.
تفسير: القين ها هنا: الصيقل. والخشيب: من الأضداد يكون الذي قد عمل عملاً غير محكمٍ ويكون الذي قد فرغ من عمله؛ وكأن الخشيبة هاهنا هي الحديدة. والحثل والدعاع: ضربان من النمل. والهبوة: الغبار الدقيق وهو مما توصف به السيوف؛ قال الشاعر أنشده الباهلي:
دلفت له بأبيض مشرفىٍ ... كأن على مواقعه غبارا
مواقعه: مواضع الميقعة منه وهي المطرقة. وقال ذو الرمة وليس في ديوانه:
وزرقٍ كستهن الأسنة هبوةً ... أرق من الماء الزلال كليلها
الأسنة ها هنا: جمع سنانٍ وهو المسن. وسبد أسبادٍ: كما يقال داهية دواهٍ والداعر: المفسد، مأخوذ من العود الدعر وهو الكثير الدخان. وجارمة عيالٍ: أي كاسبهم. والحثاث: القليل من النوم.
رجع: لله العلم والعظمة. إن كانت السماء جرباء، فالطلام طلاء، وإن كانت القور إبلاً، فالحندس قار، وإن كانت المجرة جدولاً، فالشهب نياق حيام، وكل ذلك بفضل الله ناطق مقر. وإذا كانت مكة حرم الله، فحضيض أبي قبيسٍ أشرف من قباب كنيه النعمان، ورمل بطحائها أولى بالمفرق من المسك، وطوق حمامتها أنفس من طوق الزباء، وسواد الركن أحسن من بياض الدرة العذراء، تثنى على الله بلاد ما ضرب بها الليل رواقاً، ولا نسج السحاب ستراً، ولا أوقدت الشعري ناراً، ولا نصب عموده فيها الفجر، فالخشوع لمنشيء المطر يسقي الشقائق ذوب العقيق، والعبهر ماء السام، واللجين وقضبه زبر جدى العصير، والبنفسج منحل الياقوت، ويسكن ريا الطيب ضروباً من النبت كالحنوة والعرار والجثجاث. غاية.
تفسير: نياق: جمع ناقةٍ. وحيام: عطاش يحمن حول الماء. والعبهر: النرجس. والعصير ها هنا: ماء السحاب. والعرار: البهار الأصفر ويقال إنه البيبسون.

رجع: اللهم أجعل ذكرك عذباً على عذبة لسانى، ومخلداً طول حياتي في خلدى، ونفساً عند الكربة لنفسى، ومنبطاً للحكمة في قليب قلبى، وأسالك عصمةً من الذنوبن فإن لم أكن أهلاً للعصمة فلتكن جرائمي معك لا مع عبادك فإنك الحليم الكريم، وإنا معشر الإنس فينا سوء ظفرٍ وقلة إحتمالٍ. وأجعل رب طاعتك سيفى على العدو وسناني، وزادي في السفر وراحلتى، وأنسى في الوحدة ولذتي، وأعوذ بك منشيء الخلق من أذنٍ كأذن طوى الزجاج الذي ماؤه حبر ورشاؤه يراع، له أربع آذان يجذب بها فيتبع، وهو مع ذلك لا يسمع، ومن فمٍ كالوجار ما طرح فيه لهمه، ومن يدٍ كيد الصبى، تبهش إلى كل شىٍ، وليكن ليلى فيك ليل أنقد ونهارى لك نهار الطير الغراث. غايةً.
تفسير: عذبة اللسان: طرفة. والخلد: النفس. وتبهش: تمتد إلى كل شئ. وأنقد: هو القنفذ، ويقال ابن أنقد، وبات بليلة انقد: إذا لم ينم.
رجع: ما أحسنت فأطلب الجزاءن لكن أسأت فمرادي الغفران. ومن لي بالوقفة بين المنزلتين: لا أكرم ولا أهان. وإشتمل علم ربك على ما خفى وعلن، وإستغنى عن كل عبادةٍ ونسكٍ، وأفتقر إلى ذلك خلقه الصعفاء، وأقر به السكون والحركات، وأطلع بقدرته على هواجس الأخلاد، وبلغته الأمسرار من غير آثٍ. غاية.
إتق الله ولا تاو للضب من حفر الكلدة فإن الله به عليم، وأحفظ الكلم فإن شوك العاضه أخشن مسا من شوك العضاه، ولا تقتد بخارط القتاد، ويعجبك قول القوم: أحسن وأصاب؛ وأمر نفسك فإذا أطاعتك فازجر الأقوام، وإن عصتك الغريزة فعليك الصمات إن كان كلامك لا ينتفع به سواك. فإن ظننت المنفعة لغيرك فلا بأس بعظتك وأنت مصر على الأثام. وإذا حاضرت بالنفاق فمجالسة السمر خير لك من سمار الحداث. غاية.
تفسير: الكلدة: الأرض الغليظة. والعاضه المغتاب؛ وكل قائلٍ شراً من نميمةٍ وغيرها فهو عاضه. والسمار: جمع سامرٍ وهو يقع على الواحد والجمع. والحداث: جمع لم ينطق بواحده.
رجع: يقدر الله على المستحيلات: رد الفائت، وجمع الجسمين في مكانٍ، ومالا تحتمله الألباب إذ كان لا نيسب إلى عجزٍ ولا انتقاص.
فإذا مررت بعود بالٍ فأعلم أن الله يستطيع أن يكسوه أخضر كخضرة الحسام، حتى يورق ورقاً كعدد الرمال، ويقف على كل ورقةٍ ورقاء تعبد بألحانٍ معبدياتٍ، يغرض الغريض والأسماع إليها غرضات. وإذا شاء الله جعل شجر الطلح ركائب لركبان الأطلاح، وخزائمها خزامى الدماث. غاية.
غشيت رحمة الله كل الحيوان، وتكفل بالرزق لكل المتغذيات، وعلم ما كان وما يكون بغير إكتسابٍ، وأرسل المحن أجوراً للمتعبدين. فاغش المكاره في الله ولا تخش الأقوام؛ فقد غشيها في غيره الزويران: علقمة يوم المضيق، وحضير يوم بعاث. غاية.
تفسير: الزوير: بعير أو نحوه كانوا يعقرونه في الجاهلية في حومة الحرب ويقولن: لا ننهزم حتى ينهزم هذا. وربما جاءوا بصنمٍ فرضعوه وقاتلوا حوله، وهذا هو الأصل؛ قال الشاعر.
جاءوا بزويهم وجئنا بالأصم ... شيخٍ لنا معاودٍ ضرب البهم
والزوران ها هنا: صنمان، ويسمى سيد القوم زوراً من هذا وزويراً. فأما علقمة بن الحارث من كندة فإنه قال لهم يوم المضيق: أنا زوير كم وقاتل حتى قتل. وحضيرٍ هو أبو أشيد بن حضيرٍ صاحب رسول الله صلى الله عليه وعو صاحب واقمٍ: أطمٍ بالمدينة؛ وله يقول خفاف.
لو أن المنايا حدن عن ذي مهابةٍ ... لهبن حضيراً حين أغلق واقماً
وكان ثبت في يوم بعاثٍ وركز حربته في عير قدمه وقال: أنا زوير كم، فقتل.
رجع: الدنيا زائلة زوال الظلال؛ فأطعم سائلك لحم الجزور، وطعامك هبيد النعام، وأكرم ضيفك والقوم يتكفون بالغثاث. غاية.
تفسير: يتكنفون بالغثاث: تقول العرب: تركنا بنى فلانٍ يتكفون بالغثاث أي قد ماتت أموالهم حولهم. والغثاث: الهزلى.

رجع: الله أكبر تعبداً حتى يسقط فرض العبادة عن العبيد، ويلحق فرقد السماوة بفرقد السماء فيكون مجاوره، ويهبط النسر الطائر على قتيل الأرض فيأخذ لفرخيه خائس البضيع، وتخالط نعائم الجو، نعام الدو، فتتخذ الأداحي وتودعها بيوت الرئال وترتع في الشرى والتنوم، ولله الملك إقراراً بالعظمة حتى ينزل حمل الخضراء فيشرك الرخل في خلف الشاة ويكرب على ثورها القراح، أو يساق في الهدى فيقلد النعل ويشعر بالمدية للمساكين، وتدعى الجوزاء أما للفرير، ويمحش السرطان فيلقى في الألدة ويقع الأسد وذراعاه وجبهته وسائر كواكبه فيتكون ليثاً في الغاب يطلب لشبليه لحوم الرجال، وتصير السنبلة على خامةٍ مستحصدةٍ، ويطرح في الميزان الحجرين أصحاب الحاجات والمتبايعون، وأستغفر الله حتى يجمع عقرب الشهب: شولتها وقلبها وزباناها وجميع تجومها سك ضيق في جدار قرمٍ منفضين يدركها الوليد بالغريفة وهي تدب فيلحقها بالهالكين. ولن يكون ذلك إلا بمشيئة رب العالمين.
وأضرع إلى الله في هبة التوفيق حتى ينزع في قوس برقع رامي الهاديات فيسمع لها ترنم وتلق عليها الجلائز وتصان من الأنداء وتجرى في فورضها الأوتار، وحتى يباع جدى الفرقد على يد حنة العتيل بالدرهم والدرهمين ويأخذ أديمه الرجل فيجعله شكوة يحتملها في القيظ. وأسأل الله الصفح عن الجرائم حتى يقوم المتساجلان على الطوى النزوع وقد جعلا الدلو الزحلى في طرف رشاء وعليه العراقي المنسوب إليها بعض الوسمى في الجاهلية فينزعا بها ماء يفرغانه في الحوض ليرد الفزر، وتحتاج إلى المسمع فيسمعاها، وإلى العناج فيشداه عليها، وتصير بعد ذلك شنة يتقاذف بها ولدان الصرم. وما زآل الملك لله ولن يزال؛ حتى ترغب السمكة المعروفة بالرشاء في سكنى اللجة فيصيدها ركبان الأرماث. غاية.
تفسير: خائس البضيع: منتن اللحم. والدو: موضع معروف لبني سعدٍ؛ يقال كل أرضٍ واسعةٍ فهي دو. والأداحي: مواضع البيض. وبيوت الرئال: البيض. والشرى والتنوم: نبتان يألفهما النعام. ويكرب: يحرث.
والقراح: الأرض الواسعة. ويمحش: يشوى حتى يحترق. والخامة: الطاقة من الزرع. والحجران: الذهب والفضة. والسبك: بيت العقرب؛ ويقال للبئر إذا كانت ضيقة سك. والغريفة: النعل. وبرقع: أسم من أسماء سماء الدنيا وهو أسم سرياني، أو عبراني، ويقال إن إسمه برقيعا؛ وقد جاء به بشر بن أبي خازمٍ فقال:
يدمى وجه حنته إذا ما ... تقول تلفتن إلى العيال
والشكوة: سقاء صغير يكون مع الراعي؛ ويقال إن الشكوة تكون من جلد الفطيم. العرقوتان العليا والسفلى: هما الفرغان الفرغ المقدم والفرغ المؤخر؛ كذا تقول أصحاب الأنواء. والعراقي هي خشب الدلو. والفروغ: ما بينها. وكانوا ينسبون بعض الوسمى إلى العراقي؛ ويجب أن يكون أول الوسمي؛ ومنه قول عدي بن زيدٍ:
في خريفٍ سقاه نوء من الدل ... و تدلى ولم تخنه العراقي
والإسماع للدلو: أن يشد جانبها أو أسفلها ليقل أخذها للماء؛ قال الراجز:
سألت عمراً بعد بكرٍ خفا ... والدلو قد نسمع كي تخفا
قال بعضهم أراد بالخف: الجمل المسن؛ كما يقال للناقة: ناب. ويروى عن الأصمعي أنه قال: المعنى أنه سأله بكراً من الإبل فلم يعطه فسأله خفاً يمشي به. والعناج: الحبل الذي يشد على عراقي الدلو. والكرب: حبل يشد في عراقي الدلو تحت العناج لئلا ينفلت، وقيل: هو العناج يثني، وقيل بل هو حبل يثني تحت الدلو إلى العناج. وكل أديمٍ خلق فهو شن وشنة. والصرم: الأبيات المجتمعة وليست بكثير. والأرماث: جمع رمثٍ وهو خشب يركب عليه في البحر.
رجع: لا آيس من رحمة الله ولو نظمت ذنوباً مثل الجبال سوداً كأنهن بنات جميرٍ، ووضعتهن في عنقي الضعيفة كما ينظم صغار اللؤلؤ فيما طال من العقود، ولو سفكت دمٍ الأبرار حتى أستن فيه كاستنان الحوت في معظم البحر، وثوباى من النجيع كالشقيقتين والتربة منه مثل الصربة، لرجوت المغفرة إن أدر كني وقت للتوبة قصير، ما لم يحل الغصص، دون القصص، والجريض، دون التعريض. ولو بنيت بيتاً من الجرائم أسود كبيت الشعر يلحق بأعنان السماء، ويستقل عموده كاستقلال عمود الوضح، وتمتد أطنابه في السهل والجبل كإمتداد حبال الشمس، لهدمه عفو الله حتى لا يوجد له ظل من غير لباثٍ. غاية.

تفسير: بنات جميرٍ: واحدها ابن جميرٍ وهو الليل المظلم؛ قال الشاعر:
ولا غرو إلا في عجوزٍ طرقتها ... على فاقةٍ في ظلمة ابن جمير
أستن فيه أي أمضى فيه على شقٍ من النشاط. والصربة: صمغ أحمر ويقال إنه صمغ الطلح؛ يقال في المثل: نركوهم على مثل مقرف الصربة، إذا أخذوا جميع أموالهم لأنها إذا اخذت لم يبق لها أثر. ويقال للأعجمي إذا وصف بالحمرة: كأن أنفه صربة؛ قال ذو الرمة:
تلك إمرؤ القيس مصفراُ عنافقها ... كأن آنفها فوق اللحى صرب
وعمود الوضح: عمود الصبح.
رجع: لتكن أفعالك لوجه الله ما أستطعت، وعزيز ذلك على سكان الأرض، ولكن توجد من وراء اجتهادٍ. وإذا نفثتك الشدائد إلى المفازة ومعك خيط من الأبق، وممسك ماء وفقرت لك البيداء فم جفرٍ فأصبت منه بغيتك، فأصنع حوضاً ولو قيد فترٍ فألق فيه من نزيع ذلك الجفر، فما أصابه من وحش أو إنسٍ أو ذي جناحٍ فلك من الله الثواب، وإن كنت على أوفاضٍ فأسقه الأرض لينتفع به ولو بنات الغمق ولا ترضى جزاء على الحسنة بثلاثٍ. غاية.
تفسير: الأبق القنب: والأوفاض: مثل الأوفاز وهي العجلة. وبنات الغمق: الدود.
رجع: المعفر من الشراب، معفر غداً في التراب، فأرحمني رب غداةً التعفير. لو كان الشيب، بحدثٍ وريبٍ، لكان أولى الشعر به حفن العين؛ لأنه أقرب إلى رؤية المصائب من العذار وفلائل الرأس، والله جاعل الشبان من الشيب. وبالضغيل، أول ما يطعمه ليث الغيل، والله مغدى المغتذين. من كان أخا القرم، فلا ينزلن عند البرم، فإن الأبرام، لا تشفي القرام، والله رازق البخلاء والأكرمين. ربما كان الخير، مع الأخير، وعاد الأول، وليس عنده معول، والله مفرق الفضيلة على المتفضلين. حتى للرضيع، أن يضيع، إذا أخرج من المهد، فقذف به في الوهد، وإلهنابر بالمجفوين. ليس الريط، لبني قريطٍ، ولا اللاب، منازلٍ ينس كلابٍ، فأطلب في مظانها الحاجات وربك المطلع إلى فاقة المحتاجين. لا تار، لمفسدٍ تاوٍ، فإن الذيب، جدير بالتعذيب، وقضاء ربك يدرك المفسدين. ما أبالى إذا مت ما قال القائل إنني هنالك المتنبذ عن الراث. غاية.
تفسير: الضغيل: صوت المص. والقرم: شهوة اللحم. والبرم: الذي لا يدخل في الميسر. والخير: الكرم. والمنتبذ: المتنحي. والرائي: الذي يرثيه.
رجع: مالك ولحسيلٍ، يرتع بالمسيل، وربك أظهر له النبات. يرئ ذورعين، من سهد العين، والله مولى الرقدة والسهار. يا أبقع، تخاف أن تقع، وليدر كنك قدر الله ولو كنت أخا حذارٍ. من لأض النعيب، بالترعيب، إذا أصاب النبيلة، وقع في الربيلة، والله قاسم الأزراق كما شاء. مالقى العسيف، من المسيف، راح اللاغب، وبات الساغب، لو شاء الله لانقذ من القوى الضعيف. دع الشارف، تلس الوارف، فإن حكم الله عليها ذو إطلاعٍ. أليفك، أحب إليك أم حليفك؟. ألإلف، أوجب حرمةً من الحلف، والوفاء من الله بمكانٍ. الظاهر أن ساكن الصعيد، ليس بسعيدٍ، والله العالم بمغيبات الأمور. أضطر خارف العميم، إلى محارف الأميم، فثق بالله راكب الأغرار. ليس الأغنام، كذوات السنام، وربك خص بالفضيلة من إختار. سوف يبط، عن رتبته المغتبط، فلا تحسدن أرباب الأموال. كم في الستار، من ودٍ وحتارٍ، وبرية الله تقدسه بالأودية والأنباث. غاية.
تفسير: الحسيل: بقر الوحش، ويقال أولادها. والترغيب: قطع السنام. النبيلة: الجيفة. والربيلة: النعمة؛ مأخوذ من قولهم: جسد ربل إذا كان كثير اللحم. والعسيف: الأجير: والمسيف: الذي قد هلك ماله تلس: تلف النبيت بمشفرها. والوارف: من قولهم: ورف النبت إذا إهتر من نضارته. والخارف: الذي يجنى الرطب. والعميم: النخل الطويل واحده عميمة. والمحارف: جمع محرفٍ وهو المسبر الذي تقاس به الشجاج والجروح؛ قال الشاعر:
ألا من لمولى لا يزال كأنه ... أميم يداؤى رأسه بالمحارف
والأميم: المأموم وهو الذي قد بلغت الشجة أم دماغه وهي الجلدة الرقيقة التي تكون على الدماغ: ويبط: ينقص وينخفض. والستار: موضع. والحتار: كفاف الشقة التي في أسفل البيت. والأنبات: جمع نبثٍ وهو التراب المجتمع مما يخرج من بئرٍ أو نحوها.

رجع: الأطباء، للأصاغر ذوات أطباء، والله أدرها للأطفال. ليس السيب، للبحر بنسيبٍ، وربك خالق المتشابهات. من نزل بالعنتوت، أفتقر إلى البتوت، ولله الشبم والحرور. صبح الليت، بقومٍ ليثٍ، فنقضوا ماليث، وذلك بقضاء الله. أكتف بالجاج من الدر، وبالسجاج عن نوال القوم الغر؛ فإن الدنيا إلى فناء والله واهب النوال. ما ضاع بالفيح، الغيث السفيح، أعشبت بإذن الله! برق باخ، ولم يمطر بالسباخ، ولو شاء الله لجعل أخلق الأرض بنباتٍ. يقطع الكديد، بالشربة من المديد، والله معين الخيل والركاب. كم باللؤذ، من غطاطٍ وهوذٍ، ولربها تقدس في كل الأوطان. ليس التعشير، بنعىٍ ولا تبشير، إنما هو لغة طيرٍ، تسأل الله المير، وهو رازق كل حيوانٍ. أماً الحزيز، فآمن من الهزيز، حتى يأذن خالق الحزان. خابت عيس، ليس فيها برعيس، وربك باعث الدر من العزاز. أعاشٍ أنت أم متعاشٍ، لا يخلد على الأرض ماشٍ، إنما الخلود لإلهنا الجبار. رب شاصٍ، تحت النشاص، لمح الوميض، قبل التغميض، فجاءته المنية قبل أن ينفض الغمام والله آمر المنون. سق بالسوط، راحلتك إلى النوط، فالله أباح لها عشب الربيع. بئس اليوم يوم فيه الحظيظ. من شرب ماء الفظيظ، والله كاشف اليوم العماس. أي شرٍ مجموعٍ، للعكرشة الزموع، يأتيها بقدر خالق الخزان. لاغٍ أو شر من لاغٍ من أولع بالبلاغ، فإياك والنميمة فإن إلهك عالم بالأسرار. ليس في الغريف، من تتريفٍ، فأعد الخير لوقت الزلزال. الرسل متى ذيق، علم أمحض هو أم مذيق، فكن خالص النية لعالم الطويات. قد تكون الأشراك، في الإسجل وألأ راك، فاستشعر خيفة الله في كل مكانٍ. إن الديل، سمع الهديل، ثم إرتحل مع الأموات. وليس غير الهك من باقٍ. إن سفيف القوم، لا يجزع من شفيف اللوم، فلم نفسك قبل أن يلومك الناس واعلم أن خالقك بالمرصاد. ليس الجد الظنون، مستقراً للنون، إنما هو في اللجج هاوٍ، فلا تلبسن ثوبى غاوٍ، وأسأل ربك سعة الأرزاق. عقد العمر واهٍ، فعلى بالأنتباه، قبل أن ينزل قضاء الله وأنا في النوام. أحسنى يمناى، لا بدلك من ناىٍ، لا يؤخذ مجرمى سواي، وأمراس العيش رماث. غاية.
تفسير: أطباه يطبيه وطباه يطبيه ويطبوه إذا دعاه إليه إعجاباً به من غير قول. والسيب هو مجرى السيل؛ ويجوز أن يسمى السيل بعينه سيباً. والعنتوت: أعلى موضعٍ في الجبل. والبتوت: جمع بتٍ وهو الكساء من وبرٍ أو صوفٍ. الليث: واد كانت به وقعة في سالف الدهر. والليث: جمع أليث وهو الشجاع مشبه بالليث. وليث الشئ: من قولهم لاث العمامة على رأسه إذا أدارها مراراً. والجاج: ضرب من الخرز أبيض ربما جعل في آذان الإماء. والسجاج: اللبن الذي قد أكبر ماؤه. والفيح: جمع أفيح وهي الأرض الواسعة. برق باخ: اذا سكن؛ من باخت النار إذا سكن لهيبها. والسباخ: جمع سبخةٍ، ويقال سبخة، وهي أرض ملحة لا تنبت.
والكديد: الأرض الصلبة. واللؤذ: منعطف في الوادي والجبل. والغطاط: " القطا " ويقال ضرب منه. والهوذ: كذلك. والتعشير: أن ينعب الغراب عشر مراتٍ في طلقٍ، وكذلك الحمار الوحشي، وكانت يهود خيبر إذا قدم عليهم غر فأرادوا أن يهزءوا به قالوا له: أعل فوق تلك الرابية وانهق كنهاق الحمار عشر مراتٍ فإنك تدفع بذلك حمى خيبر؛ فقال في ذلك بعض الشعراء، أنشده ابن الأعرابي:
يقول أعل وأنهق لا تضرك خيبر ... وذلك من دين اليود ولوع
لعمرى لن عشرت من حشية الردى ... نهاق الحمار إنني لجزوع
والحزيز: أرض غليظة مستطيلة. والهزيز: من هز الغصن. والحزان: جمع حزيزٍ. والبرعيس: الناقة الغزيرة. شصا فهو شاصٍ: إذا رفع رجله بعد أن يقع، ومن أمثالهم: إذا أرجحن شاصياً فارفع يداً وهو يؤدي معنى قولهم: " ملكت فأسجح " أي إنك إذا طعنت الرجل أو الصيد فوقع إلى الأرض ورفع رجله فحسبك. والنشاص: السحاب المرتفع، ويقال إنه الأبيض خاصةً؛ والمعنى أن السحاب الذي يأمله الآمل ربما هلك تحته. والنوط: قطعة من الأرض تنبت الطلح. والفظيظ: الكرش تشق ويشرب ماؤها؛ وأسم ذلك الماء الفظ، وجمعه فظوظ؛ ومنه قول الشاعر:
وكان لهم إذ يعصرون فظوظها ... بدجلة أو فيض الأبلة مورد

ويقال: يوم عماس وليلة عماس: إذا كان لا يهتدي لمداراته من شدة شره. والعكرشة: الأنثى من الأرانب، والزموع: التي تمشي على وماعها وهو جمع زمعةٍ وهي هنية تكون معلقة " وراء " الظلف والحافر؛ ولذلك قال دريد: أقود وطفاء الزمع وقال الشماخ:
فما تنفك عند عويرضاتٍ ... تحث برأس عكرشةٍ زموع
ولاغٍ: من اللغو. والغريف: الشجر الملتف. والتتريف: التنعيم من الترف. والديل: ابو القبيلة المعروفة، والبصريون يختارون أو الأسود الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة ويروون ذلك عن يونس بن حبيب، والكوفيون يقولون الديلي " بكسر الدال " ويروون ذلك عن الكسائي.
وأسم القبيلة المنسوب إليها أبو الأسود الدئل " بضم الدال وكسرة الهمزة " والدول " بواوٍ ساكنةٍ " في حنيفة، والديل " بياء " في عبد القيس؛ وكل ذلك يجوز أن يقال في الدئل؛ لأنك إذا سكنت الهمزة على لغة من يقول كبد في كبدٍ جاز لك أن تجعلها واواً محضةً فنقول الدول. وإذا سكنتها ولم تقبلها إلى الواو جاز لك أن تكسر الدال لتوهم الكسرة التي كانت بعدها في الهمزة، فتجعل الهمزة إذا خففت ياءً؛ فنقول على هذا: أبو الأسود الدولى بالهمز، والدولي بغير همزٍ، والدؤلى على مثال فعلىٍ، والدولى على مثال قوليٍ، والدئلى على مثال فعلىٍ، والديلى على مثال قيلى.
والسفيف: مثل السفيه. والشفيف: لذع الحرو والبر. والحد: البئر الجيدة الموضع من الكلإ، وجمعها أجداد والظنون: التي لا يعلم أبها ماء أم لا. والرماث: الحبال المخلقة، يقال: حبل أرماث ورماث وكذلك الجمع؛ قال كثير:
حبال سلامة أضحت رثاثاً ... فسقياً لها جدداً أو رماثا
رجع: إن سرتك السلامة من الناس، فكن للخالق غير ناسٍ. لله العذب والسجس، والأبهران والمعجس، والمسلم والمتمجس، وهو الطاهر وأنا النجس. ويحك أما توجس راعداً يرتجس، بعد أن سينبجس، إنك لمتفجس، ما علق عليك المنجس؛ كل ما يخطر ويهجس، علم به ربك قبل أن يجس، وبه المستغاث. غاية.
تفسير: السجس: دون الملح. والأبهران والمعجس: من نجوم القوس. الأرتجاس: صوت الرعد. والمتفجس المتكبر. والمنجس: من التنجيس وهو أن يعلق على الصبى والجارية إذا خافوا عليهما العين شيئاً من عظام اميتة ورءوس الأرانب وغير ذلك. يجس: من وجس في نفسه إذا خطر فيها.

رجع: أيها الظليم هل لك في ماء أو عماء. أما العماء فترعى عشرقه، وأما الماء فلا تريد متدفقه. سبحان خالقك! لا ترد، وأنت غير مبردٍ، والله منشئ المتضادات. لا تقدم المحلب، إلى ذات المخلب، فإنها تبدل رغبتك سدماً، وتملأ العس دماً، فاسترزق ربك فإنه رب الأقتدار. أصبح وأبيت، وأنا الضعيف الهبيت، ولو شاء خالقي لجعلني القوى المزير. قطرت الغيوث، في حيث خطرت الليوث، فتوقت مسلكها الجبناء، والله ينصر الشجيع ويوقى الجبان. يا ناقة عاجٍ عاجٍ، أما ترين البارق أخا إرتعاجٍ، عليك بالأستغفار، تدركي حاجتك قبل الإسفار، فإن الله كريم. شبع السرحان من الطليح، بعد التجليح، والله رزقه لحم الطلاح. أدرك الصريخ، ولو بريش المريخ، فإن الله ينجد المنجودين. قطع البعيد، ببنات العيد، فلتستغفر الله وتسأله الغفر للأبرار؛ فإنها قضت مآرب الصلحاء. إذا هلكت العوذ، فالأولاد بم تعوذ؟ بالله خالق الولد والوالدين. فاتت الطير الخضر، ذوات الحضر، وسلط الأجدل، على ما صفر وهدل، والله مكن بعض بريته من بعضٍ ليكون ذلك آية لأهل الأفكار. رب ذي نفسٍ محفوزٍ، يسلم من الهلكة فيفوز، ومن عند الله سلامة السالمين. أما في دينك فكس، وأما بائعك فلا تكس، والله يستدرك لكل غبينٍ. رب راشٍ، أعان على الاحتراش، فإذا أذن ربك وافى الرزق المضطحعين. خوص، تنظر إلى شخوصٍ، بأعين مدنقاتٍ، في أدمعها مغروقاتٍ، أعملها الركبان لغاية الآملين. المصفية ترض، والقريض لا ينقرض حتى يغرض الغرض، وتقوم رمم تنتفض، نسرع إلى الله وتوفض، وقد أحصى كلم المتكلمين. إذا كان الجراب يهبط، فقلما تنبط، وربك أسقى الماء المحتفرين. كم متلظٍ، في طلب حظٍ، فاد، وما إستفاد؛ ناله غيره بالونية، والله كافي المكتفين، رب ساعٍ، في أثر وساعٍ، لحق، وهو عندنا لا يستحق، والدنيا دنية لا قدر لها عند أكرم الأكرمين. هذا راغٍ، يدلح بفراغٍ، سخر لغير شاكرٍ وعند الله جزاء الشاكرين. رب نطفٍ، على شيزى بني الهطف، يأكل ويختطف، يعطف إلى الخير فلا ينعطف، وكيف ولم يأذن خالقه بالاتعطاف. هل من شاكٍ، وقعة الحشاك، أو مظهر لهفٍ، وراء ذات كهفٍ! فنى الواتر و الموتور وعند الله علم الذاهبين. ليس الريم، لبني قريمٍ، إنما هو لرب العالمين. هل أنت طاوٍ، منزلاً بقصرٍ خاوٍ، لا تمار ولا تباه، وقس الأمور بالأشباه فالله المشاكل بين المشتبهين. رب ارحم صداي، إذا لزم قبري عداي، وحثا على من العفر حاثٍ. غاية.
تفسير: العماء: السحاب. والعشرق: نبت تألفه النعام وتحبه. والسدم: ظهور الحزن والندامة في الوجه. والعس: القدح الكبير. والهبيت: مأخوذ من قولهم: هبته إذا نقصه؛ ومنه الحديث عن عمر لما مات عثمان بن مظعونٍ رحمه الله على فراشه: هبته ذلك عندي، الآن يكون مات شهيداً، فلما مات رسول الله صلى الله عليه على فراشه وأبو بكرٍ على فراشه، علمت أن الأخيار موتهم على فرشهم. ويقال: مهبوت وهبت، مثل مقتول وقتيلٍ، ويوصف به الجبان والعيى والأبله؛ وأنشد لرجلٍ من آل أبي معيطٍ:
أتيت أخى يعلى أرجى نواله ... فلم أر من يعلى سواكاً ولا زنداً
فما عبت منى؟ لا هبيتاً رأيتنى ... هبلت ولا كز اليدين ولا جعداً
والمزيد: العاقل. وإرتعج البارق: إذا كثر لمعانه. والتجليح: من جلح إذا لج في طلب الشئ، وأصله من جلح المال رءوس الشجر إذا أكله. والمريخ: سهم يغالى به وله أربع قذذٍ؛ ومنه قول الشماخ:
أرقت له والصبح أحمر ساطع ... كما سطع المريخ سمره الغالي
سمره: " بالسين غير معجمةٍ " أرسله، ومنه: إبل مسمرة أي مهملة المنجودون: المكروبون. والعوذ: جمع عائذٍ وهي الحديثة النتاج. والراش هاهنا: العود الضعيف يقال رمح راش وناقة راشة الظهر إذا كانت ضعيفته. والخوص: جمع خوصاء وهي الغائرة العين. والمدنقات: من دنقت عينه إذا غارت. والمصفية: الدجاجة إنقطع بيضها. وترض في " جمامع النطق للزجاج " : ورضت الدجاجة البيض إذا رخمته، ويجوز ان يكون أراد " برخمته " قطعته، من ترخيم النحو وهو قطع الأسم. وتوفض: تسرع. والجراب: جانب البئر من أعلاها إلى أسفلها. فاد: مات. والوساع: ضد القطوف. والراغي: البعير يرغو من الضجر. ويدلح: يمشي مشى المثقل. والفراغ: حوض من أدمٍ؛ ومنه قول خداش ابن زهيرٍ يصف الفرس:

ما إن يرود وما يزال فراغه ... طحلاً ونمنعه من الإعيال
والإعيال: الفقر. والنطف: الفاسد النية، مأخوذ من نطف البعير إذا هجمت الغدة على قلبه. وبنو الهطف: قوم من العرب تنسب إليهم الشيزى من الجفان؛ قال أبو خراش:
مالدبية منذ اليوم لم أره ... بين البيوت فلم يلمم ولم يطف
لة كان حياً لغاداهم بمترعةٍ ... بين الأباطح من شيزى بني الهطف
وقعة الحشاك: كانت بين تغلب وبين قيس عيلان. وذات كهفٍ: كانت بين بني يربوع بن حنظلة والمنذر، وكان الظفر لبني يربوعٍ.
والريم: الزيادة والفضل. وبنو قريم: من هذيلٍ وليسوا بأهل شرفٍ.
والعدى هاهنا: حجارة توضع حول القبر؛ ومنه قول الشاعر:
وحال السفا بينى وبينك والعدى ... ورهن السفا غمر النقيبة ماجد
السفا: التراب.
رجع: ليس الكوكبٍ الدريٍ، كوكب درىٍ، ولا العفراء، من الفراء. أيها المسوء: عذ بالله من السوء، فإنه على دفع النازلة قدير. خلقت العلب، للحلب، فإن جاءتك بخمر، فإن ذلك لأمرٍ. وجيب، الزمن عن الأعاجيب، كما جيب النوض، عن الروض، والله بما في ضمير الأرض بصير. يخبت أو نخبت، ، إن عبدت الجبت، سواء عليك أوطئت الأرض بأخمصك أم بسبتٍ، للأرض في بني آدم نصيب والله حكم لها بذلك وإليه المصير. في الكثكث، كم ينتفض أمري وينتكث. والقدر معجل ممكث، والله بالخائن خبير. أدلج وأدلج، وإذا سئلت فانا ملجلج، والله للمنصف ظهير. من مدح فأقتدح، ونسب ليتكسب، فأنفض يدك من مودته وبخشية ربك فليكن التدبير. من للأرخ، بورق المرخ، إذا طاف الحدب، فأجدب، والله بالإفضال جدير. أرتع خفيف الحاذ، بين سلمٍ وحاذٍ. سقاه العصرين بقدرةربه العصير. يا موبل أفقر، قبل أن تفتقر، إنه مع الشقر مقر، يقر في نفسك ويقر، إن الله لك محتقر، هلك بارق ومعقر، والبارق بإذن الله مستطير. يا مقتر، ألا تستتر، إن أمامك مفاوز، تركبها فلا تجاوز، لقد أعوزتك المعاوز، والقليل عند الله كثير. إفتقر آسى الجروح، إلى آسٍ مطروحٍ، بين خوالد جنوحٍ كالروائم لأورق مذبوحٍ، أثقيل حلىٍ، أنفع أم خفيف الحلى، ما تصنع هناك الحالية بفقرٍ كالجمر المباث. غاية.
تفسير: الكوكب الدري: من ترك الهمز فيه إحتمل وجهين: أحدهما أن يكون منسوباً إلى الدر لضيائه وحسنه، والآخر أن تكون الهمزة مخففةً في درئ. والدرئ مأخوذ من الدرء وهو الدفع؛ أرادوا أنه يرجم به الشيطان؛ وفعيل بناء قليل، إنما جاء فيه حرفان: الدرئ فيمن همز، والمريق وهو العصفر فارسي معرب. ومن قال درئ فكسر وهمز فهو أقيس؛ لأن فعيلاً بناء قد كثر. ومن كسر ولم يهمز فهو على تخفيف الهمز. والوكب: الكثير الوسخ. والدرئ: معدول عن مدروءٍ وهو المدفوع. والعفراء: أنثى الأعفر من الظباء وهو الذي تعلو بياضه حمرة. والعفر: ظباء السهل وهي الأم الظباء؛ كذلك يحكى عن الأصمعي. والفراء: جمع فرإٍ وهو حمار الوحش " بهمز ولا يهمز " وهذان المثلان يرويان بلا همز: " كل الصيد في جنب الفرا " و " انكحنا الفرا فسنرى " . وقال الهذلي في الهمز:
إذا إجتمعوا على فأشقذونى ... فصرت كأنني فرأ متار
متار: من قولهم أتاره ببصره إذا رماه به. والمسوء: من السوء.
وجيب: شق. والنوض: مسيل الماء إلى الوادي. والجبت: كل ما عبد من دون الله تعالى. والكثكث: التراب. أقتدح: إغترف؛ ومنه قيل للمغرفة مقدحة. والأرخ: الثور الوحشي. والحدب: ما غلظ من الأرض، وقيل الإكام. ويقال فلان خفيف الحاذ: إذا كان قليل العيال والنشب، وهو مأخوذ من الحاذ وهو باطن الفخذ، وإذا كان الرجل قليل لحم الفخذين كان أخف له. والحاذ: ضرب من الشجر. والعصران: الغداة والعشى. والعصير: السحاب. والموبل: كثير الإبل. أفقر: أي أعن المسافر براحلةٍ يركب فقارها. والشقر: شقائق النعمان. والمقر: الصبر.
يقر: من القرار. ويقر: من الوقر في الحجر وهو الهزمة فيها؛ يقال وقر ذلك في صدره أي أثر فيه. وبارق: قبيلة من الأسد منها معقر بن حمارٍ البارقي. والمعاوز: جمع معوز وهو الثوب الخلق. وآسى الجروح: الطبيب. والآس: الرماد والخوالد: من صفة الأثافي. يراد به إما من خلد إلى الأرض أي لصق بها وإما من الخلود. وجنوح: مائلة. والروائم: جمع رائمٍ وهي التي ترأم ولدها، وهو هنا الفصيل. ويوصف الرماد بالورقة.

والحلى: يبيس النصى وهو ضرب من النبت. والفقر: جمع فقرةٍ وهو ما يفصل به العقد، ويروى بيت النابغة:
بالدر والياقوت زين نحرها ... ومفقرٍ من لؤلؤٍ وزبرجد
والمباث: المفرق.
رجع: ما حرس ربك فلا محترس له، وما حفظ أمن الضياع فهوحفيظ. السماء متى أمر مطيعة له، والأرض تقبل أوامره، والنجوم تابعة إرادته، يكلا عبادة بعينٍ كبرت عن القذى وغنيت عن الإثمد، وشرفت أن تهجع أبداً. حمداً لك إلى! لا أعلم وقت إسكانك لي في دار البلاء وقد عشت فيها ما شئت، وأعيش ما تشاء، وأنا شاكٍ إليك أثقال الزمن، فإذا قضيت عنها الرحلة فأعني على تلك الغصص والغمرات فإنى منها فرق وبي من الحياة ملل، على أنى أزفل في ثياب نعمك جدداً، أشكرك وأنا مقر بالعجز عما يجب لك. خلقتني ضعيفاً فعبدتك عبادةً الضعفاء، ولم ألف من المأثم عبداً، أنا برحمتك مكلوء، وخيرك على مسبل يرد بالغداة والعشى، والكلم برأفتك مأسو، وهل غيرك مبريء للسقيم! سبحانك مولًى وعضداً، ما فاتك فائت، ولا أحاط بك علم ولا ظن. خشعت لك الجن والإنس، وحكمت على خلفك بالفناء. لا يخلد سواك شئ؛ فكن رب لي معتمداً. ليت جفنى من خوفك مثل جناحي السبد إذا المطر بل سبداً. تغدو الطير إلى رزقك تثيره من الأرض كجوارٍ ينسجن بصياصيهن بجداً. لو كان السائل يغترف ماء وجهه من بحر لغادره السؤال ثمداً، بل لو أن اليم في وجنته جارٍ لعاد في الساعة جدداً، هذا سائل المخلوقين، فأما الله فلا يلقى سائله نكداً. ما أكرمك ربنا خلقت كاعباً يسمى قلبها شرقاً وقرطها مرتعداً، وأخرى تحتطب لأهل الصرم تركت العضاه طمربها قدداً، وسواء غداً المنسورة بالعبس وذات السور والرعاث. غاية.
تفسير: المحترس: السارق؛ ومنه " لا قطع في حريسة الجبل " أي الشاة التي تسرق منه. والعبد: الأنف. والجدد: الأرض المستوية الصلبة. والعبس: ما تعلق بأوبار الإبل وأذنابها من أبوالها وأبعارها؛ ومنه قول جرير:
ترى العبس الحولى جوناً بكوعها ... لهامسك من غير عاجٍ ولا ذبل
وهو من الغنم: الوذح، ومن الطير: الوطح. والسور: جمع سوار.

رجع: حب السلاء، أو قعك في الشلاء؛ فاتق الله ولا تك من الجشعين. فرح الملأ بالكلإ، وحق لهم أن يبتهجوا برزق الله الكريم. جاء اللبأ، وذهب الوبأ، فسبحان الله العظيم. يا خصب ثب، لتراق الكثب على الكثب، وعلى الله رزق العالمين. الأرابة، بين الحزماء قرابة، والوسب، بين أهل الدناءة نسب، الله البرئ من كل ذامٍ. أيها المكبوت، حان من نارك خبوت، أتق الله فإن الدنيا لزوالٍ. استر الخبث، بالنبث، ولاتك من المجاهرين. الخبيث. عن سوءته يحفر ويستبيث، والله الغافر ذنوب المنيبين. أهلك العرج، أسود ترج، والله رب الأسد والموسدات. لا ينبت سرح، في أعلى صرحٍ؛ فإن نبت فإنه غريب، وإن ثمره لا يطيب، والله منشئ الثمار. أبخت فأنخت، حر سخت، جاء بك وأنت شخت، لو شاء الله لأظلك الفخت، وأم شملة ذات إنتشار. سقط فارس أسد، على فارسٍ أساد، دارع لبدٍ، على دارعٍ زردٍ، والله مسلط جنوده على من شاء. من أعلق حبله في خنذيذٍ، فإن مرسه جذيذ، وكل سببٍ من غير الله سريع الإسلام. ما في النافز، من عرقٍ رافزٍ، والله يأمر الأرواح فتفارق الأجساد. جاءت البسوس، بالماء المسوس، والله رازق الممترين. إحتبش، ذو نواسٍ للحبش، كل من عبس وبش، فإنه تارك ما أهتبش، وصائر إلى الله ملك الجبارين. أما البطن فخمص، وأما الجرح فما حمص، والله آسى المكلومين. إذا أذن ظهر الإحريض، في مكانٍ ما ريض، ليس للنبت بأريضٍ، لم يزل يقدر على المعجزات. الخير بقط، كأنه في الأرض نقط، والشر سطور، ليست الخيرات له بشطورٍ؛ فأكفنا رب شر المتمردين. أي حظٍ، للجارسة في المظ، وربك قاسم الجدود. إن اللمع تبنى القمع، نعم عن للنعم رزقاً في البارق يلمع فيتبع؛ والبارئ باعث البروق للشائمين. لا أقول ناء الفرغ، فكثر المرغ؛ لكن بعث الله الغيث رحمةً لعبيده المسيئين. كفكف جفونك لئلا تكف. إن الجاهل من يقف راحلةً وعتداً، يندب نؤياً أو وتداً، والحازم المقبل على عبادة ربه مع العابدين. هل من راقٍ، لذي إيراقٍ، بات شاكياً، من الخيفة باكياً، يسأل ربه غفران الكبائر والله القابل توبة التائبين. سطنا الجمال، ليسطن بالأحمال، رفقة ذات مال، والله يؤمن الخائفين: عقل فتوقل، وقل فاستقل، وربك رازق المقلين. باتت الرواسم، كأنها تكشف عن المباسم، بنقل الأخفاف والمناسم، فأصبحت الراسم على الرواسم واقفةً والدار خلاء. ليس الحي، بينى دحىٍ، فلتكن سراك الله على قدمك وعلى الدلاث. غاية.
تفسير: السلاء: ما يسلى من الشحم والسمن ونحوهما. والسلاء: الشوك، ويقال هو شوك النخل. والجشع: المقرط الحرص. ثب: ارجع.
والكثب: جمع كثبةٍ وهو القليل من اللبن؛ وفي حديث ماعزٍ المرجوم: يعمد احدهم إلى المرأة المغيبة فيخدعها بالكثبة أو الشئ. لا أوتى بأحدٍ منهم فعل ذلك إلا ألحقت به نكالاً الأرابة: المصدر من الأريب وهو العاقل. والوسب هاهنا: الوسخ. وفي غير هذا: طول النبت والصوف. المكبوت: المردود بغيظه. والخبوت: مثل الخمود. ويستبيث: يستخرج. والعرج هو المال الكثير من ثلاث المائة إلى الألف إبلاً. وترج: موضع كثير الأسد. والمعنى ان الملوك وأهل القوة يغلبون الناس على أموالهم. والسرح: ضرب من الشجر يقال إنه زيتون البر. والصرح: ما طول من البناء. أباخوا أي باًخ عنهم الحر فنزلوا، مثل قولهم: أظلموا أي صاروا في الظلمة. كأنهم صاروا في الوقت الذي باخت فيه الهاجرة. والحر السخت: الشديد. والشخت: الدقيق. وأم شملة: الشمس.

الفارس الأول: الأسد؛ من فرس الفريسة. والفارس الثاني: من الفروسة على الخيل. وإذا خففت الهمزة من أساد فقلت: أسد كان أحسن في صناعة النظم والنثر على رأي من يرى التجنيس. والخنذيذ: قطعة تشرف من الجبل. والمعنى أن الإنسان يطلب ما يقدر على مثله وأسلمه الحبل: إذا إنقطع، وكذلك أسلم المركب أهله إذا إنكسر بهم. والنافز: من نفز الظبى وهو نحو من قفز وتسمى قوائم الظبى النوافز. وعرق رافز: أي ضارب؛ حكاه أبو عمرو الشيباني في النوادر. والمعنى أن الإنسان الكثير الحركة يصير إلى السكون إذا مات. والبسوس: الناقة التي تدر على الإبساس وهو صوت للراعي عند الحلب. والماء المسوس: الذي يمس العطش فيقطعه. والمعنى أن الإنسان إذا طلب شيئاً في معدنه كان خليقاً أن يجده. وأحتبش: جمع وتكسب. وذو نواسٍ هو صاحب الأخدود وهو الذي غرق نفسه لما ارهقته الحبشة في البحر. واهتبش: جمع واكتسب. ويقال حمص الجرح إذا كان وارماً فذهب ورمه. والمعنى أن الذي يصاب من المأكل يذهب وأن المأثم يبقى. والإحريض العصفر. وما ريض أي ما سهل للزراعة. ومكان أريض إذا كان خليفاً للنبت. وبقط: مفترق؛ أنشد الأصمعي لأرقم بن نويرة.
رأيت تميماً قد أضاعوا أمورهم ... فهو بقط في الأرض فرث طوائف
وشطور: جمع شطرٍ وهو النصف. والجارسة: النحلة. والمظ: رمان يكون بالسراة لايثمر ثمراً ينتفع به. واللمع: جمع لمعةٍ وهي القطعة من الكلإ. والقمع: جمع قمعةٍ وهو السنام، ويقال هو أصل السنام.والفرغ: فرغ الدلو. والمرغ: العشب والروض؛ وكأنه مأخوذ من المرغ الذي هو اللعاب؛ كأن المطر شبه به. والعتد: الفرس المعد للجري. لذي إبراقٍ: من آرقه الأمر وأرقه إذا أسهره. سطنا الجمال: من ساطه يسوطه إذا ضربه بالسوط. ومعنى عقل فتوقل: أن صاحب العقل يطلب لنفسه الملجأ. وتوفل: طلع في الجبل. وقل فأستقل: يحتمل معنيين: أحدهما وهو الأجود أن ما خف وزنه إرتفع في الهواء. وهذا مثل للرجل الساقط ينال حظا في الدنيا ورفعه. والمعنى الاخر أن يكون قل في نفسه فاستقل الناس أي استحقرهم؛ فيكون هذا نحواً من قول الآخر:
وأجرأ من رأيت بظهر غيبٍ ... على عيب الرجال ذوو العيوب
والرواسم: جمع راسمةٍوهي التي تسير الرسم وهو ضرب من السير والراسم: الجمل. والرواسم الثانية: جمع روسمٍ وهو أثر الدار؛ يقال روسم ورواسيم ورواسم. والدلات: الناقة الجرية على السير. وبنود حى: من الأنصار. والمعنى أن الرجل الذي يسرى إلى أحبته كأن ناقته تكشف بمناسمها عن المباسم لأنها تؤدي إليهم وأنه في ذلك طالما خاب ولم يقض مراده فوقف على أناسٍ غير من طلب.
رجع: إن البوه، يحبه أبوه، وربك حسن الولد في عين الوالدين. عليك بالنجا، وناقتك ذات وجى، والله معين المكلين. أما بالله فلذ، وأما من المعصية فاملذ، وأنت بعين الله وإن كنت مع الظاعنين. أي ثم أي، أين لأي ولوى! وربك مغنى الغابرين. إحتوى الجن، على مثل الفنن، وقدر الله عاصف بالقنن، كما تعصف الشمال بالعنن، وإليه أعمار الشارخ والشيب. الدلجة، من الغروب إلى البلجة، فإن كانت لله فلتقر أعين المداجين. مطيتك عمد، فعلام تعتمد؟ على الله رب المخطئ والعامدين. ليس الوبر، بموارى في قبرٍ، غنى عن أكف الملحدين وخالقك يلطف بالدافن والدفين. هذا قلو، كأن لسانه حلو، يزعم بشحيجه أن الله مبصر سميع. لا يحملنك تعاطٍ، على إبعاطٍ، وأستح من الله فإنه يرى المختالين. أنبت بقدرته الذبح للنعام، وأوسع الظباء من مردٍ وكباث. غاية.
تفسير: البوه: ضرب من اليوم، يقال هو ما عظم منه. الوحي: شدةً الحفا. وملذ: إذا مضى مضياً سريعاً. والمعنى أهرب من معصية الله. ولأي ولؤي: قبيلتان ويعقوب يختار همز لؤىٍ يجعله تصغير لأيٍ. والجن: القبر. والقنن: جمع قنةٍ وهي القطعة المستديرة في أعلى الجبل.
والعنن: جمع عنةٍ وهي خيمة تتخذ من الشجر وتظلل بالثمام. والعمد: أن ينفضخ سنام البعير من الثقل؛ ومنه أن نادبة عمر قالت " وأعمراه شفى العمد، وأقام الأود " . فقال " على " : إنها ما قالته ولكن قولته.
والوبر: دويبة معروفة توصف بالتوفل؛ يقال أو قل من وبرٍ. والقلو: الحمار الوحشى، أخذ من القلو وهو الطرد. والحلو: حف صغير؛ وبيت الشماخ ينشد على وجهين:

قويرح أعوامٍ كأن لسانه ... إذا صاح حلو زل عن ظهر منسج
ويروى " حنو " وهو من عيدان القتب. الإبعاط: الإبعاد في الأمور. ومنه قول رؤبة: فقلت أقوال امرئ لم يبعط أعرض عن الناس ولا تسخط والذبح: نبات تأكله النعام. والمرد والكباث جميعاً: ثمر الأراك مالم ينضج، فإذا نضج فهو البرير.
رجع: كيف تخاف الغارة يا رب الإبل وربك لها كالى، عن علمه للأرض والسماء مالى، كأن حليبها اللجين وما تلقيه في التراب الآلى؛ تطيرت لها بساق الحمام ودفعت فصيلها برجل الغراب وأتقيت القدر بعيون الأفاعي والقدر بك جالى. ما دامت لك في الغانية مآرب، فكأن ريقها راح الشارب، ونشرها مسك جلبته الجوالب. فإذا قضيت الوطر فإنك ذاهب، لا تعلم كيف العواقب، أتظن والظن كاذب، ان الله يغفل فلا يحاسب، بغير ذلك شهدت الكواكب. يا نفس لا يلفتنك عن التقوى لأفت، إن الزمن لك عافت، تكفتك غداً الكوافت، والتراب لأعظمك رافت، بذلك قضى عليك أحكم الحاكمين. إذا كان الواجد ليس بمناجدٍ، فأثر القطا الهاجد، وكن المرء الهاجد، والله أمجد الماجدين. يمصح في الأرض ويسوخ، من أيقن أن عمله منسوخ، والله المحيط بعمل العاملين. أنا إلى الخير مهابذ، ولأمر الآخرة نابذ، ويجذبني للموت جابذ، فأستغفر الله من أفعال المتهكمين، حق لحالف اليمين، ألا ينكث ويمين. غفرانك اللهم! كم حنثت وحملت على الإحناث. غاية.
تفسير: ساق الحمام: ذكره، ويقال إن العرب تتطير به. ورجل الغراب: ضرب من صر الناقة يقال قد صر ناقته رجل الغراب. وعيون الأفاعي يشبه بها قتير الدرع. وجالي: من قولك جلا الرجل بصاحبه الأرض إذا ضربها به. اللأفت: العاطف. والعافت: الكاسر. ونكفتك: تضمك، وتسمى المقبرة الكفات. والرافت: الحاطم. مصح في الأرض إذا ذهب فيها. وساخ في الأرض إذا رسخ فيها. والمهابذ: المبادر. والمتهكم: الذي يركب أمراً من قول أو فعل بغير علمٍ.
رجع: الكامر بعمله يبوء، وشر ما حمله الإنسان الحوب. ولكل شئ غير الله حدوث، علام تقف وعلام تعوج؟ بمنازل مشت فيها الروح، كأنها من السند شروخ. مالك وللهنود، قلبك بهواها محنوذ، فأنت إلى الصوار تصور، أخفى لبك ذلك البروز، إن الحبلات والسلوس، غادرتك مثل المسلوس، وهي منك إبل حوِ، فأتت النحوص الحوص، أفي عينك فلفل مرضوض، والسم هذه السموط، والدنيا بين العالم حظوظ، ولربك سبحت النسوع، آه من ماء لا يسوغ، ونفسٍ لا تسمح به الأنوف، وأنا ملقى أفوق، ذلك مسلك مسلوك، تعبس عنده الهلوك، لا تدرك ربنا الذموم، وبأمره تصرف المنون، سعد من بغير ذكره لا يفوه، والهناء لعبدته يكون، ولنجىٍ بالطاعة ينتجون، فاسقنا رب من وابل رحمتك والدثاث. غاية.
تفسير: يبوء: من باء بكذا وكذا إذا رجع به. والروح هاهنا: النعام، وهي توصف بالروح وهو تباعد ما بين الرجلين. وشروخ: شباب.
ومحنوذ: مشوى. والصوار: القطيع من البقر. وتصور: تميل. والحبلات: جمع حبلةٍ وهي صياغة على مقدار ثمر الطلح. والسلوس: جمع سلسٍ وهو ضرب من الحلى؛ ومنه قول طفيل:
كان الرعاث والسلوس تصلصلت ... على خششاوئ جابة القرن مغزل
الخششاوان: عظمان خلف الأذنين. جابة القرن: حديدته بغير همزٍ، والجأبة مهموزةً: الغليظة. والمسلوس: الذاهب العقل. والحوش: الوحشية، وبعض العرب تقول إنها إبل الجن. والنحوص: القليلة الولد من حمر الوحش. والحوص: جمع أحوص وهو الضيق العين، وأريد به هاهنا: الصقور، من قولهم: حص عين صقرك أي خطها. والهلوك: الضحاكة. والدثاث: جمع دثٍ وهو مطر ضعيف.

رجع: أنأنس بليلٍ دلامس، ليس يرد يدلامسٍ، وذكر الله نهار للمظلمين. هات أو لا تهات، القدر كأسدٍ نهاتٍ، يأكلنى مع المأكولين. انتعش، بالتقوى تعش، وربك ناعش العاثرين. أسكران أم أنت صاحٍ، لا تستتر بنصاحٍ، قتوار بثوب التقوى فإنه لباس المنجحين. وقع الرمث، على الدمث، فلم يسر والله مسير السفين. إذا كان الناسك، ليس عن الدنيا بمتماسكٍ، فما يقول الراغبون، ولو شاء الله جعل زهداً رغبة الراغبين. ذات شمراخ، بدت من خيلٍ مراخٍ، وعلى الله أجر السابقين. حال الغصص، دون القصص، وجاء الغرق، بالشرق، وربك عصرة المعتصرين. إذا رضيت الخلفة، بالحفلة، فلترض الحائل، بلمع المخايل، وعلى الله رزق الجاذب والصفوف. غداً الأجله، وعقله ممتله، والله موفق كل لبيبٍ. فاهدنا رب إلى طاعتك ولا تجعلنا أهل إنتكاثٍ. غاية.
تفسير: الليل الدلامس: مثل الدامس. هات أو لا تهات: مثل عاط أو لا تعاط: والأصل آت، فأبدلت الهاء من الهمزة. وبهت الأسد إذاً أخرج صوته من صدره. والنصاح: الخيط. والشمراخ: الغرة المستطيلة في دقةٍ. والمراخي: من الإرخاء وهو ضرب من العدو. والخلفة: الناقة التي في بطنها ولدها وجمعها خلفات وربما قالوا خلف؛ قال الراجز:
مالك ترغين ولا يرغو الخلف ... أتنكرين والمطئ معترف
والحائل: التي لا حمل بها. والمخايل: جمع مخيلةٍ وهي السحابة التي يخال فيها المطر. والجاذب: التي قد إرتفع لبنها. والصفوف: التي تملأ قدحين في الحلب. والأجله: المفرط الضلع وهو مثل الأجلح، وقال بعضهم: الأجله أقل شعراً من الأجلح.
رجع: كرهت البشرة، دبيب الحشرة، ولتصيرن كهشيم العشرة، منعك من الإران، فقد الأقران، وأنف أسد العرين نافرٍ من العران، وعنق اللبؤة، منكر خيط اللؤلؤة، وأسوق الرخال، لا تحفل يخلخال، ما يصنع الناعب، بسوار الكاعب، إن وضعه في عنقه جال، ولا يثبت في مكان الأحجال. فاجعلنى رب كراعٍ فطنٍ، ليس في مكانٍ بموطنٍ، رأى الخال، فربق السخال، ولم يسرح الثلة، في أرض مصلةٍ، بل أرسلها في أرضٍ إمتياثٍ. غاية.
تفسير: الحشرة: يقال للصرصور وما يجرى مجراه ولليربوع والفارة وما يجري مجراهما. والعشرة: شجرة ضعيفة الهشيم. والإران: النشاط. والعران: عود يجعل في أنف البختى. والخال: السحاب الذي يخال فيه المطر. فريق السخال: جعلها في ربقٍ وهو حبل تربق به البهم أي تشد.
والمعنى أن الفطن يحترز من الأمر قبل وقوعه. والثلة: القطعة من الغنم. والمصلة: الأرض الكثيرة الأصلال وهي الحيات. والأمتياث: السعة وكثرة الخير.
رجع: العقل نبئ، والخاطر خبئ، والنظر ربئ، ونور الله لهذه الثلاثة معين. غبت وغبيت، ليس من بيتٍ، عند بني النبيت، فعليك بتقوى الله فإنها جالبة للنعم، طاردة للسيئات. أنني كريت، فذهب شهر كريت، فإذا أنا قد شريت، وبخالق الأيد أستنجد على المؤيدات. وكل مبهمٍ حريجٍ، فله برحمة الله تفريج، وليس بغير طاعته تعريج. لا يغرنك الصدح، وطائر مصدح، إنما كشف ما فدح، الله الممتدح. فالحمد لله كفى شرة راحٍ، تحمل بالراح، في يومٍ راحٍ، لابد من ردى رادٍ، يصبح قريب المراد، بين الناجذ والراد. لو لبست درعا، أريد للمنايا دفعاً، لأزارتني رءوس الأراقم، وأنا في مثل برودها من الحديد الواقم، ونظرت الى عيون الحمام الآدب، من مثل عيون الجنادي، وبيد الله الآجال. سواء عليك المغفر والتسبغة، وإهاب من بغةٍ، أغفلته الدبغه، فأرفت بين أنامل اللامسين. لا أصدق أن الدلى أخرجت من الجفر الحلى؛ ولا أن زارع البر، احتصد أكمةً تشتمل على الدر، ولكن إذا شاء الله فعل ذاك. ليس على القمر وسم، أنه رأته طسم، لقد بقى اسم، ودرس الأسم. كنيت وأنا وليد بالعلاء فكأن علاءً مات، وبقيت العلامات. لا أختار لرجل صدقٍ ما ولد له أن يدعى أبا فلان. ورب شجرة شاكةٍ ثمرها غير عذبٍ، وليس ظلها برحبٍ، أسمها السمرة وكنيتها أم غيلان. ولو شاء الله قالت السعلاة للإنسى: هذا برق سار، قال: لا؛ ولكنه وميض نارٍ. قالت: الفؤاد أشيم من السواد! لو لم يكن برقاً، ما أرتعج حشاى خفقاً، والله محرك الحواس. البعيث، يشتم الأعراض ويعيث، والمنية إليه ذات إنبعاثٍ. غاية.
تفسير: البيت: ما يبات عليه من القوتٍ. وبنو النبيت: من الأنصار.

=============



=====================مجلد 2. من كتاب:الفصول والغايات


المؤلف : أبو العلاء المعري

وكريت: نمت من الكرى. وشهر كريت أي تام. وشريت: لججت. والمؤيدات: الدواهي. والصدح: خرز تؤخذ به النساء أزواجهن. واليوم الراح: الكثير الريح. والرادى: الرامى. والرأد: أصل اللحى. والواقم: المذلل. والآدب: الداعي. والتسبغة. زرد يكون في مؤخر البيضة. والبغة فيما حكى أبو عمر: حوار ينتج في أوسط النتاج بين الربع والهبع. وذكر السعلاة هاهنا: موضوع على ما حكاه أبو زيدٍ في النوادر عن المفضل: أن الأعراب يزعمون أن عمرو بن يربوع بن حنظلة تزوج السعلاة وولدت له أولاداً فهم يعرفون بنى السعلاة ولهم يقول الراجز:
يا قبح الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوعٍ شرار النات
ليسوا بأحرارٍ ولا أكيات يريد: الناس، وأكياس. ويقال إن أهل السعلاة قالوا لعمرو بن يربوعٍ: إنك ستجدها خير إمرأةٍ ما لم تر برقاً؛ فكان اذا لاح البرق سترها عنه، فغفل عنها ليلةً ولاح برق فنظرت اليه فقعدت على بكرٍ من أبل عمرٍو وقالت:
امسك بنيك عمرو إنى آبق ... برق على أرض السعالي آلق
وإنصرفت، فكان آخر العهد بها؛ ففي ذلك يقول عمرو بن يربوع وهو يتأسف على فراق حبيبٍ:
رأى برقاً فأوضع فوق بكرٍ ... فلا بك ما أسال " وما " أغاما
رجع: لعل الربيع يفئ، باللفئ، والله لطيف خبير. التثريب، يفسد القريب على القريب، فأعف رب عنى وعن المثربين. الغراب، لا يحمل أراب، إن شئت غراب الأوراك، وإن شئت غراب الأشراك، ولو أذن ربك لاحتمل الناعب أر كان قدسٍ وثبيرٍ. أبهجني مال مأموت، كأنني ما أموت، فأجعلنى رب عندك من الباقين. كأن موضع الغثيثة. لمة أثيثة، والله يعيذ الأزعر من الهلبين. يعفو الله عن طلاحٍ، وقفن بقلبٍ ملاحٍ، فما سقين غير تلاحٍ، إن الله بهن لرحيم. إن سرتك الغضارة، فعلبك بالحضارة، والله رازق الحاضر والبادين. ليس بعجيبٍ، فسل من ظهر نجيبٍ، إن المديد أخواه سيدان، وكأنه بعض العيدان، ما شئت من ضعفٍ وإنخناثٍ. غاية.
تفسير: اللفئ: جمع لفيئةٍ وهي لحمة المتن. وأراب: جبل. والغراب الأول: غراب البعير وهون رأس الورك. والمال المأموت: مثل المقدر والمحزور. والغثيثة: المدة التي تخرج من الجروح. والأزعر: الخفيف الشعر. والهلب: الكثير السعر. والمديد والطويل والبسيط: تجمعهن دائرة واحدة. والبسيط والطويل ليس في الشعر أشرف منهما وزناً، وعليهما جمهور شعر العرب. وإذا اعترضت الديوان من دواوين الفحول كان أكثر ما فيه طويلاً وبسيطاً. والمديد وزن ضعيف لا يوجد في أكثر دواوين الفحول. والطبقة الأولى ليس في ديوان أحدٍ منهم مديد؛ أعنى امرأ القيس وزهيراً والنابغة والأعشى في بعض الروايات. وقد جاءت لطرفة قصيدة من المديد وهي:
أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه
وربما جاءت منه الأبيات الفاردة كقول مهلهلٍ:
يالبكرٍ أنشروا لي كليباً ... يا لبكرٍ أين أين القرار
و " إن بالشعب " مختلف في قائلها ولم يجمعوا على أنها قديمة. وتوجد هذه الأوزان القصار في أشعار المسكيين والمدنيين كعمر بن أبي ربيعة ومن جرى مجراه كواضاحٍ اليمن والعرجى، ويشاكلهم في ذلك عدى بن زيدٍ لأنه كان من سكان المدر بالحيرة وله قصيدة في المديد من سادسه وهي: يا لبينى أو قدى النارا ويقال إن العرب كانت تسمى الطويل الركوب لكثرة ما كانوا يركبونه في أشعارهم. والأوزان التي تتقدم في الشعر كله خمسة: ثلاثة هي ضروب الطويل بأسرها، والضربان الأولآن من البسيط. فالطويل الأول:
ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي وما كان مثل ذلك.
والطويل الثاني: قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل و " لخولة أطلال " وما كان مثل ذلك.
والطويل الثالت: مثل قول أمرئ القيس:
لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبورٍ في عسيب يمان
والضرب الأول من البسيط: ودع هربرة إن الركب مرتحل وما كان مثل ذلك.
والثاني منه كقوله: بأن الخليط ولو طوعت ما بانا وما مثل ذلك.
ويلى هذه الخمسة في القوة ثلاثة أوزانٍ وهي الوافر الأول كقوله:
أحادرة دموعك دار مى ... وهائجة صبابتك الرسوم
والكامل الأول كقول النابغة:
أمن آل مية رائح أو مغتد
والكامل الثاني كقوله:
ألا سألت برامة الاطلالا ... ولقد سألت فما أحرن سؤالا

رجع: الله المعتمد، ليس لأوليته أمد، أحمده، والعود أحمد، ما دام في القلب ضمد، أستغفره مما أنا فيه، وأستوهبه الرحمة وأجتديه، ما جنت السيئة فالحسنة تديه. ما أنا من خمرٍ مزيجٍ، والغناء والتهزيج، ذكر الله أحسن ما نطق به الناطقون. إن جناحى لمهيض، طرت في الصعيد، فوقعت غير بعيدٍ، والله منهض المنهاضين. بعد من اللمز، راكب دلمزٍ، بين عنقٍ وجمزٍ، لا يتكلم غير رمزٍ، كأن الكواكب له ذات غمزٍ، يدأب لربه معين الدائبين. من قعد على رحلٍ فوق سبحلٍ، يخبط سراباً كالضحل، كأنه جديد السحل، ثم ولج في دحلٍ، فظفر بالجحل، ليس بأمير للنحل، فالله أعلم بخيبة الخائبين. كيف أغسل الذنوب وقد صار لونها كسواد اللابة والغداف، كلما غسل حجر هذه وريش ذاك إزدادا سواداً بإذن الله، ولو شاء لبعث مطراً تبيض تحته اللوب، وطير مثل النوب؛ ولكنه أجرى العادة بما تراه؛ قدره يحتث العينة لتجتث وأنا جاثم أو جاثٍ. غاية.
تفسير: الضمد: بقية الحقد. والدلمز: البعير الشديد المجتمع الخلق. والسبحل الضخم الطويل. والسحل: ثوب أبيض من قطنٍ والدحل: حفرة أعلاها واسع وأسفلها ضيق. والجحل هاهنا: ضرب من اليعاسيب وفي غير هذا الموضع السقاء الضخم؛ ويوصف الجعل بالجحل؛ قال عنترة:
كأن مؤشر العضدين جحلاً ... هدوجاً بين أقلبةٍ ملاح
ويقال لكل ضخمٍ: جحل.
رجع: إنى لوغد، وأظن أني سمغذ، وقد عرفت نفسى بعض العرفان وحقرتها وهي حديرة بإحتقارٍ. خلقتى كما شئت وأعطيننى مالاً أستحقه منك، ولعل في عبيدك من هو مثلى أو شر، في خزائنه بدر اللجين والعقيان، لا يطعم منها المسكين ولا يغاث الملهوف. والطف بي رب ولا تجعل خطاي في وعاثٍ. غاية.
تفسير: الوغد: الضعيف. والسمغد: المجنون، وقيل الأحمق.
رجع: أسب نفسى وتسبنى، وأريد الخير لا يجبنى، أحب الدنيا كأنها تحبنى، والحرص يوضعنى ويخبنى، والغريزة عن الرشد تذبنى، والخالق يغذونى ويربنى، كان في الشبيبة يشبنى، وتفضله ما بقيت لا يغبنى، أرتفع والقدر يكبنى، يألبنى دائماً ويلبنى، كم أستنسر وأنا من البغاث. غاية.
تفسير: لا يجبنى: من جب فلان أصحابه إذا سبقهم وبذهم؛ ومنه قول الراجز:
من رول اليوم لنا فقد غلب ... خبزاً بسمن فهو بين الناس جب
رول خبزه وثريده إذا رواه بالدهن؛ ومنه قول أم عبد الله إينة أبى سفيان: لأ نكحن ببه، جارية خدبه، تجب أهل الكعبه وببة هو عبد الله بن " الحارث " بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
ويشبنى: من شببت النار. يألبنى أي يطروني. ويلبنى: يقابلنى. وإشتقاقه من أن لبة الرجل تكون بحذاء لبة الآخر. وحكى أبو زيدٍ: داره تلب دار فلانٍ أي تقابلها. واالبغاث: صغار الطير ومالا يصيد منها، وقال بعضهم: البغاث ضرب من الطير أعظم من الرخمة.
رجع: ما خضبت في طاعتك سبيب فرسٍ ولا كنت ذا عضبٍ يسب الأعضاء فيك، قد كشفت السب في معصيتك فصرت كسبيبة الميت. واي أسباب الخير علقت به وجدته على ذا التياث. غاية.
تفسير: يسب الأعضاء: يقطعها. وسبيب الفرس هاهنا: ناصيته؛ ومنه قول عبيدٍ:
ينشق عن وجهه السبيب
والسب: الخمار. وسبية الميت: شقة مستطيلة.
رجع: صب أيها الرجل إلى ذكر الله تصب، وأصبب فيه دموعك ولو أنها كماء الصبيب، ولا يدركنك القدر وأنت من ذنبك في صبوبٍ؛ فلو كان القبر قلبياً ما أستقى منه بحبلٍ أنكاثٍ. غاية.
تفسير: صب: من قولهم فلان صب بكذ وكذا. والصبيب: ضرب من النبت طيب الرائحة وله ماء أحمر؛ وفي حديث عقبة بن عامرٍ أنه كان يختضب بالصبيب. وقال بعضهم: الصبيب: ماء ورق السمسم؛ وقال علقمة:
فأوردتها ماءً كأن حمامة ... من الأجن حناء معاً وصبيب
والحبل الأنكاث: الذي قد حل فتله.
رجع: أعجبتك يا نفس الدعة، يا مغرورة يا منخدعة، لو مستك المقدعة، لعلمت أنها مردعة، أخاف أن تخطفك المختطفة، وأنت على حالك نطفة، فهل أنت إلى التقووى منعطفة! كم أجتذبك وأستخيرك، وقد بعد منك خيرك، لقد قرب أخيرك، أتقديمك أو جب أم تأخيرك، مالك تهابين حجن السدر وتركبين الأسنة بلإ اكتراثٍ! . غاية.
تفسير: المقدعة: عصاً تكف بها الإبل وغيرها. والنطف: الفاسد القلب. وأستخبرك: أستعطفك؛ وأصله من أستخار الخشف أمه إذا خار لها لتسمع خواره فتخور؛ ومنه قول حميد بن ثورٍ:

رأت مستخيراً فأستجابت لصوته ... بمحنيةٍ يبدو لها ويغيب
وحجن السدر: شئ يظهر فيه كالشوك الصغار.
رجع: يا جواب الأرض هل مررتم بقطرٍ، لا يصوب فيه القطر، نعم! في الأرض بلاد لا تجودها الأمطار. فهل أحسستم بعطرةٍ، ليست بذات مقطرةٍ؟ أجل! إن كل روضةٍ كذاك! فهل سمعتم بمكان، ليس فيه للموت استمكان؟ هيهات هيهات! إن الموت نزل على الجبل والبراث. غاية.
تفسير: المقطرة: المجمرة مأخوذة من القطر وهو العود الذي يتبخر به. والبراث: الأراضي السهلة، واحدها برث.
رجع: بنفسك أسى الظن فإنها تسئ، والله المشية يغنى ويشئ، هل يحسب رشأ ربيب، في النشاء كلهن لبيب، والله ميز الوحش من الأنيس، إنما أنا بو بات، في بوباةٍ لم ترأمه الأمات، والله مرئم الرائمات.يا حارث، كم نزل أمر كارث، وأنت للوذعة مارث، فقام دونك أبواك والله وكل الوالد برعاية الأولاد. أولع رأل بهدجان، في يوم الشمس والدجان، فأولع نفسك بسبحان الله الكريم. إن ضارباً نبح، وقد لاح الشبح، فنبذله كسر أبح، فرضى وربه ليس براضٍ. عش بغير أخٍ، وغير الحق فلا تخ، فإن الله علم بضمائر المبطلين. وإذا دعتك الخائنة إلى الباطل، فلا تدع ذكر الله فإنه يدع السيئات. وبت أقب من مآكل السو تأمن القبيب وتبن لك من الرحمة قباب، وأكب على العبادة يكب عدوك وتكبه على المنخر وبعد كثيب الخلد، وتفز بالأجر الكباب فوزة سعيدٍ. يا نفس كأنى بك وقد بنت، عن غير ابنٍ لك ولا بنتٍ، فسئلت عما دنت، وصدقت في ذلك ومنت، طالما رنت وأرنت، فالآن خبت وخبنت، أما عملك فشنت، أردت الزين فما زنت، فرحمك الله إذ حنت، وليس بجميلٍ ما قنت، والله ينظر إذا غفلت العيون. أي خيرٍ لم يبدنى، والأجل يجذنى، يقطع سببى ويحذنى، كأن الأيام تهذنى، تأكلنى فتلذنى، والله العالم بعبده إذا جالت فيه الظنون. من أبل عن المحارم أبل من الآثام فطوبى للآبلين الذين هم بالصلاة أبلون، تبل جفونهم فتبل الوجنات وهم من إبلاء العبادة كأبلاء السفار. أبنى بالخير تبن فضيلتك وتكن بنتك مثل بنة الرياض، وابتنى منزلاً في الآخرة فإلى الله المآل، وترى علائقك من علائق المفسدين ترى خيراً في العاقبة. فمن كان ثر الدمعة من خشية الله ثرور اليد على المساكين قريب الثرى من السائل فإنه يثرى في المنقلب بالثراء. قد ثل عرشي وأكل الذئب ثلتى ودنا منى ثللى وبقيت ثلة من عمرى، كأنها الصلة في غمرى فأستعين بالله مالك الأعمار. كانت لي مهلة كثم، فما بقى لي ثم ولا رم، وغدوت الى الخير أثم، فأفتضح الرجل ثم. سقاى غير ثميمٍ، وثمامى تبتنى به الخرق لفراخها الأوكار. أمر الآخرة جد وأمر الدنيا جد، وسيصرم الإنسان ويجد، كما ذهب الأب والجد؛ فاقتنع بماء الجد، ولبن الجدود؛ فإن جديد الأرض سيصبح من أهله وهو خلاء. في يد من الجرير؟ في يد مالك الجر والنيق. ياحرة، أما تخافين الجرة، إنك لذات جرأةٍ على جراء المأسدة. أتغتر فين والقليب جرور! ذلك لعمرك محال. ومن أثت ذنوبه لم تنفعه كثرة أثاثٍ. غاية.
تفسير: بشئ يلجى؛ وينشد هذا البيت.
وأنى لا يشاء إلى قرني ... غداة الروع إلا أن يحينا
والبوباة: مثل الموماة أبدلت الباء من الميم وهي القفر من الأرض. والكارث: من كرث الأمر إذا أشتد؛ ومنه إشتقاق ما أكترث بكذا وكذا. والودعة: واحدة الودع. والمارث: الماضغ؛ ويقال مرث الشئ إذا دلكه؛ قال الشاعر:
والناب من جلفزيزٍ عوزم خلقٍ ... والحلم حلم صبىٍ يمرث الودعه

ويروى: " والسن من جلفزيز " والجلفزيز: الناقة المسنة وفيها بقية. والعوزم: الشديدة المسنة. والهدجان: تقارب الخطو وهو من مشى النعام ومشى الشيخ المسن. والكسر: العضو. والأبح: الكثير الدهن. فلا تخ: من قولهم وخاه إذا قصده. والأقب: الضامر البطن. والقبيب: صوت الناب من القحل والأسد، وهذا مثل يراد به وعيد الله تعالى. والكباب: الكثير. ورنت: من الرين وهو ما يركب القلب ويغطى عليه. وأرنت: من الأرن وهو النشاط. وخبنت: من خبن الثوب اذا قطع ثم خيط ليقصر. وقنت: من قان الشئ يقينه إذا صنعه؛ ومنه اشتقاق القين. ويجذني: من الجذ وهو قطع باستئصالٍ. ويحذنى: من الحذ وهو قطع سريع. وأبل الوحشى اذا إجتزأ بالكلأ عن الماء؛ وفي بعض الحديث: " تأبلوا عن النساء " . وأبلون: جمع أبلٍ وهو الحاذق بالشئ؛ وأصله أن يكون الرجل حاذقاً برعى الإبل ومعاناة أمورها. وأبلاء السفار: جمع بلوٍ وهو الذي قد بلاه السفر. ويجوز أن يكون من البلو وهو الأختبار. ويجوز أن يكون من بلى الجسم. أبنى أي أقيمى والزمى. والبنة: الرائحة. وترى. أقطعى. فإنه يثرى أي يفرح. وثل: هدم؛ وقيل إن عمر رئى في النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال: " ثل عرشى أو كاد عرشى يثل لولا أن الله تداركنى برحمته " . ويقال ثل عرش القوم إذا تضعضع ملكهم وأمرههم؛ ومنه قول زهيرٍ:
تدار كتماً الأحلاف قد ثل عرشها ... وذبيان قد زلت بأقدامها النعل
والثلل: الهلاك. والثلة: البقية. والصلة: الماء القليل؛ وربما سمى اللبن المتغير الطعم صلاً وصلةً. ما بقى لي ثم ولا رم أي ما بقى لي شئ.
وإشتقاق الثم من الثمام لأنهم يسعينون به على تظليل خيامهم وتغطية أسقيتهم. والرم: الشئ يرم به السقاء ونحوه، وهذا لا يستعمل إلا في النفى خاصةً. وقد جاء في الحديث " كنا أهل ثمةٍ ورمةٍ " وهو شاذ. ويجوز أن يكون ليس من الأول لأن الرمة القطعة من الجبل. وأثم: أرجع. والثيم: المغطى بالثمام . والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ.
والجدود: القليلة اللبن. وجديد الأرض: ظاهرها. والجر أصل الجبل والنيق: أعلى موضع في الجبل. والجرة: ضرب من مصائد الظباء.
والمأسدة: موضع الأسود. والجرور: البئر البعيدة القعر التي لا يستقى منها إلا على جمل. واثت: من أث النبت إذا كثرت أصوله.
رجع: كلما أفنى سنة عمر، إزداد سنة غمر، كنت وأنا طفل غر، أحسب أنني أبر، فإذا أنا بالشر مضر، أدرب به وأستمر، انى لوثواث في العمل ولست في الطمع بوثواثٍ. غاية.
تفسير: مضر: من أضر بالشئ إذا لزمه؛ ومنه قوله:
لأم الأرض ويل ما أجنت ... بحيت أضر بالحسن السبيل
الحسن: جبل معروف؛ وبعض أهل اللغة يقول الحسن والحسين جبلان؛ وعلى ذلك فسروا قول هدبة:
تركنا بالثنية من حسينٍ ... نساء الحى يلقطن الجمانا
والوثواث: الضعيف.
رجع: من أكل مال غيره أجح، ومن حمل مالا يستطيع ألح، ومن أرتع في غير وبيل أصح؛ كأنك بجديدك وقد أمح، وصار كالسراب المنطح. رب جليلٍ في المقدار، ودأنه حليلة في الدار، بل جلة في ملة جوارٍ، أصبح وقد جل أو حلا، ولقى من الدنيا وجلاً، وكان يدخر للجلى، فكأنما أصابه رامٍ من جلان ففزع إلى جلته فإذا هي صفر من الأعمال المحمودة، ومجلته سوداء كأنها القار، خلحه للمنايا جل فسلك جلالاً، يستوى الجبار فيه والكراث. غاية.
تفسير: أجح: من أجحت الكلبة والذئبة إذا عظم بطنها قبل الولاد؛ وأصله من جحه يجحه إذا سحبة. وألح البعير: مثل حرن، ويقال ألح إذا ألقى نفسه إلى الأرض فلم يقم من التعب. وأصح الرجل: إذا صحت ما شبته. وأمح ومح: إذا أخلق. والمنطح: المنبسط. والجليلة: الواحدة من الجليل وهو الثمام. والجلة: البعر. وجل: إذا خرج من البلد وهو مختار. وجلا: إذا خرج وهو كاره. والجلى: الأمر العظيم. وجلان: قبيلة من غنىٍ توصف بالرمى، وفي عنزة أيضاً جلان وكذلك في الرباب. والجلة: قوصرة التمر وهي هاهنا مثل. والمجلة: الصحيفة. والجل: شراع السفينة. والجلال: الطريق. والجبار هاهنا: النخل الذي قد فات اليد. والكراث: نبت واحدته كراثة وهو غير الكراث المعروف؛ والمعنى أن الناس يستوون في هذه الطريق.

رجع: لج فتلجلج، فأصبح خصمه قد فلج، وجمت الآثام عنده جموم الحسى ولا جمة تعينه على ذاك. وأجم أجله فخيله جم، لا عس له ولا أجم، ظمئآن لا ينقع بزرق الجمام، ود أنه طريد، قوته من البارض والجميم لاينثو خبره ناثٍ. غاية.
تفسير: الحسى: ماء في صلابةٍ من الأرض يستره الرمل عن الشمس كلما إستقى منه دأو جمت أخرى؛ ويقال لكل ماء قليلٍ حسى. والجمة: الجماعة. وأجم أجله: دناً. والخيل الجم: التي لا رماح معها. والعس: القدح العظيم. والأجم: القعب. والبارض: أول ما يطلع من النبت.والجيم الذي إذا ضربت عليه بيدك تجمم؛ ويقال هو الذي لم يفتح نوره. وينثو: يظهر ويذكر.
رجع: رب حىٍ أشرى، كأنهم ليوث الشرى، قروا الأضياف ذرى، وأسوق الخدال برئ، جاءتهم المنايا تترى، فمزجوا بالثرى، أصبح فيهم الزمن قد عاث. غاية.
تفسير: أشرى: جمع أشرٍ؛ قال الشاعر:
إذا اخضرت نعال بني عدي ... بغوا ووجدتهم أشرى لثاماً
تترى منونة وغير منونةٍ. فمن نون جعل الألف للإلحاق، ومن لم ينون جعلها للتأنيث؛ وهي بمعنى متواترةٍ. وعندهم ان التاء الأولى مبدلة من واوٍ وأن الأصل فيها وترى.
رجع: لله الجو وبإذنه قامت جو، ومن جوى من خيفته لم يجتو محلة الدفين ولم يبال أين نزل أبهضبٍ أم جواء. ووجه الفاجر كجواء القدر، وطلعة المحسن كأنها ضوء شهابٍ. فلتمج أذناك عذل العاذلات في دين الله ، فإن فعلت ذلك نجت نفسك، وإلا نجت القروح، وإذا جن الزهر فقد دنا التصويح. كنت جنيناً في حشى الوالدة وأصير جنيناً في في بطن الأرض؛ فطوبى لمن جعل خيفة جنانه من الله جنةً يستر بها من سوء العقاب. أجنان الليل أرفق بك أم ضوء النهار؟ احذرك يا إنسى من جن الشباب، وإياك وحداد الخمر فإنها تحد الكهام وشربها كالخيل كسرت حدائد الشكيم، وتوق تعدى الحدود لئلا تصبح الخيرات منك حدداً، ولا تحدن على ضعيفك فلن تحد عليك نعمة ولا دار.
وهنيا لأسيفٍ، نزل بالسيف، فبكى للذنوب، لا على بيضاء تنوب، دموعه في الجدف، أنفع من ضمائر الصدف، تضئ كأنها نجوم السدف، وليس بمعانٍ، من بكى في المعان، حزناً لفقد الأظعان. هل لك في مصباحٍ، من المغرب إلى الصباح، كلمة لا يبض منها الدم، وليس وراءها ندم، ولا يلخن منها الأدم، كأنها زهرة في الطيب أو جوهرة في القدر الثمين، تثنى بها على ربك وتترك مجالسة كل مغتاب فمه لمعايب القوم نفاث. غاية.
تفسير: الجو: الهواء. وجو الثانية: اليمامة وكان إسمها في القديم جواء فسميت اليمامة باسم إمراةٍ كانت فيها. وجوى: من الجوى وهو حلول الحزن. وإجتوى المحلة إذا كرهها وأبغضها. والجواء: المطمئن من الأرض. وجواء القدر: الموضع الذي تترك فيه القدر؛ ويقال لغشاء القدر جواء أيضاً.
ونجت القرحة إذا فسدت وخبثت؛ ومنه قول القطران:
فإن تك قرحة خبثت ونجت ... فإن الله يشفى من يشاء
وجن النبت إذا إكتهل ويقال إذا طال. وصوح النبت إذا أخذ في اليبس وتشقق لذلك. وجنان الليل: ظلمته. وحداد الخمر: الخمار؛ لأنه يحد الخمر أي يحبسها. وتحد الكهام: تجعله حديداً. وحدداً أي ممتنعةً. وحد الرجل يحد إذا غضب. وتحد: من أحدت المرأة إذا تركت الخضاب والزينة بعد زوجها. والأسف: الطويل الحزن الكثير البكاء. والجدف: القبر. والمعان: المنزل.
رجع: إن الله إذا أذن أروي الشعب، من القعب؛ فسبحان مروى الهائمين. والحليب، يطلب من ذوات الصليب، وربك رازق الممترين. هل تقدر على التحجيب، لأسد الحجيب، وإذا شاء الله وسمت أنوف الأعزاء. من الرتب، ركوب القتب، والله منعم الخافضين. ذهبت شعوب، وفي يدها لعوب، وكل للمنية أكيل إلا ملك الملوك ومذل المتكبرين. يذهب الخلب، ويبقى القلب، وكل محدثٍ من الذاهبين. يقع الشبب، في السبب، وكذلك غاية المطلقين. شكا الطلب، داءً في الخلب، وربك شافي المستفين. قد تقف الطراب، على رءوس الظراب، ترمق آثار المتحملين. ولوشاء الله جعل جناحاً كالحضر وأبا مهدية مثل قباثٍ. غاية.

تفسير: الشعب: القبيلة العظيمة. وذوات الصليب: التي فيها ودك. والتحجيب: سمة حول الحاجب. والحجيب: الأجمة. والرتب: غلظ العيش وشدته. والخافض: المقيم في دعةٍ وخيرٍ. وسعوب: الداهية. ولعوب: أسم إمرأةٍ. والخلب: الليف. والقلب: قلب النخلة. والشبب: الثور الوحشي. والطلب: الذي يطلب النساء. والخلب: غشاء القلب ويقال هو زيادة في الكبد. والظراب: الجبال الصغار. وجناح: بيت اتخذه أبو مهدية الأعرابي الذي يحكى عنه أبو عبيدة وغيره، وكان اتخذه على كساحةٍ بالبصرة فكان لا يعدم من جلس عنده رائحةً كريهةً فيقول أبو مهدية: ما هذه القتمة! " يعنى الرائحة الخبيثة " فقال له بعض أصحابه إنك على ثبج منها عظيمٍ " والثبج وسط الشئ " . وفي جناحٍ يقول أبو مهدية:
عهدى بجناحٍ إذا ما اهتزا ... وأذرت الريح التراب النزا
أن سوف تمضيه وما أرمأزا ... احسن بيتٍ أهراً وزا
كأنما لز بصخرٍ لزا
النز: السريع الحركة الخفيف. وما ارمأز أي لم يبرح. ولم تستعمل إلا في النفى. والأهر: متاع البيت. ويقال إن جناحاً لم يكن فيه إلا حصير خلق. والحضر: حصن الساطرون الملك؛ وفيه يقول أبو دوادٍ: وأرى الموت قد تدلى من الحضر على رب أهله الساطرون وقباث: من ملوك فارس الذي يقال له قباذ بالذال أيضاً.
رجع: عابدك لا يضيع، ولو نبذ في البضيع، فليتنى من خشيتك ظعان سيار، تقذفني إلى الوهاد الهضبات، آوى إلى بيت شعرٍ كبيت الشعر لا يمتنع عليه مكان، وما أنا والأخبية والبيوت! بل أكن في ظل الأيك والكهوف؛ إذا ذكر الناس كنت من الأنوق، وإذا ذكر الله فانا من الكعتان، لا يبقى في الأرض مقدار الجبهة إلا سجدت فيه سجداتٍ لله، ولا قبضة من التراب إلا بللتها بالطهور، أرتعى بقول الصحراء وأستقى من السعد، وساعدى الرشاء بغربٍ قيمته عند الفقهاء من الذهب خمس مائة مثقال، ولست في الآنية بغناثٍ . غاية.
تفسير: البضيع هاهنا: البحر. والكعتان: جمع الكعيت وهو البلبل جاء مصغراً ولا يعرف مكبره؛ وأستدلوا بقولهم الكعتان على أن مكبره كعت مثل صردٍ وصردانٍ وجعل وجعلانٍ. والسعد: جمع سعيدٍ وهو النهر الصغير. وغناث: من عنث في الإناء إذا جرع فيه جرعاً متتابعاً.
رجع: حر إلى تقوى الله تأمن الحيرة، ومت بحرة العطش ولا تردن خبيث الحياض، ولا تكن محلتك من سواد الفواحش كحرة النار.
وأبك على نفسك بكاء ساق حرٍ، وسواء عليك أتو سدت حرٍ كثيبٍ أم حرير العراق. إن الله حاز الشرف وإليه إنحاز. كم خدٍ ليس جسده بمتخددٍ حفر له خد في الغبراء، فأثبت على مراعاة الله ثبات الخسان من النجوم تلف حظك غير خسيس، وأكتم الخصاصة عن الناس فإن بيت القناعة ليس له خصاص، وكن من ذكر الله بين خلةٍ وحمض، وأسلك إلى خلال الخير كل خلٍ وخليفٍ، وألق خليل الحاجة لقاءك خليل المودة ولا تخن من خانك، فإن الموت وطئ المخنة فجمع بين الذكور والإناث. غاية.
تفسير: حر: إرجع. حرة النار: حرة قريب من المدينة. ساق حرٍ: دكر الحمام. والخد: الشق في الأرض مثل الأخدود. والخسان: النجوم التي لا تغرب مثل بنات نعشٍ ونحوها. والخل: الطريق ي الرمل. والخليف: الطريق بين جبلين. والخليل: الفقير. والمخنة: من قولهم وطئ الجيش مخنة بنى فلان أي وطئ حريمهم، وقيل المخنة وسط الدار.
رجع: غابت عتوراة، عن أوارة، فما سلم الغائبون. وبعدت إياد، عن أجيادٍ، فمأذا أفاد الشاحطون. والله إذا أذن حشر اللاب، إلى الكلاب، وساق حراءً من تهامة إلى أطرار الشام. يا دمعة في القلب قبس، فدرى بالله دبس، في كف الراعية عبس وعبس، إن المنية أخذت الدرة من الوالدة والدرة من الوليد، وهجمت الغاب على الضارية، والخدر على الجارية، وأتت وجار الحشرة ووجرة فغالت الوحوش الراتعات. ما دامت سيئاتك لم يعلم بها إلا الله فأنت على رجاء، فإذا علم بها الناس فذلك البوار؛ والواحد إلى الواحد ملأ، وكم تحت العفر من الأملاء. والمنية قرن أغلب فما أنت وغلاب! وليأتينك رزقك ولو جمع من أشتاتٍ. فلا تفرحن بالإرث ولو جاءك من التبر بجبال. وإن الله خلقني لأمرٍ حاولت سواه فألفيت المبهم بغير انفراجٍ. وقطام ابن العامين أيسر من قطام ابن الأعوام، وأعيا تأديب الهرم على الأدباء.

وقد صرفت نفسي في الشبيبة فألفيتها صاحبة جماحٍ؛ فالآن وقد أسمألت الظلال إن تركتها أسفت، وإن زجرتها فلا انزجار، كأن كلامي سفير الريح ما لها إليه التفات. وقد سئمت الحياة وأخاف أن أنقل فأقدم على ما حزن وساء، وأنا أغفلت الحزم: ملت عن الجدد ومشيت في الخبار. قد خلصت من الحبالة فكيف عدت، وعلى علمٍ وضعت القدم في النار. أحلف يا نفس ولك الحلف، لقد ضيعت آخرتك ودنياك، ما وفق رجل أمن الله وخشى الناس. أسعى للنفس فيما تكره كأنني لها غاش، أنا وهي شئ لا ينماز؛ نتراد الملامة كأنا اثنان، تلك محارة في حورٍ، إن جنت على أو جنيت كيف يقع القصاص. أفنيت الشبيبة سوى سوادٍ قد آن له أن يبدل ببياضٍ، قد خيط الوضح مفارق رجالٍ أنا قبلهم في الزمان، ولا منفعة بشعر الكذاب. ظلمت فجزيت أو أبتهل عليك داعٍ، إن بكر السماء يوماً عندك لراغٍ، لا يكفك القليل ولو أنصفت لقلت كفاف. عقتنى يا نفس فجزتك عقاق. قائل الخنا يأرك بفيه الحبر فلا يشوفه الأراك، وآكل ما حظر عليه لا ينقى فمه الحرض، لكن يبشم ولا يصقل ثغره البشام. ألا تخبر ين من خليلك! فليس بينك وبين أحدٍ خلال. هل لك في شرك المفاوضة بعد العنان، تقطعين الحنادس ما نبحك نابح ولا عواك عاوٍ، وذكر الله أعذب ما طرح إلى الأفواه. يا سعادة من شغف به لسانه، وأشتفته شفتاه. إن زندى في التقوى غير وارٍ، ما هو من المرخ ولا العفار، إنما قضب على إغتلاثٍ. غاية.
تفسير: عتوراة: قبيلة من غنىٍ. ويوم أوارة هو الذي قتل فيه عمرو بن هندٍ بنى دارة. وأجياد: الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين جرهمٍ وخزاعة فغلبتها خزاعة على الحرم ولم تحضرها إياد لأنهم كانوا بنواحىي العراق. اللاب: جمع لابةٍ وهي الحرة. والكلاب: ماء معروف. أطرار كل شئ: نواحيه. درى دبس: مثل أصله أن تجئ السماء بمطرٍ كثيرٍ.
ودبس من أسماء السماء؛ ويضرب للرجل إذا أكثر كلامه. العبس: ضرب من النبت طيب الرائحة. والعبس: ما يلتصق بأذناب الإبل وأوبارها من البعر. والدرة من الوادة أي الولد النفيس. والدرة من الوليد أي الوالدة التي تدر عليك. وغلاب: أسم إمرأةٍ مشتق من الغلبة.
وأسمألت الظلال: قصرت ولحقت بأصلها. وسفير الريح: ما تسفره من الورق أي تكنسه. تلك محارة في حورٍ: مثل أي رجوع في نقصانٍ. عقاق: أسم للعقوق مثل فجار للفجور. ويأرك: يقيم. والحبر: الوسخ وما يركب الأسنان من صفرةٍ وسوادٍ. ويشوفه: يجلوه. والحرض: الأشنان. والبشام: شجر يستاك به. والخلال: المودة. وإشتفته أي أخذت بقيته وهي الشفافة. وقضب: قطع. وإغتلث الزند إذا قطعه من شجرةٍ لا يدرى أتورى ناراً أم لا.
رجع: عس جد، فاتاك بمسجدٍ، وأنت هارج الأحلام. كسيت الحداثة فأبليتها، وأعطيت الصحة فتمليتها، ما خلوت من الجرائم ولا خليتها، قتلنى دنياي فما قليتها، إكتلأتها فما إكتليتها، حلفت البرة وتأليتها، لتمسين الكاذبة وقد نأيتها، ثم يتخذ للجثة بيتها، قد كرهت المنية وأبيتها. وسمت الأرض ثم وليت، على أجسادٍ قد بليت، علت في الحياة وعليت، سلت أرواحها فسليت، وقلت الحاجة إليها فقليت، رب ثغرٍ ما أمله اللمؤملون يستر بشفين من حماوين شفتين كريشتى حمامٍ يأشر إلى أشره الحليم، يندى برضابٍ يختار على رضاب السحاب، ضحا للشمس فسفت عليه المور، ونزع مفلجه من العور، أين شفة، تهش إليها الرشفة، والفروع غير باقيةٍ بعد الأجناث. غاية.
تفسير: أصل العس طلب الشئ بالليل. والجد: الحظ وهو هاهنا مثل. ويقال بات فلان يهرج الأحلام إذا بات يراها. وأصل الهرج النكاح؛ قال الراجز:
وحوقلٍ سقناً به فناما ... لم يدر وهو يهرج الأحلاما
أيمناً سقنا به أم شاما
الحوقل: الشيخ الكبير. ويقال هو الذي قد عجز عن الجماع. وتمليتها: من الملى وهو برهة من الدهر. إكتلأتها: من الكلاءة وهي مراقبة الشئ. وإكتليتها: أصبت كليتها. وعلت: من الأرتفاع. وعليت: من الظفر. فسليت: من السلو. والشف: الستر الرقيق. والحماء: التي تضرب إلى السواد. ويأشر: إفراط النشاط. والأشر: تحزيز في أطراف الأسنان. ضحا للشمس: ظهر. والمور: دقيق التراب. والعمور: اللحم بين الأسنان واحدها عمر. والأجناث: جمع جنثٍ وهو الأصل.

رجع: الأشياء سواك بائدة، لا تخلد على الأرض خالدة، وهي من عظمتك مائدة، تحيد عن قدرك الحائدة، والأمور إليك عائدة، سبحتك الأصلية والزائدة. عن همزات الأوائل تخبر بعظمتك في أماكن عشرةٍ، تجمع كل همزةٍ في الأول منتشرةٍ: سبحتك في أمرٍ يقع، وأمرٍ يتوقع، وأدمٍ في جمع آدم وهو الطبى الغرير. وأنت خالق الأدمان. فهذه ثلاثة أماكن، وليت فيهن بساكنٍ، وأنت العالم بحقائق الأمور. وسبحتك في الأدم جمع أديمٍ، والآدر وهي مثل الدور، والأرن يراد به النشيط؛ وأنت خالق الأرن والتبليد. وشهدت بك الهمزة في إبل ترزق منها المسكين، وإبرٍ تنعش بها الفقير، وأذن أنت لما وعته سميع، وأممٍ عدلك بجزائها جدير. وسبحتك الهمزة المتوسطة في مواضع بعدد الليالي والأيام، وما أطلق من النساء في الإسلام، وأربعة هي التمام، أخبرت عنك في رأس وبئر وذئبٍ، أمانك ربنا من التعذيب. وفي السأم من الملال، والرءوف بعض الرجال والجئز وبك استغاث الغصان، والريم شاذٍ من الأقوال، والزؤد في معنى الرعب، وجون العطار، والبيس ومئر الرجال والكلاءة والهيئة والبريئة والمكلوءة والسوأى والسوءة وهيئة المراد وفي الشمال والمرأة والأبوس من البؤس والمسئر من الإسآر؛ فهذه مواضع لا يعلمها إلا من شئت. وسبحتك همزات الأطراف في الجزء والردء والخبء من الأختباء وفي النجؤ والخطاء والمبطئ من الأبطاء وفي النوء والنئ والشئ من الأشياء، والكلوء والبرئ والسوء وفي الكلإ؛ فهذه جمل تسبحك، وتفصيلها يمجدك، وأنت المطلع إلى كل خبيٍ، وإن قضيت عمل عبدك كتاباً في تسبيح الحروف فلا تزل رب الوتر عن الحراث. غاية.
تفسير: " الإمر من قوله تعالى: لقد جئت شيئاً إمراً " أي عجباً. والأدمان: جمع آدم مثل أحمر وحمران. والآدر مخففة من الأدورٍ جمع دارٍ. وكل واوٍ مضمومةٍ في وسطٍ أو أولٍ يجوز زهمزها مثل واو وجوهٍ والتشاور، فإذا كانت الضمة لإعرابٍ لم يجز الهمز كقولك هذه دلو وغزو. فإن كانت الضمة لا لتقاء الساكنين مثل قوله تعالى " ولا تنسوا الفضل بينكم " فإن البصريين لا يجيزون همز هذه الواو، وقد أجاز همزها أهل الكوفة. وإذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ساكن يحتمل الحركةفإنه يجوز إلقاء حركة الهمزة على ما قبلها وحذفها من الكلمة، ولا ينظر فيها أكانت طرفاً أو متوسطةً؛ وعل هذا قالوا هو يسل في معنى يسأل؛ وقال حسان:
ورهنت اليدين عنهم جيمعاً ... كل كفٍ لها جز مقسوم
وقال كثير:
لا أنزر النائل الخليل اذا ما أعتل زجر الظوور لم ترم والرئم: الأست ذكرها الهنائي الدوسي في كتابه المعروف بالمجرد. والبئيس: من البؤس. وإذا كان ثانى فعيلٍ أو فعلٍ حرف من حروف الحلق الستة وهي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء فإن قبائل كثيرةً من العرب يكسرون الحرف الذي قبلها فيقولون شعير وبعير ونئيم الأسد. وإنما إحتيج إلى ذكر البئيس هاهنا بكسر الباء لتجئ الهمزة المكسورة وقبلها كسرة لأن الهمزة المكسورة وقبلها فتحة قد مضت في الجيز وهو الغصان. ومئر الرجال: جمع مئرةٍ وهي العداوة بالهمزة؛ قال الشاعر:
خليطان بينهما مثرة ... يبيتان في عطنٍ ضيق
وهيئة المراد: من قولهم هاء بالشئ يهوء هوءا وهيئةً إذا هم به وأراده.
والهوء: الهمة. والنجؤ: الشديد الإصابة بالعين. والغرض فيه هاهنا أن يكون على فعلٍ مثل رجلٍ، وفيه أربع لغاتٍ نجوء مثل فعولٍ ونجو وقد مر ونجئ على مثال فعيلٍ ونجئ على مثال فعل؛ وفي الحديث " ردوا نجأة السائل ولو باللقمة " يراد عينه. والنئ: ضد النضيج. والحراث: مجرى الوتر في فوق السهم.

رجع: حبذا العرمض، أو ان الرمض، وبالله استغاث الرمضون. رضيت بالخضض، على مضض، وبقضاء الله رضى الساخطون لا يغرنك إغريض، في إحريض، فإنه يزول والله باقٍ. يا حمل، إلى متى الأمل، إن العسلق، كامن بالسلق، والله رب الضائنة والسيد. من سهر في الليالي السود، فأحر به أن يسود، والله مالك السائد والمسودين. يا ويح الإنس حملوا القنا للبشر، من الأشرٍ، كأن المران، من الضيمران، والله مالك أيدي الطاعنين. إن الفناة، لم تحمل القناة، لأمرٍ يسفع، بل لأمرٍ يدفع، وإذا حضر القدر لم يغن القنا عن المشرعين. ما يصنع الأضبط، بالسبط، وربك قاسم الأرزاق، إن الوحشية أكلت القسور في رأدٍ النهار وأكلها القسور بالأصيل والله بما كان منها عالم خبير. ليس المسور بمسورٍ، فأتق الله ولا تهتضم الذليل، ولا تغد على الشر الكامن بإنتجاثٍ. غاية.
تفسير: العرمض: الطحلب. والرمض: أن يشتد الحر في الرمضاء وهي الحصا الصغار، ولا يقال له رمضاء حتى تشتد عليه الشمس؛ وفي حديث ابن مسعودٍ " صلاه إذا رمضت الفصال من الضحى " والرمضون: الذين قد وقعوا في الرمضاء. والخضض: خرز أبيض. والإغريض: الطلع. والإحريض: العصفر. والعسلق: الذئب. والسلق: مطمئن من الأرض بين ربوين؛ قال أو دوادٍ:
ترى فاه إذا أقب ... ل مثل السلق الجدب
والسيد: الذئب في لغة أكثر العرب. وهذيل تسمى الأسد السيد. والمران: أصول الرماح؛ وربما قيل هو الرماح؛ وإنما سمى المران للينه. والضيمران: ضرب من الريحان. والفناة: البقرة الوحشية، والعرب تصف الثور الوحشي فتقول رامح، تجعل قرنه كالرمح؛ قال ذو الرمة:
وكائن ذعرنا من مهاةٍ ورامحٍ ... بلاد الورى ليست له ببلاد
ويسفع: يجتذب من سفع بناصيته إذا جذبها. والأضبط هاهنا: الأسد والسبط: ضرب من الشجر. والقسور الأول: ضرب من النبت؛ ومنه قول جبيهاء الأشجعى:
فلو أنها طافت بنبتٍ مشرشرٍ ... نفى الدق عنه جدبه فهو كالح
لجاءت كأن القسور الجون بحبها ... عساليجه والثامر المتناوح
يصف شاةً. والمشرشر: الذي قد رعى. ودقة: صغاره. ويقال الورق. والعساليج: جمع علوجٍ وهو الغصن الناعم. وبحبها: فتقها. والثامر المتناوح: المثمر المتقابل. ورأد النهار: ارتفاعه. والقسور الثاني: الأسد وهو القسورة أيضاً. والمسور: الوثاب على القرن. والإنتحاث: الإستخراج يقال إنتجثت التراب اذا إستخرجته.
رجع: لله سبح القر والعبقر، فسبحان الله مع المسبحين. ما وصل الشادن إلى البرير، إلا بعد ضريرٍ، والله يسر المعيشة لأهل الخصب الرافغين. وقف المسعور، بر كاياً عورٍ، فما إنتفع بنمير ولا شروبٍ وربك يزيل السغب عن الساغبين. دخل شرف الضمار، في الإضمار، فشغل عن ذكر الله الذاكرين. لا أكن رب كيبيس المحتطب حمل على العير، إلى السعير، وأنت مجرى القدر على رغم الكارهين. إن العاقر، أبصرت الباقر، فتمنت أن تكون ذات مشاء، والخيرة لك لا للمختارين. أيها الداعي بإنتقار، امن عدمٍ ذلك أم احتقارٍ، رب محقورٍ بلغ الشقور، والناس في عدل الله سواء. خص الفقير بالتوقير، والله العالم لم ذاك. أنظر الآخر، فلن تري إلا اللداخر للأول القديم. لا بد من المسير، فهل من تيسيرٍ! العجب لدارٍ معنيةٍ، مفتنةٍ في بلائها مفنيةٍ، تسقى كل غلثٍ في قتاله بالأغلاث. غاية.
تفسير: العبقر: البرد. والضرير: المشقة. ورجل رافغ إذا كان في سعةٍ من العيش. والمسعور: الذي قد أخذه السعار وهو شبه الجنون ويكون ذلك من الجوع. والر كايا العور: التي لا ماء فيها.
وشرف الضمار: موضع. والمشاء: كثرة الأولاد. والشقور: ما يخفيه الرجل في نفسه من الحاجة. والتوفير هاهنا: تأثير الشدائد في الإنسان؛ يقال في الحجر وقرأى هزمة؛ قال الشاعر:
رأوا وقرة الساق منى فحاولوا ... جبورى لما أن رأونى أخيمها
وقال ساعدة بن جوية الهذلى وذكر النحل:
أتيح لها شثن البنان مكزم ... أخو حزنٍ قد وقرته كلومها
أخيمها أي أخيم عنها أي أجبن أن يصيبها شيء. والداخر: الذليل.
ويقال فلان غلث في القتال إذا كان شدشد القتال. والأغلاث: سم يجمع من أخلاطٍ؛ قال الشاعر:
تركوا الصوى من رامتين فمنعجٍ ... لما علوا أجرالها أدماثا

وأستحلسوا ذا الطرتين وغادروا ... حمل بن مرة يشرب الأغلاثا
الأجرال: الحجارة. وذو الطرتين: الليل.
رجع: عبدك لا يرجى عصفه، فليكن مثل المعتق نصفه، إنه لا يحترث، فأجعله كالجنين يورث ولا يرث. الإباء، من سأن الألباء، في بعض المواطن دون بعضٍ. وليس مغالبة الله من شيمة لبيبٍ. علم ربك أني لا أعيب، إلا المعيب. لو نودى على في عكاظٍ أو دى المجاز ما جئت بالمد ولا النصيف، والله رافع الأقدار. آه من شملٍ شت، وحبلٍ منبتٍ، لا يصله الواصلون وذلك بعلم الله القدير. كم أغدر وأنكت، آمل أنني أمكث، والمنية آخذة بالناصية أخذ الآسر بناصية الأسير.
لو عبدت الله حق عبادته ثم دعوت الهضب لدج؛ أو أمرته أن يرسب لهج، فصار متالع بإذن الله كالوادي الإهجيج. الأجم طاح، عند النطاج، فلا أعرضن للذي لا أطيق. وفي قدرة الله أن ينبت قرناً للخزز يلحق بالنجوم السيارات، وأن تروى الحوم الوارد وماء غربك وضوخ. ولو شاء ربك جعل سعنك مثل الثرثار وكون من لغام البكر ماءً يرده العرج فلا يغيض منه إلا غيض البعوضة من الهدار. إقتعد فأبعد، وقد يباعد الرجل وهو قاعد، والمسافة الشاقة تطوى بالخطو القصير كما يطوى العمر بالأنفاس. الموت ربذ، فأين أنتبذ! ليس منه وزر ولا حامٍ، ولو شاء الله لجعل عباده مخلدين. أحج وأحر، أن تعود لجة البحر، كساحة الراحة لا ماء بها ولا حال إذا قضى ذلك خالق البحار. أيها المبارز، أما لك عن القبيح جارز! من وفق للمعصية معارز، المرء لا شك تارز، والغزر لا ريب غوارز، فأين ويبك تكارز! كل العود الضمارز، وكلنا إلى الله يارز، أبرح في الخمر والبراح. فر الناخس من القريس، فإذا هو فريس، طالب الأدفى الدفء فلقيه ذو نافضٍ من الآساد، والله جعل رزق الضيغم في الحيوان. ما أنا بحشىٍ، يا بني وأبشيٍ، فلتغد بكم الغاديات. إن الراعي أسف لفراقكم وإنى لست بآسفٍ لذلك ولا حزينٍ. إغرقوا في الآل وتحرقوا، وغربوا في النية وشرقوا، لا أبالي ولو زممتم زمم الهاوية هذه القلاص. من رعى الجميم والبارض، وساق بكره والفارض، وقد دنت من الأرض المغارض، وسره الوميض العارض، فإنه للأجل قارض، وسيغير الموت عليه غارة مجتاح سدكٍ بالغارات. المنزل واسط، والأمير فاسط، والأمل. أد باسط، وإلى الله يرجع الهارب المرتاع. العود مفتقر إلى المرتبع، كأفتقار الربع، لا بد من ريٍ وشبعٍ، حتى يلحق الحي بمن مات. الذئب والغ، وحوله الفرير والصالغ، وأمر الله قدر بالغ لا تعدوه الأسد ولا الذئاب. لا تنبذ الحليف بالخليف فإن الوفاء من ربك بمكانٍ. عن الحمامة حلاها بالطوق، آمر من تحتٍ وفوق، ولو شاء جعل الريم ذا بريمٍ؛ فارض بقسمك فإنك بعين الله يغير ما شاء من الأنام. رب راكٍ، نزل بالأراك، قال للدنيا تراك تراك وانصرف، أين رب السوام!. إن الآجال كأنها الرجال، بنت الظلل، على القلل، ونظرت من يمر بالسبيل فما خفى عنها راكب ولا صاحب حذاء. أقرت أرمام، فحبال أهلها رمام، فاسل بذكر الله عن رميم أي حين، سرت السراحين، إنها طرقت والعيون بإثمد الغمض مكتحلات. يا نفس هذا الرده، وقد كثر النده، وهواى، غلب قواى، ألا تنزجرين يا خباث. غاية.
تفسير: العصف: الكسب. ويحترث: يكتسب. وعكاظ وذو المجاز: سوقان كانتا في الجاهلية. والمد والنصيف: مكيالان. ودج إذا مشى مشياً رويداً؛ ويقال الدج تقارب خطوٍ في سرعةٍ؛ ومنه إشتقاق الدجاج. وهج إذا غار. ووادٍ إهجيج إذا كان بعيد القعر. والطاحى: البعيد؛ وربما إستعمل في معنى طائحٍ كأنه مقلوب. ويقال في الغرب وضوخ إذا كان فيه مقدار النصف. والسعن: إناء من ادمٍ صغير. والثرثار: نهر معروف. والدار: البحر. إقتعد: أي أتخذ قعوداً. والربذ: السريع. والحال: الحمأة. والجارز: القاطع. والمعارز: المعادى المنقبض. والتارز: الميت. ويبك " بفتح الباء " مثل ويلك. وتكارز: من كارز إلى الملجأ إذا فر إليه. والضمارز: الشديد. ويأرز: يجتمع. وأبرح أي جاء بالعجب. والخمر: ما واراك من شئ. والبراح: الرض المنكشفة. والناخس هو الوعل الذي قد إنعطف قرناه حتى أصابا عجزه أو ظهره. والقريس: البرد. والأدفى: الوعل الذي قد انعطف قرناه على ظهره. والنافض: الحمى بالرعدة. والحشى: الذي قد أصيب حشاه بسهمٍ أو غيره. وبنو وأبشيٍ: حي من العرب؛ وفيهم قال الراعي:

بنى وأبشىٍ قد هويناجواركم ... وما جمعتنا نية قبلها معا
والنية: النوى. والزمم: القصد. والفارض: المسنة التي قد ولدت أولاداً كثيرةً. ويقال للإبل إذا سمنت قد تدلت مغارضها. يراد أن بطونها انداحت وانحدرت. والمغارض: جمع مغرضٍ وهو الموضع الذي يقع عليه الغرض وهو حزام الرحل؛ قال أو داودٍ يصف الإبل:
وتدلت بها المغارض فوق ال ... أرض ما إن يقلهن العظام
وقارض: قاطع. والسدك: الملازم. والصالغ في ذوات الظلف مثل القارح في ذوات الحافر. والبريم: خيط يبرم من لونين سوادٍ وبياضٍ. والراكي: الذي يحفر ركياً. وأرمام: موضع. ورميم: إسم إمرأةٍ. والرده: جمع ردهةٍ وهي نقرة في ضخرةٍ يجتمع إليها ماء السماء.
والنده: الزجر.
رجع: جاء ومعه الحظر، فجعل يشنظر، والله يقلب أخلاق الشنظير سر يامنسر، فالقياس لا ينكسر، إن المنايا عنك منقبات. وقع الحافر، والنقع النافر، وزيب اليعافر، يشهدن أن الكافر عائد إلى ربٍ ظافرٍ، إن شاء فإنه غافر؛ أما الحضر، فطعامه وضر، ولو نادم الأقدار، لا ترم الجار بالأحجار، ولا تشهد عليه بفجارٍ، فإن الله بر كريم. جاء الوجم، بملء الهجم، وقد غار النجم، وترك المسان والعجم، والله أنزل درة القطر، بغير فطرٍ. يا راغب رع، والخشية فادرع، نحن على الدنيا نقترع، نتسايف ونصطرع، والقدر لنا مضرع؛ رب شاربٍ جرع، ما جاز مريه المرى حتى خرع، والمصعد والمفرع، إليه الأجل مشرع، يبطئ نحوه أو يسرع، فأقتد ولا تقد، فغنك الأديم فخذ القد، وأحكى العقدة وأحكم العقد، إن الله إذا عقد ليس بولاثٍ، غاية.
تفسير: الحظر: يحتمل وجهين: أحدهما ان يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالمال الكثير، ويكون المعنى أنه لما جاء بالثراء جعل يمتن ويسئ خلقه. والشنظرة: سوء الخلق، يقال رجل شنظيرة وشنظير؛ وأنشد ابن الأعرابي:
قالت سليمى من أحس بعلى ... شنظيرة زوجيه أهلي
غشمشم يحسب رأسي رجلي ... ليس له عهد بأنثى قبلي
والوجه الآخر في الحظر أن يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالنميمة والكذب؛ وعلى هذا يفسر قوله تعالى: " حمالة الحطب " ؛ وقال الشاعر: في الوجه الأول:
أعانت بنو الحريش فيها بأربعٍ ... وجاءت بنو العجلان بالحظر الرطب
أي بالمال الكثير؛ وقال آخر في الوجه الثاني:
من البيض لم تصطد على جبل ريبةٍ ... ولم تمش بين الحي بالحظر الرطب
والمنسر: قطعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وفيه لغتان: منسر ومنسر؛ ويقال في هذا الموضع بكسر السين لأجل سر. ونقب عن الشئ إذا كشف عنه؛ ومنه قول المخيبل العبدي
ولئن بنيت لي المشقر في ... عنقاء تقصر دونها العصم
لتنقبن عنى المنية إن الله ليس كحكمه حكم
والنزيب: صوت الظبى الذكر خاصةً. واليعافر: جمع يعفور، وهو ذكر الظباء وقيل هو الخشف. وهذا جمع حذفت فيه الزيادة؛ كما قالوا قنادل في جمع قنديلٍ، والقياس يعافير وقناديل. والحضر: الطفيلى. والوضر: الوسخ ويقال لما يتعلق بوطب اللبن من زبدٍ وغبره وضر. وقال الأخطل:
وأذكر غدانة عداناً مزنمةً ... من الحبلق في أذنابها الوضر
غدانة: ابن يربوع بن حنظلة أخو كليب بن يربوعٍ. وعدان: جمع عتودٍ وهو الذي قد نزا من أولاد المعز، ويجوز عتدان بإظهار لتاء وعدان بالإدغام والحلبق: ضرب من المعز صغار. والمزنمة: التي لها زنمتان متدليتان. والوجم: البخيل. والهجم: قدح يحتلب فيه؛ وأنشد أبو عمرٍو الشيباني في وصف ناقةٍ:
فتملأ الهجم رسلاً وهي وأدعة ... حتى تكاد نواحي الهجم تنثلم
والمسان: كبار الإبل. والعجم: صغارها. والفطر: الحلب بأصبعين. ومضرع: مذل؛ ومنه المثل: " الحمى أضرعتنى لك " ، والمري : الماء الذي يستمرأ.و المرئ ولامرى الإنسان. وخرع: ضعف؛ ومنه إشتقاق الخروع لضعفه. والمفرع من الأضداد يكون المصعد ويكون المنحدر، وهو هاهنا المنحدر؛ ومنه قول الشماخ:
فإن كرهت هجائي فأجتنب سخطى ... لا يدركنك إفراعي وتصعيدي
وتقدى: إذا تقدم. والقد: أديم السخلة. وأحكي العقدة أي أحكمها؛ ومنه قول عدي بن زيدٍ:
كبش إنى بكم مرتهن ... غير ما أخدع نفسي وأمارى

أجل أن الله قد فضلكم ... فوق من أحكأ صلباً بإزار
أي فوق من شد صلبه بالإزار شداً محكماً أي فوق الناس كلهم.
والولاث: من ولث العقد إذا لم يحكمه.
رجع: لمن أهضام، توقد بالأهضام، وأوضام، تجعل على الرضام، والدهماء الداجية، طافحة حيناً ثم ساجية، وهي للغرث هاجية، عندها الناجى والناجية، والضغيرة المحاجية، والغاضية، في الأرض الفاضية، تحضوها في الليل الحاضية، وضيف سار، والموثق في الإسار، والكمت الوارد، منها ما قرب ومنها ما راد، عن ذلك لقومٍ بائدين، ويبقى الله خالق العالمين. أي جدلٍ تركه الدهر بلا إنتقاثٍ. غاية.
تفسير: الأهضام الأولى: ضرب من البخور. ويقال إنها قطع العود؛ ومنه قول النمر يصف روضةً.
كأن ريح خزاماها وحنوتها ... بالليل ريح يلنجوجٍ وأهضام
والأهضام الثانية: جمع هضمٍ وهو المطمئن من الأرض. والأضام: جمع وضمٍ وهو الذي يجعل عليه اللحم. والرضام: جمع رضمةٍ وهي حجارة مجتمعة؛ ويقال الرضام حجارة كأنها الإبل الباركة. والدهماء هاهنا: القدر. وساجية: ساكنة. والغرث: الجوع. وهاجثة من قولهم هجأ غرثه إذا قطعة. والناجى والناجية: البعير والناقة؛ ويجوز وجه آخر وهو أشبه وذلك أن يكون من قولهم نجا الجلد إذا كشطه؛ قال الشاعر:
فقلت أنجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيكفيكما منها سنام وغارب
والصغيرة. الجارية الطفلة. والمحاجية: التي تحاجى صاحبتها؛ وهو مأخوذ من الحجى أي العقل، وهو أن يقول أحد الولدان للآخر: مادجه، يحملن دجه، إلى الغيهبان والمنثجه؟ دجة الولى: الأصابع. والثانية: اللقم. والغيهبان: البطن. والمنثجة: الدبر، ويقولون: أحاجيك، ماذو ثلاث آذانٍ، يسبق الخيل بالرديان؟ يعنون السهم. والمعنى أن هذه القدر يجتمع إليها أصناف الناس من كبير وصغير. والغاضية: النار الشديدة الوقود. والفاضية: الأرض الواسعة. تحضوها: تحركها لتشتعل.وأصل الحاضية الهمز وخفف هاهنا ليساكل الغاضية. وراد: ذهب وجاء. والجدل: العضو والإنتقاث من قولهم إنتقث المخ إذا استخرجه.
رجع: لو داينت الناسك بشئ لواه، كلنا يترك ما كسبه وأحتواه؛ أحلف ما ضر الطاوي طواه، قصدت صميم أملٍ فأصبت شواه، أما حبل كنت أتشبث به فقد رثت قواه، لا تبك على صاحبك إذا شحطت نواه، فإنما أنت نفسك إذا كظ المرضع غواه، يهوى المرء في المهالك ولا يبلغ هواه، أحسب عماية حمل أملي أرواه، أو بعته سرباً في المساوة فأقتواه، إن طريق السالم لتضح صواه. كل مشمخرٍ، سوف ينهدم ويخر، فيا ويح المشيدين. الكلأ وضيمة، والمأكل خضيمة، ينعج الرجل وجيرانه إلى ما أكل قرام. أما أنا فسبد، وأما الدهر فلبد، طال وتقادم الأبد، فهلك السيد والمستعبد، وملك الله بغير زوالٍ. ألعن فقير، العنقفير، وإنما تلك جنود ربه العزيز. أوقد الضرم، رجل خضرم، إنصرم نحوه المصرم، ورمى إليه المخرم، ثم إخترمه المخترم، فنقض ما كان يبرم، إنى بالحياة لبرم، هل شباب الدهر هرم، لقد أكثر من الهثهاث. غاية.
تفسير: الطاوي: الجائع. والغوى: أن يبشم الفصيل من اللبن وقيل هو أن لا يروى من اللبن فيشرب حتى يموت. فاقتواه: من قولهم اقتووا المبيع إذا إشتروه بينهم فأخذ كل واحدٍ منهم جزءا. والصوى: منار توضع ليهتدى بها. والوضيمة: كلا ليس بكثيرٍ. والخضيمة: من الخضم وهو الأكل بجميع الفم. وينعج: من نعج الرجل وهو أن يشتكى بطنه من لحم الظأن وهو مأخوذ من النعجة. والسبد: الطائر المعروف ولبد: يحتمل وجهين: إن شئت كان مشبهاً بنسر لقمان لطول عمره، وإن شئت كان نكرةً مصروفاً أي هو دائم ثابت. والعنقفير: الداهية.
ولضرم: اللهب، من قولك نار ضرمة. والخضرم: الكثير العطاء.
والمخرم: الطريق في الجبل. والهثهاث: خلط الشئ وبالشئ، وكذلك الهثهثة.
رجع: قد فررت من قدر الله فإذا هو أخو الحياة هل أطأ على غير الأرض، أو أبرز من تحت السماء، أدلجت فأصبح أمام المدلجين، وهجرت وهو مع المهجرين، قال وعرس مع القالة والمعرسين. اللام هزيل، والعطاء ليس بجزيل، وأولع الولد بالرغاث. غاية.
تفسير: اللام: الشخص. والرغاث: الرضاع.
فصل غاياته جيمقال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي: نحن نكفر النعم، والله يكفر الشيئات؛ فويح الكافر وسبحان المكفر.

نغفر في مرض المعصية والله صاحب الغفر الأعظم، وإن حيوان الأرض في قدرته أهون من المتخيلة في خيط باطلٍ. لو شاء جعل نطق عباده ثناءً عليه، وكذلك هو ولكنهم لم يعقلوه. وإن غناء القينة تسبيح عند الأبرار. لو كانت صخرة صماء " طولها " مسيرة ألف عام لذكاء في وسطها أصغر جسمٍ متحركٍ نمت تلك الصخرة إلى الله بحركات ذلك الجسم نميمة الزجاجة الصافية بالخمر القانية إلى عين الشارب وهي في يده، على أنه في النظر كزرقاء أو أحد منها عيناً، بل تلك الصخرة إلى الله أنم في النظر من صافي الزجاج. غاية.
تفسير: نغفر: من غفر المريض إذا انتكس وهو من الأضداد، يكون الغفر النكس ويكون البرء. والمتخيلة: الهباء. وخيط باطلٍ: حبل الشمس. والزرقاء: هي التي ذكرها النابغة فقال:
وأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمامٍ سراعٍ وارد الثمد
الأبيات. وزعم الرواة أنها نظرت إلى سرب قطاً وهو عابر بين نيقين فقالت:
ليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه
ونصفه قديه ... صار الحمام ميه
وإن ذلك القطا حط بأسره على شبكة صائدٍ فاصطاده كله فوجده ستا وستين، فضربت العرب بها المثل؛ ويقال إنها رأت جيش تبعٍ لما سار إليهم وهو على مسيرة ثلاثٍ. وأسمها عنز فيما قيل، وقيل أسمها اليمامة ويها سميت جو اليمامة؛ وقد ذكرها الأعشى فقال:
ما نظرت ذات أشفارٍ كنظرتها ... حقا كما نطق الذيبى إذ سجعا
قالت أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفا أيةً صنعا
فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذوآل حسان يزجى السم و السلعا
الذيبى: سطيحٍ منسوب إلى ذيبٍ وهم حي من الأسد. وحسان هو تبع ويعنى بذي آله الجيش. وكانت الزرقاء فيما قيل من طسمٍ. وكانت جديس مجاورةً لطسمٍ بنواحي جوٍ، فوقع بينهما في شأن عروسٍ؛ فمضت جديس مستعديةً إلى تبعٍ فجهز إلى طسمٍ الجيش فاستأصلهم؛ وفي ذلك يقول الراجز:
يا ليلةً ما ليلة العروس ... يا طسم ما لاقيت من جديس
إحدى لياليك فهيسى هيسى ... لا نطمعى الليلة في التعريس
هيسى هيسى: حث للإبل رجع: أقسم بخالق الخيل، والعيس الواجفة بالرحيل، تطلب مواطن حليلٍ، والريح الهابة بليلٍ، بين الشرط ومطالع سهيلٍ، إن الكافر لطويل الويل، وإن العمر لمكفوف الذيل. شعر النابغة وهذيلٍ، وغناء الطائر على الغيل، شهادة بالعظمة لمقيم الميل فانعش سائلك بالنيل، وليكن لفظك بغير هيلٍ، وإياك ومدارج السيل، وعليك التوبة من قبيلٍ، تنج وما إخالك بناجٍ. غاية.
تفسير: الرحيل: موضع بين مكة والكوفة؛ قال أبو النجم:
قد عقرت بالقوم أخت الخزرج ... في منزلٍ بين الرحيل والشحى
قد عقرت أي نظروا إليها فلم يسيروا، فكأن مطاياهم عقرت. وحليل بن حبشية من خزاعة وإليه كانت سدانة الكعبة، وكانت إبنته حبى امرأة قصى ابن كلاب بن مرة وإبنها منه عبد الدار بن قصىٍ. ويقال إن ولد حليل كانوا محمقين، وإن قصياً أمر حى أن تأخذ المفاتيح من إخواتها وتدفعها إلى إبنها عبد الدار لما رأى من ضعفهم. والغيل: الماء الذي يجرى على وجه الأرض. والهيل: أصله في الطعام وهو ضد الكيل.
رجع: أيها الجامع بأبسٍ، أضح وأمس، وأيقن بالرمس، نبأً غير لبسٍ. ما أشبه غداً بالأمسٍ،فأعجب لشعاع الشمس كم مضى من حرسٍ، وخفت من جرس، وفاظت من نفسٍ، فأقم الخمس، وتزود لطريقٍ ملسٍ، وذر الدنيا للأخس، وأعبد ربك في النهار والليل الداج. غاية.
تفسير: الأبس: الظلم والقهر. والحرس: البرهة من الدهر. والجرس: الصوت. والملس: مفعل من له إذا أكله.
رجع: إذا أصبح النصح ثقيلاً، والمساجد قالاً وقيلاً، وصارت الإمارة غلاباً، والتجارة خلاباً؛ فالبيت المحفور، ومجاورة الفور، خير لك من مشيدات القصور، والفقير أربح صفقةً من ذي التاج. غاية.
تفسير: الخلاب: الخداع. والفور: الظباء.
رجع: يا موت كل ضبٍ تحترش، والأرض تتوسد وتفترش، يا رجل جرادٍ تهتمس، هذا مصلح وهذا مؤرش، ولعل عاثراً ينتعش، فاتق خالقك تعش، ونبل الفاسق فلا ترش، وخل رماح الغيبة تقترش؛ فالجائفة أقتى الشجاج. غاية.

تفسير: الأحتراش: أن يأتى الرجل إلى بيت الضب فيضرب بابه بيده فيخرج الضب ذنبه فيقبض عليه؛ والمثل السائر " أخدع من ضبٍ حرشته " ؛ وقال الشاعر:
ومحترشٍ ضب العداوة منهم ... بحلو الخلى حرش الضباب الخوادع
وأهتمش الجراد: إذا دخل بعضه في بعضٍ. والمؤرش: الملقى بين الناس.
والأنتعاش: أصله النهوض من العثرة. وتقارشت الرماح تقترش إذا قرع بعضها بعضاً؛ ومنه قول أبي زبيدٍ:
إما تقارش بك الرماح فلا ... أبكيك إلا للدلو والمرس
والجائفة: التي تصل إلى جوف الدماغ.
رجع: الهضب الهضب، يوصف به الفرس والضب، للدارب، وللسماء رب، لا تدرك صفته ولا يرب، دان له شرق الفلك والغرب، والكواكب له سرب، كأن الأفق مرتع وشرب، والجرباء ناقة لا تزجر بعاج. غاية.
تفسير: الهضب يوصف به الفرس إذا كان كثير العرق، أخذ من هضبت السماء إذا جاءت بالدفعة من المطر، وقيل إنه الذي لا يعرق؛ وإشتقاقه حينئذٍ من الهضبة وهي القطعة من الجبل، ويقال ضب هضب يريدون مسناً جلداً. والسرب: المال الراعي. وعاج: من زجر الناقة.
رجع: عزة ربنا لا تذل، وكثرته ليست تقل، يا قلب أما تبل، ما أنت ونواد الإبل، وبنات صبيبة وبنات مسبل! نبت ذاوٍ ونبت متربل، والأيام تدبر وتقبل، وما أحتبل كالتقوى محتبل، وللتراب شختنا والربل، تعالى من أبان العذب من الأجاج. غاية.
تفسير: بنات صبيبة وبنات مسبلٍ: ضربان من الضباب. والربل: الكثير اللحم. والأجاج: الشديد الملوحة.
رجع: خف الله سالماً خوف ردٍ، علم في البد، ما يكون في الأبد، ما وفت الحياة لأحدٍ، غدر بقاء بالوالد والولد، ما وأتقاك سيف بربدٍ، ولا جرى ماء تحت زبدٍ، إلا بقدرة العلى الصمد، فالبس ثوب دليلٍ مستعبدٍ، وأتبع اليد باليد، وأنزل بالروضة المراج. غاية.
تفسير: الردى: الهالك. والبد مخفف من البدء؛ كما قرأ بعضهم " يخرج الخب " . والربد. طرائق السيف وهي السفاسق. والمئراج: الطيبة الرائحة مأخوذ من الأرج.
رجع: الجواد يبأ، والفرير يلبأ، ولكل قومٍ نبأ، بينا قصر يربأ، وطيب يعبأ، وراح تسبأ، قدم وبأ، والمنايا تجبأ، ولا ينفع مليكاً حبأ، وناب المخلف إذا سقط لا يصبأ، وكل رفيعٍ يضبأ، وليس بغير التقوى معاج. غاية.
تفسير: يبأ يخب. والوبء: الخبب. يربأ: يشرف من ربأت الموضع إذا علوته. وتسبأ مهوز: تسترى، ولا يستعمل إلا في الخمر. وتجبأ: من قولهم جبأت الضبع على القوم إذا لم يعلم بها حتى تخرج. والحبأ: جليس الملك. والمخلف: الذي قد جاز البزول بسنةٍ. ويصبأ: يطلع. ويضبأ: يلصق بالأرض.
رجع: رب إن كلا العمر فأحسن الجأب، وإن قربت الأجل فيكن غفرانك آخر ما أتزوده من دار الغرور. ونعم حقيبة الظاعن عن الدنيا عفو الله، وكيف بذلك للخطائين. شده ذو أبلٍ، بالنظر إلى سبلٍ، هل في الحبى، من ودقٍ خبىٍ، ولا يوجذ، على الطاعة منجذ؛ ورب أبيٍ، ينقاد كانقياد الصبى، وأقدار الله غالبة كل شىٍ، لا تستر المقلة بحجاج. غاية.
تفسير: كلا العمر إذا طال. والجأب: العمل. وحقيبة الرحل ما يكون من ورائه. وشده: شغل. والإبل: حسن الرعية للإبل. والسبل هاهنا: المطر. والحبى: سحاب يعترض في السماء، شبه بالصبى إذا حبا وناء بصدره. والودق: القطر الكبار. ويوجذ: يكره. والمنجذ:الذي قد نبت ناجذه وجرب الأمور. والنأجذ: الذي يسمى ضرس الخلم، ويقال هو الذي يلي الناب.
رجع: الله القديم الأعظم، وبحكمه جرى القلم، ألا يخلد عالم ولا علم. رب إرمي ظنت إرم، أنه الأبد لا يهرم، أتيح له بعد ذلك ضرم، فجعل يرفت ويتخرم، ولقد بقى ومضت الأمم؛ فأغفر اللهم العظيمة واللمة، إذا سقيت الحمة، ودعيت الرمة، وزايل الفود القمة، وفارقت الإمة، فلا لمة حينئذٍ ولا لمة، فأكفنى لفحة عذابٍ وهاجٍ. غاية.
تفسير: الإرمى مثل الإرم وهو العلم من الحجارة. واللمة: المرة الواحدة من اللمم وهو ما دون الكبائر. والحمة: الحمام؛ ومنه قول الشنفرى:
أمشى على الأرض التي لا تضرن ... لا درك غنماً أو أصادف حمتى
والفود: جانب الرأس. والقمة: وسطه. والإمة: النعمة. واللمة: أتراب الإنسان وأمثاله يكون للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث؛ ومنه الحديث( ليتزوج كل رجل منكم لمته) أي من كان على سنه ومن جنسه.
واللمة: الشعر إذا بلغ المنكب، وقيل إلى شحمة الأذن.

رجع: أدعوك وعملي سيئ ليحسن، وقلبي مظلم لكي ينير، وقد عدلت عن المحجة إلى بنيات الطريق، وأنت العدل ومن عدلك أخاف، يا من سبح له زرقة الأفق وزرقة الماء وحمرة الفجر وحمرة شفق الغروب. وإن كان الدمع يطفئ غضبك فهب لي عينين كأنهما غمامتا شتىٍ تبلان الصباح والمساء، واجعلني في الدنيا منك وجلاً لأفوز في الاخرة بالأمان، وأرزقنى في خوفك بر والدي وقد فاد، بره إهداء الدعوة له بالغدو والآصال؛ فأهد اللهم له تحية أبقى من عروة الحدب وأذكى من ورد الربيع، وأحسن من بوارق الغمام، تسفر لها ظلمة الحدث ويخضر أغبر السفاة ويأرج ثرى الأرض، تحية رجلٍ للقياليس براجٍ. غاية.
تفسير: بنيات الطريق: الطرق الخفية يضل فيها. والشتئ: مطر الشتاء. وفاد: مات. والسفاة: ترابٍ القبر وجمعه سفى، وكل ترابٍ سفى؛ قال أبو ذؤيبٍ:
فلا تلمس الأفعي يداك تريدها ... ودعها إذا ما غيبتها سفاتها
رجع: أتجنب أخلاق الدعرم، ولا أطرب لغناء العكرم! وأتوقع جوار الغضرم، والمذنب لنفسه غير مكرمٍ، والموت جامع بين الطفل والهرم. ولك يا غراب حبالة عند الوكرولو كان في أعلى نيقٍ، ولا يغبطن حسل العرارة على طول العمر فصيل الكريم؛ فإن طول المدة كوحاء المدية وآخر الحياة يوم خوان. ولعل العبور بهللها أعجب من العروس الأعرابية بالطرف. وكفاك بلغة نصيباك من خبى الجفر ونبى الثفال؛ فنل ما شئت من الطعام وكانك إذا سغبت لم تذق من لماجٍ. غاية.
تفسير: الدعرم: السئ الخلق. والعكرم: جمع عكرمةٍ وهي الحمامة. والغضرم: ضرب من التراب يشبه الجص. والحسل: ولد الضب وهو موصوف بطول العمر. والعرارة: واحدة العرار، وربما كانت عند جحر الضب فعلاها ولعب فوقها. والهبور: العنكبوت. والهلل: بيتها. والطرف: قبة من أدمٍ. وخبى الجفر: الماء. ونبى التفال: الدقيق. واللماج: لا يستعمل إلا في النفى وهو القليل من الطعام يقال ما ذاق من لماجٍ، وما وجدنا بالنعجة لما جاً أي قليلاً من لبنٍ؛ قال الراجز:
أعطى خليلى نعجةً هملاجا ... رجاجةً إن له رجاجا
لا تسبق الشيخ اذا أفاجا ... لا يجذ الراعي بها لماجا
الرجاجة: الضعيفة المهزولة. وافاج: أسرع.
رجع: أيها المسكين الغاد، ما أنت وحمامة طوقها من الحمم وبردها من الرماد، كأن كاتباً خط في عنقها بمدادٍ، تقدٍ خالقها في الوضح والسواد، قد رضيت من الأوطان بغصنٍ في غينة وادٍ، مشيفةً على صغيرين عجزا عن المراد، أجدبت عليها الأرض وبعد المائرون فهي تنقل الحبة إلى حبيبي الفؤاد! فامض لحاجتك ولا ترمها بابنة طمار فلعلها تنسك بأغاني من غير أثامٍ، ولها في الصبح نبرات كنبرات الرهبان أما هتافها: سبحانك الله سبحان، خافت الخالتى وما شعرت بحمام وهي تحضن حصاتين في وكر جمعته من شتى الأغصان؛ يميل بها في الريح، ويعينها على التسبيح، فلا إله إلا الله ما لمع لامع وشجاشاجٍ . غاية.
تفسير: الغينة: شجرة كثيرة الأغصان والورق. ومشيفة: مشرفة. إبنة طمار: الداهية.
رجع: أرتفع وأفتخر، وعن قليل أهلك وأخر، فأبعد الله الأخر،لمن أجمع ولمن أدخر والجرائم كنبات الإذخر، إذا نبت بالأرض أخذ بعضه بأعناق بعضٍ. فمن سره البض في دار الآخرة فليرض بإنخضاد الفن وإنحتات الورق وكبو الزند، ولا يرسل حسله على جرين غيره وإن كان في السعة كحرةً النار، وليكفف غرابة عن اختلاس ما طاب من الثمرات، وليمنع نمره من بهم أخيه؛ فلعله يعرف وضح المنهاج. غاية.
تفسير: الإذخر: لا ينبت إلا متصلاً بعضه ببعض، ومنه قول أبى كبير:
وأخو الأباءة إذ رأى إخوانه ... تلى شفاعاً حوله كالاذخر
تلى: جمع تليل وهو المصروع. والعتر ينبت فارداً مفترقاً؛ ومن ذلك قول البريق الهذلى:
وما كنت اخشى أن أكون خلافه ... مقيماً بأبياتٍ كما نبت العتر
وأصل البض أن يكون اللون أبيض والجلد ناعماً؛ وقال أو زيدٍ البضة: الرقيقة الجلد وإن كانت سوداء. والبض هاهنا: العيش الناعم. وانحضد الفن وهو الغصن إذا إنكسر ولم يبن من الشجرة. وأنحتات الورق: تساقطه. والحسل: ولد الضب، والضب موصوف بحب التمر؛ وهذا مثل.

رجع: ما أشبه لديداً بلديدٍ، لو أن الطلح نبت بالكديد، الليلة كأختها فكيف بهلالٍ حديدٍ! فاقتد بلبيد، وبع التمحيد بالنشيد. من أولع النعامة بالتخويد، وفرق بين الأرى والهبيد، ليس الحشر عليه ببعيدٍ؛ لو شاء جعل نحل العراق سمراً، وسمر تهامة جباراً مثمراً، وأطلع من حوافر القمر قمرا، ومن نجم الأرض نجوماً زهراً، وأعاد الأسنة على نبات الخط زهراً، فكفى القين شرراً، وأن يباشر لهيباً مستعراً، فاملأ فاك لذكره عنبراً، ولا توذ بلسانك بشراً، فتكون كأبنة الجبل أثراً، فلو مضمض المغتاب بالإناب ما نفث إلا كالصيق. وأطيب القالم نكهةً من خمص من نبيلة الكلام وإن نقد ناجذه وحبر فوه فإن فمه كالجارسة طيب المجاج. غاية.
تفسير: اللديد: جانب الوادي. والكديد: ما غلظ من الأرض وهو موضوع على المثل: " أشبه شرج شرجاً لو ان أسيمراً " ، شرج: وادٍ معروف. وأسيمر: تصغير أسمرٍ. وأسمر: جمع سمرٍ. وبع هاهنا: بمعنى اشتر. والقمر: حمير الوحش. وإبنة الجبل هاهنا: الحية. والإناب: المسك. والصيق: الرائحة الكريهة؛ ويقال للغبار إذا وقع على الغبار صيق؛ قال الفرزدق:
تنابلة سود الوجوه كأنهم ... حمير بني غيلان إذ ثار صيقها
ونقد الضرس اذا تأكل. وحبر فوه: إتسخ والجارسة: النحلة.
رجع: إحفظ جارك، وإن كان من العضاه فأتق شوكه، وليكن تحريقه بيد سواك، ولا تمنعك خشونة المس من الثناء على البرم بالطيب فقول الحق زكاة اللسان. ورب سلمةٍ لا تبرم وهي شاكة ذات سلاحٍ. ومن لك بجارٍ كالقتادة لا يغشاك بشرٍ حتى تغشاه! انما النائبة جار كشبوة يبدوك بالأذاة. وفقد محاور مثل الرقله يسعفك ولا يشعفك ويجنيك ولا يجنى عليك. وأي أمٍ ترتبك ولا تريب! ومن قال بلى، ومن سكت فطالما كفى. وأحسن الفضل ما شهد به الملأ لغير شاهدٍ؛ إذ كان الغائب كثير العائب، والحاضر يلقى بالوجه الناضر. والدعوى رأس بالٍ قلما ربح تاجره وإن صدق. وأحب لابن آدم أن تكون مناقبه كمناقب الطرف الرائع والسيف الحسام تذكر وهما صامتان. يا شمسا ذات ضرمٍ، أسألك عن عادٍ وإرم، هل لك نصيب في الهرم، جل خالقك ذو الكرم؛ كم جيدٍ قد أدم، لا من در يقلد ولا من برمٍ، رب الكفر والقفر، والنجوم السفر، والقرار والنفر، أسألك جميل الغفر، سكنت عن أقرٍ، وأودعت في مثل الجفر، فهواناً للوفر، بعداً لك يا أم دفرٍ، أغلقي دونك ما أردت من رتاجٍ. غاية.
تفسير: البرم: ثمر العضاه وهو طيب الرائحة، وربما نطمت منه قلائد. وشبوة: العقرب. والرقلة: النخلة. والقرار: الاستقرار بمنى. والنفر: منها، وأعم من هذا أن يكون لمنى وغيرها. والأفر: أصله النشاط والحركة. والرتاج: الباب.
رجع: من وهب قبل أن يستوهب علم السريرة، ورجى لغفر الجريرة. وإنما ينفعك ما في صفتك، وقلما نسب إلى العشر شوك السيال، وبكى غراب على وكر أخيه. إذا سلمت الحياد، لبني زياد، لم يبالوا غارة السيد على بني أسيدٍ. ولا ترج العدة، من أبي جعدة، والتقية التقية والأهتبال، قبل الاحتبال، فالأشر في العشر، والقهر طوال الدهر، أحمد من الإصرار على الذنوب. وعليك بالصمت فإنه ليس بالرعد، تقبض يدك على ترى جعدٍ، وقد تمطرك السحابة الخرساء. فاخطم لفظك وزم، الناس لأبٍ وأمٍ، ورب أم تلى بذمٍ؛ واياك واحتلاب الدر من اللثيم. فلعن الله لبناً، جر أبناً، ورسلاً وحلب من أم الحسل. واقتنع ما اسطعت فالبرير قوت الظبى الغرير. واجتنب الخديعة فالتصريد أيسر من التقريد. ويقتدر بارئك على أن يجعل حرباء النثرة، جرباءً في الثبرة، وقتير اللمة، قتيراً في اللأمة، ويخلق الأهلة المنيرة من الهلال الماج. غاية.
تفسير: العشر: لا شوك له. والسيال: ضرب من العضاه له شوك صغار بيض يشبه بها الثغر. والاهتبال: الاغتنام والأفتراص.
والأشر: من أشره بالمئشار وهو المنشار. والعشر: الأصابع. والأم: القصد. والأبن: العيوب، وأصلها العقد في الغصون. والتصريد: من قولهم: صرد عليه شربه إذا قطعه. والتقريد: أن يدنو الرجل إلى بعيره وهو يريد أن يخطمه فيوهمه أنه يأخذ عنه القردان فيلقى الرسن في رأسه؛ وعلى هذا فسروا قول الحطيئة:
لعمرك ما قراد بنى كليبٍ ... إذا ريم القراد بمستطاع

الحرباء: مسمار الدرع. والحرباء أيضاً: أسفل الظهر. والحرباء بالراء والزاي: الغلظ من الأرض. والجمع في ذلك كله: حرابئ. والثبرة: أرض سهلة. وقتير اللامة: مسامير الدرع أيضاً. والهلال: بقية الماء في الحوض. والماج: الماء الملح.
رجع: إن زهد في الناس فإنى فيهم لأزهد، وإن القوم لزهاد. لو كنت عبداً لغير الخالق لم يجزئ عتقي في الكفارة، ولو كنت ضائنة لم أجزئ في الأضحية؛ إنني لمريض، غرض وهو غريض؛ طال الليل، فلى الويل، أحسب خلوق الشفق كافور الفجر، ومن لى بالفجرين: صاحب الأيدع، وصاحب الودع! أيها الهلال الناحل، هل أنضتك المراحل، ليس لبحرك ساحل، ولا بلدك ماحل. قعدت والناس قيام، وسهرت والركب نيام، كل من شام البارق يضمه الشيام، يا ثول جاءك الإيام، لا أسأل أين بنيت الخيام، إن الذود لحيام، إن شاء الله شفى الهيام، ولو كنت من الماشية لكنت أحد الرجاج. غاية.
تفسير: غرض: مل. وغريض: طرئ. الفجران هاهنا: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكونا الشفق والفجر؛ لأن فجر كل شئ أوله. وفجر الأيدع: الشفق، ويقال الأيدع الزعفران، ويقال دم الأخوين.
وفجر الودع: فجر الصبح؛ لأن الكواكب تشبه بالودع. والوجه الآخر أن يكون الفجران ذنب السرحان والفجر المستطير. والمعنى في الوجه الأول أن الشفق يكون قريباً من النهار ويكون العهد لم يبعد به.
والشيام: التراب. والثول: النحل. والإيام: الدخان ويقال إن المشتار يأخذ خشبةً فيجعل فيها ناراً ويدخلها إلى بيت النحل ليطردها؛ ومنه قول أبى ذؤيبٍ:
فلما جلاها بالإيام تميزت ... ثباتٍ عليها ذلها واكتئابها
والحيام: العطاش. والهيام " بالضم والكسر " : داء يصيب الإبل مثل الحمى فلا تروى من الماء؛ بقال ناقة هيماء والجمع هيم؛ ومنه قوله تعالى: " فشاربون شرب الهيم " . ودواء الهيماء فيما قيل أن يقطع حبل ذراعهاً.
رجع: رب لا تجعل صومي كصوم الفرس ، وصلاتي كصلاة الحرباء. الشبيبة، أضعت الحبيبة، فكيف ورأسك خليس. وفي الصيف، أهنت الضيف، فكيف بك والشتاء منيخ. اهل البيت بالوليد فرحون، وهم بالشيخ متبرمون، كلام هذا يستظرف، وكلام ذاك خرف، والشعر في الحداثة كأنه إبر في الحدة وهو جون، فإذا جاء الكبر صار كالإبر في اللون، ولآن المس لذاك. وفي قدرة الخالق أن يجعل الراحة ذات ذوائب والهامة كفاثور اللجين وأن يجرى الفضة من الفجاج. غاية.
تفسير: صوم الفرس: إمساك عن الطعام والسير لا تعبد فيه ولا أجر، وكذلك صلاة الحرباء وهي إستقباله الشمس. والفاثور: طست من لجين، ويقال خران من لجينٍ.
رجع: إن غويت فلى كالعالم غاية، لا ترفع لى أبداً راية، إذا حان الوقت زالت الآية، قد بنيت الثاية، وعليت لأمر الطاية، فما نفعت الرعاية؛ أين تفر الجداية، إذا فارقت الداية الداية، أمامها الهداية، ووراءها الحداية، وقعت في اللجة فلسانى لجلاج. غاية.
تفسير: الآية هاهنا: الشخص. والثاية مراح الإبل. والطاية: السطح. والجداية: ولد الظبى يقال للذكر والأنثى. والداية: الفقارة من فقار الظهر.
رجع: قد أخذت منى الأيام وتركت، والنفس مطية ما أركت، سوف تسكن وإن تحزكت، طلق دنياك فقد فركت، كم طلبت قبلك فما أدركت. سبحت زي الشماخ وجيمه قبل أن يجعلهما روبين بما شاء الله من السنين، وكذلك قوافي رؤبة وقوافي العجاج. غاية.
تفسير: أركت: أقامت بالإراك. وزاي الشماخ:
عفاً من سليمى بطن قوٍ فعالز ... فذات الغضا فالمشرفات النواشز
وجيمه:
ألا ناديا أظعان ليلى تعرج ... بهيجن سقماً ليته لم يهيج
رجع: قد غاب القمر، وما فنى السمر، وكل شئ غير الله فان.
إن الأطير، جاء من شطيرٍ، والله يقرب البعيد. باذا الخطير، ليس لك من مطيرٍ، والله بقدرته يطير ذوات الأخفاف. راعية البرير، لا ترفل في الحرير، والله كساالوحش والآناس. وأم الفرير، لا تأنس بالجرير، وربك مذل الصعاب. من للقادر، بلحم القادر، ولكن دونه السعاف. إفتقر الغابر، إلى أم جابرٍ، وإستغنى الذاهب، عن المواهب، وربنا يغنى من شاء. ليس الفجر، بمانعٍ من النجر، إلا بإذن أكرم الأكرمين. إسماع الكرائن، على قلب الإنسان رائن، فأنصت إلى ذكر الله ودع اللاهين. فرح من جنى المغفور، فكيف من صاد اليعفور.أتعجزين عن فعل الراعي بكل ثم أكل! إن هذا لهو العجز المبين.

كم أكلت من حلوٍ ومرٍ، وشربت من محض وسجاجٍ. غاية.
تفسير: الطير. الخبر الذي يعجب منه. والشطير: المكان البعيد. والخطير ها هنا: الزمام. والآناس: جمع أنسٍ. والجرير: حبل يضفر من أدمٍ يجعل في عنق الناقة. والقادر: الطابخ. والفادر: المسن من الوعولٍ. والغابر: الباقي. وأم جابرٍ: السنبلة. والفجر: كثرة المال والعطاء. والنجر: ألا يروى الإنسان من الماء؛ ومنه اشتق شهرا ناجرٍ: حزيران وتموز. والكرائن: جمع كرينةٍ وهي المغنية. والكران: العود. ورائن: مغطٍ. والمغفور: ضرب من الصمغ، وفي الحديث: " ماريح مغافير أأكلت مغافير " ؟ واليعفور: ذكر الظباء. وبكل الطعام إذا خلط بعضه ييعضٍ. والسجاج: الممذوق.
رجع: كم طيبٍ، ليس المسك فيه بقطيبٍ، وذكر الله أريج. وقد يكون الشجير، أولى بك من السجير، والله ولى الأولياء. إن الليل إذ أنسرأ، غادر الظبى وترك الفرأ، حث الليل أجمعه، ولم يأخذ الوحشى معه، فادم الدلج، حتى ترى الصباح أبلج؛ فعلى الأفلاج، تصاد الأعلاج، والله رازق الصائدين.وإذا الوارد، ظفر بالنمير البارد، لم يأس لقومٍ يقتسمون الماء بالحصاة. أنا لنفسى شاكٍ، إن غصنها لشاك، وأعوذ بالله من الابتشاك، كم نزل بالحشاك، من ذي ريثٍ وإبشاكٍ، أصبحت المنازل منهم ذات اعتذارٍ. والتفريق، غاية الفريق؛ وربك جامع المفترقين. لا تأمن الحبط، من السبط، فالمنية في كل نباتٍ. كاد الأريب، يسلم من التثريب، لو أن رجلاً من ذلك خالٍ؛ لا والمطلع من الأرض العجاج. غاية: تفسير: قطيب: مخلوط. الشجير: الغريب. والسجير: الصديق. وأنسرأ: أنكشف. الدلج: سير الليل. والأفلاج: جمع فلجٍ وهو النهر. والأعلاج: جمع علجٍ وهو ها هنا: الحمار الغليظ. والابتشاك: الكذب.
والحشاك: موضع. والإيشاك: السرعة. والحيط: انتفاخ يصيب الضأن من أكل العشب؛ ومن ذلك قيل للحارث بن عمرو بن تميمٍ الحبط، لأنه أصابته شدة في سفرٍ فأكل من بقول الأرض فأصابه الحبط؛ وقيل لولده الحبطات بكسر الباء. والسبط: ضرب من النبت.
رجع: جاءك من الله الحباء، وأنت بالخباء، إن عطيته أخت الهناء. نابى نابٍ، واليد ليست ذات اكنابٍ، فأنا للناس أخو جنابٍ، ما اتصل وتد بأطنابٍ؛ والله ربك في الخلاط والزيال. أتيت أيها الرجل أتيت، فأجمع المنتشر والشتيت، ولن تقضى أمراً إلا بالقضاء. إذا الجثيث، غمر بالنبت الكثيث، ضاع المنسبت والسياب إلا أن يحفظه رب الحافظين. الحوج، على ذات عوجٍ، وهي على سواي سهلة كالأنفاس، ولو شاء الخالق جعلتي مثل الناس. جلست في اليوم الراحٍ، بالمنكشف البراح، أقترح على الماء القراح، إن القلب لغابر الجراح؛ فأصلحنى رب مصلح الفاسدين. لا تسبيخ، على الرحل الربيخ، للرقاد مواطن ليست منها الرحال؛ فإن سرقت العين غراراً فوق الكور فإن ربها في إغترارٍ والله خالق السهد والرقاد. الصعود، لا تقطع بالقعود، فشمر أيها الضعيف عن ساقٍ. ليس اللذيذ، بالجذيذ، إن اللذائذ كثيرة والله معطٍ من شاء. كم من قرةٍ، لا تعرفها المقرة، خلقت في الشقرة، وهي لها محتقرة، والله ساتر العيوب. ما بعالزٍ، من جالزٍ، وكل آهل يصبح وهو قفار. ما أشغلنى بالنسيس، عن شرب الكسيس، فالهمنى رب الشغل بك في كل أوانٍ. إن كان القمر، يحلب ملء الغمر، جاز إعتصار الخمر، من فضيض الجمرٍ؛ والعقول ضالة في ملك الله أشد ضلالٍ. أظعن عن الدنيا وما اترك فيها عرساً تأيم، ولا ولداً ييتم، وذلك الأمر الأحزم، إنما يترك الإنسان ولده للشقاء: إما ضعيفاً يظلم، وإما قوياً أهتضم؛ وكلا الرجلين لا يسلم؛ إن الظالم إذا هجت عيناه علم أنه ركب هجاج. غاية.
تفسير: أكنبت اليد إذا غلظت واستمرت على العمل؛ قال الراجز:
قد أكنبت يداك بعد لين ... وبعد دهن البانٍ والمضنونٍ
وهمتا بالصبر والمرون
المضنون: ما ضن به من الطيب. والجثيث: نخل صغار نحو الودى. والمنسبت: الرطب الذي قد عمه الارطاب. والسياب: البلح. والحوج: جماع الحاجة؛ وأنشد:
لعمرى لقد خلفتنى عن صاحبتي ... وعن حوجٍ قضاؤها من شفائياً
والتسبيخ: النوم. والربيخ: الضخم. والجذيذ: سويق غليظ خشن.

والقرة ها هنا: العيب. والمقرة: شجرة الصر. والشقرة: شقائق النعمان؛ والمعنى أن العيب يكون فيمن ظاهره حسن وهو لا يحفل به إذا إستتر عن الناس. وعالز: موضع. والجالز: الذي يشد عقد السوط وهو جلزه. والنسيس: بقية النفس. والكسيس: ضرب من الشراب. وهجت عيناه إذا غارت. وركب هجاجٍ إذا خبط أمره على غير علمٍ.
رجع: حمل العدم، على سفك الدم، فأعوذ بالله من الإعدام. إن الأسقام، ألزمت بالمقام؛ كيف لا أقيم، وأنا سقيم! إن الدنف لا نهضة له بارتحالٍ والركب على طريقٍ جرجر منه العود وأرزمت الشارف كل الإرزام. ما تدري الطائف أهلك في أول الدهر لقيم، أم قتل بها رقيم.
أكل من لم يرج، نخل يثرب وعنب وجٍ، وذلك بقدر الله لا سعى الساعين. ابن الراعية يحسن التهبيد، قبل التسبيد، فما لي أسننت وأنا من الغاوين! لا أختار أن يضرب لي البلق، في السلق، ولكن ألزم قنة جبلٍ، ليس فيه من إنسٍ ولا خبلٍ، أعبد الله حتى أرد حياض المنون. طفت الآفاق، فإذا الدنيا نفاق، ومللت من مداراة العالم بما يضمر غيره الفؤاد؛ فأخترت الوحدة على جليس الصدق. ليتني مع الظليم الهجهاج. غاية.
تفسير: الدنف: الذي قد طال مرضه. وجرجر العود إذا صاح من الضجر وذلك عند الحمل الثقيل؛ ومن أمثالهم " قد جرجر العود فزيد وقراً " ؛ وقال أمرؤ القيس:
على ظهر عاديٍ يحار به القطا ... إذا سافه الديافى جرجرا
الديافى: منسوب إلى ديافٍ وهو موضع بأعلى الشام. وأرزمت الشارف إذا حنت؛ والعرب تصف الطرق البعيدة فتقول طريق ترزم منه الشارف ويجرجر العود؛ قال لبيد:
ترزم الشارف من عرفانه ... كلما لاح بجوزٍ وإعتدل
لقيم: من أصحاب عادٍ. ورقيم: من الأنصار قتل بالطائف. ووج هي الطائف. وابن الراعية: ابن الأمة. والتهبيد: ان يأخذ الرجل حب الحنظل فيعالجه حتى تقل مرارته؛ قال الشاعر:
فظل يعمت في قوطٍ ومكرزةٍ ... يقطع الدهر تأقيطاً وتهبيداً
المكرزة: الموضع الذي يجعل فيه الكريز وهو الأقط. ويعمت أي يغزل الصوف وهو العميت. والقوط: القطيع من الغنم. والتسبيد: الحلق. والتلبيد: أن يجعل في رأسه صمغاً عند الإحرام. والبلق: الفسطاط وهو الخيمة العظيمة. والسلق: يكون المتسع من الأرض وهو ها هنا كذلك، ويكون المطمئن بن ربوين. والخبل: الجن. والهجهاج: النفور وقيل الكثير الصياح.
رجع: إنهض فادع. ربك الذي وهب، كل شئ سواه يذهب. أعطى الإنسان وغيره وخول، كل طائرٍ لقينى أخيل، أطاول الزمن وهو أطول، إن ناراً كانت توقد بخزازى، لبث شررها يتنازى، وما زالت تضعف وتخازى، حتى صار مكانها للذر مجازاً. لا ينجى النفس اعتصامها، يسلمها في الغد عصامها، ولو كان عند الجوزاء مصامها، طال في دنياها إختصامها، فكيف بها إذا أنبت نظامها، وبليت في الريم عظامها، لا سلفها نفع ولا ظامها؛ تسومنى الخسف وأسومها، ولا تبقى للعين رسومها، الأرواح تفارقها جسومها، والأرزاق عجب مقسومها، وللديار يغيبها طسومها. عن كثر العميم، في بلاد الغميم؛ فإن بنى ساعدة، لم يسمعوا العام الراعدة؛ السماء واعدة، والأرض قريبة ومتباعدة، لتقعن الإذؤب في اللباج. غاية.
تفسير: الأخيل: طائر يتشاءم به، ويقال إنه الشقراق، ويقال غيره؛ وقال سيبويه: الأخيل طائر أخضر في أجنحته خيلان؛ قال الفرزدق:
إذا قطناً بلغتنيه ابن مدركٍ ... فلا قيت من طير اليعاقيب أخيلا
اليعاقيب ها هنا: التي تجئ في الأعقاب. وخزازى: جبل، ويقال خزاز.
وتخازى: من الخزى وهو الإستحياء والضعف. والعصام: كل شئ يعتصم به. والمصام: المقام. والريم: القبر، والظام: السلف. وهذا تجنيس مكنى؛ ومثله قول الشماخ:
وما أروى وإن كرمت علينا ... بأدنى من موقفةٍ حروز
والموقفة هي الأروى. والطسوم: الدروس. والعميم: النبت الكثير.
والغميم: موضع. واللباج: جمع لببةٍ: وهي مصيدة للذئب يكون فيها نحو الكلاب.
رجع: كان بالمروت، يوم لدمه قروت، وبإذن الله سالت الدماء. والعظالى، فيه الرؤساء توالى. وكم بالغبيط، من عال و وبيطٍ، والله خفض الأذلين. نصر قوم وخذل آخرون، فما بقى الغالب ولا المغلوب، ولا تخلد على الدهر واللوب. أين أخو الأباءة، وأصحاب الهباءة! أقفرت من الأرض الباءة، وكذلك الذين ظفروا بالنباج. غاية.

تفسير: المروت: موضع من بلاد بنى قشير بن حنظلة كان لهم فيه وقعة ظفروا فيها ببنى عامرٍ. والقروت: مصدر قرت الدم إذا جف.
وللعظالى: يوم من أيام بنى يربوعٍ كان لهم على بكر بن وائلٍ؛ وفيه يقول العوام الشيباني:
فإن يك في يوم الوقيظ ملامة ... فيوم العظالى كان أخزى وألوما
وقيل سمى العظالى لأن بنى بكرٍ خرجوا غير مجتمعين على رئيس، فكأنهم تشابكوا في الرياسة؛ أخذ من تعاظل الجراد. وقيل سمى يوم العظالى لأنهم أردف بعضهم بعضاً على الخيل. ويوم الوقيظ يقال بالظاء وبالطاء، وكان لبني يربوع على بني بكرٍ أيضاً. والغبيط: موضع؛ وكل وادٍ منخفضٍ يقال له غبيط. والوبيط: من قولهم وبطه الله إذا حطه. والأباءة: الأجمة.
وأخوها: رجل قتل فيها؛ وكأنهم يستعملون الأخ في معنى الصاحب، فيقولون أخو السيف أي صاحبه، وأخو الحيرة. والهباءة: ما قتل عليه بنو بدرٍ. والباءة: الساحة والمنزلة. والنباج: موضع كانت به وقعة والرئيس فيها قيس بن عاصمٍ المنقرى.
رجع: يا رب العب، إن عبادك لفى تعبٍ، إلام الأسنة على الرماح والأعنة في أعناق الخيل، ورحائلها فوق الأثباج! غاية.
تفسير: العب: تخفيف العبء وهو نور الشمس، ويقال هو لعابها. والأثباج: جمع ثبجٍ وهو وسط الشئ ومعظمه.
رجع: يا وظر ما تنتظر، دعا داعٍ فأسمعه، أجمع أمرك واجمعه، إن استطعت ظالماً فاردعه، وأكرم صاحبك ولا تخدعه، والزم دينك ولا تدعه، وإن خالفك مارنك فاجدعه، لا تضر الجار إذا لم تنفعه، وإذا أوليت معروفاً فأشفعه، وأخفض صوتك أو إرفعه، لا يسلم هامس ولا نباج. غاية.
تفسير: الوظر: الذي قد امتلأ جسمه سمناً. والهامس: الذي يخفض صوته. والنباح: الشديد الصوت.
رجع: أسر رجل فما خسر، ودعا فلبى، وأكرم وحبى، وليس كل الناس يحمد الإسار. النقى، من الكلأ والسقى، إن مالاً ما رعى ولا سقي، لن ينجح ولن ينقى، وأمر الأرزاق أحد الأزوال. عزم ظاعن على الشخوص، فاتخذ سمهةً من خوصٍ، فيها أبيض حر، هذب له البر؛ وعمروس، أرضعته الخروس؛ ورعديد، يكتفى به العديد، فسار الإنسان لما أبصر، فلما فنى يومه وأقصر؛ نزل على عين سحراء فأصاب من الطعام، والله آثر الإنس بطيب الأكيل. فإجتمع إليه سود جزل، يؤذين ذوى الأسلحة وهن عزل، فأصبن ما قسم لهن والحتامة هي النزل، ورمى بالأنقاء. أعظماً ذوات إنقاء؛ فأبتدرهن بقع، كأنما عليهن لفع من البرد أو السباج. غاية.
تفسير: الأزوال: العجائب. والشخوص: المسير. والسمهة: نحو السفرة تتخذ من الخوص. وأبيض حر: يراد به الخبز. وعمروس: جدى أو خروف؛ وأكثر ما يستعمل في الجدى؛ ويقال إن عبد الملك ابن مروان قال لعدى بن حاتمٍ: ما تعدون أفضل الطعام عندكم؟ قال: العنق، قال: أما نحن فلا تعدل بالعماريس. والخروس: التي تلد بكرها فيكون لبنها قليلاً فتعمل لها الخرسة وهي طعام تطعمه النفساء ليدر لبنها؛ يقال خرستها؛ قال الشاعر:
إذا النفساء لم تخرس ببكرها ... غلاماً ولم يسكت بحتر وليدها
والرعديد هاهنا: الفالوذ، وفي غير هذا الموضع الجبان. وأقصر: صار في قصر النهار وهو آخره. والعين السجراء: التي يضرب ماؤها إلى الحمرة لقرب عهده وبالسيل. والأكيل: المأكول. والسود الجزل: النمل، يقال للنملة جزلاء لأجل الحز الذي في ظهرها؛ ويقال بعير أجزول إذا خرجت من فقار ظهره فقارة. والحتامة: ما سقط عن المائدة. والنزل: الطعام الذي يصلح للنازل إذا نزل بك. والأنقاء: جمع نقاً وهو الكثيب من الرمل. والإنقاء: إذا كسرت الهمزة فهو مصدر أنقى العظم إذا صار فيه نقى وهو المخ، وإذا فتحت الهمزة فهو جمع نقىٍ. واللفع: جمع لفاع وهو ما يتلفع به. والبرد: جمع بردةٍ. والسباج: جمع سبيجةٍ وهو ثوب فيه سواد وبياض.
رجع: يا راعية كوني في سرب المتقين، وإعلمى أن ربك هو الحق اليقين. أيها العاند حملك على منافاة الكرم حب الشهوات، كيف لى بمخبرٍ يعتام نفائس ما أقدر عليه، يعلمني بعد الموت كيف أكون! .من أحتلط بالعالم وصبر عليهم وكف نفسه عما يستحسن سواه، فهو البر السعيد؛ وللنفس إلى المعصية إمجاج. غاية.
تفسير: السرب: المال الراعي. والعاند: المائل. ويعتام: يختار. والإمجاج: مصدر أمج الفرس إذا أبدأ في العدو.

رجع: منكراتي كعارف الجيادو كعوب المران، فليت شعري هل أنا مع الخطأ مصيب، سهمي في المعصية معلى الأسهم، وفرسى في حلبتها لاحق أو الوجيه، وناقتى في مراحلها وجناء الجمحي، ونجمى في ليلها الفرقد، وأنا في مضالها رافع بن عميرة وحنيف الحناتم، فهل لي في الخير نصيب! رب عجلٍ، حدث عن خجلٍ.ألا أنتظر غراب الليل ينهض وبازى الصبح يقع وشرقه تطلع من وراء الخباء لكل ثمر إدراك، وليس بكل واد أراك. اصبر إن الصريف سيروب. إن الله وله علو المكان جعل الشرغريزة في الحيوان، فأبعدهم من الشرور أقلهم حظافى المعقول؛ ألا ترى الحجر الموضوع مر به العاثر فأدمى الإبهام، لا ذنب للحجر لكن للواضع والعاثرين. يا خدعة لمن تخدعين! لو كنت إمرأة طلقتك أبين طلاقٍ، أو أمة سرحتك سراح الكريم، او ضائنة عبطتك لاول الطارقين؛ قد أخلقت الجسد فما تريدين! إظعنى عنه لا يحمدك في الحامدين، وإنزلي بالجدب أو الخصيب. مازلت آمل الخير وأرقبه حتى نضوت كملاً ثلاثين، كأني ذبحت بكل عامٍ حملاً أبرق، بياضه الأيام وسواده لياليه. وهيهأت! كأننى قتلت بالسنة حية عرماء؛ إن الزمن كثير الشرور. فلما تقضت الثلاثون وأنا كواضع مرجله على نار الحباحب، علمت ان الخير مني غير قريبٍ. الرجل كل الرجل من آتى الزكاة ورحم المسكين وتبرع بما لا يجب عليه وكره الحنث وكفر عن اليمين. لولا خشية المتقلب لكنت أحد الفائزين. يأتيني الرزق ما سعت فيه القدم ولا عرق الجبين وأصيب من الطيب غير حسيب. إد إلى التقوى كما يئد البعير، وبد الكافر فإنه عند الله دحير، وأتئد في أمرك فإن التؤدة من رب العالمين. وإذا كانت اللحى الشيب لا تكف عن قبيحٍ، فكن ئداً ما حييت. وأعلم أن الجدث جد ليس موضعه من الكلأ بحميدٍ، وحاسب نفسك على ما أصبت فإنك بالمحاسبة جدير. والخد المتصعر سيوضع من الأرض في أخدودٍ؛ فذد الخطايا عنك كما تذاد الزرق المترنمات فإن ذيادها يسير؛ وأرد على آمرك بغير الجميل، وزد عملك عن الخير إن وجدت المزيد، وإياك وسدا لاضياء فيه، وشد الحسنة وثاق الطائر، ولا تامنن أن تبين، وصد أفعال الخير؛ فإن صادتها ليسوا بكثير، ومت وإناؤك من الصدقة ضديد، وطد بناءك على أسٍ؛ حسنك معدود، وسيئك ليس بعدبدٍ، أغد على ذكر الله وأمس إليه، فنعم الصاحب والضجيع، وفد ناهيك عن المنكر مع المفدين، وقد نفسك إلى الواجب ولو بجرير، وكد معاديك بأن تجتنب أفعال الكائدين، ودل السائل إذا لم تعط لتكون نعم الدليل، ودم على ماقربك من الأبرار الطيبين، ودن من فعل خيراً معك فإنك مدين، وفي خالقك ود إن كنت من الوادين، وضع الأيدي عند من ذم وشكر فإن الله رزق الشاكر والكنود، واعلم أن الحياة أخبرت عن الموت كما دل على الكلمة بالحروف هاجٍ. غاية.
تفسير: وجناء الجمحي: ناقة أبى دهبلٍ وكان يفرط في صفتها. ورافع ابن عميرة: يوصف بالهداية وهو من طبئ؛ قال الراجز:
لله عينا رافع كيف اهتدى ... فوز من قراقر إلى سوى
خمساً إذا ما ساره الجبس بكىوحنيف الحناتم: من سعد بن زيد مناة، والعرب تزعم أنه دخل وباروهى ديار إرم فيما يزعمون، وتذكر العرب أن الجن غلبت عليها وأن حنيفاً دخلها فضربت الجن وجهه فعمى وأنه كان بعد عماه من أهدى العرب. وشرقه: الشمس. والصريف: اللبن الذي ينصرف به من الضرع حاراً. ويروب: يصير فيه الزبد. والعرماء: التي فيها سواد وبياض.
وحسيب أي محسوب. وأد البعير يئد إذا حن أشد الحنين. وبد الكافر أي تجاف به؛ وأصله من بد رجله إذا مدها وأبعدها. والثد مثل الثط ذكره أبو نصر في خلق الإنسان. والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ. والزرق المترنمات: الذباب. وأرد: من قولهم أرد وجهه إذا تغير من الغيظ. والضديد: معدول عن المضدود وهو المملوء. وطد: ثبت. وحسنك معدود أي أنه قليل.

رجع: قد رأيت ورئى بك، ومن عاش سمع وراء، فأرنارك لطارقك، ولا تورها لإحراق الجار، والله جار من لا جار له من المستضعفين. وبرفى قلبك خير من برةٍ في يدك؛ فأتق الله وكن من الأبرار الطاهرين. وأحسب أن من تر جسمه ضاوئ في الدين، وعند الله العلم بكل دفين. ولتكن سماؤك ثرة وثرى أرضك قريباً؛ فنم الشئ الثراء لمن كسا العارى وأطعم السغبان. ولو اصابنى جار الضبع ما غسلنى من الذنوب. وإن غفرت الجريرة لم أبل أين دفنت: أفى جرجبلٍ، أم سر وادٍ، أم جرتنى جيل إلى أجرٍ سغابٍ، وإن أجررت الرسن وأخذت بذلك في دارٍ الجزاء فلن ينفعنى جودة كفنٍ وطيب حنوطٍ. وما أيسر المغفرة على العظيم الغفار! كن حرا وأنزل حيث شئت ولو بحرة النار؛ فإن رعاية الله شاملة للأحرار. خرت تحت المآثم، وتنفست من خرت الإبرة، فمن لي بدليل خريتٍ ينقذنى من المتاله فإنني في ضلال! لله در كعبٍ، من له بدرٍ في قعبٍ، وإن حليب إبله لثعب، تساوى عنده البعير والجعب، وكلنا إلى ذلك المنزل نؤوب. ذرت البركة في طعامٍ أكل منه الضعيف، ونزعت البركة من طعامٍ خص به الغنى دون الفقير، والله مطعم المطعمين. وزر حرام يوقع المحقة في قميص أنتسج من حلٍ، وقطرة الدم تقع في المزادة فلا يحل منها الطهور. ولا تكن أسرار صدرك مثل أسرار الكف ينظر إليها المتأملون. إذا كره عود الإبل الحنظلة فما بال الإنسان! وقد تعدم الشربة فتشترى بالثمن الرغيب.
أجمح وأصر، وقد هبت الهيف والصر، وأنا مظهر ومقصر، فلا أدفع ولا أنتصر؛ وقد ركبت ذا الطرتين فكان الصعب الذلول، فاستغن عن فضة الناس بالقضة، وأرع إذا سغبت القضة، ولا ترغب إلى لئيم؛ فإن العر أولع بالأعر، بعد ما كان ولا نقبة فيه لهناء. وغر الوليد بمخافة الناس وتخويف الله، فإن نشأ وهو غر فانه يهلك، إلى أن يحتنك وربنا ساتر الأغرار. قد إستقر الأمر على حالٍ وددت أنى معها من القرار، فسبحان منقذ الهالكين. إن تقواه درع مثل الكر الممطور لا يفتقر إلى كرةٍ ولا عكر سليطٍ، ولا تحجب عن الطلال، ما تعب فيها القين ولا أحكمها القتير. مرة أقف، ومرة أنتقف، ولا أعرف من ثقف، وبالله ظفر الطالمين. طلبت الحير، فلقينى الحجر الأير، ولا تبقى الغير أحداً يحمد ولا يعير. وقد فررت من القدر فما أغنى الفرار، إنما أنا فرير في ربقٍ قد أعدت له المدية ينتظر به أمر الملك فتجرى الشفرة على الأوداج. غاية.
تفسير: أرنارك أي حركها لتشتعل، يقال أري ناره يؤريها. والبرة: مثل السوار والدملج وما أشبهما. وتر جسمه إذا إمتلأ سمناً. والضاوي: المهزول، ويخفف أيضاً. وجاز الضبع: مطر شديد كأنه يجر الضبع أي يخرجها من وجارها. وجر الجبل: أصله. وسر الوادي: أكرم موضع فيه. وجيل: من أسماء الضبع لا يصرف إلا في ضرورة الشعر. وخار: إذا صاح مثل صياح البقر. والخريت: الدليل الذي كأنه يدخل من خرت الإبرة من حذقه. والمتاله: جمع متلهٍ وهي الأرض المضلة. وكعب هو ابن مامة. والدر: اللبن. والثعب: من ثعب السيل وإنثعب إذا سال. والجعب هو البعر. أسرار الكف: الخطوط التي فيه.والهيف والهوف: ريح حارة تأتى من قبل اليمن. والصر: الريح الباردة.ومظهر: من الظهر. ومقصر: من القصر وهو آخر النهار. وذو الطرتين: الليل. والقضة: الحصى. والقضة: ضرب من الحمض. والعر: الجرب. والأعر الذي قد جب سنامه. والنقبة: إبتداء الجرب. وغر الوليد: من غر الطائر فرخه إذا زقه. والقرار: ضرب من الضأن والكر: الغدير. والكرة: بعر يحرق ويذر على الدروع لئلا تصدأ؛ قال النابغة:
طلين بكديون وأشعرن كرةً ... فهن إضاء صافيات الغلائلا

لكديون. عكر الزيت. والسليط: الزيت. وأنتقف: من أنتقاف الحنظل وأصل ذلك للظلم. ومن ثقف: من ظفر. الحير: المال الكثير. والحجر الأير: الصلب.رجع: لعبت الأيام بالكرين، فأتت بالفتكرين، كم بت وظللت، فقد سئمت الحياة وبللت، لو أكرمت وأجللت، وفي مواطن النجوم أحللت، ثم قتلى القدر لطللت؛ كم أبللت من المرض فما بللت، هل نفعت أغشى قيسٍ حمراء كدم الوداج. غاية.تفسير: الكرون: جمع كرةٍ وقد يقال في الرفع كرين وهو أردأ اللغتين. والفتكرون: الدواهي جمع لا ينطق بواحده. وبللت: ظفرت رجع: كم أسلم وأفلت، والدنيا أم مقلتٍ، تعوق الإنسان وتألت، وتغره ثم تبلت، وتأخذ منه ما يكلت، والحمام شاهر مصلت، لا يغلت حسابه فيمن غلت. إن هاتفاتٍ مجعن، أبكين العيون وأوجعن، وفجعن لما تفجعن، ثم طرن فلا رجعن. قد رمى بي الدهر وقذف، كالحصاة بهما خذف، فكنت كالطائر جذف، ما جاز القذف، لكنه توذف، هجرت فما أغنى التهجير، وأدلجت فما أغنى الإدلاج. غاية.تفسير: المقلت: التي لا يعيش لها ولد. وتألت: من ألت الأمر إذا حبسه؛ ويحتمل أن يكون من النقص من قوله تعالى: ل " ا يألتكم من أعمالكم شيئاً " وتبلت أي تقطع. وكلت يكلت إذا جمع. يقال في الحساب: غلت يغلت مثل غلط في غيره يغلط. وجذف الطائر وجدف - ويجعل ها هنا جذف لأجل قذف: إذا طار وأحد جناحيه مقصوص فأسرع رد الجناج. والقذف: الأرض البعيدة. والتوذف: مشى فيه تقارب خطو.رجع: طول المليع جعل شختاً الضليع، والله أنهض بطى المساوف كل جليدٍ ما حمل النعامة، في العامة إلا أمر هو عندها غير حميد؛ وإلى الله منقلب الأشقى والمتنعمين. السمع سريع، إلى صوت الخريع، والصمم خير من ذاك للموفقين. إن اللطع يترك الفم كله نطع، فسبح ربك قبل أن يفسد عليك الدرد بعض حروف المتكلمين. حملك الهلع، بالخفة على أن تلع، فهلا صيرك من الصادقين. لبس القدعة، وإتباع الصدعة، أمر ليس ببدعةٍ، هو أعفى من خوض الغمرات مع الخائضين. أفلحت البطيئة، عن الخطيئة، والمفضية، عن المعصية، وما أقل المفلحين. نعم الشئ الأخيخ، عنده الزخيخ، للشيب وشيبان منيخ. إن الموت إذا فجع، كر فرجع؛ فأصبر إن ثوب العمر قد أنهج أو عزم على الإنهاج. غاية.تفسير: المليع: الأرض البعيدة. والمساوف: جمع مسافةٍ. والعامة نحو الطوف يركب عليه في الماء. والخريع هاهنا: الفاجرة؛ وكأن المراد به ها هنا الغناء. والخريع في غير هذا: الناعمة اللينة. واللطع: تحات الأسنان. والنطع: لحم أعلى الفم. والهلع: شدة الفزع وتلع: تكذب والقدعة: ثوب مثل الصدرة. والصدغة: القطعة من الغنم. والمفصية: المقلمة. والأخيخ: حساء يبرق بزيتٍ أمي يصب على وجهه زيت قليل. والزخيخ: ومبيض النار، وربما سميت النار زخيخاً وشيبان: كانون. وأنهج: أخلق.رجع: الكريم، يهب الجلة الجريم، فأغفر رب كبائر الأجرام؛ الأرزام، عند الشد والحزام، وماذا يجدى ذلك على المرزمين. إذا كان النسيم، يشعف ذوات الرسم، فهلا طار بقلوب المرسمين. هل لك في صفى، تغرف من الحمض الصيفي اللبن في أديمٍ غرفى! إنها عمرك صفوف، تنفض على الأرض الفوف، خفيفة إذا حان الخفوف، كأنها ربداء زفوف. وأعوذ بالله من حدبارٍ، حدٍ للأدبار، ترقل، فلا تنتقل، وتلك نفسى بين النفوس. إستعن على القفار، بعبر أسفار، كالآبد بأخفارٍ، أصبح في الواعدة ذا احتفارٍ؛ إننى أعالج النفس فأنا معها كالحارث بن كلدة وابنى علاجٍ. غاية.تفسير: الجلة: المسان من الإبل. والجريم: العظام الأجرام والأرزام: شبه الحنين؛ والمعنى ان الإنسان يشتكى اذا وقع في الشدة ولم يكن أخذلها لها أهبة. والمرسن الذي يحمل ناقته على الرسم وهو ضرب من السير. والصفى: الغزيرة من النوق. والأديم الغرفئ: الذي قد دبغ وبالغرف. والمعنى ضرع الناقة؛ وإنما ذكر الأديم الغرفى على شبه المثل أي لبنها طيب. والصفوف: التي تحلب في قعبين. والفوف: شبيه بالقطن يكون في العشر، شبه لبنها به. والخفوف: الرحيل. والربداء: النعامة. والزفوف: من الزفيف وهو إسراع في تقارب خطو. والحدبار: الناقة الضامر التي قد ظهر فقار ظهرها. وعبر أسفارٍ أي قوية عليها تعبر عليها المفاوز؛ قال الطرماح:قد تعسفت بهلواعةٍ عبر أسفارٍ كتوم البغامفأما قولهم عبر الفوارس فإنما يراد أنه يحزنهم أما بقتل بعضهم وأما مات فحزنوا عليه. والعبر: الثكل والآبد: الوحشى. وقال الأصمعي

إنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوبنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوب الرخامى: ضرب من النبت. وآبنا علاجٍ: رجلان من ثقيفٍ كان الحارث ابن كلدة يذم مودتهما ويشكو قطيعتهما للقرابة.
رجع: أصبحت في بيت مدرٍ لا أملكه، كبيت قريض أستدركه، إشتمل عليه النسيان فهو مهلكه. أعتمد على ذي وجهين، ما عرف قط بالمين، لو كان رجلاً لكان ناصح الجيب، قلما خشى من العيب، سبح ربه مذ خلق، لا عقل له ولا ألق، لكن يلصف ويأنلق، إذا انطلق به فهو منطلق، والله رب الما كث والذاهبين. ومتى بعث في المآرب قضاها، والله بلطفه أمضاها. ثم يحبس ولا ذنب له، ليس حبسه ظلما ممن فعله، بل ذلك قضاء الله في المخلوقين. سجن فهو طول الدهر مستريح، لا تلج عليه الشمس ولا الريح؛ لا يأكل ولا يشرب، وبذلك يوصف الرب، تعالى أن يدركه الواصفون. له منزل ما دخله الهم، ولا سكنه الخال ولا العم، إذا غاب الحافظ عنه فله الختم، وليس ذلك من القضاء الحتم، والله ألهم في الدنيا المتصرفين. خص بالعمر الطويل، فلبث أكثر من أبي عقيلٍ، وتناسخه جيل بعد جيلٍ، فظهر في الأكاليل، والاسورة والخلاخيل، والكأس الدائرة بشراب الكرم والنخيل. ما شاب ولا هرم، ولا درم للكبر ولا درم. ملكه قوم فدفنوه، فتطاولت في الأرض سنوه؛ ثم ظهر ما نسى إسمه، ولا تغير جسمه؛ والله بقدرته يومن الأجساد من التغيير. به صفرة من غير الضرب، عرف بها في الشرق والغرب، إذا قطع مفازة لم تجده نضواً، وإن قطع عضوا عضوا لم نسمه قتيلاً، بل ينقص ثمنه قليلاً. تلقاه معلماً بالتوحيد، وليس بالعالم ولا البليد، ولكن الله أنطق بعظته كل جمادٍ. أشارك فيه من شيت، وأبت بيعه فأقيت؛ ولا شفعة تحب فيه للراشد ولا السفيه وإن أمكن قسمه المقتسمين؛ جل من سخره لقضاء الحاج. غاية.
تفسير: ناصح الجيب: كناية عن الصدر، لأن الجيب يكون عليه وقريباً منه؛ ويقال في ضده: جيب فلانٍ غير ناصحٍ؛ قال الشاعر:
وقد رابنى ألا يزال يريبنى ... دنوك ممن جيبه غير ناصح
وألق: جن. والمألوق: المجنون. ويلصف: يلمع. وأبو عقيل: لبيد. وما درم: من الدرمان وهو تقارب الخطو. ودرم: من الدرم، وهو سقوط الأسنان؛ ومن ذلك قيل كعب أدرم إذا كان لاحد له؛ والمعنى أن نقشه لم يزل وخشونته لم تملاس.
رجع: إن الله أوضح للمغضب سبيل الراضين. فإذا شكا عمير نشوز عرسه، فليأمره نتيج غرسه، أن يجهز لها عمراً تحت الظلام، ويضمخه طيباً للإنتسام، فإنه إذا أزارها، بإشرها وسفر خمارها، ولم يزل يطفئ نارها، حتى يقيم المعذرة له من غير خلاجٍ. غاية.
تفسير: عمير: رجل. ونتيج غرسه: أخوه. والعمر: القرط. والخلاج: الشك؛ وأصل الخلاج المجاذبة. وقيل للشك خلاج لأنه يجتذبه أمران.
رجع: الله علم بعارٍ خرصٍ، ضيق رزقه وإن حرص، وآخر تغدو عليه منعمة بيضاء، قطعت إليه الفضاء؛ وأفته في العرية عاريةً، لم تسر وليست الحرة ساريةً، والله عالم بمكان السارين. لها نفحات ليست بالطيب، ولكنها آثر من المسك القطيب، لها أب غير ممراضٍ، مشرب بالحمرة والبياض؛ وأم عزت وكرمت، وحلت للعالم فما حرمت، وحاضنة من السود، حرم ناصبها أن يسود، إذا أودعت سراً كتمته؛ وغلا في ضميرها فنمته، وباتت من دارك على الجمر، إنها علم ربها لفى أمر، ما خلقت لها الحجال، ولا ربها إلا الرجال، ولا إسترت در الظؤار، لكن أمتريت لها الضأن الدوار، لم تدر بالعيش الخرفاج. غايةء.
تفسير: الخرص: جائع يجد البرد. منعمة بيضاء: هرية. والعرية العشية الباردة. لها أب غير ممراضٍ وهو اللحم؛ والمعى أنه اعتبط لها من الغنم الصحيح. وأم عزت وكرمت: الحنطة والظؤار: التي تعطف على الولد من النوق وغيرها؛ وكل مرضعة ترضع غير ولدها فهي ظئر والعيش الخرفاج: الناعم الواسع.

رجع: نور ممتد في الهواء، إلا تكن ليلة بدرٍ قليلة سواء، إستر بالنعف، من الشعف، وكيف يستر من المقادير! ولو شاء الله لوقفه تحت الوابل فلم تصبه القطرة ولا القطرتان. أزعمت ان السعف، لا ينبت إلا في الشعف! إن الله إذا حكم نبت في الجذوع. قد يأتيك الرعاف بالقعاف، فأتق الله ولا تكن من القانطين. العرف لا ينفخ منٍ القرف،إلا أن تطعم ما فيه الفقير. ومن أسدى عارفة فقد ملك ثمينة من الدر، فإذا من أنحى عليها بالفهر. فما أجهل رجلاً ملك جوهراً فحمل عليه حجراً. إن الحطيم، هابه قيس بن الخطيم، والله جلل في قلب اللبيب. إن الشيخ اللطيم، طالما فدى وهو فطيم، والدهر يلعب بنا حالاً بعد حالٍ. اذا ترك الظبى الجميم، إكراماً للحميم، فقد بلغ النهاية في البر؛ وربك الضامن لجزاء الأخيار. زاد ما بالأميم، أنه في ذلك سميم، وكم في الزمن من مأسوٍ وجريح؛ فخف ربك ولا تحد عن المنهاج. غاية.
تفسير: ليلة السواء: ليلة ثلاث عشرة. والنعف: ما إرتفع عن المسيل. والشعف: القطر؛ ومن أمثالهم ما تنفع الشعفة في الوادي الرغب ذكره أبو مسحل وذكر أن الشعفة المطرة؛ وأنشد غيره في أن الشعف القط:
فلا غرو إلا نزوهم من نبالنا ... كما أصعنفرت معزى الحجاز من الشعف
أصعنفرت: التوت. الشعف: أعالي كل شئ من الجبال ورءوس الناس وغيرها. والرعاف: أول مطرٍ يجئ في السنة، مأخوذ من رعف الخيل إذا تقدمها. والقعاف: السيل الجارف. والعرف: الريح الطيبة . والقرف: وعاء من أدم يتخذ فيه الخلع وهو لحم يطبخ في كرشٍ ويتزود في الأسفار. والفهر: الحجر. واللطيم: الذي يلطم وجهه. والأميم: مثل المأموم. والسميم: المسموم.
رجع: إن الرفيع ليس بشفيع، وتلك صفة خالق الأولين، لا مثل له ولا نديد. إن كان الريع، ليس بمريعٍ، فاهبط الأجزاع، في خمار الأوزاع، فأن الله أمر بالريع الأرضين. ما يصنع رضيع ببضيعٍ! فأصرف عنى رب رغبة الرامين. إذا كفتك الرعة، عن صيد المرعة، فأحر بك أن تحسب من السالمين. إن الإمعة، لا يحضر معه الشمعة، إنما رأى شيئاً فأتبعه، عن القمع يدمى القمعة، فاسع إن كنت أخا سعةٍ، قد يشكو الأفرع الفرعة؛ وقف في غير ريعٍ، بعد ثمانٍ أو سبعٍ، في شماله قوس نبعٍ، فأقزع الوحوش بالطبع؛ ورمى ضبعاً في الضبع؛ فركبت لذلك الردع، أنفع ما فعل أم ليس بنفعٍ! ألا تفرق بين الحسنات والسماج غاية.
تفسير: الرفيع: الخالق جل وعلا. وشفيع: بمعنى مشفوع وهو الذي له ثان. ونديد: مثل ندٍ، وكذلك نديدة؛ قال لبيد:
لئلا يكون السندرى نديدتى ... وأشتم أعماماً عموماً عما عماً
العموم: جمع عمٍ وهو الجماعة من الناس. والعماعم: الجماعات أيضاً إلا أنها لا واحد لها من لفظها وأراد لبيد بهذا اللفظ المبالغة؛ أي كل واحدٍ منهم يقوم مقام جماعةٍ، كما قالوا سد جحفل، وإنما الجحفل الجيش العظيم.
والريع: ما إرتفع من الأرض. والمريع: المخصب. والأجزاع: جمع جزع وهو منعطف الوادي والأوزاع: جماعات الناس لا واحد لها من لفظها وهي الفرق؛ ومنه قول المسيب بن علسٍ:
أحللت بيتك بالجميع وبعضهم ... متوحد ليحل بالأوزاع
ومنه قولهم: وزعت الشئ فرقته وقسمته. والمعنى كقولهم " إذا نبا بك منزل فتحول " . وخمار الناس غمارهم وهو جماعتهم، والخاء أفصح، والبضيع: اللحم. والرعة: التوزع. والمرعة: طائر وجمعها مرع؛ ويقال إنه السلوى ولا واحد للسلوى من لفظه. والإمعة: الذي يقول لكل أحدٍ أنا معك. والشمعة ها هنا: مثل للرأي الجيد؛ أي ليس معه شئ يستضئ به. والقمع: جمع قمعةٍ وهي ضرب من الذباب. والقمعة: أصل السنام. و الأفرع: الكثير الشعر. والفرعة: القملة. والضبع: العضد. ويقال ركب ردعه إذا جرح فسقط على الدم، وهو أصح ما قيل فيه. وقيل الردع: مقدم الفم، وقيل لحم الصدر.
رجع: يا مسيم الضان أراغٍ آثر عندك أمٍ ثاغٍ! أيها المتدير ميز بين منزليك. ما صارٍ، ببعيد من إصارٍ، وإن الزعيم بالشقاء والنعيم، حكم ألا يخلد سواه حكيم. ومن بخل بطعامٍ، فقد بخل بقليل الإنعام، ومن عدم القوت، فهو الممقوت، وإذا غنيت، حسدت وعنيت. وإذا انضاف الحذل، إلى المذل، فأعان الله على الليل الطويل. بأنهم إن ما تلتهم لقليل. بينا ملك ينير، عرض له التغيير، فخمد خمدة لهب أجاجٍ.

تفسير: الراغي: البعير. والثاغي: الكبش. ويقال للناقة راغية، وللشاة ثاغية. والصارى: الذي يجمع ويقيم في الحضر. والإصار: الوتد؛ والمعنى أن الحضرى لا يأمن أن يضطر إلى البدو. والزعيم: الكفيل. والحذل: خشوزنة في العين وانسلاق. والمذل: كثرة الحركة والقلق. وتلتهم: تبتلع.
رجع: دار نفسك وإن بلغت سن الهرم كما يدارى الوليد. من عمد للمصلحة في الدنيا والدين - وإن ظن الجاهل أنه ليس بحزيم فذلك هو الموفق اللبيب. فرحم الله امرأ وعظه سواه. ألا يعظك الشقى أيها السعيد! ضرب لك أمد طال عليك؛ وإنما صغرت واستعظمت الصغير وقريب عند الله ذلك البعيد. وقعت في الحبالة فليس إلا التسليم! وكيف حال قنيصٍ أخذ معه أمثال كثيرة، فنظر إلى الأمثال تعتبط وقد علم أنه سيعيد المدية له معيد! جاءك الإبعاد والعدة، فإن كنت مصدقاً بالأمر ين فعليك بعدة التصديق، وإن كنت مكذباً فقد أضلك التكذيب.
أصدقت أحدهما وكذت الآخر فأنت لعمرك غير مصيبٍ إن كان الوعد صادقاً فلا كذب في الوعيد. أحسن ميتةٍ الرجل أن تظهر به العلة ويستحضر له الطبيب فيمارس له الأدوية وعند الله دواء السقيم، ثم يقع منه اليأس فيحضره نفر منهم العدو والصديق، ثم يلفظ نفسه فيكون كالجذع القطيل، فيتخذ له الماء الطاهر حميماً شق على الحميم، ويقرب كفئة وهو الخلق أو الجديد ثم ينهض به الناهضون فيصير طعمةً للصعيد. سهر المعمود، حتى وضح العمود، ثم هجع، فإذا طائر قد سجع، فانتبه مذعوراً، كأنه لقى محذوراً، قد ثمل من التسهيد. إن القمر، مد المطمر من السماء فوصل أهل السمر. ومن يعص الله فليس برشيدٍ. لا إخالك بأخى ليلٍ كحل أسود عينيه بأسوده كانه الإثمد على مروده، يعتسفه بوخده بين سهبه النازح وفدفده. والدنيا غير وافيةٍ، ليست الحياة فيها بصافية؛ إن الكدر لكأس العيش مزاج. غاية.
تفسير: الحزيم: مثل الحازم. والقطيل: المقطوع. المعمود: الذي يحتاج من السقم إلى أن يعمد أي يسند. والمطمر: الخيط الذي يقدر عليه البناء وهو الإمام، واسمه بالفارسية التر. والسهب: الواسع من الأرض مع سهولةٍ. والفدفد: الغليظ من الأرض.
رجع: الطريق لاحب، فأين الصاحب! ومن صحبه الله فهو المحفوظ. إن العقد في الذئب وفي النقد، وكل بقدر الله كان. وليس بمنقادٍ، من وجد أباه على إعتقادٍ، وربك ملهم الممعقدين. ما يصنع سادٍ، بالوساد، والله أذن للخافضين. لا تستغنى مقحاد، عن صوت حادٍ، والسعيد من كانت له النفس ناهية عن معاصي الله. ومن ألحد ندم بعد الملحد، وجل العالم بما يكون. إن السواد كان سبب العواد، ولا يخفى عن ربك ما قال المتساودون. رضيت الخريد، بإنتظام الفريد، لما عاينت ريدها، تحمل جريدها، والمعايش قسم كالخلق بين المخلوقين. جاء التصريد، وماء في الوريد، وبإذن الله ورد الواردون. ما ابعدني من هزج الغناء، فأما اليعوضة لدى فمهزاج. غاية.
تفسير: الطريق اللاحب: الواضح. العقد: التواء في طرف الذنب كالعقد. وسادٍ: من السدو وهو ضرب من السير، ويقال هو أن يكون السائر كأنه يحمل رأسه. والمقحاد: لعظيمة السنام، مأخوذ من القحد وهو أصل السنام. والسواد: السرار. والعواد: مصدر عاودت الشئ عواداً؛ والمعنى أن الإنسان إذا رفق به عاد إلى ما ينفر منه. والخريد والخريدة: الحيية. والرائد: المثل؛ والمعنى أن إنتظامها الفريد لسيدتها أهون من الأحتطاب. والتصريد: قطع الشرب. والوريد معروف؛ والمعنى أن الإنسان يظن أنه قد وصل إلى الأمر ثم يحال بينه وبينه.
رجع: كم من صبىٍ، أغذى بعذاء لهبىٍ، ما رضع ثدي أمٍ، ولا خشى من ذوات السم، ليس بوليدٍ ولا طفلٍ، ولا هو في المطعم بأخى كفلٍ؛ يختضب فيترك الجارية سلتاء، ويبرد صيفه والشتاء، ربته النار المستمرة، فليس عليه شعرة، وفي قدرة ربك أن ينبت له سود الشعرات. يهابه الفتى والكهل، وهو لأن يهاب أهل يستنصر به أرباب العقول، وليس بصاحب معقولٍ، طالما شقيت به سوق الأعراج. غاية.
تفسير: صبى السيف: عيره، ويقال حده. والكفل: التصيب.
رجع: إن من يفتقر إلى لفقير، فأغن اللهم كل مسكين. وبئس البيت المسكون، بيت تحت الغبراء يكون، لا أس له ولا عمود إنما هو من هباء. ليس بالطرف ولا الخباء؛ والأعمال الصالحة خير ما راح إليه من السوام؛ فكن أيها الرجل من الصالحين. وإذا رأيت الملأ يبرمون أمراً فقل لعب الولدان خراج. غاية.

تفسير: خراج: لعبة يلعب بها الصبيان.
رجع: أنا كسير الجناح فمتى نهضت أنهضت، ولو صلحت للبذلة لكنت السعيد. ولكن حال الجرير، دون البرير؛ إنما أنا حي كالميت أو ميت كالحي، وما إعتزلت، إلا بعد ما جددت وهزلت، فوجدتني لا أنفذ في جدٍ ولا هزلٍ، ولا أخصب في التسريح ولا الأزل، فعلى بالصبر لا بد للمبهمة من أنفراجٍ. غاية.
تفسير: الجرير: الحبل. والبرير: ثمر الأراك. والأزل: الحبس.
رجع: من رفت شفتاه التسبيح رف قلبه لذكر الله، ومن خم صدره من الغش لم يكن من خمان الناس، فدع الخنى ترك الحوت سماوة كلبٍ، ودع الشر دع الباخل من زاحمه على قوته في العام الجديب، وأدع إلى المتقين دعوى ابن الرشدة إلى أبيه، وادع الله بحبك دعوة مخلص ملهوفٍ، وانتظر القضاء فإن المطر يقضي الوطر، والقمار يكشف الخمار، والخمور تخرج العمور، ولا يأمن صاحب العلبط وساربه أن يحبط، فيضحى سائق عنزٍ جرباء صردةٍ، من جربياء لا تحد في الجربة نابتةً، ولا تدر جربة لها بمقدار لبن الظبية. فرب معسكرٍ، في الأيام ليس بمفكرٍ؛ بيننا هو قليل التفكير، جاءه الزمن بالنكير، فذهبت بماله غارة في الصبح، أو بعض السنوات الجلح، فأصبح يدعو الجبرة، لا يملك وبرةً، يعتمد على عنزةٍ نبعيةٍ، لا عنزة الربعية؛ ولقد يوجد أخا رواحل جعلها الربيع كالأبراج. غاية.
تفسير: رفت شفتاه: من قولهم رف العود اذا مصه. ومن خم أي كنس. وخمان الناس: رذالتهم، وكذلك خمان المتاع؛ ومنه قول الشاعر:
عدت تحت أقطاع من الليل طلتى ... نجمان بيتي فهي لا شك ناشز
والأقطاع: جمع قطع وهي الساعة من الليل وطلة الرجل: إمرأته. والعمور هناهنا: القرطة. والعلبط: القطيع من الغنم والخائر من اللبن. وصردة: تجد البرد؛ ويقال في المثل " أصرد من غز جربةٍ " . والجربياء: الشمال. والجربة: القراح من الأرض. وجربة معرفة لا تدخلها الألف واللام: السماء. والمعكر الذي له العكرة من الإبل وهي من الستين إلى المائة، وقد إختلف في مقدارها فقيل هي نحو المائتين وقيل غير ذلك، إلا أنه لا يقال عكرة إلا لإبل كثيرةٍ. والجلح: جمع جلحاء وهي التي لا نبات فيها.
والجبرة: جمع جابر وهو الذي يجبر الفقير بالعطاء. والعنزة نحو الحربة تكون بزجٍ وبغير زج. وعنزة: القبيلة التي منها القارظ العنزى وهو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزارٍ.
رجع: على أي شئ هجم بك مغداك؟ على مال ينيم! خابت يداك لقد كمه في ذلك أسوادك، ألا يقنعك حظك وبداك، قتلك غيك فما وداك، ما أقل جداءك وجداك، أردى جارك أحب إليك أم رداك؟ إن الأيام تنقض سداك، ياجدث لا أحفل نداك، أعداء الميت حول عداك. أين أهل الودك والرودك، تسدك بهم النوائب أي سدكٍ، أما شخص الحياة فأنهدك، وبقى ذكر رفدك. يا نفس العيار، قيل الغيار، والمشاورة، قبل المساورة، أسيت على إنفلات الأعيار، فما فعل أهل الديار! القليل يكفيك، لا الدم بك سفيك، ولا طالب الحق أفيك، وربك عن وجه الأرض ينفيك، فالرغام بمعطسك وفيك. لا تطلقن لسانك ويدك، يطير فراشك إن أرسلت صردك.
تقبيل المومسى يورث البشع، وأكل السحت يكسب الدرد، واليد المفسدة عن قليل شلاء؛ فابل نفسك قبل أن ينزل بك البلاء؛ ما أكثر الهالك بأسف دراج. غاية.
تفسير: البدا: النصيب، ويقال هي أبداء الجزور للأنصاء التي تقسم عليها واحدها بدء مثل خبء وبداً مثل قفاً. والجداء بالمد: الغناء.
والجدى بالقصر: العطاء. وأسوداك: اسود العين والقلب. والسدى: مستعار من سدى الثوب، والعدا: الحجارة التي تجعل حول القبر. والرودك: الشباب الناعم. وأنهدك: أنهده. والعيار: من عيار الميزان. أي وأزنى أعمالك. والغيار: التغير. والأعيار: جمع عيرٍ؛ والمعنى لا تأس على ما فاتك. والأفيك: المأفرك وهو المصروف. والصرد ها هنا: أحد الصردين وهما عرقان يكتنفان اللسان. ويطير فراشك: يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون من الفراش الذي يقع في النار أي أنك تطيش وتجهل إن أرسلت لسانك. والآخر أن يكون الفراش العظام الرفاق التي بين عظام الرأس الكبرى؛ ومنه قول النابغة:
ويتبعها منهم فراش الحواجب

والمعنى أن الرجل إذا أرسل لسانه جاز أن يضرب رأسه بالسيف؛ ومن ذلك قول العرب " مقتل الرجل بين فكيه " والمومس: العاجرة. والبثع: من قولهم شفة بتعة وهو أن يظهر ذمها ويرم لحمها ودراج: ابن زرعة الكلانى، كان حبسه الحجاج فمات في الحبس أو قتل، وهو القائل:
إذا أم سرياح غدت في ظعائنٍ ... جوالس نجداً فاضت العين تدمع
فأبلغ بني عمرٍ وإذا ما لقيتهم ... بآية كراتى إذا الخيل تقدع
فما القيد أبكانى ولا السجن شفنى ... ولا أننى من رهبة الموت أجزع
ولكن أقواماً ورائى أخافهم ... إذا مت أن يعطوا الذي كنت أمنع
رجع: من كذب ففي حبل الباطل جذب، وما أحسن ثياب الصادقين، وربك يجزي الصادق والكذوب. إن ذا القسيب، ليس بلسيبٍ، والتجارب تلقح العقول، والله مجرب المجربين. ما صرير الجنادب بدعاء الآدب، والله أعلم بتسبيح الحشرات. ومن أسنت فقد أعنت وأعنت؛ فنعوذ بالله من غلبة السنين. أركبان البروج أروح أم ركبان السروج، ولكل وقت يعلمه الله هو فيه مستريح. إن المعنج طمع في ركوب السفنج؛ فاذا هو راجل بالسبروت، أما السيل فحمر؛ وأما الشر فشمر لا تحلى يلى تمر، إن طرفك لطمر؛ يحضر وأنت غر؛ لا تستمسك أو أن تخر، فالفزع إلى الله قبل أوبة الآئبين. وليس بمنقوسٍ، من سكن في القوس، ولن يسلم أحد من العائبين. والطلف، تمام التلف، وكل عند الدهر جبار؛ شهدت المعاينة والأخبار يا فاسق إنك لسدم، وأمامك ورد ردم، ليس عليه سواك مقدم، أنت على الثراء معدم، والسقم، بعض النقم، وبالله شفى السقيم. إن الفدن، لا يشعر بكسوة الردن، اكس الأبحر ولا تكس الحجر، والله كاسى العارين ومعرى المكتسين. الغنى محتلط، وهو الغد مبلط، لا يغرنك نعم كالحراج. غاية.
تفسير: القسيب: صوت الماء. واللسيب هاهنا: بمعنى ملسوب وهو الملعوق؛ والمعنى أن الماء لا يلعق. ويقال في المثل: " أحمق من لاعق الماء " . والآدب: الذي يدعو إلى الطعام. وأسنت: من الجدب. وأعنت: لأنه يضيق على ما شيته ومن يعوله. وركبان البروج هاهنا: الذين يحرسون حصونهم. والمعنج: الأحمق الذي يعترض في كل شئ. والسفنج: من صفات الظليم؛ ويقال معناه الواسع الخطو؛ المعنى أن الأحمق يطمع فيما لا يطمع في مثله. والسبروت: الارض التي لا شئ فيها. والسيل الحمر: الشديد؛ والمعني أنه يقشر وجه الأرض. من حمره إذا قشره. والشمر: الشديد، يوصف به الشر خاصةً. والطمر: السريع الوثب والمنقوس: من نقسته إذا عبته. والقوس: موضع الراهب. واللطلف: من قولهم ذهب دمه طلفاً لم يدرك بثأره. والسدم: اللهج بالشئ. ومردم: دائم. والفدن: القصر، ويقال القنطرة. والردن: الخز. والأبحر: الذي سرته ناتئة، وكل عقدة في الجوف بجرة. ومحتلط: مجتهد؛ والأحتلاط: الأجتهاد. والمبلط: الذي قد لصق بالأرض من الفقر؛ وهو مأخوذ من البلاط، كما أن المدقع مأخوذ من اللصوق بالدفعاء وهي التراب. والنعم: الإبل خاصة؛ والأنعام: الإبل والغنم وغيرها. والحراج: جمع حرجةٍ وهي شجر ملتف.
رجع: لا بقوى لغير التقوى، فأحسن اليقين، وكن من المتقين. ولا تعرج، على خوطٍ مريجٍ، فأعمد لنفائس الأمور. وأنا من نبذ الجديد، بالكديد، وتعلق يطلب الخلق، والله الرث والجديد. والسالك، في طريق الهلوك هالك، لا تنبع الضالين. وقد يشبيك، من ليس بأبيك، والله كافى الكافين. يقطعك أبوك، والبعيد يحبوك، وربك أجل الحابين. وإذا في صباك، فلا جنوبك تحمد ولا صباك، وإذا أكتهلت، عللت وأنهلت، فالصدر الصدر، إن عدوك لقريب. وإذا أسن الرجل فقد دنا الرحيل. إن الحى خاوف وليس الأطيط بالغطيط. ويسمع انقيق، في الماء الرقيق، واللجة، لها رجة، وإلى الخالق نتوجه. ضعفت الناب، عن الجناب، وبئس الرب رب لا يعذر إن غفل قاتٍ، في بعض الأوقات. وشر المقالة مقالة السداج. غاية.
تفسير: الخوط: الغصن. والمريج: الشديد الاضطراب. والكديد: ما غلظ من الأرض. ويشبيك: يكفيك. والأطيط: كل صوتٍ دقيق ٍمثل صوت النسع الجديد ونحوه. والغطيط: صوت المختنق؛ ويقال غط الفحل غطيطاً إذا لم يفصح بالهدير، والغطيط من هدير البكارة.

والنقيق: صوت الضفدع؛ والمعنى أن الحال الحسنة لا تخفى وإن كان غيرها أحسن منها. والجناب: أن تكون جنيبة. والقاتى: الخادم؛ من قتوت إذا خدمت. والسداج: الكذاب.
رجع: أنا لا أضبر، فهلا أصبر! لست أخا صبرٍ، ولا حليف ضبرٍ، أمشى فأكمأ، ولا أريم بل أرمأ، وبعين الله الظاعن والمقيم الحد كليل، والأيد قليل، وبالله إعتصم الضعفاء. كم قرىٍ، دون السرى، عن الفقير مجفو، والله عفو. الرأس أميم، والعظم رميم، وربك باعث الرمام. جاءك بالداء الكنين النواء في السوم، لا تشعر بنواء القوم، لعنت القلت، إذا اعترض دونها السيف الصلت، ليس الأقلح نائياً عن الأقله، فأما الجلح فاخو الأجله؛ فأي آثر لديك أقلح وقله، أم الأجلح مع جلهٍ، تعرف السائمة بالحداج. غاية.
تفسير: أضبر: من الضبر وهو الوثب؛ يقال ضبر الفرس إذا وقعت يداه مجتمعتين. وأكمأ أي تشتد أذاتي بالحفا. وأرمأ: أقيم: والقرى: مسيل الوادي. والسرى: النهر. والنواء الأولى: جمع ناو وهو السمين. ونواء القوم: مصدر تاوأت؛ والمعنى ان السمان يساوم عليها لتذبح وهي لا تشعر بإعتقاد القوم فيها ومعاداتهم إياها. والقلت: نقرة يجتمع فيها ماء السماء وهي مؤنثة؛ قال الشاعر:
لحى الله أعلى تلعةٍ حفشت به ... وقلتا أقرت ماء قيس بن عاصم
والقلت في لعة أهل الحجاز: البئر. والأقلح: الوسخ الأسنان. والأقلة: الوسخ الجلد. والجله في الرأس أشد من الجلح. والحداج: ضرب من المواسم.
رجع: ما السحر، بموضعٍ للنحر، والله يعذر المضطرين. ومن غرى بالعيس، فجده تعيس؛ ومن عاش، فلا يأمن الأرتعاش؛ وتترك الشهوات، للإخوة والأخوات؛ والسنيح، لا يخبرك بفوز المنيح، وعند الله غوامض الخبار. تسير في الوعوث، والرزق إليك مبعوث، إن الله تكفل برزق المتوكلين. واديك جليخ، والفحل مليخ، ولكلٍ من الحوادث نصيب. خاب السير النصيص، إلى الدسكرة والأصيص، إن الأمر جد؛ فكن أيها الغافل من المجدين. وقد يصيف، السهم الرصيف؛ ويظفر بالونية، ممارس العنية؛ والوقت متناهٍ، فهل من ناهٍ، ولربك حكم يمنع من الجرى الهراج. غاية.
تفسير: السنيح يختلف فيه، فقوم يجعلونه للسعد ومنهم النابغة ويحعلون البارح للنحس، وقوم بضدهم. جليخ: بمعنى مجلوخٍ من قولهم: جلخ السيل الوادي إذا جعل فيه جرفة. والمليخ: الذي قد عجز عن الضراب، ويقال هو الذي لم يلقح. والدسكرة: موضع الشرب. والأصيص: دن مقطوع. ويصيف: يميل. والرصيف وهو الذي عليه الرصاف وهو عقبة تشد على مدخل السنخ وهو ما يدخل في السهم من النصل، ويقال هو العقبة التي تشد على الفوق. والعنية:دواء لجرب الإبل يتخذ من بولها وأخلاطٍ غيره؛ ويقال في المثل " عنية فلانٍ تشفى من الجرب " إذا وصف بحودة الرأي. ويقال فرس هراج إذا كان شديد الجرى.
رجع: الأحباء يفوتهم الحباء، فما بال السوق المتباعدين!. إن الرجل إرتبأ، فعلم النبأ، ولم يوقظ الراقدين، فضل الصاحب وضل الرفيق. وليس الأباء، أهلا للإباء، فألق فيه السقط متى شئت يسمعك ضباضب في النار. وإن كان القريب، غير مريبٍ، فالسعيد، من غنى عن البعيد. والمرء يضرب ويجوب، ليصرب في منجوب، تأخذه خرقاء ذات موقٍ، تجعله لغرنوق، لا تنبعث به النوق، كأنه بيض الأنوق، تألف صوته العنوق، ولغير ذلك جمع الجامعون. يانفس أصبت، أننى إياك قصبت؛ وغير المصيب، لا بد قصيب. ما خطيت، لو أنى في دمك وطيت. ومن في اللجة، يغبط السائر على المحجة، والمسافر يغبط المقيم، والغنيمة مع الظاعنين. كم رقدٍ ونقدٍ، بين صارة ورقدٍ، في حلٍ أو عقدٍ، صار كله للفقد. صاحبك منتبذ، وأنت إلى الباطل ربذ؛ وأغنت الجنابذ، عن المنابذ؛ ورضى الصغير، بالوغير؛ فبعدت رائحة قتار، تظهر تارة بعد تارٍ، ثم لا ينال خيرها الفقير إن الجزز، لا يؤخذ عن الخزز، فاتخذ لك حريزاً، قبل أن يسوق الوقت أربزاً؛ وهيهات! الفعل خطأ، والقول خطل، خاب السعى وضل العمل. ما أنا والبلد المضاف إلى النعمان بعد صحبة قريطٍ والهراج. غاية.
تفسير: الأحباء جلساء الملك واحدهم حبأ. والضباضب: صوت الشئ الذي يحترق في النار مثل القصب وغيره. ليصرب: ليجمع. والمنجوب: إناء واسع، وقد يكون سقاءً دبغ بالنجب، وهو لحاء الشجر. والموق ها هنا: الحمق. والغرنوق: الشاب. والعنوق: جمع عناقٍ.

وقصبت الرجل إذا عبته. وما خطيت: من الخطاء وأصله الهمز. والرقد: مصدر رقد الجدى والثعلب ونحوهما إذا وثب. والنقد: من نقد الدراهم، ويحتمل أن يكون من نقدته الحية إذا لدغته. وصارة ورقد: موضعان. والربذ: السريع. والجنابذ: جمع جنبذةٍ وهو المكان المرتفع. والمنابذ: جمع مبنذةٍ وهي الوسادة. والوغير: لبن تحمى له حجارة رقاق وهي الرضف ثم تلقى فيه حتى يسخن. والجزز: ما جز من الصوف. والأريز: البرد. والخطل هاهنا: السقط في الكلام، والخطل أيضاً كثرة الكلام، ويقال رمح خطل إذا كان مضطرباً.
رجع: لا عتيبة بقى ولا قتيبة. كم فتى من هذيل، يضرب بالذيل كان العذيق والجذيل، غودر برملٍ، أو رميلٍ، ما خلفه النضر بن شميلٍ، خير من خلف أبي مليلٍ، والفرخ أبي العديل، عيلاً عيلاً، قد ورث كعب جعيلاً، وترك عتر قيلاً، وسار في توبة رثاء ليلى، ثم أضحوا بالترب هيلاً، لم يصيدوا جميلاً. طويت المنازل عن العراق كأنني في الطاعة وأظن ذاك بعض المعصية، وأحسبني لو وفقت لا تقلبت عائداً على أدراج. غاية.
تفسير: عتيبة: ابن الحارث بن شهابٍ. وقتيبة: ابن مسلم أحد أمراء المسلمين بالعراق. والنظر بن شميل: كان من أهل العلم وله كتاب في غريب الحديث وكتب كثيرة. وأبو مليل: حماد بن الربيع أحد فرسان بني يربوع بن حنظلة. والفرخ أبو العديل: الشاعر وهو صاحب الدالية المنصفة.
ألا يا أسلمى ذات الدماليج والعقد
وعيلاً عيلاً أي فقراً فقراً أي كل الناس يفتقرون إلى الله. وكعب بن جعيلٍ: أحد شعراء بني تغلب؛ وله يقول الأخطل:
سميت كعباً بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل
وأنت مكانك من وائل ... مكان القراد من أست الجمل
وقيل بن عترٍ: أحد وفد عادٍ والجميل: ضرب من الطير؛أي إنهم لم يصنعوا شيئاً. على أدراج: المعنى بياء الإضافة أدراجي، وحذفت الياء للقافية.
ويقال: رجع على أدراجه إذا رجع على الطريق الذي جاء منه.
رجع: يا سمهر ويا ردين، أين غبث وبدين! على للمنايا دين والمرء يأكل بيدين، ولا خلود للفرقدين، ليتنى خفيت عن كل عينٍ، وكنت كمكبر اللجين، لا أرضى أن أوجد كهمزة وصل في الإدراج. غاية.
تفسير: ردينة: إمرأة كان لها غلمان يثقفون الرماح فنسبت الرماح إليها. وسمهر: زوجها فيما قيل. وغيث وبدين: رجلان من طيئٍ درجا. كمسكبر اللجين: أي مفقود. وهمزة الوصل إذا لم تدرج فهي ثابتة.
رجع: يا ابن آدم إنك لغدر، وبذلك مضى القدر، إن التيمة، حبست لليتيم واليتيمة، فلما قضى منها الأرب، وجرت مجرى الظئر دعى لها قدار فشصب، ثم قصب، وليمت القادرة على ترك الإنضاج. غاية.
تفسير: التيمة: شاة ترتبط تعلف وتحتلب. ومنه الحديث " على التيعة شاة والتيمة لصاحبها " أي لا تؤخذ الصدقة منها، ويقال: أنام الرجل إذا ذبح التيمة؛ قال الحطيئة:
وما تتام جارةآل لأى ... ولكن يضمنون لها قراها
والتيعة: الأربعون من الغنم. والقدار: الجزار. وشصب: سلخ. والقادرة: التي تطبخ في القدر.
رجع: إن حوض المنية رحيب طامٍ، يرده كل الحيوان فلا يغيضونه كهدبة الوليد، وعليه إصطلح الأجدل والقطاة، والذئب المقتر وغزال فرتاجٍ. غاية.
تفسير: هدبة الوليد: شعرة من جفنه. وفرتاج: موضع تنسب إليه الظباء.
رجع: ايها المسيم، إن حظك لقسيم، إما الشخت هو وإما الجسيم، هل زاد رسمك الرسيم. عنك من اللوام، تغتبط بلقاح السوام، إنك لا تعلم لمن النتاج. غاية.
تفسير: رسمك أي من الرزق. وعنك: في معى علك.
رجع: رحلى فوق الراحلة، والبلاد قاحلة، إن البادن لناحلة، ما كحلت الكاحلة مروداً أنفع من الرقاد في عين المجتمع أو الهداج. غاية.
تفسير: القاحلة: اليابسة. والمجتمع: الشاب الذي قد كمل شبابه والهداج: الذي قد تقارب خطوه من الكبر، والأسم الهدجان والهداج.
رجع: من احكم سوطك جلزاً! عزاك غيرك فهل تعزى، لا أجد لنفسي مزاً، أصبحت سوقة مغتزاً، أطلب من المنايا حرزاً، هل أجد عنها معتزاً، لا تكن بخيلا كزاً، إن لك خصماً ملزا، هل سمعت للزمن رزاً! لست لقبيح قزاً، ما غادرك مستغزاً، إتخذت الحامل منزا، وأعدت للوليد يزاً، إن وجدت في الغصن مهزاً، وللشفرة بيدك محزاً، فأغتنمى شرفاً وعزاً، ما يومنك من الخداج. غاية.

تفسير: الجلز: عقد السوط. والمز: الفضل. والمغتز: المختص. ومعتز: من العز. والكز: المتقبض. وملز: مفعل من اللز. والرز: الصوت. والقز: الرجل الذي يتقزز الأشياء. والمنز: المهد السريع الحركة.
رجع: لا تكن الظالم ولا معينة، يزو عنك الشر قطينه، ولا يحرمك الخالق دينه؛ يقطع القرين قرينه ويركب المرء سفينه، ويهجر الأسد عرينه، يصلح بذلك شؤونه، حتى إذا بلغ حينه، وسمع خليله أنينه، وألبس العرق جبينه، ندم على ما بسط إليه يمينه. طبع النائم على الحلم، والإنسان على الظلم: يظلم الملك خبيره تجبراً، والغنى فقيره بغياً وتشرراً، والنظير نظيره خديعةً ومكراً، والعبد أميره خيانةً وغدراً. فتجهز للظعن أيها المقيم، إن أمامك بواكر الأحداج. غاية.
تفسير: الخبير: الأكار. والأحداج: جمع حدج وهو مركب من مراكب النساء لا رأس له.
رجع: من خان الرفيق، في الأفيق، خان الوالد، في الطريف والتالد. والخائن عند الله مقيت. كم داعٍ، وهو أخو رداعٍ، أغفل دعاء الله صحيحاً، وبذل بعد ما كان شحيحاً؛ فلما يئس من نفع الآسين، فزع إلى مذكر الناسين، فوجده الحليم الرءوف. ما أحسن سقيم، هو على المعصية مقيم؛ إن عذر المعافى أقوم وكل ليس له إعتذار. سوف يرفع على العلم، ما كتب بالقلم؛ فأجتهد أن تكون حسن المرفوع. ايها المسرف، أنت على العذاب مشرف، سوف تعترف، بما تعلم وتعرف، وتقر بما تقترف، في العنق غرفة واليد تغترف، صرف الأمور إنك منصرف، تحرف القول لتحترف، وليهرف نابتك تهرف، هل الميت متشرف، ينظر إلى الروضة ترف، هيهأت! لا يشعر بما أصف. أنت تعذم لتغذم، وشفرتك تهذم، لتكون النحر تقذم، والجفان ترذم، فإن السبب منجذم. عجبت حتى ما تعجب، وناديت فلم تجب، فزع ساكن العريس، من الفريس، كيف لا تذوب الضخرة من الحر والماء يجمد من القريس، وذلك بقدر عالم المغيبات. أيها الجائب، على نجائب، تتخلل بلاداً، يطلب طريفاً ويدع تلاداً، إن رأيك لأفين، إنما الحى في دفع مضرةٍ وبلاء. ألبس لأصد عنى ضر العارين، وأطعم لأرد حال الساغبين، وأشرب خشيةً من الظمإ واللوب. فادع الله بالليل والنهار. إن البحر يطم وموجه يلتطم، أنه الفحل القطم، يكب الفلك ويحطم، والله يزمه ويخطم، جاء المفتقم بالرقم، وربك يولد ويعقم، ويعز من يشاء ويقم؛ فاذ كره على السفن وفي سروج الخيل وأكوار الإبل، وعلى بنات صعدة وبنات شحاجٍ. غاية.
تفسير: الأفيق: الأدم ما دام في الدباغ. والرداع: داء يصيب الرجل في مفاصله. والغرفة: أن يلقى في عنق الدابة حبلاً ويعقده. وليهرف: من هرف النبت إذا طال. وتهرف: يكثر كلامك. وترف: من ورفت الروضة إذا أهتزت من نضارتها، وترف: مثله أيضاً. وتعذم: تعض. وتغذم: تأخذ الشئ بكثرة من مأكول وغيره. وتهذم: تقطع. والنحر: جمع نحيرةٍ. وتقذم أي يخرج دمها بكثرةٍ. وترذم: تسيل. والقريس: البرد. والأفين: الضعيف الرأي كأنه لا لب له؛ مأخوذ من أفنت الناقة إذا إستقصى حلبها. واللوب: طوفان حول الماء. ويقم: يذلك. وبنات صعدة: الحمر. وبنات شحاج: البغال.

رجع: الملك لله راعى الغافلين الجبار القديم، سند أهل الخيف شرواك نفقد وتقواك نستجير. أعطنا الأمان المستبين أمان الكريم. أفضلت فزدنا؛ لا يخفى عنك خفى لدى الغارين. ينبغى لمن يرث، أن يحترث، وإلا في التراث، وخزائن الله لا تنفد وفيها الأرزاق. قد أخذت في كل الأنحاء، فرأيت مرض الأصحاء، أرواح من سؤال الأشحاء. أيها المستجير من لك بالنصحاء! لعل الخرس أفضل من الفصحاء؛ جرست النحل من السحاء، فأنت بملء الأنحاء، إن رب المرجل ليفتقر إلى الأفحاء، من لك في العشى بالضحاء! من أوقعك في البرحاء! أدجنت السماء فهل من إصحاء، لا خير في اللجاج واللحاء، الأمر وجى فعليك بالوحاء، ليس منابت النبع في البطحاء؛ وانقطاع الجرر، يدل على إنتقاض المرر، ومن فكر في النجاة من عدوه، في أوقات ضعفه وهدوه، أمن من فتكته، عند شدته وحركته؛ كذات القلادة من الطير أرادت أن توكر بأرضٍ فيها بازٍ حرق، ما الطائر منه فرق، ثم ذكرت نبات ريشه فأنكرت واتخذت الهرب جنة فنجت هي وفرخاها، واقتنص أختها أو أخاها. وإن أهل البيت الصالحين يعلمون في جدارهم مكان أم العثمان فيعرضون عنها رجاة أن تصد عنهم شر العضلان. يخضع الظبى الأخضع، وينتصر الليث المهتصر، وللغبطة رجال؛ فأما أنا فلا غبطة ولا إبتهاج. غاية.
تفسير: الخيف: جمع خيفةٍ. شرواك: مثلك. والغارون: الذين لا يهتمون بأمورهم. ويحترث: يكتسب. والأنحاء: الوجوه والطرق. وجرست: أكلت؛ وتسمى النحل الجوارس. والسحاء: الصعتر البرئ، ويقال إن عسله من أجود العسل؛ وقال قوم: السحاء نبت ليس بالصعتر، وقالوا اسم الصعتر الندغ؛ ومن ذلك أن هشام بن عبد الملك كتب إلى عامله بالطائف أن أبعث إلى من عسل الندغ والسحاء. والأنحاء: جمع نحىٍ وهو ظرف للعسل وغيره والأفحاء: الأبزار؛ والمعنى أن صاحب الشئ الجليل يفتقر إلى الشئ الحقير. والضحاء: ارتفاع الضحى؛ ويقال الضحي ثم الضحاء؛ ولذلك سمى عذاء الإبل ضحاءها لأنه يكون في ذلك الوقت. والبرحاء: ما اشتد من لهم والحزن والحب؛ ومنه قولهم برح بي. واللحاء بالفتح يحكى عن قطربٍ في معنى اللجاج. واللحاء بالكسر: مصدر لاحيت لا اختلاف فيه. والوحا يمد ويقصر: السرعة. والنبع: ينبت في رءوس الجبال، فإذا نبت في السفوح والحضيض فهو السوحط، فاذا نبت في السهول فهو الشريان؛ ومن كل أصنافه تتخذ القسى العربية. والبطحاء: بطن الوادي، وقال قوم لا يقال له بطحاء حتى يكون به رمل. والجرررة: جمع جرةٍ وهي ما يجتره البعير؛ ومنه قول الباهلي:
وتفزع النيب منه حين تبصره ... حتى تقطع في أعناقها الجرر
والمرر: جمع مرة وهي القوة؛ والمعنى أن العادة اذا تركت فإنما ذلك لأمر حدث يشغل عنها. وحرق أي حرق الجناح وهو الذي قد تساقط ريشه، وأم العمان: الحية. والعضلان: جمع عضل وهي الفأرة. والأخضع: الذي في عنقه إطمئنان وهو من صفات الظباء. وأصل الاهتصار العطف للغصن وغيره؛ ومنه قيل: اهتصر الليث الفريسة يراد أنه ثناها.
رجع: من بات أرقاً، لينال سرقاً، أوشك أن يبيت فرقاً. إن تعش ترأبا مذقة يأكل الوتر، أما ربك فلا ضعف ولا نتر، وسع على من أقتر؛ وبإذنه تزف نعامة، كأنها في الآل العامة، ترعى العشرق، في ضياء المشرق، وحين المغرب بالشمس شرق، مسكنها القاع القرق، من أجلها الكرى مطرق، قد تكثر الورق، ويعود الطالب وهو مورق. يا جدث بعد. وتى، هل تسمع ندائي وصوتي! يا أرض، لا قرض عندك ولا فرض؛ أودعت المال فرددته سالماً. والخليل فأكلته راغماً، ليتك أكلت المال ورددت الخليل! إنما أنا كرجل بلى بالصدى، لا يجد ورداً ولا مورداً، فهو ظمآن أبداً؛ إن ورد غروفاً، وجده مضفوفاً، وإن صادف نزوعاً أعوزته الآلة والمعين. فبينا هو كذلك هجم على رجل ينزع بغربٍ، فشكا إليه فرط الكرب؛ فقال: ريك إن شاء الله قريب، فأعنى على انتزاع المروية. فلما كان الغرب بحيث يريان، غدرت الوذم وخان العناج. غاية.

تفسير: أبو مذقة: من كنى الذئب. والنتر: الوهن في الأمر. والعامة: ضرب من السفن. والعشرق: نبت تحبه النعام. والفرق: الأملس ويقال الصلب. والكرى: الكروان وهو ذكر الحبارى. والكري عند النحوين في قولهم: " أطرق كرى " ترخيم كروان في قول من قال يا حار؛ لأنهم قلبوا الواو ألفاً لكونها طرفاً وانفتاح ما قبلها؛ وأهل اللغة يقولون الكرى طائر وينشدون قول الفرزدق:
على حين أن جربت وأبيض مسحلى ... وأطرق اطراق الكرى من أحاربه
ويجوز أن يكون هذا الطائر يقال له الكروان والكرى جميعاً وإذا صح قول النحويين في هذا فهو شاذ على مذاهبهم، لأن الترخيم إنما يلحق الأسماء الأعلام مثل خالدٍ ومالكٍ، والكروان أسم شائع في الجنس مثل الرجل والفرس. والطالب المورق: يكون المنتعش ويكون المخفق؛ وهو ها هنا المخفق. والغروف: البئر التي يغترف منها باليد. والمضفوف: الذي قد كثر وارده. والنزوع: البئر التي ينتزع منها الماء أي يمتح. والوذم: عرى الدلو، وقدتسمى السيور التي تصل العرى بالعراقي وذما، وكلء مستطيل من سبر أو لحم يسمى وذمة؛ وإنما يقال للعرى وذم لأنها تكون سيوراً مستطيلة قبل أن تجعل عرى؛ وفي حديث علي عليه السلام " لا نفضنكم نفض الجزار الوذم " يريد ما أستطال من اللحم وقد روى هذا الحديث رواية أخرى، رواء أصحاب الحديث لأنفضنكم نفض الجزار التراب الوذمة وقال أهل اللغة: هذا غلط من الناقل وإنما هو الوذام التربة. والعناج: يقال إنه الحبل الذي يشد على العراقى وهي خشب الدلو، ويقال إنه حبل يشد من تحت الدلو إلى العراقى ليقويها.
رجع: أعوذ بالله من بنت الفلحاء والقلحاء، والجون الذابح. في بياضٍ، وليس للسان ذنب إنما الذنب لمحرك اللسان، كفارس طعن برمحٍ فقتل غير مستحق للقتل، فالجاني الفارس، والرمح غنى عن الإعتذار. وإذا سعت القدم إلى قبيحٍ فالجريمة لناقلها، مثل رجلٍ ركب فرساً فأخاف سبيلاً فاستوجب العقوبة الرجل دون الجواد. وإذا خانت اليد فالباسط لها الخب الخرون، كالمغترف من إناء جاره بإناء ما علم إناؤه بما كان. وإذا نظرت العين فتلك المصباح إستعان بها السارق على اجتلاء بزٍ وجهازٍ، وطالما كسرت اللهاذم وسلمت الزجاج. غاية.
تفسير: بنت الفلحاء: الكلمة. والفلحاء الشفة السفلى إذا كانت مشقوقة. وكان عنترة العبسي يلقب الفلحاء لأن شفته السفلى كانت مشقوقةً؛ والعرب تلقب الرجل بإسم العضو كثيراً. والقلحاء: السن التي قد ركبها القلح وهو الصفرة. والجون ها هنا: اللسان. ويقال للأحمر جون وهو من الأضداد، يسمى كل لون جوناً، يقال للشمس جونة وللخمر جونة. والبياض هاهنا: الريق. واللهاذم: الأسنة، وكل ماضٍ لهذم وأكثر ما يستعمل في الأسنة.
رجع: أستعين الله القدير، فإن المرء السيد ربما اذلته النكبات حتى يحسبه اللبيب أحد ضعاف العامة، كالوزن الكامل إذا أضر أو وقص وخزل ظن أنه من الرجز، فثبتني اللهم على الطريق السوى فإن الحلم لخيف حتى يتوهم بعض الجهال كالوزن الوافر إذا عصب ظنه العاقل من الأهزاج. غاية.
تفسير: أتسعين الله وأستعين بالله حميعاً. والكامل: زن يجتمع فيه ثلاثون حركة ولا تجتمع في غيره من الأوزان، وعدده إذا سلم من الزحاف والعلل إثنان وأربعون حرفاً، وبيته اسالم:
واذا صحوت فما اقصر عن ندى ... وكما غلمت شمائلي وتكرمي
ويجوز الإضمار في أجزائه كلها وهو أن تسكن تاء متفاعلن فيحول إلى مستفعلن؛ وذلك مثل قول عنترة:
إنى إمرؤ من خير عبسٍ منصباً ... شطرى وأحمى سائرى بالمنصل
فهذا البيت في قصيدةٍ من الكامل وهو يشبه أول الرجز اذا سلم من الزحاف مثل قوله:
دار لسلمى إذ سليمى جارة ... قفر ترى آياتها مثل الزبر
والخزل يروى عن الزجاج بالخاء، وقال غيره هو الجزل بالجيم، وهو سقوط فاء مستفعلن في الكامل فيحول إلى مفتعلن؛ وقد وضع الخليل لذلك بيتاً مصنوعاً لأنه جاء بالجزل في سنة مواضع وهذا ما لايعرف؛ والبيت الذي وضعه:
منزلة صم صداها وعفت ... خالية إن سئلت لم تجب
فهذا مثل الرجز إذا لحقه الطئ. وإنما يعرف الجزل في شعر العرب لجزء مفردٍ في البيت، كما قال تأبط شراً في قصيدته التي أولها:
يا نار شبت فأرتفعت لضوئها ... بالجزع من أفياد أو من موعل

حيث التقت فهم وبكر كلها ... والدم يجرى بينهم كالجدول
والجزل في كلامهم من قولك جزلت البعير اذا أحخرجت فقارةً من ظهره. والوقص في الكامل: أن تستقط سين مستفعلن فيحول إلى مفاعلن؛ وقد وضع الخليل لذلك بيتاً مصنوعاً وهو قوله:
يذب عن حريمة بنبله ... وسفه ورمحه ويحتمى
فهذا موقوص في ستة مواضع وإنما بحئ العرب بذلك في جزء واحدٍ من البيت، فإن زاد ففي جزءين؛ ومن ذلك قول قيس بن الخطيم:
لأصرفن لسوى حذيفة مد حتى ... لفتى الكثيب وفارس الأجراف
وغلط ابن دريدٍ في مثل هذا لأنه سماه خرماً، ومثله بقول عنترة:
لقد نزلت فلا تظنى غيره
والخرم عندهم: حذف حرف متحركٍ من أول كل شعر أصل بناء أوله وتد مجموع، والوتد المجموع: حزفان متحر كان بعدهما ساكن، وأول بناء الكامل على ثلاثة أحرفٍ متحركةٍ بعدها ساكن، فاذا وقص الكامل أشبه الرجز إذا خبن؛ وخبنه أن تحذف سين مستفعلن فيه فيصير مفاعلن. والرجز أخفض طبقة من الشعر؛ حتى يروى عن الفرزدق أنه قال: إنى لأرى طرقة الرجز، ولكنى أرفع نفسى عنه، وقال اللعين المنقرئ للعجاج:
أبا لأراجيز يا ابن اللؤم توعدنى ... وفي الأراجيز خلت اللؤم والخور
خلت هاهنا ملغاة، ويجوز إلغاؤها في الكلام والشعر اذا توسطت؛ فاما إذا تقدمت فلا. والوافر له ثلاثة أضربٍ: الأول منها:
لنا غنم نسوقها غزار ... كأن قرون جلتها العصى
والثاني:
لقد علمت ربيعة أن حبلك واهن خلق
والثالث:
عجبت لمعشرٍ عدلوا ... بمعتمرٍ أبا عمرو
ويروى " غذلوا " واذا روى ذلك قيل بمعثمرٍ من الأعتمار. والبيت الأول إذا عصب في أربعة أجزائه جاز أن يكون من الهزج لأن أصل الهزج أن يكون على ستة أجزاء كلها مفاعلين إلا أن العرب لم تستعمل ذلك. والعصب في الوافر هو سكون لام مفاعلتن حتى تنقل إلى مفاعيلن؛ ومثل ذلك قول عمرو بن كلثومٍ:
تصد الكأس عنا أم عمرو ... وكان الكاس مجراها اليمينا
فهذا البيت يخرج من الهزج التام إدا حذف سبب من عروضه وسبب من ضربه. والبيت الثاني من الوافر يجوز فيه العصب في ثلاثة مواضع ويمتنع ضربه من ذلك. والبيت الثالث منه ضربه معصوب ويجور دخول النصب فيه بعد ذلك دخولاً غير ملازمٍ؛ فإذا لحقه ذلك أشبه المستعمل من الهزج إذا سلم من الزحاف.
رجع: قام ناعٍ، بالفلس ومناعٍ، وكل شئ غير الله أباطيل. وإن كان الأسود لم يسع، إلا للدغٍ أو لسعٍ؛ فإن القضيب ما نبت، إلا ليضرب فيثبت. وإذا أستكفيت الله كفاك. وينبغي للمسبوق، ألا يؤثر بصبوحٍ ولا غبوقٍ، على أنه سبق بقدر الله؛ فليستحي المتأخر أن يفتحر وكم شجاعٍ، منعه السغب من الأضطجاع، وبيض غيدٍ، حرمت العيش الرغيد، وسوداء لسودٍ، تعيش عيش المحسود. فليزل الهم، غنى ابن العم، وفي غناه العزة والجمال؛ والله المجمل المعز. عن كنت غنيا حمل عنك إصره، وكفاك أن تبره؛ وإن كان فقيراً، فبررته ثقل عليك، وإن هجرته حسدك بما في يديك؛ وربما ناب الغائب فكنت له الوفاء، كغصنين أحدهما مورقٍ والآخر عارٍ، جاءت الراعية فعبثت بالمورق والعارى سليم. والمنية كالنار الموقدة، وقابض النفوس كالمحتطب، والناس كشجر فيه الغض واليابس، وباليبيس لهج موقد النار، وطالما غذاها بالرطيب. مهن من ليست له مهن، وخان القطاة المذهن، وأعجب ضيفك التلهن، ولم يوضح الخبر تكهن، فبم غلقت الرهن! إذا عز أخوك فهن. أورد وأصدر وأغدر من حقك ولا تغدر، وإن لقيت خيراً فأجدر، وإذا أردت الإحسان فأبتدر، فالموت طائر ينحدر، والزمان بحر كدر، أسد مخدر، وفحل يهدر، وعلى الخلود لا يقدر. الرزق بيد الله من أراد حرم، ومن أراد أكرم، ولو سال القرئ، للبيب العبقرى، بتبر، ما رئى أخا كبرٍ؛ والخسيس، يشرب من الكسيس، بالدرهم، فيطرح ثقيل الهم. وداء المسرة العقل، ودواء الحزن الجهل، والأبدان المغتبطة وثاج. غاية.

تفسير: الفلس ومناع: معبودان كأنا لطيئ؛ ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لوفدهم: أنا خير لكم من الفلس ومناعٍ. والإصر ها هنا: الثقل، وفي غيره العهد. ومهن: خدم. والمهن: جمع مهون وهو الخادم: والمدهن: نقرة في صخرةٍ يجتمع إليها ماء السماء. والتلهن: من لهنت الضيف إذا أطعمته. شيئاً قبل استواء الطعام. وأغدر أي إترك بقية وهي الغدارة. والقرى: مجرى الماء من الغلط إلى الوادي. والعبقرى هاهنا: الرجل السيد؛ ومنه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن عمر: " فلم أر عبقرياً يفرى فريه " أي يعمل عمله؛ يقال: جاء يفرى الفرى إذا عمل عملاً محكماً من عدوٍ أو غيره. والكسيس: ضرب من الخمر؛ قال الشاعر:
إن تمنعونا بطن وجٍ فإننا ... لناالعين تجرى من كسيس ومن خمر
والوثاج: جمع وثيج وهو الكثير اللحم.
رجع: بعداً لحفن نطف على ذي نطفٍ، في الأذن أو في الفواد. فأنسق لفظك وسق، وإن فسق جارك فلا فسق، وأرقب غريستك أن تبسق؛ إن الله يأخذ بأيدي الأبرار. أنسك، وفي مشيك فسك، فعل جائعٍ وحد فترك، لا مضطرٍ أكل فأبرك؛ وأعان الله رجلاً كالعود الهرم لا حلب عنده ولا طلب. لا يزال الرجل نحيرٍ ما انتفع به أهله ومتى عدموا المنفعة ملوه. ما أحسنت ولا اجملت، اكلت فما أثملت، وشربت فما أسملت، كم أفنيت أشهراً وأهللت، وأقدمت على المعصية فما هللت، ورفعت الصوت فأهللت، وأنهلت وعللت، وكأنني ما فعلت.
شغلت الهيم، عن النهيم، والسعيد من شغل بذكر الله. وبصرت الشم، بالوميض المشيم، فخاب الشائم، وشفى النائم. وللمخلوق بالقدر تصريف. ليكن قبرى من صفاته أسمان، سمى بهما نبيان، يونس فيمن قال بكسر النون، واليسع بعد سقوط الألف واللام. وإذا مت لم أحفل أكان خبرىٍ أسم الصديق يوسف إذا فتحت السين أم سواه. جاء المنصف، بمخصفٍ، إلى جانى الأصف، فكلمه بالصفصف، ولعله أفضل من المتنصف. والجيران ثلاثة: أولهم كالماء العذب طهرك، ووردته فأصدرك، إما غمرك وإما غمرك. والثاني كماء البحر قضى الفرض، ولم يروك ولم يرو الأرض. والثالث كالخلب، كأنه جلب؛ فالهرب الهرب من سوء الجوار. وقد يكون المنظر حسناً، وتجد في الطعم أسناً، كم شرقٍ، عن ماء أزرق، والحياة كثيرة الصاب، وقليل فيها الضرب والضجاج. غاية.
تفسير: النطف القرطة، وفساد في القلب؛ يقال بعير نطف إذا هجمت الغدة على قلبه. فسك أي أمش هوناً؛ يقال ساك يسوك إذا مشى مشياً ضعيفاً.
ولا طلب أي لا يطلب عليه. وأثملت: تركت بقية من الطعام وهي الثمالة والثميلة. وأسلمت: تركت سملاً وهو الماء القليل. واهللت الشهر إذا دخل على هلاله؛ وأصله أن يرى الرجل الهلال. وهللت إذا نكلت؛ يقال: حمل فما هلل؛ قال كعب:
لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل
وكل رافعٍ صوته مهل؛ قال ابن أحمر:
يهل بالفرقد ركبانها ... كما يهل الراكب المعتمر
والهيم: جمع هيماء. والهيام: داء يصيب الإبل، ودواءه أن تقطع حبال أذرعها. والنهيم: زجر الإبل. والشيم: جمع أشيم وشيماء وهو الذي به شامة. والمنصف: الخادم. والمخصف يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الذي يخرز به؛ والآخر أن يكون السيف وهو شاذ؛ قال الشاعر:
مزادة الراكب فيها إذا ... لم ينبض المخصف لم تفتح
يعنى بالمزادة ها هنا كرش بعيرٍ قد سقى ماء كثيراً لتفتظ كرشه بالمفازة؛ والمعنى أنه إذا أراد شرب ما في الكرش عقر البعير بالسيف؛ وهذا نحو من قول الآخر:
وخرقاء يستاف الدليل ترابها ... وليس بها إلا اليماني مخلف
اليماني: السيف. والمخلف: المستقى. والأصف واللصف جميعاً: الكبر. والمنتصف: المخدوم؛ قال الشاعر:
فإن الإله تنصفته ... بألا أعق وألا أحوبا
والخلب: الحماة. والجلب: السحاب الذي لا ماء فيه. والضجاج: ضرب من الصمع، والعرب تصف العسل والضجاج اذا إجتمعا؛ قال حميد بن ثورٍ:
ألا إنما هند جنية ... وطعم الضجاج وطعم العسل

رجع: إن ركائب طلبت المير، في بني نميرٍ؛ فلاقين، المطلب في بني القين، والبر المدوس، في بني سدوس. عد العين، عن نصر بن قعينٍ. ذهب المصيف، وفصيلك الحبل الحصيف. إن كان على جرابٍ، من راب، فلعل بجرادٍ، حياً من مرادٍ. قل بلاء اللهبة، إذا اشفت اللهاب من الموهبة، ما لقى بنو ذهلٍ، ولو سقوا من المهل، طالت الليلة، على بني قيلة، والصبح يعد حسن ابنلاجٍ. غاية.
تفسير: بنو القين: من قضاعةً. وبنو سدوس " بفتح السين " : في شيبان؛ " وبضمها " في طبيء؛ هذا قول ابن الكلبي. وكان غيره يقول السدوس " بالضم " الطيلسان، وسدوس " بالفتح " القبيلتان. وقول سيبويه إن السدوس في الطيلسان مضموم، وقول يحكى عن الأصمعي أن السدوس " بالفتح " الطيلسان وسدوس في القبيلة " بالضم " . ونصر بن قعينٍ: من أسد بن خزيمة بن مدركة. والحبل الحصيف: الشديد الفتل؛ والمعنى أن الوقت ذهب والمعيشة صعبة تحتاج إلى مراسٍ وأصل ذلك أن بعض النوق لا تدر حتى تعصب فخذاها؛ يقال ناقة عصوب إذا كانت كذلك؛ قال الحطيئة:
تدرون أن شد العصاب عليكم ... ونأبى إذا شد العصاب فلا ندر
وقال الآخر:
بتنا عذوباً بلا ماء ولا لبنٍ ... حتى جعلنا حبال الرحل فصلاناً
يريد أنهم عصبوا أينقهم بحبالٍ رحالهم فدرت كما تدر على الفصلان. والعذوب: الممتنعون من الطعام والشراب، واحدهم عاذب. وجراب وجراد. موضعان. وإختلف المبرد وثعلب في هذا البيت:
سقى الله أمواهاً عرفت مكانها ... جراباً وملكوماً وبذر والغمرا
فكان المبرد ينشده بالدال؛ وكان ثعلب ينشده بالباء؛ والبصريون المتقدمون ينشدونه بالباء. وجراد أكثر تردداً في الشعرٍ من جرابٍ. وراب: من الريبة. والمعنى إن رابك الرجل فإنك نجد ما تريده عند غيره. ومراد: ابن يحابر من مذحجٍ، ويقال أسم مرادٍ عمرو؛ وإنما سمى مراداً لأن النسابين يزعمون أنه أول من تمرد من قومه باليمن. البلاء: مصدر بالبيت في معنى المبالاة. واللهبة: قوم من الغرب. والموهبة: غدير في صخرةٍ؛ قال الشاعر:
ولفوك أشهى لو بذلت لنا ... من ماء موهبةٍ على خمرٍ
واللهاب: العطش؛ وأنشد أبو عبيدة:
فصبحت بين الملا وثبره ... جباً نرى جمامه مخضره
فبردت منه لهاب الحره وإشتقاق واللهاب من لهب النار. وذهل بن شيبان: معروفون، وإشتقاق ذهلٍ من قولهم: مضى ذهل من الليل أي قطعة؛ حكى ذلك أبو عمرو الشيباني، وأنشد:
مضى من الليل ذهل وهي واخدة ... كانها طائر بالدومذعور
والمهل هو عكر الزيت، ويقال بل هو ما أذيب من جواهر الأرض مثل الذهب والفضة والرصاص ونحوها. ويسمى الصديد: مهلاً؛ والمعنى أن الإنسان يهتم بأمور نفسه وأقاربه ولا يحفل بما لقي البعداء. وبنو قيلة: الأوس والخزرج؛ والمعنى أن الأنصار قصدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع بهم يزيد لعنه الله وقعة الحرة وإنهم مع ذلك يرجون الخير في العاقبة، كما أن عقبى الليل صباح.
فصل غاياته حاءقال أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخي: رب العزة إن شئت ألحقت سماوة كلبٍ بالسماء، وبدراً المنسوب إلى يخلد بالبدر الذي هو الزبرقان، وفرقد الصوار بالفرقد المتعلق به عيون الأدلاء، وجمعت العالم في مثل السنف، وطوائف الأرض في أصغر من حلقة الدرع، ولا يعجز قدرتك المستصعبات، تجعل متى أردت حبلة السمرة حبلةً في أحشاء الحيوان، وإعليط المرخ علاطاً في خد البعير، وغاضية الليل غاضية من النار، وجونة النهار تنومة يخدمها والد الحفان، وأي معجزٍ لست عليه بقدير!. تصير جنى الكحص سكا للمفاضة، وتأمر لائحة المضل فيكون قميصاَ للكمى، ونصال البهمى فتصبح بين مشقصٍ ومعبلةٍ في كنائن البهم. فاذا قضيت نطق الليل مسبحاً لعظمتك، والنهار خاضعاً لملكك، ولك الفهم عن كل حرسٍ حتى وقع الحافر وقسيب الماء وقرع الحجل أخاه. ما يقول الخلخال في رجل الكاعب وكل قوله تمجيد لك! إنه يحلف إن الحالية ستعطل والخدلة سترم، والناعمة ستباشر التراب: فأتق الله في المغدى والمراح. غاية.

تفسير: بدر بن يخلد بن النضرين كنانة، يقال هو حفر ركية ندرٍ، فسميت باسمه؛ وهذا كثير في الأماكن يسمى الموضع بأسم الرجل؛ من ذلك نجران اليمن سميت بنحران بن زيدان بن سبأ بن يشجب. وخيوان " موضع باليمن " سمى باسم ملك من من ملوكهم. والزبرقان: البدر. وإنما سمى الزبرقان للمعانه؛ يقال: أراه زباريق المنية أي لمعانها. واختلفوا في تسمية الزبرقان بن بد، واسمه الحصين، فقيل إنما سمى باسم القمر.وروت الوراة أنه قال للحطيئة لما أراد أن يجاوره: اذهب إلى منزلنا فاسأل عن بيت القمر بن القمر وكان ذاهباً بإبلٍ من إبل الصدقة يؤدبها إلى عمر. وقيل سمى الزبرقان لأنه كان يصبغ عمامته بالزعفران. وإختلفوا في قول المخبل.:
فهم أهلات حول قيس بن عاصمٍ ... يحجون سب الزبرقان المعصفرا
فقال قوم: أراد بالسب العمامة؛ وقال قرم: أراد بالسب: الدبر. وكان الزبرقان فيما قيل يرمى بالداء العضال، وهم أربعة لا يعرف غيرهم ممن يرمى بذلك. لم يسلم منهم غير الزبرقان، وهم: أبو جهلٍ بن هشامٍ، والطفيل بن مالكٍ أبو عامر بن الطفيل، وقالبوس بن المنذر اللخمى، وكان يلقب جيب العروس، والزبرقان بن بدرٍ السعدي. والفرقد: ولد البقرة الوحشية. والصوار: قطيع البقر. والسنف وعاء ثمرة المرخ، ويقال بل الستف الورقة من المرخ. والحبلة ثمرة من ثمر العضاه، ويقال هو ثمر السمر. وقيل هو ثمر الطلح. وقال ابن الأعرابي: الحبلة صياغة على مقدار ثمر الطلح. فهذا يدل على أن ثمرة الطلح تسمى حبلةً عنده، وأنشد للنمر بن تولبٍ.
وكل خليلٍ عليه الرعاث ... والحبلات خؤون ملق
والحبلة: ما في بطن الحامل وهي التي جاء النهى عن بيعها. والإعليط: وعاء ثمرة المرخ أيضاً، وتشبه به أذن الفرس؛ قال أوس بن حجرٍ:
وأذن لها حشرة مشرة ... كإعليط مرخٍ إذا ما صفر
والحشرة: الدقيقة الصغيرة. والمشرة: من قولهم تمشر النبت إذا ظهر، وكأنه من الإتباع لأنهم لا يقولون أذن مشرة. والعلاط: سمة في خد البعير. والغاضية: الظلمة الشديدة. ويقال للنار الشديدة الوقود غاضبة وهو عندهم من الأضداد. وجونة النهار: الشمس. وقال قوم لاتسمى جونةً إلا عند الغروب. والتنوم: نبت يسود كله وهو نبت تأكله النعام.
والحفان: أولاد النعام لا واحد لها من لفظها إنما يقال رأل للواحد؛ وقال قوم: واحدها حفانة. والكحصى: ضرب من النبت يشبه بحناه مسامير الدروع؛ قال الشاعر:
كأن جنى الكحص اليبيس قتيرها ... إذا نثلت سالت ولما تقرصع
نقرصع: تنضم. والسك: عمل المسامير، يقال درع مكسوكة اذا قوربت مساميرها؛ ويسمى المسمار سكياً. والمفاضة: الواسعة. ولائحة المضل: آخرما يبقى من السراب؛ وهذا من مستعار كلامهم الذي وضع في غير موضعه؛ لأن المضل: الذي قد أضل ناقةً أو غيرها. ولا ئحته: التي تلوح له فيظنها ضالته. وإنما قيل ذلك للسراب لأن المضل يتوهم كل شئ يلوح ضاله؛ فظنونه لا تصح. ونصال البهمى: شوكها. والمشقص: ضرب من النصال مستطيل. والمعبلة: ضرب منها عيض. والكنائن: جمع كنانة وهي الجعبة. والبهم: جمع بهمة وهو الشجاع الذي لا يدري كيف يؤتى له؛ ويقال أمرهم بهمة إذا كان لا يعرف مسلكه.
رجع: غفرانك اللهم. عرفت الدنيا لو نفعت المعرفة، وعلمت أنها أخون من الورقاء، وشر العلم علم لا ينتفع به. ومن عقد نكاح المومس على غرةٍ لم تنجه الملامة عليه، ومن خطب الفاجرة على علمٍ فهو بما فعل ملوم. ولا تمزق السلمة ثوب الراعي اللبيب، ولا تقتل عقيلة الملح ذا عقلٍ. دع ماضر وصعب إلى ما نفع وهان، وخل ما غمر إلى ماغمر، وإترك المضلة إلى المرشدة؛ فإن طرقات الخير كثير. وإستوهب الذي يقتل بورق الحواءة ورق الحواء كما يقتل بنصال السهام. والصلاصل والصردان مقدسة له في المعارف والشجر والمزاد وتحت األسن وفوق الأثباج، وينبت السلمة من السلمة، ويهلك مردة الإشراك، بالمردة من الأرك، والرب يستجار لا يخرج مما يقضيه الجمد ولا الحيوان، ولا يفعل إلا مارضى وشاء؛ وغير متعلقٍ به الزيغ والخطأ ولا شئ من الدنبات. هل بعصمى الاجتهاد وقد سبق حكمه أنى من أهل الخسار، أم يضرنى التقصير وقد نفذ علمه أنى في درجة الأبرار! وأي الأمرين كان فأساله الإنعام على بتحبيب عبادته إلى في المساء والصباح. غاية.

تفسير: الورقاء. هاهنا: الذئبة؛ ويقال إنها إذا رأت بصاحبها دماً عدت عليه فأكلته؛ ويقال إن ذلك معروف من أخلاق الذباب؛ قال رؤبة:
فلا تكونى يا أبنة الأشم ... ورقاء دمى ذئبها المدمى
وقال الفرزدق:
وكنت كذئب السوء لما رأى دماً ... بصاحبه يوماً أحال على الدم
والمومس: البغي. وعقيلة الملح: الدرة. والحواءة: شجرة صغيرة يشبه بورقها نصال السهام. والحواء: نحو مائة بيتٍ من بيوت الأعراب تجتمع. والدرق الثاني: الشباب من القوم؛ قال الشاعر:
اذا ورق الفتيان صاروا كأنهم ... دراهم منها مستجاد وزائف
والصلاصل ها هنا: جمع الصلصلة وهو بياض في معرفة الفرس، وهو في غير هذا الموضع الفاختة. والسلصلة أيضاً: بقية الماء في المزادة وغيرها. والصردان: جمع صرد وهو بياض في ظهر الفرس يقال إنه من أثر السرج. والصردان: في غير هذا: جمع صردٍ وهو طائر يتشاءم به؛ قال الراجز:
آذن بالبين صريد الضاله ... فظل منه القلب في بلباله
ينزو كنزو الظبى في الحباله والصرد أيضاً: عرق تحت اللسان، وهما صردان يكتنفانه. والسلمة: الشجرة المعروفة. والسلمة: الضخرة. والمردة: الواحدة من ثمر الأراك.
رجع: شهدت بك الحمائم ذات الطوق العسجد، والعلاط الأسود وسعدانة البعير الجلعد، وكذلك الأغربة: ذؤابة الجارية، وابن داية وصاحب الحجبة. وهل يجحدك مدرك أو محسوس! وبك تقر النسور: نسر جربة، والواقف على النبيلة، والساكن في الحوافر الوأبة. ما الجوزاء الميتة حبطاً، والآكلة حبطاً، والمحسوبة شرطاً في نفس مكثر سخىٍ، جيد بعد الوسمي بوليٍ، فأنف من نحرٍ الفصيل، عند الأصيل، ونحر القزم، راعي الهزم، وأهان الفزر، مخافة الوزر، بأهون من جوزاء النجوم في ملك الجبار القديم. يا نفس أكثري التسبيح، تخصي بثوابٍ ربيحٍ. من أطلع في كحلٍ شهباً، وأخرج من المعدن ذهباً، ومن الكلأ لهباً، وأطفأ جمرة الشمس مغرباً، وأنطق بحمده عجماً وعرباً، أصبح للثناء مستوجياً، عظمته الغزالة إشراقاً والغزال نزيباً، والنوافر بزعمهم خوف الأسد، والرائعات غب المطر. كم فقير جاد، يحترش لصغار أولادٍ، عدته عن الروحة إليهم العواد، ولقي الحمام بالمرصاد؛ كأني بك وقد دعيت فارسٍ الأعواد، وانقطع منك رجاء العواد، وجدت بك جداد، وقال وارثك هل من عيادٍ، لا أو يأذن باعث العباد. أيها اللامس يد البغي بئس الملتمس شوك القتاد، فاجعل يمناك إن استطعت لا تملك شيئاً مثل العبد، وفمك من الطعام كالطائر مع الوكر يؤوب إليه عند الظلام. ولتكن عينك مثل عين الماء تأمن مضرتها انت والناس، ولسانك مثل الأفعوان شره مغيب ما دام غائباً في السفاة. وأشهد شرقه ومستميحها النور على تقواك الله طفلين وفتيين وكهلين وموليين فانهما نعم الشاهدان، ولتكن الكواكب عليك من الشهود. واكتب ذكر الله على جباه الساعات فصحفهن أبقى الصحف؛ ولا تقل يمضين فينقضين واستأنف عمل المتقين، فقلما أنجح هرم، وقبلك قيل: هلك درم، فلا يطيرن بازي النهار ولم تعقد بفوادمه وخوافيه حسناتٍ يبعثن معك، ولا يورثن عنك، فبئس المال مال اقتسمه الوارثون. واغتم غراب الجنح إذا ألبس البسيطة أثيث الجناح. غاية.
تفسير: ذات الطوق المسجد: المرأة وهي تسمى الحمامة. والعلاط هو طوق الحمامة المعروفة. وكر كرة البعير تسمى السعدانة والحمامة؛ ويقال للحمامة من الطير سعدانة أيضاً؛ وأنشد ابن الأعرابي:
إذا سعدانة الجبلين ناحت ... عزاهلها سمعت لها رنيناً
العزاهل: الفراخ، ويقال ناحت عليه وناحته، كما يقال بكت عليه وبكته ويقال لذؤابة الجارية غراب. وابن داية: الغراب من الطير؛ وأعلى الورك من البعير والفرس يقال له غراب؛ قال الراجز:
يا عجباً للعجب العجاب ... خمسة غربان على غراب
وقال ذو الرمة:
وقر بن بالزرق الجمائل بعدما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر
يعني بالخطر ما تلبد من خطر البعير بذنبه فيجتمع على الظهر. وتقوب: تقشر. والزرق: موضع. والجمائل: جمع جمالةٍ، وجمالة: جمع جملٍ، ولا يقال جمال ولا جمائل ولا جمالة إلا للذكور خاصةً. والحجبة: رأس الورك المشرف على الفخذ؛ ومنه قول امرئ القيس:
له حجبات مشرفات على الفال

والفال: عرق في الفخذ. ويقال هو اللحم الذي في خرب الفخذ وهو ثقب في عظمٍ في موصلها بالورك. ونسر جربة هو أحد النسرين: الواقع والطائر. وجربة من أسماء السماء غير مصروفٍ؛ قال الأعشى:
وخوت جربة النجوم فما تش ... رب أروية بمرى الجنوب
والنبيلة: الجيفة. والنسور تسقط عليها. والنسر: مثل النواة يكون في بطن الحافر. والوأبة من الحوافر هي المقتدرة المقعبة؛ قال أبو دواد يصف الفرس:
يخد الارض خداًب ... صمل سلطٍ وأبٍ
شديد النسر والحاف ... ر مثل الغمر القعب
والجوزاء: النعجة التي في جوزها وهو وسطها بياض والحبط: أن ترعى الماشية عشب الربيع فتنتفخ عنه بطونها حتى يقتلها؛ ويقال إنه يحدث بالضأن عن أكل الذرق وهو الحندقوق، وفي الحديث: " وإن مما ينبت الربيع لما يقتل حبطاً أو يلم " . والحارث الحبط أبو حيٍ من بني تميمٍ كان في سفرٍ ففني زاده فأكل العشب فحبط عنه. وألاده الحبطات بكسر الباء، كذلك تقول الجلة من أهل العلم. والخبط: ما خبط من ورق الشجر لتعلفه الماشية من الإبل وغيرها. والشرط: رديء المال، ويستعمل في الناس أيضاً؛ قال الكميت:
وجدت الناس إلا ابني نزارٍ ... ولم أذممهم شرطاً ودوناً
ونحر القزم راعي الهزم، فالقزم صغار الشاء ورديئها، ويستعمل في المعز والناس؛ قال جرير:
تساق من المعزى مهور نسائهم ... وفي قزم المعزى لهن مهور
والهزم: المهازيل من الغنم؛ وقد يكون الهزم في معنى ما يبس من العشب وتهزم أي تكسر. والفزر: القطيع من الغنم، وبه لقب سعد بن زيد مناة بن تميم الفزر، ويقال إنه كان له قطيع من غنمٍ أو معزٍ فجاء به مكة فأنهبه الناس في الموسم فقالت العرب في المثل: لا أفعل ذلك حتى تجتمع معزى الفزر.
وكحل: اسم لسماء الدنيا. والنوافز: نجوم في السماء يسمين الظباء تزعم العرب أنهن خفن أسد النجوم فنفرن منه.. والنفر: نحو القفز، وتسمى القوائم نوافز، لأن النفز يكون بها؛ قال الشماخ:
قذوفاً إذا ما خالط الظبي سهما ... وإن ريع منها أسلمته النوافز
فسروه القوائم. وأصل النفز في الظباء لا يكادون يخرجونه في الاستعمال عنها. والراتعات غب المطر: الظباء لمعروفة. والحادي: طالب الجدي. ويحترش: يكتسب؛ وأصله من احتراش الضب.
ويقال: جدت بالرجل جداد معدول مثل عقتهم عقاقٍ من جد الأمر: قال الشاعر:
جدت جداد بلاعبٍ وتبدلت ... في الحي لبسة قالبٍ حيران
وهذا بيت معنى، كانت العرب تزعم أن الإنسان إذا حار قلب ثوبه ولبسه مقلوباً فذهبت حيرته. وعياد: مصدر عاد يعود عياداً، مثل قام يقوم قياماً. درم: رجل يضرب به المثل، فيقال: " أودى درم " وهو فيما يزعمون من بني دب بن مرة بن ذهل بن شيبان قتل فلم يؤخذ بثأره: قال الأغشى:
ولم يود من كنت تسعى له ... كما قيل في الحرب أودى درم
رجع: ماريا قطرٍ، ورائحة حبيبٍ عطرٍ، بأطيب من ثناء مستطرٍ، يثني به بر على مبرٍ. وذكر الله مراتع القلوب يستعذبه الأواب، ويسكن إليه الصالحون. فاغسل الحوب، بأن تتوب، ولا تعرك ذنبك بجنبك؛ فتصر على سخط ربك. وإلى السوق، تحمل الوسوق، فما كان جيداً نفق، وما كان ردياً زهد فيه. وإنما أنت درهم إن اتقى وضح، وإن فسق زاف. فإذا اندفق سقاء الصبح وصقلت البيضاء أديم النهار فاستخف عن العيون؛ فغنها مفسدة لما تقع عليه؛ وإذا الليل طلى قار الأرض بالقار المغض فابرز لحدق النجوم؛ واسأل الأسد، كم فنى تحته من أسدٍ، والنعائم كم طلعن على ظلمٍ؛ يخبرنك بالبرحين. والمحبون رجلان: محب للطاعة، ومحب تحت المعصية؛ فطوبى لأحد المحبين، ويا ويح الآخر لما خلا خلاء البعير. ومن مزج رضابه بذكر الله لم ييأس من رضاب الحور، وإن لساناً مجده لجدير بالسلامة من العي في ساعة طلبٍ المعاذير. وإنما نحن في أحلام نائمٍ، لا أحلام ذوي العزائم، وقد يرى الراقد، نفسه مع الفراقد، فإذا استيقظ رآها بالجدد. كل غضاةٍ وأضاةٍ، ومغمدةٍ ومنتضاةٍ، تشهد وتقر، وتقسم فتبر، أن الخالق حكيم، وأن الوارث هو القديم.

والإبرة والصبرة، والأرض الخبرة، والناقة الوبرة، والعروق الغبرة والظلال المنعفرة، يجرين المطرة، بأن يعظمن باسط الأمل، ومحصي العمل، وحافظ الهمل. والطل والظل، والسكون والقل، والقواء الفل، والحنش والصل، وكل حرامٍ وبلٍ، والساكت والمهل، والجامعة والهل، مقدسات للإل. تعالى الماجد، وفرع الله الناجد، فقير ساجد، وخطاء واجد، شتان متهجد وهاجد. والتوبة والدوام، على قليل العبادة يمحوان كبائر الذنوب كما يمحو القطر، آيات السطر، وتدرس الشمال، طرائق الرمال. والشئ كما قطر حتى يأذن خالقه بالتغيير. فإن قيل إن الديمة مطرت مداماً، وإن الأرض انبتت أهداماً، وإن البرة صيغت من الكعبرة، وإن حصناً غار وتهامة أتت حجراً، فقد كذب القائلون. إنما ينزل من السماء، غريض الماء، وتعنو الأرض، بالنبات الغض، وتجود السمرة، بمر الثمرة، ولا تنتقل تهامة أبداً، ولا يوجد حضن إلا منجداً. فاستخر الله؛ وإذا ولى صديقك فول عنه؛ فإنما ينزل بالوادي ذي الشجر والروض العميم. ويقدح بزند العفار، ما دام وارى النار؛ فإذا خبت ناره، بطل اختياره، وإذا السقاء لم يمسك الماء فهو زيادة في مشقة المسافر. يارب القدم، ومثبت القدم: ومنشئ عنس وقدم، أعوذ بك من السدم؛ صمم حصاةٍ بدمٍ، أعذر من مرارة الندم. أنت العالم، وإنما المرء حالم، وخائفك إن شئت سالم، وإليك يرجع الظالم. كأنى بالملحد، قد الحد، وحصل من الأتراب، على التراب، ومن الظبى الأعفر، على العفر، وعاد في لحدٍ، بعد جحدٍ. أي منزليك أرحب: أقصرك المشيد، ام خط في الصعيد؟ من لك بأن تكون في البراح. غاية.
تفسير: الريا: الرائحة. والقطر: العود. والمستطر. المكتوب. والمبر: الذي قد زاد وأفضل. والأواب: الذي يسبح نهاره كله إلى الليل؛ مأخوذ من سير النهار وهو التأويب. والقار: جمع قارةٍ وهي الأكمة. والمغض: يراد به المغضي أي العيون على أن تغضي، وحذفت الياء للسجع، كما قال قائل العرب: غيث ثعد معد، كأفخاذ نساء بني سعدٍ، تأكل منه الناب وهي تعد. أراد بالغيث: النبات. والبرحين: الدواهي والعجائب. والمحب: من أحب البعير إذا برك فلم يقم؛ وقد روي عن أبي عبيدة في قوله تعالى: إنى أحببت حب الخير أراد بأحببت: لصقت بالأرض لحب الخير؛ وقال الراجز:
حلت عليه بالقطيع ضرباً ... ضرب بعير السوء إذا أحبا
القطيع: السوط والخلاء للناقة خاصةً في قول أكثر الناس، وقد حكي عن أبي زيدٍ أنه يقال : خلأ للجمل. والبعير يكون للذكر والأنثى جميعاً؛ وأنشد الزيادي عن الأصمعي:
لا تشربى لبن البعير وعندنا ... ماء الزجاجة واكف المعصار
والخلاء: مثل الحران؛ وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء ولا عادتها الخلاْ، ولكن حبسها حابس الفيل قال عليه السلام ذلك لما هبط من الثنيةى في غزاة الحديبية. والحديبية بالتخفيف؛ كذلك يقول أهل العلم بالعربية. والإبرة هي الودية من المقل، وسيبويه يقول: الإبرة على مثال العنبة. والخبرة أرض مطمئنة تنبت السدر. ويقال:عرق غبر إذا كان قد أصابه جرح فلم يبرأ واندمل على فسادٍ؛ قال النابغة:
تداركونى إذ ساءت ظنونهم ... حتى شفوا كل داء عرقه غبر
والظلال المنعفرة التي قد قصرت ولصقت بالأرض. والمطرة ها هنا: العادة. والطل: من قولهم ما بالناقة طل ولا طل أي طرق، وقيل لبن؛ وهو مشتق من طل الغيث؛ لأنه أضعف المطر. والقل: الرعدة.والقواء: الأرض المقوية التي لا شئ فيها. والفل: التي لم يصبها مطر. والبل: المباح. والجامعة: المرأة التي تلبس جميع ثيابها كنحو ما تفعله المرأة إذا أرادت الخروج من بيتها في وليمة أو نحوها. والهل: المرأة في ثوبٍ واحدٍ. والإل: الله تبارك وتعالى. والناجد: المرتفع ويكون أيضاً في معنى المعين؛ لأنه يقال: نجدت الرجل وأنجدته إذا أعنته. وفطر: خلق. والديمة: سحابة تدوم. والأهدام: جمع هدمٍ وهو الكساء الخلق، والثوب الخلق. والبرة: الخلخال ونحوه من الحلي. والكعبرة: واحدة الكعابر وهو شيء يخرج في العضاه؛ وكل عقدةٍ صغيرةٍ مثل الجوزة ونحوها فهي كعبرة؛ وكعابر الرأس: عقده؛ قال الراجز:
وأنا كالضرغامة الغضنفر ... لو أتغدى رجلاً لم أسئر
منه سوى كعبرةٍ أو كعبر

وحضن: جبل بنجدٍ؛ ويقال في المثل: " أنجد من رأى حضنا " ً. وحجر: قصبة اليمامة. وعنس وقدم: قبيلتان من اليمن، عنس من مذحج وقدم من همدان. والسدم: هو اللهج بالشئ، وقولهم: نادم سادمٍ أي كأنه لهج بالندامة. وصم حصاةٍ بدمٍ: يزاد أنهم اقتتلوا فأريق الدم فإذا وقعت في الأرض حصاة لم يسمع لها صوت. والملحد: المائل عن الحق، ومنه اشتق لحد القبر؛ لأنه يميل عن وسطه. والمشيد: يحتمل أن يكون العالي، ويكون المطلي بالشيد - وهو الجص والاشتقاق واحد؛ لأنه جرت العادة في الأبنية المطلولة أن تطلى بالشيد والبراح: الأرض المنكشفة الواسعة.
رجع: وصيح بالأرض اقبلى رهنك، وبالنزيل فاغدرى، وحيز المال ونسى العهد، وانتوى عن الانسان أنيسه ذو الود القديم. لا تعجبك زهرة الربيع فترى مختالاً الزاهرية؛ فإن القيظ من وراء الرياض. كانت الأرض ولا وادي بها والوادي ولا سمرة فيه، وأحدثت السمرة حبلة في كل عامٍ، ولو شاء المنشئ لجعل الحبلة سمرةً، والسمرة وادياً، والوادي شاهقاً، والشاهق خضارةً، وخضارة ودفةً. فيحي فياح. غاية.
تفسير: الزاهرية: ضرب من المشي فيه اختيال. والحبلة: ثمرة السمرة. وخضارة: البحر. والودفة: موضع مطمئن حواليه صخور وآكام ويكون مخصاباً؛ وربما سميت الروضة ودفة. وقد اختلف في هذا الحرف فقيل هو بالذال وبالدال غير معجمة؛ ذكره الزجاج في كتابه المعروف بجامع النطق وقال: جمع الودفة وداف؛ وأنشد:
تقول لي ما ئلة العطاف ... مالك قد مت من العجاف
ذلك سوق اليفن في الوداف اليفن: جمع يفنٍ، وهو الشيخ الكبير. وفيحي فياح: كلمة تقال عند الخصب وقد أتسع في ذلك فاستعمل في الغارة؛ قال الشاعر:
دفعنا الخيل جائلةً عليهم ... وقلنا بالضحى فيحي فياح
معدول مثل قطام.
رجع: كيف أعتذر، وفي كل حين أعذر، والله العالم المقتدر، أضرع له واستغفر، لعل الجاه يفر، ومن الخطايا أستكثر، لو خاف الحفن لسهر، ولكن الفؤاد أشر، وبناته تشتجر، يا نفس خمر، أعييتني في القليل والأمر، يعاش بالقوت الزمر، والكشح المضطمر، عيش الواجد المثمر، ما أولى النمير بالنمر، كفاك خير من شمرٍ، وأغنتك قدم عن طمرٍ، ليس الأرج كالصمر، ولا الآمر مثل المؤتمر، بعد قمر من قمرٍ، واستغنى الله عن كل مقدرٍ؛ فأرب الفقير إليه كارب الملك، وفاقة الغنى كفاقة المتصعلك، ونفوسنا بالحياة شحاح. غاية.
تفسير: أعذر: من قولهم: أعذر الرجل إذا أتى بذنبٍ إن عوقب عليه كان لمعاقبه عذر في عقوبته. والخمر: الذي يتوارى في الخمر، وهو ما سترك من شجرٍ أو غيره؛ ومنه قول الشاعر:
أحار بن عمرو كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر
والأمر: الكثير. والزمر: القليل؛ من قولهم: شعر زمر ونبت زمر إذا كان قليلاً. والنمير: الماء الناجع. والنمر: من قولهم: سماء نمرة إذا كان فيها قطع من السحاب؛ يقال في المثل: " أرنيها نمرة أركها مطرة " والمعنى أن السحاب جدير أن يمطر ماءً عذباً، أي للخير معادن يطلب فيها. وشر شمر أي شديد. والصمر الذي فيه صمر وهي رائحة كريهة؛ وفي حديث علىٍ عليه السلام أنه لما بلغه قدوم جعفر بن أبي طالبٍ رضى الله عنه من الحبشة وجه إليه رسولاً ودفع إليه دهناً وأمره أن يدفعه إلى أسماء ابنة عميسٍ وكانت امرأة جعفرٍ، وقال: تدهن به بني أخي من صمر البحر، يعني كراهية رائحته. والقمر الذي يحار في الثلج أو في القمر فلا يهتدي.

رجع: كم من عضبٍ أفل، ما كهم ولا كل، أثره كآثار النمل، تدرج على نقي الرمل، سبح فلم يمل، فعسى قلبك ولعل، أن يسعد فلا يزل. من صرخ واستهل، ورأى هلالاً فأهل، والجبل حيث حل، للخالق خضع وذل. أف لك يا نفس ما أسرع فراقك لهذا الشخص، أنظر إليك بعين النقص، وفيك الخيلاء والكبر، وإليك يكر العتب أبرح الجبار وسارت الشهب أذنة لأوامره ونواهيه، والقدر يجعل ذات العرش يمانية الدار. ياظبي القاع، من ألزمك وقاع؟! ويا حنزاب الجبال ما أحلك بالسهول؟! ويا وحشي تبالة ما أهبطك الحجاز! ويا مغفرة ما أنت وخزامى الهجول. والعجب هجر الأعفر سربه ولزومه خيط الرئال. ولو ترك غرير العكرمة لم يبرح من الوكر. ومن للفرقد بأن يبيت مع الصوار! وود ميدى في الحبالة أنه أجدع في الكناس. وربما وقعت الصيحانية من زاد الراكب في البلد القفر فاجتناها الغراب من بين المرو، ولم ينبت نحل قط بذلك البداح. غاية.
تفسير: أبرح: أتى بالأمر العجب. أذنة: مستمعة. والثريا يقال لها: ذات العرش؛ قال الشاعر:
كأن ذات العرش لما بدت ... خريدة بيضاء في مجسد
ووقاع معدول: ضرب من الكي؛ قال الشاعر:
وكنت إذا منيت بخصم سوءٍ ... دلفت له فأكويه وقاع
والحنزاب: جزر البر. وتبالة: موضع مخصاب باليمن. والمغفرة: الاورية التي لها غفر وهو ولدها. والهجول: جمع هجلٍ وهو مطمئن من الأرض سهل. والأوروية لا تحل إلا في الجبال؛ ويقال في المثل " ما يجمع الأروى والنعام " ؛ لأنهما لا يجتمعان لأن النعام لا يكون إلا بالسهول. والغرير: الفرخ؛ مأخوذ من غررته إذا زققته. والعكرمة: الحمامة. والميدى: الذي قد وقعت يده في الحبالة. والبداح: الأرض الواسعة.
رجع: خالق الجوهر والعرض، كفيت المرض، وشفيت الجرض، وملكت النافذ والحرض، وبلغت الغرض، وثبت ملكك فما انقرض، لا أرض ولا أرض، ولا علة ولا هرض، بعداً لجاهل اعترض، وسيم الحق فأعرض. والإمهال، سبب الإجهال، وطالما حلئت النهال، شباب ثم اكتهال، وتنزه بعده إقهال، أذعر لذلك وأهال، لاونية نفعت ولا ابتهال. ربك بغير فخرٍ، ابتدع ذا الشخر والنخر، وصلاد الصخر، وبنات مخرٍ، والصبير إلى جنب الطخر. ذكت الضرمة، وهبت المرزمة، بصفات رب العالمين؛ فأعرض عن قيل سفيهٍ لاحٍ. غاية.
تفسير: الحرض: الغصص. والحرض هاهنا: الشيخ الذي لا قوة فيه، ويقال للعاجز: حرض، وكذلك يقال للذي لا يأخذ حظا في الميسر؛ قال الراجز:
يا رب بيضاء لها زوج حرض ... خلالةٍ بين عريقٍ وحمض
الأرض: الرعدة، أي لا اضطراب فيه، والأرض: فساد؛ يقال : أرضت القرحة إذا فسدت. والهرض: أصله شئ يخرج على أبدان الأطفال أي لا يلحق ملك الله تعالى شئ من العلل وإن قل. والإجهال: من أجهلهم إذا صادفهم جهالاً. وحلأت الوارد إذا صددته عن الورد. والنهال: العطاش وهو من الأضداد يقال للذي قد شرب أول شربه ناهل. وقيل إنما سمى العطشان ناهلاً على سبيل الفأل، كما قيل للديغ سليم. والإقهال: كثرة الوسخ ودخول الإنسان في القبائح. والابتهال: الاجتهاد. والشخر: صوت يخرج من الفم. والنخر: صوت يخرج من الأنف؛ ومنه قيل المنخر.
وبنات مخرٍ: ضرب من السحاب يكن في قبل الصيف دقيقات العرض شديدات الوقع، يقال: بنات نخرٍ وبنات بخرٍ بالميم والياء. وقال بعض أهل اللغة يقال لهن: بنات بحرٍ. ويستعمل بنات مخرٍ بغير ألفٍ ولامٍ معرفة؛ قال الشاعر:
كأن بنات مخرٍ رائحاتٍ ... جنوب وعيشها الغض الرطيب
جنوب: اسم امرأةٍ. وأدخل عليه طرفة الألف واللام؛ فقال:
كبنات المخر يمأذن إذا ... أنبت الصيف عساليج الخضر
ويروى: الخضر. ويمأدن: من قولك غصن مأد أي ناعم. والعساليج: جمع عسلوجٍ وهو الغصن الريان الناعم. ويقال بل العسلوج العرق المتغيب في الأرض. والصبير: سحاب بعضه فوق بعضٍ. ويقال: هو السحاب الأبيض، وقال قوم: لا يقال له صبير حتى يكون فيه بياض وواد. وقيل إنما قيل له صبير: كأنه شبه بالأسير أي حبس ليمطر. والطخر: سحاب رقيق؛ ومنه اشتقاق الطخر ور وهو السحاب الرقيق أيضا. والمرزمة: الريح التي لها إرزام: أي حنين.

رجع: رب اجعل ذكراك أنسي، وطاعتك مزاج نفسى، ولرضاك حركتي وحسي، في الدفء والقرس، والمسير والمعرس؛ ذات الحلى المكرس، والحجل الأخرس، في لحدٍ قد اندرس، يابن آدم علقت من الدنيا بأصعف مرسٍ، وطوقت الناقة بقيد الفرس، ، فهل لحشا شتك من حرسٍ؟! مولاي قد سئمت هذه الدار وأنا فيها بخيرٍ، فانقلني باختيارك إلى حيث تشاء. وتخير العبد على مولاه شقاق، ولا سيما إذا كان غير أوابٍ. فطوبى للأضز عن الغيبة، الأجلع بذكر الله، الأصم عن قيل الجهال، الأكمه عن معايب سواه، الأشل دون ما ليس له، المقيد عن سعي القدم في الفساد؛ والخالق عنك غنى، فامهد لضجعتك يا صاح. غاية.
تفسير: القرس: البرد. والمكرس: الذي بعضه على بعضٍ. وقيد الفرس هاهنا: سمة توسم بها الإبل؛ قال الراجز:
كوم على أعنا قها قيد الفرس ... تنجو إذا الليل تدحى والتبس
والأضز: الذي تتقارب أسنانه بعضها من بعضٍ. ويقال: هو الذي لا يستطيع المبالغة في فتح فيه لتقارب أسنانه العليا من أسنانه السفلى. والأجلع: الذي لا تلتقي شفتاه يكون فيهما قصر عن أن تلتقيا، ويقال: إن الأخفش سعيد بن مسعدةٍ كان أجلع.
رجع. رب الجون واللجون، والبدر المسجون، حتى يعود كالعرجون بقدر على إدالة المهتضم، وترك المعظم كاللحم على الوضم، زويت عنى الدنيا فأسفت، وأشفقت لذلك وخفت، وأحببت لها وشنفت، ولو أنصفت لعفت ما أستوبله فما نثفت. موت أسامة أحسن به من افتراس البر، وإذا رضيت اللقوة بصيد الحرشف بطل حظها في الحياة، وغذا مضى دهرك على منهاجٍ فلتضح كأوله بقاياه. ولا تكن مثل الأربد أقام عمره ما ورد ثم كرع في آجن صراةٍ؛ وكالأرقم أقام برهةً يسكن التراب ثم انتقل إلى ماء ذي طينٍ، وكل عند نفسه كريم. والضرفة بالشام كالرقلة بالعراق. وكم رجلٍ قام وقعد، وصوب في البلاد وصعد، وحرص فلم يسعد، فأصبح اليوم الأبعد، هفا مع الطواح. غاية.
تفسير: الجون: يحتمل أن يكون الليالي، ويحتمل أن يكون القطا، وكلاهما جمع جونٍ، يقال للنهار جون ولليل جون، والكلمة من الأضداد؛ قال الراجز:
جون دجوجي وخرق معسف ... يرمى بهن الليل وهو مسدف
وقال آخر:
غير يا بنت الحليس لونى ... كر الليالي واختلاف الجون
وسفر كان قليل الأون يعني بالجون: النهار. والأون: الرفق، يقال: أن على نفسك. واللجون: البطيئة من النوق؛ قال النابغة:
فما وخدت بمثلك ذات رحلٍ ... حطوط في الزمام ولا لجون
والحطوط: السريعة من النوق التي تعتمد في زمامها، وقال قوم: اللجان مثل الحران. والبدر المسجون أي هو في هالته لا يبرح منها.
والعرجون: أصل الكباسة، ويقال له مادام رطباً الإهان، فإذا يبس فهو العرجون. وتشبه الإبل المهازيل بعراجين النخل؛ قال زهير:
إذا الشول راحت بالعشي كأنها ... عراجين نخلٍ أو رعيل نعام
والوضم: الذي يوضع عليه اللحم، وهو بلغة طيئ الوفض، ويقال لمن ليس فيه دفع فهو مطموع فيه: إنه لحم على وضمٍ؛ وفي حديث عمر " إن النساء لحم على وضمٍ إلا ماذب عنه " . وشنفت: أبغضت. واستوبلت الطعام: وجدته وبيلاً. ونئفت من الطعام والشراب إذا أصبت منه. والبر هاهنا: الفأرة الصغيرة، وقال أبو مسحلٍ: البر: الجرد بلغة أهل اليمن. واللقوة: العقاب. والحرشف: الجراد. والأربد: الظليم؛ سمي بذلك للونه. والآجن: الماء المتغير. والصراة: الماء المجتمع الذي قد طال مكثه فتغير؛ قال الراجز:
تشرب ما في جانب المقراة ... ما بقي في الحوض من الصراة
بقي: لغة ربعية، يسكنون أوسط الفعل إذا كان مكسوراً أو مضموماً، فيقولون: علم الرجل وكرم في معنى علم وكرم؛ وربما استعملهاغيرهم من العرب؛ قال امرؤ القيس:
نزلت على عمرو بن درماء شاتياً ... فيا كرم ما جاراً وياكرم ما محل
وقال القطامي:
أبونا فارس الفرسان علقت ... بكفيه الأعنة والغوار

أراد: علقت. والضرفة: شجرة التين. والرقلة: النخلة الطويلة. وفي كلام لأبي حثمة الأنصاري وقد سئل عن النخل والكرم أيهما أفضل فقال: " ليس الصقر في رءوس النخل، المطعمات في المحل، الراسخات في الوحل، كزبيب إن أكلته ضرست، وإن تركته غرثت " . والصقر: دبس التمر، وكأنه غنى الرطب ها هنا؛ لأن الدبس يكون منه، ويقال. إن بعض الناس إذا أكل الزبيب ضرس. وهفا: طار في الرياح. والطواح: من طاح إذا ذهب.
رجع: رب الغبس وغبيسٍ، ومكة وأبي قبيسٍ، والمشدود برحال الميس، عيسٍ تخلق من العيس، وفقتي لدعائك والقمر في الكف الخضيب، في إحدى عشرة منزلة من الطلي؛ فقد زعم قوم أن الدعوة هناك تستجاب. ما ألطفك صانعاً في كل أوانٍ، شيء كالحبة ظفر به الآدميون، فلما حلت الشمس الحمل وطابت الظلال انقاضت واحدته عن أصغر من عين الدباة فغدى بنبات الأرض وانتقل من حالٍ لحالٍ، حتى إذا الربيع اكتهل وحضرت المياه، مزقت له كسوة الفرصاد، والقدرة والقدر لله، فربى بأمره ورتع، ونمى فترعرع؛ فلما بلغ أناه نفث من الأفواه نحواً من غزل آلفة الغبار، وعلم ذاك واليه فقضب له من أغصان الشجر ما إليه لجأ وفاء؛ فاتخذ فيه بيوتاً لا روافد لها ولا آساس، تصطنع منها ملابس تجمل بها الأقيال، وذلك بلطف القارن بين الجثث والأرواح. غاية.
تفسير: الغبس: الظلمة. وغبيس: من أسماء الليل، معرفة. ويقال: لا أفعل ذلك ما غبا غبيس. معناه: ما أظلم الليل؛ قال الراجز:
وفي بني أم الزبير كيس ... على الطعام ما غبا غبيس
وقال قوم: يجوز أن يكون قولهم: ما غبا عبيس يراد به الذئب؛ لأن الذئب يوصف بالغبس؛ وقال الراجز، وهي تروى لأعشى مازن، وتروى لرجلٍ من بني الحرماز يقال له عبد الله بن الأعور يعرف بالأعشى يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وكانت نشزت عليه امرأته:
يا واحد الناس وديان العرب ... إليك أشكو ذربة من الذرب
كالذئبة الغبساء في ظل السرب فيكون غبيس اسماً للذئب. وغبا أي ارتفع له غبو وهو الغبار، من قولهم:
أطلس يخفى شخصه غباره
ويجوز أن يكون المعنى ما اغبر الذئب في نفسه؛ لأن لونه إلى الغبرة. وذربة من الذرب أي داهية من الدواهي. والعيس: ماء الفحل. يقول من يتأله من المنجمين: إن الله تعالى يقبل الدعاء والقمر في الكف الخضيب وهي كف الثريا في إحدى عشرة درجةً من الحمل وهو الطلي والحبة: بذور العشب. وحضرت المياه: نزلت العرب عليها. وكسوة الفرصاد: ورق التوت. والروافد: خشب السقوف؛ وأنشد الأحمر:
روافده أكرم الرافدات ... بخٍ لك بخٍ لبحرٍ خضم
رجع: ليتنى على جورٍ، مدمن عنق زورٍ، في ليلٍ مخضر، ونهار مغبرٍ، أطلب منزلة البر، عند ملك المستقر. خالق النفع والضر، وعالم كل مسرٍ؛ أيها المنتبذ كن في النيق أو الجر، لورقيت إلى السماء بكرٍ، ما وجدت لك من مفرٍ، فيا ويح المغتر. نفسي أفر، وعنها أكفر، وإلهى أستغفر. والنفوس تحجأ، وبها يجأ جأ، وحتفها لا يرجأ، والقدر يجأ، لا يحلد سلمى ولا أجاء، رب طعامٍ لا يهجأ، وعين تنجأ، وإلى الله المتجأ، يمهل أمره ويفجأ، وهو على إنشائك قدير، وبجزاء الخير جدير. والظالم أعثر قدماً من المظلوم وانا أحد الظالمين. هل ينجينى منك أبد طال، وجسد لحق بالرفات، أو مال كثر، أو عز مكانٍ!أدركت مالم يكن فكيف ما كان المدمن على اللهو، خدن الغفلة والسهو، المنتقل من بهو، ملئ من الكبر والزهو، يسبح في عيشٍ رهوٍ، يسأل عن الشراب والطهو، أخسر صفقةً من شيخ مهوٍ؛فدلنى رب على الرباح. غاية.
تفسير: الجور: الجمل الشديد. وعنق زورأى شديد، قال القطامى:
يا ناق سيرى عنقاً زوراً ... وقلبي منسمك المغبرا
وبادرى الليل إذا ما أخضرا والنيق: أعلى موضع في الجبل. والجر: أصل الجبل؛ قال قيس ابن الخطيم:
سل المرء عبد الله ذا الجهل هل رأى ... كتائبنا بالجر كيف مصاعها
والكر: الحبل الشديد الفتل. وتحجأ: تبخل، يقال حجيء بكذا وكذا فهو حجيء؛ قال الشاعر:
أطف لأنفه الموسى قصير ... وكان بانفه حجاً ضنيناً

أطف: أي أدنى. ويجأجأ: من قولك جأجأت بالإبل إذا دعوتها للشرب؛ والمعنى أن النفوس يدعوها داعي الموت. ويرجأ: يؤخر. ويجأ: من وجأه بالجنجر والسكين. ويهجأ: من قولهم: هجأه الطعام وأهجأ إذا قطع غرثه. وتنجأ: من قولهم نجأه بعينه إذا أصابه بها.
والرهو: الساكن. والطهو: الطبخ. ومهو: قبيلة من عبد القيس، وشيخها: الذي اشترى الفسو من إيادٍ ببردى حبرةٍ فقالت العرب: أخسر صفقةً من شيخ مهوٍ واسمه بيذرة. والرباح: ضد الخسار.
رجع: أقصر وأطال مطيل، وجميع ما نطق أباطيل، إلا ما أثنى به على رب العالمين إن نفع وإلا فهو جميل. ركن الواثق به وثيق، وعمل الدائب له لا يضيع؛ قرت عين هي له كعين السليم، لا تنام في طاعته ولا تنيم. أشهد أن اللاهج بذكره سعيد. ما كاسب أسهمٍ يجترح لعيالٍ أقفر سنةً وأورق شهراً كريتاً وأقام لا يطعم ثلاثاً،أبهج باقتناص اليعفور منه بارسال دعوةٍ في يعفور الليل ترفع إلى ربٍ كريمٍ؛ إن حرمها فبحقٍ، وإن رحمها فهو جدير. وأعوذ بكرم الله من الهتر، وأمرٍ يفتقر إلى ستر، وعملٍ كنات العتر، لا يعلو الرازحة بكترٍ، طلبنى الزمن بوترٍ، ورما بي بالقتر، وما ترك لي مسير فترٍ، عير ملقى جسدٍ تحت الصفاح. غاية.
تفسير: يجترح: يكتسب. أقفر أي أكل طعامه قفاراً أي بلا أدمٍ. وأورق الصائد إذا لم يصد شيئاً. وشهر كريت: أي تام. اليعفور: الظبى. واليعفور: ساعة من آخر الليل. والهتر: ذهاب العقل من الكبر. والعتر:ضرب من النبت ينبت متفرقاً. والكتر: السنام. والقتر: ضرب من السهام. والصفاح: الحجارة العراض.
رجع: أخطأت رب وخطيت، وعلى القطارية وطيت، وفي حبل الباطل مطيت، وكاسات السفه عوطيت. كيف أعتذر، ولبي ينذر أن الحازم حذر، وقد أمنت وأنا مسيء. ما خشف ذو خرقٍ، وقع في حبالة أبقٍ، فنشق أشد النشق، أعيا بخلاصه منى بالخلاص؛ فأعني رب قلاصٍ، تخذ بملبدى نواصٍ، يأملون تكفير معاصٍ، تنضح غروب عيونهم مع الغروب، وتذوب أجرامهم مخافة الإجرام، أو لئك ضيوف الكرامة ووفد البر يجب أن يحرسهم السيد حراسة العسيف، وتؤثرهم القطاة بما حملته من العد. ليتني في القوم فمحا ذنبي ماحٍ. غاية.
تفسير: يقال: أخطأت إذ فعلته وأنت عامد، وخطئت: إذا فعلته عن غير عمدٍ. والقطارية. الحية. ومطيت: مددت. ويقال: خرق الظبي إذا فزع ولصق بالأرض. والأبق: القنب. ويقال: نشق الظبي إذا وقع في الحبالة.والغرب: مسيل الدمع من العين، ويسمى الدمع نفسه غرباً، ويقال: الغرب عرق في العين لا ينقطع دمعه. والسيد: الذئب، وفي لغة بعض الناس السبع. والعسيف: الأجير. والعد: الماء القديم الذي لا يخاف انقطاعه.
رجع: يا نفس أحسني ما استطعت، وصلي إذا قطعت، ولا تبخلى على القليب، أن يشرب من ماء القليبٍ. إن علمت أنه ردئ الدخلة لك ففعل الخير حاجز وراء الغافلين. ما انت وظعائن، تشوق العائن، كأنها مها رماح،تمنع بالرماح، تسكن الكسور، وتلبس السور، لا أبكى أثرهم، ولا أندب ديارهم، إن كان لى دمع فليجر على الذنوب، حاملةً الخطايا والحوب، لا تسهر مخافة الله وتسهر لرنجىٍ، أكثر من الذهاب والمجى؛ ألف من أسرته لا يشلون الأنملة وظفرها به لئيم، فإذا سئلت عن ذلك قالت: فرى الأدم، وشرب الدم، لو عفوت يا نفس لعفى عنك. أسجحى بعض الإسجاح. غاية.
تفسير: القليب: الذئب. والعائن: الذي ينظر إليها بعينه. ورماح: موضع يقال بالحاء والخاء؛ وكذلك أنشدوا قول الشاعر:
وقد قامت عليه مهى رماحٍ ... حواسر ما تنام وما تنيم
شبه النساء بمهى رماحٍ وهو موضع يضرب بمهاه المثل. والكسور: جمع كسرٍ وهو جانب البيت. والسور: جمع سوارٍ. أسجحى: أسهلى.
رجع: عز العالم القدير، وكذب الزاعمون عنه ما هو بغيره حقيق، كم نشأ بغدير خمٍ يفن كبير، وإن كانت حرة ليلى تسقط الريش، فينبغي لبعيرها الدبر الا يفرق من القذاف، وعند الله أمن الخائفين. وإن كان التعشير كفعل المسحل ينفع من حمى خيبر؛ فالزئير يبرئ الداء العقام، وعند ربنا مفاتيح الأمور. والغنى أصناف ثلاثة: فالغني الأكبر هو الموت، والغنى الأوسط القناعة، وثالثهما غنى المال؛ فاستغن عن المحظور بالمباح. غاية.

تفسير: يقول بعض الناس: أنه من ولد بغدير خمٍ وأقام فيه لم يسافر عنه جاءته المنية قبل أن يبلغ الحلم. ويقال: إن حرة ليلى ربما مضى بها الطائر الغريب فسقط ريشه من سوء هوائها وشدة حرها؛ والمعنى أنها كانت كذلك فينبغي لبعيرها الدبر الذي به الدبر ألا يفرق من القذاف. والقذاف يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الأرض التي لا ماء فيها ويقال هي البعيدة. والآخر أن يكون القذاف من قذفه بالحجر إذا رماه به. وكانت اليهود إذا استضعفت عقل الوارد عليهم خيبر قالوا له: اعل فوق تلك الرابية فانهق مثل نهيق الحمار عشر مراتٍ، فإنك إن فعلت ذلك أمنت من حمى خيبر، ففي ذلك يقول بعض الشعراء، أنشده ابن الأعرابي:
يقول اعل وانهق لا تضرك خيبر ... وذلك من دين اليهود ولوع
لعمرى لئن عشرت من خشية الردى ... نهاق الحمار إننى لجزوع
يقال عشر الحمار والغراب إذا صاح كل واحدٍ منهما عشرة أصوات في طلقٍ. والداء العقام والعقام: الذي لا يبرأ.
رجع: حبذا صلاة كافاقة النوق الغزار في نهار الصيف، وطوبى لمن رزق كأفوقتها في الظلام. فويحي كل الويح! أحب الدنيا وآلتها ليست في وقد يئست من بلوغها واليأس مريح. فإلام التشوف إلى الضلال! ولو كنت مؤدياً لها لثقل علي أمرها. من أعجبه وقود العفج يابساً فليصبر على دخانه وهو رطيب. ولا أرتاب أن سبحان الله تعلن بها أوقى لك من الصمت، والساكت أفضل من قائل الزور، وقول الحق أمثل من السكوت، واستقامة العالم لا تكون، ولذة الدنيا منقطعة، وخبر الميت غير جلي، إلا أنه قد لقي ما حذر؛ فاسع لنفسك الخاطئة في الصلاح. غاية.
تفسير: ذكر أبو عمرو الشيباني أن الناقة الغزيرة تفيق في نهار الصيف حمس مراتٍ؛ يقال: أفاقت الناقة إفاقةً إذا اجتمع اللبن في ضرعها، ويقال لذ لك اللبن الفيقة، قال الأعشى:
حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت ... جاءت لترضع شق النفس لو رضعا
والأفوقة: جمع فواقٍ وفواقٍ، وهما ما بين الحلبتين وما بين الرضعتين. والمؤدى: الكامل الأداة؛ يقال رجل مؤدٍ في سلاحه إذا لبسه أجمع؛ وفي الأمثال رجل مستعير أخف من رجلٍ مؤدٍ يريد أن المستعير أخف إلى داعى الحرب ممن له أداة الحرب لأن المستعير يأخذ ما قرب منه.
رجع: رب الغسق واللمع، والواقفة بجمعٍ، تسفح ذوارف الدمع، ذكرك أحب إلى السمع، من قيل عجزةٍ، بين شعراء ورجزة، وهبت لهم الغرائز فجعلوا الصفات، لكل مالٍ صفتاتٍ، أو لمومسٍ هلوكٍ، بئس ذخيرة الصعلوك. فسر في الطاعة غير مكذبٍ، سيرة جوادٍ مهذبٍ، ولا تمزج ماءك بالعذب، واتق صولة المعذب، ولا تجمل بالكذب.
خسر ذو الرمة ما أفاد من صفة حمار وحشىٍ، ورامحٍ في أكرعه موشىٍ، لو نطق لخبر أن ميا، لم تفده من الخير شياً. ويا بؤس الفرزدق وجريرٍ! وأحسن أمية كل الاحسان؛ هو أحمد من المنتسبين إلى حجرٍ، والمرقش الأكبر، والعبسى ذي العجر، وطرفة وابن الوضاح. غاية.
تفسير: اللمع: من لمع الصبح. وجمع: جمع منى. والمال هاهنا: الرجل الكثير المال. والصفتات: الشديد الجافى. والمومس: الفاجرة. والهلوك: التي تتهالك على الرجال. وأهذب الفرس إذا أسرع في العدو. والعذب: الطحلب. والرامح: الثور الوحشى؛ قيل له ذلك لأجل قرنيه؛ قال ذو الرمة:
وكائن ذعرنا من مهاةٍ ورامحٍ ... بلاد الورى ليست له ببلاد
وأمية بن أبي الصلت الثقفي كان مغرى في الجاهلية بتمجيد الله وصفة الجنة والنار وهو القائل:
سبحانه ثم سبحاناً يعود له ... وقبلنا سبح الجودى والجمد
والمنتسبان إلى حجر وحجر: امرو القيس، وأوس بن حجرٍ. والعبسى: عنترة. والعجر: العيوب؛ وأصل العجرة عقدة تكون في الجسد. وابن الوضاح: عبيد بن الأبرص.

رجع: لو أمنت التبعة لجاز أن أمسك عن الطعام والشراب حتى أخلص من ضنك الحياة؛ ولكن أرهب غوائل السبيل. إن فعلى غير جميلٍ، والغاب مظنة من الأسد، والعشرة مكمن الجان، ولعل الأرقم راقد في الهشيم. وهل لك يا خائنة على الله مقال! أنت الكاسية في الشبم والصخدان، والطاعمة في الوضح والسواد، والنائمة بغير مروع في ليل التمام. يا ذئب عن حملان: أحدهما في السماء لم ينله قبلك ذئب، والآخر حمل وقير، دونه عنزة الفقير، كلا! أحسبت أن النقد، ليس بمفتقدٍ، والكاذب أبو جعدة. إن له راعياً حمال وفضاتٍ، براء نبعاتٍ، ولاغ الحظوات، في مهج أسدٍ وسراحٍ. غاية.
تفسير: مظنة من الأسد أي يظن أن فيه الأسد. والجان: الحية؛ يقال: جان العشرة وثعبان الحماطة. والشبم: البرد. والصخدان: شدة الحر. والوقير: قطيع الغنم، ولا يقال له وقير حتى يكون فيه كلب وكراز وهو الكبش الذي يحمل عليه الراعي خرجه في قول أبي عبيدة. وقال غيره الوقير: شاء الأمصار، وقال أبو النجم يصف الصائد:
تنبحه الحيات في كسورها ... نبح كلاب الحي عن وقيرها
والوقيرة بالهاء: قطيع من الظباء عن أبي عمرو الشيباني. والعنزة: نحو الحربة: والوفضات: جمع وفضةٍ وهي كنانة النبل. والنبعات: جمع نبعةٍ وهي شجرة القسي والحظوات: جمع حظوةٍ وهي سهم صغير، ويقال في جمعه حظاء أيضا؛ ويقال في المثل " إحدى حظيات لقمان " يعنون لقمان بن عادٍ؛ ويقال ذلك عند الكلام المؤذي يبلغ الرجل؛ وقال أوس بن حجرٍ يصف القوس:
تخيرها من غيلها وهي حظوة ... بوادٍ به نبع طوال وحثيل
يعني أنه أبصر عود هذه القوس وهو صغير مثل السهم فلم يزل يتعهده ويختلف إليه حتى صلح أن يتخذ منه قوس. والمهجة هي خالص النفس ويقال دم القلب. والمعنى أن الرجل يظلم ويظن أن الناس لا يسألون عن ذلك في الآخرة. والسراح: جمع سرحانٍ وهو الذئب. وأبو جعدة: من كنى الذئب؛ وإنما سمى بذلك فيما يزعمون على سبيل العكس لأنه يوصف بالفقر، وجعدة ها هنا: يراد بها الشاة الجعدة الصوف. ويجوز فيه وجه آخر وهو أن يكون قيل له أبو جعدة وهو لها عدو ليس فعله فعل الآباء. ويحتمل أن يكون قبل ذلك لكثرة غارته على الشاء، كما كنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنس بن مالكٍ أبا حمزة ببقلةٍ كان يجتنيها؛ وقال عبيد بن الأبرص:
هي الخمر تكنى الطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعدة
هكذا ينشدون البيت ناقصاً؛ والمعنى أن الخمر تسمى بالطلاء وليست به.
رجع: أي الدرهمين أهم لك: أدرهم وقع في طوىٍ، أم درهم وقع في يد غوىٍ؟ أما درهم النزوع فسقط وما وقط، وأما درهم الجاهل فضاع وأضاع. وددت أن لي من الذهب مائة بهارٍ لا أنتفع بها ولا أراش، كلما جنيت سيئةً نقص منها شئ وأنا مع ذلك جشب المطعم حسن اللباس وهي تنتهب فتذهب حتى يقع فناؤها مع النسيس فأكون الأسعد بذاك. وليت كل شعرةٍ في جسدي مقول فصيحٍ يمجد الواحد بأصناف اللغاتٍ، تصيح سودها نعيب الأغربة، وبيضها صرير البزاة، تستغفر لمن اقترف فأسرف وأجرم فلا جرم إن الله ألبسه ثوب الصغار. وأعوذ بك رب من لسانٍ كلسان الوقود؛ أما ظاهره فحسن، وأما عادته فالإحراق. وليكن ريقي كماء الشربة يسقي طيب الجناة، وكلمي كالطئر الدواجن تنفع أهلهاولا تضر الأقوام؛ ولأمس نابي الناب عن كل مأكلٍ حرامٍ، ولا يكن كناب الابل يعجبها مناصاة السلم وجذب الطلاح. غاية.
تفسير: النزوع: البئر التي ينزع منها بالرشاء. ووقط: من قولهم ضربه فوقطه إذا وقع مغشياً عليه. والبهار يقال إنه ثلثمائة رطل، وقيل هو وزن معروف، وقال قوم: البهار خمسة أوسقٍٍ؛ قال الهذلي:
سماكيا كأن بحافتيه ... ركاب الشام يحملن البهارا
وفي الحديث عن عمرو بن العاص لما بلغه قتل طلحة أن ابن الصعبة مات وترك مائة بهارٍ من ذهبٍ. والصعبة: أم طلحة. وأراش من قولهم راش الفقير يريشه إذا جعل له مالاً؛ كأنهم شبهوا كسونة وأثاثه بريشٍ الطائر؛ قال الشاعر:
فرشنى بخيرٍ طالما قد بريتنى ... وخير الموالي من يريش ولا يبرى
وجشب المطعم أي خشنه. والنسبس: آخر النفس وبقيتها: قال أبو زبيدٍ:
إذا ضمت يداه إليه قرناً ... فقد أودى إذا بلغ النسيس
جرم عند البصريين في معنى حق، وكذلك فسروا بيتاً ينسب إلى قيس ابن زهيرٍ:

ولقد طعنت أبا عيينة طعنةً ... جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا
وبعض الناس يقول إن لا جرم تؤدى معنى لابد. وأصل جرم قطع، فيكون المعنى لا قطع الأمر، ويكون في جرم ضمير. وكأن لا في هذه الكلمة على قول البصريين متعلقة بكلامٍ آخر. والشربة: حويض يعمل حول النخلة. والدواجن: المقيمة في البيوت من دجن إذا أقام. ومناصاة السلم: مجاذبته. والسلم والطلح من العضاه وهو شجر كثير الشوك.
رجع: باذن الله تصول الضبعان: السنة على الحي الحلال، والمسنة على قتلى الرجال. فالعرفاء ذات الرزمة، تشهد له بالعظمة، والحصاء المتهجمة تحلف أن الأمر لخالق النسمة. وبقدرته أقبل المد، طارئاً من بعد الأمد، يحمل ذوات الربد، بين الغثاء والزبد، كل حاملة سمٍ مؤبدٍ، أنحلها تقادم الأبد، فهي مثل المبرد، وأخشن مساً في اليد، أصبحت بعد الرمل والجدد، إما في الماء وإما في الثرمد، والريح تمجد الصمد، فيستدير الماء كالزرد، ما أسرع ما يحل ويعقد؛ ولو شاء الخالق لجعله دروعاً، لا تجد الواردة به شروعاً، ثم حسر الماء بإرادته وليس في ضمير الأرض حسرات؛ فأصبح باذنه كل جرفٍ هارٍ، قد انتسج بالبهار، فهو في الأبصار كالدنانير القصار، ينطق بفواضل إله العالمين، ويثنى بأرجه على منشئه أريج الثناء؛ واهتاجت الطير لذلك مهللة، فهي كالثملة من الماء القراح. غاية.
تفسير: يقال للسنة الشديدة: الضبع، وعلى هذا فسروا قول خفافٍ
أبا خراشة أما أنت ذا نفرٍ ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع
وفي الحديث أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أكلتنا الضبع وتقطعت عنا الخنف وأحرق بطوننا التمر. الخنف: جمع خنيفٍ وهو ثوب غليظ من كتانٍ. والحي الحلال: المقيمون، قال الشاعر:
أحي يبعثون العير تجراً ... أحب إليك أم حي حلال
والعرفاء: من صفات الضبع، يقال ضبع عرفاء؛ قال الكميت:
لنا راعياً سوء مضيعان منهما ... أبو جعدة العادى وعرفاء جيأل
وجيأل: من أسماء الضبع تستعمل معرفة؛ كذلك ذكره سيبويه، وقد يجوز أن يكون في هذا البيت نكرة ومعرفةً. وإذا تكر صرف. وأصل الرزمة للإبل في حنينها وقد استعمل في الريح والرعد، وقال الجعدى وتروى لغيره:
إن قومي در درهمٍ ... قد شفوني من بني سلمه
تركوا عمران منجدلاً ... للضباع حوله رزمه
والحصاء: السنة المجدبة؛ سميت بذلك لقلة نبتها؛ يقال انحص شعره إذا ذهب؛ قال جرير:
يأوى إليهم فلا من ولا جحد ... من ساقه السنة الحصاء والذيب
والربد: من قولهم: حية ربداء إذا كانت إلى السواد والغبرة. مؤبد: قديم. والجدد: الأرض الصلبة المستوية. والثرمد: الحمأة. وحسر الماء: ذهب مثل انحسر. وجرف الوادي والنهر: ما أخذ ترابه السيل فاجترفه. وهارٍ: أي يتهور بمن قام عليه. وأريج الثناء: طيبه. والماء القراح: الذي لا يخالطه شئ.
رجع: ليس المنجاة، بركوب النجاة؛ قد تكون الربق، من غير الأبق. ورب فارٍ من إبرة ذات الفقار، أتيح له ناب الصل. وشرمن نصل السهم سنان الخطى. ورب حظوةٍ، جلبت الحظوة، وأخرى حلب راميها المرار، سبق علم الله بذلك؛ والقدر بأمره متاح. غاية.
تفسير: النجاة: الناقة السريعة. والربق: الحبال. ولاأبق القنب وهو مثل المثل. وذات الفقار: العقرب. والحظوة: سهم صغير. والحظوة: مثل الحظ. والمرار: نبت إذا أكلته الإبل امرت البانها، وهذا مثل. والمعنى ان الإنسان يفعل الفعل فيحظى به مرةً ويشقى به مرة.
رجع: سبحان الله، والتسبيح له قليل. إن تصوير ابن آدم لعجب بديع. ما أقدرك على تبديل ما نحن فيه إن أردت التبديل؛ لا أكتمك ما أنت به عليم. إن أسفى على الدنيا لطويل، نفذ عمري وغيري المصيب، رأسي أسحم ولداتي شيب، ولا يرد قدرك لون غربيب، ويدعو الموت فأجيب، وأنا خاطئ لست بمنيبٍ؛ فعفوك اللهم وأنت كريم، إذا خلفت ورجع الصديق. أي صديقٍ لي وأي نسيبٍ! إنى في الوطن لغريب، ألا ينفعني التجريب! كم في التراب من تريبٍ. من يغبط أم قيس على القتيل، صماء لا تسمع القيل، خرساء نطقها صوت قصير كأنها قطعة من الضريب، أو مشتملة بالرسل الحليب، صلعاء الرأس ولا أعيب، أبالها أنعم أم بال الأديب، أتحسد الناعب على النعيب! ضحوت لك رب لا أستتر بنصاحٍ. غاية.

تفسير: التريب: جمع تريبةٍ. وأم قيسٍ: كنية للرخمة. ضحوت: ظهرت؛ وأصله من الظهور للشمس. وفي إصلاح المنطق: ضحيت وضحيت أجمعت على ذلك النسخ والرواية؛ وقيل إنه سهو، وإنما الصواب ضحيت وضحوت لأنه مأخوذ من الضحوة، وقيل بل هى لغة؛ لأنهم قد قالوا صخرة ضحيانة للشمس فيجوز أن يكون ضحوت وضحيت لغتين مثل طغوت وطغيت. والنصاح: الخيط.
رجع: المرئي مكثب وما غاب عن العين بعيد، فأوذموا العطلة في شكر الله، وأنزلوا في أرض الإهالة من العبادات، فالعابدة في مثل الحولاء. ولتكن شفتاك له مثل الساقيين: السبط والجعد، يدأبان في العمل ولا يفهم أحدهما عن الآخر ما يقول، وثنايا المثنى على الله أعظم قدراً من ئناياً الجبال، وعذبة لسآن مطرية أشرف من عذبةٍ اللواء.
فطوبى للمنفرد بنعمان السحاب يرازم بين مردٍ وكباثٍ. رب أملٍ أقبل بجناح العقاب وأدبر بجناح البعسوب، ولى بقرب الرازم وبدأ بقرب العشراء، أخال إخالة الروية ومضى مضى الجهام؛ والله العالم بأعجاز الأمور؛ بان أمره فوضح؛ لا رغوة بعد الافصاح. غاية.
تفسير: أوذموا: من قولهم: أو ذمت الدلو إذا جعلت لها وذماً وهي سيورها. العطلة من العمل والاستقاء. ويقال: نزلوا في أرض إهالةٍ أي في مكانٍ مخصب؛ وذلك أن الإهالة هي الشحم المذاب، يراد أن الماشية تسمن في تلك الأرض فيتخذ من شحومها الإهالة؛ يقال استأ هل الرجل إذا اتخذ الاهالة؛ وهذا يدل على أن الهمزة أصلية ولو أنها مثل همزة إقالة لوجب أن يقال استهال الرجل؛ قال الشاعر:
لاتذلي يا مي واستاهلي ... إن الذي أنفقت من ماليه
والحولاء: جلدة تخرج على الولد فيها ألوان مختلفة؛ والعرب تقول: نزلنا في أرضٍ كأنها الحولاء؛ يعنون الخصب، يشبهون اختلاف النبت باختلاف ألوانها، والغالب عليها الخضرة، وفيها لغتان: الحولاء والحولاء بالكسر والضم؛ قال الطرماح ووصف أرضاً قفراً وأن ناقته ألقت جنيينها من شدة السير:
يظل غرابها شنجاً نساه ... شجٍ بخصومة الذئب الشنون
على جولاء يطفو السخد فيها ... فراها الشيذمان عن الجنين
الشنون هو المهزول، وقيل من شن الغارة. السخد: ماء غليظ يخرج على وجه الولد. والشيذمان: الذئب؛ ويقال هو الطائر الذي يسمى الأخيل، وتروى الشيذمان بفتح الدال وكسر النون، يعنون بالشيذمين: الذئب والغراب. والساقيان السبط والجعد، جاءا في رجزٍ قديمٍ وهو:
وساقيان سبط وجعد ... وفارطان فارس ويعدو
أراد بالسبط: عبداً رومياً، وبالجمد: عبداً حبشياً. وقوله فارس ويعدو أي وراجل يعدو فأقام الصفة مقام الموصوف. وثنايا الجبال: الطرق فيها واحدتها ثنية، وقيل هي المطلع في الجبل أو في الأكمة. وعذبة اللسان: طرفه. ونعمان السحاب هونعمان الأراك، يراد بذلك أن الضباب يكون في رأسه وبذلك توصف الجبال؛ قال امرؤ القيس:
نيافاً تزل الطير عن قذفاته ... يظل الضباب حوله قد تعصرا
نيافاً أي طويلاً من قولهم أناف. ويرازم: إذا أكل من طعامين من هذا مرةً ومن هذا مرةً. والمرد والكباث من سمر الكباث. واليعسوب ها هنا: ذكر النحل، وقد يقال لغيره من الجعلان الطائرة يعسوب. ويقال ناقة رازم وبعير رازم إذا لم يقدرا على النهوض من الضعف. والروية: السحابة الكثيرة الماء. والجهام: الذي قد أراق ماءه. وأفصح اللبن إذا ذهبت رغوته.
رجع: الله أكبر ما طما بحر، ووضح نحر، وانتفخ من روعٍ سحر، إذا جرست النحل البر فأعد المسائب للضرب، وإذا حمل الضرو فأجد الحمت للسليط، وإذا أخصب المال فاستجد للطرم الأنحاء، وإذا أوفر العيدان فأحكم المربد والجرين، وإذا رأيت مجج الكحب من وين وملاحىٍ فإياك ودوارع الخمر! لكن أصب طيباً وادخر غير مسكرٍ عنجداً. فلو أطلقت الخندريس وكانت تقدح في حجاك لوجب هجرها عليك. ودع الأقدار وما تريد فإنها لا تصرف على اختيار المخلوقين. واعلم أن رزيتك لا تهجم على أحدٍ إلا عليك. غزال، غشيه المشتى بالهزال، فلما أخصب، وفقد النصب، حان، فلقى السرحان، مزق إهابه بأظفارٍ، أمثال الشفار؛ فما بكى له العلهب ولا العنبان، وذلك بقدرٍ وحاه واحٍ. غاية.

تفسير: جرست: أكلت فسمع لها صوت وهو الجرس. والمسائب: زقاق العسل واحدها مسأب. والضرو: البطم، وذكر أبو عمرو الشيباني أن الزيتون يسمى ضرواً. والسليط: كل دهنٍ يعتصر مثل الزيت والشيرج وغيرهما. وقد سموا دهن السنام سليطاً. والطرم هاهنا: السمن وفي غير هذا الموضع الطرم والطرم العسل. والأنحاء: جمع نحىٍ وهو زق السمن. والعيدان: النخل الطوال واحدها عيدانة. وأوقر النخل إذا حمل؛ يقال: نخل موقر ومواقر. والمربد والجرين: موضعان يترك فيهما التمر ليجف. والمجج: نضج الكرم؛ وفي بعض الحديث لا يباع العنب حتى يبدو مججه . والكحب: الحصرم. والوين: العنب الأسود. والملاحى: العنب الأبيض. والدوارع: زقاق الخمر، واحدها ذارع؛ قال الشاعر:
كأن الذارع المشكول منها ... سليب من رجال الديبلان
والمنجد: الزبيب. والعلهب والعنبان: المسن من الظباء. ووحاه واحٍ: قضاه قاضٍ.
رجع: قد حرت يا مولاى فسرت، وما ربحت وعظمتك بل خسرت. أنت العالم بدخلة العبيد.ما أنتظر وقد آن المشيب! عثر جواد فما بال شئيتٍ. إن الطيب لا ينتبس بالخبيث. كيف أنتصر وأنا حجيج ليس لك يا ظالمة من نصيحٍ. يعشو للنار من عرف الزخيخ. ما عملك بعملٍ سديدٍ، ولا عيشك بعيشٍ لذيذٍ. كون الأثفية ذهباً لا يزيد في طيب القدير، ما أشبه ذليلاً بعزيزٍ، فتوارى بخلقٍ دريسٍ. آذنتك أفعى بكشيشٍ، ألا تتقين شر الحربيش. فاطلبيث الكمأة في منابت القصيص.
لا أسمع لنسعك من قضيضٍ.كم مر عليك من بطيطٍ. فاحمدي ربك ما شربت من فظيظٍ، إنما أنت كأبي سريعٍ. فالثناء على ربك ثناء البليغ. يكفيك من الثروة بلغة المسيف. ما أجدرك بوردٍ ترميقٍ! ما ينقذك من سجن المليك. ويل لي، وهو الويل الطويل، لا أعتدل أبداً ولا أستقيم. مغبون في الدنيا غبين. من ذر الأرج في أزهار الربيع، وكسا الخضرة السلم والألا، وجعل الهابي في قوادم الظليم؟ ذلك الذي وشح جربة من الثريا بوشاحٍ. غاية.
تفسير: دخلة الرجل: باطن أمره. والشئيت: الكثير العثار. وحجيج: محجوج. والزخيخ: وميض النار، وربما سميت النار بعينها زخيخاً. والحربيش: الحية الخشنة اللمس؛ قال رؤبة:
أصبحت من حرصٍ على التأريش ... غضبى كرأس الحية الحربيش
التأريش مثل التحريش. والقصيص: نبت ينبت عند الكمأة. والقضيض: صوت النسع الجديد. والبطيط: العجب؛ قال الكميت:
ألما تعجبى وترى بطيطاً ... من اللائين في الأمم الخوالي
والفظيظ: ماء الكرش. وأبو سريعٍ: نار العرفج، وهو سريع اللهب سريع الانطفاء؛ قال الراجز:
لا تعدلن بأبي سريع ... إذا غدت نكباء بالصقيع
والمسيف: الذي قد هلك ماله. وورد ترميق أي قليل قدر ما يمسك الرمق.والغبين هاهنا: القليل الرأى. والهابي: الغبار؛ والغبرة من ألوان النعام.
رجع: أنت ربنا كافى الغافلين، بك أقرت شنعاء شنرة، عليها حلة مدنرة، كسآها الصنع جوشناً ودرعاً، وشربت الذيفان جرعا، ولا مرتع لها إلا العفر فهي تستن في الرياغ كاستنان الدوع، وتترك في الصفا مثل الصدوع، وهي بك شاهدة في كل مكانٍ، هربت من الآلبة إلى الوالبة، وقد انتعلت الظلال وتغشاها الوسن، فما راعها إلا صوت المخلب، فرفعت مثل شواية الصبي في ناحيته بريرتان وأنت بذلك عالم، عالم كل خفيةٍ إلى واحد بائسةٍ تغتزل العميت، فأعجلته عن دعاء الصحب وطلب السيادير. ويحه البائس! لقد عثر منها بعثار وحمل إلى ذات الحفش فما تماسك في أيدي الرحضة؛ فكانت الكرامة له دفنه مع الرواح. غاية.
تفسير: شنعاء شنرة: الحية. والشنرة من قولهم: رجل شنير أي سيء الخلق؛ وهو مأخوذ من الشنار وهو أسوأ العيب. والذيفان: بكسر الذال وفتحها السم. وقوم إذا كسروا الذال همزوا. والرياغ: التراب الدقيق. والدوع: ضرب من السمك. وتستن: تأخذ في عرضٍ. والحيات توصف بأنها تترك في الصفا صدوعاً. والآلبة: الطاردة؛ من ألبه إذا طرده؛ وأنشد أبو عمرو الشيباني:
ألم تعلما أن الأحاديث في غدٍ ... وبعد غدٍ يألبن ألب الطرائد
والوالبة: من قولهم: ولب الزرع إذا صارت له فراخ؛ وبه سمى الرجل والبة. انتعلت الظلال: نصف النهار. والشواية: القرص الصغير من الطعام، وبه يشبه رأس الحية، وأنشد الأصمعي عن أبي مهدية:

قد كاد يقتلنى أصم مرقش ... من حب كلثم والخطوب كثير
خلقت لهازمه عزين ورأسه ... كالقرص فلطح من دقيق شعير
وعيناً الحية تشبه بالبريرتين وهما من ثمر الأراك. والعميتة:: ما تجعله المرأة على يدها من الصوف لتغزله؛ يقال عمت تعمت وعمتت تعمت؛ قال الشاعر في صفة راع:
فظل يعمت في قوطٍ ومكرزةٍ ... يقطع الدهر تأقيطاً وتهبيداً
القوط: قطيع الغنم. والمكرزة: تحتمل وجهين: أحدهما ان تكون موضع الكرز وهو خرج الراعي، والآخر أن تكون من الكريز وهو الأقط. والتأقيط: اتخاذ الأقط. والتهبيد: اتخاذ الهبيد وهو حب الحنظل. وكانوا يمارسونه حتى تقل مرارته. والسيادير: جمع سيدارة وهي العصابة. والعثار: السم. والحفش: البيت الصغير. والرحضة: المغسلون: يقال رحض يده يرحضها ويرحضها إذا غسلها؛ وبيت خفافٍ ينشد على الوجهين:
إذا الحسناء لم ترحض يديها ... ولم يقصر لها بصر بستر
قروا أصيافهم ربحاً ببحٍ ... يعيش بفضلهن الحى سمر
الربح: الفصال؛ ويقال هو الشحم، وقيل الربح في معنى الربح وهو أشبه الأقوال، والرواية بفتح الراء. وحكى أبو عبيدٍ الربح بالضم أولاد الغنم. والبح: القداح.
رجع: مولاى أعبدك أظلم أم تلك الظالمة؟ أما أنا فمقر بالفعل السيء، وأما تلك فلا أشعر ما تقول. يانفس ما عدي لى أحد كما عديت؛ أكلأت في المعصية وهي الكلأ الوبيل. كيف لي بأن أكون طائراً يعمد إلى شجرةٍ مع الظلام فيعلق براثنه في بعض الأغصان وينادى على نفسه بالخطأ حتى يمل السامعون! فبينا هو كذلك أذن له غلام ما جرسه بعد الزمان، فنهض إليه بعد هجعةٍ وعند البائس أنه في أمانٍ؛ فقبض عليه الكف فأنساه الرعب الهتاف، وانصرف به سدران جذلاً، فاستودعه في أحد سجون الطير؛ فلما أصبح باكره مع الغدو، أبغض عدوٍ، فعقد برجله بريماً كالإمام فهو في تعذيبٍ، من الخيط الجذيب. فجاء الهجير، وما بقي من رمقه غير الثجير، وفاز بالنساء، حتى المساء، فمر يفن، قد أعد الكفن، له أطفال، يطرح لهم الفال، فاشتراه بدرهمٍ من الوليد، والله منقذ المكروبين. فأرسله رغبة ً في الأجر والله الحميد، فالتمس لنفسه قوتاً مع العشي فوجد غير كاف والله به عليم. وبات نصباً، فلما أسحر علق عذبة وأرسل رأسه منتكساً فسبح بذلك الصياح. غاية.
تفسير: عدي: من العداوة. أذن له أي سمع صوته. وجرسه: مثل جربه؛ والمعنى: ما أحكمه الزمان ولا مرت عليه نوبه. وسدران: مثل سادرٍ، وهو الذي لا يهتم بشئ. والبريم: خيط فيه سواد وبياض. والإمام: خيط البناء. والجذيب: المجذوب. والثجير: عكر الزيت ونحوه. والنساء: التأخير في الأجل. يطرح لهم الفال أي يرجى لهم الخير ويتفاءل لهم. والعذبة الغصن.
رجع: أعظم بعزتك! ذهب الأبد وأنت لا تحول. لا اعلم كنهك ولا أهوء أشوب في تقديسك وأروب، وأوقن أنى في الغد أموت؛ فلتسقني من رحمتك غيوث. تسكن حركتي فلا أموج، كم خفت قبلى نبوح. نار كل فريق تبوخ. ليت أبى وتد يسوخ، أدفن في الثرى فلا أعود، بمن غير الخالق ألوذ! المرء يقدر ولغيره الأمور، يحسب أنه يملك ويحوز، كذب! لله النفوس. فليمسح يدك من الدنيا مشوش، ستنبت إن سلمت القلوص. أقتضب لغيرى وأروض. ما ضرت عابداً لله تحوط. هل لي إلى الشبيبة رجوع، هيهات وعن المنية أروغ. القلب دنس والجسد مشوف. ويحى إذا طلبت الحقوق! لا ملك يسلم ولا صعلوك. عندي للموت رسول قال وصدق فيما يقول: إنك أيها الفاخر لمرحوم، أسرفت على نفسك ورب صلاح. غاية.
تفسير: الكنه: المقدار وقيل الغاية. وأهوء: أهم. وأشوب وأروب: من المثل هو يشوب ويروب أي يخلط؛ وأصل ذلك أن يجئ باللبن الرائب ويشوبه بماء. والنبوح: أصوات الحي من إنسٍ وغيرهم. تبوخ: تخمد. ويسوخ: يرسخ في الأرض. والمشوش: ما مسحت به يدك من شئ خشنٍ؛ يقال: مش يده بالمنديل يمشها مشاً؛ قال امرؤ القيس:
نمش بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواءٍ مضهب
أقتضب: من اقتضبت البعير إذا ركبته عن غير رياضةٍ. وتحوط: السنة المجدبة. مشوف: مجلو. وصلاح: من أسماء مكة مبنى على الكسر.

رجع: عجبت ولا عجب من أمر الله لما حكاه الحاكون. زعموا أن فلذة من الجنثى جوعت، لها ربداء هجنعة تشهد بصانعٍ حكيم، فنبذت لديها والإرادة أن تلتهمها، ولمشية الله النفاذ . فلما فعلت ذلك أمهلت جزءا من الزمان ثم أنحى عليها بالمدية والله على بعث الميت مقيت فأبرزت الفلذة من ضميرها، وبعضها فقيد، وألقيت على الهالكين، فجنا عليها جنوء المشبلة على الرضيع، يربها بنارٍ تسعر، وكأنها تجاد وتمطر، أما نارها فعنمية، وأما لونها فمن الربيع؛ فأراك الجدول، بشرارٍ طار أخول أخول. لو شاء ربك، فدع قول السفيه، أسمعك قسيب المنايا فيه؛ ربي في الجحيم، وكأنه خلد في النعيم، تلون الغول، في ناظر الجبان المغول؛ كأن عليه سندساً أو سدوساً، أو وشياً ملبوساً. ولو أراد الخالق جعل من المقرة سيفاً هذه صفته بغير تمكثٍ ولا افتكار. ولا يعجزه أن يأمر حلق القفعاء فتصير حلق المفاضة، وعيون الجراد فتكون قتيراً، ويكون من درع الخريدة درعاً تلبس فتقي رءوس الأسل وحد الصفاح. غاية.
تفسير: الجنثي: الحديد الفولاذ. والفلذة: القطعة. الربداء: النعامة والهجنعة: الطويلة، ويقال القرعاء. وتلتهمها: تبتلعها. ومقيت: مقتدر. والهالكي: الحداد. وجنأ يجنأ إذا حنى ظهره؛ وفي الحديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهودياً ويهودية فجعل يتجنأ عليها: وقال كثير:
أغاضر لو شهدت غداة بنتم ... جنوء العائدات على وسادى
ويقال: طار الشرار أخول أخول أي مفترقاً؛ قال الشاعر أنشده أبو زيدٍ:
يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط شرار القين أخوال أخولا
والقسيب: صوت الماء. والمغول: مفعول من غلته. والسدوس: طيلسان أخضر. والمقرة: الصبرة. والقفعاء: نبت على هيئة الحلق يشبه بها حلق الدرع. والمفاضة: الواسعة من الدروع. والقتير: مساميرها وهي تشبه بعيون الجراد.
رجع: أما الإله فمرجب، وأما القدر فعجب. أوعل، منتعل، أمسد، في عنق الأسد، أنجم، وقع في هجمٍ؟ نعم إذا أمر مالك الأمور. غربيب جاء مع الغروب، كأن الحندس عليه مجوب، ذكر الله بفمه مهتوت، وحبل الالاف منه مبتوت، في جوانحه طرب مبثوث، والجناح بمآربه محثوث، لا بعير بأمره محدوج. وبغير الخالق لا يعوج؛ حسب جاهل أنه ينوح، ولعله بالتمجيد صدوح؛ خلد وشابت الشروخ، وحسدته بسواده الشيب والله على إحلاك الأبيض مشيف. عليه خفاالملك، وثوب الراهب المتصعلك، كذلك صوره مصور المتحركات. مرتعه سهل ونجود، وعليه رزق الله يجود، والرذايا خيفته تلوذ، ولربنا الحول والعوذ، كأنه مقيد مهجور، يعدل في الشهادة ولا يجوز؛ سبحان مكون المصنوعات. إتفق على ذمه الهوز، ولعله بالطاعة يفوز. طوبى للبرمن النفوس، وإن عاش حليفاً للبوس! سبح جده كما سبح أنوش، وفنى كما فنيت الطموش، ينزل على دبر القلوص، وغيره بالنعمة مخصوص، والحكم لمطلع السماك. يعجبه القتيل المرفوض فجناحه للمتنبلات مخفوض، ليس بعنقه فيما أعلم مأثم مخطوط، ولغيره الشنوف والسموط. الشهادة بالقدرة دأبه، والنعيب أبداً خطابه؛ عز المترجم لأصوات الناطقين. فاعلم أيها المسكين أن الأيام شهود لك وعليك؛ فإن تمالأت على تزكيتك فأنت السعيد، وإن توافقت على تكفيرك فأنت حامل العبء الثقيل، وإن جرح بعضها شهادة بعض، فإن الله كريم. أيها اليوم الحاضر إن أمس ذهب وأنت أقرب الأيام إليه، وقد حمل عنى كتاباً يشتمل على الغفلة والتفريط، فدراكه دراك؛ إن فاتك فأنا أحد الهالكين، وإن عجزت ان تلحقه فإن الغد أعجز منك. وكيف تدركه وغداتك لا ترى ضحاك، وأصيلك لا يتفق مع الهجير، والله على الممتنعات مقيت. فناد في أثره عله بإذن الله يسمع دعاء الداعين. فإن أجابك فقل: إن البائس فلاناً يسألك أن تلقى الصحيفة من يدك؛ ولو نطق لحلف لا أستطيع، أنا أمين عالم الدفين، ولو فعلت لرهبت من المعصية كما تخاف، ولكن أنا وأنت عند الله كفرسي رهانٍ: فإذا شهدت عليه بالمعصية فاشهد له بالطاعة وأنه قد أذن للواح. غاية.
تفسير: مرجب: معظم مهيب؛ ومنه اشتقاق رجبٍ. والهجم: قدح من خشبٍ؛ وأنشد أبو عمرو الشيباني في صفة ناقةٍ:

فتملأ الهجم رسلاً وهي وادعةحتى تكاد نواحي الهجم تنثلم غربيب: أسود، والمعنى به الغراب. وجوب: من قولهم جبت عليه القميص إذا ألبسته إياه؛ وأصل الجوب القطع. والمعنى: كأن الحندس قطع له منه قميص؛ ومنه اجتاب القميص إذا لبسه. ومهتوت: مثل مهموسٍ، يقال هت الحرف يهته هتاً؛ ويقال للبكر من الإبل أول ما يهدر قدهت هديره. والهتيت: دون الكتيت، والهت في غير هذا: الوطء الشديد والعصر، وهو راجع إلى الأول كأن الحرف يعصر. وخلد إذا أبطأ عنه الشيب، وهو أحد الأقوال في تفسير قوله تعالى " ولدان مخلدون " أي لا يشيبون. والشروخ: جمع شرخٍ، والشرخ: جمع شارخٍ مثل تاجرٍ وتجرٍ وقد يكون الشرخ مصدراً فيقال: هو في شرخ شبابه أي عنفوانه؛ ومنه قول حسان بن ثابتٍ:
إن شرخ الشباب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا
ومن الوجه الأول الحديث المرفوع إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريةً فأمرهم أن يقتلوا شيوخ المشركين ويستبقوا شرخهم وهذا الحديث منسوخ في قول أبي عبيدٍ. ومشيف: مقتدر؛ ويقال أشاف الرجل على الشئ إذا أشرف عليه. والرذايا: جمع رذيةٍ وهي البعير الذي قد أبلاه السفر حتى عجز عن السير. والحول: جمع حائلٍ وهي التي لم تحمل، على غير قياسٍ، والقياس حول. والعود: جمع عائذٍ، على غير قياسٍ أيضاً، والقياس عوذ؛ قال النابغة:
أثيث نبته جعد ثراه ... به عوذ المطافل والمتالي
وقال قوم: العائذ كأنها من المقلوب لأن ولدها يعوذ بها لأنه حديث النتاج محتاج إلى الرضاع فجعل الفعل لها وإنما هي معوذ بها؛ فإذا صح ذلك فهو مثل قولهم: ليل نائم أي ينام فيه. والمهجور: الذي عليه الهجار وهو ضرب من العقل؛ قال أبو زبيدٍ:
فكعكعوهن في ضيقٍ وفي دهشٍ ... ينزون ما بين مأبوضٍ ومهجور
يعدل في الشهادة: أي يشهد بأن الله حق مقتدر. والهوز: في معنى الخلق؛ يقال ما أدري أي الهوز هو، أي أي الخلق. وأنوش: ابن شيث بن آدم. والطموش: جمع طمشٍ وهو الخلق؛ يقال طمش وطبش بالميم والباء؛ قال الراجز:
قد علم القدوس مولى العرش ... أن بنى الزبير خير الطمش
ويروى: الطبش: والمتنبلات: من قولهم تنبلت الدابة إذا ماتت، يقال ذلك في البعير والإنسان؛ وأنشد المفضل الضبي:
فقلت له يا باجعادة إن تمت ... تمت سييء الأعمال لا تتقبل
وقلت له إن تلفظ النفس كارهاً ... أذرك ولا أدفنك حيث تنبل
ويابا جعادةً: يريد يا أبا. فدراكه دراك أي أدركه. واللواحي: اللوائم، وحذفت الياء للقافية.
رجع: أنا ابن العفر المستودع في الأرض، وأبو العثرات المرفوعة إلى رب العرش، وأخو الجنايات الموجبة نقبض العفو، اظلم من بنت الجبل أم العثمان، أخت الصل الصؤول. أظلم على التجربة وألوم الأغمار. لو قدرت لألقيت الساعة جنيت فيها من اليوم إلى بطن الهاوية، ولمحوت أختها من الليل محو الشبيبة عن ذؤابة المسن، ولعقدت في بنان الوقت الذي أذكر فيه خالقي رتيمة أحفظه بها من النسيان، وقل ما سعد حريص. أما الخير فلا يخيب، وأما الشر فالله على جزائه قدير. ليس للكافر أبداً من نجاحٍ. غاية.
تفسير: بنت الجبل: الحية: والعثمان: ولد الحية. والصل: الخبيث من الحيات. والرتيمة: خيط يشده الإنسان في إصبعه ليذكر به الشئ؛ قال الشاعر:
إذا لم تكن في حاجة المرء عانياً ... نسيت ولم ينفعك عقد الرتائم

رجع: يا من كتب اسمه على الهدب والهدال، وبانت صفته في هديل الحمام، شهد لك نجم الأرض ونجم السماء، وأقربك عوف الغابة وعوف السحاب، ودلت على قدمك البروق: بارق الغمد، وبارق المبسم، وبارق الغمام؛ والثغور: ثغر الكاعب، وثغر المحارب، وثغر العصاه؛ والأغرة: من الناقة، والمخذم، والرقاد. لو علمت أن قص جسدي بالجلام واهب لي عندك زلفة لا فتننت في تجزئة هذه الأوصال. مرني بأوامرك أمض ولا أهاب، أحمدك إليك وإلى الناس، وأذم نفسي عندك وعند سواك. لم أذق من رزقك لماجاً إلا تفضلاً بغير استحقاق، وعلى من رحمتك لباسان أنا بغيرهما أحق: ثوب صحة وثوب استتارٍ. أرقد وغيري من الألم لا ينام. كم قطعٍ جاوزت ما قطع لى من غرارٍ، وطعامٍ أصبت ما تعبت فيه كفاي ولا سعت له القدمان في اكتساب، وماء شربته على ظمأٍ مات يحسرته كعب إيادٍ. إن عفوت فمصائب الدنيا جلل، وإن عاقبت فذلك البوار. أنت منصف الضائنة من كلبٍ حبيل براح. غاية.
تفسير. الهدب: كل ورقٍ لا عير له مثل ورق الطرفاء والأثل. والعير: هو الخط الذي في وسط الورقة. والهدال: ما تهدل من أغصان الشجر. وعوف الغابة: الأسد؛ لأنه يسمى عوفاً. وعوف السحاب: نبت يقال له العوف طيب الرائحة؛ قال النابغة:
فينبت حوذاناً وعوفاً منوراً ... سأتبعه من خير ما قال قائل
والثغر: ضرب من الشجر له شوك أبيض. وغرار الناقة: قلة لبنها وأن يجئ منه شيء؛ يقال ناقة مغار؛ ومنه قيل للقليل من النوم غرار. وغرار السيف: حده، وقيل هو ما بين حده وعيره. والجلام: جمع جلمٍ. اللماج: القليل من الطعام، ولا يستعمل إلا في النفي. والقطع: الساعة من الليل. والجلل: من الأضداد وهو هاهنا: الهين. وحبيل براحٍ: من أسماء الأسد، ويقال للرجل الشجاع تشبيهاً بذلك؛ وعندهم أن حبيلاً هاهنا في معنى محبولٍ. وبراح: يراد بها الأرض المنكشفة الواسعة. والمعنى: أن الأسد يثبت في الأرض البراح فلا يفر فكأنه محبول أي مربوط بحبلٍ.
رجع: رب لا تجعلني كشبوة فبئس الأمم الشبوات، يبدأن لشرهن بالأمهات، وكم عق ولد من أمٍ وجرع رجل من سمٍ وكسب من ثمٍ ورمٍ، وليس معصية الله في بردٍ أقبح منها في برد المشيب، وإنها في برد التكهل قبيحة شنعاء. وترجى فيأة الغرين: الصبي والشاب؛ فأما الهرم فأمر أسري عليه بليلٍ. متى عهد العود بتودية الصرار، لا تسأل شارف عن الخلال، نسى التألب أخلاق الأعفاء. متى عز لبد أبوه، لو قدر دالف رجع إلى حال الدارجين. من للنهبلة بوجع الحس، أعياك حسل فكيف بالقرعام. إذا قدمت الشجرة فجذ لها عاسٍ. أوبق نفسه من غفل حتى شاب. لو عقل أهل الأظماء لشغلهم عن العد، وبكور الورد، واجتناء الغرد، مراقبة أمرجدٍ، ليس لخالقك من ندٍ. أمن غصن من الخضر، إن كان في نعيمٍ غضرٍ، وشبابٍ نضرٍ، فما فعل أرباب الحضر؟ عصفت بهم عواصف الرياح. غاية.
تفسير: شبوة: العقرب. والثم: ما يجمع قليلاً قليلاً والرم: مايرم به الشئ أي يصلح. والصرار: ما تصر به الناقة ليقطع لبنها عن الفصيل.
والتودية: عويد يجعل على الخلف؛ ومن أحاديث العرب التي يحكونها في حماقة الضبع أنها رأت تودية في غدير فجعلت تشرب وتقول: يا حبذا طعم اللبن. والمعنى: أن العود قد بعد عهده بكونه سقياً يرضع من الخلف فيمنع من الرضاع بالتودية؛ ومن ذلك قولهم في المثل للمسن: " متى عهدك بأسفل فيك " أي متى كنت طفلاً لك دردر. وأمر أسري عليه بليلٍ: مثل يقال لكل أمرٍ فرغ منه. والخلال: عود يجعل في لسان الفصيل لئلا يرضع؛ وإياه عنى أمرؤ القيس بقوله: كما خل ظهر اللسان المجر يقال فصيل مخلل إذا جعل له خلال؛ قال أبو النجم:
تزين لحيي لاهجٍ مخلل ... عن ذي قراميص لها محجل

يعني بذي قراميص: ضرعها أي إذا بركت صارله في الأرض قرموص وهو ما يحتفره الطائر في الأرض ليبيض فيه. والمحجل: الذي فيه أثر بياضٍ من الصر. والتألب: المسن من حمير الوحش، وعندهم أن التاء زائدة وأنه مأخوذ من الألب وهو الطردلأنه يطرد الآتن ويجرى من ذلك على عادةٍ. وقد يقال إن التألب: الغليظ؛ وليس ببعيدٍ من الوجه الأول، فأما التولب فالجحش. والأعفاء: جمع عفوٍ وهو الجحش. وليد نسر لقمان. وغره: زقه. يقال دلف الشيخ إذا قارب خطوه من الكبر. ودرج الصبى. إذا مشى. والنهبلة: العجوز المسنة. والحس: وجع يأخذ النفساء. والحسل: ولد الضب. والقرعام: الضب المسن. والجذل: أصل الشجرة. والأظماء: جمع ظمء وهو ما بين الوردين. والعد: الماء القديم الذي له أصل. والغرد: ضرب من الكمأة صغار سود؛ يقال غرد وغرد ومغرود. والخضر: مصدر خضرت الغصن إذا قطعته أخضر. وغضر: في معنى غضرٍ؛ مأخوذ من الغضارة وهو حسن العيش ونعمته. والحضر هو الحصن المعروف الذي ذكره عدي بن زيدٍ.
رجع: مثل طاعة الله مثل الثروة، من وجدها فعل فيها ما أراد. ما يمنعك أن تخير القسى وأنت في بلاد الضال! إخبط لإبلك فالسلم كثير بواديك. من نصب الحبالة على مران أنشق من الكدر والجون. والعنجد بغيروجٍ يبتغى فلا ينال، وما يعوزك بطيبة عذق ابن طابٍ، فاجعلنى رب كسائحٍ في الكبد يقتات مالا يشعر به الأنيس، ويرد منهلاً لا يكثر عليه الواردون، ويرف على ما شاكل مئبر الصناع، ويلتجئ في القر إلى مثل برة البعير، وإذا قام قائم الظهيرة سبغ عليه في الفاردة من الثمام؛ ريشه أكثر جسده، لو وزن لحمه لرجح به المثقال، يشبعه ملء الخاتم ويرويه ما يحمله من القطر. إعليط المرخ لا يلغط مع الخشاش، فإذا نطق فصفيره ضعيف كأنما يصدر عن سمٍ أو فرط إعياء، وإذا مات كان حشفاً غير مرواحٍ. غاي.
تفسير: الضال: السدر البري غير مهموز في قول جماعة أهل العلم: وحكى بعض الناس أضيلت الأرض وأضالت إذا أنبتت الضال؛ فدل ذلك على أنه من ذوات الياء وأنه غير مهموزٍ. وروى عن اليزيدي الذي كان في زمان الزجاج أن الضال يهمز؛ ولا يلتفت إلى هذه الرواية. وقد يجوز أن يكون أصله الهمز ويكون اشتقاقه من الضؤولة وتركت العرب همزة تركاً لا زماً، كما ترك أكثرهم همزنبىٍ وبرية وخابيةٍ وذريةٍ. واخبط: من خبط الراعي الورق إذا ضربه ليسقط للابل أو للغنم، وكثر ذلك حتى قالوا هذا خابط ورقاً من فلانٍ أي يجتديه ويطلب معروفه؛ ومنه قول زهيرٍ:
وليس مانع ذي قربى ولا رحم ... يوماً ولا معدم من خابطٍ ورقا
ومران: ماء قريب من مكة. والعرب نصف القطا والحمام بورد مران؛ قال النابغة:
كأنها من قطا الأجباب هيجها ... برد الشرائع من مروان والشرب
والقطا توصف تارةً بالكدر وتارة بالجون. وأنشق الصائد إذا وقع الصيد في حبالته.ووج: من أسماء الطائف وهي كثيرة العنب. والمنجد: الزبيب. وعذق ابن طابٍ: ضرب من النخل معروف. والعدق بالفتح: النخلة وبالكسر: الكباسة. والكبد هاهنا: الهواء، وفي غير هذا الموضع: الضيق. والمئبر: الإبرة الكبيرة. ويقال للمغتاب: إنه لذو مئبرٍ؛ ومنه قول النابغة:
وذلك من قول أتاك أقوله ... ومن دس أعداء إليك المآبرا
وبرة البعير: الحلقة التي تجعل في أنفه من حديدٍ أو صفرٍ أو ذهبٍ أو فضةٍ؛ وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام حج مائة بدنةٍ فيها بعير في أنفه برة من فضةٍ كان لأبي جهلٍ. وقال قوم من أهل اللغة: يقال لكل حلقةٍ من الحديد ونحوه برة إلا حلقة الدرع. والمعنى: يلتجئ إلى ثقبٍ مثل برة البعير. وسبغ أي طال وفضل. والإعليط: وعاء ثمر المرخ. ويلغط: يصيح، يقال: لغطت الطير وألغطت إذا كثرت أصواتها. والخشاش: مالا يصيد من الطير. والحشف: اليابس.

رجع: إن الدينا تحلف بربها الكريم الذي من حلف به كاذباً أثم وحاب، أنها زائلة أسرع زوالٍ. فيا حالية لا تحسبى حجلك خلخال السابق، ولا طوقك طوق العكرمة، ولا حناءك حذاء الجون الطيار. إنك ولدت عاطلةً سلتاء، وأشرك إن عمرت درد، ونعمة جسمك تخدد، وريا فيك منتقلة إلى ما تعلمين. تصيرين بعد الغانية ذات العجز الرداح، إلى حال الفانية ذات العجز العجوز؛ يبرم بك ولدك فبئس ما جازاك! لقد حملت فوضعت، وغذوت وأرضعت، وسهرت لأجله والناس نيام، وآثرته على نفسك في أشياء كثيرةٍ، فما حفظك ولا رعاك، ليس الميت لحيٍ بوصيلٍ. أسمل ثوب فنبذ، وهرم عود فترك بالمراح. غاية.
تفسير: خلخال السابق: التحجيل. والعكرمة: الحمامة. والجون الطيار: الغراب. والسلتاء: التي لا خضاب عليها. والرداح: الثقيلة العجيزة. والعجز ها هنا: ضد الاقتدار. وصيل: في معنى واصلٍ. وأسمل: أخلق.
رجع: قد وعظتني الأهلة: طالع مع الثريا والنثرة يقسم أن الله الكريم أنشأه بغير معين، شبه في ابتداء نوره بنونٍ خطها بالفضة بعض الكاتبين. وقد شبه به البعير الحدبار، والسنان المنعطف لطول الطعان، وفسيط ذات الفوف، وحاشى الله. ثم ارتفع واستدار، فلما بلغ مداه، والمنشئ له به عليم، حار فنقص حتى خفي وغاب، وهو على حاله منذ خلقه الديان. وإنما يقرب فيدرك، ويبعد فلا تراه الأبصار، وهو الذي طلع هلالاً على هلال بن عامرٍ، وبدراً على بدر فزارة، وكم يطلع بعدنا على من يعرف ببدرٍ وهلالٍ. ومن الأهلة ثانٍ يؤذى النسم، ويقرى السم، ويبر القسم، إن الله وهب القسم، ويخلع قميصاً في كل عامٍ لا برس هو ولاوبر، ولا الحرير المغير، ولا اللبد ولا الشعر، ولا ثوب الغول المنتسج من ورق العضاه كما ادعى الفهمي أحد آل سفيان، والله مكون جميع اللباس. وهلال ثالث يحمل الطعام في الجرة فيؤنى به الأرض البثنة والمثير يكرب وملتمسات الرزق من خلف وأمامٍ، فيبعث ربك إذا استقر الحب في التراب غيماً يقلده في الأيام. فإذا أعصف وبلغ المراد وأذله الضعفة بالدياس، ألقى إلى الهلال المذكور فكان ثمال الإنس، وربما غلبهم عليه السرياح. غاية.
تفسير: البعير الحدبار: الضامر الذي قد ظهر فقار ظهره من هزاله؛ قال قيس بن الخطيم:
وراحت حدابير حدب الظهور ... مجتلماً لحم أصلابها
ويقال: هللت المطايا إذا صارت تشبه الأهلة في احديدابها؛ قال ذو الزمة:
فقام إلى مثل الهلالين لاحه ... وإياهما عرض الفيافي وطولها
والفسيط: قلامة الظفر. والفوف: بياض يكون في ظفر الغلام. والهلال: ذكر الحيات؛ قال الراجز يصف درعاً:
ونثرةٍ تهزأ بالنصال ... كأنها من خلع الهلال
واللبد: الصوف: والفهمي: هو تأبط شراً ثابت بن جابر بن سفيان، وهو من فهم بن عمرو بن قيس عيلان، وكان يدعي أنه لقي الغول ويصف ذلك في الشعر؛ ومما يروى له:
ونار تنورتها موهناً ... فبت لها مدبراً مقبلا
فأصبحت والغول لي جارة ... فيا جارتا لك ما أغولا
فطالبتها بضعها فانثنت ... بوجهٍ تلون فاستغولا
عطاءة قفرٍ لها حلتان ... من ورق الطلح لم تغزلا
والهلال الثالث: قطعة من رحى؛ قال الراجز:
ويطحن الكتيبة الجمهورا ... طحن الهلال للبر والشعيرا
والجرة: شبيه بالمكيال في أسفله ثقب يبذر به الأكار الحب في الحرث. والأرض البثنة: السهلة؛ ومنه اشتقاق بثينة. والمثير: يحتمل أن يكون الأكار، ويحتمل ان يكون الثور، لأنه يقال: أثارت البقر الأرض وأثار الحارث الأرض. وبعض العرب يسمي البقرة. المنيرة ويكرب مثل يحرث؛ ومنه قولهم في المثل: الكراب على البقر ويقلداه أي يعطيه حظا وهو القلد؛ وفي حديث عمر الذي يرويه أو وجزة السعدي فقلدتنا السماء في كل خمسة عشر يوماً قلداً. وأعصف: صارت له عصيفة وهي الورق، ويقال له العصف. والسرياح: الجراد.

رجع: بلغ أمل بعملٍ، وأهل التقصير، بلا عونٍ ولا نصيرٍ. يأكل أطايب الأعفاء، من سمح بالرسل في أيام السفاء، ويلج الغمار، باذل السمار، وتثنى الضيفان، على الجائد بملء الجفان. لا يثنى عليك فصيل، بالأصيل. ومن اخضرت شربته بالواد، اكمات مربده بالتمر الجلاد. ومن ركب العامة في طلب الصيد كانت بطون عياله قبوراً للحيتان. ومن تتبع بقوسه موارد الوحش كثر في منزله الوشيق. والليل مطية الفجرة والصالحين: من أنضاه في الطاعة ربح، ومن حسره في المعصية فهو من أهل الخسار. ونعم الشيء النهار لمن جاهد وصام عن لحوم الناس؛ وصوم النية أفضل الصيام؛ لأن الجوارح تتبع القلب، وربما صامت اليد وأفطر اللسان. والشيء إلى شكله ينتظر، فيكون إذا اسود كشح السارية بالعرق فهامتها تبيض باللغام؛ وينذرك بشمط المفرق شمط العذار؛ لأن نبت الفودين قبل نبت العارضين، وحمرة الشقر تؤذنك بصفرة النبات. وكم أمرت بشيء وسواه ائتمرت، فبعفوك اللهم أنتصر من عجزٍ وفشلٍ إلى حزم المقال. أما الفم فمسكي المنطق، وأما نية الخلد فقطران. كم يرعني الدهر فلا أرع، وأنا إلى الباطل متسرع. لو كان القبر منزلاً أكرم به وأصان لوجب أن أذعر له وأرتاع، فكيف وأنا هنالك بادي الوحشة طويل الغربة هامد العظام!. ليت أعظمى تحولت عيدان أراك يتفلفل بها المتعبدون لله بالعشى والأبكار. وليت أدمى جعل منه ذوات طراقٍ يمسح عليها المسافرون في سبيل الله أوقات الصلوات، أو صنع منه شعيب يحمل فيها الماء حتى تعد في الشنان الباليات. وليت شعرى عشب عبثت به ركاب الناسكين، على أصل بذلك إلى الفلاح. غاية.
تفسير: الأعفاء: جمع عفوٍ وهو الجحش. والسفاء: قلة اللبن؛ يقال: ناقة سفي وهي ضد الصفي. والمعنى: أن من سقى فرسه اللبن في أيام قلته طرد عليه الوحش فصادها. والغمار: جمع غمرةٍ وهي الشدة. والسمار: اللبن المذيق. والمعنى: أن من سقى فرسه سماراً وثق بجريه فولج غمار الحرب. اخضرت شربته أي صار عليها طحلب من كثرة الماء وإدمان السقي. واكمات المربد أي صار فيه تمر يوصف بالكمتة؛ والعرب تصف التمرة بالكميت. والجلاد: جمع جلدةٍ وهي التمرة الشديدة التي لا تتوسف أي تتقشر؛ وفي حديث علىٍ عليه السلام أنه أكرى نفسه من يهودي على أنه ينزع له مائة دلوٍ بمائة تمرةٍ جلدةٍ؛ وقال الأسود بن يعفر:
وكنت إذا ما قرب الزاد مولعاً ... بكل كميتٍ جلدةٍ لم توسف
يعني تمرةً. والعامة: ضرب من السفن. والوشق: اللحم المقدد طولاً، والقطعة وشيقة. والشئ إلى شكله أي مع شكله وهو ما يشا كله وإن لم يكن مثله في الحقيقة، كأن تقول: إن الصوم يشاكل الصلاة أي هما عبادة وإن لم يكونا مثلين؛ وكذلك اسوداد كشح المطية بالعرق يشاكل ابيضاض رأسها باللغام؛ لأن هاتين الحالتين تكونان عند الجهد والمشقة. والشقر: شقائق النعمان. والمعنى: أنه إذا فتح نوره فقد ألوى بعض النبت واصفر. وأتمرت أي حدثت نفسى؛ ومنه قول النمر:
إعلمي أن كل مؤتمر ... مخطئ في الرأي أحيانا
وقوله تعالى " يأتمرون بك ليقتلوك " فسر على وجهين: أحدهما أنهم يحدثون أنفسهم بقتلك. والآخر أنهم يأمر بعضهم بعضاً، فيكون ياتمرون في معنى يتآمرون، كما أن يختصمون في معنى يخاصمون ويتفلفل: يستاك. والشعيب: القربة من أديمين.
رجع: بلغة من المأكل، وحاجب من السترات، ومذهب للظمأ من الأمواه، خير من مالٍ غمر، ونهىٍ وأمرٍ، وعسلٍ وخمرٍ. والدنيا فاحشة العيوب، وعيوبي أفحش إذ كنت لها من المحبين؛ وينبغي للعاقل ألا يرغب في المعيب. يا نفس لو أطعتني هنيدة من الأحقاب كنت عليك لما سلف غضبان. هذا أنا وأنت أعز الأنفس علي، فكيف بخالقك الذي أنت عنده في منزلة هوانٍ: لو أنحيت على شبحك بالمقاريض ماقا بلتك بما تستحقين. فاذهبي ذميمة غير كريمةً. إن لقيت شرا فما أجدرك به، وإن لقيت خيراً فإن الله صفوح لا يعجز ولا يشبهه العاجزون. ما أجدره أن يجعل عقاب الزبر عقاباً تنقض على خزان الأنيعم والسماسم بأورال، والمنقضة ممسكاً للحب في حجة الجارية ذات الرعاث، ورعاث العفراء يوماًيبذل فيه نفائس الأثمان، ونعام القامة خواضب أكلت اليساريع، ويساريع الرمل بنان غوانٍ، وترائك الكماة قيضاً في الأداح. غاية.

تفسير: العقاب: حجر يخرج من طى البئر. والزبر: طي البئر بالحجارة؛ ويقال: فلان لا زبر له أي ليس له قوة عقلٍ؛ وفي بعض الحديث في الصدقة أنها للفقير الذي لا زبر له أي الذي ليس له مال يقويه؛ وقال ابن أحمر:
ولهت عليه كل معصفةٍ ... هوجاء ليس للبها زبر
والخزان: جمع خزٍز وهو ذكر الأرانب. والسماسم: جمع سمسم وهو الثعلب؛ وربما سمى الذئب سمسماً. والأنيعم وأورال: موضعان؛ قال امرؤ القيس:
تصيد خزان الأنيعم بالضحى ... وقد جحرت منها ثعالب أورال
والمنقضة: العقاب. والحب: القرط. والعقاب: خيطه: يقال عقبت القرط فهو معقوب؛ قال الراجز:
كأن خوف قرطها المعقوب ... على دباةٍ أو على يعسوب
الخوق: حلقة القرط. وشبه القرط بالجرادة وباليعسوب: والحجة شحمة الأذن؛ وعلى ذلك يفسر قول لبيدٍ:
يرضن صعاب الدر في كل حجةٍوإن لم تكن آذانهن عواطلا والرعاث الأولى: القرطة. ورعاث العفراء: الزنمات اللواتي يتحدرن للمعزى. والعفراء: العنز التي لونها لون العفر. والتوم: اللؤلؤ؛ قال ذو الزمة يصف نبتاً:
وحف كأن الندى والشمس مانعة ... إذا توقد في حافاته التوم
والقامة: البكرة. ونعامها: خشبها: قال الراجز:
ألا فتى يعيرنى عمامة ... أحرق كفى رشاء القامه
والخواصب من النعام:اللواتي يأكلن الربيع فيصمن على سيقانهن. وقال أبو مالكٍ الأنصاري: ظليم خاضب إذا احمرت قوادمه من أكل اليساريع؛ وهي دود أحمر يكون في الرمل. ويقال: إن اليساريع قضبان حمر تنبت في جوف السمرة. والتريكة: بيض الحديد، شبهت ببيضة النعامة؛ لأن بيضة النعامة إذا انقاضت قيل لها تريكة؛ قال أوس ابن حجرٍ:
كأن نعام السي باض عليهم ... وقد جعجعوا بين الإناحة والحبس
السي: موضع. وجعجعوا، إذا لم يكونوا على طمأنينةٍ؛ ومنه اشتق الجعجاع وهي الأرض الغليظة؛ لأن الباركة لا تطمئن عليها. ويجوز أن يكون قوله وقد جعجعوا أي حصلوا بأرضٍ جعجاع؛ وهذا مثل قول النابغة:
فصبحهم بها صهباء صرفاً ... كأن رءوسهم بيض النعام
أي سقاهم كأساً شبهها بكأس الخمر، وكلاهما وصف رءوسهم إذا كانت عليها البيض. والقيض: قشر البيض إذا تكسر عن الفراخ. والأذاحى: الأكثر فيها التشديد ويجوز تخفيفها، وحذفت الياء للقافية. وإنما يحسن الحذف على لغة من خفف. والأدحي من قولهم: دحاه يدحوه إذا دفعه فانبسط، وقيل: إن الظليم يدحوه برجله. وفي السماء نجوم يقال لها الأدحى وهي للنعائم التي في منازل القمر، شبهت بأدحى الظليم. ولا يجوز في في الأدحى وهو واحد الأداحي إلا التشديد.

رجع: أيتها النفس المجهشة مهلاً، قرب مماتك فلا تقولى كلا، بليت وحسرتك لا تبلى، مبتدعك مقتدر على أن يجعل زحل كراباً يتبع خائرةً عجلى، والمريخ ماهناً يطعم الإرة حطباً جزلاً. والمشتري سائماً يقول ما أرخص وأغلى، والشمس في قلادة كعابٍ تجلى، والزهرة زهرة تعلو بقلاً، وعطارداً كاتب تاجرٍ ينظر ما قال وأملى، والقمر بياضاً يستبطن يداً أو رجلاً، والشرطين رونى حمل يرتعى خلىً، والبطين محتوياً على كبدٍ وكلى، والثريا منيرةً في بعض الحنادس منزلاً، وحادى النجم راعياً يتبع قلاصاً عجلاً، والهقعة دائرةً في طرفٍ عاطلاً أو محجلاً، والهنعة تركب عنقاً مدللاً، والذراع يطبخ فيسمى منتشلاً، والطرف عينى أسدٍ تزران إذا رأى سفراً مليلاً، والنثرة والجةً في أنفٍ يقدم وجهاً مسهلاً، والزبرة تعلو كتداً لليثٍ يسكن دغلاً، والجبهة خيلاً كراماً أوجبهة ضرغام لا يحذر محتلباً، يقتنص في غابه ظليماً أو وعلاً، والصرفة خرزة تغدو بها المرأة طالبة أملاً، والعواء ضروة تتبع فرقاً مهملاً، والسماك الأعزل راجلاً يشتكى عزلاً، والرامح فارساً يخضب قناته قتلاً، والغفر نمطاً تودعه الظعنية حلللاً، والزباني على شوشب سلاحاً لا يرهب فلا، والإكليل للفرضخ مجللاً، والشولة معها نصلاً، والقلب بين جوانح يوجد مشتملاً، أو بين سعفٍ نفي عنه المشذب هملاً، والنعائم على قليبٍ يوجد مظلاً، والبلدة في نحر ظل مقبلاً، وسعداً الذا بح مقتر ايذ بح حملاً، وسعد بلع طاعماً يلتهم أكلاً، وثالثهما سعد بن ضبيعة قائلاً مرتجلاً، وسعد الأخبية سعد بن زيدٍ نازلاً مرتحلاً، والفرغين يكتفيان غرباً سحبلاً، والرشاء مرساً في يد مهيفٍ ينضح بالماء غلللاً من حول ولقاح. غاية.
تفسير: المجهشة: من قولهم: أجهشت النفس إذا تهيأت للبكاء؛ يقال: جهشت وأجهشت؛ وفي الحديث فجهشنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند فقد الماء. والكراب الذي يحرث. والخائرة: البقرة؛ لأنها تخور، والماهن: الخادم. والإرة: حفرة توقد فيها النار؛ وربما سميت النار إرة. و السائم: من سام البضاعة عند الشراء. والشمس. ضرب من الحلى. والمعنى: أن الله تعالى لوشاء جعل هذه الشمس الطالعة شمساً في القلادة؛ يقال: جيد شامس إذا كانت فيه شمس الحلى؛ وقال قوم: شمس الحلى تذكر؛ والصواب تأنيثها، لأنها مشبهة بهذه الشمس؛ وأنشد يعقوب في كتاب المعاني - وبعض الناس ينسبه إلى ذي الرمة وليس في ديوانه - :
رمتني مي بالهوى رمي ممضغٍ ... من الصيد لوطٍ لم تخنه الأوالس
وعينان بحلاوان لم يجر فيهما ... ضمان وجيد قلد الشذر شامس
أي فيه شمس الحلي. وممضغ من الصيد أي يرزقه الله تعالى لحم الصيد فيمضغه، كما يقال: فلان مطعم من الصيد. ولوطٍ أي ذي لوطٍ، نعته بالمصدر كأنه يلصق بالأرض ليخفي نفسه من الوحش؛ ومنه: مالاط بصفرى من شئ. والأوالس: من قولهم في عقله ألس أي خفه. ورفع عينين على معنى ورمتنى عينان. والضمان ها هنا: المرض، وأكثر ما يستعمل في الزمانة؛ وأنشد لبعض العور من العرب، وهو ينسب إلى يزيد بن الطثرية:
بكيت بعينٍ لم يصبها ضمانة ... وأخرى رماها صائب الحدثان
عذرتك يا عيني الصحيحة في البكى ... فما لك ياعوراء والهملان
وهذا البيت الثاني يروى لطهمان بن عمرو الكلابي. والمنجمون يزعمون أن الشرط قرن الحمل. والمعنى: أن الله تعالى يقدر أن يجعل ثريا الكواكب مثل الثريا من القناديل. وحادي النجم: الدبران. والنجم الثريا؛ قال الشاعر:
وأية ليلةٍ لا كنت فيها ... كحادي النجم يحرق ما يلاقى
والعرب تتشاءم بحادي النجم وقلب العقرب؛ قال الأسود بن يعفر:
ولدت بحادي النجم يحرق ما رأى ... وبالقلب قلب العقرب المتوقد
والهقعة: من دوائر الفرس يتشاءم بها، ويقال: إنها بياض في الجانب الأيمن مما يقع عليه أحد جانبي السرج، وكانت العرب تتيمن بها حتى قال القائل:
إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت ... حليلته وانحل عنها إزارها

واشتقاق الهنعة من قولهم: في عنقه هنع أي اطمتنان. وتزران: تبرقان. والذراع يذكر في لغة عكلٍ، حكى تذكيره أبو زيدٍ والفراء. ومليلاً: أي في الليل؛ يقال: أليلوا، فتظهر الياء، كما يقال: أعيلت المرأة، والقياس ألالوا. والنثرة: باطن الأنف؛ ومنه قيل استنثر الرجل أي ادخل الماء إلى باطن أنفه، ويقال: طعنه فأنثره إذا ألقاه على النثرة؛ قال الراجز:
إن عليها فارساً كعشره ... إذا رأى فارس قومٍ أنثره
وإنما شبهت نثرة الأسد في النجوم بنثرة الأنف كما جعلوا له ذراعاً وجبهة. والمسهل: ضد الجهم. وزبرة الأسد: الشعر الذي يعلو كتفيه.
والكتد: مجتمع الكتفين؛ وبها سميت زبرة النجوم. ويقال للخيل جبهة ويقال لضربٍ من الخرز التي تزعم نساء الأعراب أنهن يصرفن بهن الزوج الصرفة. ولهن خرز كثير، فمنهن الصدحة، والزلقة والكحلة والوجيهة، والهمرة، والهنمة. ويقولون في سجع لهن: أخذته بالهنمة، بالليل عبد وبالنهار أمه . والعواء من الكواكب. تمد، وتقصر، والقصرأكثر؛ وأنشد في المد:
وقد برد الليل التمام عليهم ... وقد صارت العواء للشمس منزلا
وقال قوم من أصحاب الأنواء: العواء كلاب تتبع الأسد، وقال غيرهم: العواء دبره. والضروة: الكلبة. وكانت كلبة حومل التي يضرب بها المثل فيقال: أجوع من كلبة حومل يقال لها العواء. ويقال إن حومل صاحبتها طبخت قدراً، وإن الجوع حمل الكلبة على أن تدخل رأسها في القدر وهي تغلي. والغفر: نمط يجعل كالعكم فتجعل فيه المرأة متاعها. ويقال: إن الغفر من النجوم سمى بذلك؛ والله أعلم. والزباني: قرن العقرب الأرضية، وكذلك هو للعقرب من النجوم. وشوشب: من أسماء العقرب الأرضية. والفرضخ: من أسماء العقرب. وقلب النخلة يقال في جمعه قلبة؛ ويقال في المثل: ليس الخوافي كالقلبة، ولا الخناز كالثعبة الخوافي: مثل واهن وهي جريد النخل. والخناز: الوزغ. والثعبة: دويبة إلي الخضرة ما هي، جاحظة العينين، ربما قتلت. والنعائم: خشب يوضع على البئر. والبلدة من النحر: وسطه. وسعد الذابح: من منازل القمر.وإنما قيل الذابح: لأن قدامه كوكباً تزعم العرب أنه ذبحه. والذبح: المذبوح أو ما أعد ليذبح؛ قال جرير:
ولسنا بذبح الجيش يوم أوارةٍ ... ولم يستبحنا عامر وقبائله
وسعد بن ضبيعة هو سعد بن مالك بن ضبيعة، وهذا يجوز في كلاء العرب ويكثر؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :
أنا النب ... ي لا كذب
أنا ابن عب ... د المطلب
وسعد بن زيدٍ هو سعد بن زيد مناة بن تميمٍ. والفرغان من النجوم: شبها بفرغى الدلو وهو مابين العراقى، وربما قالت العرب: العرقوتان وهم يريدون الفرغين؛ قال عدي بن زيدٍ:
في نباتٍ سقاه نوء من الدل ... و تدلى ولم تخنه العراقي
والغرب: الدلو العظيمة. والسحبل: العظيم البطن من الدلاء والوطاب والناس. والمهيف: الذي قد هافت إبله أي عطشت. والحول: جمع حائلٍ.
رجع: مراً بلى، أما الله فأزلى، لا أعلم ما يقول المعتزلى، والناس مطالبون على حسب العقول. إن العلهب، ما أصطلى اللهب، فكيف يغتزل ثوباً من فوف النجاد، أو ينتسج بروقيه قطعة من بجادٍ. وإن جاز للعصفور، اقتناص اليعفور، فإن رأى العقاب لا يفيل، في اقتناصها الفيل، ونحن الخرق الضعاف لا نستتر من الله بوجاج. غاية.
تفسير: مرابلى: مثل يضرب للشيء الماضي بسرعةٍ. وبلى: قبيلة من قضاعة. والعلهب: التيس المسن من الظباء. والفوف: شئ يكون في العشر يشبه القطن. والنجاد: جمع نجد وهو ماعلا من الأرض. والبجاد: كساء مخطط. واليعفور: ذكر الظباء. وقال الرأى إذا ضعف. والوجاح بكسر الواو وفتحها: الستر.

رجع: الخيانة جنسان: خيانة الضمير فتلك لا يشعر بها غير الله، والخيانة الظاهرة تنقسم على أقسامٍ: خانت العين بنظر واطلاع، والأذن في إصغاء واستماع، واللسان في قولٍ واختراع، والفم بمأكل مضاع، واليد في اكتساب مال المسياع، والقدم إذا نقلها للإثم ساع. وكل عضوٍ أعانك على الخيانة فقدخان، وخيانة الفرج أقبح الخيانات. والناس أربعة نفر: مسعود نحس فهو المرحوم، ومنحوس سعد فهو المحسود، ومولود بالسعادة إلى أن يموت فذلك المكرم المرموق، وثابت على الشقوة فذلك المطرح المرفوض. والأطعمة أربعة: مذهب السغب وذلك طعام الصحيح ومقيم الجسد وذلك قوت المريض، وقاضي الواجب وهو ما دعا إليه الآدبون، ورابع لا يراد للسغب ولكن للتشريف وذلك طعام الملوك. فاطعمنى اللهم من حلٍ فإن بقاء المأكل قصير. والعلم أربعة أصناف: علم للمكسب فذلك مهنة وابتذال، وعلم للمفاخرة فذلك علم السفهاء، وعلم للآخرة وذلك علم الصالحين، ورابع يبعث عليه شرف النفس وذلك علم النبلاء. والله خلق السماء كالروضة والنجوم كأنها نور أقاح. غاية.
تفسير: المسياع: المضيع لماله؛ يقال: ساع المال: إذا هلك؛ قال الشاعر:
ويل أم أجياد شاةً شاة معتنزٍ ... عن العيال قليل الوفر مسياع
أجياد: اسم الشاة معرفةً . والمعتنز: المتنحى.
فصل غاياته خاءقال أبو العلاء احمد بن عبد الله بن سليمان:

إن الله هو الملك، لا يهلك ولكن يهلك، والفلك بعض ما يملك، والطرق إلى طاعته تنسلك، فخاب من يشرك، ما آخذ وما أترك!. السعيد على العبادة مبترك. فاعتصم برب الشمس والقمر، ومنشئ الشجر والثمر، ومالك القلة والأمر؛ من أفعال الغمر والغمر، ومن شر كل بشر، وهول المحشر. إن الله خلق مشل عون، يرتع بملاحس العين، حيث لا رامٍ ولا انيس، يتخير البارض والجميم؛ وذلك بفضل الله القدير. ويرازم بقلاً وعشباً، يسبح بالشحيج والسحيل، ويقدس بالخبب والتقريب، رباعياً ارتفع عن ضعف الجذاع، وليس بمسن أنفد من العمر حقباً، ما يقع سنبكه على صفاةٍ إلا ذكرها بالله فذكرته، ولا يهوى بجحافله إلى نباتٍ، إلا واسم الله عليه، ولا يمر بغدير أسحر كعين الزبحى أو أزرق كعين الرومى، إلا وعظمة الله في أرجائه بين؛ فأقام على ذلك جمادى ورجباً. وصقلته البهمى الحبشية فتركته كالنصل مهذباً، يلتفت عن اليمين والشمال، ولا شبح يراه إلا الحقب المطردات فيرن مطرباً، حادى سبع أو ثمانٍ، ليس بمشيم ولا يمانٍ؛ لاح له رأس الجوزاء وذلك في ذنابى الربيع، ونبت الحاجر كعذار الأشيب؛ فلما انقضى زمان الجزء ذكر مشرباً، فانصلت كالسيف الهندي، مرة يعفو على الأتن وأخرى يعفون عليه، والأخاشب ترتمي به والقيعان، يغار دونها كالشجاع قد شذب حولى الجحاش. ولم يحش بإذن الخالق مشذباً، تقدح حوافرها النار، كأن كل حجرٍ تطؤه من المرخ؛ تنشأ بين أرجلها نيران الحباحب كأنها تطلع من الأرض شهباً، وفي الليل تطأ الأفاحيص فتترك ودائعها في القرار كالودع أو ما كسر من القوارير، ويكلف الكدر نسباً، هن صوادق كالمثنى على الله ما يخشى كذباً، كم رمحت المرحات من جندبٍ يرمح لاقى منها عطباً، ما هجر فقدعته. ولكن هجر صخباً، فلما أشرفن على عين أسراب كانها عين غرابٍ تنسج لها الجنوب حبباً، نكصن فلما كظهن الحيام أرسأن قوائمهن في الماء يخضن صافياً عليه الشبا، وكادت المسامع تختضر من الجرع فيه ثم وارين في الصدور نغباً، أخمدن وارى العطش وصار العير متحبباً، وعلى الشمائل طاوٍ كالميت منطوٍ من الصفيح في بيتٍ يدعو الله أن يرزق صبيته خذوفاً ما ترضع تولباً، رمى فأصاب حائلاً شفت من العيال سغباً، وانصرف واليهن فلقين في ضياء الفجر من فراط الحمام عصباً، وعلى الصعد شعث كالنصال أرصدوا بكل ريعٍ مخلباً، فتلفت سوق النحص بعد ما نجون من بارى نبعةٍ لا يملك سواها نشبا، قرن بها ممراً من المربوعات وتخير من الفروع قضباً، انتحاها والله يراه وكساها ريشاً وعقباً، ووصل بها معابل مرهفات الظبى كالجمر صادف بليلٍ صباً، ونجا العير بنفسه لا يذكر مصطحبا، وبا كره مع الشعاع فارس يحتث سلهباً، تحسب حوافره من الخضرة كسين طحلباً، كانما اجرت الصنعة عليه ذهباً، فطرده شأواً مغرباً، فركب في جوانحه من الخطية ثعلباً، فخر الوحشى ملحباً؛ وكذلك مصير الدنيا الخائنة لا تنقذك أخوة؛ ففي تقوى الله آخ. غاية.
تفسير: مبترك: من أبترك على الشيء إذا أنحى عليه؛ يقال: ابترك الصيقل على السيف: إذا أنحى عليه. والأبتراك في العدو: ان ينحى الفرس على أحد شقيه. والأمر: الكثرة؛ يقال في المثل. " في وجه مالك تعرف أمرته " أي كثرته ونماؤه؛ وقال لبيد:
إن يغبطوا يهطوا وإن أمروا ... يوماً يصيروا للبوس والنكد
والمشل: الشديد الطرد. والعون: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون جمع عوانٍ من الأتن، والآخر أن يكون جمع عانة من الحمير، مثل ساحةٍ وسوحٍ. والعين: البقر الوحشية. يقال: تركته بملاحس البقرأي في المكان القفر؛ لأنها لا تلحس أولادها إلا وهي آمنة. والبارض: أول ما يخرج من النبات، وأكثر ما يخص به البهمي؛ فإذا طال قليلاً فهو الجميم، ويقال الجميم الذي قد صار جماماً قبل أن يتفتح نواره؛ قال ذو الرمة:
رعى بارض البهمي جميماً وبسرةً ... وصمعاء حتى آنفته خلالها
البسرة: يريد بها الغضة. والصمعاء: التي قد اكتنزت قبل أن ينفتح عنها وعاؤها. وآنفته: دخلت في أنفه؛ أي رعاها في أحوالها كلها حتى يبست وصار لها شوك. يرازم: يأكل هذا مرةً وهذا مرةً قال الراعي:
كلى الحمض بعد المقحمين ورازمى ... إلى قابلٍ ثم اصبرى بعد قابل

المقحم: الذي يسدس ويبزل في سنةٍ. ويقال: إن سبب ذلك أن يكون أبواه كبيرين. والشحيج والسحيل: ضربان من النهيق. والحقب: جمع حقبةٍ وهي برهه من الدهر. وأسجر: يضرب إلى الحمرة: يقال عين سجراء، يراد عين الرجل وعين الماء، وربما وصفت الناقة فقيل سجراء؛ وقال الشاعر يصف عين ماء:
وسجراء حمراء المدامع بسرةٍ ... ترقرق من غير البكاء دموعها
دعتني إليها هامة مطمئنة ... وقار عفاريها على ما يروعها
العفارى. جمع عفريةٍ وهو شعر وسط الرأس. وبسرة أي قريبة العهد بالسحاب؛ وكل غض بسر. والبهمى توصف بالرى وأنها تضرب إلى السواد فيقال حبشية؛ قال أمرؤ القيس يصف الحمير:
ويأكلن بهمي غضةً حبشيةً ... ويشربن برد الماء في السبرات
والحقب: جمع أحقب وحقباء، وهو الحمار الذي في موضع حقيبته بياض. وذنابى كل شئ: آخره. ورأس الجوزاء: الهقعة. وقيل لابن عباسٍ: إن رجلاً طلق امرأته عدد النجوم: فقال: يكفيه منها رأس الجوزاء، يعني الهقعة، وهي ثلاثة كواكب. والحاجر: آخر المواضع يبساً؛ وذلك أنه مكان يستدير وينخفض وسطه فيجتمع فيه الماء فيبقى نبته إلى آخر الربيع؛ قال الشاعر:
وقد غاض عنها الجزء إلا بقيةً ... كقد الشراك بين نهىٍ وحاجر
والجزء: أن يجتزئ الوحشى بالكلأ عن الماء؛ يقال: جزأت الوحش وجزئت. ويعفو أي يزيد عليها. والأخشب: الغلظ من الأرض، ويقال للجبل أخشب؛ وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تزول أو يزول أخشباها " . وشذب: فرق؛ ومنه تشذيب النخلة وهو تفريق سعفها. والأفاحيص: جمع أفحوص وهو موضع بيض القطاة؛ قال بشر بن أبي خازمٍ:
رأتنى كأفحوص القطاة ذؤابتى ... وما مسها من منعمٍ يستثيبها
والكدر: القطا. ونسبهن: أنهن يقلن قطا قطا في الصياح؛ قال النابغة:
تدعو القطا وبه تدعى إذا نسبت ... يا صدقها حين تلقاها فتنتسب
ولذلك قيل في المثل: " أصدق من قطاة " ٍ. والجندب يوصف بأنه يرمج الرمضاء برجليه؛ قال ذو الرمة:
وهاجرةٍ من دون مية لم تقل ... قلوصي بها والجندب الجون يرمح
وأهجر إذا أتى بالهجر وهو مالا ينبغي من القول؛ قال الشماخ:
كما جدة الأعراق قال ابن ضرةٍ ... عليها كلاماً جار فيه وأهجرا
فقدعته أي كفته؛ ومنه قولهم: " دون هذا يقدع شاربه " أي يكفه.
وهجر: من الهاجرة. وعين أسرابٍ أي تردها أسراب الوحش، يقال: سرب ظباء وبقرٍ وقطاً ونساءٍ. والماء الصافي يشبه بعين الغراب؛ قال القينى:
إذا شاء راعيها استقى من وقيعةٍ ... كعين الغراب صفوها لم يكدر
والحيام: العطش؛ وأصله أن يحوم حول الماء أي يدور. والشبا: الطحلب بلغة أهل اليمن. وتختصر: تقطع، وهذا شيء توصف به الحمر إذا وردت، يقال: كاد جرعها يقصف آذانها. ونغب: جمع نغبةٍ وهي الجرعة. ووارى العطش من ورت النار إذا وقدت. وتحبب البعير إذا امتللأ ماءً؛ ويقال: التحبب أول الري؛ قال الشاعر:
رأى برد ماءٍ ذيد عنه وذادةً ... إذا هم صاحوا قبل أن يتحببا
وعلى الشمائل: جمع شمالٍ وهو الجانب الأيسر، وكذلك يوصف الصائد في مقعده للحمر. وطاوٍ: من طوى إذا لم يأكل، وهو الصائد. والخذوف: الأتان السريعة، وقيل هي السمينة؛ وقال من ذكر أنها السمينة: إن اشتقاقها من أنها لو حذفت بحصاة ثبتت فيها لسمنها. والتولب: ولد الحمار الوحشي، أي لم ترضع فهو أسمن لها: والفراط: الذين يتقدمون قبل الوراد؛ قال القطامى:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا ... كما تعجل فراط لوراد
وقد استعمل ذلك في الذئاب والحمام. والصعد هاهنا: الطرق؛ ومنه الحديث: " إياكم والقعود بالصعدان " . والمخالب واحدها مخلب: المناجل: والنحص: جمع نحوصٍ وهي الأتان التي لا تحمل. والمربوع: وتر قد أمرعلى أربع قوى. وانتحاها ونحاها أي قطعها؛ قال الشماخ:
فما زال ينحو كل رطبٍ ويابسٍ ... وينغل حتى نالها وهو بارز

والمعابل: جمع معبلةٍ وهو نصل عريض طويل. والسلهب: السريع ويقال: الطويل من الخيل وغيرها. والصنعة: السمن. والشأو: الطلق. والمغرب: البعيد. والثعلب: ما يدخل في الجبة من الرمح. والملحب: الذي قد لصق بالتراب، وأصل ذلك أن الطريق الواضح يقال له لا حب كأنه ألقى بالطريق، ويقال لحبته السيوف مثل قطعته.
رجع: هل يعجز أمر الله أسد يأوي الحلفاء وينظر من المحلفين هيأهما له رب العالمين، ويطأ على اظفارٍ كفسط أظفار عادٍ، إذ كانت طامة الرجل منهم موفية على طلع النخلة السحوق. والقدرة جعلت للنخل جذباً، قدس هزبر كأنما كسر ساعداه فما استوى الجبر لا يزال من رزق الله بمثل صرفٍ مختضباً، يقوى وهو قوي فيذعر سرباً أو يروع ربرباً، مرازبته السباع يطفن منه بملكٍ يصبح في العرينة محتجباً، فإذا ضرم أصحر وقد دنا أجل أكيلٍ فمن شاء الله جعله مترباً، وإذا مضت به رفاق السفر أخذ راحلةً واقتنص مكتسباً، يطعم أشبله فإذا شدن رشحهن للصيد فاذا فرسن لم يرع ولداً مقترباً، تعالى ربك القديم جعل البهائم ترحم الولد ولا ترحم أباً، أما المطية إذا افترسها فلا يحتمل كوراً وقتباً، ولو كان الفريس أبا ساسان وعليه البدنة والتاج ما غنم له سلباً، كأنما به قل من خيبر أو القطيف تخاله وما غضب مغضباً، رصد على الشريعة ألا روى فأصاب المغفرة شاء لها القرب قرباً، فملا شعرت به الفدر أمعنت في الشعاف هرباً، أكل ندمان أناسٍ أهل شجاعةٍ وباس فسقوا له المشاقص ذعافاً مقشباً، وأعدوا ماضى اليمانية وطوال الرماح ولبسوا دروعا ويلباً، فلما دلفوا إليه وكانوا منه بمنظر البصير دلف مجلباً، كأنما نضوا من الغمود بروق العام الخصيب واستنجد من الزتير رعداً لجباً، فراعه رامٍ بالسهم وتوالت السهام عليه نوباً، ثم هجم فشجروه بالرماح فعاد في أيدي المنايا منتهبا، ولو أنظره الزمان لنقض مرته حتى يدرك من الضعف شجباً، إن الولدة في المنون تدرك الأشياخ. غاية.
تفسير: الحلفاء: النبات المعروف واحدها حلفة وحلفة؛ وقال قوم: يقال في الواحدة حلفاء؛ والأول أصح. والمحلفان: حضار والوزن؛ قيل لهما المحلفان لأن الناس يحلفون أن كل واحدٍ منهما سهيل؛ وكل ما أحوجك إلى الحلف فهو محلف؛ قال الكلحبة العرنى من بني عرين ابن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة:
تسائلني بنو جشم بن بكرٍ ... أغراء العرادة أم بهيم
كميت غير محلفةٍ ولكن ... كلون الصرف عل به الأديم
الصرف: صبغ أحمر. والفسط: جمع فسيطٍ وهو قلامة الظفر. والسحوق: النخلة الطويلة؛ ويقال إنه لا يقال لها ذلك حتى تكون منجردةً مع طولها، ويقال إنه مأخوذ من السحق وهو البعد. والجذب: الجمار. والهزبر: الغليظ من الأسد وهي توصف بأن سواعدها كسرت ثم جبرت فما استوى جبرها؛ قال ابن قيس الرقيات في صفة الأسد:
يقوت شبلين عند مرضعةٍ ... قد ناهزا للفطام أو فطما
ما مر يوم إلا وعهندهما ... لحم رجالٍ أو يولغان دما
كأنما كسرت سواعده ... فما استوى جبرها ولا التأما
وقال أبو زبيدٍ:
خبعثنة في ساعديه تزاين ... تقول وعى من بعدما قد تكسرا
وعى: إذا انجبر عن غير استواء. يقوى أي يفنى زاده. والسرب: من الظباء. والربرب: من البقر؛ وقد يكون السرب لهما جميعاً. والمرازبة: جمع مرزبانٍ وهو بالفارسية من قرب من الملك. 
=وكان المرازبة لفارس مثل البطارقة للروم. والعرب تصف الأسد بأنه ملك والأسد مرازبته؛ قال الشاعر:
كأن أسود الغيل تعزف حوله ... مرازبة تغشى أميراً مؤمراً
ويقال عرين وعرينة. وضرم: اشتد جوعه. والضرم: الجوع. وشدن: قوين: ومنه الشادن. ورشحهن أي علمهن الصيد؛ وأصل الترشيح أن تعلم الوحشية ولدها المشى. والقل: الرعدة. وخيبر والقطيف تنسب الحمى إليهما. والقطيف: من عمل اليمامة. والشريعة: الموضع الذي تشرع الشاربة من الماء. والأروى: إناث الوعول الواحدة أروية. والمغفرة التي معها غفرها أي ولدها. والقرب: طلب الماء. والفدر: جمع فدورٍ وفادرٍ وهو الوعل المسن؛ قال الراعي:
وكانما انتطحت على أثباجها ... فدر بشابة قد يممن وعولا  ==
مجلد 2. من كتاب:الفصول والغايات أبو العلاء المعري

وكريت: نمت من الكرى. وشهر كريت أي تام. وشريت: لججت. والمؤيدات: الدواهي. والصدح: خرز تؤخذ به النساء أزواجهن. واليوم الراح: الكثير الريح. والرادى: الرامى. والرأد: أصل اللحى. والواقم: المذلل. والآدب: الداعي. والتسبغة. زرد يكون في مؤخر البيضة. والبغة فيما حكى أبو عمر: حوار ينتج في أوسط النتاج بين الربع والهبع. وذكر السعلاة هاهنا: موضوع على ما حكاه أبو زيدٍ في النوادر عن المفضل: أن الأعراب يزعمون أن عمرو بن يربوع بن حنظلة تزوج السعلاة وولدت له أولاداً فهم يعرفون بنى السعلاة ولهم يقول الراجز:
يا قبح الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوعٍ شرار النات
ليسوا بأحرارٍ ولا أكيات يريد: الناس، وأكياس. ويقال إن أهل السعلاة قالوا لعمرو بن يربوعٍ: إنك ستجدها خير إمرأةٍ ما لم تر برقاً؛ فكان اذا لاح البرق سترها عنه، فغفل عنها ليلةً ولاح برق فنظرت اليه فقعدت على بكرٍ من أبل عمرٍو وقالت:
امسك بنيك عمرو إنى آبق ... برق على أرض السعالي آلق
وإنصرفت، فكان آخر العهد بها؛ ففي ذلك يقول عمرو بن يربوع وهو يتأسف على فراق حبيبٍ:
رأى برقاً فأوضع فوق بكرٍ ... فلا بك ما أسال " وما " أغاما
رجع: لعل الربيع يفئ، باللفئ، والله لطيف خبير. التثريب، يفسد القريب على القريب، فأعف رب عنى وعن المثربين. الغراب، لا يحمل أراب، إن شئت غراب الأوراك، وإن شئت غراب الأشراك، ولو أذن ربك لاحتمل الناعب أر كان قدسٍ وثبيرٍ. أبهجني مال مأموت، كأنني ما أموت، فأجعلنى رب عندك من الباقين. كأن موضع الغثيثة. لمة أثيثة، والله يعيذ الأزعر من الهلبين. يعفو الله عن طلاحٍ، وقفن بقلبٍ ملاحٍ، فما سقين غير تلاحٍ، إن الله بهن لرحيم. إن سرتك الغضارة، فعلبك بالحضارة، والله رازق الحاضر والبادين. ليس بعجيبٍ، فسل من ظهر نجيبٍ، إن المديد أخواه سيدان، وكأنه بعض العيدان، ما شئت من ضعفٍ وإنخناثٍ. غاية.
تفسير: اللفئ: جمع لفيئةٍ وهي لحمة المتن. وأراب: جبل. والغراب الأول: غراب البعير وهون رأس الورك. والمال المأموت: مثل المقدر والمحزور. والغثيثة: المدة التي تخرج من الجروح. والأزعر: الخفيف الشعر. والهلب: الكثير السعر. والمديد والطويل والبسيط: تجمعهن دائرة واحدة. والبسيط والطويل ليس في الشعر أشرف منهما وزناً، وعليهما جمهور شعر العرب. وإذا اعترضت الديوان من دواوين الفحول كان أكثر ما فيه طويلاً وبسيطاً. والمديد وزن ضعيف لا يوجد في أكثر دواوين الفحول. والطبقة الأولى ليس في ديوان أحدٍ منهم مديد؛ أعنى امرأ القيس وزهيراً والنابغة والأعشى في بعض الروايات. وقد جاءت لطرفة قصيدة من المديد وهي:
أشجاك الربع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه
وربما جاءت منه الأبيات الفاردة كقول مهلهلٍ:
يالبكرٍ أنشروا لي كليباً ... يا لبكرٍ أين أين القرار
و " إن بالشعب " مختلف في قائلها ولم يجمعوا على أنها قديمة. وتوجد هذه الأوزان القصار في أشعار المسكيين والمدنيين كعمر بن أبي ربيعة ومن جرى مجراه كواضاحٍ اليمن والعرجى، ويشاكلهم في ذلك عدى بن زيدٍ لأنه كان من سكان المدر بالحيرة وله قصيدة في المديد من سادسه وهي: يا لبينى أو قدى النارا ويقال إن العرب كانت تسمى الطويل الركوب لكثرة ما كانوا يركبونه في أشعارهم. والأوزان التي تتقدم في الشعر كله خمسة: ثلاثة هي ضروب الطويل بأسرها، والضربان الأولآن من البسيط. فالطويل الأول:
ألا أنعم صباحا أيها الطلل البالي وما كان مثل ذلك.
والطويل الثاني: قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل و " لخولة أطلال " وما كان مثل ذلك.
والطويل الثالت: مثل قول أمرئ القيس:
لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبورٍ في عسيب يمان
والضرب الأول من البسيط: ودع هربرة إن الركب مرتحل وما كان مثل ذلك.
والثاني منه كقوله: بأن الخليط ولو طوعت ما بانا وما مثل ذلك.
ويلى هذه الخمسة في القوة ثلاثة أوزانٍ وهي الوافر الأول كقوله:
أحادرة دموعك دار مى ... وهائجة صبابتك الرسوم
والكامل الأول كقول النابغة:
أمن آل مية رائح أو مغتد
والكامل الثاني كقوله:
ألا سألت برامة الاطلالا ... ولقد سألت فما أحرن سؤالا

رجع: الله المعتمد، ليس لأوليته أمد، أحمده، والعود أحمد، ما دام في القلب ضمد، أستغفره مما أنا فيه، وأستوهبه الرحمة وأجتديه، ما جنت السيئة فالحسنة تديه. ما أنا من خمرٍ مزيجٍ، والغناء والتهزيج، ذكر الله أحسن ما نطق به الناطقون. إن جناحى لمهيض، طرت في الصعيد، فوقعت غير بعيدٍ، والله منهض المنهاضين. بعد من اللمز، راكب دلمزٍ، بين عنقٍ وجمزٍ، لا يتكلم غير رمزٍ، كأن الكواكب له ذات غمزٍ، يدأب لربه معين الدائبين. من قعد على رحلٍ فوق سبحلٍ، يخبط سراباً كالضحل، كأنه جديد السحل، ثم ولج في دحلٍ، فظفر بالجحل، ليس بأمير للنحل، فالله أعلم بخيبة الخائبين. كيف أغسل الذنوب وقد صار لونها كسواد اللابة والغداف، كلما غسل حجر هذه وريش ذاك إزدادا سواداً بإذن الله، ولو شاء لبعث مطراً تبيض تحته اللوب، وطير مثل النوب؛ ولكنه أجرى العادة بما تراه؛ قدره يحتث العينة لتجتث وأنا جاثم أو جاثٍ. غاية.
تفسير: الضمد: بقية الحقد. والدلمز: البعير الشديد المجتمع الخلق. والسبحل الضخم الطويل. والسحل: ثوب أبيض من قطنٍ والدحل: حفرة أعلاها واسع وأسفلها ضيق. والجحل هاهنا: ضرب من اليعاسيب وفي غير هذا الموضع السقاء الضخم؛ ويوصف الجعل بالجحل؛ قال عنترة:
كأن مؤشر العضدين جحلاً ... هدوجاً بين أقلبةٍ ملاح
ويقال لكل ضخمٍ: جحل.
رجع: إنى لوغد، وأظن أني سمغذ، وقد عرفت نفسى بعض العرفان وحقرتها وهي حديرة بإحتقارٍ. خلقتى كما شئت وأعطيننى مالاً أستحقه منك، ولعل في عبيدك من هو مثلى أو شر، في خزائنه بدر اللجين والعقيان، لا يطعم منها المسكين ولا يغاث الملهوف. والطف بي رب ولا تجعل خطاي في وعاثٍ. غاية.
تفسير: الوغد: الضعيف. والسمغد: المجنون، وقيل الأحمق.
رجع: أسب نفسى وتسبنى، وأريد الخير لا يجبنى، أحب الدنيا كأنها تحبنى، والحرص يوضعنى ويخبنى، والغريزة عن الرشد تذبنى، والخالق يغذونى ويربنى، كان في الشبيبة يشبنى، وتفضله ما بقيت لا يغبنى، أرتفع والقدر يكبنى، يألبنى دائماً ويلبنى، كم أستنسر وأنا من البغاث. غاية.
تفسير: لا يجبنى: من جب فلان أصحابه إذا سبقهم وبذهم؛ ومنه قول الراجز:
من رول اليوم لنا فقد غلب ... خبزاً بسمن فهو بين الناس جب
رول خبزه وثريده إذا رواه بالدهن؛ ومنه قول أم عبد الله إينة أبى سفيان: لأ نكحن ببه، جارية خدبه، تجب أهل الكعبه وببة هو عبد الله بن " الحارث " بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
ويشبنى: من شببت النار. يألبنى أي يطروني. ويلبنى: يقابلنى. وإشتقاقه من أن لبة الرجل تكون بحذاء لبة الآخر. وحكى أبو زيدٍ: داره تلب دار فلانٍ أي تقابلها. واالبغاث: صغار الطير ومالا يصيد منها، وقال بعضهم: البغاث ضرب من الطير أعظم من الرخمة.
رجع: ما خضبت في طاعتك سبيب فرسٍ ولا كنت ذا عضبٍ يسب الأعضاء فيك، قد كشفت السب في معصيتك فصرت كسبيبة الميت. واي أسباب الخير علقت به وجدته على ذا التياث. غاية.
تفسير: يسب الأعضاء: يقطعها. وسبيب الفرس هاهنا: ناصيته؛ ومنه قول عبيدٍ:
ينشق عن وجهه السبيب
والسب: الخمار. وسبية الميت: شقة مستطيلة.
رجع: صب أيها الرجل إلى ذكر الله تصب، وأصبب فيه دموعك ولو أنها كماء الصبيب، ولا يدركنك القدر وأنت من ذنبك في صبوبٍ؛ فلو كان القبر قلبياً ما أستقى منه بحبلٍ أنكاثٍ. غاية.
تفسير: صب: من قولهم فلان صب بكذ وكذا. والصبيب: ضرب من النبت طيب الرائحة وله ماء أحمر؛ وفي حديث عقبة بن عامرٍ أنه كان يختضب بالصبيب. وقال بعضهم: الصبيب: ماء ورق السمسم؛ وقال علقمة:
فأوردتها ماءً كأن حمامة ... من الأجن حناء معاً وصبيب
والحبل الأنكاث: الذي قد حل فتله.
رجع: أعجبتك يا نفس الدعة، يا مغرورة يا منخدعة، لو مستك المقدعة، لعلمت أنها مردعة، أخاف أن تخطفك المختطفة، وأنت على حالك نطفة، فهل أنت إلى التقووى منعطفة! كم أجتذبك وأستخيرك، وقد بعد منك خيرك، لقد قرب أخيرك، أتقديمك أو جب أم تأخيرك، مالك تهابين حجن السدر وتركبين الأسنة بلإ اكتراثٍ! . غاية.
تفسير: المقدعة: عصاً تكف بها الإبل وغيرها. والنطف: الفاسد القلب. وأستخبرك: أستعطفك؛ وأصله من أستخار الخشف أمه إذا خار لها لتسمع خواره فتخور؛ ومنه قول حميد بن ثورٍ:

رأت مستخيراً فأستجابت لصوته ... بمحنيةٍ يبدو لها ويغيب
وحجن السدر: شئ يظهر فيه كالشوك الصغار.
رجع: يا جواب الأرض هل مررتم بقطرٍ، لا يصوب فيه القطر، نعم! في الأرض بلاد لا تجودها الأمطار. فهل أحسستم بعطرةٍ، ليست بذات مقطرةٍ؟ أجل! إن كل روضةٍ كذاك! فهل سمعتم بمكان، ليس فيه للموت استمكان؟ هيهات هيهات! إن الموت نزل على الجبل والبراث. غاية.
تفسير: المقطرة: المجمرة مأخوذة من القطر وهو العود الذي يتبخر به. والبراث: الأراضي السهلة، واحدها برث.
رجع: بنفسك أسى الظن فإنها تسئ، والله المشية يغنى ويشئ، هل يحسب رشأ ربيب، في النشاء كلهن لبيب، والله ميز الوحش من الأنيس، إنما أنا بو بات، في بوباةٍ لم ترأمه الأمات، والله مرئم الرائمات.يا حارث، كم نزل أمر كارث، وأنت للوذعة مارث، فقام دونك أبواك والله وكل الوالد برعاية الأولاد. أولع رأل بهدجان، في يوم الشمس والدجان، فأولع نفسك بسبحان الله الكريم. إن ضارباً نبح، وقد لاح الشبح، فنبذله كسر أبح، فرضى وربه ليس براضٍ. عش بغير أخٍ، وغير الحق فلا تخ، فإن الله علم بضمائر المبطلين. وإذا دعتك الخائنة إلى الباطل، فلا تدع ذكر الله فإنه يدع السيئات. وبت أقب من مآكل السو تأمن القبيب وتبن لك من الرحمة قباب، وأكب على العبادة يكب عدوك وتكبه على المنخر وبعد كثيب الخلد، وتفز بالأجر الكباب فوزة سعيدٍ. يا نفس كأنى بك وقد بنت، عن غير ابنٍ لك ولا بنتٍ، فسئلت عما دنت، وصدقت في ذلك ومنت، طالما رنت وأرنت، فالآن خبت وخبنت، أما عملك فشنت، أردت الزين فما زنت، فرحمك الله إذ حنت، وليس بجميلٍ ما قنت، والله ينظر إذا غفلت العيون. أي خيرٍ لم يبدنى، والأجل يجذنى، يقطع سببى ويحذنى، كأن الأيام تهذنى، تأكلنى فتلذنى، والله العالم بعبده إذا جالت فيه الظنون. من أبل عن المحارم أبل من الآثام فطوبى للآبلين الذين هم بالصلاة أبلون، تبل جفونهم فتبل الوجنات وهم من إبلاء العبادة كأبلاء السفار. أبنى بالخير تبن فضيلتك وتكن بنتك مثل بنة الرياض، وابتنى منزلاً في الآخرة فإلى الله المآل، وترى علائقك من علائق المفسدين ترى خيراً في العاقبة. فمن كان ثر الدمعة من خشية الله ثرور اليد على المساكين قريب الثرى من السائل فإنه يثرى في المنقلب بالثراء. قد ثل عرشي وأكل الذئب ثلتى ودنا منى ثللى وبقيت ثلة من عمرى، كأنها الصلة في غمرى فأستعين بالله مالك الأعمار. كانت لي مهلة كثم، فما بقى لي ثم ولا رم، وغدوت الى الخير أثم، فأفتضح الرجل ثم. سقاى غير ثميمٍ، وثمامى تبتنى به الخرق لفراخها الأوكار. أمر الآخرة جد وأمر الدنيا جد، وسيصرم الإنسان ويجد، كما ذهب الأب والجد؛ فاقتنع بماء الجد، ولبن الجدود؛ فإن جديد الأرض سيصبح من أهله وهو خلاء. في يد من الجرير؟ في يد مالك الجر والنيق. ياحرة، أما تخافين الجرة، إنك لذات جرأةٍ على جراء المأسدة. أتغتر فين والقليب جرور! ذلك لعمرك محال. ومن أثت ذنوبه لم تنفعه كثرة أثاثٍ. غاية.
تفسير: بشئ يلجى؛ وينشد هذا البيت.
وأنى لا يشاء إلى قرني ... غداة الروع إلا أن يحينا
والبوباة: مثل الموماة أبدلت الباء من الميم وهي القفر من الأرض. والكارث: من كرث الأمر إذا أشتد؛ ومنه إشتقاق ما أكترث بكذا وكذا. والودعة: واحدة الودع. والمارث: الماضغ؛ ويقال مرث الشئ إذا دلكه؛ قال الشاعر:
والناب من جلفزيزٍ عوزم خلقٍ ... والحلم حلم صبىٍ يمرث الودعه

ويروى: " والسن من جلفزيز " والجلفزيز: الناقة المسنة وفيها بقية. والعوزم: الشديدة المسنة. والهدجان: تقارب الخطو وهو من مشى النعام ومشى الشيخ المسن. والكسر: العضو. والأبح: الكثير الدهن. فلا تخ: من قولهم وخاه إذا قصده. والأقب: الضامر البطن. والقبيب: صوت الناب من القحل والأسد، وهذا مثل يراد به وعيد الله تعالى. والكباب: الكثير. ورنت: من الرين وهو ما يركب القلب ويغطى عليه. وأرنت: من الأرن وهو النشاط. وخبنت: من خبن الثوب اذا قطع ثم خيط ليقصر. وقنت: من قان الشئ يقينه إذا صنعه؛ ومنه اشتقاق القين. ويجذني: من الجذ وهو قطع باستئصالٍ. ويحذنى: من الحذ وهو قطع سريع. وأبل الوحشى اذا إجتزأ بالكلأ عن الماء؛ وفي بعض الحديث: " تأبلوا عن النساء " . وأبلون: جمع أبلٍ وهو الحاذق بالشئ؛ وأصله أن يكون الرجل حاذقاً برعى الإبل ومعاناة أمورها. وأبلاء السفار: جمع بلوٍ وهو الذي قد بلاه السفر. ويجوز أن يكون من البلو وهو الأختبار. ويجوز أن يكون من بلى الجسم. أبنى أي أقيمى والزمى. والبنة: الرائحة. وترى. أقطعى. فإنه يثرى أي يفرح. وثل: هدم؛ وقيل إن عمر رئى في النوم فقيل له ما فعل الله بك فقال: " ثل عرشى أو كاد عرشى يثل لولا أن الله تداركنى برحمته " . ويقال ثل عرش القوم إذا تضعضع ملكهم وأمرههم؛ ومنه قول زهيرٍ:
تدار كتماً الأحلاف قد ثل عرشها ... وذبيان قد زلت بأقدامها النعل
والثلل: الهلاك. والثلة: البقية. والصلة: الماء القليل؛ وربما سمى اللبن المتغير الطعم صلاً وصلةً. ما بقى لي ثم ولا رم أي ما بقى لي شئ.
وإشتقاق الثم من الثمام لأنهم يسعينون به على تظليل خيامهم وتغطية أسقيتهم. والرم: الشئ يرم به السقاء ونحوه، وهذا لا يستعمل إلا في النفى خاصةً. وقد جاء في الحديث " كنا أهل ثمةٍ ورمةٍ " وهو شاذ. ويجوز أن يكون ليس من الأول لأن الرمة القطعة من الجبل. وأثم: أرجع. والثيم: المغطى بالثمام . والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ.
والجدود: القليلة اللبن. وجديد الأرض: ظاهرها. والجر أصل الجبل والنيق: أعلى موضع في الجبل. والجرة: ضرب من مصائد الظباء.
والمأسدة: موضع الأسود. والجرور: البئر البعيدة القعر التي لا يستقى منها إلا على جمل. واثت: من أث النبت إذا كثرت أصوله.
رجع: كلما أفنى سنة عمر، إزداد سنة غمر، كنت وأنا طفل غر، أحسب أنني أبر، فإذا أنا بالشر مضر، أدرب به وأستمر، انى لوثواث في العمل ولست في الطمع بوثواثٍ. غاية.
تفسير: مضر: من أضر بالشئ إذا لزمه؛ ومنه قوله:
لأم الأرض ويل ما أجنت ... بحيت أضر بالحسن السبيل
الحسن: جبل معروف؛ وبعض أهل اللغة يقول الحسن والحسين جبلان؛ وعلى ذلك فسروا قول هدبة:
تركنا بالثنية من حسينٍ ... نساء الحى يلقطن الجمانا
والوثواث: الضعيف.
رجع: من أكل مال غيره أجح، ومن حمل مالا يستطيع ألح، ومن أرتع في غير وبيل أصح؛ كأنك بجديدك وقد أمح، وصار كالسراب المنطح. رب جليلٍ في المقدار، ودأنه حليلة في الدار، بل جلة في ملة جوارٍ، أصبح وقد جل أو حلا، ولقى من الدنيا وجلاً، وكان يدخر للجلى، فكأنما أصابه رامٍ من جلان ففزع إلى جلته فإذا هي صفر من الأعمال المحمودة، ومجلته سوداء كأنها القار، خلحه للمنايا جل فسلك جلالاً، يستوى الجبار فيه والكراث. غاية.
تفسير: أجح: من أجحت الكلبة والذئبة إذا عظم بطنها قبل الولاد؛ وأصله من جحه يجحه إذا سحبة. وألح البعير: مثل حرن، ويقال ألح إذا ألقى نفسه إلى الأرض فلم يقم من التعب. وأصح الرجل: إذا صحت ما شبته. وأمح ومح: إذا أخلق. والمنطح: المنبسط. والجليلة: الواحدة من الجليل وهو الثمام. والجلة: البعر. وجل: إذا خرج من البلد وهو مختار. وجلا: إذا خرج وهو كاره. والجلى: الأمر العظيم. وجلان: قبيلة من غنىٍ توصف بالرمى، وفي عنزة أيضاً جلان وكذلك في الرباب. والجلة: قوصرة التمر وهي هاهنا مثل. والمجلة: الصحيفة. والجل: شراع السفينة. والجلال: الطريق. والجبار هاهنا: النخل الذي قد فات اليد. والكراث: نبت واحدته كراثة وهو غير الكراث المعروف؛ والمعنى أن الناس يستوون في هذه الطريق.

رجع: لج فتلجلج، فأصبح خصمه قد فلج، وجمت الآثام عنده جموم الحسى ولا جمة تعينه على ذاك. وأجم أجله فخيله جم، لا عس له ولا أجم، ظمئآن لا ينقع بزرق الجمام، ود أنه طريد، قوته من البارض والجميم لاينثو خبره ناثٍ. غاية.
تفسير: الحسى: ماء في صلابةٍ من الأرض يستره الرمل عن الشمس كلما إستقى منه دأو جمت أخرى؛ ويقال لكل ماء قليلٍ حسى. والجمة: الجماعة. وأجم أجله: دناً. والخيل الجم: التي لا رماح معها. والعس: القدح العظيم. والأجم: القعب. والبارض: أول ما يطلع من النبت.والجيم الذي إذا ضربت عليه بيدك تجمم؛ ويقال هو الذي لم يفتح نوره. وينثو: يظهر ويذكر.
رجع: رب حىٍ أشرى، كأنهم ليوث الشرى، قروا الأضياف ذرى، وأسوق الخدال برئ، جاءتهم المنايا تترى، فمزجوا بالثرى، أصبح فيهم الزمن قد عاث. غاية.
تفسير: أشرى: جمع أشرٍ؛ قال الشاعر:
إذا اخضرت نعال بني عدي ... بغوا ووجدتهم أشرى لثاماً
تترى منونة وغير منونةٍ. فمن نون جعل الألف للإلحاق، ومن لم ينون جعلها للتأنيث؛ وهي بمعنى متواترةٍ. وعندهم ان التاء الأولى مبدلة من واوٍ وأن الأصل فيها وترى.
رجع: لله الجو وبإذنه قامت جو، ومن جوى من خيفته لم يجتو محلة الدفين ولم يبال أين نزل أبهضبٍ أم جواء. ووجه الفاجر كجواء القدر، وطلعة المحسن كأنها ضوء شهابٍ. فلتمج أذناك عذل العاذلات في دين الله ، فإن فعلت ذلك نجت نفسك، وإلا نجت القروح، وإذا جن الزهر فقد دنا التصويح. كنت جنيناً في حشى الوالدة وأصير جنيناً في في بطن الأرض؛ فطوبى لمن جعل خيفة جنانه من الله جنةً يستر بها من سوء العقاب. أجنان الليل أرفق بك أم ضوء النهار؟ احذرك يا إنسى من جن الشباب، وإياك وحداد الخمر فإنها تحد الكهام وشربها كالخيل كسرت حدائد الشكيم، وتوق تعدى الحدود لئلا تصبح الخيرات منك حدداً، ولا تحدن على ضعيفك فلن تحد عليك نعمة ولا دار.
وهنيا لأسيفٍ، نزل بالسيف، فبكى للذنوب، لا على بيضاء تنوب، دموعه في الجدف، أنفع من ضمائر الصدف، تضئ كأنها نجوم السدف، وليس بمعانٍ، من بكى في المعان، حزناً لفقد الأظعان. هل لك في مصباحٍ، من المغرب إلى الصباح، كلمة لا يبض منها الدم، وليس وراءها ندم، ولا يلخن منها الأدم، كأنها زهرة في الطيب أو جوهرة في القدر الثمين، تثنى بها على ربك وتترك مجالسة كل مغتاب فمه لمعايب القوم نفاث. غاية.
تفسير: الجو: الهواء. وجو الثانية: اليمامة وكان إسمها في القديم جواء فسميت اليمامة باسم إمراةٍ كانت فيها. وجوى: من الجوى وهو حلول الحزن. وإجتوى المحلة إذا كرهها وأبغضها. والجواء: المطمئن من الأرض. وجواء القدر: الموضع الذي تترك فيه القدر؛ ويقال لغشاء القدر جواء أيضاً.
ونجت القرحة إذا فسدت وخبثت؛ ومنه قول القطران:
فإن تك قرحة خبثت ونجت ... فإن الله يشفى من يشاء
وجن النبت إذا إكتهل ويقال إذا طال. وصوح النبت إذا أخذ في اليبس وتشقق لذلك. وجنان الليل: ظلمته. وحداد الخمر: الخمار؛ لأنه يحد الخمر أي يحبسها. وتحد الكهام: تجعله حديداً. وحدداً أي ممتنعةً. وحد الرجل يحد إذا غضب. وتحد: من أحدت المرأة إذا تركت الخضاب والزينة بعد زوجها. والأسف: الطويل الحزن الكثير البكاء. والجدف: القبر. والمعان: المنزل.
رجع: إن الله إذا أذن أروي الشعب، من القعب؛ فسبحان مروى الهائمين. والحليب، يطلب من ذوات الصليب، وربك رازق الممترين. هل تقدر على التحجيب، لأسد الحجيب، وإذا شاء الله وسمت أنوف الأعزاء. من الرتب، ركوب القتب، والله منعم الخافضين. ذهبت شعوب، وفي يدها لعوب، وكل للمنية أكيل إلا ملك الملوك ومذل المتكبرين. يذهب الخلب، ويبقى القلب، وكل محدثٍ من الذاهبين. يقع الشبب، في السبب، وكذلك غاية المطلقين. شكا الطلب، داءً في الخلب، وربك شافي المستفين. قد تقف الطراب، على رءوس الظراب، ترمق آثار المتحملين. ولوشاء الله جعل جناحاً كالحضر وأبا مهدية مثل قباثٍ. غاية.

تفسير: الشعب: القبيلة العظيمة. وذوات الصليب: التي فيها ودك. والتحجيب: سمة حول الحاجب. والحجيب: الأجمة. والرتب: غلظ العيش وشدته. والخافض: المقيم في دعةٍ وخيرٍ. وسعوب: الداهية. ولعوب: أسم إمرأةٍ. والخلب: الليف. والقلب: قلب النخلة. والشبب: الثور الوحشي. والطلب: الذي يطلب النساء. والخلب: غشاء القلب ويقال هو زيادة في الكبد. والظراب: الجبال الصغار. وجناح: بيت اتخذه أبو مهدية الأعرابي الذي يحكى عنه أبو عبيدة وغيره، وكان اتخذه على كساحةٍ بالبصرة فكان لا يعدم من جلس عنده رائحةً كريهةً فيقول أبو مهدية: ما هذه القتمة! " يعنى الرائحة الخبيثة " فقال له بعض أصحابه إنك على ثبج منها عظيمٍ " والثبج وسط الشئ " . وفي جناحٍ يقول أبو مهدية:
عهدى بجناحٍ إذا ما اهتزا ... وأذرت الريح التراب النزا
أن سوف تمضيه وما أرمأزا ... احسن بيتٍ أهراً وزا
كأنما لز بصخرٍ لزا
النز: السريع الحركة الخفيف. وما ارمأز أي لم يبرح. ولم تستعمل إلا في النفى. والأهر: متاع البيت. ويقال إن جناحاً لم يكن فيه إلا حصير خلق. والحضر: حصن الساطرون الملك؛ وفيه يقول أبو دوادٍ: وأرى الموت قد تدلى من الحضر على رب أهله الساطرون وقباث: من ملوك فارس الذي يقال له قباذ بالذال أيضاً.
رجع: عابدك لا يضيع، ولو نبذ في البضيع، فليتنى من خشيتك ظعان سيار، تقذفني إلى الوهاد الهضبات، آوى إلى بيت شعرٍ كبيت الشعر لا يمتنع عليه مكان، وما أنا والأخبية والبيوت! بل أكن في ظل الأيك والكهوف؛ إذا ذكر الناس كنت من الأنوق، وإذا ذكر الله فانا من الكعتان، لا يبقى في الأرض مقدار الجبهة إلا سجدت فيه سجداتٍ لله، ولا قبضة من التراب إلا بللتها بالطهور، أرتعى بقول الصحراء وأستقى من السعد، وساعدى الرشاء بغربٍ قيمته عند الفقهاء من الذهب خمس مائة مثقال، ولست في الآنية بغناثٍ . غاية.
تفسير: البضيع هاهنا: البحر. والكعتان: جمع الكعيت وهو البلبل جاء مصغراً ولا يعرف مكبره؛ وأستدلوا بقولهم الكعتان على أن مكبره كعت مثل صردٍ وصردانٍ وجعل وجعلانٍ. والسعد: جمع سعيدٍ وهو النهر الصغير. وغناث: من عنث في الإناء إذا جرع فيه جرعاً متتابعاً.
رجع: حر إلى تقوى الله تأمن الحيرة، ومت بحرة العطش ولا تردن خبيث الحياض، ولا تكن محلتك من سواد الفواحش كحرة النار.
وأبك على نفسك بكاء ساق حرٍ، وسواء عليك أتو سدت حرٍ كثيبٍ أم حرير العراق. إن الله حاز الشرف وإليه إنحاز. كم خدٍ ليس جسده بمتخددٍ حفر له خد في الغبراء، فأثبت على مراعاة الله ثبات الخسان من النجوم تلف حظك غير خسيس، وأكتم الخصاصة عن الناس فإن بيت القناعة ليس له خصاص، وكن من ذكر الله بين خلةٍ وحمض، وأسلك إلى خلال الخير كل خلٍ وخليفٍ، وألق خليل الحاجة لقاءك خليل المودة ولا تخن من خانك، فإن الموت وطئ المخنة فجمع بين الذكور والإناث. غاية.
تفسير: حر: إرجع. حرة النار: حرة قريب من المدينة. ساق حرٍ: دكر الحمام. والخد: الشق في الأرض مثل الأخدود. والخسان: النجوم التي لا تغرب مثل بنات نعشٍ ونحوها. والخل: الطريق ي الرمل. والخليف: الطريق بين جبلين. والخليل: الفقير. والمخنة: من قولهم وطئ الجيش مخنة بنى فلان أي وطئ حريمهم، وقيل المخنة وسط الدار.
رجع: غابت عتوراة، عن أوارة، فما سلم الغائبون. وبعدت إياد، عن أجيادٍ، فمأذا أفاد الشاحطون. والله إذا أذن حشر اللاب، إلى الكلاب، وساق حراءً من تهامة إلى أطرار الشام. يا دمعة في القلب قبس، فدرى بالله دبس، في كف الراعية عبس وعبس، إن المنية أخذت الدرة من الوالدة والدرة من الوليد، وهجمت الغاب على الضارية، والخدر على الجارية، وأتت وجار الحشرة ووجرة فغالت الوحوش الراتعات. ما دامت سيئاتك لم يعلم بها إلا الله فأنت على رجاء، فإذا علم بها الناس فذلك البوار؛ والواحد إلى الواحد ملأ، وكم تحت العفر من الأملاء. والمنية قرن أغلب فما أنت وغلاب! وليأتينك رزقك ولو جمع من أشتاتٍ. فلا تفرحن بالإرث ولو جاءك من التبر بجبال. وإن الله خلقني لأمرٍ حاولت سواه فألفيت المبهم بغير انفراجٍ. وقطام ابن العامين أيسر من قطام ابن الأعوام، وأعيا تأديب الهرم على الأدباء.

وقد صرفت نفسي في الشبيبة فألفيتها صاحبة جماحٍ؛ فالآن وقد أسمألت الظلال إن تركتها أسفت، وإن زجرتها فلا انزجار، كأن كلامي سفير الريح ما لها إليه التفات. وقد سئمت الحياة وأخاف أن أنقل فأقدم على ما حزن وساء، وأنا أغفلت الحزم: ملت عن الجدد ومشيت في الخبار. قد خلصت من الحبالة فكيف عدت، وعلى علمٍ وضعت القدم في النار. أحلف يا نفس ولك الحلف، لقد ضيعت آخرتك ودنياك، ما وفق رجل أمن الله وخشى الناس. أسعى للنفس فيما تكره كأنني لها غاش، أنا وهي شئ لا ينماز؛ نتراد الملامة كأنا اثنان، تلك محارة في حورٍ، إن جنت على أو جنيت كيف يقع القصاص. أفنيت الشبيبة سوى سوادٍ قد آن له أن يبدل ببياضٍ، قد خيط الوضح مفارق رجالٍ أنا قبلهم في الزمان، ولا منفعة بشعر الكذاب. ظلمت فجزيت أو أبتهل عليك داعٍ، إن بكر السماء يوماً عندك لراغٍ، لا يكفك القليل ولو أنصفت لقلت كفاف. عقتنى يا نفس فجزتك عقاق. قائل الخنا يأرك بفيه الحبر فلا يشوفه الأراك، وآكل ما حظر عليه لا ينقى فمه الحرض، لكن يبشم ولا يصقل ثغره البشام. ألا تخبر ين من خليلك! فليس بينك وبين أحدٍ خلال. هل لك في شرك المفاوضة بعد العنان، تقطعين الحنادس ما نبحك نابح ولا عواك عاوٍ، وذكر الله أعذب ما طرح إلى الأفواه. يا سعادة من شغف به لسانه، وأشتفته شفتاه. إن زندى في التقوى غير وارٍ، ما هو من المرخ ولا العفار، إنما قضب على إغتلاثٍ. غاية.
تفسير: عتوراة: قبيلة من غنىٍ. ويوم أوارة هو الذي قتل فيه عمرو بن هندٍ بنى دارة. وأجياد: الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين جرهمٍ وخزاعة فغلبتها خزاعة على الحرم ولم تحضرها إياد لأنهم كانوا بنواحىي العراق. اللاب: جمع لابةٍ وهي الحرة. والكلاب: ماء معروف. أطرار كل شئ: نواحيه. درى دبس: مثل أصله أن تجئ السماء بمطرٍ كثيرٍ.
ودبس من أسماء السماء؛ ويضرب للرجل إذا أكثر كلامه. العبس: ضرب من النبت طيب الرائحة. والعبس: ما يلتصق بأذناب الإبل وأوبارها من البعر. والدرة من الوادة أي الولد النفيس. والدرة من الوليد أي الوالدة التي تدر عليك. وغلاب: أسم إمرأةٍ مشتق من الغلبة.
وأسمألت الظلال: قصرت ولحقت بأصلها. وسفير الريح: ما تسفره من الورق أي تكنسه. تلك محارة في حورٍ: مثل أي رجوع في نقصانٍ. عقاق: أسم للعقوق مثل فجار للفجور. ويأرك: يقيم. والحبر: الوسخ وما يركب الأسنان من صفرةٍ وسوادٍ. ويشوفه: يجلوه. والحرض: الأشنان. والبشام: شجر يستاك به. والخلال: المودة. وإشتفته أي أخذت بقيته وهي الشفافة. وقضب: قطع. وإغتلث الزند إذا قطعه من شجرةٍ لا يدرى أتورى ناراً أم لا.
رجع: عس جد، فاتاك بمسجدٍ، وأنت هارج الأحلام. كسيت الحداثة فأبليتها، وأعطيت الصحة فتمليتها، ما خلوت من الجرائم ولا خليتها، قتلنى دنياي فما قليتها، إكتلأتها فما إكتليتها، حلفت البرة وتأليتها، لتمسين الكاذبة وقد نأيتها، ثم يتخذ للجثة بيتها، قد كرهت المنية وأبيتها. وسمت الأرض ثم وليت، على أجسادٍ قد بليت، علت في الحياة وعليت، سلت أرواحها فسليت، وقلت الحاجة إليها فقليت، رب ثغرٍ ما أمله اللمؤملون يستر بشفين من حماوين شفتين كريشتى حمامٍ يأشر إلى أشره الحليم، يندى برضابٍ يختار على رضاب السحاب، ضحا للشمس فسفت عليه المور، ونزع مفلجه من العور، أين شفة، تهش إليها الرشفة، والفروع غير باقيةٍ بعد الأجناث. غاية.
تفسير: أصل العس طلب الشئ بالليل. والجد: الحظ وهو هاهنا مثل. ويقال بات فلان يهرج الأحلام إذا بات يراها. وأصل الهرج النكاح؛ قال الراجز:
وحوقلٍ سقناً به فناما ... لم يدر وهو يهرج الأحلاما
أيمناً سقنا به أم شاما
الحوقل: الشيخ الكبير. ويقال هو الذي قد عجز عن الجماع. وتمليتها: من الملى وهو برهة من الدهر. إكتلأتها: من الكلاءة وهي مراقبة الشئ. وإكتليتها: أصبت كليتها. وعلت: من الأرتفاع. وعليت: من الظفر. فسليت: من السلو. والشف: الستر الرقيق. والحماء: التي تضرب إلى السواد. ويأشر: إفراط النشاط. والأشر: تحزيز في أطراف الأسنان. ضحا للشمس: ظهر. والمور: دقيق التراب. والعمور: اللحم بين الأسنان واحدها عمر. والأجناث: جمع جنثٍ وهو الأصل.

رجع: الأشياء سواك بائدة، لا تخلد على الأرض خالدة، وهي من عظمتك مائدة، تحيد عن قدرك الحائدة، والأمور إليك عائدة، سبحتك الأصلية والزائدة. عن همزات الأوائل تخبر بعظمتك في أماكن عشرةٍ، تجمع كل همزةٍ في الأول منتشرةٍ: سبحتك في أمرٍ يقع، وأمرٍ يتوقع، وأدمٍ في جمع آدم وهو الطبى الغرير. وأنت خالق الأدمان. فهذه ثلاثة أماكن، وليت فيهن بساكنٍ، وأنت العالم بحقائق الأمور. وسبحتك في الأدم جمع أديمٍ، والآدر وهي مثل الدور، والأرن يراد به النشيط؛ وأنت خالق الأرن والتبليد. وشهدت بك الهمزة في إبل ترزق منها المسكين، وإبرٍ تنعش بها الفقير، وأذن أنت لما وعته سميع، وأممٍ عدلك بجزائها جدير. وسبحتك الهمزة المتوسطة في مواضع بعدد الليالي والأيام، وما أطلق من النساء في الإسلام، وأربعة هي التمام، أخبرت عنك في رأس وبئر وذئبٍ، أمانك ربنا من التعذيب. وفي السأم من الملال، والرءوف بعض الرجال والجئز وبك استغاث الغصان، والريم شاذٍ من الأقوال، والزؤد في معنى الرعب، وجون العطار، والبيس ومئر الرجال والكلاءة والهيئة والبريئة والمكلوءة والسوأى والسوءة وهيئة المراد وفي الشمال والمرأة والأبوس من البؤس والمسئر من الإسآر؛ فهذه مواضع لا يعلمها إلا من شئت. وسبحتك همزات الأطراف في الجزء والردء والخبء من الأختباء وفي النجؤ والخطاء والمبطئ من الأبطاء وفي النوء والنئ والشئ من الأشياء، والكلوء والبرئ والسوء وفي الكلإ؛ فهذه جمل تسبحك، وتفصيلها يمجدك، وأنت المطلع إلى كل خبيٍ، وإن قضيت عمل عبدك كتاباً في تسبيح الحروف فلا تزل رب الوتر عن الحراث. غاية.
تفسير: " الإمر من قوله تعالى: لقد جئت شيئاً إمراً " أي عجباً. والأدمان: جمع آدم مثل أحمر وحمران. والآدر مخففة من الأدورٍ جمع دارٍ. وكل واوٍ مضمومةٍ في وسطٍ أو أولٍ يجوز زهمزها مثل واو وجوهٍ والتشاور، فإذا كانت الضمة لإعرابٍ لم يجز الهمز كقولك هذه دلو وغزو. فإن كانت الضمة لا لتقاء الساكنين مثل قوله تعالى " ولا تنسوا الفضل بينكم " فإن البصريين لا يجيزون همز هذه الواو، وقد أجاز همزها أهل الكوفة. وإذا كانت الهمزة متحركة وقبلها ساكن يحتمل الحركةفإنه يجوز إلقاء حركة الهمزة على ما قبلها وحذفها من الكلمة، ولا ينظر فيها أكانت طرفاً أو متوسطةً؛ وعل هذا قالوا هو يسل في معنى يسأل؛ وقال حسان:
ورهنت اليدين عنهم جيمعاً ... كل كفٍ لها جز مقسوم
وقال كثير:
لا أنزر النائل الخليل اذا ما أعتل زجر الظوور لم ترم والرئم: الأست ذكرها الهنائي الدوسي في كتابه المعروف بالمجرد. والبئيس: من البؤس. وإذا كان ثانى فعيلٍ أو فعلٍ حرف من حروف الحلق الستة وهي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء فإن قبائل كثيرةً من العرب يكسرون الحرف الذي قبلها فيقولون شعير وبعير ونئيم الأسد. وإنما إحتيج إلى ذكر البئيس هاهنا بكسر الباء لتجئ الهمزة المكسورة وقبلها كسرة لأن الهمزة المكسورة وقبلها فتحة قد مضت في الجيز وهو الغصان. ومئر الرجال: جمع مئرةٍ وهي العداوة بالهمزة؛ قال الشاعر:
خليطان بينهما مثرة ... يبيتان في عطنٍ ضيق
وهيئة المراد: من قولهم هاء بالشئ يهوء هوءا وهيئةً إذا هم به وأراده.
والهوء: الهمة. والنجؤ: الشديد الإصابة بالعين. والغرض فيه هاهنا أن يكون على فعلٍ مثل رجلٍ، وفيه أربع لغاتٍ نجوء مثل فعولٍ ونجو وقد مر ونجئ على مثال فعيلٍ ونجئ على مثال فعل؛ وفي الحديث " ردوا نجأة السائل ولو باللقمة " يراد عينه. والنئ: ضد النضيج. والحراث: مجرى الوتر في فوق السهم.

رجع: حبذا العرمض، أو ان الرمض، وبالله استغاث الرمضون. رضيت بالخضض، على مضض، وبقضاء الله رضى الساخطون لا يغرنك إغريض، في إحريض، فإنه يزول والله باقٍ. يا حمل، إلى متى الأمل، إن العسلق، كامن بالسلق، والله رب الضائنة والسيد. من سهر في الليالي السود، فأحر به أن يسود، والله مالك السائد والمسودين. يا ويح الإنس حملوا القنا للبشر، من الأشرٍ، كأن المران، من الضيمران، والله مالك أيدي الطاعنين. إن الفناة، لم تحمل القناة، لأمرٍ يسفع، بل لأمرٍ يدفع، وإذا حضر القدر لم يغن القنا عن المشرعين. ما يصنع الأضبط، بالسبط، وربك قاسم الأرزاق، إن الوحشية أكلت القسور في رأدٍ النهار وأكلها القسور بالأصيل والله بما كان منها عالم خبير. ليس المسور بمسورٍ، فأتق الله ولا تهتضم الذليل، ولا تغد على الشر الكامن بإنتجاثٍ. غاية.
تفسير: العرمض: الطحلب. والرمض: أن يشتد الحر في الرمضاء وهي الحصا الصغار، ولا يقال له رمضاء حتى تشتد عليه الشمس؛ وفي حديث ابن مسعودٍ " صلاه إذا رمضت الفصال من الضحى " والرمضون: الذين قد وقعوا في الرمضاء. والخضض: خرز أبيض. والإغريض: الطلع. والإحريض: العصفر. والعسلق: الذئب. والسلق: مطمئن من الأرض بين ربوين؛ قال أو دوادٍ:
ترى فاه إذا أقب ... ل مثل السلق الجدب
والسيد: الذئب في لغة أكثر العرب. وهذيل تسمى الأسد السيد. والمران: أصول الرماح؛ وربما قيل هو الرماح؛ وإنما سمى المران للينه. والضيمران: ضرب من الريحان. والفناة: البقرة الوحشية، والعرب تصف الثور الوحشي فتقول رامح، تجعل قرنه كالرمح؛ قال ذو الرمة:
وكائن ذعرنا من مهاةٍ ورامحٍ ... بلاد الورى ليست له ببلاد
ويسفع: يجتذب من سفع بناصيته إذا جذبها. والأضبط هاهنا: الأسد والسبط: ضرب من الشجر. والقسور الأول: ضرب من النبت؛ ومنه قول جبيهاء الأشجعى:
فلو أنها طافت بنبتٍ مشرشرٍ ... نفى الدق عنه جدبه فهو كالح
لجاءت كأن القسور الجون بحبها ... عساليجه والثامر المتناوح
يصف شاةً. والمشرشر: الذي قد رعى. ودقة: صغاره. ويقال الورق. والعساليج: جمع علوجٍ وهو الغصن الناعم. وبحبها: فتقها. والثامر المتناوح: المثمر المتقابل. ورأد النهار: ارتفاعه. والقسور الثاني: الأسد وهو القسورة أيضاً. والمسور: الوثاب على القرن. والإنتحاث: الإستخراج يقال إنتجثت التراب اذا إستخرجته.
رجع: لله سبح القر والعبقر، فسبحان الله مع المسبحين. ما وصل الشادن إلى البرير، إلا بعد ضريرٍ، والله يسر المعيشة لأهل الخصب الرافغين. وقف المسعور، بر كاياً عورٍ، فما إنتفع بنمير ولا شروبٍ وربك يزيل السغب عن الساغبين. دخل شرف الضمار، في الإضمار، فشغل عن ذكر الله الذاكرين. لا أكن رب كيبيس المحتطب حمل على العير، إلى السعير، وأنت مجرى القدر على رغم الكارهين. إن العاقر، أبصرت الباقر، فتمنت أن تكون ذات مشاء، والخيرة لك لا للمختارين. أيها الداعي بإنتقار، امن عدمٍ ذلك أم احتقارٍ، رب محقورٍ بلغ الشقور، والناس في عدل الله سواء. خص الفقير بالتوقير، والله العالم لم ذاك. أنظر الآخر، فلن تري إلا اللداخر للأول القديم. لا بد من المسير، فهل من تيسيرٍ! العجب لدارٍ معنيةٍ، مفتنةٍ في بلائها مفنيةٍ، تسقى كل غلثٍ في قتاله بالأغلاث. غاية.
تفسير: العبقر: البرد. والضرير: المشقة. ورجل رافغ إذا كان في سعةٍ من العيش. والمسعور: الذي قد أخذه السعار وهو شبه الجنون ويكون ذلك من الجوع. والر كايا العور: التي لا ماء فيها.
وشرف الضمار: موضع. والمشاء: كثرة الأولاد. والشقور: ما يخفيه الرجل في نفسه من الحاجة. والتوفير هاهنا: تأثير الشدائد في الإنسان؛ يقال في الحجر وقرأى هزمة؛ قال الشاعر:
رأوا وقرة الساق منى فحاولوا ... جبورى لما أن رأونى أخيمها
وقال ساعدة بن جوية الهذلى وذكر النحل:
أتيح لها شثن البنان مكزم ... أخو حزنٍ قد وقرته كلومها
أخيمها أي أخيم عنها أي أجبن أن يصيبها شيء. والداخر: الذليل.
ويقال فلان غلث في القتال إذا كان شدشد القتال. والأغلاث: سم يجمع من أخلاطٍ؛ قال الشاعر:
تركوا الصوى من رامتين فمنعجٍ ... لما علوا أجرالها أدماثا

وأستحلسوا ذا الطرتين وغادروا ... حمل بن مرة يشرب الأغلاثا
الأجرال: الحجارة. وذو الطرتين: الليل.
رجع: عبدك لا يرجى عصفه، فليكن مثل المعتق نصفه، إنه لا يحترث، فأجعله كالجنين يورث ولا يرث. الإباء، من سأن الألباء، في بعض المواطن دون بعضٍ. وليس مغالبة الله من شيمة لبيبٍ. علم ربك أني لا أعيب، إلا المعيب. لو نودى على في عكاظٍ أو دى المجاز ما جئت بالمد ولا النصيف، والله رافع الأقدار. آه من شملٍ شت، وحبلٍ منبتٍ، لا يصله الواصلون وذلك بعلم الله القدير. كم أغدر وأنكت، آمل أنني أمكث، والمنية آخذة بالناصية أخذ الآسر بناصية الأسير.
لو عبدت الله حق عبادته ثم دعوت الهضب لدج؛ أو أمرته أن يرسب لهج، فصار متالع بإذن الله كالوادي الإهجيج. الأجم طاح، عند النطاج، فلا أعرضن للذي لا أطيق. وفي قدرة الله أن ينبت قرناً للخزز يلحق بالنجوم السيارات، وأن تروى الحوم الوارد وماء غربك وضوخ. ولو شاء ربك جعل سعنك مثل الثرثار وكون من لغام البكر ماءً يرده العرج فلا يغيض منه إلا غيض البعوضة من الهدار. إقتعد فأبعد، وقد يباعد الرجل وهو قاعد، والمسافة الشاقة تطوى بالخطو القصير كما يطوى العمر بالأنفاس. الموت ربذ، فأين أنتبذ! ليس منه وزر ولا حامٍ، ولو شاء الله لجعل عباده مخلدين. أحج وأحر، أن تعود لجة البحر، كساحة الراحة لا ماء بها ولا حال إذا قضى ذلك خالق البحار. أيها المبارز، أما لك عن القبيح جارز! من وفق للمعصية معارز، المرء لا شك تارز، والغزر لا ريب غوارز، فأين ويبك تكارز! كل العود الضمارز، وكلنا إلى الله يارز، أبرح في الخمر والبراح. فر الناخس من القريس، فإذا هو فريس، طالب الأدفى الدفء فلقيه ذو نافضٍ من الآساد، والله جعل رزق الضيغم في الحيوان. ما أنا بحشىٍ، يا بني وأبشيٍ، فلتغد بكم الغاديات. إن الراعي أسف لفراقكم وإنى لست بآسفٍ لذلك ولا حزينٍ. إغرقوا في الآل وتحرقوا، وغربوا في النية وشرقوا، لا أبالي ولو زممتم زمم الهاوية هذه القلاص. من رعى الجميم والبارض، وساق بكره والفارض، وقد دنت من الأرض المغارض، وسره الوميض العارض، فإنه للأجل قارض، وسيغير الموت عليه غارة مجتاح سدكٍ بالغارات. المنزل واسط، والأمير فاسط، والأمل. أد باسط، وإلى الله يرجع الهارب المرتاع. العود مفتقر إلى المرتبع، كأفتقار الربع، لا بد من ريٍ وشبعٍ، حتى يلحق الحي بمن مات. الذئب والغ، وحوله الفرير والصالغ، وأمر الله قدر بالغ لا تعدوه الأسد ولا الذئاب. لا تنبذ الحليف بالخليف فإن الوفاء من ربك بمكانٍ. عن الحمامة حلاها بالطوق، آمر من تحتٍ وفوق، ولو شاء جعل الريم ذا بريمٍ؛ فارض بقسمك فإنك بعين الله يغير ما شاء من الأنام. رب راكٍ، نزل بالأراك، قال للدنيا تراك تراك وانصرف، أين رب السوام!. إن الآجال كأنها الرجال، بنت الظلل، على القلل، ونظرت من يمر بالسبيل فما خفى عنها راكب ولا صاحب حذاء. أقرت أرمام، فحبال أهلها رمام، فاسل بذكر الله عن رميم أي حين، سرت السراحين، إنها طرقت والعيون بإثمد الغمض مكتحلات. يا نفس هذا الرده، وقد كثر النده، وهواى، غلب قواى، ألا تنزجرين يا خباث. غاية.
تفسير: العصف: الكسب. ويحترث: يكتسب. وعكاظ وذو المجاز: سوقان كانتا في الجاهلية. والمد والنصيف: مكيالان. ودج إذا مشى مشياً رويداً؛ ويقال الدج تقارب خطوٍ في سرعةٍ؛ ومنه إشتقاق الدجاج. وهج إذا غار. ووادٍ إهجيج إذا كان بعيد القعر. والطاحى: البعيد؛ وربما إستعمل في معنى طائحٍ كأنه مقلوب. ويقال في الغرب وضوخ إذا كان فيه مقدار النصف. والسعن: إناء من ادمٍ صغير. والثرثار: نهر معروف. والدار: البحر. إقتعد: أي أتخذ قعوداً. والربذ: السريع. والحال: الحمأة. والجارز: القاطع. والمعارز: المعادى المنقبض. والتارز: الميت. ويبك " بفتح الباء " مثل ويلك. وتكارز: من كارز إلى الملجأ إذا فر إليه. والضمارز: الشديد. ويأرز: يجتمع. وأبرح أي جاء بالعجب. والخمر: ما واراك من شئ. والبراح: الرض المنكشفة. والناخس هو الوعل الذي قد إنعطف قرناه حتى أصابا عجزه أو ظهره. والقريس: البرد. والأدفى: الوعل الذي قد انعطف قرناه على ظهره. والنافض: الحمى بالرعدة. والحشى: الذي قد أصيب حشاه بسهمٍ أو غيره. وبنو وأبشيٍ: حي من العرب؛ وفيهم قال الراعي:

بنى وأبشىٍ قد هويناجواركم ... وما جمعتنا نية قبلها معا
والنية: النوى. والزمم: القصد. والفارض: المسنة التي قد ولدت أولاداً كثيرةً. ويقال للإبل إذا سمنت قد تدلت مغارضها. يراد أن بطونها انداحت وانحدرت. والمغارض: جمع مغرضٍ وهو الموضع الذي يقع عليه الغرض وهو حزام الرحل؛ قال أو داودٍ يصف الإبل:
وتدلت بها المغارض فوق ال ... أرض ما إن يقلهن العظام
وقارض: قاطع. والسدك: الملازم. والصالغ في ذوات الظلف مثل القارح في ذوات الحافر. والبريم: خيط يبرم من لونين سوادٍ وبياضٍ. والراكي: الذي يحفر ركياً. وأرمام: موضع. ورميم: إسم إمرأةٍ. والرده: جمع ردهةٍ وهي نقرة في ضخرةٍ يجتمع إليها ماء السماء.
والنده: الزجر.
رجع: جاء ومعه الحظر، فجعل يشنظر، والله يقلب أخلاق الشنظير سر يامنسر، فالقياس لا ينكسر، إن المنايا عنك منقبات. وقع الحافر، والنقع النافر، وزيب اليعافر، يشهدن أن الكافر عائد إلى ربٍ ظافرٍ، إن شاء فإنه غافر؛ أما الحضر، فطعامه وضر، ولو نادم الأقدار، لا ترم الجار بالأحجار، ولا تشهد عليه بفجارٍ، فإن الله بر كريم. جاء الوجم، بملء الهجم، وقد غار النجم، وترك المسان والعجم، والله أنزل درة القطر، بغير فطرٍ. يا راغب رع، والخشية فادرع، نحن على الدنيا نقترع، نتسايف ونصطرع، والقدر لنا مضرع؛ رب شاربٍ جرع، ما جاز مريه المرى حتى خرع، والمصعد والمفرع، إليه الأجل مشرع، يبطئ نحوه أو يسرع، فأقتد ولا تقد، فغنك الأديم فخذ القد، وأحكى العقدة وأحكم العقد، إن الله إذا عقد ليس بولاثٍ، غاية.
تفسير: الحظر: يحتمل وجهين: أحدهما ان يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالمال الكثير، ويكون المعنى أنه لما جاء بالثراء جعل يمتن ويسئ خلقه. والشنظرة: سوء الخلق، يقال رجل شنظيرة وشنظير؛ وأنشد ابن الأعرابي:
قالت سليمى من أحس بعلى ... شنظيرة زوجيه أهلي
غشمشم يحسب رأسي رجلي ... ليس له عهد بأنثى قبلي
والوجه الآخر في الحظر أن يكون من قولهم جاء بالحظر الرطب أي بالنميمة والكذب؛ وعلى هذا يفسر قوله تعالى: " حمالة الحطب " ؛ وقال الشاعر: في الوجه الأول:
أعانت بنو الحريش فيها بأربعٍ ... وجاءت بنو العجلان بالحظر الرطب
أي بالمال الكثير؛ وقال آخر في الوجه الثاني:
من البيض لم تصطد على جبل ريبةٍ ... ولم تمش بين الحي بالحظر الرطب
والمنسر: قطعة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وفيه لغتان: منسر ومنسر؛ ويقال في هذا الموضع بكسر السين لأجل سر. ونقب عن الشئ إذا كشف عنه؛ ومنه قول المخيبل العبدي
ولئن بنيت لي المشقر في ... عنقاء تقصر دونها العصم
لتنقبن عنى المنية إن الله ليس كحكمه حكم
والنزيب: صوت الظبى الذكر خاصةً. واليعافر: جمع يعفور، وهو ذكر الظباء وقيل هو الخشف. وهذا جمع حذفت فيه الزيادة؛ كما قالوا قنادل في جمع قنديلٍ، والقياس يعافير وقناديل. والحضر: الطفيلى. والوضر: الوسخ ويقال لما يتعلق بوطب اللبن من زبدٍ وغبره وضر. وقال الأخطل:
وأذكر غدانة عداناً مزنمةً ... من الحبلق في أذنابها الوضر
غدانة: ابن يربوع بن حنظلة أخو كليب بن يربوعٍ. وعدان: جمع عتودٍ وهو الذي قد نزا من أولاد المعز، ويجوز عتدان بإظهار لتاء وعدان بالإدغام والحلبق: ضرب من المعز صغار. والمزنمة: التي لها زنمتان متدليتان. والوجم: البخيل. والهجم: قدح يحتلب فيه؛ وأنشد أبو عمرٍو الشيباني في وصف ناقةٍ:
فتملأ الهجم رسلاً وهي وأدعة ... حتى تكاد نواحي الهجم تنثلم
والمسان: كبار الإبل. والعجم: صغارها. والفطر: الحلب بأصبعين. ومضرع: مذل؛ ومنه المثل: " الحمى أضرعتنى لك " ، والمري : الماء الذي يستمرأ.و المرئ ولامرى الإنسان. وخرع: ضعف؛ ومنه إشتقاق الخروع لضعفه. والمفرع من الأضداد يكون المصعد ويكون المنحدر، وهو هاهنا المنحدر؛ ومنه قول الشماخ:
فإن كرهت هجائي فأجتنب سخطى ... لا يدركنك إفراعي وتصعيدي
وتقدى: إذا تقدم. والقد: أديم السخلة. وأحكي العقدة أي أحكمها؛ ومنه قول عدي بن زيدٍ:
كبش إنى بكم مرتهن ... غير ما أخدع نفسي وأمارى

أجل أن الله قد فضلكم ... فوق من أحكأ صلباً بإزار
أي فوق من شد صلبه بالإزار شداً محكماً أي فوق الناس كلهم.
والولاث: من ولث العقد إذا لم يحكمه.
رجع: لمن أهضام، توقد بالأهضام، وأوضام، تجعل على الرضام، والدهماء الداجية، طافحة حيناً ثم ساجية، وهي للغرث هاجية، عندها الناجى والناجية، والضغيرة المحاجية، والغاضية، في الأرض الفاضية، تحضوها في الليل الحاضية، وضيف سار، والموثق في الإسار، والكمت الوارد، منها ما قرب ومنها ما راد، عن ذلك لقومٍ بائدين، ويبقى الله خالق العالمين. أي جدلٍ تركه الدهر بلا إنتقاثٍ. غاية.
تفسير: الأهضام الأولى: ضرب من البخور. ويقال إنها قطع العود؛ ومنه قول النمر يصف روضةً.
كأن ريح خزاماها وحنوتها ... بالليل ريح يلنجوجٍ وأهضام
والأهضام الثانية: جمع هضمٍ وهو المطمئن من الأرض. والأضام: جمع وضمٍ وهو الذي يجعل عليه اللحم. والرضام: جمع رضمةٍ وهي حجارة مجتمعة؛ ويقال الرضام حجارة كأنها الإبل الباركة. والدهماء هاهنا: القدر. وساجية: ساكنة. والغرث: الجوع. وهاجثة من قولهم هجأ غرثه إذا قطعة. والناجى والناجية: البعير والناقة؛ ويجوز وجه آخر وهو أشبه وذلك أن يكون من قولهم نجا الجلد إذا كشطه؛ قال الشاعر:
فقلت أنجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيكفيكما منها سنام وغارب
والصغيرة. الجارية الطفلة. والمحاجية: التي تحاجى صاحبتها؛ وهو مأخوذ من الحجى أي العقل، وهو أن يقول أحد الولدان للآخر: مادجه، يحملن دجه، إلى الغيهبان والمنثجه؟ دجة الولى: الأصابع. والثانية: اللقم. والغيهبان: البطن. والمنثجة: الدبر، ويقولون: أحاجيك، ماذو ثلاث آذانٍ، يسبق الخيل بالرديان؟ يعنون السهم. والمعنى أن هذه القدر يجتمع إليها أصناف الناس من كبير وصغير. والغاضية: النار الشديدة الوقود. والفاضية: الأرض الواسعة. تحضوها: تحركها لتشتعل.وأصل الحاضية الهمز وخفف هاهنا ليساكل الغاضية. وراد: ذهب وجاء. والجدل: العضو والإنتقاث من قولهم إنتقث المخ إذا استخرجه.
رجع: لو داينت الناسك بشئ لواه، كلنا يترك ما كسبه وأحتواه؛ أحلف ما ضر الطاوي طواه، قصدت صميم أملٍ فأصبت شواه، أما حبل كنت أتشبث به فقد رثت قواه، لا تبك على صاحبك إذا شحطت نواه، فإنما أنت نفسك إذا كظ المرضع غواه، يهوى المرء في المهالك ولا يبلغ هواه، أحسب عماية حمل أملي أرواه، أو بعته سرباً في المساوة فأقتواه، إن طريق السالم لتضح صواه. كل مشمخرٍ، سوف ينهدم ويخر، فيا ويح المشيدين. الكلأ وضيمة، والمأكل خضيمة، ينعج الرجل وجيرانه إلى ما أكل قرام. أما أنا فسبد، وأما الدهر فلبد، طال وتقادم الأبد، فهلك السيد والمستعبد، وملك الله بغير زوالٍ. ألعن فقير، العنقفير، وإنما تلك جنود ربه العزيز. أوقد الضرم، رجل خضرم، إنصرم نحوه المصرم، ورمى إليه المخرم، ثم إخترمه المخترم، فنقض ما كان يبرم، إنى بالحياة لبرم، هل شباب الدهر هرم، لقد أكثر من الهثهاث. غاية.
تفسير: الطاوي: الجائع. والغوى: أن يبشم الفصيل من اللبن وقيل هو أن لا يروى من اللبن فيشرب حتى يموت. فاقتواه: من قولهم اقتووا المبيع إذا إشتروه بينهم فأخذ كل واحدٍ منهم جزءا. والصوى: منار توضع ليهتدى بها. والوضيمة: كلا ليس بكثيرٍ. والخضيمة: من الخضم وهو الأكل بجميع الفم. وينعج: من نعج الرجل وهو أن يشتكى بطنه من لحم الظأن وهو مأخوذ من النعجة. والسبد: الطائر المعروف ولبد: يحتمل وجهين: إن شئت كان مشبهاً بنسر لقمان لطول عمره، وإن شئت كان نكرةً مصروفاً أي هو دائم ثابت. والعنقفير: الداهية.
ولضرم: اللهب، من قولك نار ضرمة. والخضرم: الكثير العطاء.
والمخرم: الطريق في الجبل. والهثهاث: خلط الشئ وبالشئ، وكذلك الهثهثة.
رجع: قد فررت من قدر الله فإذا هو أخو الحياة هل أطأ على غير الأرض، أو أبرز من تحت السماء، أدلجت فأصبح أمام المدلجين، وهجرت وهو مع المهجرين، قال وعرس مع القالة والمعرسين. اللام هزيل، والعطاء ليس بجزيل، وأولع الولد بالرغاث. غاية.
تفسير: اللام: الشخص. والرغاث: الرضاع.

فصل غاياته جيم
قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي: نحن نكفر النعم، والله يكفر الشيئات؛ فويح الكافر وسبحان المكفر.

نغفر في مرض المعصية والله صاحب الغفر الأعظم، وإن حيوان الأرض في قدرته أهون من المتخيلة في خيط باطلٍ. لو شاء جعل نطق عباده ثناءً عليه، وكذلك هو ولكنهم لم يعقلوه. وإن غناء القينة تسبيح عند الأبرار. لو كانت صخرة صماء " طولها " مسيرة ألف عام لذكاء في وسطها أصغر جسمٍ متحركٍ نمت تلك الصخرة إلى الله بحركات ذلك الجسم نميمة الزجاجة الصافية بالخمر القانية إلى عين الشارب وهي في يده، على أنه في النظر كزرقاء أو أحد منها عيناً، بل تلك الصخرة إلى الله أنم في النظر من صافي الزجاج. غاية.
تفسير: نغفر: من غفر المريض إذا انتكس وهو من الأضداد، يكون الغفر النكس ويكون البرء. والمتخيلة: الهباء. وخيط باطلٍ: حبل الشمس. والزرقاء: هي التي ذكرها النابغة فقال:
وأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت ... إلى حمامٍ سراعٍ وارد الثمد
الأبيات. وزعم الرواة أنها نظرت إلى سرب قطاً وهو عابر بين نيقين فقالت:
ليت الحمام ليه ... إلى حمامتيه
ونصفه قديه ... صار الحمام ميه
وإن ذلك القطا حط بأسره على شبكة صائدٍ فاصطاده كله فوجده ستا وستين، فضربت العرب بها المثل؛ ويقال إنها رأت جيش تبعٍ لما سار إليهم وهو على مسيرة ثلاثٍ. وأسمها عنز فيما قيل، وقيل أسمها اليمامة ويها سميت جو اليمامة؛ وقد ذكرها الأعشى فقال:
ما نظرت ذات أشفارٍ كنظرتها ... حقا كما نطق الذيبى إذ سجعا
قالت أرى رجلاً في كفه كتف ... أو يخصف النعل لهفا أيةً صنعا
فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذوآل حسان يزجى السم و السلعا
الذيبى: سطيحٍ منسوب إلى ذيبٍ وهم حي من الأسد. وحسان هو تبع ويعنى بذي آله الجيش. وكانت الزرقاء فيما قيل من طسمٍ. وكانت جديس مجاورةً لطسمٍ بنواحي جوٍ، فوقع بينهما في شأن عروسٍ؛ فمضت جديس مستعديةً إلى تبعٍ فجهز إلى طسمٍ الجيش فاستأصلهم؛ وفي ذلك يقول الراجز:
يا ليلةً ما ليلة العروس ... يا طسم ما لاقيت من جديس
إحدى لياليك فهيسى هيسى ... لا نطمعى الليلة في التعريس
هيسى هيسى: حث للإبل رجع: أقسم بخالق الخيل، والعيس الواجفة بالرحيل، تطلب مواطن حليلٍ، والريح الهابة بليلٍ، بين الشرط ومطالع سهيلٍ، إن الكافر لطويل الويل، وإن العمر لمكفوف الذيل. شعر النابغة وهذيلٍ، وغناء الطائر على الغيل، شهادة بالعظمة لمقيم الميل فانعش سائلك بالنيل، وليكن لفظك بغير هيلٍ، وإياك ومدارج السيل، وعليك التوبة من قبيلٍ، تنج وما إخالك بناجٍ. غاية.
تفسير: الرحيل: موضع بين مكة والكوفة؛ قال أبو النجم:
قد عقرت بالقوم أخت الخزرج ... في منزلٍ بين الرحيل والشحى
قد عقرت أي نظروا إليها فلم يسيروا، فكأن مطاياهم عقرت. وحليل بن حبشية من خزاعة وإليه كانت سدانة الكعبة، وكانت إبنته حبى امرأة قصى ابن كلاب بن مرة وإبنها منه عبد الدار بن قصىٍ. ويقال إن ولد حليل كانوا محمقين، وإن قصياً أمر حى أن تأخذ المفاتيح من إخواتها وتدفعها إلى إبنها عبد الدار لما رأى من ضعفهم. والغيل: الماء الذي يجرى على وجه الأرض. والهيل: أصله في الطعام وهو ضد الكيل.
رجع: أيها الجامع بأبسٍ، أضح وأمس، وأيقن بالرمس، نبأً غير لبسٍ. ما أشبه غداً بالأمسٍ،فأعجب لشعاع الشمس كم مضى من حرسٍ، وخفت من جرس، وفاظت من نفسٍ، فأقم الخمس، وتزود لطريقٍ ملسٍ، وذر الدنيا للأخس، وأعبد ربك في النهار والليل الداج. غاية.
تفسير: الأبس: الظلم والقهر. والحرس: البرهة من الدهر. والجرس: الصوت. والملس: مفعل من له إذا أكله.
رجع: إذا أصبح النصح ثقيلاً، والمساجد قالاً وقيلاً، وصارت الإمارة غلاباً، والتجارة خلاباً؛ فالبيت المحفور، ومجاورة الفور، خير لك من مشيدات القصور، والفقير أربح صفقةً من ذي التاج. غاية.
تفسير: الخلاب: الخداع. والفور: الظباء.
رجع: يا موت كل ضبٍ تحترش، والأرض تتوسد وتفترش، يا رجل جرادٍ تهتمس، هذا مصلح وهذا مؤرش، ولعل عاثراً ينتعش، فاتق خالقك تعش، ونبل الفاسق فلا ترش، وخل رماح الغيبة تقترش؛ فالجائفة أقتى الشجاج. غاية.

تفسير: الأحتراش: أن يأتى الرجل إلى بيت الضب فيضرب بابه بيده فيخرج الضب ذنبه فيقبض عليه؛ والمثل السائر " أخدع من ضبٍ حرشته " ؛ وقال الشاعر:
ومحترشٍ ضب العداوة منهم ... بحلو الخلى حرش الضباب الخوادع
وأهتمش الجراد: إذا دخل بعضه في بعضٍ. والمؤرش: الملقى بين الناس.
والأنتعاش: أصله النهوض من العثرة. وتقارشت الرماح تقترش إذا قرع بعضها بعضاً؛ ومنه قول أبي زبيدٍ:
إما تقارش بك الرماح فلا ... أبكيك إلا للدلو والمرس
والجائفة: التي تصل إلى جوف الدماغ.
رجع: الهضب الهضب، يوصف به الفرس والضب، للدارب، وللسماء رب، لا تدرك صفته ولا يرب، دان له شرق الفلك والغرب، والكواكب له سرب، كأن الأفق مرتع وشرب، والجرباء ناقة لا تزجر بعاج. غاية.
تفسير: الهضب يوصف به الفرس إذا كان كثير العرق، أخذ من هضبت السماء إذا جاءت بالدفعة من المطر، وقيل إنه الذي لا يعرق؛ وإشتقاقه حينئذٍ من الهضبة وهي القطعة من الجبل، ويقال ضب هضب يريدون مسناً جلداً. والسرب: المال الراعي. وعاج: من زجر الناقة.
رجع: عزة ربنا لا تذل، وكثرته ليست تقل، يا قلب أما تبل، ما أنت ونواد الإبل، وبنات صبيبة وبنات مسبل! نبت ذاوٍ ونبت متربل، والأيام تدبر وتقبل، وما أحتبل كالتقوى محتبل، وللتراب شختنا والربل، تعالى من أبان العذب من الأجاج. غاية.
تفسير: بنات صبيبة وبنات مسبلٍ: ضربان من الضباب. والربل: الكثير اللحم. والأجاج: الشديد الملوحة.
رجع: خف الله سالماً خوف ردٍ، علم في البد، ما يكون في الأبد، ما وفت الحياة لأحدٍ، غدر بقاء بالوالد والولد، ما وأتقاك سيف بربدٍ، ولا جرى ماء تحت زبدٍ، إلا بقدرة العلى الصمد، فالبس ثوب دليلٍ مستعبدٍ، وأتبع اليد باليد، وأنزل بالروضة المراج. غاية.
تفسير: الردى: الهالك. والبد مخفف من البدء؛ كما قرأ بعضهم " يخرج الخب " . والربد. طرائق السيف وهي السفاسق. والمئراج: الطيبة الرائحة مأخوذ من الأرج.
رجع: الجواد يبأ، والفرير يلبأ، ولكل قومٍ نبأ، بينا قصر يربأ، وطيب يعبأ، وراح تسبأ، قدم وبأ، والمنايا تجبأ، ولا ينفع مليكاً حبأ، وناب المخلف إذا سقط لا يصبأ، وكل رفيعٍ يضبأ، وليس بغير التقوى معاج. غاية.
تفسير: يبأ يخب. والوبء: الخبب. يربأ: يشرف من ربأت الموضع إذا علوته. وتسبأ مهوز: تسترى، ولا يستعمل إلا في الخمر. وتجبأ: من قولهم جبأت الضبع على القوم إذا لم يعلم بها حتى تخرج. والحبأ: جليس الملك. والمخلف: الذي قد جاز البزول بسنةٍ. ويصبأ: يطلع. ويضبأ: يلصق بالأرض.
رجع: رب إن كلا العمر فأحسن الجأب، وإن قربت الأجل فيكن غفرانك آخر ما أتزوده من دار الغرور. ونعم حقيبة الظاعن عن الدنيا عفو الله، وكيف بذلك للخطائين. شده ذو أبلٍ، بالنظر إلى سبلٍ، هل في الحبى، من ودقٍ خبىٍ، ولا يوجذ، على الطاعة منجذ؛ ورب أبيٍ، ينقاد كانقياد الصبى، وأقدار الله غالبة كل شىٍ، لا تستر المقلة بحجاج. غاية.
تفسير: كلا العمر إذا طال. والجأب: العمل. وحقيبة الرحل ما يكون من ورائه. وشده: شغل. والإبل: حسن الرعية للإبل. والسبل هاهنا: المطر. والحبى: سحاب يعترض في السماء، شبه بالصبى إذا حبا وناء بصدره. والودق: القطر الكبار. ويوجذ: يكره. والمنجذ:الذي قد نبت ناجذه وجرب الأمور. والنأجذ: الذي يسمى ضرس الخلم، ويقال هو الذي يلي الناب.
رجع: الله القديم الأعظم، وبحكمه جرى القلم، ألا يخلد عالم ولا علم. رب إرمي ظنت إرم، أنه الأبد لا يهرم، أتيح له بعد ذلك ضرم، فجعل يرفت ويتخرم، ولقد بقى ومضت الأمم؛ فأغفر اللهم العظيمة واللمة، إذا سقيت الحمة، ودعيت الرمة، وزايل الفود القمة، وفارقت الإمة، فلا لمة حينئذٍ ولا لمة، فأكفنى لفحة عذابٍ وهاجٍ. غاية.
تفسير: الإرمى مثل الإرم وهو العلم من الحجارة. واللمة: المرة الواحدة من اللمم وهو ما دون الكبائر. والحمة: الحمام؛ ومنه قول الشنفرى:
أمشى على الأرض التي لا تضرن ... لا درك غنماً أو أصادف حمتى
والفود: جانب الرأس. والقمة: وسطه. والإمة: النعمة. واللمة: أتراب الإنسان وأمثاله يكون للواحد والجماعة والمذكر والمؤنث؛ ومنه الحديث( ليتزوج كل رجل منكم لمته) أي من كان على سنه ومن جنسه.
واللمة: الشعر إذا بلغ المنكب، وقيل إلى شحمة الأذن.

رجع: أدعوك وعملي سيئ ليحسن، وقلبي مظلم لكي ينير، وقد عدلت عن المحجة إلى بنيات الطريق، وأنت العدل ومن عدلك أخاف، يا من سبح له زرقة الأفق وزرقة الماء وحمرة الفجر وحمرة شفق الغروب. وإن كان الدمع يطفئ غضبك فهب لي عينين كأنهما غمامتا شتىٍ تبلان الصباح والمساء، واجعلني في الدنيا منك وجلاً لأفوز في الاخرة بالأمان، وأرزقنى في خوفك بر والدي وقد فاد، بره إهداء الدعوة له بالغدو والآصال؛ فأهد اللهم له تحية أبقى من عروة الحدب وأذكى من ورد الربيع، وأحسن من بوارق الغمام، تسفر لها ظلمة الحدث ويخضر أغبر السفاة ويأرج ثرى الأرض، تحية رجلٍ للقياليس براجٍ. غاية.
تفسير: بنيات الطريق: الطرق الخفية يضل فيها. والشتئ: مطر الشتاء. وفاد: مات. والسفاة: ترابٍ القبر وجمعه سفى، وكل ترابٍ سفى؛ قال أبو ذؤيبٍ:
فلا تلمس الأفعي يداك تريدها ... ودعها إذا ما غيبتها سفاتها
رجع: أتجنب أخلاق الدعرم، ولا أطرب لغناء العكرم! وأتوقع جوار الغضرم، والمذنب لنفسه غير مكرمٍ، والموت جامع بين الطفل والهرم. ولك يا غراب حبالة عند الوكرولو كان في أعلى نيقٍ، ولا يغبطن حسل العرارة على طول العمر فصيل الكريم؛ فإن طول المدة كوحاء المدية وآخر الحياة يوم خوان. ولعل العبور بهللها أعجب من العروس الأعرابية بالطرف. وكفاك بلغة نصيباك من خبى الجفر ونبى الثفال؛ فنل ما شئت من الطعام وكانك إذا سغبت لم تذق من لماجٍ. غاية.
تفسير: الدعرم: السئ الخلق. والعكرم: جمع عكرمةٍ وهي الحمامة. والغضرم: ضرب من التراب يشبه الجص. والحسل: ولد الضب وهو موصوف بطول العمر. والعرارة: واحدة العرار، وربما كانت عند جحر الضب فعلاها ولعب فوقها. والهبور: العنكبوت. والهلل: بيتها. والطرف: قبة من أدمٍ. وخبى الجفر: الماء. ونبى التفال: الدقيق. واللماج: لا يستعمل إلا في النفى وهو القليل من الطعام يقال ما ذاق من لماجٍ، وما وجدنا بالنعجة لما جاً أي قليلاً من لبنٍ؛ قال الراجز:
أعطى خليلى نعجةً هملاجا ... رجاجةً إن له رجاجا
لا تسبق الشيخ اذا أفاجا ... لا يجذ الراعي بها لماجا
الرجاجة: الضعيفة المهزولة. وافاج: أسرع.
رجع: أيها المسكين الغاد، ما أنت وحمامة طوقها من الحمم وبردها من الرماد، كأن كاتباً خط في عنقها بمدادٍ، تقدٍ خالقها في الوضح والسواد، قد رضيت من الأوطان بغصنٍ في غينة وادٍ، مشيفةً على صغيرين عجزا عن المراد، أجدبت عليها الأرض وبعد المائرون فهي تنقل الحبة إلى حبيبي الفؤاد! فامض لحاجتك ولا ترمها بابنة طمار فلعلها تنسك بأغاني من غير أثامٍ، ولها في الصبح نبرات كنبرات الرهبان أما هتافها: سبحانك الله سبحان، خافت الخالتى وما شعرت بحمام وهي تحضن حصاتين في وكر جمعته من شتى الأغصان؛ يميل بها في الريح، ويعينها على التسبيح، فلا إله إلا الله ما لمع لامع وشجاشاجٍ . غاية.
تفسير: الغينة: شجرة كثيرة الأغصان والورق. ومشيفة: مشرفة. إبنة طمار: الداهية.
رجع: أرتفع وأفتخر، وعن قليل أهلك وأخر، فأبعد الله الأخر،لمن أجمع ولمن أدخر والجرائم كنبات الإذخر، إذا نبت بالأرض أخذ بعضه بأعناق بعضٍ. فمن سره البض في دار الآخرة فليرض بإنخضاد الفن وإنحتات الورق وكبو الزند، ولا يرسل حسله على جرين غيره وإن كان في السعة كحرةً النار، وليكفف غرابة عن اختلاس ما طاب من الثمرات، وليمنع نمره من بهم أخيه؛ فلعله يعرف وضح المنهاج. غاية.
تفسير: الإذخر: لا ينبت إلا متصلاً بعضه ببعض، ومنه قول أبى كبير:
وأخو الأباءة إذ رأى إخوانه ... تلى شفاعاً حوله كالاذخر
تلى: جمع تليل وهو المصروع. والعتر ينبت فارداً مفترقاً؛ ومن ذلك قول البريق الهذلى:
وما كنت اخشى أن أكون خلافه ... مقيماً بأبياتٍ كما نبت العتر
وأصل البض أن يكون اللون أبيض والجلد ناعماً؛ وقال أو زيدٍ البضة: الرقيقة الجلد وإن كانت سوداء. والبض هاهنا: العيش الناعم. وانحضد الفن وهو الغصن إذا إنكسر ولم يبن من الشجرة. وأنحتات الورق: تساقطه. والحسل: ولد الضب، والضب موصوف بحب التمر؛ وهذا مثل.

رجع: ما أشبه لديداً بلديدٍ، لو أن الطلح نبت بالكديد، الليلة كأختها فكيف بهلالٍ حديدٍ! فاقتد بلبيد، وبع التمحيد بالنشيد. من أولع النعامة بالتخويد، وفرق بين الأرى والهبيد، ليس الحشر عليه ببعيدٍ؛ لو شاء جعل نحل العراق سمراً، وسمر تهامة جباراً مثمراً، وأطلع من حوافر القمر قمرا، ومن نجم الأرض نجوماً زهراً، وأعاد الأسنة على نبات الخط زهراً، فكفى القين شرراً، وأن يباشر لهيباً مستعراً، فاملأ فاك لذكره عنبراً، ولا توذ بلسانك بشراً، فتكون كأبنة الجبل أثراً، فلو مضمض المغتاب بالإناب ما نفث إلا كالصيق. وأطيب القالم نكهةً من خمص من نبيلة الكلام وإن نقد ناجذه وحبر فوه فإن فمه كالجارسة طيب المجاج. غاية.
تفسير: اللديد: جانب الوادي. والكديد: ما غلظ من الأرض وهو موضوع على المثل: " أشبه شرج شرجاً لو ان أسيمراً " ، شرج: وادٍ معروف. وأسيمر: تصغير أسمرٍ. وأسمر: جمع سمرٍ. وبع هاهنا: بمعنى اشتر. والقمر: حمير الوحش. وإبنة الجبل هاهنا: الحية. والإناب: المسك. والصيق: الرائحة الكريهة؛ ويقال للغبار إذا وقع على الغبار صيق؛ قال الفرزدق:
تنابلة سود الوجوه كأنهم ... حمير بني غيلان إذ ثار صيقها
ونقد الضرس اذا تأكل. وحبر فوه: إتسخ والجارسة: النحلة.
رجع: إحفظ جارك، وإن كان من العضاه فأتق شوكه، وليكن تحريقه بيد سواك، ولا تمنعك خشونة المس من الثناء على البرم بالطيب فقول الحق زكاة اللسان. ورب سلمةٍ لا تبرم وهي شاكة ذات سلاحٍ. ومن لك بجارٍ كالقتادة لا يغشاك بشرٍ حتى تغشاه! انما النائبة جار كشبوة يبدوك بالأذاة. وفقد محاور مثل الرقله يسعفك ولا يشعفك ويجنيك ولا يجنى عليك. وأي أمٍ ترتبك ولا تريب! ومن قال بلى، ومن سكت فطالما كفى. وأحسن الفضل ما شهد به الملأ لغير شاهدٍ؛ إذ كان الغائب كثير العائب، والحاضر يلقى بالوجه الناضر. والدعوى رأس بالٍ قلما ربح تاجره وإن صدق. وأحب لابن آدم أن تكون مناقبه كمناقب الطرف الرائع والسيف الحسام تذكر وهما صامتان. يا شمسا ذات ضرمٍ، أسألك عن عادٍ وإرم، هل لك نصيب في الهرم، جل خالقك ذو الكرم؛ كم جيدٍ قد أدم، لا من در يقلد ولا من برمٍ، رب الكفر والقفر، والنجوم السفر، والقرار والنفر، أسألك جميل الغفر، سكنت عن أقرٍ، وأودعت في مثل الجفر، فهواناً للوفر، بعداً لك يا أم دفرٍ، أغلقي دونك ما أردت من رتاجٍ. غاية.
تفسير: البرم: ثمر العضاه وهو طيب الرائحة، وربما نطمت منه قلائد. وشبوة: العقرب. والرقلة: النخلة. والقرار: الاستقرار بمنى. والنفر: منها، وأعم من هذا أن يكون لمنى وغيرها. والأفر: أصله النشاط والحركة. والرتاج: الباب.
رجع: من وهب قبل أن يستوهب علم السريرة، ورجى لغفر الجريرة. وإنما ينفعك ما في صفتك، وقلما نسب إلى العشر شوك السيال، وبكى غراب على وكر أخيه. إذا سلمت الحياد، لبني زياد، لم يبالوا غارة السيد على بني أسيدٍ. ولا ترج العدة، من أبي جعدة، والتقية التقية والأهتبال، قبل الاحتبال، فالأشر في العشر، والقهر طوال الدهر، أحمد من الإصرار على الذنوب. وعليك بالصمت فإنه ليس بالرعد، تقبض يدك على ترى جعدٍ، وقد تمطرك السحابة الخرساء. فاخطم لفظك وزم، الناس لأبٍ وأمٍ، ورب أم تلى بذمٍ؛ واياك واحتلاب الدر من اللثيم. فلعن الله لبناً، جر أبناً، ورسلاً وحلب من أم الحسل. واقتنع ما اسطعت فالبرير قوت الظبى الغرير. واجتنب الخديعة فالتصريد أيسر من التقريد. ويقتدر بارئك على أن يجعل حرباء النثرة، جرباءً في الثبرة، وقتير اللمة، قتيراً في اللأمة، ويخلق الأهلة المنيرة من الهلال الماج. غاية.
تفسير: العشر: لا شوك له. والسيال: ضرب من العضاه له شوك صغار بيض يشبه بها الثغر. والاهتبال: الاغتنام والأفتراص.
والأشر: من أشره بالمئشار وهو المنشار. والعشر: الأصابع. والأم: القصد. والأبن: العيوب، وأصلها العقد في الغصون. والتصريد: من قولهم: صرد عليه شربه إذا قطعه. والتقريد: أن يدنو الرجل إلى بعيره وهو يريد أن يخطمه فيوهمه أنه يأخذ عنه القردان فيلقى الرسن في رأسه؛ وعلى هذا فسروا قول الحطيئة:
لعمرك ما قراد بنى كليبٍ ... إذا ريم القراد بمستطاع

الحرباء: مسمار الدرع. والحرباء أيضاً: أسفل الظهر. والحرباء بالراء والزاي: الغلظ من الأرض. والجمع في ذلك كله: حرابئ. والثبرة: أرض سهلة. وقتير اللامة: مسامير الدرع أيضاً. والهلال: بقية الماء في الحوض. والماج: الماء الملح.
رجع: إن زهد في الناس فإنى فيهم لأزهد، وإن القوم لزهاد. لو كنت عبداً لغير الخالق لم يجزئ عتقي في الكفارة، ولو كنت ضائنة لم أجزئ في الأضحية؛ إنني لمريض، غرض وهو غريض؛ طال الليل، فلى الويل، أحسب خلوق الشفق كافور الفجر، ومن لى بالفجرين: صاحب الأيدع، وصاحب الودع! أيها الهلال الناحل، هل أنضتك المراحل، ليس لبحرك ساحل، ولا بلدك ماحل. قعدت والناس قيام، وسهرت والركب نيام، كل من شام البارق يضمه الشيام، يا ثول جاءك الإيام، لا أسأل أين بنيت الخيام، إن الذود لحيام، إن شاء الله شفى الهيام، ولو كنت من الماشية لكنت أحد الرجاج. غاية.
تفسير: غرض: مل. وغريض: طرئ. الفجران هاهنا: يحتمل وجهين: أحدهما أن يكونا الشفق والفجر؛ لأن فجر كل شئ أوله. وفجر الأيدع: الشفق، ويقال الأيدع الزعفران، ويقال دم الأخوين.
وفجر الودع: فجر الصبح؛ لأن الكواكب تشبه بالودع. والوجه الآخر أن يكون الفجران ذنب السرحان والفجر المستطير. والمعنى في الوجه الأول أن الشفق يكون قريباً من النهار ويكون العهد لم يبعد به.
والشيام: التراب. والثول: النحل. والإيام: الدخان ويقال إن المشتار يأخذ خشبةً فيجعل فيها ناراً ويدخلها إلى بيت النحل ليطردها؛ ومنه قول أبى ذؤيبٍ:
فلما جلاها بالإيام تميزت ... ثباتٍ عليها ذلها واكتئابها
والحيام: العطاش. والهيام " بالضم والكسر " : داء يصيب الإبل مثل الحمى فلا تروى من الماء؛ بقال ناقة هيماء والجمع هيم؛ ومنه قوله تعالى: " فشاربون شرب الهيم " . ودواء الهيماء فيما قيل أن يقطع حبل ذراعهاً.
رجع: رب لا تجعل صومي كصوم الفرس ، وصلاتي كصلاة الحرباء. الشبيبة، أضعت الحبيبة، فكيف ورأسك خليس. وفي الصيف، أهنت الضيف، فكيف بك والشتاء منيخ. اهل البيت بالوليد فرحون، وهم بالشيخ متبرمون، كلام هذا يستظرف، وكلام ذاك خرف، والشعر في الحداثة كأنه إبر في الحدة وهو جون، فإذا جاء الكبر صار كالإبر في اللون، ولآن المس لذاك. وفي قدرة الخالق أن يجعل الراحة ذات ذوائب والهامة كفاثور اللجين وأن يجرى الفضة من الفجاج. غاية.
تفسير: صوم الفرس: إمساك عن الطعام والسير لا تعبد فيه ولا أجر، وكذلك صلاة الحرباء وهي إستقباله الشمس. والفاثور: طست من لجين، ويقال خران من لجينٍ.
رجع: إن غويت فلى كالعالم غاية، لا ترفع لى أبداً راية، إذا حان الوقت زالت الآية، قد بنيت الثاية، وعليت لأمر الطاية، فما نفعت الرعاية؛ أين تفر الجداية، إذا فارقت الداية الداية، أمامها الهداية، ووراءها الحداية، وقعت في اللجة فلسانى لجلاج. غاية.
تفسير: الآية هاهنا: الشخص. والثاية مراح الإبل. والطاية: السطح. والجداية: ولد الظبى يقال للذكر والأنثى. والداية: الفقارة من فقار الظهر.
رجع: قد أخذت منى الأيام وتركت، والنفس مطية ما أركت، سوف تسكن وإن تحزكت، طلق دنياك فقد فركت، كم طلبت قبلك فما أدركت. سبحت زي الشماخ وجيمه قبل أن يجعلهما روبين بما شاء الله من السنين، وكذلك قوافي رؤبة وقوافي العجاج. غاية.
تفسير: أركت: أقامت بالإراك. وزاي الشماخ:
عفاً من سليمى بطن قوٍ فعالز ... فذات الغضا فالمشرفات النواشز
وجيمه:
ألا ناديا أظعان ليلى تعرج ... بهيجن سقماً ليته لم يهيج
رجع: قد غاب القمر، وما فنى السمر، وكل شئ غير الله فان.
إن الأطير، جاء من شطيرٍ، والله يقرب البعيد. باذا الخطير، ليس لك من مطيرٍ، والله بقدرته يطير ذوات الأخفاف. راعية البرير، لا ترفل في الحرير، والله كساالوحش والآناس. وأم الفرير، لا تأنس بالجرير، وربك مذل الصعاب. من للقادر، بلحم القادر، ولكن دونه السعاف. إفتقر الغابر، إلى أم جابرٍ، وإستغنى الذاهب، عن المواهب، وربنا يغنى من شاء. ليس الفجر، بمانعٍ من النجر، إلا بإذن أكرم الأكرمين. إسماع الكرائن، على قلب الإنسان رائن، فأنصت إلى ذكر الله ودع اللاهين. فرح من جنى المغفور، فكيف من صاد اليعفور.أتعجزين عن فعل الراعي بكل ثم أكل! إن هذا لهو العجز المبين.

كم أكلت من حلوٍ ومرٍ، وشربت من محض وسجاجٍ. غاية.
تفسير: الطير. الخبر الذي يعجب منه. والشطير: المكان البعيد. والخطير ها هنا: الزمام. والآناس: جمع أنسٍ. والجرير: حبل يضفر من أدمٍ يجعل في عنق الناقة. والقادر: الطابخ. والفادر: المسن من الوعولٍ. والغابر: الباقي. وأم جابرٍ: السنبلة. والفجر: كثرة المال والعطاء. والنجر: ألا يروى الإنسان من الماء؛ ومنه اشتق شهرا ناجرٍ: حزيران وتموز. والكرائن: جمع كرينةٍ وهي المغنية. والكران: العود. ورائن: مغطٍ. والمغفور: ضرب من الصمغ، وفي الحديث: " ماريح مغافير أأكلت مغافير " ؟ واليعفور: ذكر الظباء. وبكل الطعام إذا خلط بعضه ييعضٍ. والسجاج: الممذوق.
رجع: كم طيبٍ، ليس المسك فيه بقطيبٍ، وذكر الله أريج. وقد يكون الشجير، أولى بك من السجير، والله ولى الأولياء. إن الليل إذ أنسرأ، غادر الظبى وترك الفرأ، حث الليل أجمعه، ولم يأخذ الوحشى معه، فادم الدلج، حتى ترى الصباح أبلج؛ فعلى الأفلاج، تصاد الأعلاج، والله رازق الصائدين.وإذا الوارد، ظفر بالنمير البارد، لم يأس لقومٍ يقتسمون الماء بالحصاة. أنا لنفسى شاكٍ، إن غصنها لشاك، وأعوذ بالله من الابتشاك، كم نزل بالحشاك، من ذي ريثٍ وإبشاكٍ، أصبحت المنازل منهم ذات اعتذارٍ. والتفريق، غاية الفريق؛ وربك جامع المفترقين. لا تأمن الحبط، من السبط، فالمنية في كل نباتٍ. كاد الأريب، يسلم من التثريب، لو أن رجلاً من ذلك خالٍ؛ لا والمطلع من الأرض العجاج. غاية: تفسير: قطيب: مخلوط. الشجير: الغريب. والسجير: الصديق. وأنسرأ: أنكشف. الدلج: سير الليل. والأفلاج: جمع فلجٍ وهو النهر. والأعلاج: جمع علجٍ وهو ها هنا: الحمار الغليظ. والابتشاك: الكذب.
والحشاك: موضع. والإيشاك: السرعة. والحيط: انتفاخ يصيب الضأن من أكل العشب؛ ومن ذلك قيل للحارث بن عمرو بن تميمٍ الحبط، لأنه أصابته شدة في سفرٍ فأكل من بقول الأرض فأصابه الحبط؛ وقيل لولده الحبطات بكسر الباء. والسبط: ضرب من النبت.
رجع: جاءك من الله الحباء، وأنت بالخباء، إن عطيته أخت الهناء. نابى نابٍ، واليد ليست ذات اكنابٍ، فأنا للناس أخو جنابٍ، ما اتصل وتد بأطنابٍ؛ والله ربك في الخلاط والزيال. أتيت أيها الرجل أتيت، فأجمع المنتشر والشتيت، ولن تقضى أمراً إلا بالقضاء. إذا الجثيث، غمر بالنبت الكثيث، ضاع المنسبت والسياب إلا أن يحفظه رب الحافظين. الحوج، على ذات عوجٍ، وهي على سواي سهلة كالأنفاس، ولو شاء الخالق جعلتي مثل الناس. جلست في اليوم الراحٍ، بالمنكشف البراح، أقترح على الماء القراح، إن القلب لغابر الجراح؛ فأصلحنى رب مصلح الفاسدين. لا تسبيخ، على الرحل الربيخ، للرقاد مواطن ليست منها الرحال؛ فإن سرقت العين غراراً فوق الكور فإن ربها في إغترارٍ والله خالق السهد والرقاد. الصعود، لا تقطع بالقعود، فشمر أيها الضعيف عن ساقٍ. ليس اللذيذ، بالجذيذ، إن اللذائذ كثيرة والله معطٍ من شاء. كم من قرةٍ، لا تعرفها المقرة، خلقت في الشقرة، وهي لها محتقرة، والله ساتر العيوب. ما بعالزٍ، من جالزٍ، وكل آهل يصبح وهو قفار. ما أشغلنى بالنسيس، عن شرب الكسيس، فالهمنى رب الشغل بك في كل أوانٍ. إن كان القمر، يحلب ملء الغمر، جاز إعتصار الخمر، من فضيض الجمرٍ؛ والعقول ضالة في ملك الله أشد ضلالٍ. أظعن عن الدنيا وما اترك فيها عرساً تأيم، ولا ولداً ييتم، وذلك الأمر الأحزم، إنما يترك الإنسان ولده للشقاء: إما ضعيفاً يظلم، وإما قوياً أهتضم؛ وكلا الرجلين لا يسلم؛ إن الظالم إذا هجت عيناه علم أنه ركب هجاج. غاية.
تفسير: أكنبت اليد إذا غلظت واستمرت على العمل؛ قال الراجز:
قد أكنبت يداك بعد لين ... وبعد دهن البانٍ والمضنونٍ
وهمتا بالصبر والمرون
المضنون: ما ضن به من الطيب. والجثيث: نخل صغار نحو الودى. والمنسبت: الرطب الذي قد عمه الارطاب. والسياب: البلح. والحوج: جماع الحاجة؛ وأنشد:
لعمرى لقد خلفتنى عن صاحبتي ... وعن حوجٍ قضاؤها من شفائياً
والتسبيخ: النوم. والربيخ: الضخم. والجذيذ: سويق غليظ خشن.

والقرة ها هنا: العيب. والمقرة: شجرة الصر. والشقرة: شقائق النعمان؛ والمعنى أن العيب يكون فيمن ظاهره حسن وهو لا يحفل به إذا إستتر عن الناس. وعالز: موضع. والجالز: الذي يشد عقد السوط وهو جلزه. والنسيس: بقية النفس. والكسيس: ضرب من الشراب. وهجت عيناه إذا غارت. وركب هجاجٍ إذا خبط أمره على غير علمٍ.
رجع: حمل العدم، على سفك الدم، فأعوذ بالله من الإعدام. إن الأسقام، ألزمت بالمقام؛ كيف لا أقيم، وأنا سقيم! إن الدنف لا نهضة له بارتحالٍ والركب على طريقٍ جرجر منه العود وأرزمت الشارف كل الإرزام. ما تدري الطائف أهلك في أول الدهر لقيم، أم قتل بها رقيم.
أكل من لم يرج، نخل يثرب وعنب وجٍ، وذلك بقدر الله لا سعى الساعين. ابن الراعية يحسن التهبيد، قبل التسبيد، فما لي أسننت وأنا من الغاوين! لا أختار أن يضرب لي البلق، في السلق، ولكن ألزم قنة جبلٍ، ليس فيه من إنسٍ ولا خبلٍ، أعبد الله حتى أرد حياض المنون. طفت الآفاق، فإذا الدنيا نفاق، ومللت من مداراة العالم بما يضمر غيره الفؤاد؛ فأخترت الوحدة على جليس الصدق. ليتني مع الظليم الهجهاج. غاية.
تفسير: الدنف: الذي قد طال مرضه. وجرجر العود إذا صاح من الضجر وذلك عند الحمل الثقيل؛ ومن أمثالهم " قد جرجر العود فزيد وقراً " ؛ وقال أمرؤ القيس:
على ظهر عاديٍ يحار به القطا ... إذا سافه الديافى جرجرا
الديافى: منسوب إلى ديافٍ وهو موضع بأعلى الشام. وأرزمت الشارف إذا حنت؛ والعرب تصف الطرق البعيدة فتقول طريق ترزم منه الشارف ويجرجر العود؛ قال لبيد:
ترزم الشارف من عرفانه ... كلما لاح بجوزٍ وإعتدل
لقيم: من أصحاب عادٍ. ورقيم: من الأنصار قتل بالطائف. ووج هي الطائف. وابن الراعية: ابن الأمة. والتهبيد: ان يأخذ الرجل حب الحنظل فيعالجه حتى تقل مرارته؛ قال الشاعر:
فظل يعمت في قوطٍ ومكرزةٍ ... يقطع الدهر تأقيطاً وتهبيداً
المكرزة: الموضع الذي يجعل فيه الكريز وهو الأقط. ويعمت أي يغزل الصوف وهو العميت. والقوط: القطيع من الغنم. والتسبيد: الحلق. والتلبيد: أن يجعل في رأسه صمغاً عند الإحرام. والبلق: الفسطاط وهو الخيمة العظيمة. والسلق: يكون المتسع من الأرض وهو ها هنا كذلك، ويكون المطمئن بن ربوين. والخبل: الجن. والهجهاج: النفور وقيل الكثير الصياح.
رجع: إنهض فادع. ربك الذي وهب، كل شئ سواه يذهب. أعطى الإنسان وغيره وخول، كل طائرٍ لقينى أخيل، أطاول الزمن وهو أطول، إن ناراً كانت توقد بخزازى، لبث شررها يتنازى، وما زالت تضعف وتخازى، حتى صار مكانها للذر مجازاً. لا ينجى النفس اعتصامها، يسلمها في الغد عصامها، ولو كان عند الجوزاء مصامها، طال في دنياها إختصامها، فكيف بها إذا أنبت نظامها، وبليت في الريم عظامها، لا سلفها نفع ولا ظامها؛ تسومنى الخسف وأسومها، ولا تبقى للعين رسومها، الأرواح تفارقها جسومها، والأرزاق عجب مقسومها، وللديار يغيبها طسومها. عن كثر العميم، في بلاد الغميم؛ فإن بنى ساعدة، لم يسمعوا العام الراعدة؛ السماء واعدة، والأرض قريبة ومتباعدة، لتقعن الإذؤب في اللباج. غاية.
تفسير: الأخيل: طائر يتشاءم به، ويقال إنه الشقراق، ويقال غيره؛ وقال سيبويه: الأخيل طائر أخضر في أجنحته خيلان؛ قال الفرزدق:
إذا قطناً بلغتنيه ابن مدركٍ ... فلا قيت من طير اليعاقيب أخيلا
اليعاقيب ها هنا: التي تجئ في الأعقاب. وخزازى: جبل، ويقال خزاز.
وتخازى: من الخزى وهو الإستحياء والضعف. والعصام: كل شئ يعتصم به. والمصام: المقام. والريم: القبر، والظام: السلف. وهذا تجنيس مكنى؛ ومثله قول الشماخ:
وما أروى وإن كرمت علينا ... بأدنى من موقفةٍ حروز
والموقفة هي الأروى. والطسوم: الدروس. والعميم: النبت الكثير.
والغميم: موضع. واللباج: جمع لببةٍ: وهي مصيدة للذئب يكون فيها نحو الكلاب.
رجع: كان بالمروت، يوم لدمه قروت، وبإذن الله سالت الدماء. والعظالى، فيه الرؤساء توالى. وكم بالغبيط، من عال و وبيطٍ، والله خفض الأذلين. نصر قوم وخذل آخرون، فما بقى الغالب ولا المغلوب، ولا تخلد على الدهر واللوب. أين أخو الأباءة، وأصحاب الهباءة! أقفرت من الأرض الباءة، وكذلك الذين ظفروا بالنباج. غاية.

تفسير: المروت: موضع من بلاد بنى قشير بن حنظلة كان لهم فيه وقعة ظفروا فيها ببنى عامرٍ. والقروت: مصدر قرت الدم إذا جف.
وللعظالى: يوم من أيام بنى يربوعٍ كان لهم على بكر بن وائلٍ؛ وفيه يقول العوام الشيباني:
فإن يك في يوم الوقيظ ملامة ... فيوم العظالى كان أخزى وألوما
وقيل سمى العظالى لأن بنى بكرٍ خرجوا غير مجتمعين على رئيس، فكأنهم تشابكوا في الرياسة؛ أخذ من تعاظل الجراد. وقيل سمى يوم العظالى لأنهم أردف بعضهم بعضاً على الخيل. ويوم الوقيظ يقال بالظاء وبالطاء، وكان لبني يربوع على بني بكرٍ أيضاً. والغبيط: موضع؛ وكل وادٍ منخفضٍ يقال له غبيط. والوبيط: من قولهم وبطه الله إذا حطه. والأباءة: الأجمة.
وأخوها: رجل قتل فيها؛ وكأنهم يستعملون الأخ في معنى الصاحب، فيقولون أخو السيف أي صاحبه، وأخو الحيرة. والهباءة: ما قتل عليه بنو بدرٍ. والباءة: الساحة والمنزلة. والنباج: موضع كانت به وقعة والرئيس فيها قيس بن عاصمٍ المنقرى.
رجع: يا رب العب، إن عبادك لفى تعبٍ، إلام الأسنة على الرماح والأعنة في أعناق الخيل، ورحائلها فوق الأثباج! غاية.
تفسير: العب: تخفيف العبء وهو نور الشمس، ويقال هو لعابها. والأثباج: جمع ثبجٍ وهو وسط الشئ ومعظمه.
رجع: يا وظر ما تنتظر، دعا داعٍ فأسمعه، أجمع أمرك واجمعه، إن استطعت ظالماً فاردعه، وأكرم صاحبك ولا تخدعه، والزم دينك ولا تدعه، وإن خالفك مارنك فاجدعه، لا تضر الجار إذا لم تنفعه، وإذا أوليت معروفاً فأشفعه، وأخفض صوتك أو إرفعه، لا يسلم هامس ولا نباج. غاية.
تفسير: الوظر: الذي قد امتلأ جسمه سمناً. والهامس: الذي يخفض صوته. والنباح: الشديد الصوت.
رجع: أسر رجل فما خسر، ودعا فلبى، وأكرم وحبى، وليس كل الناس يحمد الإسار. النقى، من الكلأ والسقى، إن مالاً ما رعى ولا سقي، لن ينجح ولن ينقى، وأمر الأرزاق أحد الأزوال. عزم ظاعن على الشخوص، فاتخذ سمهةً من خوصٍ، فيها أبيض حر، هذب له البر؛ وعمروس، أرضعته الخروس؛ ورعديد، يكتفى به العديد، فسار الإنسان لما أبصر، فلما فنى يومه وأقصر؛ نزل على عين سحراء فأصاب من الطعام، والله آثر الإنس بطيب الأكيل. فإجتمع إليه سود جزل، يؤذين ذوى الأسلحة وهن عزل، فأصبن ما قسم لهن والحتامة هي النزل، ورمى بالأنقاء. أعظماً ذوات إنقاء؛ فأبتدرهن بقع، كأنما عليهن لفع من البرد أو السباج. غاية.
تفسير: الأزوال: العجائب. والشخوص: المسير. والسمهة: نحو السفرة تتخذ من الخوص. وأبيض حر: يراد به الخبز. وعمروس: جدى أو خروف؛ وأكثر ما يستعمل في الجدى؛ ويقال إن عبد الملك ابن مروان قال لعدى بن حاتمٍ: ما تعدون أفضل الطعام عندكم؟ قال: العنق، قال: أما نحن فلا تعدل بالعماريس. والخروس: التي تلد بكرها فيكون لبنها قليلاً فتعمل لها الخرسة وهي طعام تطعمه النفساء ليدر لبنها؛ يقال خرستها؛ قال الشاعر:
إذا النفساء لم تخرس ببكرها ... غلاماً ولم يسكت بحتر وليدها
والرعديد هاهنا: الفالوذ، وفي غير هذا الموضع الجبان. وأقصر: صار في قصر النهار وهو آخره. والعين السجراء: التي يضرب ماؤها إلى الحمرة لقرب عهده وبالسيل. والأكيل: المأكول. والسود الجزل: النمل، يقال للنملة جزلاء لأجل الحز الذي في ظهرها؛ ويقال بعير أجزول إذا خرجت من فقار ظهره فقارة. والحتامة: ما سقط عن المائدة. والنزل: الطعام الذي يصلح للنازل إذا نزل بك. والأنقاء: جمع نقاً وهو الكثيب من الرمل. والإنقاء: إذا كسرت الهمزة فهو مصدر أنقى العظم إذا صار فيه نقى وهو المخ، وإذا فتحت الهمزة فهو جمع نقىٍ. واللفع: جمع لفاع وهو ما يتلفع به. والبرد: جمع بردةٍ. والسباج: جمع سبيجةٍ وهو ثوب فيه سواد وبياض.
رجع: يا راعية كوني في سرب المتقين، وإعلمى أن ربك هو الحق اليقين. أيها العاند حملك على منافاة الكرم حب الشهوات، كيف لى بمخبرٍ يعتام نفائس ما أقدر عليه، يعلمني بعد الموت كيف أكون! .من أحتلط بالعالم وصبر عليهم وكف نفسه عما يستحسن سواه، فهو البر السعيد؛ وللنفس إلى المعصية إمجاج. غاية.
تفسير: السرب: المال الراعي. والعاند: المائل. ويعتام: يختار. والإمجاج: مصدر أمج الفرس إذا أبدأ في العدو.

رجع: منكراتي كعارف الجيادو كعوب المران، فليت شعري هل أنا مع الخطأ مصيب، سهمي في المعصية معلى الأسهم، وفرسى في حلبتها لاحق أو الوجيه، وناقتى في مراحلها وجناء الجمحي، ونجمى في ليلها الفرقد، وأنا في مضالها رافع بن عميرة وحنيف الحناتم، فهل لي في الخير نصيب! رب عجلٍ، حدث عن خجلٍ.ألا أنتظر غراب الليل ينهض وبازى الصبح يقع وشرقه تطلع من وراء الخباء لكل ثمر إدراك، وليس بكل واد أراك. اصبر إن الصريف سيروب. إن الله وله علو المكان جعل الشرغريزة في الحيوان، فأبعدهم من الشرور أقلهم حظافى المعقول؛ ألا ترى الحجر الموضوع مر به العاثر فأدمى الإبهام، لا ذنب للحجر لكن للواضع والعاثرين. يا خدعة لمن تخدعين! لو كنت إمرأة طلقتك أبين طلاقٍ، أو أمة سرحتك سراح الكريم، او ضائنة عبطتك لاول الطارقين؛ قد أخلقت الجسد فما تريدين! إظعنى عنه لا يحمدك في الحامدين، وإنزلي بالجدب أو الخصيب. مازلت آمل الخير وأرقبه حتى نضوت كملاً ثلاثين، كأني ذبحت بكل عامٍ حملاً أبرق، بياضه الأيام وسواده لياليه. وهيهأت! كأننى قتلت بالسنة حية عرماء؛ إن الزمن كثير الشرور. فلما تقضت الثلاثون وأنا كواضع مرجله على نار الحباحب، علمت ان الخير مني غير قريبٍ. الرجل كل الرجل من آتى الزكاة ورحم المسكين وتبرع بما لا يجب عليه وكره الحنث وكفر عن اليمين. لولا خشية المتقلب لكنت أحد الفائزين. يأتيني الرزق ما سعت فيه القدم ولا عرق الجبين وأصيب من الطيب غير حسيب. إد إلى التقوى كما يئد البعير، وبد الكافر فإنه عند الله دحير، وأتئد في أمرك فإن التؤدة من رب العالمين. وإذا كانت اللحى الشيب لا تكف عن قبيحٍ، فكن ئداً ما حييت. وأعلم أن الجدث جد ليس موضعه من الكلأ بحميدٍ، وحاسب نفسك على ما أصبت فإنك بالمحاسبة جدير. والخد المتصعر سيوضع من الأرض في أخدودٍ؛ فذد الخطايا عنك كما تذاد الزرق المترنمات فإن ذيادها يسير؛ وأرد على آمرك بغير الجميل، وزد عملك عن الخير إن وجدت المزيد، وإياك وسدا لاضياء فيه، وشد الحسنة وثاق الطائر، ولا تامنن أن تبين، وصد أفعال الخير؛ فإن صادتها ليسوا بكثير، ومت وإناؤك من الصدقة ضديد، وطد بناءك على أسٍ؛ حسنك معدود، وسيئك ليس بعدبدٍ، أغد على ذكر الله وأمس إليه، فنعم الصاحب والضجيع، وفد ناهيك عن المنكر مع المفدين، وقد نفسك إلى الواجب ولو بجرير، وكد معاديك بأن تجتنب أفعال الكائدين، ودل السائل إذا لم تعط لتكون نعم الدليل، ودم على ماقربك من الأبرار الطيبين، ودن من فعل خيراً معك فإنك مدين، وفي خالقك ود إن كنت من الوادين، وضع الأيدي عند من ذم وشكر فإن الله رزق الشاكر والكنود، واعلم أن الحياة أخبرت عن الموت كما دل على الكلمة بالحروف هاجٍ. غاية.
تفسير: وجناء الجمحي: ناقة أبى دهبلٍ وكان يفرط في صفتها. ورافع ابن عميرة: يوصف بالهداية وهو من طبئ؛ قال الراجز:
لله عينا رافع كيف اهتدى ... فوز من قراقر إلى سوى
خمساً إذا ما ساره الجبس بكىوحنيف الحناتم: من سعد بن زيد مناة، والعرب تزعم أنه دخل وباروهى ديار إرم فيما يزعمون، وتذكر العرب أن الجن غلبت عليها وأن حنيفاً دخلها فضربت الجن وجهه فعمى وأنه كان بعد عماه من أهدى العرب. وشرقه: الشمس. والصريف: اللبن الذي ينصرف به من الضرع حاراً. ويروب: يصير فيه الزبد. والعرماء: التي فيها سواد وبياض.
وحسيب أي محسوب. وأد البعير يئد إذا حن أشد الحنين. وبد الكافر أي تجاف به؛ وأصله من بد رجله إذا مدها وأبعدها. والثد مثل الثط ذكره أبو نصر في خلق الإنسان. والجد: البئر الجيدة الموضع من الكلأ. والزرق المترنمات: الذباب. وأرد: من قولهم أرد وجهه إذا تغير من الغيظ. والضديد: معدول عن المضدود وهو المملوء. وطد: ثبت. وحسنك معدود أي أنه قليل.

رجع: قد رأيت ورئى بك، ومن عاش سمع وراء، فأرنارك لطارقك، ولا تورها لإحراق الجار، والله جار من لا جار له من المستضعفين. وبرفى قلبك خير من برةٍ في يدك؛ فأتق الله وكن من الأبرار الطاهرين. وأحسب أن من تر جسمه ضاوئ في الدين، وعند الله العلم بكل دفين. ولتكن سماؤك ثرة وثرى أرضك قريباً؛ فنم الشئ الثراء لمن كسا العارى وأطعم السغبان. ولو اصابنى جار الضبع ما غسلنى من الذنوب. وإن غفرت الجريرة لم أبل أين دفنت: أفى جرجبلٍ، أم سر وادٍ، أم جرتنى جيل إلى أجرٍ سغابٍ، وإن أجررت الرسن وأخذت بذلك في دارٍ الجزاء فلن ينفعنى جودة كفنٍ وطيب حنوطٍ. وما أيسر المغفرة على العظيم الغفار! كن حرا وأنزل حيث شئت ولو بحرة النار؛ فإن رعاية الله شاملة للأحرار. خرت تحت المآثم، وتنفست من خرت الإبرة، فمن لي بدليل خريتٍ ينقذنى من المتاله فإنني في ضلال! لله در كعبٍ، من له بدرٍ في قعبٍ، وإن حليب إبله لثعب، تساوى عنده البعير والجعب، وكلنا إلى ذلك المنزل نؤوب. ذرت البركة في طعامٍ أكل منه الضعيف، ونزعت البركة من طعامٍ خص به الغنى دون الفقير، والله مطعم المطعمين. وزر حرام يوقع المحقة في قميص أنتسج من حلٍ، وقطرة الدم تقع في المزادة فلا يحل منها الطهور. ولا تكن أسرار صدرك مثل أسرار الكف ينظر إليها المتأملون. إذا كره عود الإبل الحنظلة فما بال الإنسان! وقد تعدم الشربة فتشترى بالثمن الرغيب.
أجمح وأصر، وقد هبت الهيف والصر، وأنا مظهر ومقصر، فلا أدفع ولا أنتصر؛ وقد ركبت ذا الطرتين فكان الصعب الذلول، فاستغن عن فضة الناس بالقضة، وأرع إذا سغبت القضة، ولا ترغب إلى لئيم؛ فإن العر أولع بالأعر، بعد ما كان ولا نقبة فيه لهناء. وغر الوليد بمخافة الناس وتخويف الله، فإن نشأ وهو غر فانه يهلك، إلى أن يحتنك وربنا ساتر الأغرار. قد إستقر الأمر على حالٍ وددت أنى معها من القرار، فسبحان منقذ الهالكين. إن تقواه درع مثل الكر الممطور لا يفتقر إلى كرةٍ ولا عكر سليطٍ، ولا تحجب عن الطلال، ما تعب فيها القين ولا أحكمها القتير. مرة أقف، ومرة أنتقف، ولا أعرف من ثقف، وبالله ظفر الطالمين. طلبت الحير، فلقينى الحجر الأير، ولا تبقى الغير أحداً يحمد ولا يعير. وقد فررت من القدر فما أغنى الفرار، إنما أنا فرير في ربقٍ قد أعدت له المدية ينتظر به أمر الملك فتجرى الشفرة على الأوداج. غاية.
تفسير: أرنارك أي حركها لتشتعل، يقال أري ناره يؤريها. والبرة: مثل السوار والدملج وما أشبهما. وتر جسمه إذا إمتلأ سمناً. والضاوي: المهزول، ويخفف أيضاً. وجاز الضبع: مطر شديد كأنه يجر الضبع أي يخرجها من وجارها. وجر الجبل: أصله. وسر الوادي: أكرم موضع فيه. وجيل: من أسماء الضبع لا يصرف إلا في ضرورة الشعر. وخار: إذا صاح مثل صياح البقر. والخريت: الدليل الذي كأنه يدخل من خرت الإبرة من حذقه. والمتاله: جمع متلهٍ وهي الأرض المضلة. وكعب هو ابن مامة. والدر: اللبن. والثعب: من ثعب السيل وإنثعب إذا سال. والجعب هو البعر. أسرار الكف: الخطوط التي فيه.والهيف والهوف: ريح حارة تأتى من قبل اليمن. والصر: الريح الباردة.ومظهر: من الظهر. ومقصر: من القصر وهو آخر النهار. وذو الطرتين: الليل. والقضة: الحصى. والقضة: ضرب من الحمض. والعر: الجرب. والأعر الذي قد جب سنامه. والنقبة: إبتداء الجرب. وغر الوليد: من غر الطائر فرخه إذا زقه. والقرار: ضرب من الضأن والكر: الغدير. والكرة: بعر يحرق ويذر على الدروع لئلا تصدأ؛ قال النابغة:
طلين بكديون وأشعرن كرةً ... فهن إضاء صافيات الغلائلا

لكديون. عكر الزيت. والسليط: الزيت. وأنتقف: من أنتقاف الحنظل وأصل ذلك للظلم. ومن ثقف: من ظفر. الحير: المال الكثير. والحجر الأير: الصلب.رجع: لعبت الأيام بالكرين، فأتت بالفتكرين، كم بت وظللت، فقد سئمت الحياة وبللت، لو أكرمت وأجللت، وفي مواطن النجوم أحللت، ثم قتلى القدر لطللت؛ كم أبللت من المرض فما بللت، هل نفعت أغشى قيسٍ حمراء كدم الوداج. غاية.تفسير: الكرون: جمع كرةٍ وقد يقال في الرفع كرين وهو أردأ اللغتين. والفتكرون: الدواهي جمع لا ينطق بواحده. وبللت: ظفرت رجع: كم أسلم وأفلت، والدنيا أم مقلتٍ، تعوق الإنسان وتألت، وتغره ثم تبلت، وتأخذ منه ما يكلت، والحمام شاهر مصلت، لا يغلت حسابه فيمن غلت. إن هاتفاتٍ مجعن، أبكين العيون وأوجعن، وفجعن لما تفجعن، ثم طرن فلا رجعن. قد رمى بي الدهر وقذف، كالحصاة بهما خذف، فكنت كالطائر جذف، ما جاز القذف، لكنه توذف، هجرت فما أغنى التهجير، وأدلجت فما أغنى الإدلاج. غاية.تفسير: المقلت: التي لا يعيش لها ولد. وتألت: من ألت الأمر إذا حبسه؛ ويحتمل أن يكون من النقص من قوله تعالى: ل " ا يألتكم من أعمالكم شيئاً " وتبلت أي تقطع. وكلت يكلت إذا جمع. يقال في الحساب: غلت يغلت مثل غلط في غيره يغلط. وجذف الطائر وجدف - ويجعل ها هنا جذف لأجل قذف: إذا طار وأحد جناحيه مقصوص فأسرع رد الجناج. والقذف: الأرض البعيدة. والتوذف: مشى فيه تقارب خطو.رجع: طول المليع جعل شختاً الضليع، والله أنهض بطى المساوف كل جليدٍ ما حمل النعامة، في العامة إلا أمر هو عندها غير حميد؛ وإلى الله منقلب الأشقى والمتنعمين. السمع سريع، إلى صوت الخريع، والصمم خير من ذاك للموفقين. إن اللطع يترك الفم كله نطع، فسبح ربك قبل أن يفسد عليك الدرد بعض حروف المتكلمين. حملك الهلع، بالخفة على أن تلع، فهلا صيرك من الصادقين. لبس القدعة، وإتباع الصدعة، أمر ليس ببدعةٍ، هو أعفى من خوض الغمرات مع الخائضين. أفلحت البطيئة، عن الخطيئة، والمفضية، عن المعصية، وما أقل المفلحين. نعم الشئ الأخيخ، عنده الزخيخ، للشيب وشيبان منيخ. إن الموت إذا فجع، كر فرجع؛ فأصبر إن ثوب العمر قد أنهج أو عزم على الإنهاج. غاية.تفسير: المليع: الأرض البعيدة. والمساوف: جمع مسافةٍ. والعامة نحو الطوف يركب عليه في الماء. والخريع هاهنا: الفاجرة؛ وكأن المراد به ها هنا الغناء. والخريع في غير هذا: الناعمة اللينة. واللطع: تحات الأسنان. والنطع: لحم أعلى الفم. والهلع: شدة الفزع وتلع: تكذب والقدعة: ثوب مثل الصدرة. والصدغة: القطعة من الغنم. والمفصية: المقلمة. والأخيخ: حساء يبرق بزيتٍ أمي يصب على وجهه زيت قليل. والزخيخ: ومبيض النار، وربما سميت النار زخيخاً وشيبان: كانون. وأنهج: أخلق.رجع: الكريم، يهب الجلة الجريم، فأغفر رب كبائر الأجرام؛ الأرزام، عند الشد والحزام، وماذا يجدى ذلك على المرزمين. إذا كان النسيم، يشعف ذوات الرسم، فهلا طار بقلوب المرسمين. هل لك في صفى، تغرف من الحمض الصيفي اللبن في أديمٍ غرفى! إنها عمرك صفوف، تنفض على الأرض الفوف، خفيفة إذا حان الخفوف، كأنها ربداء زفوف. وأعوذ بالله من حدبارٍ، حدٍ للأدبار، ترقل، فلا تنتقل، وتلك نفسى بين النفوس. إستعن على القفار، بعبر أسفار، كالآبد بأخفارٍ، أصبح في الواعدة ذا احتفارٍ؛ إننى أعالج النفس فأنا معها كالحارث بن كلدة وابنى علاجٍ. غاية.تفسير: الجلة: المسان من الإبل. والجريم: العظام الأجرام والأرزام: شبه الحنين؛ والمعنى ان الإنسان يشتكى اذا وقع في الشدة ولم يكن أخذلها لها أهبة. والمرسن الذي يحمل ناقته على الرسم وهو ضرب من السير. والصفى: الغزيرة من النوق. والأديم الغرفئ: الذي قد دبغ وبالغرف. والمعنى ضرع الناقة؛ وإنما ذكر الأديم الغرفى على شبه المثل أي لبنها طيب. والصفوف: التي تحلب في قعبين. والفوف: شبيه بالقطن يكون في العشر، شبه لبنها به. والخفوف: الرحيل. والربداء: النعامة. والزفوف: من الزفيف وهو إسراع في تقارب خطو. والحدبار: الناقة الضامر التي قد ظهر فقار ظهرها. وعبر أسفارٍ أي قوية عليها تعبر عليها المفاوز؛ قال الطرماح:قد تعسفت بهلواعةٍ عبر أسفارٍ كتوم البغامفأما قولهم عبر الفوارس فإنما يراد أنه يحزنهم أما بقتل بعضهم وأما مات فحزنوا عليه. والعبر: الثكل والآبد: الوحشى. وقال الأصمعي

إنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوبنما قيل للوحوش أو أبد لطول أعمارها لأنها قلما تموت حتف أنوفها. وأحفار: موضع. والواعدة: الأرض التي تعد كثرة النبات. والثور الوحشىيوصف بإحتفار الأرض كأنه يطلب عروق النبت يأكلها؛ قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تحفزه شمال هبوب الرخامى: ضرب من النبت. وآبنا علاجٍ: رجلان من ثقيفٍ كان الحارث ابن كلدة يذم مودتهما ويشكو قطيعتهما للقرابة.
رجع: أصبحت في بيت مدرٍ لا أملكه، كبيت قريض أستدركه، إشتمل عليه النسيان فهو مهلكه. أعتمد على ذي وجهين، ما عرف قط بالمين، لو كان رجلاً لكان ناصح الجيب، قلما خشى من العيب، سبح ربه مذ خلق، لا عقل له ولا ألق، لكن يلصف ويأنلق، إذا انطلق به فهو منطلق، والله رب الما كث والذاهبين. ومتى بعث في المآرب قضاها، والله بلطفه أمضاها. ثم يحبس ولا ذنب له، ليس حبسه ظلما ممن فعله، بل ذلك قضاء الله في المخلوقين. سجن فهو طول الدهر مستريح، لا تلج عليه الشمس ولا الريح؛ لا يأكل ولا يشرب، وبذلك يوصف الرب، تعالى أن يدركه الواصفون. له منزل ما دخله الهم، ولا سكنه الخال ولا العم، إذا غاب الحافظ عنه فله الختم، وليس ذلك من القضاء الحتم، والله ألهم في الدنيا المتصرفين. خص بالعمر الطويل، فلبث أكثر من أبي عقيلٍ، وتناسخه جيل بعد جيلٍ، فظهر في الأكاليل، والاسورة والخلاخيل، والكأس الدائرة بشراب الكرم والنخيل. ما شاب ولا هرم، ولا درم للكبر ولا درم. ملكه قوم فدفنوه، فتطاولت في الأرض سنوه؛ ثم ظهر ما نسى إسمه، ولا تغير جسمه؛ والله بقدرته يومن الأجساد من التغيير. به صفرة من غير الضرب، عرف بها في الشرق والغرب، إذا قطع مفازة لم تجده نضواً، وإن قطع عضوا عضوا لم نسمه قتيلاً، بل ينقص ثمنه قليلاً. تلقاه معلماً بالتوحيد، وليس بالعالم ولا البليد، ولكن الله أنطق بعظته كل جمادٍ. أشارك فيه من شيت، وأبت بيعه فأقيت؛ ولا شفعة تحب فيه للراشد ولا السفيه وإن أمكن قسمه المقتسمين؛ جل من سخره لقضاء الحاج. غاية.
تفسير: ناصح الجيب: كناية عن الصدر، لأن الجيب يكون عليه وقريباً منه؛ ويقال في ضده: جيب فلانٍ غير ناصحٍ؛ قال الشاعر:
وقد رابنى ألا يزال يريبنى ... دنوك ممن جيبه غير ناصح
وألق: جن. والمألوق: المجنون. ويلصف: يلمع. وأبو عقيل: لبيد. وما درم: من الدرمان وهو تقارب الخطو. ودرم: من الدرم، وهو سقوط الأسنان؛ ومن ذلك قيل كعب أدرم إذا كان لاحد له؛ والمعنى أن نقشه لم يزل وخشونته لم تملاس.
رجع: إن الله أوضح للمغضب سبيل الراضين. فإذا شكا عمير نشوز عرسه، فليأمره نتيج غرسه، أن يجهز لها عمراً تحت الظلام، ويضمخه طيباً للإنتسام، فإنه إذا أزارها، بإشرها وسفر خمارها، ولم يزل يطفئ نارها، حتى يقيم المعذرة له من غير خلاجٍ. غاية.
تفسير: عمير: رجل. ونتيج غرسه: أخوه. والعمر: القرط. والخلاج: الشك؛ وأصل الخلاج المجاذبة. وقيل للشك خلاج لأنه يجتذبه أمران.
رجع: الله علم بعارٍ خرصٍ، ضيق رزقه وإن حرص، وآخر تغدو عليه منعمة بيضاء، قطعت إليه الفضاء؛ وأفته في العرية عاريةً، لم تسر وليست الحرة ساريةً، والله عالم بمكان السارين. لها نفحات ليست بالطيب، ولكنها آثر من المسك القطيب، لها أب غير ممراضٍ، مشرب بالحمرة والبياض؛ وأم عزت وكرمت، وحلت للعالم فما حرمت، وحاضنة من السود، حرم ناصبها أن يسود، إذا أودعت سراً كتمته؛ وغلا في ضميرها فنمته، وباتت من دارك على الجمر، إنها علم ربها لفى أمر، ما خلقت لها الحجال، ولا ربها إلا الرجال، ولا إسترت در الظؤار، لكن أمتريت لها الضأن الدوار، لم تدر بالعيش الخرفاج. غايةء.
تفسير: الخرص: جائع يجد البرد. منعمة بيضاء: هرية. والعرية العشية الباردة. لها أب غير ممراضٍ وهو اللحم؛ والمعى أنه اعتبط لها من الغنم الصحيح. وأم عزت وكرمت: الحنطة والظؤار: التي تعطف على الولد من النوق وغيرها؛ وكل مرضعة ترضع غير ولدها فهي ظئر والعيش الخرفاج: الناعم الواسع.

رجع: نور ممتد في الهواء، إلا تكن ليلة بدرٍ قليلة سواء، إستر بالنعف، من الشعف، وكيف يستر من المقادير! ولو شاء الله لوقفه تحت الوابل فلم تصبه القطرة ولا القطرتان. أزعمت ان السعف، لا ينبت إلا في الشعف! إن الله إذا حكم نبت في الجذوع. قد يأتيك الرعاف بالقعاف، فأتق الله ولا تكن من القانطين. العرف لا ينفخ منٍ القرف،إلا أن تطعم ما فيه الفقير. ومن أسدى عارفة فقد ملك ثمينة من الدر، فإذا من أنحى عليها بالفهر. فما أجهل رجلاً ملك جوهراً فحمل عليه حجراً. إن الحطيم، هابه قيس بن الخطيم، والله جلل في قلب اللبيب. إن الشيخ اللطيم، طالما فدى وهو فطيم، والدهر يلعب بنا حالاً بعد حالٍ. اذا ترك الظبى الجميم، إكراماً للحميم، فقد بلغ النهاية في البر؛ وربك الضامن لجزاء الأخيار. زاد ما بالأميم، أنه في ذلك سميم، وكم في الزمن من مأسوٍ وجريح؛ فخف ربك ولا تحد عن المنهاج. غاية.
تفسير: ليلة السواء: ليلة ثلاث عشرة. والنعف: ما إرتفع عن المسيل. والشعف: القطر؛ ومن أمثالهم ما تنفع الشعفة في الوادي الرغب ذكره أبو مسحل وذكر أن الشعفة المطرة؛ وأنشد غيره في أن الشعف القط:
فلا غرو إلا نزوهم من نبالنا ... كما أصعنفرت معزى الحجاز من الشعف
أصعنفرت: التوت. الشعف: أعالي كل شئ من الجبال ورءوس الناس وغيرها. والرعاف: أول مطرٍ يجئ في السنة، مأخوذ من رعف الخيل إذا تقدمها. والقعاف: السيل الجارف. والعرف: الريح الطيبة . والقرف: وعاء من أدم يتخذ فيه الخلع وهو لحم يطبخ في كرشٍ ويتزود في الأسفار. والفهر: الحجر. واللطيم: الذي يلطم وجهه. والأميم: مثل المأموم. والسميم: المسموم.
رجع: إن الرفيع ليس بشفيع، وتلك صفة خالق الأولين، لا مثل له ولا نديد. إن كان الريع، ليس بمريعٍ، فاهبط الأجزاع، في خمار الأوزاع، فأن الله أمر بالريع الأرضين. ما يصنع رضيع ببضيعٍ! فأصرف عنى رب رغبة الرامين. إذا كفتك الرعة، عن صيد المرعة، فأحر بك أن تحسب من السالمين. إن الإمعة، لا يحضر معه الشمعة، إنما رأى شيئاً فأتبعه، عن القمع يدمى القمعة، فاسع إن كنت أخا سعةٍ، قد يشكو الأفرع الفرعة؛ وقف في غير ريعٍ، بعد ثمانٍ أو سبعٍ، في شماله قوس نبعٍ، فأقزع الوحوش بالطبع؛ ورمى ضبعاً في الضبع؛ فركبت لذلك الردع، أنفع ما فعل أم ليس بنفعٍ! ألا تفرق بين الحسنات والسماج غاية.
تفسير: الرفيع: الخالق جل وعلا. وشفيع: بمعنى مشفوع وهو الذي له ثان. ونديد: مثل ندٍ، وكذلك نديدة؛ قال لبيد:
لئلا يكون السندرى نديدتى ... وأشتم أعماماً عموماً عما عماً
العموم: جمع عمٍ وهو الجماعة من الناس. والعماعم: الجماعات أيضاً إلا أنها لا واحد لها من لفظها وأراد لبيد بهذا اللفظ المبالغة؛ أي كل واحدٍ منهم يقوم مقام جماعةٍ، كما قالوا سد جحفل، وإنما الجحفل الجيش العظيم.
والريع: ما إرتفع من الأرض. والمريع: المخصب. والأجزاع: جمع جزع وهو منعطف الوادي والأوزاع: جماعات الناس لا واحد لها من لفظها وهي الفرق؛ ومنه قول المسيب بن علسٍ:
أحللت بيتك بالجميع وبعضهم ... متوحد ليحل بالأوزاع
ومنه قولهم: وزعت الشئ فرقته وقسمته. والمعنى كقولهم " إذا نبا بك منزل فتحول " . وخمار الناس غمارهم وهو جماعتهم، والخاء أفصح، والبضيع: اللحم. والرعة: التوزع. والمرعة: طائر وجمعها مرع؛ ويقال إنه السلوى ولا واحد للسلوى من لفظه. والإمعة: الذي يقول لكل أحدٍ أنا معك. والشمعة ها هنا: مثل للرأي الجيد؛ أي ليس معه شئ يستضئ به. والقمع: جمع قمعةٍ وهي ضرب من الذباب. والقمعة: أصل السنام. و الأفرع: الكثير الشعر. والفرعة: القملة. والضبع: العضد. ويقال ركب ردعه إذا جرح فسقط على الدم، وهو أصح ما قيل فيه. وقيل الردع: مقدم الفم، وقيل لحم الصدر.
رجع: يا مسيم الضان أراغٍ آثر عندك أمٍ ثاغٍ! أيها المتدير ميز بين منزليك. ما صارٍ، ببعيد من إصارٍ، وإن الزعيم بالشقاء والنعيم، حكم ألا يخلد سواه حكيم. ومن بخل بطعامٍ، فقد بخل بقليل الإنعام، ومن عدم القوت، فهو الممقوت، وإذا غنيت، حسدت وعنيت. وإذا انضاف الحذل، إلى المذل، فأعان الله على الليل الطويل. بأنهم إن ما تلتهم لقليل. بينا ملك ينير، عرض له التغيير، فخمد خمدة لهب أجاجٍ.

تفسير: الراغي: البعير. والثاغي: الكبش. ويقال للناقة راغية، وللشاة ثاغية. والصارى: الذي يجمع ويقيم في الحضر. والإصار: الوتد؛ والمعنى أن الحضرى لا يأمن أن يضطر إلى البدو. والزعيم: الكفيل. والحذل: خشوزنة في العين وانسلاق. والمذل: كثرة الحركة والقلق. وتلتهم: تبتلع.
رجع: دار نفسك وإن بلغت سن الهرم كما يدارى الوليد. من عمد للمصلحة في الدنيا والدين - وإن ظن الجاهل أنه ليس بحزيم فذلك هو الموفق اللبيب. فرحم الله امرأ وعظه سواه. ألا يعظك الشقى أيها السعيد! ضرب لك أمد طال عليك؛ وإنما صغرت واستعظمت الصغير وقريب عند الله ذلك البعيد. وقعت في الحبالة فليس إلا التسليم! وكيف حال قنيصٍ أخذ معه أمثال كثيرة، فنظر إلى الأمثال تعتبط وقد علم أنه سيعيد المدية له معيد! جاءك الإبعاد والعدة، فإن كنت مصدقاً بالأمر ين فعليك بعدة التصديق، وإن كنت مكذباً فقد أضلك التكذيب.
أصدقت أحدهما وكذت الآخر فأنت لعمرك غير مصيبٍ إن كان الوعد صادقاً فلا كذب في الوعيد. أحسن ميتةٍ الرجل أن تظهر به العلة ويستحضر له الطبيب فيمارس له الأدوية وعند الله دواء السقيم، ثم يقع منه اليأس فيحضره نفر منهم العدو والصديق، ثم يلفظ نفسه فيكون كالجذع القطيل، فيتخذ له الماء الطاهر حميماً شق على الحميم، ويقرب كفئة وهو الخلق أو الجديد ثم ينهض به الناهضون فيصير طعمةً للصعيد. سهر المعمود، حتى وضح العمود، ثم هجع، فإذا طائر قد سجع، فانتبه مذعوراً، كأنه لقى محذوراً، قد ثمل من التسهيد. إن القمر، مد المطمر من السماء فوصل أهل السمر. ومن يعص الله فليس برشيدٍ. لا إخالك بأخى ليلٍ كحل أسود عينيه بأسوده كانه الإثمد على مروده، يعتسفه بوخده بين سهبه النازح وفدفده. والدنيا غير وافيةٍ، ليست الحياة فيها بصافية؛ إن الكدر لكأس العيش مزاج. غاية.
تفسير: الحزيم: مثل الحازم. والقطيل: المقطوع. المعمود: الذي يحتاج من السقم إلى أن يعمد أي يسند. والمطمر: الخيط الذي يقدر عليه البناء وهو الإمام، واسمه بالفارسية التر. والسهب: الواسع من الأرض مع سهولةٍ. والفدفد: الغليظ من الأرض.
رجع: الطريق لاحب، فأين الصاحب! ومن صحبه الله فهو المحفوظ. إن العقد في الذئب وفي النقد، وكل بقدر الله كان. وليس بمنقادٍ، من وجد أباه على إعتقادٍ، وربك ملهم الممعقدين. ما يصنع سادٍ، بالوساد، والله أذن للخافضين. لا تستغنى مقحاد، عن صوت حادٍ، والسعيد من كانت له النفس ناهية عن معاصي الله. ومن ألحد ندم بعد الملحد، وجل العالم بما يكون. إن السواد كان سبب العواد، ولا يخفى عن ربك ما قال المتساودون. رضيت الخريد، بإنتظام الفريد، لما عاينت ريدها، تحمل جريدها، والمعايش قسم كالخلق بين المخلوقين. جاء التصريد، وماء في الوريد، وبإذن الله ورد الواردون. ما ابعدني من هزج الغناء، فأما اليعوضة لدى فمهزاج. غاية.
تفسير: الطريق اللاحب: الواضح. العقد: التواء في طرف الذنب كالعقد. وسادٍ: من السدو وهو ضرب من السير، ويقال هو أن يكون السائر كأنه يحمل رأسه. والمقحاد: لعظيمة السنام، مأخوذ من القحد وهو أصل السنام. والسواد: السرار. والعواد: مصدر عاودت الشئ عواداً؛ والمعنى أن الإنسان إذا رفق به عاد إلى ما ينفر منه. والخريد والخريدة: الحيية. والرائد: المثل؛ والمعنى أن إنتظامها الفريد لسيدتها أهون من الأحتطاب. والتصريد: قطع الشرب. والوريد معروف؛ والمعنى أن الإنسان يظن أنه قد وصل إلى الأمر ثم يحال بينه وبينه.
رجع: كم من صبىٍ، أغذى بعذاء لهبىٍ، ما رضع ثدي أمٍ، ولا خشى من ذوات السم، ليس بوليدٍ ولا طفلٍ، ولا هو في المطعم بأخى كفلٍ؛ يختضب فيترك الجارية سلتاء، ويبرد صيفه والشتاء، ربته النار المستمرة، فليس عليه شعرة، وفي قدرة ربك أن ينبت له سود الشعرات. يهابه الفتى والكهل، وهو لأن يهاب أهل يستنصر به أرباب العقول، وليس بصاحب معقولٍ، طالما شقيت به سوق الأعراج. غاية.
تفسير: صبى السيف: عيره، ويقال حده. والكفل: التصيب.
رجع: إن من يفتقر إلى لفقير، فأغن اللهم كل مسكين. وبئس البيت المسكون، بيت تحت الغبراء يكون، لا أس له ولا عمود إنما هو من هباء. ليس بالطرف ولا الخباء؛ والأعمال الصالحة خير ما راح إليه من السوام؛ فكن أيها الرجل من الصالحين. وإذا رأيت الملأ يبرمون أمراً فقل لعب الولدان خراج. غاية.

تفسير: خراج: لعبة يلعب بها الصبيان.
رجع: أنا كسير الجناح فمتى نهضت أنهضت، ولو صلحت للبذلة لكنت السعيد. ولكن حال الجرير، دون البرير؛ إنما أنا حي كالميت أو ميت كالحي، وما إعتزلت، إلا بعد ما جددت وهزلت، فوجدتني لا أنفذ في جدٍ ولا هزلٍ، ولا أخصب في التسريح ولا الأزل، فعلى بالصبر لا بد للمبهمة من أنفراجٍ. غاية.
تفسير: الجرير: الحبل. والبرير: ثمر الأراك. والأزل: الحبس.
رجع: من رفت شفتاه التسبيح رف قلبه لذكر الله، ومن خم صدره من الغش لم يكن من خمان الناس، فدع الخنى ترك الحوت سماوة كلبٍ، ودع الشر دع الباخل من زاحمه على قوته في العام الجديب، وأدع إلى المتقين دعوى ابن الرشدة إلى أبيه، وادع الله بحبك دعوة مخلص ملهوفٍ، وانتظر القضاء فإن المطر يقضي الوطر، والقمار يكشف الخمار، والخمور تخرج العمور، ولا يأمن صاحب العلبط وساربه أن يحبط، فيضحى سائق عنزٍ جرباء صردةٍ، من جربياء لا تحد في الجربة نابتةً، ولا تدر جربة لها بمقدار لبن الظبية. فرب معسكرٍ، في الأيام ليس بمفكرٍ؛ بيننا هو قليل التفكير، جاءه الزمن بالنكير، فذهبت بماله غارة في الصبح، أو بعض السنوات الجلح، فأصبح يدعو الجبرة، لا يملك وبرةً، يعتمد على عنزةٍ نبعيةٍ، لا عنزة الربعية؛ ولقد يوجد أخا رواحل جعلها الربيع كالأبراج. غاية.
تفسير: رفت شفتاه: من قولهم رف العود اذا مصه. ومن خم أي كنس. وخمان الناس: رذالتهم، وكذلك خمان المتاع؛ ومنه قول الشاعر:
عدت تحت أقطاع من الليل طلتى ... نجمان بيتي فهي لا شك ناشز
والأقطاع: جمع قطع وهي الساعة من الليل وطلة الرجل: إمرأته. والعمور هناهنا: القرطة. والعلبط: القطيع من الغنم والخائر من اللبن. وصردة: تجد البرد؛ ويقال في المثل " أصرد من غز جربةٍ " . والجربياء: الشمال. والجربة: القراح من الأرض. وجربة معرفة لا تدخلها الألف واللام: السماء. والمعكر الذي له العكرة من الإبل وهي من الستين إلى المائة، وقد إختلف في مقدارها فقيل هي نحو المائتين وقيل غير ذلك، إلا أنه لا يقال عكرة إلا لإبل كثيرةٍ. والجلح: جمع جلحاء وهي التي لا نبات فيها.
والجبرة: جمع جابر وهو الذي يجبر الفقير بالعطاء. والعنزة نحو الحربة تكون بزجٍ وبغير زج. وعنزة: القبيلة التي منها القارظ العنزى وهو عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزارٍ.
رجع: على أي شئ هجم بك مغداك؟ على مال ينيم! خابت يداك لقد كمه في ذلك أسوادك، ألا يقنعك حظك وبداك، قتلك غيك فما وداك، ما أقل جداءك وجداك، أردى جارك أحب إليك أم رداك؟ إن الأيام تنقض سداك، ياجدث لا أحفل نداك، أعداء الميت حول عداك. أين أهل الودك والرودك، تسدك بهم النوائب أي سدكٍ، أما شخص الحياة فأنهدك، وبقى ذكر رفدك. يا نفس العيار، قيل الغيار، والمشاورة، قبل المساورة، أسيت على إنفلات الأعيار، فما فعل أهل الديار! القليل يكفيك، لا الدم بك سفيك، ولا طالب الحق أفيك، وربك عن وجه الأرض ينفيك، فالرغام بمعطسك وفيك. لا تطلقن لسانك ويدك، يطير فراشك إن أرسلت صردك.
تقبيل المومسى يورث البشع، وأكل السحت يكسب الدرد، واليد المفسدة عن قليل شلاء؛ فابل نفسك قبل أن ينزل بك البلاء؛ ما أكثر الهالك بأسف دراج. غاية.
تفسير: البدا: النصيب، ويقال هي أبداء الجزور للأنصاء التي تقسم عليها واحدها بدء مثل خبء وبداً مثل قفاً. والجداء بالمد: الغناء.
والجدى بالقصر: العطاء. وأسوداك: اسود العين والقلب. والسدى: مستعار من سدى الثوب، والعدا: الحجارة التي تجعل حول القبر. والرودك: الشباب الناعم. وأنهدك: أنهده. والعيار: من عيار الميزان. أي وأزنى أعمالك. والغيار: التغير. والأعيار: جمع عيرٍ؛ والمعنى لا تأس على ما فاتك. والأفيك: المأفرك وهو المصروف. والصرد ها هنا: أحد الصردين وهما عرقان يكتنفان اللسان. ويطير فراشك: يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون من الفراش الذي يقع في النار أي أنك تطيش وتجهل إن أرسلت لسانك. والآخر أن يكون الفراش العظام الرفاق التي بين عظام الرأس الكبرى؛ ومنه قول النابغة:
ويتبعها منهم فراش الحواجب

والمعنى أن الرجل إذا أرسل لسانه جاز أن يضرب رأسه بالسيف؛ ومن ذلك قول العرب " مقتل الرجل بين فكيه " والمومس: العاجرة. والبثع: من قولهم شفة بتعة وهو أن يظهر ذمها ويرم لحمها ودراج: ابن زرعة الكلانى، كان حبسه الحجاج فمات في الحبس أو قتل، وهو القائل:
إذا أم سرياح غدت في ظعائنٍ ... جوالس نجداً فاضت العين تدمع
فأبلغ بني عمرٍ وإذا ما لقيتهم ... بآية كراتى إذا الخيل تقدع
فما القيد أبكانى ولا السجن شفنى ... ولا أننى من رهبة الموت أجزع
ولكن أقواماً ورائى أخافهم ... إذا مت أن يعطوا الذي كنت أمنع
رجع: من كذب ففي حبل الباطل جذب، وما أحسن ثياب الصادقين، وربك يجزي الصادق والكذوب. إن ذا القسيب، ليس بلسيبٍ، والتجارب تلقح العقول، والله مجرب المجربين. ما صرير الجنادب بدعاء الآدب، والله أعلم بتسبيح الحشرات. ومن أسنت فقد أعنت وأعنت؛ فنعوذ بالله من غلبة السنين. أركبان البروج أروح أم ركبان السروج، ولكل وقت يعلمه الله هو فيه مستريح. إن المعنج طمع في ركوب السفنج؛ فاذا هو راجل بالسبروت، أما السيل فحمر؛ وأما الشر فشمر لا تحلى يلى تمر، إن طرفك لطمر؛ يحضر وأنت غر؛ لا تستمسك أو أن تخر، فالفزع إلى الله قبل أوبة الآئبين. وليس بمنقوسٍ، من سكن في القوس، ولن يسلم أحد من العائبين. والطلف، تمام التلف، وكل عند الدهر جبار؛ شهدت المعاينة والأخبار يا فاسق إنك لسدم، وأمامك ورد ردم، ليس عليه سواك مقدم، أنت على الثراء معدم، والسقم، بعض النقم، وبالله شفى السقيم. إن الفدن، لا يشعر بكسوة الردن، اكس الأبحر ولا تكس الحجر، والله كاسى العارين ومعرى المكتسين. الغنى محتلط، وهو الغد مبلط، لا يغرنك نعم كالحراج. غاية.
تفسير: القسيب: صوت الماء. واللسيب هاهنا: بمعنى ملسوب وهو الملعوق؛ والمعنى أن الماء لا يلعق. ويقال في المثل: " أحمق من لاعق الماء " . والآدب: الذي يدعو إلى الطعام. وأسنت: من الجدب. وأعنت: لأنه يضيق على ما شيته ومن يعوله. وركبان البروج هاهنا: الذين يحرسون حصونهم. والمعنج: الأحمق الذي يعترض في كل شئ. والسفنج: من صفات الظليم؛ ويقال معناه الواسع الخطو؛ المعنى أن الأحمق يطمع فيما لا يطمع في مثله. والسبروت: الارض التي لا شئ فيها. والسيل الحمر: الشديد؛ والمعني أنه يقشر وجه الأرض. من حمره إذا قشره. والشمر: الشديد، يوصف به الشر خاصةً. والطمر: السريع الوثب والمنقوس: من نقسته إذا عبته. والقوس: موضع الراهب. واللطلف: من قولهم ذهب دمه طلفاً لم يدرك بثأره. والسدم: اللهج بالشئ. ومردم: دائم. والفدن: القصر، ويقال القنطرة. والردن: الخز. والأبحر: الذي سرته ناتئة، وكل عقدة في الجوف بجرة. ومحتلط: مجتهد؛ والأحتلاط: الأجتهاد. والمبلط: الذي قد لصق بالأرض من الفقر؛ وهو مأخوذ من البلاط، كما أن المدقع مأخوذ من اللصوق بالدفعاء وهي التراب. والنعم: الإبل خاصة؛ والأنعام: الإبل والغنم وغيرها. والحراج: جمع حرجةٍ وهي شجر ملتف.
رجع: لا بقوى لغير التقوى، فأحسن اليقين، وكن من المتقين. ولا تعرج، على خوطٍ مريجٍ، فأعمد لنفائس الأمور. وأنا من نبذ الجديد، بالكديد، وتعلق يطلب الخلق، والله الرث والجديد. والسالك، في طريق الهلوك هالك، لا تنبع الضالين. وقد يشبيك، من ليس بأبيك، والله كافى الكافين. يقطعك أبوك، والبعيد يحبوك، وربك أجل الحابين. وإذا في صباك، فلا جنوبك تحمد ولا صباك، وإذا أكتهلت، عللت وأنهلت، فالصدر الصدر، إن عدوك لقريب. وإذا أسن الرجل فقد دنا الرحيل. إن الحى خاوف وليس الأطيط بالغطيط. ويسمع انقيق، في الماء الرقيق، واللجة، لها رجة، وإلى الخالق نتوجه. ضعفت الناب، عن الجناب، وبئس الرب رب لا يعذر إن غفل قاتٍ، في بعض الأوقات. وشر المقالة مقالة السداج. غاية.
تفسير: الخوط: الغصن. والمريج: الشديد الاضطراب. والكديد: ما غلظ من الأرض. ويشبيك: يكفيك. والأطيط: كل صوتٍ دقيق ٍمثل صوت النسع الجديد ونحوه. والغطيط: صوت المختنق؛ ويقال غط الفحل غطيطاً إذا لم يفصح بالهدير، والغطيط من هدير البكارة.

والنقيق: صوت الضفدع؛ والمعنى أن الحال الحسنة لا تخفى وإن كان غيرها أحسن منها. والجناب: أن تكون جنيبة. والقاتى: الخادم؛ من قتوت إذا خدمت. والسداج: الكذاب.
رجع: أنا لا أضبر، فهلا أصبر! لست أخا صبرٍ، ولا حليف ضبرٍ، أمشى فأكمأ، ولا أريم بل أرمأ، وبعين الله الظاعن والمقيم الحد كليل، والأيد قليل، وبالله إعتصم الضعفاء. كم قرىٍ، دون السرى، عن الفقير مجفو، والله عفو. الرأس أميم، والعظم رميم، وربك باعث الرمام. جاءك بالداء الكنين النواء في السوم، لا تشعر بنواء القوم، لعنت القلت، إذا اعترض دونها السيف الصلت، ليس الأقلح نائياً عن الأقله، فأما الجلح فاخو الأجله؛ فأي آثر لديك أقلح وقله، أم الأجلح مع جلهٍ، تعرف السائمة بالحداج. غاية.
تفسير: أضبر: من الضبر وهو الوثب؛ يقال ضبر الفرس إذا وقعت يداه مجتمعتين. وأكمأ أي تشتد أذاتي بالحفا. وأرمأ: أقيم: والقرى: مسيل الوادي. والسرى: النهر. والنواء الأولى: جمع ناو وهو السمين. ونواء القوم: مصدر تاوأت؛ والمعنى ان السمان يساوم عليها لتذبح وهي لا تشعر بإعتقاد القوم فيها ومعاداتهم إياها. والقلت: نقرة يجتمع فيها ماء السماء وهي مؤنثة؛ قال الشاعر:
لحى الله أعلى تلعةٍ حفشت به ... وقلتا أقرت ماء قيس بن عاصم
والقلت في لعة أهل الحجاز: البئر. والأقلح: الوسخ الأسنان. والأقلة: الوسخ الجلد. والجله في الرأس أشد من الجلح. والحداج: ضرب من المواسم.
رجع: ما السحر، بموضعٍ للنحر، والله يعذر المضطرين. ومن غرى بالعيس، فجده تعيس؛ ومن عاش، فلا يأمن الأرتعاش؛ وتترك الشهوات، للإخوة والأخوات؛ والسنيح، لا يخبرك بفوز المنيح، وعند الله غوامض الخبار. تسير في الوعوث، والرزق إليك مبعوث، إن الله تكفل برزق المتوكلين. واديك جليخ، والفحل مليخ، ولكلٍ من الحوادث نصيب. خاب السير النصيص، إلى الدسكرة والأصيص، إن الأمر جد؛ فكن أيها الغافل من المجدين. وقد يصيف، السهم الرصيف؛ ويظفر بالونية، ممارس العنية؛ والوقت متناهٍ، فهل من ناهٍ، ولربك حكم يمنع من الجرى الهراج. غاية.
تفسير: السنيح يختلف فيه، فقوم يجعلونه للسعد ومنهم النابغة ويحعلون البارح للنحس، وقوم بضدهم. جليخ: بمعنى مجلوخٍ من قولهم: جلخ السيل الوادي إذا جعل فيه جرفة. والمليخ: الذي قد عجز عن الضراب، ويقال هو الذي لم يلقح. والدسكرة: موضع الشرب. والأصيص: دن مقطوع. ويصيف: يميل. والرصيف وهو الذي عليه الرصاف وهو عقبة تشد على مدخل السنخ وهو ما يدخل في السهم من النصل، ويقال هو العقبة التي تشد على الفوق. والعنية:دواء لجرب الإبل يتخذ من بولها وأخلاطٍ غيره؛ ويقال في المثل " عنية فلانٍ تشفى من الجرب " إذا وصف بحودة الرأي. ويقال فرس هراج إذا كان شديد الجرى.
رجع: الأحباء يفوتهم الحباء، فما بال السوق المتباعدين!. إن الرجل إرتبأ، فعلم النبأ، ولم يوقظ الراقدين، فضل الصاحب وضل الرفيق. وليس الأباء، أهلا للإباء، فألق فيه السقط متى شئت يسمعك ضباضب في النار. وإن كان القريب، غير مريبٍ، فالسعيد، من غنى عن البعيد. والمرء يضرب ويجوب، ليصرب في منجوب، تأخذه خرقاء ذات موقٍ، تجعله لغرنوق، لا تنبعث به النوق، كأنه بيض الأنوق، تألف صوته العنوق، ولغير ذلك جمع الجامعون. يانفس أصبت، أننى إياك قصبت؛ وغير المصيب، لا بد قصيب. ما خطيت، لو أنى في دمك وطيت. ومن في اللجة، يغبط السائر على المحجة، والمسافر يغبط المقيم، والغنيمة مع الظاعنين. كم رقدٍ ونقدٍ، بين صارة ورقدٍ، في حلٍ أو عقدٍ، صار كله للفقد. صاحبك منتبذ، وأنت إلى الباطل ربذ؛ وأغنت الجنابذ، عن المنابذ؛ ورضى الصغير، بالوغير؛ فبعدت رائحة قتار، تظهر تارة بعد تارٍ، ثم لا ينال خيرها الفقير إن الجزز، لا يؤخذ عن الخزز، فاتخذ لك حريزاً، قبل أن يسوق الوقت أربزاً؛ وهيهات! الفعل خطأ، والقول خطل، خاب السعى وضل العمل. ما أنا والبلد المضاف إلى النعمان بعد صحبة قريطٍ والهراج. غاية.
تفسير: الأحباء جلساء الملك واحدهم حبأ. والضباضب: صوت الشئ الذي يحترق في النار مثل القصب وغيره. ليصرب: ليجمع. والمنجوب: إناء واسع، وقد يكون سقاءً دبغ بالنجب، وهو لحاء الشجر. والموق ها هنا: الحمق. والغرنوق: الشاب. والعنوق: جمع عناقٍ.

وقصبت الرجل إذا عبته. وما خطيت: من الخطاء وأصله الهمز. والرقد: مصدر رقد الجدى والثعلب ونحوهما إذا وثب. والنقد: من نقد الدراهم، ويحتمل أن يكون من نقدته الحية إذا لدغته. وصارة ورقد: موضعان. والربذ: السريع. والجنابذ: جمع جنبذةٍ وهو المكان المرتفع. والمنابذ: جمع مبنذةٍ وهي الوسادة. والوغير: لبن تحمى له حجارة رقاق وهي الرضف ثم تلقى فيه حتى يسخن. والجزز: ما جز من الصوف. والأريز: البرد. والخطل هاهنا: السقط في الكلام، والخطل أيضاً كثرة الكلام، ويقال رمح خطل إذا كان مضطرباً.
رجع: لا عتيبة بقى ولا قتيبة. كم فتى من هذيل، يضرب بالذيل كان العذيق والجذيل، غودر برملٍ، أو رميلٍ، ما خلفه النضر بن شميلٍ، خير من خلف أبي مليلٍ، والفرخ أبي العديل، عيلاً عيلاً، قد ورث كعب جعيلاً، وترك عتر قيلاً، وسار في توبة رثاء ليلى، ثم أضحوا بالترب هيلاً، لم يصيدوا جميلاً. طويت المنازل عن العراق كأنني في الطاعة وأظن ذاك بعض المعصية، وأحسبني لو وفقت لا تقلبت عائداً على أدراج. غاية.
تفسير: عتيبة: ابن الحارث بن شهابٍ. وقتيبة: ابن مسلم أحد أمراء المسلمين بالعراق. والنظر بن شميل: كان من أهل العلم وله كتاب في غريب الحديث وكتب كثيرة. وأبو مليل: حماد بن الربيع أحد فرسان بني يربوع بن حنظلة. والفرخ أبو العديل: الشاعر وهو صاحب الدالية المنصفة.
ألا يا أسلمى ذات الدماليج والعقد
وعيلاً عيلاً أي فقراً فقراً أي كل الناس يفتقرون إلى الله. وكعب بن جعيلٍ: أحد شعراء بني تغلب؛ وله يقول الأخطل:
سميت كعباً بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل
وأنت مكانك من وائل ... مكان القراد من أست الجمل
وقيل بن عترٍ: أحد وفد عادٍ والجميل: ضرب من الطير؛أي إنهم لم يصنعوا شيئاً. على أدراج: المعنى بياء الإضافة أدراجي، وحذفت الياء للقافية.
ويقال: رجع على أدراجه إذا رجع على الطريق الذي جاء منه.
رجع: يا سمهر ويا ردين، أين غبث وبدين! على للمنايا دين والمرء يأكل بيدين، ولا خلود للفرقدين، ليتنى خفيت عن كل عينٍ، وكنت كمكبر اللجين، لا أرضى أن أوجد كهمزة وصل في الإدراج. غاية.
تفسير: ردينة: إمرأة كان لها غلمان يثقفون الرماح فنسبت الرماح إليها. وسمهر: زوجها فيما قيل. وغيث وبدين: رجلان من طيئٍ درجا. كمسكبر اللجين: أي مفقود. وهمزة الوصل إذا لم تدرج فهي ثابتة.
رجع: يا ابن آدم إنك لغدر، وبذلك مضى القدر، إن التيمة، حبست لليتيم واليتيمة، فلما قضى منها الأرب، وجرت مجرى الظئر دعى لها قدار فشصب، ثم قصب، وليمت القادرة على ترك الإنضاج. غاية.
تفسير: التيمة: شاة ترتبط تعلف وتحتلب. ومنه الحديث " على التيعة شاة والتيمة لصاحبها " أي لا تؤخذ الصدقة منها، ويقال: أنام الرجل إذا ذبح التيمة؛ قال الحطيئة:
وما تتام جارةآل لأى ... ولكن يضمنون لها قراها
والتيعة: الأربعون من الغنم. والقدار: الجزار. وشصب: سلخ. والقادرة: التي تطبخ في القدر.
رجع: إن حوض المنية رحيب طامٍ، يرده كل الحيوان فلا يغيضونه كهدبة الوليد، وعليه إصطلح الأجدل والقطاة، والذئب المقتر وغزال فرتاجٍ. غاية.
تفسير: هدبة الوليد: شعرة من جفنه. وفرتاج: موضع تنسب إليه الظباء.
رجع: ايها المسيم، إن حظك لقسيم، إما الشخت هو وإما الجسيم، هل زاد رسمك الرسيم. عنك من اللوام، تغتبط بلقاح السوام، إنك لا تعلم لمن النتاج. غاية.
تفسير: رسمك أي من الرزق. وعنك: في معى علك.
رجع: رحلى فوق الراحلة، والبلاد قاحلة، إن البادن لناحلة، ما كحلت الكاحلة مروداً أنفع من الرقاد في عين المجتمع أو الهداج. غاية.
تفسير: القاحلة: اليابسة. والمجتمع: الشاب الذي قد كمل شبابه والهداج: الذي قد تقارب خطوه من الكبر، والأسم الهدجان والهداج.
رجع: من احكم سوطك جلزاً! عزاك غيرك فهل تعزى، لا أجد لنفسي مزاً، أصبحت سوقة مغتزاً، أطلب من المنايا حرزاً، هل أجد عنها معتزاً، لا تكن بخيلا كزاً، إن لك خصماً ملزا، هل سمعت للزمن رزاً! لست لقبيح قزاً، ما غادرك مستغزاً، إتخذت الحامل منزا، وأعدت للوليد يزاً، إن وجدت في الغصن مهزاً، وللشفرة بيدك محزاً، فأغتنمى شرفاً وعزاً، ما يومنك من الخداج. غاية.

تفسير: الجلز: عقد السوط. والمز: الفضل. والمغتز: المختص. ومعتز: من العز. والكز: المتقبض. وملز: مفعل من اللز. والرز: الصوت. والقز: الرجل الذي يتقزز الأشياء. والمنز: المهد السريع الحركة.
رجع: لا تكن الظالم ولا معينة، يزو عنك الشر قطينه، ولا يحرمك الخالق دينه؛ يقطع القرين قرينه ويركب المرء سفينه، ويهجر الأسد عرينه، يصلح بذلك شؤونه، حتى إذا بلغ حينه، وسمع خليله أنينه، وألبس العرق جبينه، ندم على ما بسط إليه يمينه. طبع النائم على الحلم، والإنسان على الظلم: يظلم الملك خبيره تجبراً، والغنى فقيره بغياً وتشرراً، والنظير نظيره خديعةً ومكراً، والعبد أميره خيانةً وغدراً. فتجهز للظعن أيها المقيم، إن أمامك بواكر الأحداج. غاية.
تفسير: الخبير: الأكار. والأحداج: جمع حدج وهو مركب من مراكب النساء لا رأس له.
رجع: من خان الرفيق، في الأفيق، خان الوالد، في الطريف والتالد. والخائن عند الله مقيت. كم داعٍ، وهو أخو رداعٍ، أغفل دعاء الله صحيحاً، وبذل بعد ما كان شحيحاً؛ فلما يئس من نفع الآسين، فزع إلى مذكر الناسين، فوجده الحليم الرءوف. ما أحسن سقيم، هو على المعصية مقيم؛ إن عذر المعافى أقوم وكل ليس له إعتذار. سوف يرفع على العلم، ما كتب بالقلم؛ فأجتهد أن تكون حسن المرفوع. ايها المسرف، أنت على العذاب مشرف، سوف تعترف، بما تعلم وتعرف، وتقر بما تقترف، في العنق غرفة واليد تغترف، صرف الأمور إنك منصرف، تحرف القول لتحترف، وليهرف نابتك تهرف، هل الميت متشرف، ينظر إلى الروضة ترف، هيهأت! لا يشعر بما أصف. أنت تعذم لتغذم، وشفرتك تهذم، لتكون النحر تقذم، والجفان ترذم، فإن السبب منجذم. عجبت حتى ما تعجب، وناديت فلم تجب، فزع ساكن العريس، من الفريس، كيف لا تذوب الضخرة من الحر والماء يجمد من القريس، وذلك بقدر عالم المغيبات. أيها الجائب، على نجائب، تتخلل بلاداً، يطلب طريفاً ويدع تلاداً، إن رأيك لأفين، إنما الحى في دفع مضرةٍ وبلاء. ألبس لأصد عنى ضر العارين، وأطعم لأرد حال الساغبين، وأشرب خشيةً من الظمإ واللوب. فادع الله بالليل والنهار. إن البحر يطم وموجه يلتطم، أنه الفحل القطم، يكب الفلك ويحطم، والله يزمه ويخطم، جاء المفتقم بالرقم، وربك يولد ويعقم، ويعز من يشاء ويقم؛ فاذ كره على السفن وفي سروج الخيل وأكوار الإبل، وعلى بنات صعدة وبنات شحاجٍ. غاية.
تفسير: الأفيق: الأدم ما دام في الدباغ. والرداع: داء يصيب الرجل في مفاصله. والغرفة: أن يلقى في عنق الدابة حبلاً ويعقده. وليهرف: من هرف النبت إذا طال. وتهرف: يكثر كلامك. وترف: من ورفت الروضة إذا أهتزت من نضارتها، وترف: مثله أيضاً. وتعذم: تعض. وتغذم: تأخذ الشئ بكثرة من مأكول وغيره. وتهذم: تقطع. والنحر: جمع نحيرةٍ. وتقذم أي يخرج دمها بكثرةٍ. وترذم: تسيل. والقريس: البرد. والأفين: الضعيف الرأي كأنه لا لب له؛ مأخوذ من أفنت الناقة إذا إستقصى حلبها. واللوب: طوفان حول الماء. ويقم: يذلك. وبنات صعدة: الحمر. وبنات شحاج: البغال.

رجع: الملك لله راعى الغافلين الجبار القديم، سند أهل الخيف شرواك نفقد وتقواك نستجير. أعطنا الأمان المستبين أمان الكريم. أفضلت فزدنا؛ لا يخفى عنك خفى لدى الغارين. ينبغى لمن يرث، أن يحترث، وإلا في التراث، وخزائن الله لا تنفد وفيها الأرزاق. قد أخذت في كل الأنحاء، فرأيت مرض الأصحاء، أرواح من سؤال الأشحاء. أيها المستجير من لك بالنصحاء! لعل الخرس أفضل من الفصحاء؛ جرست النحل من السحاء، فأنت بملء الأنحاء، إن رب المرجل ليفتقر إلى الأفحاء، من لك في العشى بالضحاء! من أوقعك في البرحاء! أدجنت السماء فهل من إصحاء، لا خير في اللجاج واللحاء، الأمر وجى فعليك بالوحاء، ليس منابت النبع في البطحاء؛ وانقطاع الجرر، يدل على إنتقاض المرر، ومن فكر في النجاة من عدوه، في أوقات ضعفه وهدوه، أمن من فتكته، عند شدته وحركته؛ كذات القلادة من الطير أرادت أن توكر بأرضٍ فيها بازٍ حرق، ما الطائر منه فرق، ثم ذكرت نبات ريشه فأنكرت واتخذت الهرب جنة فنجت هي وفرخاها، واقتنص أختها أو أخاها. وإن أهل البيت الصالحين يعلمون في جدارهم مكان أم العثمان فيعرضون عنها رجاة أن تصد عنهم شر العضلان. يخضع الظبى الأخضع، وينتصر اللي